← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع (١) المعرف باللام (٢). وخالف الإمام [فخر الدين] (٣) في المفرد المعرف باللام (٤). لنا: أن العموم هو المتبادر، فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ، ولصحة الاستثناء في كل فرد، وما صح استثناؤه وجب اندراجه. • تنبيه: النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان (٥): إحداهما: (لا رجل في الدار) بالرفع (٦)؛ فإن المنقول عن العلماء (٧) أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إنما عمت؛ لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإثبات السلب لكل واحد من أفراده (٨) (٩).

стр. 212

وثانيهما: سلب الحكم عن العمومات نحو: (ليس كل بيع حلالا)؛ فإنه [وإن كان] (١) نكرة في [سياق] (٢) النفي لا (٣) يعم؛ لأنه سلب للحكم عن العموم، لا حكم بالسلب على العموم. فائدة النكرة في سياق النفي تعم سواء دخل النفي عليها، نحو: (لا رجل في الدار) (٤)، أو دخل على ما هو متعلق بها نحو: (ما جاء (٥) أحد). * * *

стр. 213

[الفصل] الثاني في مدلوله (١) وهو: كل واحد واحد، لا الكل من حيث هو كل، فهو كلية لا كل، وإلا لتعدر (٢) الاستدلال به حالة النفي والنهي (٣) (٤). - ويندرج العبيد عندنا وعند الشافعية في صيغة «الناس» و «الذين آمنوا» (٥). - ويندرج النبي ﵇ (في العموم) (٦) عندنا وعند الشافعي (٧).

стр. 214

• وقيل: علو منصبه يأبى ذلك (١). • وقال الصيرفي (٢): إن صدر الخطاب بالأمر بالتبليغ (٣)؛ لم يتناوله، وإلا تناوله (٤). - وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك (٥). - والصحيح عندنا: اندراج النساء في خطاب التذكير، قاله (٦) القاضي عبد الوهاب (٧). وقال الإمام: إن اختص الجمع بالذكور لا يتناول الإناث، وبالعكس (٨) كـ:

стр. 215

شواكر وشكر، وإن لم يختص كصيغة «من» [و «ما»] (١)؛ تناولهما. قال: وقيل: لا يتناولهما، وإن لم يكن مختصا. فإن (٢) كان مميزا (٣) [بعلامة] (٤) (الإناث، لا يتناول الذكور [كـ: مسلمات] (٥)، وإن تميز بعلامة) (٦) [الذكور كـ: مسلمين] (٧)؛ لا يتناول الإناث، وقيل: يتناولهن (٨). * * *

стр. 216

[الفصل] الثالث في مخصصاته (١) وهي (٢) خمسة عشر: [١] ويجوز عند مالك ﵀ وعند أصحابه تخصيصه بالعقل خلافا لقوم (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿الله خلق كل شيء﴾ (٤) أخرج (٥) العقل ذات الله تعالى وصفاته (٦). [٢] وبالإجماع (٧). [٣] والكتاب بالكتاب، خلافا لبعض أهل الظاهر (٨).

стр. 217

[٤] وبالقياس الجلي والخفي للكتاب والسنة المتواترة (١): • ووافقنا الشافعي وأبو حنيفة (٢) والأشعري (٣) وأبو الحسين (٤) البصري (٥).

стр. 218

• وخالفنا الجبائي وأبو هاشم (١) (٢) في القياس مطلقا (٣) (٤). • وقال عيسى بن أبان (٥): إن خص قبله بدليل مقطوع؛ جاز، وإلا فلا (٦). • وقال الكرخي: إن خص قبله بدليل منفصل؛ جاز، وإلا فلا (٧). • وقال ابن سريج (٨) وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي

стр. 219

دون الخفي. (١) واختلف في «الجلي» و «الخفي» (٢): - (فقيل: «الجلي»: قياس المعنى، والخفي: قياس الشبه (٣)) (٤). - وقيل (٥): «الجلي»: ما تفهم علته، كقوله ﷺ : «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٦). - وقيل: ما (٧) ينقض القضاء بخلافه. وقال الغزالي: إن استويا، توقفنا، وإلا (٨) طلبنا الترجيح (٩). وتوقف القاضي أبو بكر وإمام الحرمين (١٠) (١١).

стр. 220

وهذا إذا كان أصل القياس متواترا، فإن كان خبر واحد (٢) كان الخلاف أقوى. لنا: أن اقتضاء النصوص تابع للحكم، والقياس مشتمل على الحكم (٣)، [فيقدم] (٤). [٥] ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها (٥) (٦). [٦] وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة كانت قولا أو فعلا، خلافا لبعض الشافعية (٧). [٧] ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة (٨) تخصيص الكتاب بخبر الواحد (٩): • وفصل ابن أبان والكرخي كما تقدم (١٠).

стр. 221

• وقيل: لا يجوز مطلقا (١). • وتوقف القاضي فيه (٢). [٨] وعندنا يخصص فعله ﷺ وإقراره الكتاب والسنة (٣). وفصل الإمام [فخر الدين] (٤) فقال (٥): - إن تناوله العام؛ كان الفعل مخصصا له ولغيره إن (٦) علم بدليل أن حكمه كحكمه، لكن المخصص فعله مع ذلك الدليل. - وكذلك إذا كان ذلك (٧) العام متناولا (٨) لأمته فقط، وعلم بدليل أن حكمه [كحكم] (٩) أمته. - وكذلك الإقرار يخصص الشخص المسكوت عنه لما خالف العموم، ويخصص غيره إن علم أن حكمه على الواحد حكم على الكل. [٩] وعندنا العوائد مخصصة للعموم (١٠). قال الإمام: إن علم وجودها في

стр. 222

زمن الخطاب (١). وهو متجه (٢). [١٠] [١١] وعندنا يخصص الشرط والاستثناء العموم (٣) مطلقا (٤) (٥). [١٢] [١٣] ونص الإمام على الغاية والصفة، وقال: إن تعقبت الصفة جملا؛ جرى فيها الخلاف الجاري في الاستثناء (٦) (٧). والغاية (٨): «حتى» «وإلى»، فإن اجتمع غايتان، كما لو قال: «لا تقربوهن حتى يطهرن حتى يغتسلن»، قال الإمام: فالغاية هي (٩) في الحقيقة الثانية، والأولى سميت غاية لقربها منها (١٠).

стр. 223

[١٤] ونص على الحس، نحو قوله تعالى: ﴿تدمر كل شيء﴾ (١) (٢). [١٥] قال: وفي المفهوم نظر - وإن قلنا إنه حجة؛ لكونه أضعف من المنطوق (٣) (٤). لنا (٥) في سائر صور النزاع: أن ما يدعى أنه مخصص لا بد وأن يكون منافيا (٦) وأخص من المخصص، فإن أعملا أو ألغيا؛ اجتمع النقيضان، وإن (٧) أعمل العام مطلقا؛ [بطلت] (٨) جملة الخاص بخلاف العكس فيتعين، وهو المطلوب.

стр. 224

[الفصل] الرابع فيما ليس من مصاته (١) - وليس من المخصصات للعموم سببه، بل يحمل عندنا على عمومه إذا كان مستقلا؛ لعدم المنافاة، خلافا للشافعي (٢) والمزني ﵄ (٣)، وإن (٤) كان السبب يندرج في العموم أولى من غيره، وعلى ذلك أكثر أصحابنا، وعن مالك فيه روايتان (٥).

стр. 225

- والضمير الخاص لا يخصص عموما (١) ظاهره، كقوله تعالى: ﴿والمطلقت يتربصن بأنفسهن﴾ (٢) هذا عام، ثم قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وهذا خاص بالرجعيات، نقله الباجي عنا (٣)، خلافا للشافعي والمزني (٤). - ومذهب الراوي لا يخصص عند مالك والشافعي ﵄، خلافا لبعض أصحابنا وبعض الشافعية (٥).

стр. 226

- وذكر بعض العموم [لا] (١) يخصصه، خلافا لأبي ثور (٢) (٣). - وكونه مخاطبا (٤) لا يخصص العام إن كان خبرا (٥)، وإن كان أمرا جعل جزاء، قال الإمام: يشبه أن يكون مخصصا (٦) (٧).

стр. 227

- وذكر العام في معرض المدح أو الذم لا يخصص (١)، خلافا لبعض الفقهاء (٢). -[وعطف الخاص] (٣) على العام لا يقتضي تخصيصه، خلافا للحنفية، كقوله ﵇: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده»؛ فإن الثاني خاص بالحربي، فيكون الأول كذلك عندهم (٤). - وتعقب العام باستثناء، أو صفة، أو حكم لا [يتأنى] (٥) إلا في البعض: • لا يخصصه عند القاضي عبد الجبار (٦).

стр. 228

• وقيل: يخصصه (١). • وقيل: بالوقف، واختاره الإمام (٢). - فالاستثناء (٣) كقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء﴾ (٤) إلى قوله ﴿إلا أن يعفون﴾ (٥)، فإنه خاص بالرشيدات. - والصفة (٦) كقوله تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ (٧) إلى قوله تعالى ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾؛ أي: الرغبة في الرجعة (٨). - والحكم كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ (٩) إلى قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، فإنه خاص بالرجعيات. فتبقى [العمومات على] (١٠) عمومها وتختص هذه الأمور

стр. 229

بمن (١) تصلح (٢) له (٣). ولنا في سائر صور النزاع: * أن الأصل بقاء العموم على عمومه، فمهما أمكن ذلك لا يعدل عنه؛ تغليبا للأصل.

стр. 230

[الفصل] الخامس فيما يجوز التخصيص إليه ويجوز عندنا للواحد، هذا إطلاق القاضي عبد الوهاب (١). وأما الإمام فحكى إجماع أهل (٢) السنة على ذلك في «من» و «ما» ونحوهما (٣). [قال] (٤): وقال القفال: يجب إبقاء أقل الجمع في الجموع المعرفة (٥). وقيل: يجوز إلى الواحد فيها (٦). وقال أبو الحسين (٧): لا بد من الكثرة في الكل، إلا إذا استعمله الواحد المعظم [نفسه] (٨) (٩). * * *

стр. 231

[الفصل] السادس في حكمه بعد التخصيص _ لنا وللشافعية والحنفية في كونه بعد التخصيص حقيقة أو مجازا قولان (١)، واختار الإمام وأبو الحسين التفصيل (٢): * بين تخصيصه بقرينة مستقلة عقلية أو سمعية؛ فيكون مجازا. * أو تخصيصه بالمتصل كالشرط والاستثناء والصفة، فيكون [إذا] (٣) حقيقة. _ وهو حجة عند الجميع إلا عيسى بن أبان وأبا ثور (٤).

стр. 232

[وخصص الكرخي] (١) التمسك به إذا خص (٢) [بالمتصل] (٣) (٤). وقال الإمام: إن خصص (٥) تخصيصا إجماليا، نحو قوله: «هذا العام مخصوص»؛ فليس بحجة (٦). وما أظنه يخالف في (٧) هذا التفصيل. لنا: أنه وضع للاستغراق ولم يستعمل فيه؛ فيكون مجازا [ومقتضيا] (٨) ثبوت (٩) الحكم الجلي (١٠) [لكل] (١١) أفراده، وليس البعض شرطا في البعض، وإلا لزم الدور، فيبقى حجة في الباقي بعد التخصيص (١٢). - والقياس على الصورة المخصوصة إذا علمت؛ جائز عند القاضي إسماعيل (١٣) منا

стр. 233

وجماعة من الفقهاء (١) (٢).

стр. 234

[الفصل] السابع في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء (١) [١] إن التخصيص لا يكون إلا فيما يتناوله اللفظ، بخلاف النسخ، ولا يكون إلا قبل العمل، بخلاف النسخ؛ فإنه يجوز قبل العمل وبعده، ويجوز نسخ شريعة بأخرى ولا يجوز تخصيصها بها. [٢] والاستثناء مع المستثنى منه [كاللفظة الواحدة] (٢) الدالة على شيء واحد، ولا يثبت بالقرينة الحالية، ولا يجوز تأخيره بخلاف التخصيص. [٣] [قال الإمام: والتخصيص] (٣) كالجنس للثلاثة (٤)؛ [لاشتراكها] (٥) في الإخراج، فالتخصيص والاستثناء إخراج الأشخاص، والنسخ إخراج الأزمان (٦).

стр. 235

الباب السابع في أقل الجمع

стр. 236

قال القاضي أبو بكر: مذهب مالك رحمة الله عليه: أقل الجمع اثنان (١). ووافقه القاضي على (٢) ذلك والأستاذ أبو إسحاق (٣) وعبد الملك بن الماجشون (٤) من أصحابه (٥). وعند الشافعي وأبي حنيفة رضوان الله عليهما ثلاثة (٦)، وحكاه عبد الوهاب عن مالك (٧).

стр. 237

وعندي أن محل النزاع مشكل؛ فإنه (١): - إن كان الخلاف في صيغة الجمع التي هي: الجيم والميم والعين؛ لم يكن إثبات الحكم لغيرها من الصيغ، وقد اتفقوا على ذلك (٢). - وإن كان في غيرها من صيغ الجموع (٣)؛ فهي على قسمين: * جمع قلة: وهو (٤) جمع السلامة، مذكرا [كان] (٥) أو مؤننا، ومن جمع التكسير ما في قول الشاعر (٦): بأفعل وبأفعال وأفعلة … وفعلة يعرف الأدنى من العدد

стр. 238

• وجمع كثرة: وهو (١) ما عدا ذلك. فجموع القلة للعشرة فما دون ذلك، وجموع الكثرة للأحد (٢) عشر فأكثر، هذا هو نقل (٣) العلماء (٤)، ثم قد يستعار كل واحد منهما للآخر مجازا، والخلاف في هذه المسألة إنما هو في الحقيقة اللغوية: - فإن كان الخلاف في [جموع] (٥) الكثرة؛ فأقلها (٦) أحد (٧) عشر، فلا معنى للقول بالاثنين ولا (٨) [الثلاثة] (٩). - وإن كان [الخلاف] (١٠) في جموع القلة؛ فهو يستقيم، لكنهم لما أثبتوا الأحكام والاستدلال في جموع الكثرة؛ علمنا (١١) أنهم غير مقتصرين عليها (١٢)، وأن محل الخلاف ما هو أعم منها لا هي (١٣).

стр. 239

الباب الثامن في الاستثناء وفيه [ثلاثة] (*) فصول

стр. 240

[الفصل] الأول في حده وهو عبارة عن: إخراج بعض ما دل اللفظ عليه ذاتا كان أو عددا، أو ما لم يدل عليه (١) وهو: إما محل المدلول، أو أمر عام، بلفظ (٢) (إلا) أو ما يقوم مقامها (٣). - ف (الذات)، نحو: رأيت زيدا إلا يده. - و (العدد)، إما: متناه، نحو: عندي عشرة إلا اثنين. أو غير متناه، نحو: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة. - و (محل المدلول)، نحو: أعتق رقبة إلا الكفار، وصل إلا عند الزوال. إذا قلنا: الأمر ليس للتكرار؛ فإن الرقبة أمر مشترك عام (٤) يقبل أن يعين في

стр. 241

محال كثيرة من الأشخاص، فإن كل شخص هو محل لأعمه. وكذلك الفعل: حقيقة كلية تقبل الوقوع في أي زمان كان (١)، فالأزمنة محال (٢) الأفعال، والأشخاص (٣) محال الحقائق. و (الأمر العام): نحو قوله تعالى: ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ (٤)، أي: لتأتنني به في كل حالة من [الحالات] (٥) إلا في (٦) حالة الإحاطة بكم، فالحالة (٧) أمر عام لم يدل عليها اللفظ. وكذلك محال (٨) المدلول ليست مدلولة اللفظ، فإن فرعت على أن الاستثناء المنقطع مجاز، فقد كمل الحد، فإنا إنما نحد (٩) الحقيقة، وإن قلت: هو حقيقة؛ زدت (١٠) بعد (١١) قولك: «أو أمر عام»: «أو ما يعرض في نفس المتكلم»، [وتكون] (١٢) «أو» للتنويع، كأنك قلت: أي شيء وقع (١٣) على وجه من هذه الوجوه؛ فهو استثناء.

стр. 242

[الفصل] الثاني في أقسامه وهو ينقسم إلى (١): - الإثبات والنفي. - والمتصل والمنقطع، وضبطهما مشكل؛ فينبغي أن تتأمله (٢)، فإن كثيرا من الفضلاء (٣) [يعتقدون] (٤) أن «المنقطع» عبارة عن الاستثناء من غير الجنس، وليس كذلك، فإن قوله تعالى: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ (٥) منقطع على الأصح، مع أن المحكوم عليه بعد «إلا» هو بعض المحكوم عليه أولا ومن جنسه، وكذلك قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجرة﴾ (٦) منقطع، مع (٧) أن المحكوم عليه بعد «إلا» هو عين الأموال التي حكم عليها قبل «إلا».

стр. 243

(بل ينبغي) (١) أن يعلم أن المتصل: عبارة عن (أن تحكم) (٢) على جنس ما حكمت عليه أولا بنقيض ما حكمت عليه (٣) به أولا، فمتى انخرم قيد من هذين القيدين (٤)؛ كان منقطعا. فيكون «المنقطع»: [هو أن تحكم] (٥) على غير جنس [ما] (٦) حكمت عليه أولا، أو بغير نقيض [ما] (٧) حكمت به أولا. وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين (٨) منقطعا؛ للحكم فيهما بغير (٩) النقيض، فإن نقيض ﴿لا يذوقون فيها الموت﴾ يذوقون فيها، ولم يحكم به، بل بالذوق في الدنيا، ونقيض ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ كلوها بالباطل (١٠) ولم يحكم به، وعلى هذا الضابط نخرج جميع أقوال (١١) العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب.

стр. 244

[الفصل] الثالث (١) في أحكامه اختار الإمام (٢): أن «المنقطع» مجاز، ووافقه القاضي عبد الوهاب (٣)، وفيه خلاف (٤). وذكر القاضي أن قول القائل: (له (٥) عندي مائة دينار إلا ثوبا) من هذا الباب، وأنه جائز (٦) على المجاز، وأنه يرجع إلى المعنى

стр. 245

بطريق [القيمة] (١). قال: (٢) خلافا؛ لمن قال: إنه مقدر بـ «لكن» (٣). ولمن قال: إنه كالمتصل (٤). - ويجب (٥) اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة،

стр. 246

خلافا لابن عباس ﵄ (١)، قال الإمام: «إن صح النقل عنه؛ يحمل على ما إذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك» (٢) (٣). واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء الأكثر (٤).

стр. 247

وقال القاضي أبي بكر: يجب أن يكون أقل (١). وقيل: يجوز المساوي دون الأكثر (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك﴾ (٣) ومعلوم أنه أكثر (٤). - والاستثناء من الإثبات نفي اتفاقا (٥)، ومن النفي إثبات، خلافا لأبي حنيفة ﵀، ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إثبات نقيض المحكوم (٦) به [بعد إلا] (٧) (٨) (٩). لنا: أنه المتبادر عرفا؛ فيكون لغة؛ لأن الأصل عدم النقل.

стр. 248

واعلم أن الكل اتفقوا على إثبات نقيض ما قبل الاستثناء [لما] (١) بعده، ولكنهم اختلفوا: فنحن نثبت نقيض المحكوم به، والحنفية يثبتون (٢) نقيض الحكم؛ فيصير ما بعد الاستثناء غير محكوم عليه (بنفي ولا إثبات) (٣) - وإذا تعقب (٤) [الاستثناء] (٥) الجمل (٦): يرجع إلى جملها (٧) عند مالك والشافعي رحمة الله عليهما وعند أصحابهما (٨). [وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة ﵀] (٩) (١٠). ومشترك (١١) بين الأمرين

стр. 249

عند المرتضى (١) (٢). ومنهم من فصل فقال: "إن تنوعت (٣) الجملتان (بأن تكون إحداهما خبرا والأخرى أمرا؛ عاد إلى الأخيرة فقط، وإن لم تتنوع الجملتان) (٤)، ولا كان حكم إحداهما في الأخرى، ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، فكذلك أيضا، وإلا عاد إلى الكل"، واختاره الإمام (٥). وتوقف القاضي أبو بكر منا في الجميع (٦). - وإذا عطف استثناء على استثناء: فإن (٧) كان الثاني بحرف عطف وهو أكثر من الاستثناء الأول أو مساويا له؛

стр. 250

عاد إلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء و [استحالة] (١) إخراج الأكثر والمساوي (٢)، وإلا عاد على الاستثناء الأول؛ ترجيحا للقرب، ونفيا للغو (٣) الكلام. فائدتان • الأولى: قد يكون الاستثناء عبارة عما لولاه لعلم دخوله، أو ما لولاه لظن دخوله، أو ما لولاه لجاز دخوله، أو ما لولاه لقطع بعدم (٤) دخوله، فهذه أربعة أقسام (٥): فالأول: الاستثناء من النصوص، نحو قولك (٦): عندي عشرة إلا اثنين. والثاني: الاستثناء من الظواهر، نحو: اقتلوا المشركين إلا زيدا. والثالث: الاستثناء من المحال (٧) والأزمان والأحوال، نحو: أكرم رجلا إلا زيدا وعمرا (٨)، وصل إلا عند الزوال، و ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ (٩). والرابع: الاستثناء المنقطع، نحو: رأيت القوم إلا حمارا.
следующие страницы →