← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الحادي عشر: يجوز (١) تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، ولا يتوقف على وجود المقتضي ((٢) عند الإمام، خلافا للأكثرين في التوقف (٣)، وهذا هو تعليل [انتفاء] (٤) الحكم بالمانع، فهو يقول (٥): [المانع] (٦) هو (٧) ضد علة النبوت، والشيء (٨) لا يتوقف على ضده. وجوابه: أنه لا يحسن في العادة أن يقال للأعمى (٩): إنه لا يبصر زيدا للجدار الذي بينهما، وإنما يحسن ذلك في البصير (١٠).

стр. 387

[الفصل] السابع فيما يدخله القياس وهو ثمانية أنواع: الأول: [اتفق أكثر المتكلمين] (١) على جوازه في العقليات، ويسمونه: إلحاق الغائب بالشاهد (٢). الثاني: اختار الإمام وجماعة القياس في اللغات، وقال ابن جني (٣) (٤): هو قول أكثر الأدباء، خلافا للحنفية وجماعة من الفقهاء (٥).

стр. 388

الثالث: المشهور أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب، كقياس اللواط على الزنا في وجوب الحد به (١)؛ لأنه لا يحسن أن يقال (٢) في طلوع الشمس: إنه موجب للعبادة كغروبها (٣) (٤). الرابع: اختلفوا في دخول القياس في «العدم الأصلي» (٥)، قال الإمام: والحق أنه يدخله (٦) قياس الاستدلال بعدم خواص (٧) الشيء على عدمه، دون «قياس

стр. 389

العلة»، وهذا بخلاف الإعدام؛ فإنه حكم شرعي (١) (٢). الخامس: قال الجبائي (٣) والكرخي: لا يجوز [إثبات] (٤) أصول العبادات بالقياس (٥). السادس: يجوز عند ابن القصار والباجي والشافعي جريان القياس في المقدرات والحدود والكفارات، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه؛ لأنها أحكام شرعية (٦). السابع: يجوز القياس عند الشافعي على الرخص، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه (٧).

стр. 390

الثامن: لا يدخل القياس فيما طريقه الخلقة والعادة، كـ: الحيض (١)، ولا (٢) فيما [لا] (٣) يتعلق به عمل، كـ: فتح مكة عنوة ونحوه (٤).

стр. 391

الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح وفيه خمسة فصول

стр. 392

الفصل الأول - اختلفوا هل يجوز تساوي الأمارتين (١)؟ فمنعه الكرخي (٢)، وجوزه الباقون (٣)، والمجوزون (٤) اختلفوا: • فقال القاضي أبو بكر منا وأبو علي وأبو هاشم: يتخير (٥). • ويتساقطان عند بعض الفقهاء (٦). • قال الإمام ﵀: - إن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار (٧) حكمين؛ فهذا متعذر (٨).

стр. 393

- وإن وقع في فعلين والحكم واحد كالتوجه إلى جهتين للكعبة؛ فيتخير (١). قال الباجي في القسم الأول (٢): إذا تعارضا في الحطر والإباحة؛ تخير (٣). وقال الأبهري: يتعين (٤) الحظر؛ بناء على أصله أن الأشياء على الحظر. وقال أبو الفرج: [تتعين] (٥) الإباحة؛ (بناء على أصله أن الأشياء على الإباحة) (٦) (٧). فالثلاثة رجعوا إلى حكم العقل على أصولهم (٨). - وإذا نقل عن مجتهد قولان (٩):

стр. 394

• فإن كانا (١) في موضعين وعلم التاريخ: - عد الثاني رجوعا عن الأول (٢). - وإن لم يعلم؛ حكي عنه القولان (٣)، ولا يحكم عليه برجوع. • وإن (٤) كانا في موضع واحد بأن يقول (٥): «في المسألة قولان»: - فإن أشار إلى تقوية أحدهما، فهو قوله. - وإن لم [يعلم] (٦)، فقيل: يتخير السامع بينهما (٧).

стр. 395

[الفصل] الثاني في الترجيح - والأكثرون اتفقوا على (١) التمسك به، وأنكره بعضهم وقال: يلزم التخيير أو التوقف (٢). - ويمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعدر التفاوت بين القطعيين (٣).

стр. 396

- ومذهبنا ومذهب الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة، خلافا لقوم (١). - وإذا تعارض دليلان؛ فالعمل بكل واحد منهما (٢) من وجه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر، وهما (٣): • إن كانا عامين معلومين (٤)، والتاريخ معلوم؛ نسخ المتأخر المتقدم. • وإن كانا مجهولين (٥)، سقطا. • وإن علمت المقارنة، خير (٦) بينهما. • وإن كانا مظنونين، فإن علم المتأخر؛ نسخ المتقدم، وإلا رجع إلى الترجيح (٧). • وإن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا، والمتأخر المعلوم، نسخ.

стр. 397

أو (١) المظنون، لم ينسخ، وإن جهل الحال، تعين المعلوم. • وإن كانا خاصين؛ فحكمهما حكم العامين. • وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا، قدم الخاص على العام؛ لأنه [لا] (٢) يقتضي الغاء (٣) أحدهما، بخلاف العكس. • وإن (٤) كان أحدهما عاما من وجه، كما في قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٥)، مع قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (٦)؛ وجب الترجيح إن (٧) كانا مظنونين.

стр. 398

[الفصل] الثالث في ترجيحات الأخبار وهي (١) إما في الإسناد أو في المتن. فالأول (٢): قال الباجي (٣) رحمة الله عليه: يترجح بأنه: [١] في قصة (٤) مشهورة، والآخر ليس كذلك. [٢] أو [رواته] (٥) أحفظ. [٣] أو أكثر (٦). [٤] أو مسموع منه ﵇، والآخر مكتوب به. [٥] أو متفق على رفعه إليه ﵊. [٦] أو [اتفق] (٧) [رواته] (٨) عند إثبات الحكم به. [٧] أو رواية صاحب القصة (٩).

стр. 399

[٨] أو إجماع (٢) أهل المدينة على العمل به. [٩] أو روايته أحسن [نسقا] (٣) (٤) [١٠] أو سالم من الاضطرابات (٥). [١١] أو موافقا لظاهر الكتاب، والآخر ليس كذلك. قال الإمام (٦) رحمة الله عليه: [١٢] أو تكون (٧) رواية فقيه. [١٣] أو عالما بالعربية. [١٤] أو عرفت عدالته بالاختبار (٨)، أو علمت بالعدد الكثير، أو ذكر سبب عدالته.

стр. 400

[١٥] أو لم يختلط عقله في بعض الأوقات. [١٦] أو كونه من أكابر الصحابة. [١٧] أو له اسم واحد. [١٨] أو لم [تعرف] (١) له رواية في (٢) زمن الصبا، والآخر ليس كذلك. [١٩] أو يكون مدنيا، والآخر مكيا (٣). [٢٠] أو رواية متأخر الإسلام (٤). وأما ترجيح المتن: قال الباجي (٥) رحمة الله عليه: يترجح: [١] السالم من الاضطراب. [٢] والنص في المراد. [٣] أو غير متفق على تخصيصه. (٦) [٤] أو ورد على غير سبب.

стр. 401

[٥] أو قضي به [على الآخر] (١) في موضع. [٦] أو ورد بعبارات مختلفة (٢). [٧] أو يتضمن نفي النقص عن الصحابة رضوان الله عليهم، والآخر ليس كذلك (٣). قال الإمام (٤) رحمة الله عليه: [٨] أو يكون فصيح اللفظ. [٩] أو لفظه حقيقة (٥). [١٠] أو يدل على المراد من وجهين. [١١] أو [تأكد] (٦) لفظه بالتكرار (٧). [١٢] أو يكون ناقلا عن حكم العقل (٨).

стр. 402

[١٣] أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه (١). [١٤] أو كان فيما [لا] (٢) [تعم] (٣) به البلوى، والآخر ليس كذلك (٤).

стр. 403

[الفصل] الرابع في ترجيح الأقيسة (١) قال الباجي (٢) ﵀ عليه: يترجح أحد القياسين على الآخر: [١] بالنص على علته. [٢] أو لا يعود على أصله بالتخصيص. [٣] أو علته مطردة منعكسة. [٤] أو تشهد (٣) لها أصول كثيرة. [٥] أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله. [٦] أو علته متعدية. [٧] أو [تعم] (٤) فروعها. [٨] أو هي أعم. [٩] أو هي [منتزعة] (٥) من أصل منصوص عليه.

стр. 404

[١٠] أو أقل أوصافا. والقياس الآخر ليس كذلك (١). قال الإمام رحمة الله عليه: أو يكون أحد القياسين (٢): [١١] متفقا على علته. [١٢] أو أقل خلافا. [١٣] أو بعض مقدماته يقينية. [١٤] أو [علته] وصف حقيقي. [١٥] ويترجح التعليل بالحكمة على: - العدم. - والإضافي. - والحكم الشرعي. - والتقديري. [١٦] والتعليل بالعدم أولى من التقديري. [١٧] وتعليل الحكم الوجودي (٣) بالوصف الوجودي أولى من: - العدمي بالعدمي.

стр. 405

- ومن العدمي بالوجودي. - والوجودي بالعدمي. لأن: التعليل [بالعدمي] (١) يستدعي تقدير الوجود (٢). [١٨] وبالحكم الشرعي أولى من التقديري؛ لكون التقدير على خلاف الأصل. [١٩] والقياس الذي يكون ثبوت الحكم (٣) في أصله أقوى (٤)، أو بالإجماع، أو بالتواتر، أقوى مما ليس كذلك.

стр. 406

[الفصل] الخامس في ترجيح طرق العلة قال الإمام (١) رحمة الله عليه: - المناسبة أقوى من: • الدوران (٢)، خلافا لقوم (٣). • ومن التأثير (٤). • والسبر المظنون. • والشبه (٥). • والطرد (٦). - والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم [مقدم] (٧) على ما اعتبر:

стр. 407

• جنسه في نوعه. • ونوعه في جنسه. • وجنسه في جنسه. لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به، والثاني والثالث متعارضان (١)، والثلاثة راجحة على الرابع. - ثم الأجناس عالية، وسافلة، ومتوسطة، وكلما (٢) قرب كان أرجح. - والدوران في [صورة أرجح منه في صورتين] (٣). - والشبه في الصفة (٤) أقوى منه في الحكم، وفيه خلاف.

стр. 408

الباب التاسع عشر في الاجتهاد (*) وهو: استفراغ الوسع في المطلوب لغة (١). واستفراغ الوسع في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحا (٢). وفيه تسعة فصول

стр. 409

الفصل الأول في النظر (١) [١] وهو الفكر. [٢] وقيل: تردد الذهن بين أنحاء الضروريات (٢). [٣] وقيل: تحديق العقل إلى جهة الضروريات. [٤] وقيل: ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى علم أو ظن. [٥] وقيل: ترتيب تصديقين. [٦] وقيل: ترتيب معلومات. [٧] وقيل: ترتيب معلومين (٣). فهذه سبعة مذاهب، وأصحها الثلاثة الأول (٤).

стр. 410

وهو يكون (١): - في التصورات (٢)؛ [لتحصيل] (٣) الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة (٤) على ترتيب خاص تقدم أول الكتاب (٥). - وفي التصديقات (٦)، [لتحصيل] المطالب التصديقية على ترتيب خاص وشروط خاصة حررت في علم المنطق. ومتى كان في الدليل مقدمة سالبة أو جزئية، أو مظنونة؛ كانت النتيجة كذلك؛ [لأنها] (٧) تتبع أخس المقدمات، ولا يلتفت إلى (٨) ما صحبها من أشرفها (٩) (١٠).

стр. 411

[الفصل] الثاني في حكمه ومذهب مالك وجمهور العلماء رضوان الله عليهم وجوبه وإبطال التقليد (١)؛ لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢) (٣). وقد استثنى مالك رحمة الله عليه أربع عشرة صورة؛ لأجل الضرورة: الأولى: قال ابن القصار (٤): قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام [الشرعية] (٥)، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما

стр. 412

يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، وهو قول جمهور العلماء خلافا لمعتزلة بغداد (١). وقال الجبائي (٢): يجوز في مسائل الاجتهاد فقط (٣). فروع ثلاثة الأول: قال ابن القصار (٤): إذا استفتى العامي في نازلة ثم عادت: - يحتمل أن يعتمد على تلك الفتوى؛ لأنها حق. - ويحتمل أن يعيد (٥) الاستفتاء؛ لاحتمال تغير (٦) الاجتهاد (٧) (٨). الثاني: قال الزناتي (٩): يجوز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقال من مذهب إلى

стр. 413

مذهب، بثلاثة شروط: [١] ألا يجمع (١) بينها على وجه يخالف (٢) الإجماع، كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. [٢] وأن يعتقد فيمن يقلده (٣) الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رميا (٤)

стр. 414

في عماية. [٣] وألا (١) [يتتبع] (٢) رخص المذاهب (٣). قال: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى السعادة، فمن سلك منها طريقا وصله. • تنبيه: قال غيره (٤): يجوز تقليد المذاهب، والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه (٥) حكم الحاكم، وهو (٦) أربعة (٧): ما خالف الإجماع، أو القواعد (٨)، أو النص، أو القياس الجلي.

стр. 415

فإن أراد رحمة الله عليه (١) بالرخص: هذه الأربعة، فهو حسن متعين (٢) (٣)، فإن ما لا نقره (٤) مع تأكيده (٥) بحكم الحاكم فأولى ألا نقره قبل ذلك. وإن أراد بالرخص: ما فيه سهولة على المكلف كيف كان؛ يلزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه والأرواث وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله تعالى، وليس (٦) كذلك (٧). • قاعدة (٨): [١] انعقد الإجماع على أن من أسلم فله (٩) أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر. [٢] وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن من استفتى أبا بكر أو عمر ﵄ وقلدهما، فله أن يستفتى أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهما من غير نكير.

стр. 416

فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل (١). الثالث (٢): إذا فعل المكلف فعلا مختلفا في تحريمه غير مقلد لأحد؛ [فهل] (٣) نؤلمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤلمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر، ولم يسألنا (٤) عن مذهبنا فنجيبه، ولم أر لأصحابنا فيه نصا (٥). وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام - من الشافعية - قدس الله روحه يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل أحد يجب عليه ألا يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه، وهذا أقدم (٦) [عليه] (٧) غير عالم فهو آثم بترك التعلم (٨)، وأما تأثيمه بالفعل نفسه؛ فإن كان مما علم من الشرع قبحه، أنمناه، وإلا فلا (٩).

стр. 417

[الصورة] (١) الثانية (٢) (٣): قال ابن القصار: يقلد القائف (٤) العدل عند مالك رحمة الله عليه، وروي (٥): لا بد من اثنين (٦). [الصورة] الثالثة: قال: ويجوز عنده تقليد التاجر في تقويم (٧) المتلفات، إلا أن تتعلق القيمة بحد من حدود الله تعالى، فلا بد من اثنين؛ لدربة (٨) التاجر بالقيم، وروي عنه: لا بد من اثنين في كل موضع (٩). [الصورة] الرابعة: قال: ويجوز تقليد القاسم (١٠) بين اثنين عنده، وابن القاسم (١١) لا يقبل قول القاسم؛

стр. 418

لأنه شاهد على فعل نفسه (١). [الصورة] الخامسة: قال: يقلد المقوم لأرش الجنايات عنده (٢). [الصورة] السادسة: قال: يقلد الخارص (٣) الواحد (٤) فيما يخرصه عند مالك رحمة الله عليه. [الصورة] السابعة: قال: يقلد [عنده] (٥) الراوي فيما يرويه. [الصورة] الثامنة: قال: يقلد الطبيب عنده فيما يدعيه. [الصورة] التاسعة: قال: يقلد الملاح في القبلة إذا خفيت أدلتها وكان عدلا دريا في السير في البحر، وكذلك كل من كانت صناعته (٦) في صحراء (٧) وهو عدل.

стр. 419

[الصورة] العاشرة (١): قال: ولا (٢) يجوز عنده أن يقلد عامي عاميا إلا في رؤية الهلال؛ لضبط التاريخ دون العبادة. [الصورة] الحادية عشر: قال: يجوز عنده تقليد الصبي والأنثى والكافر والواحد في الهدية والاستئذان. [الصورة] الثانية عشر: قال: يقلد القصاب في الزكاة، ذكرا كان أو أنثى، مسلما أو كتابيا ومن (٣) مثله يذبح. [الصورة] الثالثة عشر (٤): قال: تقلد محاريب البلاد (٥) العامرة التي تتكرر الصلاة فيها ويعلم أن إمام المسلمين بناها ونصبها، أو (٦) اجتمع أهل البلدة على بنائها، قال: لأنه قد علم أنها لا (٧) تنصب إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل. وأما غير ذلك، فعلى العالم الاجتهاد، فإن تعذرت (٨) عليه الأدلة؛ صلى إلى المحراب إذا كان البلد عامرا؛ لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي؛ فيصلي في سائر المساجد (٩).

стр. 420

[الصورة] الرابعة عشر: • قال: يقلد العامي في ترجمة الفتوى باللسان العربي أو العجمي، وفي قراءتها أيضا (١). • ولا يجوز لعالم ولا لجاهل التقليد في زوال الشمس؛ لأنه مشاهد (٢).

стр. 421

[الفصل] الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين: «فرض عين»، و «فرض كفاية»، وحكى الشافعي في «رسالته» (١) والغزالي في «إحياء علوم الدين» (٢) الإجماع على ذلك. - ف «فرض العين» الواجب على كل أحد هو (٣): علمه بحالته التي هو فيها (٤)؛ مثاله: - رجل أسلم ودخل وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة. - فإن أراد أن يشتري طعاما لغذائه؛ قلنا: يجب عليه أن يتعلم ما يعتمد في ذلك. - وإن أراد الزواج (٥)؛ وجب عليه أن يتعلم ما يعتمد في ذلك. - وإن أراد أن يؤدي شهادة (٦)؛ فيجب (٧) عليه أن يتعلم شروط التحمل والأداء.

стр. 422

- فإن أراد أن يصرف ذهبا؛ فيجب (١) عليه أن يتعلم (٢) حكم الصرف. فكل حالة يتصف بها يجب عليه أن يعلم (٣) حكم الله تعالى عليه (٤) فيها؛ فعلى هذا: لا ينحصر فرض العين في العبادات ولا بباب من أبواب الفقه كما يعتقد (٥) كثير من الأنبياء، وعلى هذا القسم يحمل قوله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (٦) (٧)، فمن توجهت (٨) عليه حالة: - فعلم (٩) وعمل بمقتضى علمه؛ فقد أطاع الله تعالى طاعتين. - ومن لم يعلم ولم (١٠) يعمل؛ فقد عصى الله تعالى معصيتين.

стр. 423

ومن علم ولم يعمل؛ فقد أطاع الله طاعة وعصاه معصية؛ ففي هذا المقام يكون العالم خيرا من الجاهل. و [أما] (١) المقام الذي يكون الجاهل فيه خيرا من العالم: [١] من شرب خمرا يعلمه، وشربه آخر يجهله (٢)؛ فإن العالم [به] (٣) يأتم بخلاف الجاهل، وهو أحسن حالا من العالم. [٢] وكذلك من اتسع في العلم باعه؛ تعظم مؤاخذته؛ لعلو منزلته بخلاف الجاهل؛ فهو أسعد حالا [من العالم] (٤) في هذين الوجهين (٥). وأما «فرض الكفاية»: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإنسان؛ فيجب على الأمة أن يكون منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة للمسلمين؛ حفظا للشرع من الضياع. والذي يتعين لهذا من الناس: من جاد حفظه، وحسن إدراكه، وطابت سجيته وسيرته، ومن لا فلا.

стр. 424

[الفصل] الرابع في زمانه - واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته ﵇ (١) - وأما في زمنه (٢)، فوقوعه منه ﵇: (٣) • قال به الشافعي وأبو يوسف. • وقال أبو علي وأبو هاشم: لم يكن متعبدا به؛ لقوله تعالى: ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٤). • وقال بعضهم: كان له أن يجتهد في الحروب [والآراء] (٥) دون الأحكام (٦) • قال الإمام: وتوقف أكثر المحققين في الكل. (٧)

стр. 425

وأما وقوع الاجتهاد في زمنه (١) ﵇ من غيره فقليل (٢)، وهو جائز عقلا في الحاضر عنده ﵇ والغائب عنه؛ فقد قال له معاذ بن جبل ﵁: «أجتهد رأيي» (٣) (٤).
следующие страницы →