← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ما كلف به أولا إلى أن ينتهي ما كلف به أو يعجز عنه فيسقط ما عجز عنه، وقيل يصلي الثلاث الأولى ويركع فيها ويومئ بسجودها ويصلي الرابعة يركع فيها ويسجد، والذي راعى هذا القول أنه إذا دار الأمر بين تصحيح الركوع والسجود فالركوع أولى لأن من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة، ومن فاته الركوع فاته السجود والأول أظهر. قوله: (وإن خف معذور انتقل للأعلى) أي وإن وجد معذور في صلاته خفة في نفسه بزوال عذره انتقل عن ما كان معذورا فيه للأعلى الذي هو الأصل، فإن خف وهو مضطجع، انتقل إلى الجلوس مستندا، وإن خف المستند انتقل للجلوس مستقلا، فإن خف انتقل إلى القيام مستندا، فإن خف فيه انتقل إلى القيام مستقلا، وإن خالف ما أمر به بطلت صلاته، وكذلك إذا عجز في أثناء صلاته فإنه ينتقل إلى الأدنى، وقيل يستأنف الصلاة. قوله: (وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) أي وإن عجز المريض عن قراءة الفاتحة قائما فإنه يجلس فيقرؤها، وأما إن عجز عن سورة فإنه يتركها ويركع، كمن عنده ماء لا يكفيه لفرائض وضوئه وسننه، فإنه يترك السنن ويستعمله في الفرائض. قوله: (وإن لم يقدر إلا على نية، أو مع إيماء بطرف فقال وغيره: لا نص، ومقتضى المذهب الوجوب) أي وإن لم يقدر المريض إلا على نية الصلاة أو على النية مع الإيماء بطرف، فقال المازري وغيره وهو ابن بشير: لا نص فيه في المذهب، ومقتضى المذهب الوجوب (١). قال صاحب فتح الجليل: لابد في قول الشيخ من تقديم وتأخير تقديره وإن لم يقدر إلا على نية قال ابن بشير: لا نص في المذهب، وإن لم يقدر إلا على نية مع إيماء بطرفه، فقال المازري: لا نص فيه ومقتضى المذهب الوجوب (٢)، وبهذا التقدير يوافق النقول، واعترض قوله: لا نص، لقول ابن الجلاب ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله (٣).

стр. 247

وقال في الرسالة: ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله (١)، ظاهره وإن لم يقدر إلا على نية، وهذه النصوص فقهية، ومذهب أبي حنيفة السقوط لأن النية إنما هي للتمييز وليس هنا، ومذهب الشافعية الوجوب. قوله: (وجاز قدح عين أذى لجلوس لا استلقاء، فيعيد أبدا، وصحح عذره أيضا) القدح هو استخراج الماء من العين يجوز إذا كان إنما يؤدي إلى الجلوس في الصلاة ولا يجوز إذا أدى إلى الاستلقاء في الصلاة فنسيان فعله أدى إلى الإستلقاء فإنه يعيد ما صلى مستلقيا أبدا عند ابن القاسم وصحح أشهب عذره، لما اختار الشيخ قول ابن القاسم قدمه عن قول أشهب ولو استويا عنده لقال: قولان أو خلاف، وهذا الخلاف فيما إذا كان قدح العين لأجل طلب الرأية إذا عمي، وأما إذا قدح لأجل الصداع فلا خلاف في جوازه وإن أدى إلى الإستلقاء، لما جاز له التعرض للتيمم بالأسفار بسبب الأرباح فيها والإنتقال من غسل إلى المسح في القصد فيها بهاهنا أولا. قوله: (ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح) أي وجاز لمريض ستر شيء نجس بشيء طاهر كثيف ليصلى عليه كما يجوز للصحيح أن يفعل ذلك على ما رجحه ابن يونس لو عكس الشيخ فيقول: وجاز للصحيح ستر نجس بطاهر كما يجوز للمريض إذ المريض لا ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح خلاف في جواز ذلك له والخلاف الذي في الصحيح فيما غير الارض من الفراشات وأما الأرض فلا فرق بين الصحيح والمريض، الفرق أن الفراش يتحرك والأرض لا تتحكر. قوله: (ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإثمام) أي وجاز لمتنفل جلوس في الصلاة بلا عذر ولو دخل بنية أن يصلي قائما ولو في أثنائها قاله ابن القاسم خلافا لأشهب وهو المشار إليه بلو، ابن القاسم يجوز له الجلوس في أثنائها إن لم يدخل على الإتمام قائما ملتزما له. قوله: (لا اضطجاع، وإن أولا) أي ولا يجوز التنفل في حال الاضطجاع وإن دخل فيه مضطجعا ظاهره وإن كان مريضا وقيل يجوز ذلك للمريض وقيل يجوز حتى للصحيح ثلاثة أقوال.

стр. 248

فصل [في قضاء الفائتة مطلقا] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه قضاء الفوائت، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (وجب قضاء فائتة مطلقا) أي ووجب على كل مكلف مسلم ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا قضاء كل صلاة فائتة مطلقا على الفور، سواء تركها عمدا أو سهوا كثيرة كانت أو يسيرة، وفي كل وقت من ليل أو نهار كما توجه عليه الخطاب بها حين الأداء من جهر أو سر أو إتمام أو قصر على قدر طاقته فلا يؤخرها، فإن لم يقدر على الإتيان بجميعها في فور أتى بما يقدر عليه ثم كذلك حتى يستوفي جميعها، ولا يتنفل بقيام رمضان ولا غيره إلا ركعتي الفجر والشفع والوتر واختلف الشيوخ في القضاء هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد ويجب القضاء على المستحاضة تركت الصلاة تظنه كالحيض جهلا، وكذلك من اسلم بدار الحرب فلم يصل حتى خرج منه فإنه يجب عليه قضاء كل صلاة بعد إسلامه إذ لا يعذر بالجهل، لأن كل جهل يمكن للمكلف رفعه، فلا يعذر به. قال في إكمال الإكمال: قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه، وأما المستحاضة فذكر ابن رشد فيها ثلاثة أقوال لا يفرق في الثالث بين أن تقل فتقضي أولا فلا. انتهى (١). فائدة: قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: العبادات على ثلاثة أقسام منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس ورمضان، ومنها ما لا يوصف بهما كالنوافل إلا إذا شرع فيها وأبطلها ومنها ما يوصف بالأداء فقط كصلاة الجمعة. انتهى (٢). وقال: القضاء في اصطلاح جملة الشريعة لفظ مشترك يطلق على ثلاثة معان: أحدها إيقاع الواجب خارج وقته المحدود له شرعا، وثانيها إيقاع الواجب بعد تعيينه بالشروع ومنه حجة القضاء، ومنه قضاء النوافل إذا شرع فيها، وثالثها ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة، مع قطع النظر عن الوقت والتعيين بالشروع، ومنه قضاء

стр. 249

المأموم لأن الركعتين الأخيرتين من العشاء يجهر فيهما فهو خلاف الوضع الشرعي تقديما؛ لأن الوضع الشرعي تقديم الجهر على السر، فتأخره خلاف الوضع. انتهى (١). قوله: (ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا) أي وجب مع الذكر ترتيب صلاتين حاضرتين في حال كونه وجوبا شرطا، فلو خالف فقدم العصر مثلا على الظهر أعاد العصر لبطلانها إن تعمد ذلك أو جهله، ولو بدأ بالعصر قبل الظهر سهوا أعاد ما دام الوقت فقط. انتهى. قوله: (والفوائت) أي وجب ترتيب الفوائت (في أنفسها) يقدم الأولى فالأولى ولكن ليس بواجب شرطا فمن فاته صبح يومه وعليه فوائت كثيرة أو يسيرة فلا يقضى الصبح حتى يصلي جميع ما عليه من الفوائت ولم يذكر الشيخ هنا شرطا فلذلك لا يعيد إن خالف عمدا لأن وقتها خرج بنفس السلام منها. قوله: (ويسيرها مع حاضرة) أي ويجب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة (وإن خرج وقتها) كان يسير الفوائت يسيرة أصلا، أو بقيت من فوائت كثيرة وهذا هو المشهور. ولو قال الشيخ: ولو خرج وقتها، ليشير إلى قول ابن وهب، لكان أحسن. قوله: (وهل أربع، أو خمس؟ خلاف. فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأمومه خلاف) أي وهل هذه اليسيرة المذكورة أربع وهو ظاهر كلام أبي محمد أو هي خمس. قال المازري: هو مهشور مذهب مالك. ابن الجلاب والترتيب في الصلوات الفوائت إذا ذكرها مستحق في خمس صلوات فما دونهن وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن. انتهى (٢). وعلى المشهور فإن قدم الحاضرة على يسير الفوائت، ولو فعل ذلك عمدا أعاد الحاضرة في وقت الضروري، ويعيد الجمعة ظهرا، والضروري في الظهرين إلي

стр. 250

الغروب، وفي العشائين إلى الفجر، وفي إعادة مأمومه وعدم إعادته خلاف، قيل: يعيد بناء على أن كل خلل في صلاة الإمام خلل في صلاة مأمومه، وقيل: لا يعيد لأن ذلك إنما هو للخلل في نفسها وليس ذلك هنا. قوله: ﴿وإن ذكر اليسير في صلاة ولو جمعة قطع فة، وشفع إن ركع، وإمام ومأمومه لا مؤتم، فيعيد في الوقت ولوجمعة﴾ أي وإن ذكر صلوات يسيرة في أثناء الصلاة ولو صلاة جمعة، قطع فذ وجوبا. وقيل: مستحب، وشفع إن عقد ركعة، فإن كان إماما قطع هو ومأمومه شفع أم لا، ويقطع المأموم بناء على أن صلاته مرتبطة بصلاة إمامه، وهذه إحدى المسائل التي يقطع فيها الإمام ومأمومه. الثانية: النية والشك فيها. الثالثة: تكبيرة الإحرام والشك فيها. الرابعة: ذاكر الوتر وهو في صلاة الصبح على القول وفرق بينه وبين ذكر الإمام أنه محدث أنه يستخلف بفروق أحدها صحتها هنا على قول، فصار كالمختار في قطعها، بخلاف ذاكر الحدث لفساد صلاته إجماعا. انتهى من ابن ناجي (١). قوله: قطع ولمالك قول باستحباب القطع. قوله: لا مؤتم أي فإن كان الذاكر في أثناء الصلاة يسير الفوائت ماموما فإنه لا يقطع لحرمة الإمام إذ هو من مساجين الإمام فلا يقطع ولو كان ذلك في صلاة جمعة بناء على أن الجمعة له بدل من الظهر، وأما على القول بأنه فرض يومه فلا يقطع. قال أشهب: إن خاف فوات الجمعة تمادى مع إمامه ولا يعيد ظهرا، فإن لم يذكرها حتى سلم من صلاة الجمعة، فأكثر الروايات يعيد في الوقت بناء على أنه بدل من الظهر، ورجع إليه ابن القاسم بعد أن قال بعدم الإعادة أصلا. انتهى من ابن الحاجب (٢). قوله: ﴿وكمل فة بعد شفع من المغرب كثلاث من غيرها﴾ أي وإن ذكر اليسير في صلاة المغرب وهو فذ بعد أن صلى ركعتين كملهما أو ذكرها بعد ركعة في الثانئية فإنه

стр. 251

يكمل كما يكملها إن عقد ثلاث ركعات في الرباعية فلا يقطع لعلتين إحداهما في المغرب أن لا نافلة قبل المغرب. الثانية: أن ما قارب الشيء فله حكمه، وحيث قلنا: لا يقطع، فإنه يعيدها في الوقت بعد أن صلى يسير الفوائت. قوله: (وإن جهل عين منسية مطلقا صلى خمسا، وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له) أي سفرية أو حضرية ليلية أو نهارية وكذلك إن تركها عمدا ولا يدرى هل هي ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح فإنه يصلى الصلوات الخمس مرتبا إذ هو مطلوب بتحقق براءة ذمته. وقوله: وإن جهل الجهل يشمل الظن والشك والوهم. قوله: وإن علمها أي وإن علم عين المسنية دون يومها صلاها ناويا ليومها بخلاف الحاضرة إذ لا يلزم أن ينوي يومها لأن فعلها يستلزم وقتها. قوله: (وإن نسي صلاة وثانيتها صلى سنا، وندب تقديم ظهر) أي وإن نسي عين صلاة وثانيتها صلى ست صلوات مرتبات يختم بالتي بدأ بها وندب له أن يبدأ بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وله أن يبدأ بأيها شاء. قوله: (وفي ثالثتها، أو رابعتها، أو خامستها كذلك يثني بالمنسي) أي وإن نسي صلاة وثالثتها أو رابعتها أو خامستها فإنه يصلى ست صلوات غير أن كيفية الصلاة في هذه الصور يثني بالمنسي فثالثة الظهر المغرب ورابعتها العشاء وخامستها الصبح فإن بدأ بالظهر في نسيان صلاة وثالثتها فإنه يثني بالمغرب ثم الصبح ثم العصر ثم العشاء ثم الظهر الذي بدأ بها وفي نسيان صلاة ورابعتها، وبدأ بالظهر فإنه يثني بالعشاء، ثم يصلي العصر ثم الصبح ثم المغرب ثم الظهر التي بدأبها، وفي نسيان صلاة وخامستها وقلنا يبدأ بالظهر فإنه يثني بالصبح ثم يصلي العشاء ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر التي بدأ بها وذلك ست صلوات في كل فرع. قوله: (وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها) أي وإن نسي عين صلاة أو سادستها وحادية عشريتها فإنه يصلي الخمس مرتين إذ بذلك تبرأ ذمته منها. قوله: (وفي صلاتين من يومين معينين) صوابه وفي صلاتين متعينتين من يومين لا يدري السابقة منهما إذ لا عبرة بالأيام أي وإن نسي صلاتين من يومين معينين (لا يدري السابقة) منهما لعدم علم سابقية أحد اليومين (صلاهما) معا ويعيد المبتدءة فله

стр. 252

أن يبدأ بأيهما شاء فلابد أن يقع الترتيب. وقول الشيخ وفي صلاتين من يومين معينين قصد الوجه المشكل. وقوله: (وأعاد المبتدأة) أي خلاف المدونة إذ بنفس السلام يخرج وقتها. قوله: (ومع الشك في القصر) أي وإن حصل ذلك مع الشك هل هما حضريتين أو سفريتين (أعاد إثر كل) صلاة (حضرية سفرية) لكن إنما يتصور هذا في الرباعية فإن صلى الظهر حضرية صلاها أيضا سفرية ثم كذلك في العصر ويعيد المبتدأة حضرية ثم سفرية إنما يبدأ بالحضرية لأنها تغني عن السفرية ولا ينعكس. قوله: (وثلاثا كذلك سبعا) أي وإن نسي ثلاث صلوات معينات لا يدري السابقة صلى سبع صلوات الثلاث مرتين وأعاد الأولى فلابد حينئذ من الترتيب. قوله: (وأربعا) أي وإن كانت المنسيات أربعا معينات لا يدري السابقة صلى (ثلاث عشرة) صلاة (وخمسا) إن كن (إحدى وعشرين) صلى إحدى وعشرين صلاة وضابط ذلك أن تضرب عدد المنسيات في أقل منها بواحدة وتزيد على الخارج واحدة ثم تصلى بعدده. قوله: (وصلى في ثلاث مرتبة من يوم لا يعلم الأولى سبعا، وأربعا ثمانيا، وخمسا تسعا) أي وإن نسي ثلاث صلوات مرتبة من يوم لا يعلم الأولى فإنه يصلى سبعة صلوات مرتبة وإن كانت تلك المنسيات أرابعا صلى ثمان صلوات وإن كن خمسا صلى تسع صلوات مرتبة فلا بد أن يقع الترتيب. فصل [في حكم سجود السهو وما يتعلق به] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه أحكام السهو في الصلاة ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، أجاد المنصف الله في هذا الفصل. قوله: (سن لسهو) بدأ بحكم السجود في السهو بقوله: سن خلافا لمن قال بوجو به من أهل المذهب ثم ذكر موجبه بقوله: (لسهو - وإن تكرر) ثم ذكر سببه بقوله: (بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة -)، ثم ذكر قدره بقوله: (سجدتان)، ثم ذكر المحل بقوله: (قبل سلامه) وبقوله: وإلا فبعده أي سن لسهو أي سن لأجل سهو في الصلاة بنقص سنة مؤكدة لا لفرض ولا لسنة غير مؤكدة سجدتان وإن تكرر السهو فيها مرات أو نقص سنة مع زيادة قبل سلامه وسجود السهو إجبار للصلاة والإكتفاء بالجبر أولى

стр. 253

من القطع ومن الإعادة، ولأنه ترغيم للشيطان ولأن يأتي بقربة لموضع غفلته عن أن يكون قبله فيما أو جب الله تعالى من تلك القربة. قاله اللخمي (١). الخير كله في الاتباع والشر كله في الإبتداع (٢). قوله: (وبالجامع في الجمعة) أي وإن كان السهو بنقص سنة مؤكدة في صلاة الجمعة فإنه لا يسجد له إلا في الجامع لأنهما كبعض الصلاة فإن سجدهما في غير الجامع لم تجزه وكذلك من نسي السلام فإن قلت: كيف يتصور هذا لأنه بالخروج من الجامع تبطل صلاته. قلت: إنما يتكلم هنا على مسائل السهو، ولو سئل عن بطلان صلاته لأجاب ببطلانها، ومثله كثير في هذا المختصر وأما السجدتان في غير الجمعة فإنه يسجدهما حيث شاء في كل وقت من ليل أو نهار إذا كانتا من فرض وأما إذا كانتا من النفل، قال بعضهم: لا يسجد إلا في وقت يحل فيه النفل، وقال بعضهم: يسجد كالفرض. قوله: (وأعاد تشهده) أي وإذا سجد القبلي أعاد تشهده ليكون السلام عقب التشهد ولفعله العا ولكن لا يدعو في تشهده ذلك ولا يطول فيه بل يتشهد ويسلم. قوله: (كترك جهر وسورة بفرض) وهذه من أمثلة للسنة المؤكدة أي وإن ترك الجهر في محله في فرض أو ترك فيه قراءة سورة سجد قبل السلام لا إن ترك الجهر أو السورة في نفل فإنه لا سجود عليه، فسهو النافلة كالفرض إلا في خمس مسائل: الجهر والسر وترك السروة. ومن أخل منه بركن وطال فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ومن قام إلى ثالثة في النفل وعقدها فإنه يتمادى ويتم أربعا بخلاف من قام إلى خامسة في الفرض والنفل فإنه يقطع. فرع: فلو سجد للنقص ثم تكلم ساهيا، فإنه يسجد بعد السلام، لأنه قد زاد في صلاته، فلو سهى في سجود السهو فسجد ثلاثا، فإن كان سجوده قبل السلام فليسلم ثم يسجد بعد السلام، كأنه زاد في صلاته وإن كان السجود بعد السلام أجزأه ولا

стр. 254

شيء عليه. فرع: لو تيقن بالسجود وشك في محله قال في العتبية: يسجد قبل السلام (١). قال بعضهم: لأن الأصل النقص. فائدة واعلم أن السهو وإن كثرت فروعه ودقت بعض مسائله فإنه بالالتفات إلى قوانينه وأصوله يسهل الوصول إلى تحصيله. انتهى. ولا يشترط للإمام أن يكون عارفا لجميع مسائل السهو. قوله: (وتشهدين) أي وإن سهى عن التشهدين معا سجد قبل السلام، واستشكل، فإن موجب السجود فوت الإتيان بما سهى عنه في محله، والتشهد الثاني لم يفت محله، فبقي التشهد الأول على انفراده، والمهذب أنه لا سجود فيه. قال ابن عبد السلام: أجيب بأن السجود إنما كان لنقص التشهد الأول مع زيادته الكائنة عن تأخير الثاني في محله. قال شهاب الدين (٢): ويتصور فوت الإتيان به في محله للثاني في ثلاث مسائل أحدها الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام. الثانية: المقيم المسبوق يصلي خلف مسافر. الثالث: المقيم يصلى الركعة الثانية في صلاة الخوف في سفر القصر خلف الإمام. انتهى (٣). قوله: (وإلا فبعده) أي وإن لم يكن السهو بنقص سنة مؤكدة ولا مع زيادة بل محض زيادة فإنه يسجد بعد السلام. قوله: (كمتم لشك) شروع منه ﵀ يذكر أمثلة الزيادة المحضة ومن شك في صلاته هل هي تامة أم لا فإنه يتمها لأجل الشك لتبرأ ذمته منها ثم يسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة، وهو كما للشيخ أبي محمد في رسالته: ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا، بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة فعليه

стр. 255

أن يسجد بعد السلام. انتهى (١). فإن كان قد صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما كانت ترغيما للشيطان. قوله: (ومقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر) وهو من أمثلة الزيادة المحضة أي ومن لم يدر أجلوسه الذي هو فيه هل في شفعه أو في وتره فإنه يسلم ويسجد بعد السلام ثم يوتر بواحدة عبر الشيخ ﵀ عن الأول بمتم حين يأتي بما شك فيه وعن الثاني بمقتصر حين لا يأتي بشيء ولو شك في الأولى أو الثانية من الشفع كان متما لأنه يبني على اليقين ويأتي بماشك فيه من الركعة. قوله: (أوترك سر بفرض) أي وإن ترك سرا في محله وجهر فإنه يسجد بعد السلام لزيادة الجهر واحترز بالفرض من النفل فإنه لا سجود عليه إذا جهر في محل السر وهو من المسائل التي افترق فيه الفرض مع النفل. قوله: (أو استنكحه الشك ولهي عنه) أي ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن يسجد بعد السلام ترغيما للشيطان المستنكح هو الذي يشك في كل يوم مرة وهذا شاك مستنكح والأول شاك غير مستنكح. قوله: (كطول بمحل لم يشرع به) أي كما يسجد بعد السلام إذا أطال في صلاته في محل لم يشرع فيه الطول كالقيام بعد الرفع من الركوع أو الجلوس بين السجدتين وأما إن شرع فيه الطول فلا سجود عليه على الأظهر عند ابن رشد وهو قول أشهب. ابن رشد: هو أصح من قول ابن القاسم لا يسجد مطلقا، لأن ترك التطويل بعد الرفع من الركوع وبين سجدتين سنة، وأصح من قول سحنون: يسجد مطلقا. قوله: (وإن بعد شهر) أي ومن عليه سجود بعد السلام فليسجده عقب سلامه فإن نسيه سجده متى ذكره وإن بعد شهر لأنه كصلاة مستقلة ولذلك يفعله بإحرام جديد وتشهد وسلام يجهر به إلا أنه لا يطول فيه ولا يدعو في تشهده، فإن قلت: أمر به ولو بعد شهر وليس هو بفرض وعنده أن النافلة لا تقضى فالجواب أنه لما كان جابرا للفرض أمر به للتبعية لا لنفسه. قوله: (بإحرام، وتشهد، وسلام جهرا) أي ويسجد بإحرام جديد ويكفيه عن تكبيرة

стр. 256

الهوي ظاهره يحرم له قرب أم بعد، وقيل: لا يحرم له مطلقا، وقيل: يحرم له إن بعد عن محله وإلا فلا. قوله: (وصح إن قدم أو أخر) أي وصح السجود إن قدم البعدي عن محله وسجده قبل سلامه، أو أخر القبلي عن محله وسجده بعد سلامه وإن تعمد ذلك. قوله: (لا إن استنكحه السهو ويصلح) هذا شروع منه الله فيما لا سجود في سهوه يريد أن من استنكحه السهو فلا سجود عليه للضرر ولكن يصلح بأن يأتي بما سهى عنه وهذا موقن مستنكح. قوله: (أو شك هل سها أو سلم) يعني أن من شك في صلاته هل سهى فيها شيئا؟ أم لا ثم تيقن عدم السهو فإنه لا سجود عليه، وكذلك إن شك هل سلم من صلاته أم لا فإنه يسلم الآن ولا سجود عليه لأنه إن لم يسلم منها فهذا سلام وإن كان قد سلم منها فإنه ليس في صلاته. قوله: (أو سجد واحدة في شكه فيه) أي وإن شك في سجود السهو (هل سجد اثنتين) أو إنما سجد واحدة فإنه يبني على اليقين فيسجد سجدة أخرى ثم يسلم ولا يسجد بعد السلام. قال النحاة: الصغير لا يصغر مرتين. قوله: (أو زاد سورة في أخرييه، أو خرج من سورة لغيرها) أي فإن زاد سورة في الركعتين الأخيرتين أو إحداهما فلا سجود عليه لأنها زيادة غير متفق عليها في المذهب بل استحبه بعضهم وكذلك لا سجود عليه إذا خرج من سورة قرأ بعضها إلى غيرها إلا أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك. قاله ابن عبد السلام. ابن الجلاب: إن شرع في السورة القصيرة يستحب له أن ينتقل إلى أطول منها (١). وكذلك لا سجود عليه إن قدم السورة عن الفاتحة ثم أعادها بعدها. قوله: (أوقاء غلبة أو قلس) يريد أن من غلبه القيء الطاهر في صلاته أو قلس فيها فلا تبطل صلاته ولا سجود عليه وليس بتكرار مع قوله في باب الطهارة وقيء إلا المتغير عن الطعام لأنه تكلم هنا على أن لا سجود عليه وهناك تكلم على طهارته. القلس ماء حامض تقذفه المعدة.

стр. 257

قوله: (ولا لفريضة، ولا غير مؤكدة): (أي ولا سجود في ترك فريضة من الصلاة لأن السجود لا يجبرها وكذلك لا سجود في سهو سنة غير مؤكدة ولم يكتف الشيخ هنا بالمفهوم عن ذكرهما لأنه قال: سن لسهو بنقص سنة مفهومه أن الفرض لا يسجد له وقال: مؤكدة ومفهومه أن غير المؤكدة لا يسجد لها وقد يكتفي بالمفهوم وقد لا يكتفي به. قوله: (كتشهد. ويسير جهر أو سر) هذه أمثلة للسنة غير المؤكدة أي فلا سجود عليه لترك تشهد واحد لخفته، وكذلك إذا جهر في السرية جهرا يسيرا أوترك جهرا في الجهرية تركا يسيرا فلا سجود عليه، وإنما يسجد إذا تركهما في محلهما تركا بينا. قوله: (وإعلان بكآية) أي فلا سجود عليه إذا أعلن في السرية أو أسر في الجهرية بكآية أو آيتين لخفة ذلك. لو قال الشيخ: وكإعلان بآية ليشمل السر. قوله: (وإعادة سورة فقط لهما) أي ولا سجود عليه إذا ترك الجهر بالسورة أو السر فيها بمحلهما ثم أعاد السورة لأجل الجهر أو السر واحترز بقوله: فقط من إعادة أم القرآن أو السورة معها لأجل الجهر والسر. قوله: (ولتكبيرة) أي فلا سجود في ترك تكبيرة واحدة أو تحميدة واحدة. قوله: (وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده أو عكسه تأويلان) أي فإن أبدل التكبيرة الواحدة بسمع الله لمن حمده ففي سجوده وعدم سجوده تأويلان، من قال بسجوده لأنه تركها وأتى بما ليس عليه، ومن قال بعدمه لأنه كالتارك له وكذلك العكس وهو أن يبدل سمع الله لمن حمده بالتكبير اعلم أن ما تقدم سهوا ولا سجود ولا كراهية. قوله: (ولا لإدارة مؤتم وإصلاح رداء أو سترة سقطت) شروع منه في ما لا سجود فيه وإن تعمده أي وإن صلى واحد مع الإمام فوقف بيساره فأداره الإمام خلفه إلى يمينه فلا سجود على الإمام ولا عليه وكذلك لا سجود عليه باشتغال بإصلاح ردائه أو عمامته أو إصلاح سترة سقطت أو كادت أن تسقط. قوله: (أو كمشي صفين لسترة أو فرجة، أو دفع مار أو ذهاب دابته وإن بجنب، أو قهقرة) صوابه أو مشى كصفين أي فلا سجود عليه في مشي صفين أو ثلاث لأجل إدارة سترة أو لفرجة أو لدفع مار بين يديه أو لأجل ذهاب دابته أو خطف ردائه وإن كان

стр. 258

هذا المشي لهذه الأشياء بجنب أو قهقرة خلفه ولكن صوابه أو قهقرا. قال أشهب في المار: إن كان قريبا مشى إليه وإن كان بعيدا أشار إليه. ابن عبد السلام: وهذا عندي خلاف ما قاله ابن العربي أن ليس للمصلي حريم إلا مقدار ثلاثة أذرع (١) وأنه لا إثم على من مربين يديه فيما هو أبعد من ذلك. انتهى (٢). وأما ذهاب الدابة فإن بعد طلبها قطع وطلبها. قال في البيان: وهذا إذا كان في سعة من الوقت وإلا تمادى وذهب إلا أن يكون بمفازة يخشى على نفسه من الهلاك إن تركها (٣). قلت: ولو قيل يصلي من طلبها كصلاة المسافر ما بعد. قوله: (وفتح على إمامه إن وقف) أي ولا سجود على مأموم فتح على إمامه إن وقف ظاهره طلب الفتح أم لا وقف في الفاتحة أو غيرها، لا إن خرج من سورة أو آية لغيرها إلا أن يخلط بما يغير المعنى. الفتح على أربعة أقسام: إما أن يكون الفاتح معه في الصلاة، أو كان غير مصل وفتح على مصل فهذا جائز، وأما مصل على مصل في صلاة أخرى أو فتح على غير مصل فلا يجوز الفتح عليه وإن فتح عليه بطلت صلاته. قوله: (وسد فيه لتثاؤب، ونفث بثوب لحاجة) أي ولا سجود عليه في سد فيه بيده أو غيرها لأجل تثاؤب في الصلاة ولا في نفث فيها في ثوب أو غيره لأجل حاجة لذلك انتهى. ابن عباس: «ما تثاءب نبي قط ولا احتلم نبي قط ولا زنت امرأة نبي قط». انتهى. وفي إكمال الإكمال وفي الحديث: «التثاؤب من الشيطان» (٤) نسب إلى الشيطان لأنه من تكسيله وسببه، وقيل: أضيف إليه لأنه يرضيه.

стр. 259

قال بعض الشافعية: وإنما ينشأ عن امتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذلك كرهه الله تعالى وأحبه الشيطان وضحك منه (١). قوله: «فليكظم ما استطاع» (٢)، وأمره ﷺ بالكظم ليرد التثاؤب وأمر بوضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشطان أمله لما يرى من تشويه خلقه ودخوله في فمه، وكذلك يضحك منه، وأمره بالتفل ليطرح ما عسى أن يكون الشيطان ألقاه في فمه أو لامسه من ريقه إن كان دخله. قلت: وفي المدونة: وكان مالك إذا تثاءب سد فاه بيده ونفث في غير الصلاة وما أدري ما فعله في الصلاة والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس. انتهى (٣). قوله: (كتنحنح والمختار عدم الإبطال به لغيرها) أي كما لا سجود عليه في التنحنح للحاجة وكذلك التاخ أي بقول أخ أخ والمختار للخمي عدم الإبطال به بغير الحاجة. قوله: (وتسبيح رجل أو امرأة لضرورة، ولا يصفقن) أي وكذلك لا سجود في تسبيح رجل أو امرأة لضرورة الحاجة به كتنبيه على أمر أو على سارق لقوله ﷺ : «من نابه شيء في صلاته فليسبح» (٤) فالنساء يسبحن ولا يصفقن، وقيل يصفقن، التصفيق: ضرب أصبعين من اليمنى في باطن اليسرى. انتهى (٥). ومن شروط الصلاة ترك الأفعال الكثيرة فيها، والكثير ما يخيل للناظر الإعراض عن الصلاة بإفساد نظامها ومنع اتصالها، فلا تبطل بما دون ذلك من تحريك الأصابع في تسبيح أو حكة ولا بمشي يسير وإن كره ذلك إذا لم يكن لمصحة

стр. 260

الصلاة أو لما دعت إليه الضرورة. انتهى. اللخمي وكره الإنحراف أو القطع على الشاة تأكل عجينا أو ثوبا. ابن حبيب: إن كان فسادا كثيرا قطع. ابن القاسم: إذا خطف ثوبه فلا بأس أن يقطع ويذهب في طلبه. انتهى منه (١). قوله: (وكلام الإصلاحها بعد سلام) يريد أن الكلام لإصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا يبطلها إذا كان بعد السلام كما إذا اعتقد الإمام أنه كمل صلاته لما جاء في حديث ذي اليدين حين سلم رسول الله ﷺ من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال ﷺ : «لم يكن شيء من ذلك فقال: أحق ما قال ذو اليدين فقالوا له: نعم كان أحد الأمرين فقام رسول الله ﷺ وأتى بركعتين (٢)، ولا ينبغي لأحد أن يفعله اليوم. قوله: (ورجع إمام فقط لعدلين) أي ويرجع الإمام إلى قول عدلين إن لم يتيقن كلماه أو سبحا له بزيادة أو نقص ظاهره كانا معه في الصلاة أم لا، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وهو خلاف ظاهر المدونة، وقيل: يشترط أن يكونا مأمومين، لأن من شاركه في الصلاة يكون أضبط لعدد الركعات من غيره. انتهى. و مفهوم عدلين لا يرجع إلى قول المجهولين والمسخوطين أحرى، ومفهوم العدد لا يرجع إلى قول عدل واحد واحترز بقوله: فقط من الفذ. و مفهوم قوله: (إن لم يتيقن) أنه لو تيقن لا يرجع إلى قولهما (إلا لكثرتهم جدا) بحيث يفيد خبرهم العلم فإنه يرجع إلى خبرهم ويترك اعتقاده انتهى. وقيل: يرجع إلى قول عدل واحد بناء على أنه من باب الخبر فلا يشترط العدد والذكورية والحرية وعلى المهشور يشترط العدد والذكروية والحرية بناء على أنه من باب الشهادة. قوله: (ولا لحمد عاطس، أو مبشر) أي فلا سجود على من حمد الله لأجل عطس أو أخبر بشيء يبشره فحمد الله لأن ذلك ذكر.

стр. 261

وفي المدونة: لا يحمد الله المصلي إن عطس فإن فعل ذلك ففي نفسه (١). وحكى ابن العربي في ذلك خلافا. انتهى من المبرزلي (٢). (وقدب تركه). قوله: (ولا لجائز كإنصات قل لمخبر، وترويح رجليه وقتل عقرب تريده) أي ولا سجود عليه في فعل أمر جائز في الصلاة، وذكر لذلك أمثلة وقال: كإنصات قل لمخبر يخبره. ومفهوم قوله: قل إن كثر الإنصات بطلت صلاته والمفهوم صحيح، وإن توسط الإنصات يسجد بعد السلام، وكذلك لا سجود عليه في ترويح رجليه في صلاته طال قيامه أم لا، وكذلك لا سجود عليه في قتل عقرب تريده، والحية أحرى لعظم المفسدة، وأما إن لم تضره فمكروه. قوله: (وإشارة لسلام أو حاجة) أي وكذلك لا سجود عليه بسبب إشارة لأجل رد السلام أو لأجل حاجة. ابن القاسم: لا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة إلى الرجل لبعض حوائجه، وقد أجاز له مالك أن يرد جوابا بالإشارة (٣). وقد أومأت عائشة ﵂ إلى نسوة وهي في الصلاة، ولهذا لم يكره مالك السلام على المصلي. قوله: (لا على مشمت) أي لا يرد وهو في الصلاة على مشمت شمته بالإشارة. التشميت دعاء العالطس بالخير ويقال له التسميت بالسين المهملة. قوله: (كأنين لوجع) لو عطف الشيخ بالواو لكان أولى أي ومن الجائزات التي لا سجود فيها أنين لأجل وجع به قال مالك في من أضطره أنين من وجع: لم تفسد صلاته. قال صاحب فتح الجليل: ظاهره وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة. انتهى (٤). قوله: (وبكاء تخشع) أي وكذلك لا سجود عليه بالبكاء في الصلاة تخشعا.

стр. 262

قوله: (وإلا فكالكلام): أي وإن لم يكن الأنين لأجل وجع بل لغيره أو كان البكاء لغير تخشع كمصيبة فكالكلام يفرق بين عمده وسهوه وكثرته وقلته. قال سند: البكاء بصوت مبطل للصلاة اتفاقا (١)، وإن كان من مصيبة أو وجع، وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه، حكاه عنه اللخمي. ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا لم يتعلق بالصلاة والخشوع ملحق بالكلام، وإن كان للخشوع فلا شيء عليه في غلبته، لخبر عائشة ﵂ فيها: «إن أبا بكر كان إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء (٢) يحتمل بكاءه ويحتمل بكاء الناس من خلفه، لرؤيتهم غير النبي ﷺ في موضعه. وكان صوت عمر عاليا. انتهى بمعناه. فقول المصنف: تخشع ظاهره كان غلبة أم لا، وفي الإرشاد (٣): البكاء غير غلبة لا يبطل (٤)، وظاهره سواء تعلق بالصلاة أم لا؟ فانظرهما مع كلام ابن عطاء الله. انتهى من فتح الجليل (٥). فلو نهق كالحمار أو نعق كالغراب ونحوه قال سند تبطل صلاته. قوله: (كسلام على مفترض) أي كما يجوز السلام على من في صلاة فريضة والمتنفل أحرى. قوله: (ولا لتبسم) هذا شروع منه ﵀ في المكروهات أي ولا سجود على من تبسم في الصلاة سهوا أو عمدا ولكن يكره لمنافاته الخشوع، التبسم هو الضحك الذي لا صوت له، وهو ضحك النبي ﷺ . قال عياض في إكمال الإكمال الضحك حالة تغير يوجبها سرور يغلب فتنبسط.

стр. 263

له عروق القلب فيجري فيها الدم فيفيض إلى سائر عروق الجسد فتثور لذلك حرارة ينبسط لها الوجه ويضيق عنه الفم وينفتح وهو التبسم. فإذا زاد السرور وتمادى ولم يضبط الإنسان نفسه قهقهة. انتهى (١). قوله: (وفرقعة أصابع، والتفات بلا حاجة) أي ومما يكره في الصلاة فرقعة الأصابع ولكن لا سجود فيه، وكذلك لا سجود في الإلتفات في الصلاة بلا حاجة وبالحاجة أحرى أن لا سجود ولكن فعل مكروها، لأن الإلتفات في الصلاة اختلاس الشيطان منها. قوله: (وتعمد بلع ما بين أسنانه، وحك جسده) أي ولا سجود في تعمد بلع ما بين أسنانه في الصلاة. وقول المصنف أعم من قوله: فلقة حبة بين أسنانه. ابن ناجي: ظاهرها لو رفع الحبة من الأرض وابتلعها فإنه يقطع، والصواب لا شيء عليه ليسارته، ولعله إنما ذكر بين اسنانه لأنه الغالب (٢). قال المغربي (٣): ولو ابتلعه عمدا ليسارته وهو بعيد لأن كونها بين أسنانه قرينة في الغلبة فما دلت المدونة إلا على ذلك والحكم سواء. انتهى من فتح الجليل (٤). قوله: (وذكر قصد التفهيم به بمحله) أي ولا سجود في ذكر قصد به المصلي التفهيم لأمر بشرط أن يكون ذلك الذكر في محله في الصلاة، كما إذا قال: سمع الله لمن حمده عند الرفع من الركوع، أو التكبير في محله قاصدا به التفهيم، والمراد بالذكر هنا ما شرع في الصلاة. قوله: (وإلا بطلت) أي وإن لم يكن الذكر في محله المشروع فيه وقصد به التفهيم بطلت صلاته قل أو كثر إن كان عمدا أو سهوا إن كان كثيرا قال أشهب: لا تبطل صلاته في الفرعين. قوله: (كفتح على من ليس معه في صلاة على الأصح) أي كما تبطل صلاته بفتح على من ليس معه في صلاة، كان في صلاة أم لا على القول الأصح وهو قول ابن القاسم وسحنون، أشهب لا تبطل وأساء، وفهم من قوله: من ليس معه في صلاة صحت

стр. 264

صلاة مأموم على مثله فانظره. انتهى بمعناه من فتح الجليل (١). وقول المصنف: على الأصح، راجع على الفرعين. قوله: (وبطلت بقهقهة) أي وبطلت الصلاة بسبب قهقهة فيها إجماعا. قال اللخمي: فرقوا بينه وبين الكلام؛ لأن فيه أمرا زائدا على الكلام، هو قلة الوقار، وفيه ضرب من اللعب (٢) سواء عمده وسهوه وغلبته لمنا قضته الخشوع، ظاهره ولو كان ذلك لقهقهة لأجل ما سمعه من أخبار الجنة وهو ظاهر المذهب، وقيل: لا تبطل بهذا بل هو مأجور. القهقهة من الضحك ما فيه صوت. قوله: (وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك) أي وإن كان الذي يقهقه في صلاته مأموما فلا يقطع، بل يتمادى مع إمامه لأنه من مساجين الإمام، ويعيد صلاته أبدا، إنما يتمادى مع إمامه إن لم يقدر على ترك ذلك في القهقهة بل غلب عليه، وأما إن قدر على تركه فإنه يقطع ويبتدء وأما الفذ أو الإمام إن حصل له ذلك قطع، ومن خلف الإمام يقطعون. قوله: (كتكبيره للركوع بلانية إحرام) وهذا أيضا من مساجين الإمام، فإذا كبر للركوع ولم ينو به الإحرام فإن صلاته تبطل، ولكن يتمادى مع الإمام ويعيدها أبدا. قوله: (وذكر فائتة) أي وهذا أيضا من مساجن الإمام أي وتبطل صلاة من ذكر فيها صلاة فائتة، ولكن إن كان مأموما يتمادى مع إمامه وقد تقدم ذكره، كرره هنا لأجل عدها من مساجين الإمام. قوله: (وبحدث وبسجوده لفضيلة أو لتكبيرة) أي وتبطل الصلاة بسبب حدث سهوا كان أو عمدا، وكذلك تبطل صلاته بالسجود القبلي لترك فضيلة كالقنوت مثلا، أو لترك سنة غير مؤكودة كتكبيرة واحدة أو تحميدة. قوله: (وبمشغل عن فرض) أي وتبطل الصلاة بكل مشغل للمصلي عن فرض من فروض صلاته كتمام ركوع أو سجود كما إذا أصابه حقن أو قرقرة أو عطش أشغله عن الفرض. قوله: (وعن سنة يعيد في الوقت) أي وأما إذا شغله عن ترك سنة من سننها فإنه

стр. 265

عيدها في الوقت ويستغفر الله. انتهى. وسئل عز الدين عمن يحس بالحدث من نفسه من ريح أو بول فيدافعه فيذهب عنه ما يجد من حركته ويصلي بعد ذلك، هل تكره صلاته بهذا الوضوء ويستحب له التجديد؟ أم لا جوابها أما إذا زالت مدافعة الحدث قبل الصلاة لم تكره الصلاة مع زوال المدافعة، ولا يستحب له الوضوء لأجل ذلك، ولا ينبغي مدافعة الحدث قبل الصلاة لأنه مؤذ من جهة الطب. انتهى من البرزلي (١). قوله: (وبزيادة أربع كركعتين في الثنائية) أي وتبطل الصلاة الرباعية بسبب زيادة أربع ركعات فيها، كما تبطل الثنائة بزيادة ركعتين، وسكت الشيخ عن الثلاثية وهي تبطل بزيادة أربع. قوله: (وبتعمد كسجدة، أو نفخ أو أكل أو شرب، أو قيء أو كلام وإن بكره أو وجب لإنقاذ أعمى؛ إلا لإصلاحها فبكثيره) أي وتبطل الصلاة بتعمد الزيادة فيها وإن قلت كسجدة واحدة أو ركوع واحد وكذلك تبطل بتعمد نفخ فيها أو تعمد أكل أو شرب فيها وإن قل أو تعمد قيء أو تعمد كلام وإن كان بكره أو واجبا كإنقاذ أعمى ونحوه إلا أن يكون الكلام لإصلاح الصلاة فتبطل بكثيره لا بقليله بعد سلام كجواب سؤال إمامه عن الكمال نعم إلا أن يكون الكلام من الإمام قبل سلامه فإنها تبطل. قوله: (وبسلام وأكل وشرب وفيها إن أكل أو شرب انجبر، وهل اختلاف أو لا للسلام في الأولى أو للجمع؟ تأويلان) أي وتبطل الصلاة بسبب سلام منها مع أكل وشرب سهوا وفي المدونة: من سلم من اثنتين ساهيا فأكل وشرب ابتدأ وإن لم يطل (٢)، وفيها أيضا إن أكل أو شرب انجبر بالسجود الأول في صلاة الأولى والثاني في صلاة الثاني منها، وهل ذلك اختلاف من المدونة أو ليس بخلاف فيه تأويلان، وإن قلنا اختلاف فلا كلام، وإن قلنا ليس باختلاف بل وفاق واختلف الموفقون في كيفية الإتفاق فقال بعضهم: لأجل السلام في المسألة الأولى فلو أكل أو شرب من غير سلام لم تبطل بهما ولو سلم لبطلت بإحداهما قال بعضهم للجمع بين الأكل والشرب فلو أنفرد أحدهما وإن بعد السلام لم تبطل انتهى لو قال الشيخ تأويلان لكان أولى.

стр. 266

قوله: (وبانصراف لحدث ثم تبين نفيه. كمسلم شك في الإثمام ثم ظهر الكمال) أي وتبطل صلاته لأجل انصرافه لظن حدث ثم تبين نفيه كما تبطل صلاة من سلم فيها في حال كونه شاكا في إتمامها ثم تيقن أنه أكملها (على الأظهر) إذ الواجب عليه أن لا يسلم حتى يأتي بما شك فيه ومقابل الأظهر لا تبطل وهو قول ابن حبيب قياسا على من تزوج امرأة لها زوج غائب لا تدري أحي هو أم ميت ثم ثبت أنه قد مات لمثل ما تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه إياها أن النكاح ماض. انتهى من ابن ناجي. قوله: (وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا أو قبليا إن لم يلحق ركعة) أي وتبطل الصلاة بسجود المسبوق مع الإمام بعديا تعمدا ألحق ركعة أم لا، وكذلك تبطل إن سجد معه القبلي إن لم يلحق ركعة يعتد بها. قوله: (وإلا سجد ولو ترك إمامه، أو لم يدرك موجبه) أي وإن لحق مع الإمام ركعة فإنه يسجد القبلي معه إن لم يؤخره الإمام وأما إن أخره فإنه لا يسجده حتى يتم صلاته ويسجده ولو تركه إمامه أو لم يدرك موجبه فتصح صلاته وإن بطلت صلاة إمامه إذا كان عن ثلاث سنن وطال وهذا أحد المواضع التي تبطل فيه صلاة الإمام دون صلاة المأموم. الثاني: سبق حدث. الثالث: ذكر حدث. وفي غير هذه الثلاث صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام. قوله: (وأخر البعدي) أي ويؤخر المسبوق السجود البعدي بعديا يريد إن لم يقدمه الإمام فإن قدمه سجد معه. قوله: (ولا سهو على مؤتة حالة القدوة أي ولا سجود للسهو على مؤتم فيما أخل به مما يوجب السجود حالة القدوة بإمامه فإن فارقه لقضاء ما سبقه به فإنه يسجد لسهوه كالمنفرد وإن سجد القبلي مع إمامه. قوله: (وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال) أي وتبطل الصلاة بترك قبلي عن ثلاث سنن مؤكدة وطال طولا يفيت التدارك كما إذا ترك الجلسة الوسطى وهو سنة والتشهد فيه سنة والتكبير سنة وذلك ثلاث سنن أو ترك ثلاث تكبيرات وطال ذلك وفات التدارك. قوله: (لا أقل، فلا سجود) أي لا تبطل بترك قبلي ترتب عن ترك أقل من ثلاث

стр. 267

سنن مؤكدة ولا سجود فيه إن طال. قوله: (وإن ذكره في صلاة وبطلت فكذاكرها) أي وإن ذكر القبلي الذي ترتب عن ثلاث سنن في صلاة وبطلت أي وحكمنا ببطلانها بسبب فوت التدارك وهو كذاكر صلاة في صلاة فرض أو نفل. قوله: (وإلا فكبعض فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع بطلت، وأتم النفل وقطع غيره، وندب الإشفاء إن عقد ركعة) أي وإن لم نحكم ببطلانها لانتفاء الطول فكذاكر بعض فيها فإن كان ذلك القبلي المرتب عن ثلاث سنن من صلاة فرض فإنه إن أطال القراءة طولا يفيت التدارك، وإن لم يركع أو عقد ركوعا وإن لم يطل القراءة بطلت صلاته تلك، فإن كان في نفل أتمه إن اتسع الوقت، وإلا قطع إن لم يركع، وقطع غير النفل لأجل الترتيب إن لم يكن مأموما، وندب له حينئذ الإشفاع إن عقد ركعة. قوله: (وإلا رجع بلا سلام) أي وإن لم يطل القراءة ولا ركع رجع من حينه الإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية، لئلا يدخل على نفسه زيادة أخرى، فإذا أصلح الأولى سجد بعد السلام. قوله: (ومن نفل في فرض تمادى، كفي نفل إن أطالها أو ركع) أي وإن كان ذلك من نفل فذكره في فرض أو نفل فإن كان في فرض تمادى فلا يقطع لخفة النفل طال أو عقد وإن ذكره في نفل فإنه يتمادى أيضا إن أطال القراءة وإن لم يركع أو ركع وإن لم يطل ولا ركع رجع إلى إصلاح الأولى ولا قضاء عليه في الثاني إذا لم يقطعه متعمدا الحاصل أن الصور أربع من فرض في فرض أو نفل من نفل أو من فرض في نفل أو من نفل في فرض. قوله: (وهل بتعمد ترك سنة) أي وهل تبطل صلاته بتعمد ترك سنة واحدة لأنه كالمتلاعب (أولا) تبطل به (ولا سجود؟) عليه لا على القول بالبطلان لأنه تعمد ولا على القول بعدم البلطلان لأنها سنة واحدة وهو قول ابن القاسم ولا سجود ولا بطلان. قوله: (خلاف. وبترك ركن وطال كشرط) أي وتبطل الصلاة بترك ركن منها عمدا أو جهلا مطلقا عمدا وسهوا إن طال ذلك طولا يفيت التدارك والبناء كما تبطل بترك شرط من شروطها مع القدرة عليه من طهارة حدث أو خبثت أو استقبال أوغيرها. الفرق بين الركن والشرط أن الركن داخل في الماهية والشرط خارج عن الماهية.

стр. 268

قوله: (وتداركه، إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا. وهو رفع رأس، إلا لترك ركوع فبالإنحناء: كسر وتكبير عيد وسجدة تلاوة وذكر بعض وإقامة مغرب عليه) أي وإن ترك ركنا في صلاته ولم يطل تداركه بالإصلاح وإن لم يسلم في الركعة الأخيرة وإن سلم منها بنى على ما صح ويأتي بركعة كاملة لفوات محل التدارك وإن كان ذلك في غير الأخيرة يتدارك الركن ما لم يفت بعقد ركوع وإن فات بعقد الركوع في التي تليها ألغاها وصير المعقودة مكانها لفواتها بالعقد وعقد الركوع هو رفع الرأس منه إلا في سبع مسائل هي التي ذكر هنا وهي: ترك ركوع فإنه يفيت التدارك بالانحناء فقط. الثانية من ترك سرا في محله فإنه يرجع إليه ما لم ينحن للركوع وكذلك ترك الجهر في محله. الرابعة من ترك تكبيرات صلاة عيد ثم يذكرها فإنه يرجع إليها ويكبرها ويسجدها ما لم ينحن للركوع. الخامسة من نسي سجدة تلاوة في صلاته فإنه يرجع إليها ويسجدها ما لم ينحن للركوع. السادسة من ذكر بعض صلاة في صلاة فإنه يرجع إلى إصلاح الأولى ما لم ينحن للركوع في الثانية. السابعة من دخل في صلاة المغرب وأقيمت عليه، فإنه يقطع ويدخل مع الإمام ما لم ينحن للركوع فيها، لقول ابن القاسم: من أقيمت عليه المغرب وهو في الثالثة منها إن أمكن يديه من ركبتيه أتمها وخرج وفي قول المصنف إجمال في قوله: (وهو بها) لأنه يحتمل أنه فوت مع عقد الركعة الأولى وهو قول ابن القاسم في المجموعة ويحتمل مع عقد الركعة الثانية وهو لابن القاسم أيضا كما قاله في توضيحه (١). ويحتمل مع عقد ركوع الثالثة وهو لابن القاسم أيضا. انتهى (٢). قوله: (وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام ولم تبطل بتركه) أي وإذا فات التدارك بالسلام فإنه يبني على ما صح له من صلاته إن قرب ذلك منها وهو لم يخرج من المسجد وأما لو خرج منه فإن صلاته تبطل لأن الخروج مع السلام ينزل

стр. 269

منزلة الطول وحيث يبني فإنه يبني بإحرام جديد ظاهره وإن قرب جدا ولم تبطل صلاته إذا لم يحرم لذلك البناء مراعاة للخلاف. قوله: (وجلس له على الأظهر) أي: وجلس لذلك الإحرام إن تذكر وهو قائم ليأتي به في حالة جلوسه إذ هي التي فارق فيها صلاته لأن نهضته قبل لم يكن لها على ما اختاره ابن رشد لقوله في مقدماته: إنما هو الصواب أن يجلس ثم يكبر فيبني لأنه إذا كبر قائما فقد زاد في صلاته الإنحطاط من حال القيام إلى الجلوس (١). وفهم من قوله وجلس أنه تذكر ذلك قائما وهو قول ابن شبلون (٢). وقال قدماء أصحاب مالك يحرم قائما ليكون إحرامه على الفور، وفهم منه أيضا أنه لو تذكره جالسا أحرم جالسا على حاله ولم يطلب منه قيام وهو كذلك اتفاقا، وإطلاق المصنف جلس له يشمل من سلم من اثنتين أو من واحدة أو ثلاث، وهو ظاهر قول ابن يونس. فتح الجليل (٣). قوله: (وأعاد تارك السلام التشهد) أي وإذا نسي السلام فإنه يرجع ويتشهد ليقع السلام بعد التشهد، وهذا إذا لم يكن قريبا جدا، وأما إن كان قريبا جدا فلا يعيد التشهد وإنما يعيده إذا طال طولا لا يفيت التدارك وأما إن طال كثيرا فإن صلاته تبطل لأن السلام ركن. قوله: (وسجد إن انحرف) أي إن مال (عن القبلة) يحتمل أن يعود إليهما أي وأعاد التشهد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا يعيده ويحتمل وسجد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا. قوله: (ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق) أي وإن سهى عن الجلوس الأول فإنه يرجع إليه ما لم يفارق (الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود) عليه لأجل تلك الحركة لأن ذلك مما لا يبطل عمده فلا سجود في سهوه. قوله: (وإلا فلا) أي وإن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع إلى الجلوس لأن السجود قد ترتب فلا يسقط بالرجوع فلا فائدة فيه وقيل يرجع لأنه لم يتلبس بالركن

стр. 270

فإذا رجع فالأقرب من القولين السجود بعد السلام. قوله: فلا يرجع. قال ابن ناجي: يؤخذ منه عدم رجوع ذاكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في غسل الوجه أنه يتمادى على وضوئه ويفعلهما بعد فراغه. قال: وبه أفتى شيخنا أبو محمد الشبيبي وشيخنا حفظه الله وحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو لأن أصول مذهبه تدل على خلافه منها هذه، ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبيرة العيدين حتى ركع (١)، وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف الزغبي (٢) برجوعه فأنكر عليه فتواه الفتوى من ذكر بخلافه فوقف بعض طلبته على قول الموطأ فعرفه فتمادى على فتواه، وأخذ منها أيضا عدم رجوع الإمام شرع في الخطبة ظانا فراغ المؤذن الثاني فراغ المؤذن الثالث ثم سمع الثالث يؤذن. ووقعت بتونس بجامع القصبة (٣) لشيخنا أبي مهدي فتمادى وبابن عرفة بجامع الزيتونة (٤) فرجع والأول هو الصواب. انتهى (٥). قوله: ﴿ولا تبطل إن رجع ولو استقل وتبعه مأمومه وسجد بعده﴾ أي فإن وقع ونزل ورجع بعد أن فارق الأرض فلا تبطل صلاته، وإن استقل قائما والإمام في ذلك كغيره وتبعه مأمومه في قيامه ورجوعه، ويسجد بعد السلام لأجل الرجوع لتمحض الزيادة. قوله: (كنفل لم يعقد ثالثته) أي كما يرجع في النفل إذا قام إلى ركعة ثالثة ما لم يعقد ركوعا ويسجد بعد السلام. قوله: (وإلا كمل أربعا وفي الخامسة مطلقا، وسجد قبله فيهما) أي وإن عقد ثالثة في النفل فإنه يكمل أربع ركعات مراعاة للخلاف وسجد قبل السلام وأما إذا قام إلى خامسة في النفل فإنه يرجع مطلقا عقد ركعة أم لا لضعف الخلاف فيه وسجد قبله في الفرعين لأنه ترك السلام في الركعتين منها لأن النفل مثنى مثنى، ولم يفرق

стр. 271

الشيخ ﵀ بين الليل والنهار ولا بين ركعتي الفجر من غيرهما. قوله: (وتارك ركوع يرجع قائما) أي وإن ترك الركوع ساهيا فإنه يرجع إليه في حال كونه قائما إن أمكن تداركه بناء على أن الحركة إلى الأركان مقصودة، (وندب أن يقرأ) شيئا في قيامه ذلك قبل ركوعه. قوله: (وسجدة يجلس لا سجدتين) أي وإن سهى عن سجدة واحدة فإنه يرجع إليها ويجلس ثم يسجدها وقيده في توضيحه بما إذا لم يجلس قبله، وظاهر ما قال هنا أنه يجلس له مطلقا، وهو ظاهر كلام غيره، فلا يرجع للجلوس إن ترك سجدتين بل يخر لهما كما يصنع إذا لم ينسهما فإن ذكر ذلك وهو جالس أو ساجد فليرجع إلى القيام فإن لم يفعل وسجد على حاله فقد نقص الإنحطاط فيسجد قبل السلام إذا ترك ذلك سهوا. قوله: (ولا يجبر ركوع أولاه بسجود ثانيته) أي وإن ركع في الركعة الأولى ولم يسجد فيها وسجد في الثانية ناسيا ركوعها فإنه لا يجبر ركوع الأولى بسجود الثانية والعكس أحرى في عدم الجبر فلا يجبر سجودا أولاه بركوع الثانية. قوله: (وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات الأول) أي وبطل بنسيان أربع سجدات من أربع ركعات الركعات الثلاث الأول لأنه إذا رفع رأسه من الركوع من الثانية فات تدارك الأولى ومن الثالثة فات تدارك الثانية ومن الرابعة فات تدارك الثالثة فيسجد ثانية للرابعة وتصير أولاه من الثالثة فيسجد ثانية للرابعة وتصير أولاه ثم يأتي بالثانية بأم القرآن وسورة فيجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الأولى وزيادة الركعات الثلاث. قوله: (ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفة وإمام) أي وإن بطلت الركعة الأولى فإن الثانية تصير أولاه وتصير الثالثة ثانية والرابعة ثالثة إنما يكون هذا للفذ أو الإمام هكذا قيده المصنف في كتابه وأما المأموم إذا بطلت عليه الأولى فإن ثانيته ثانية اتفاقا لأن ركعاته مبنية على ركعات إمامه فإن سلم الإمام فإنه يتم قضاء ولا سجود عليه لسهوه في حكم إمامه. قوله: (وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها وفي الأخيرة يأتي بركعة وقيام ثالثته بثلاث، ورابعته بركعتين وتشهد) أي وإن شك في ترك سجدة وهو لم يدر محلها سجدها الآن إذ لعل محل التدارك لم يفت، ويحتمل قوله: أن يكون شك في السجدة هل تركها أم لا، وعلى الشك شك في محلها أيضا وحمل اللفظ على

стр. 272

فائدتين أولى من حمله على فائدة واحدة. انتهى. وإن حصل له هذا الشك وهو في تشهد الركعة الأخيرة سجدها إذ لعل محل التدارك لم يفت ثم يأتي بركعة إذ لعل محل التدارك فات فإن حصل له الشك في قيام ثالثة سجدها ثم يأتي بثلاث ركعات ويسجد بعد السلام وإن حصل له هذا الشك في قيام الركعة الرابعة سجدها وجلس ويتشهد لأنه ليس معه شيء محقق إلا ركعتان ويسجد قبل السلام وسكت الشيخ عما إذا حصل له ذلك في قيام ثانية لوضوحه إذ لا شك أن السجدة من الأولى وتداركه لم يفت. قوله: (وإن سجد إمام سجدة لم يتبع، وسبح به، فإذا خيف عقده قاموا؛ فإذا جلس قاموا: كقعوده بثالثة، فإذا سلم أتوا بركعة، وأمهم أحدهم، وسجدوا قبله) أي وإن سجد إمام سجدة واحدة وسهى عن الأخرى وقام لم يتبع في قيامه ذلك وسبح له فإن رجع فلا كلام وإن لم يرجع وخافوا عقده للركعة التي قام إليها قاموا لئلا يفوتهم العقد معه إذ لابد من بطلان إحدى الركعتين والبطلان مع موافقة الإمام أولى من البطلان مع مخالفته كما يقومون إذا قعد في ثالثته ظانا أنها رابعته وهي ثالثته في نفس الأمر فإذا سلم الإمام معتقدا الكمال أتوا بركعة وأمهم فيها أحدهم وإن صلوا أفذاذا أجزأتهم وسجدوا قبله لنقص السورة، وهذه المسألة أصلها لسحنون في النوادر وفيها نظر؛ لأنهم متعمدون إبطال الأولى لتركهم السجود، ومن تعمد إبطال ركعة من الصلاة تبطل جميعها. ولو قيل: أنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه، فتصح لهم الركعتان ما بعد. فإن قلت: في ذلك مخالفة الإمام وقضاء في حكمه، وهو غير جائز. قلت: أما المخالفة فهي لازمة لهم أيضا لأن الإمام قام وهم جلوس وأما القضاء في حكمه فقد أجيز مثله في الناعس والغافل والمزحوم خوفا من إبطال ركعة فكذلك هنا. انتهى من التوضيح (١). قوله: (وإن روحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها) أي وإن زوحم مصل مؤتم عن ركوع أو نعس عنه أو غفل أو اشتغل بإصلاح ردائه ونحوه اتبع إمامه بأن يأتي بما فاته معه إن كان في غير أولاه ما لم يرفع الإمام رأسه من سجودها وأما إن نابه ذلك في الركعة الأولى فلا يفعل ما فاته

стр. 273

لأن تلك الركعة قد فاتته بل يتبعه في الركعات الباقية. قوله: (أو سجدة فإن لم يطمع فيها قبل عقد إمامه تمادى، وقضى ركعة، وإلا سجدها) أي وإن زوحم مؤتم عن سجدة واحدة والسجدتين أحرى فإن لم يطمع بالإتيان بها كان في الركعة الأولى لخوف عقد الإمام الركعة التي تليها تمادى مع إمامه وقضى ركعة بعد سلام إمامه وإلا أي وإن طمع بإدراكه قبل عقده سجدها (ولا سجود عليه إن تيقن) أنه تركها لأن الركعة التي فاتته فيها السجدة كانت مع الإمام وهو يحملها عنه وإن لم يتيقن تركها فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال أنه لم يتركها وقد أتي بركعة. قوله: (وإن قام إمام لخامسة) أي وإن قام إمام لركعة خامسة في الرباعية أو رابعة في الثلاثية أو إلى ثالثة في الثنائية في ظاهر الحال (فمتيقن) من المأمومين (انتفاء موجبها) لعلمه أن لا خلل في صلاته فإنه (يجلس) لزوما ولا يتبعه ويسبح به. قوله: (وإلا اتبعه، فإن خالف عمدا بطلت فيهما) أي وإن لم يتيقن يشمل أربعا أي أن يعتقد الموجب أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإنه يتبعه وجوبا لأنها ليست خامسة حقيقة المراد باليقين هنا الإعتقاد ليس باليقين الذي هو أعلا مراتب العلم إذ العلم لا يعود جهلا أبدا فإن خالف من وجب عليه الجلوس فتبعه في قيامه أو من وجب عليه الإتباع في القيام فجلس عمدا بطلت صلاته في الصورتين أي من أمر بالجلوس وتبعه في القيام ومن أمر بالإتباع في القيام فجلس فعل ذلك عمدا أو جهلا. قوله: (لا) إن خالف (سهوا فيأتي الجالس بركعة، ويعيدها المتبع) أي فإن خالف ما أمر به سهوا فلا تبطل صلاته لأنه معذور وإذا لم تبطل فيأتي الجالس التارك للقيام سهوا بركعة لاحتمال أن يكون إمامه قام الموجب وأما من وجب عليه الجلوس واتبعه في الخامسة ساهيا فقد أتى بركعة زائدة سهوا فإنه يعيد هذه الركعة إن تبين له صحتها لأن تيقنه انتفاء الموجب قطع نيته عنها وأتى بها بغير نية وإعادته لهذه الركعة. قال ابن عبد السلام وابن هارون: هو على أصل المشهور لكن ابن الحاجب إنما فرع هذا تبعا لابن شاس على ما إذا قال الإمام: قمت لموجب، وقدر المصنف قول ابن الحاجب عقب قوله: قمت لموجب، وفي إعادة التابع الساهي لها قولان. فتح الجليل (١).

стр. 274

قوله: (وإن قال: قمت لموجب) أي وإن قال الإمام بعد سلامه لمن تبعه في خامسة ولمن لم يتبعه فيها: قمت لموجب في هذه الخامسة في ظنكم لأجل ترك الفاتحة مثلا فهي رابعة لا خامسة ولم أفعل ذلك سهوا (صحت) هذه الصلاة (لمن لزمه اتباعه) وهو ثلاثة من تيقن اتباعه في القيام لموجب أو ظنه أو شك فيه (وتبعه، و تصح (لمقابله) وهو من لزمه الجلوس فجلس إن سبح بإمامه وإلا أعاد أبدا لأنه أعان على بطلان صلاة إمامه لتفريطه. وقوله: (إن سبح كمتبع تأول وجوبه على المختار) شرط في كل ما خالف فيه إمامه وإنما صحت لمن فعل ما أمر به في الظاهر، وإن خالف ما عليه في الباطن لعذره، كمبتع تأول من جهله وجوب إتباعه على ما اختاره اللخمي في تبصرته من الخلاف المنصوص. قال سحنون: أرجو أن تجزئه وأحب إلي أن يعيد. قوله: (لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر) أي لا تصح لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر (ولم يتبع) كمأموم جلس وهو في نفس الأمر يلزمه القيام لترك الإمام ما أوجب الخماسية، وإنما لم يذكر المصنف اختيار اللخمي في هذه، لأنه اختيار له من نفسه مخالف للنص، واقتصر هو على النص، وتأمل تقرير هذا المحل منصفا يتبين لك صحة كلام المصنف والرد على الشراح فيما تعقبوه عليه. قوله: (ولم تجز مسبوقا) أي ولم تجز هذه الخامسة عند مالك مسبوقا بركعة أو أكثر علم بخامسيتها) والحالة أن الإمام قال: قمت لموجب وتبعه ظانا أنه لا يجوز له مفارقته فإن هذه الركعة لا تجزيه عن الركعة الفائتة لزيادتها ولابد من الإتيان بركعة بدلها، وإن فعلها بنية التي سبق بها. قوله: (وهل كذا إن لم يعلم أو تجز إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب؟ قولان أي وهل لا تجزئه هذه الركعة إن لم يعلم بخامسيتها وهو موافق لقول، أو تجزئه إن لم يعلم وهو موافق لقول آخر، إلا أن يجمع أي يتفق جميع مأموميه على نفي الموجب، وأحرى إذا وافقهم الإمام في ذلك قولان. قال الشيخ في توضيحه وهذا الخلاف إنما هو إذا تبين انه قام لموجب (١). قوله: (وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها) أي وإذا ترك سجدة

стр. 275

من أولاه أو ثانيته أو ثالثته، وهو المراد بإدخال الكاف على أولاه، وجد بخط المؤلف، إنما قلت: كأولاه ليدخل الثانية والثالثة أي فإن قام تارك السجدة من إحدى الثلاث لخامسة عمدا وهو ذا هل عن نقص السجدة لا تجزئه هذه الخامسة عن الركعة التي أخل منها بالسجدة، وهذا هو المشهور. قال أبو اسحاق الأشبه الإجزاء، لأنه لم يأت بها إلا على أنها فريضة وتصير له رابعة لما بطلت الأولى، وقد اختلف فيمن تعمد مالا يجوز له فعله، فكشف الغيب عن وجوبه عليه كخامسة عمدا، ثم ذكر سجدة من الأولى فقيل: تجزئ. وقيل: لا تجزئ لقصده العبث في الصلاة، حكاه ابن يونس وابن ناجي. انتهى (١). وما ذكره ابن غازي في هذا المحل ليس ببين وهو بعيد انتهى مختصرا من فتح الجليل (٢). الحاصل وفي إجزاء هذه الخامسة وعدمه قولان لكن شهر بعضهم القول بعدم الإجزاء في العمد وفي السهو القول بالإجزاء. انتهى. وفي التنوير (٣): قال ﷺ لما سئل أي الأعمال أفضل فقال: «الصلاة في وقتها» (٤)، وقال ﷺ : «إن المصلي يناجي ربه» (٥)، وقال: «أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود» (٦)، والصلاة شأنها عظيم وأمرها عند الله جسيم ولذلك قال الله سبحانه: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥] ورأينا أن

стр. 276

الصلاة اجتمع فيها من العبادات ما لم يجتمع في غيرها منها الطهارة والصمت واستقبال القبلة والاستفتاح بالتكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء في السجود إلى غير ذلك، فهي مجموع عبادات عديدة لأن الذكر بمجرده عبادة والقراءة بمجردها عبادة وكذلك التسبيح والدعاء والركوع والسجود والقيام فكل واحد منها بمجرده عبادة، ولولا خشية الإطالة لبسطت الكلام في أسرارها وشوارق أنوارها وهذه اللمعة كافية هنا وقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] فيه إشارة إلى أن في الصلاة تكليفا للنفوس شاقا عليها لأنها تأتي في أوقات ملاه العباد وأشغالهم فتطالبهم بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يدي الله تعالى، والفراغ مما سوى الله، ألا ترى أن صلاة الغداة تأتيهم في وقت منامهم في وقت ألذ ما يكون المنام فيه فطلب الحق سبحانه منهم ترك حظوظهم لحقوقه ومرادهم لمراده، وصلاة الظهر تأتيهم في وقت قيلولتهم ورجوعهم من تعب أسبابهم، والعصر تأتيهم وهم في متاجرهم وصنائعهم، والمغرب تأتيهم في وقت تناولهم لأغذيتهم وما يقيمون به وجود بنيتهم، وأما العشاء فتأتيهم وقد كثرت عليهم متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم فلذلك قال الله سبحانه: ﴿واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] وقال: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. انتهى (١). فصل [في سجود التلاوة] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل سجود التلاوة، والسجود نوعان سجود سهو، وسجود تلاوة، فسجود السهو سجدتان، وسجود التلاوة واحد. قوله: (سجد بشرط الصلاة - بلا إحرام وسلام - قارى ومستمع فقط، إن جلس ليتعلم، ولو ترك القارئ إن صلح ليؤم، ولم يجلس ليسمع) قوله: سجد لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي يسجد بشروط الصلاة من الطهارة وستر العورة والإستقبال ظاهره وإن كان راكبا في صلاة التنفل، يسجد بلا إحرام اتفاقا وبلا سلام على المشهور قارئ

стр. 277

ومستمع فقط لا من حضر بلا استماع، وإنما يطلب المستمع بالسجود بشرطين، أحدهما أن يجلس ليتعلم لا لثواب، الثاني إن لم يجلس القارئ ليسمع الناس قراءته، فإذا توفرت هذه الشروط فإنه يسجد، ولو ترك القارئ هذا في غير الصلاة وأما في الصلاة فإنه يفعل ما فعل الإمام بلا خلاف، وذلك كله إن صلح القارئ أن يكون إماما بأن يكون ذكرا بالغا، وإن كان القارئ ممن لا يؤتم به كالمرأة والصبي والفاسق أو من على غير طهارة أو كان السامع لم يقصد الإستماع لم يكن عليه سجود. قوله: (في إحدى عشرة، لا ثانية الحج والنجم والإنشقاق والقلم. وهل سنة، أو فضيلة؟ خلاف. وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وص: ﴿وأناب﴾. وفصلت: ﴿تعبدون﴾) أي وإنما يتأكد السجود المذكور للعزائم ومواضعه إحدى عشر سجدة الأولى في آخر الأعراف عند قوله تعالى: ﴿ويسبحونه وله يسجدون﴾ * [الأعراف: ٢٠٦] الثانية في الرعد عند قوله تعالى: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ * [الرعد: ١٥]، الثالثة في النحل عند قوله تعالى: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ * [النحل: ٥٠]، الرابعة في الإسراء عند قوله تعالى: ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ * [الإسراء: ١٠٩]، والخامسة في مريم عند قوله تعالى: ﴿سجدا وبكيا﴾ * [مريم: ٥٨]، السادسة في الحج عند قوله تعالى: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ * [الحج: ١٨]، السابعة في الفرقان عند قوله تعالى: ﴿وزادهم نفورا﴾ * [الفرقان: ٦٠]، الثامنة في النمل عند قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ * [النمل: ٢٦]، التاسعة في الم تنزيل عند قوله تعالى: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ * [السجدة: ١٥]، وهذه التسعة ليس فيها خلاف، والخلاف في محل السجدة في الإثنتين الباقيتين، والمشهور أن يسجد في ص عند قوله تعالى: ﴿وأناب﴾ * [ص: ٢٤] خلافا لابن حبيبة، وفي حم فصلت عند قوله تعالى: ﴿تعبدون﴾ * [فصلت: ٣٧]، لا عند قوله: ﴿لا يسأمون﴾ * [فصلت: ٣٨] خلافا لابن وهب، ومن أراد الخروج من الخلاف فليسجد عند الأخيرة فيهما. الخروج من الخلاف من الورع وكذلك تارك القنوت فإن أراد أن يخرج من الخلاف فليسجد بعد السلام. قوله: (لا ثانية الحج والنجم والإنشقاق والقلم) أي لا يسجد في هذه الأربعة خلافا لمن قال يسجد فيها والحج عند قوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ * [الحج: ٧٧] وأما في النجم فعند قوله تعالى: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ * [النجم: ٦٢] وفي الانشقاق عند قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ * [الانشقاق: ٢١].

стр. 278

وفي العلق عند قوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩]. قوله: (وهل سنة، أو فضيلة؟ خلاف. وكبر لخفض ورفع) أي وكبر الساجد لخفض في السجود وللرفع منه وفي المسألة أربعة أقوال: قيل: لا يكبر لهما والقولان لمالك. ابن القاسم يخير، وكلهم في المدونة. الرابع في الرسالة: يكبر في الخفض وفي الرفع منه سعة، وهل سجود التلاوة سنة؟ قاله ابن عطاء الله. أو هو فضيلة وهو ظاهر قول ابن الحاجب. قوله: (وكره سجود شكر، أو زلزلة) شروع منه لحله فيما ليس بسجود التلاوة ومكروه. اختلف في سجود شكر، كمن بشر بشيء يفرح به، فسجد شكرا لله تعالى، اختلف فيه على ثلاثة أقوال: الجواز والمنع والكراهة، وهو المشهور، وعلى الجواز لا شرط لها سوى القبلة. وقال بعض المتأخرين: لابد من الطهارة محتجا بأن السجود صلاة. انتهى. قال ابن العربي: لا يكره سجود الشكر والسجود لله دائما هو الواجب، فإن وجدت أدنى سبب للسجود فاغتنمه (١). وكذلك كره السجود لأجل زلزلة الأرض. قوله: (وجهر بها بمسجد، وقراءة بتلحين) أي وكره الجهر بقراءة السجدة في مسجد ونحوه مداومة خصوصا مع تعيين بعض الأيام كسجدة ﴿حم تنزيل﴾ [فصلت: ١] في صبح الجمعة حتى اعتقد عوام مصر البطلان بتركها، وكذلك كره قراءة بتلحين وهو تغيير النغم بحسب الأوزان على نحو ما يفعل في الغناء. قوله: (كجماعة، وجلوس لها، لا لتعليم، وأقيم القارئ في المسجد يوم خميس أو غيره) أي ومما يكره اجتماع الجماعة يقرؤون القرآن في السورة الواحدة لأنه أمر مبتدع، وكذلك يكره جلوسه متعمدا لقراءة القرآن، وسجوده إذا كان بغير تعليم يعني ولا ثواب فإن جلس لها لغير تعليم ولا ثواب أقيم في المسجد ونحوه ولا يترك كان في يوم خميس أو غيره من الأيام. انتهى. قوله: (وفي كره قراءة الجماعة على الواحد) أي وفي كره قراءة الجماعة على الواحد لتخليط ولعدم سماع بعضهم بعضا وعدم كرهه (روايتان) ووجه الكراهة بين لأنه إذا قرأ عليه جماعة في مرة واحدة لابد أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ما دام

стр. 279

يصغي إلى غيره ويشتغل بالرد على الذي يصغي له، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظن أنه قد سمعه وأجاز قراءته فيحمل عنه الخطأ ويظنه مذهبا له ووجه تخفيف ذلك للمشقة الداخلة على المقري بانفراد كل واحد من القراء عليه إذا كثروا وقد لا يعمهم وقراءة أجمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم. قوله: (واجتماع لدعاء) أي ومما يكره اجتماع الناس لأجل دعاء (يوم عرفة) وكذلك عند ختم القرآن لأن السلف لم يفعلوه وما تكره السلف الصالح تركناه، الخير كله في الإتباع والشر كله في الإبتداع. قوله: (ومجاوزتها لمتطهر وقت جوان أي ومما يكره مجاوزة السجدة لمتطهر في وقت يجوز فيه النفل. قوله: (وإلا، فهل يجاوز محلها أو الآية؛ تأويلان) أي وإن لم يكن متطهرا أو كان متطهرا ولم يكن في وقت يجوز فيه النفل فلا يقرأها. قال في المدونة: لا أحب له قراءتها حينئذ وليتعدها (١) وعلى هذا فهل يجاوز محلها لأنه الموافق للفظ الكتاب في قوله: وليتعدها أو يجاوز الآية كلها إذ هو الموافق لآداب القرآن لئلا يقرأ بعض الآية ويترك بعضها تأويلان. قوله: (واقتصار عليها وأول بالكلمة، والآية. قال: وهو الأشبه) أي ومما يكره الإقتصار على قراءة محل السجدة بأن لم يقرأ قبلها ولا بعدها بل قرأها وحدها، وأول ما وقع في المدونة بالاقتصار على الكلمة التي فيها السجدة فقط، وأول أيضا على الإقتصار على الآية كلها. قال المازري في نفسه: وهذا أشبه للقواعد من التأويل الأول. قوله: (وتعمدها بفريضة أو خطبة) أي وكره تعمد قراءة السجدة في صلاة فرض، لأنه إن كان إماما لبس على نفسه وعلى المأمومين وأدخل في الفرض ما ليس فيه وإن كان فذا أدخل في الفرض ما ليس فيه. المازري: كره في المدونة للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة خوف التخليط وعلله بعض أصحابنا بأن سجدات الصلاة محصورة فزيادة سجدة خلاف التحديد لأن ذلك يؤثر وقيل تجوز قراءتها في صلاة الجهر. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

стр. 280

وكذلك يكره قراءة محل السجدة في الخطبة لأن ذلك يؤثر في نظام الخطبة. قوله: (لا نفل مطلقا) أي فلا يكره قراءة محل السجدة في النفل مطلقا أي فذا كان أو في جماعة يأمن التخليط أم لا ليلا أو نهارا. قوله: (وإن قرأها في فرض سجد، لا خطبة) أي وإن تجرأ وفعل المكروه بأن قرأ محل السجدة في فرض سجدها فذا كان أو إماما وإن قرأها في خطبة فلا يسجدها لأنه يقطعها وهو المراد بقوله: لا خطبة. قوله: (وجهر إمام السرية) أي فإن قرأها إمام في القراءة السرية فإنه يجهر بمحل السجدة ليعلم المأمومين أنه لم يسه (وإلا اتبع) أي وإن لم يجهر بها وسجد فقال ابن القاسم: يتبعه مأمومه لأن الأصل عدم السهو. سحنون: لا يتبعه لأن أكثر الناس لا يقرؤها في الفريضة. قوله: (ومجاوزها بيسير يسجد، وبكثير يعيدها بالفرض ما لم ينحن، وبالنفل في ثانيته ففي فعلها قبل الفاتحة قولان) أي وإن تجاوز القارئ محل السجدة بيسير كالآية والا يتين فإنه يسجدها لأن ما قارب الشيء له حكمه ولا يعيد قراءتها فإن تجاوزها بكثير من القراءة فإن كان في فرض فإنه يعيد قراءة محلها ويسجدها ما دام لم ينحن لركوع الركعة التي تليها إذ بالانحناء تفوت وقد ذكره فيما تقدم في النظائر وهذا محلها فإن كان في النفل فإنه يعيدها في الركعة الثانية وحيث قلنا يعيدها في الركعة الثانية في النفل ففي فعلها قبل قراءة الفاتحة منها أو بعد قراءة الفاتحة قولان. قوله: (وإن قصدها فركع سهوا اعتد به) أي وإن قصد السجدة وانحط لها، فلما وصل حيث يركع سهى عن السجدة وركع، فإنه يعتد بذلك الركوع عند مالك، ابن القاسم وعليه يخر لها ولا سجود للسهو عليه، وإليه أشار بقوله: (ولا سهو). قوله: (بخلاف تكريرها، أو سجود قبلها سهوا) أي بخلاف تكرير سجدة التلاوة فإن سجدها مرتين فإنه يسجد بعد السلام وكذلك إن سجد قبل محل السجدة فإن وصل إليها سجدها ثم يسجد بعد السلام. قوله: سهوا راجع إليهما. قوله: (قال: وأصل المذهب تكريرها إن كرر حزبا. إلا المعلم والمتعلم فأول مرة) أي قال المازري في نفسه: وأصل قواعد المذهب تكرير السجدة إن كرر قراءة حزب أو سورة فيها سجدة إلا أن يكون القارئ معلما أو متعلما وكانا بالغين فإنه يسجد أول مرة لا غير لمشقة التكرار.

стр. 281

قوله: (وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه) أي وندب لقارئ سورة الأعراف إذا سجد فيها أن يقرأ قبل ركوعه ليكون الركوع عقب القراءة وكذلك غير الأعراف. قوله: (ولا يكفي عنها ركوع) أي ولا يكفى ركوع عن سجدة التلاوة وإن قصد به أداءها للخروج عما جعله الشارع لها. قوله: (وإن تركها وقصده) أي وإن ترك السجدة وقصد الركوع (صح) الركوع (و) لكن (كره) ما فعل. قوله: (وسهوا) أي فإن تركها سهوا اعتد به عند مالك لا) عند (ابن القاسم) وعلى قول ابن القاسم فيخر ساجدا (فيسجد) بعد السلام (إن اطمأن به) وإلا فلا سجود فيه الفرق بين. قوله: وإن قصدها فركع سهوا وبين قوله وسهوا اعتد به عند مالك لابن القاسم أن الأول قصد السجود أولا ثم نسي في حال الانحطاط به والثاني نسي السجود أولا وقصد الركوع. فصل [في بيان صلاة النافلة وحكمها] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه النفل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. النفل في اللغة الزيادة وفي الشرع هو ما زاد على الفرض. قوله: (ندب نفل) أي ندب صلاة النفل لقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧] وذكر أن الفرائض تكمل ما نقص منها بالنوافل في الآخرة ولكن هذا إذا تركها سهوا وأما إن تعمد تركها فلا يؤخذ منها نفل وإن صلى مائة ركعة فلا تؤخذ منها ركعة واحدة من الفرض. قوله: (وتأكد بعد مغرب) أي وتأكد الندب في النفل بعد المغرب لقوله ﵊: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنى عشر سنة» (١) وخبر رسول الله ﷺ خبر صدق.

стр. 282

قوله: (كظهر) أي كما يتأكد ندب النفل بعد صلاة الظهر (وقبلها) لقوله ﵊: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» (١) فإن كان قوله ذلك ﷺ خبرا وخبره صدق وإن كان دعاء فدعاؤه مستجاب. قوله: (كعصر بلا حد) أي كما يتأكد ندب النفل قبل صلاة العصر لقوله ﵊: «رحم الله امرء صلى قبل العصر أربعا» (٢)، ودعاؤه ﷺ مستجاب وأقل النفل ركعتان ولا حد لأكثره. قوله: (والضحى وسر به نهارا، وجهر ليلا) أي وتأكد ندب النفل في وقت الضحى وأقله أربع وأكثره ثمانية ومما يندب في صلاة النفل سر القراءة فيه بالنهار وجهر بها في الليل إن لم يشوش على غيره وإلا فليسر قراءته. قوله: (وتأكد بوتر. وتحية مسجد) أي وتأكد الندب أي ندب الجهر في الوتر حتى قيل بوجوبه وكذلك تأكد الندب في صلاة تحية مسجد. قوله: (وجاز ترك مان في المسجد صلاة التحية (وتأدت) تحية مسجد (ب) صلاة (فرض) لأن الغرض من التحية مطلق صلاة الفرق بين المسجد وغيره. قوله: (وبدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ أي وجاز بدأ بالتحية في مسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ لأن ذلك من تعظيمه ﷺ لأنه فعل ما أمره به الشرع وقيل ليخلو قلبه للسلام عليه ﷺ وقيل الداخل بمسجد المدينة اعترضه قربتان قربة تحية المسجد وقربة السلام على النبي ﷺ فقدم الشرع قربة صلاة تحية المسجد لأنه حق الله وحقه تعالى مقدم على غيره. قوله: (وإيقاع نفل به بمصلاه ﷺ ، والفرض بالصف الأول) أي ومما يندب إيقاع نفل في مسجد المدينة في مصلاه ﷺ وأحبه فيه حيث العمود المخلوف والتنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت، وكذلك يندب إيقاع الفرض بالصف

стр. 283

الأول في مسجد المدينة وغيرها ترغيبا لما ورد فيه، أعلم أن الترغيب فيه إنما هو والله أعلم إشارة إلى المسابقة إليه في أول الوقت لا أن يجلس حتى تقام الصلاة فيأتيها دبارا لغير عذر، ويزاحم من يبكر إليها لأن من تزيين الصلاة ألا تأتيها دبارا، سؤال شرف الصف الأول معلل بسماع القرآن، وإرشاد الإمام وتوقع الإستخلاف، ومقتضى ذلك أن يكون من الثاني والثالث أفضل من آخر الأول إذا طال، جوابه أن ذلك معارض بكون الواقف في الصف الأول متصفا بكونه من السابقين وحكى أبو عمر في التمهيد الخلاف بين العلماء هل الصف الأول الذي يلي الإمام أو السابق حيث كان (١)، لانزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرعت الإعادة لأجلها، فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة، لا نزاع أن مدرك التشهد له أجر وأنه مأموم بذلك. فرع: وقال أبو الطاهر: لا يجوز تعدي المسجد إلى غيره إلا أن يكون إمامه لا يصح الإقتداء به فإن فعل فلا تبطل صلاته عندنا. انتهى من الذخيرة (٢). قوله: (وتحية مسجد مكة الطواف، وتراويح وانفراد بها إن لم تعطل المساجد، والختم فيها، وسورة تجزئ) أي ويكفي الطواف في تحية مسجد مكة إن أراد الطواف وإلا فيركع كغيره ومما يندب ويتأكد صلاة التراويح وهي قيام رمضان، وندب الإنفراد فيها لمن حسنت نيته إن لم يؤد الإنفراد بها إلى تعطيل المساجد منها بتخلفه عنها واستحب غير مالك أن يكون في المساجد لأنه فعله ﷺ ولأن عمر استحسنه حين رد الناس عليه ولأنه أبقى المعالم الشريعة، وكذلك يندب فيها ختم القرآن وإن مرة واحدة، وقراءة سورة واحدة فيها تجزئ لمن اقتصر عليها وإن كررها من أول الشهر إلى آخره. قوله: (ثلاث وعشرون) أي التراويح قدرها ثلاث وعشرون ركعة بحسب الوتر يحسب الوتر (ثم جعلت) بعد ذلك (ستا وثلاثين) بلا شفع والوتر تخفيفا للقيام وزيادة العدد لأنه أسهل، واستظهر أفضلية الأولى لجمع عمر الناس بأبي بن كعب.

стр. 284

قوله: (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) أي وإن دخل ووجد الناس في الركعة الثانية فإنه يدخل مع الإمام فإن سلم الإمام قام فيأتي بالركعة المسبوق بها ويخففها ويلحق الإمام وإن دخل من لم يصل العشاء ووجد الناس يصلون التراويح فإنه يصليها واختلف هل يصليها في وسط الناس أو يصليها في ناحية منهم قولان، وهل يوتر وهم يصلون أم لا قولان. قوله: (وقراءة شفع بسبح والكافرون، ووتر بإخلاص ومعوذتين، إلا لمن له حزب فمنه فيهما) أي وندب قراءة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] في الركعة الأولى من الشفع وفي الثانية ب ﴿قل يتأيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ويندب في الوتر قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، إلا لمن له حزب فمن ذلك الحزب فيهما، وهذا خلاف ظاهر المدونة والرسالة لأن ظاهرهما كان له حزب أم لا. انتهى. والوتر بفتح الواو وكسرها وتاء مثناة وأما الوثر بثاء مثلثة وهو ماء الفحل إذا اجتمع في رحم الناقة والوثر بكسر الواو وبالثاء المثلثة فراش الوطئ. قوله: (وفعله لمنتبه آخر الليل، ولم يعده مقدم، ثم صلى وجاز، وعقيب شفع منفصل عنه بسلام، إلا لاقتداء بواصل وكره وصله، ووتر بواحدة) أي وفعل الوتر لمنتبه في آخر الليل مستحب فإن قدمه وصلى النفل بعده لم يعده ويجوز التنفل بعد الوتر، ومما يندب للوتر أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا أن يكون مقتديا بإمام واصل لهما كحنفي فإنه يتبعه ولو مسبوقا بركعة لقوله ﵇: «لا تختلفوا عليه» (١). وكره وصل الوتر بالشفع لغير مقتد بواصل بينهما وكذلك يكره أن يقصر في الوتر بركعة واحدة. قال المازري: ولم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الذي لا عذر له وإنما الخلاف للمسافر. انتهى. الوتر جاء على خلاف الأصل أن كثرة الثواب بكثرة العمل والعقاب بكثرة العصيان.

стр. 285

ابن القاسم: ومن أحرم للوتر فله أن يشفعه وكذلك العكس (١). ابن المواز: إن أحرم للوتر فله أن يشفعه بخلاف العكس. أصبغ: وإن فعل في الوجهين أجزاه (٢). قوله: (وقراءة ثان من غير انتهاء الأول، ونظر بمصحف في فرض، أو أثناء نفل، لا أوله) أي وكره قراءة إمام ثان في التراويح أو غيرها من غير انتهاء قراءة الأول إن عرفه ومما يكره نظر بمصحف في صلاة فرض لا في أولها ولا في أثنائها ويكره له ذلك في أثناء النفل لا في أوله لأن الطلب في أثنائها مما يشغله بخلاف أوله والفرق بين الفرض والنفل في ذلك لخفة النفل. قوله: (وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر) أي وكره جمع نفر كثير لصلاة نفل وإن لم يكن المكان مشتهرا أو كان المكان مشتهرا وإن لم يكن النفر كثيرا. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن الجمع كثيرا ولم يكن المكان مشتهرا للجمع القليل فلاكراهة لفقدان علة خوف الرياء. قال البرزلي مفتي تونس: من أجوبة عز الدين: فاعلم أن الأعمال على ثلاثة أقسام: أحدها: ما شرع فيه السر والخفاء كقيام الليل وإسرار الذكر والدعاء، فهذا لا يظهره ولا يجهر به لأنه إذا أظهره فقد خالف سنته مع تعرضه للسمعة والرياء. القسم الثاني: ما شرعت على نيته كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولايات الشرعية كالقضاء والإمامة. فهذا لا يترك خوفا من الرياء والسمعة. الثالث: ما خير الشرع فيه بين إظهاره وإخفائه كالصدقات فإنه تعالى قال فيها: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢٧١] فهذا إخفاؤه خير من إظهاره لما فيه من الحزم من حفظ العمل من خواطر الرياء. انتهى (٣). قوله: (وكلام بعد صبح لقرب الطلوع. لا بعد فجر) أي وكره كلام بعد صلاة صبح.
следующие страницы →