← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله: (وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه) أي وندب لقارئ سورة الأعراف إذا سجد فيها أن يقرأ قبل ركوعه ليكون الركوع عقب القراءة وكذلك غير الأعراف. قوله: (ولا يكفي عنها ركوع) أي ولا يكفى ركوع عن سجدة التلاوة وإن قصد به أداءها للخروج عما جعله الشارع لها. قوله: (وإن تركها وقصده) أي وإن ترك السجدة وقصد الركوع (صح) الركوع (و) لكن (كره) ما فعل. قوله: (وسهوا) أي فإن تركها سهوا اعتد به عند مالك لا) عند (ابن القاسم) وعلى قول ابن القاسم فيخر ساجدا (فيسجد) بعد السلام (إن اطمأن به) وإلا فلا سجود فيه الفرق بين. قوله: وإن قصدها فركع سهوا وبين قوله وسهوا اعتد به عند مالك لابن القاسم أن الأول قصد السجود أولا ثم نسي في حال الانحطاط به والثاني نسي السجود أولا وقصد الركوع. فصل [في بيان صلاة النافلة وحكمها] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه النفل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. النفل في اللغة الزيادة وفي الشرع هو ما زاد على الفرض. قوله: (ندب نفل) أي ندب صلاة النفل لقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧] وذكر أن الفرائض تكمل ما نقص منها بالنوافل في الآخرة ولكن هذا إذا تركها سهوا وأما إن تعمد تركها فلا يؤخذ منها نفل وإن صلى مائة ركعة فلا تؤخذ منها ركعة واحدة من الفرض. قوله: (وتأكد بعد مغرب) أي وتأكد الندب في النفل بعد المغرب لقوله ﵊: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنى عشر سنة» (١) وخبر رسول الله ﷺ خبر صدق.

стр. 282

قوله: (كظهر) أي كما يتأكد ندب النفل بعد صلاة الظهر (وقبلها) لقوله ﵊: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» (١) فإن كان قوله ذلك ﷺ خبرا وخبره صدق وإن كان دعاء فدعاؤه مستجاب. قوله: (كعصر بلا حد) أي كما يتأكد ندب النفل قبل صلاة العصر لقوله ﵊: «رحم الله امرء صلى قبل العصر أربعا» (٢)، ودعاؤه ﷺ مستجاب وأقل النفل ركعتان ولا حد لأكثره. قوله: (والضحى وسر به نهارا، وجهر ليلا) أي وتأكد ندب النفل في وقت الضحى وأقله أربع وأكثره ثمانية ومما يندب في صلاة النفل سر القراءة فيه بالنهار وجهر بها في الليل إن لم يشوش على غيره وإلا فليسر قراءته. قوله: (وتأكد بوتر. وتحية مسجد) أي وتأكد الندب أي ندب الجهر في الوتر حتى قيل بوجوبه وكذلك تأكد الندب في صلاة تحية مسجد. قوله: (وجاز ترك مان في المسجد صلاة التحية (وتأدت) تحية مسجد (ب) صلاة (فرض) لأن الغرض من التحية مطلق صلاة الفرق بين المسجد وغيره. قوله: (وبدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ أي وجاز بدأ بالتحية في مسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ لأن ذلك من تعظيمه ﷺ لأنه فعل ما أمره به الشرع وقيل ليخلو قلبه للسلام عليه ﷺ وقيل الداخل بمسجد المدينة اعترضه قربتان قربة تحية المسجد وقربة السلام على النبي ﷺ فقدم الشرع قربة صلاة تحية المسجد لأنه حق الله وحقه تعالى مقدم على غيره. قوله: (وإيقاع نفل به بمصلاه ﷺ ، والفرض بالصف الأول) أي ومما يندب إيقاع نفل في مسجد المدينة في مصلاه ﷺ وأحبه فيه حيث العمود المخلوف والتنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت، وكذلك يندب إيقاع الفرض بالصف

стр. 283

الأول في مسجد المدينة وغيرها ترغيبا لما ورد فيه، أعلم أن الترغيب فيه إنما هو والله أعلم إشارة إلى المسابقة إليه في أول الوقت لا أن يجلس حتى تقام الصلاة فيأتيها دبارا لغير عذر، ويزاحم من يبكر إليها لأن من تزيين الصلاة ألا تأتيها دبارا، سؤال شرف الصف الأول معلل بسماع القرآن، وإرشاد الإمام وتوقع الإستخلاف، ومقتضى ذلك أن يكون من الثاني والثالث أفضل من آخر الأول إذا طال، جوابه أن ذلك معارض بكون الواقف في الصف الأول متصفا بكونه من السابقين وحكى أبو عمر في التمهيد الخلاف بين العلماء هل الصف الأول الذي يلي الإمام أو السابق حيث كان (١)، لانزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرعت الإعادة لأجلها، فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة، لا نزاع أن مدرك التشهد له أجر وأنه مأموم بذلك. فرع: وقال أبو الطاهر: لا يجوز تعدي المسجد إلى غيره إلا أن يكون إمامه لا يصح الإقتداء به فإن فعل فلا تبطل صلاته عندنا. انتهى من الذخيرة (٢). قوله: (وتحية مسجد مكة الطواف، وتراويح وانفراد بها إن لم تعطل المساجد، والختم فيها، وسورة تجزئ) أي ويكفي الطواف في تحية مسجد مكة إن أراد الطواف وإلا فيركع كغيره ومما يندب ويتأكد صلاة التراويح وهي قيام رمضان، وندب الإنفراد فيها لمن حسنت نيته إن لم يؤد الإنفراد بها إلى تعطيل المساجد منها بتخلفه عنها واستحب غير مالك أن يكون في المساجد لأنه فعله ﷺ ولأن عمر استحسنه حين رد الناس عليه ولأنه أبقى المعالم الشريعة، وكذلك يندب فيها ختم القرآن وإن مرة واحدة، وقراءة سورة واحدة فيها تجزئ لمن اقتصر عليها وإن كررها من أول الشهر إلى آخره. قوله: (ثلاث وعشرون) أي التراويح قدرها ثلاث وعشرون ركعة بحسب الوتر يحسب الوتر (ثم جعلت) بعد ذلك (ستا وثلاثين) بلا شفع والوتر تخفيفا للقيام وزيادة العدد لأنه أسهل، واستظهر أفضلية الأولى لجمع عمر الناس بأبي بن كعب.

стр. 284

قوله: (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) أي وإن دخل ووجد الناس في الركعة الثانية فإنه يدخل مع الإمام فإن سلم الإمام قام فيأتي بالركعة المسبوق بها ويخففها ويلحق الإمام وإن دخل من لم يصل العشاء ووجد الناس يصلون التراويح فإنه يصليها واختلف هل يصليها في وسط الناس أو يصليها في ناحية منهم قولان، وهل يوتر وهم يصلون أم لا قولان. قوله: (وقراءة شفع بسبح والكافرون، ووتر بإخلاص ومعوذتين، إلا لمن له حزب فمنه فيهما) أي وندب قراءة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] في الركعة الأولى من الشفع وفي الثانية ب ﴿قل يتأيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ويندب في الوتر قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، إلا لمن له حزب فمن ذلك الحزب فيهما، وهذا خلاف ظاهر المدونة والرسالة لأن ظاهرهما كان له حزب أم لا. انتهى. والوتر بفتح الواو وكسرها وتاء مثناة وأما الوثر بثاء مثلثة وهو ماء الفحل إذا اجتمع في رحم الناقة والوثر بكسر الواو وبالثاء المثلثة فراش الوطئ. قوله: (وفعله لمنتبه آخر الليل، ولم يعده مقدم، ثم صلى وجاز، وعقيب شفع منفصل عنه بسلام، إلا لاقتداء بواصل وكره وصله، ووتر بواحدة) أي وفعل الوتر لمنتبه في آخر الليل مستحب فإن قدمه وصلى النفل بعده لم يعده ويجوز التنفل بعد الوتر، ومما يندب للوتر أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا أن يكون مقتديا بإمام واصل لهما كحنفي فإنه يتبعه ولو مسبوقا بركعة لقوله ﵇: «لا تختلفوا عليه» (١). وكره وصل الوتر بالشفع لغير مقتد بواصل بينهما وكذلك يكره أن يقصر في الوتر بركعة واحدة. قال المازري: ولم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الذي لا عذر له وإنما الخلاف للمسافر. انتهى. الوتر جاء على خلاف الأصل أن كثرة الثواب بكثرة العمل والعقاب بكثرة العصيان.

стр. 285

ابن القاسم: ومن أحرم للوتر فله أن يشفعه وكذلك العكس (١). ابن المواز: إن أحرم للوتر فله أن يشفعه بخلاف العكس. أصبغ: وإن فعل في الوجهين أجزاه (٢). قوله: (وقراءة ثان من غير انتهاء الأول، ونظر بمصحف في فرض، أو أثناء نفل، لا أوله) أي وكره قراءة إمام ثان في التراويح أو غيرها من غير انتهاء قراءة الأول إن عرفه ومما يكره نظر بمصحف في صلاة فرض لا في أولها ولا في أثنائها ويكره له ذلك في أثناء النفل لا في أوله لأن الطلب في أثنائها مما يشغله بخلاف أوله والفرق بين الفرض والنفل في ذلك لخفة النفل. قوله: (وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر) أي وكره جمع نفر كثير لصلاة نفل وإن لم يكن المكان مشتهرا أو كان المكان مشتهرا وإن لم يكن النفر كثيرا. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن الجمع كثيرا ولم يكن المكان مشتهرا للجمع القليل فلاكراهة لفقدان علة خوف الرياء. قال البرزلي مفتي تونس: من أجوبة عز الدين: فاعلم أن الأعمال على ثلاثة أقسام: أحدها: ما شرع فيه السر والخفاء كقيام الليل وإسرار الذكر والدعاء، فهذا لا يظهره ولا يجهر به لأنه إذا أظهره فقد خالف سنته مع تعرضه للسمعة والرياء. القسم الثاني: ما شرعت على نيته كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولايات الشرعية كالقضاء والإمامة. فهذا لا يترك خوفا من الرياء والسمعة. الثالث: ما خير الشرع فيه بين إظهاره وإخفائه كالصدقات فإنه تعالى قال فيها: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢٧١] فهذا إخفاؤه خير من إظهاره لما فيه من الحزم من حفظ العمل من خواطر الرياء. انتهى (٣). قوله: (وكلام بعد صبح لقرب الطلوع. لا بعد فجر) أي وكره كلام بعد صلاة صبح.

стр. 286

إلى قرب طلوع الشمس لأن ترك الكلام حينئذ مطلوب، ولا يكره بعد صلاة ركعتي الفجر وقبل صلاة الصبح وكان مالك ﵀ يتحدث بعد أن ركع الفجر ويسأل فإذا صلى الصبح فلا يتحدث ولا يتكلم. قوله: (وضجعة بين صبح وركعتي فجر) أي ومما يكره الضجعة بين صلاة الفجر والصبح إن أراد بذلك أنه مشروع، وأما إن قصد به الراحة فلاكراهة كفعله ﷺ . قوله: (والوتر سنة آكد، ثم عيد، ثم كسوف، ثم استسقاء) أي وحكم صلاة الوتر أنها سنة مؤكدة حتى قال سحنون: (ويجرح تاركه) (١) ويؤدب، ثم أي يليه من السنن في التأكيد صلاة العيدين وهما سيان، ثم يليهما في تأكيد السنية صلاة الكسوف ولو كان مقدما على العيدين إذا اتفقا لأجل خوف فوات الكسوف فلأجل ذلك يقدم لا لأنه أكد منه ثم يليها في التأكيد صلاة الإستسقاء. قوله: (ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر) أي ووقت الوتر المختار له بعد صلاة عشاء صحيحة لا فاسدة إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، ويكون وقوعه بعد مغيب شفق لا قبله كجمع ليلة المطر فلا يصليه إلا بعد غيبوبة الشفق. قوله: (وضروريه للصبح) أي ووقت الضروري للوتر ممتد إلى صلاة الصبح، (وندب قطعها له لفذ) لأجل صلاة الوتر وقيل لا يقطع والخلاف إذ اتسع الوقت، وأما إن ضاق فلا يقطع. قوله: (لا مؤتم) أي فلا يقطع ذاكر صلاة الوتر في أثناء صلاة الصبح إذا كان مأموما لأن فضل الجماعة أوكد، وقيل يقطع لأنه إن ترك فضل جماعة صلى صلاة سنة. قوله: (وفي الإمام روايتان) أي وفي قطع الإمام إن ذكر الوتر في صلاة الصبح وعدم قطعه روايتان، فعلى رواية القطع هل يقطع مأمومه أم لا قولان فإن قلنا بعدم القطع يأتم بهم أحدهم. قوله: (وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين: تركه) أي وإن لم يتسع الوقت على ذاكر الوتر في صلاة الصبح إلا لقدر ركعتين ترك الوتر غفل ابن الحاجب هنا ﵀. قوله: (لا لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم، ولسبع زاد الفجر) أي لا يترك الوتر إن اتسع الوقت لقدر ثلاث ركعات والأربعة أحرى فإن التسع الوقت لقدر خمس

стр. 287

ركعات فإنه يصلي الشفع والوتر ثم يصلي الصبح ولو كان قد قدم الشفع قبل ذلك وهو خلاف قول ابن القاسم، فإن اتسع الوقت لقدر سبع ركعات صلى ركعتي الفجر إنما أخر ركعتي الفجر بالذكر لأنها تقضى بعد ذلك إلى الزوال. قوله: (وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها) أي وركعتي الفجر رغيبة قال أشهب: هي سنة. ومنشأ الخلاف هل السنة ما فعله ﷺ وداوم عليه أو حتى أظهره والرغيبة دون السنة والنفل دون الرغيبة وركعتي الفجر تفتقر لنية تخصها عن مطلق النوافل. فرع: اختلف إذا صلى الفجر ثلاث ركعات هل تبطل؟ لأنها محدودة أم يتمها أربعا كالنوافل، وإذا قلنا يتمها فاستحب مالك الإعادة خلافا لمطرف. انتهى من الطرر (١). قوله: (ولا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحي) أي ولا تجزئ ركعتا الفجر إن تبين تقدم الإحرام بها على طول الفجر ولو كان بتحر إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه خلاف للضحية إذا تحرى فيها وقت ذبح الإمام أضحيته للمشقة في الضحية دون ركعتي الفجر. قوله: (وندب الاقتصار على الفاتحة) أي وندب الإقتصار على قراءة الفاتحة فقط في صلاة ركعتي الفجر واختلف في علة ذلك وقيل ليدرك أول وقت الصبح وقيل لأن ذلك قدر حساب هذه الأمة، وقيل لأنهما كالركعتين الأخيرتين في الظهر وهذا بعيد. قوله: (وإيقاعها بمسجد، ونابت عن التحية، وإن فعلها ببيته لم يركع) أي وندب إيقاع ركعتي الفجر في المسجد ونابت عن تحية المسجد، عكس الشيخ تتله في قوله: وإيقاعها بمسجد، لأنه جعلها كسنة وإن صلى الفجر في بيته ثم أتى المسجد لم يركع تحية المسجد ولا غيرها. قوله: (ولا يقضى غير فرض، إلا هي فللزوال) أي ولا يقضي غير فرض من النوافل إلا ركعتي الفجر فإنها تقضى إلى الزوال، وقيل لا تقضى فإن قلنا بفعلها فهل ذلك قضاء أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر.

стр. 288

قال الشيخ أبو بكر (١): وهذ الجاري على أصل المذهب، وذكر القضاء تجوز. انتهى من ابن شاس (٢). قوله: ولا يقضى غير فرض إلا هي ظاهره ولو لم يستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس وقال مالك: لا يصليها وقال أشهب يصليها قبل الصبح وسبب الخلاف هل صلاها النبي ﷺ حين طلعت عليه الشمس يوم الوادي. قوله: (وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها) أي وإن أقيمت الصبح على من لم يصل ركعتي الفجر وهو في ذلك المسجد الذي أقيمت فيه الصبح فإنه يترك الفجر ويدخل مع الإمام ثم يقضي الفجر من حل النفل إلى الزوال واستحب أشهب أن يركعها في حال الإقامة وأما الوتر يخرج ويركعه لفواته بالصبح. قوله: (وخارجه ركعها إن لم يخف فوات ركعة) أي وإن أقيمت الصبح على من لم يركع الفجر وهو خارج المسجد في غير أفنيته الملاصقة له ركعها فيه إن لم يخف فوات ركعة وقيل إن لم يخف فوات صلاة الصبح كلها. انتهى. قال صاحب إكمال الإكمال: قلت: الفناء ما يلي الجدار من الشارع النافذ المتسع فلا فناء للشارع الضيق لأنه لا يفضل منه شيء عن المارة وكذا لا فناء لغير النافذ ولأن للأفنية حكم الطريق، جاز للجنب أن يمر بفناء الجامع. انتهى (٣). قوله: (وهل الأفضل كثرة السجود، أو طول القيام؟ قولان) أي وهل الأفضل للمتنفل كثرة السجود أن يكثر عدد الركعات ليكثر السجود لما روي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي وقد أطال الصلاة وأطنب فيها، فقال: أيكم يعرف هذا الرجل؟. قال رجل: أنا أعرفه، فقال: أما إني لو عرفته لأمرته أن يكثر الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتى بذنوبه كلها فوضعت على عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه». انتهى من حلية الأولياء (٤). وطول القيام في النفل أفضل، وهو الظاهر لفعله ﷺ ، فإنه كان يقوم حتى ورمت رجلاه، فقيل له في ذلك ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر

стр. 289

فقال ﷺ : «أفلا أكون عبدا شكورا (١) وقيل طول القيام في الليل أفضل وفي النهار كثرة السجود وقيل ما ينشط به هو الأفضل. فصل [في صلاة الجماعة وما يتصل بها من أحكام] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم الجماعة في الفرض وغير ذلك من المسائل أجاد فيه الشيخ - تعالله ونور الله ضريحه - وبدأ فيه بحكم الجماعة في الفرض فقال: (الجماعة بفرض غير جمعة سنة) لا واجب ولا مندوب، وأما الجماعة في الجمعة ففرض وأقل الجماعة اثنان بالغان ذكران أو ذكر وأنثى أو أنثيين. قوله: (ولا تتفاضل) الجماعة بكثرة العدد ولا بحسن حال الإمام تفاضلا تعاد لأجله الصلاة وفي الموطأ عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (٢) انتهى (٣). فتكون صلاة من صلى في الجماعة ثمانية وعشرين درجة، ويحتمل أن التضعيف بمجرد الجماعة وخروجه من بيته لا ينهزه إلا الصلاة أي لا يحركه إلا الصلاة، وسيره إلى المسجد وصلاة الملائكة ﵈ عليه وكونه في صلاة ما انتظر الصلاة، وشهادة الملائكة ﵈ له بذلك وإجابة الداعي، ودعاؤه عند دخول المسجد، وسلامه على النبي ﷺ عند خروجه منه وسلامه على أهل المسجد، أو على عباد الله الصالحين إن لم يجد فيه أحدا، وتحية المسجد، وإقامة الصف والإنصات للإمام وغير ذلك، هذه كلها درجات زيادات مع ما له من شهود صلاة العشاء والصبح. انتهى.

стр. 290

قال القرافي في الذخيرة: لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم، لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة، وقبول الشفاعة وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرع الله تعالى الإعادة لأجلها فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخرى لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة. انتهى (١). قال صاحب التنوير: ينبغي أن لا تفوته ملازمة الخمس في الجماعة لتكون ملازمته لها سببا لتجديد الأنوار موجبا لوجود الاستبصار وقد قال ﷺ : «تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» (٢) ولو شرع للعباد أن يصلي كل أحد في حانوته أو داره لتعطلت المساجد التي قال فيها الحق سبحانه: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ [النور: ٣٦] ولأن الجماعة إذا اجتمعت انبسطت بركات قلوبهم على من حضرهم وامتدت أنوارهم لمن شهدهم، ولأن ملازمة الخمس في جماعة اجتماع القلوب وتناصرها ورؤية المؤمنين واجتماعهم، وقال ﷺ : «يد الله مع الجماعة» (٣)، وإن ضيعها اشتغالا بسبب استوجب المقت من ربه ورفع البركة من كسبه وليستحي أن يراه الحق سبحانه مشغولا بحظوظ نفسه عن حقوق ربه، وقد كان بعض السلف يكون في صنعته فربما رفع المطرقة وسمع المؤذن فرماها من خلفه لئلا يكون ذلك شغلا بعد أن دعي إلى طاعة الله وليذكر إذا سمع المؤذن قوله : ﴿يتأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤]. انتهى (٤). والصلاة في الجماعة مستحبة للرجل في خاصة نفسه، وأما إقامة الجماعة في الصلواة فإنها فرض في الجملة وسنة في كل مسجد سواء كان جامعا أو غيره خلافا لابن حبيب قال: مسجد الجامع أفضل من غيره، والجماعة الكثيرة أفضل من غيرها، وقد جاء أن الصلاة في مسجد الجامع حيث المنبر والخطبة أفضل من خمس

стр. 291

وسبعين صلاة في غيره. قوله: (وإنما يحصل فضلها بركعة) أي وإنما يحصل فضل الجماعة بحصول ركعة كاملة مع الإمام وأحرى أكثر، فمن لم يدرك مع الإمام إلا أقل منها فإنه لم يحصل له فضل الجماعة وهو كالفذ في إتمام صلاته فلا تفسد عليه إن أفسدها الإمام، سحنون وأحب له أن يبتدئ احتياطا. قوله: (وندب لمن لم يحصله كمصل بصبي) أي ويستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن صلى فذا أو لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة أن يعيدها في جماعة، كما ندب لمصل مع صبي أن يعيد صلاته في جماعة، ويحتمل قوله: كمصل بصبي أن يكون تمثيلا لمن لم يحصل له فضل الجماعة، وقيل لا يعيد من صلى مع صبي. قوله: (لا امرأة - أن يعيد مفوضا مأموما) أي فلا يعيد في الجماعة من صلى مع امرأة واحدة وقيل يعيد، وحيث أمر بالإعادة فإنه لا بد أن يكون مأموما فلا يكون إماما فيها فإن فعل أعاد مأمومه أبدا لأن الصلاة نافلة ويعيدها مفوضا الأمر إلى الله في قبول أي الفرضين شاء، ولكن لابد أن ينوي به الفرض، فقيل في نية العود للمفروض أربعة: فرض ونفل وتفويض وإكمال. قوله: (ولومع واحد) أي يعيدها ولو مع واحد يأتم به هو. ولو قال الشيخ: لا مع واحد لكان أولى. قال ابن غازي: عول في الإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب على صاحب اللباب وابن عبد السلام، وما كان ينبغي له ذلك؛ فإن الحفاظ لم يجدوه في المذهب حتى انتقد على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح، فقال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد، لا أعرفه. انتهى (١). قال ابن ناجي: وكان بعض من لقيناه يقول: إن نقل صاحب اللباب لا يعول عليه لأنه لم يكن بذلك، ويكفي فيما قلناه أنه جعله ظاهر المذهب مع أن الأول هو المذهب. انتهى من شرحه للرسالة (٢). قوله: (غير مغرب كعشاء بعد وتر) أي إنما يعيد لأجل فضل الجماعة فرضا غير مغرب وغير عشاء بعد صلاة وتر لاستلزام إعادة المغرب الشفق ولأنها وتر صلاة.

стр. 292

النهار وفي إعادة العشاء إعادة الوتر ولا وتران في ليل. قوله: (فإن أعاد ولم يعقد قطع) أي وإن وقع ونزل وأعاد المغرب أو العشاء بعد الوتر قطع إن لم يعقد ركعة (وإلا شفع) أي وإن عقد ركعة شفعها، (وإن أتم) المغرب - (ولو سلم - أتى برابعة) فيها (إن قرب) وإلا فلا شيء عليه، ويحتمل قوله: وإن أتم إنشاء، ويحتمل تأكيدا، ويحتمل قوله: ولو سلم إنشاء يحتمل إغياء. قوله: (وأعاد مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا) أي ومن ائتم بمعيد صلاته لأجل فضل الجماعة فإنه يعيد صلاته أبدا لاحتمال أن تكون الثانية نافلة في حال كونه فذا لا في جماعة لاحتمال أن تكون الثانية فرضا. قوله: (وإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت) أي وحيث أعاد الصلاة لأجل طلب فضل الجماعة ثم تبين له عدم الأولى أو فسادها أجزأته الثانية، وهذا إذا دخل بنية التفويض أو الفرض. لو قال الشيخ: وإن تبين عدم الأولى أو فساد إحداهما أجزأت لشملها بالنص. قوله: (ولا يطال ركوع لداخل) أي ولا يطيل الإمام الركوع لأجل داخل ليدرك معه الركعة لأن حق من خلفه أكد ولأنه لو كان مشروعا لصرف نفوس المصلين إلى انتظار الداخلين فيذهب إقبالهم على الصلاة وأدبهم مع ربهم. قلت: فعلى هذه العلة لا يجوز الإنتظار ولو كان فذا، وجعل اللخمي علة المنع حق المأموم لأنه قال: (ومن وراءه أعظم عليه حقا ممن أتى) (١) فعلى هذا يجوز له إن كان فذا، وأجاز سحنون انتظاره مطلقا لأنه إعانة على قربة. انتهى. قال القلشاني: أجاز ذلك سحنون ومنعه ابن حبيب، وأجاز بعضهم ما قرب، واختار ابن عرفة الجواز إن كانت الأخيرة، واختار عياض قول سحنون، ويشهد له انتظار الطائفة في صلاة الخوف، وتخفيف الصلاة لبكاء الصبي. انتهى (٢). وقوله: ولا يطال ركوع لداخل هو قول ابن حبيب. قال صاحب إكمال الإكمال: عياض: شدد بعضهم الكراهة في ذلك جدا ورآه من التشريك في العمل لغير الله. ولم يقل شيئا، بل كله لله ل لأنه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل. انتهى (٣).

стр. 293

وفي البرزلي: من أحرم منفردا ثم أحس بداخل فنوى الإمامة مكانه يحصل الفضل (١). قوله: (والإمام الراتب كجماعة) الراتب هو الذي انتصب للإمامة والتزمها فهو كجماعة فلا يعيد في جماعة إذا صلى وحده، ويجمع وحده في مسجده وقته المعتادله وأذن وأقام فلا تجمع الصلاة بعده ويجمع وحده ليلة المطر. انتهى. قال صاحب المنهاج: يوجد في الشرع إيجاد المعدوم وهو الجنين، وإعدام الموجود وهو المفقود والمنفوذ المقاتل، وتبعيد القريب وهو القاتل عمدا إذا قتل قريبه، وكذلك الكافر، وتقريب البعيد مثل إذا كان للميت أب وجد وكان الأب كافرا فإن الجد يرثه ولا يرثه الأب، واتحاد المتعدد وهو أن مائة امرأة كامرأتين وإعداد المتحد وهو الإمام الراتب يقوم مقام الجماعة. انتهى من الجزولي (٢). قوله: (ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة) يحتمل نهي التحريم ويحتمل نهي الكراهة. نكر الشيخ لفظ الصلاة ليشمل فرضا أو نفلا لأن في ذلك صلاتين معا وهذا في المساجد وأما الصحراء فلا بأس. قوله: (وإن أقيمت) أي وإن أقيمت الصلاة وهو في المسجد (وهو في صلاة قطع) أي قطعها فرضا كانت أو نفلا إن خشي فوات ركعة) ولو وجب تقديمها، فيدخل مع الإمام ثم يبتدئ الصلاتين. قوله: (وإلا أتم النافلة، أو فريضة غيرها) أي وإن لم يخش فوات ركعة أتمها إن كانت نافلة أو فرضا غير الذي أقيمت عليه عقد ركعة أم لا. قوله: (وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها) أي وإن كانت التي أقيمت عليه هي التي هو فيها انصرف في الثالثة عن شفع فإن لم يعقدها انصرف عن ذلك الشفع كما انصرف عنه في الأولى إن عقدها وإلا قطع أي وإن عقد ثالثة أتم الصلاة. قوله: (والقطع بسلام أو مناف) أي وحيث قلنا يقطع قطع بسلام أو مناف للصلاة (وإلا) أي وإن لم يقطع بسلام ولا مناف للصلاة بل دخل مع الإمام كذلك (أعاد) تلك الصلاة أبدا لأنه أحرم قبل إمامه إذ لم ينفصل عن إحرامه الأول.

стр. 294

قوله: (وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها) أي وإن أقيمت الصلاة في مسجد على محصل فضل الجماعة وهو في ذلك المسجد فإنه يخرج منه ممسكا أنفه خشية الطعن بالإمام ولا يصليها لأن الفضل قد حصل ولا يصلي غيرها لما فيه من صلاتين معا (وإلا لزمته كمن لم يصلها) أي وإن لم يكن قد حصل له فضل الجماعة لزمته تلك الصلاة مع الإمام وإن صلاها قبل كما تلزم من لم يصل تلك الصلاة بعد أن يدخل مع الإمام. قوله: (وببيته يتمها) أي وإن أقيمت الصلاة وهو قد أحرم بها في بيته فإنه يتمها ولا يقطع لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعملكم﴾ [محمد: ٣٣] ولأن الموجب لقطعه إذا كان في المسجد إنما هو ظن خشية مخالفة الإئمة أو وقوعه في صلاتين معا. قوله: (وبطلت بافتداء بمن بان كافرا، أو امرأة أو خنثى مشكلا، أو مجنونا) شروع منه في حكم الإمامة وشروط الإمام. فقال: وبطلت باقتداء بمن بان كافرا إلى آخره أي وبطلت أي الصلاة باقتداء بمن ظهر أنه كافر سواء تبين له ذلك في أثناء الصلاة أو بعدها أو تبين أنه امرأة أو خنثى مشكلا أو مجنونا وهل يقتل الكافر المقتدى به أم لا. وقوله: (أو فاسقا بجارحة) أي وتبطل صلاة من اقتدى بفاسق بجارحة كالزاني والغاصب ونحوه من مرتكب الكبائر. أنتهى. لو قال الشيخ: لا فاسقا لكان أولى، إذ هو المشهور، إذ صلاته هو بنفسه صحيحة فكيف بصلاة من أقتدى به. قال ابن غازي: جعله أسوء حالا من المبتدع وقد اختلف في إعادة من صلى خلفه. انتهى (١). مع أن أبا العباس القباب (٢) قال: أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة، ولكن لا إعادة على من صلى خلفه إن كان يتحفظ على أمر الصلاة. قال:

стр. 295

وهذا هو مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس. انتهى (١). وما كان ينبغي للمصنف أن يعدل عن المرتضى عند هؤلاء الأئمة إلى تشهير ابن بزيزة، وما ذكره في المبتدع إذهو في المبتدع صواب؛ إذ هو مذهب ابن القاسم في المدونة. وللمصنف أن يقول بالموجب في جعل الفاسق أسوء حالا من المبتدع، بالإعتبار الذي أشار إليه ابن عبد السلام: أن فسق الإعتقاد لا ينفي ظن صدق الفاسق ألا ترى أن كتب الصحاح في الحديث اشتملت على جواز التحدث عن جماعة من هذا الصنف، وإنما اجتنب المحدثون الرواية عن من كان من هذا الجنس داعيا إلى مذهبه، ومن لم يكن كذلك لم يجتنبوا الرواية عنه، بخلاف فسق الجوارح. انتهى (٢). قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: وتشترط العدالة في محل الحاجات كإمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده وإلا لم تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة. انتهى (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن والمؤذن أمين، أرشد الله الأئمة وأعان المؤذنين» (٤). قوله: (أو مأموما) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى فيها بمأموم كمن أدرك ركعة مع الإمام فقام بعد سلام الإمام لقضاء ما فاته وجاء من لم يصل واقتدى به. قوله: (أو محدثا إن تعمد أو علم مؤته) أي وتبطل صلاة من ائتم فيها بمحدث تعمد الصلاة وهو محدث، أو علم من ائتم به أنه محدث، وإن لم يعلم هو مفهومه أنه إن لم يتعمد الصلاة محدثا، ولم يعلم المؤتم به أن صلاة المؤتم به صحيحة والمفهوم صحيح. قوله: (وبعاجز عن ركن أو علم، إلا كالقاعد بمثله فجائن أي وتبطل صلاة من اقتدى فيها بعاجز عن ركن كالقيام والركوع والرفع أو عاجز عن علم لا تصح

стр. 296

الصلاة إلا به، إلا كقاعد بمثله فإنه يجوز أن يقتدي به، وهو مستثنى من قوله: وبعاجز عن ركن، والكاف في كقاعد كاف الشمول. ابن القاسم: وإذا كانوا لا يستطيعون الجلوس هم ولا هو، فلا إمامة مع هذا الإمام، ولم تأت بهذا سنة، كما جاء في صلاة الجالس. قال يحي بن عمر (١): إن فعلوا أجزأ الإمام وأعادوا الصلاة (٢). وقال في الإختصار في تعريف رجال الموطأ: والإمامة في حال الجلوس خاصة بالنبي ﷺ ، ابن حبيب عن مالك: إن ذلك منسوخ، وهو نسخ السنة بالإجماع، إذ لم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنه أم جالسا. انتهى. قوله: (أو بأمي إن وجد قارى) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بأمي وهو الذي لا يقرأ وهو منسوب إلى أمه أي هو كما ولدته أمه. قال صاحب مغني النبيل: الأمي هو الذي لا يقرأ الفاتحة وإن قرأ وكتب انتهى. وإنما تبطل صلاته إن وجد قارئا وإلا فيجوز إذ هو مثله. قوله: (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بمن يقرأ في صلاته بمثل قراءة ابن مسعود أي عبد الله ابن مسعود (٣) خص ابن مسعود بالذكر لجلالته، وقد يقرأ غيره بالشواذ، وابن مسعود يقرأ ويفسر ويقرأ بالشواذ. قال ابن عرفة: الصقلي: كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة، وفيها لا يفسر فقارئها بتلك يعيد أبدا لأنه خلاف مصحف عثمان (٤) ﵁.

стр. 297

ابن محرز (١) وابن شعبان: لو بدل المغضوب بالمسخوط، وأنعمت بأفضلت، منع إجماعا (٢). قوله: (أو عبد في جمعة، أو صبي في فرض، وبغيره تصح وإن لم تجز وهل بلاحن مطلقا، أو في الفاتحة. وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف) أي وتبطل صلاة من اقتدى بعبد في صلاة جمعة لأنه لم تجب عليه، وكذلك تبطل صلاة فرض بمن اقتدى فيها بصبي، وتصح إن اقتدى به في غير صلاة فرض وإن لم يجز له ذلك ابتداء، وهل بلاحن؟ أي وهل تبطل صلاة من اقتدى بلاحن مطلقا أي في الفاتحة أم لا، غير المعنى أم لا أو إنما تبطل في اللاحن في الفاتحة فقط لكونها فرضا فيها في ذلك قولان. قال القرافي: ومنشأ الخلاف هل اللحن يخرج القرآن عن كونه قرآنا أم لا وفي الحديث: «من قرأ القرآن وأعربه كان له بكل حرف عشر حسنات فإن لم يعربه كان له بكل حرف حسنة» (٣) فأثبت القرآن مع اللحن (٤). واللحن: الخطأ في الإعراب (٥) ويقال ترك الصواب. انتهى (٦). وكذلك اختلف في بطلان صلاة من اقتدى بمن لم يميز في قراءته بين ضاد وظاء أو بين صاد وسين وعدم بطلانها. قوله: (وأعاد بوقت في كحروري) أي ومن اقتدى بأحد من أهل الأهواء كحروري وقدري (٧) وخارجي، فإن صلاته صحيحة ولكن يعيدها في الوقت، هذا قول ابن

стр. 298

القاسم، وأما الإمام مالك توقف في صلاة من صلى خلف مبتدع. الحاصل فيه أربعة أقوال اثنان في المدونة الوقف والإعادة في الوقت وقيل يعيد أبدا وقيل لا يعيد، وسبب الخلاف هل تجوز الصلاة خلف فاسق ولا تعاد أو تمنع فتعاد أبدا أو تكره فتعاد في الوقت أو يشك في أمرها فيوقف. حرورا قرية بقرب الكوفة (١) اجتمع فيها الخوارج وتعاقدوا فنسبوا إليها. قوله: (وكره أقطع وأشل) لما فرغ من ذكر الممنوع إمامته شرع يذكر من تكره إمامته ولو في صلاة واحدة أي وكره الإقتداء بأقطع العضو لموجب أو غيره. قال سند: وفي كل عيوب البدن لم يراع إلا نقص اليدين، أو ما يؤثر في ركن كقطع اللسان (٢). وكذلك تكره إمامة الأشل وهو قول ابن وهب، وهو خلاف قول مالك: إنما العيب في اليدين لا في البدن. قوله: (وأعرابي لغيره، وإن أقرأ) أي ومما يكره إمامة الأعرابي وهو البدوي للحاضر لجهل البدوي بالسنن والمداومته على ترك الجماعة والجمعة وبفوته كثيرا من مشاهد الخير ولأن البدو أشباه الناس لكتاب النبي ﷺ الذي كتبه: من محمد ابن عبد الله إلى ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى أشباه الناس فقال: ورثة الأنبياء العلماء والناس أهل الحضر وأشباه الناس أهل البادية. انتهى. وقوله: لغيره، قال البساطي: راجع إلى الثلاث من صحيح وحضري ورد الكلام إلى فائدتين أولى من رده إلى فائدة واحدة. وقوله: وإن أقرأ تأكيد للأعرابي ويحتمل وإن أقرأ أكثر مما قرأ الحضري ويحتمل أنه أفصح منه ويحتمل أنه أعلم منه بمخارج الحروف. قوله: (وذو سلس وقرح لصحيح) أي وتكره إمامة ذو سلس بول أو مذي أو ودي

стр. 299

أو مني أو ريح لصحيح وكذلك ذو قروح تكره إمامته لصحيح القرح بفتح القاف وضمها، وتجوز إمامة من تكره إمامته لمثله في الصفة. قوله: (وإمامة من يكره) أي وتكره إمامة من يكره لدنيا لما في الترمذي (١) لعن النبي ﷺ ثلاثة «رجل أم قوما وهم له كارهون» (٢) الله أعلم هذا إذا كرهوه لأجل الدنيا ولا فرق بين كراهة جميعهم أو أكثرهم أو أهل الفضل منهم وإن كانوا أقل وأما إن كرهوه لأجل دينه فلا يضره. قوله: (وترتب خصي ومأبون وأغلف وولد زنا ومجهول حال وعبد بفرض) لما فرغ من ذكر من كرهت إمامته ولو في صلاة واحدة، شرع يذكر من كره ترتب إمامته لا في صلاة واحدة أي وكره أن يكون الخصي إماما راتبا لدنوه من الأنوثة والمجبوب أحرى وكذلك المأبون قال الجوهري (٣): هو المتهم، الزبيدي: هو المقذوف بسوء. وقال القرافي داء في الدبر يؤدي إلى طلب صاحبه ما يحكه عليه (٤). وقيل: ضعيف العقل، وقيل هو الذي يحقر، وكذلك يكره ترتب إمامة الأغلف، ويقال: الأقلف بالقاف، ويقال له: الأغرر، وهو الذي لم يختتن للتتكلم فيه بما يعاب شرعا بتركه سنة أو واجبا، وكذلك يكره ترتب إمامة ولد زنى لرميه بالكلام وإن لم يكن له ذنب وقد يحقره الناس، وكذلك يكره ترتب إمامة مجهول حال هل هو عدل أم لا وكذلك يكره ترتب إمامة عبد في فرض لا نفل وإنما كره ذلك في الفرض، لأنه يؤدي إلى الطعن على الجماعة بأن مملوكا أفضلهم. هنا انتهى حكم الإمامة، والجامع بينه وبين ما يأتي الكراهة لا غير. قوله: (وصلاة بين الأساطين أو أمام الإمام بلا ضرورة) أي وتكره الصلاة بين الأساطين أو أمام الإمام بغير ضرورة ألجأت إليه، وعلة الكراهة بين الأساطين

стр. 300

لتقطيع الصفوف، ولما جاء من أنها مصلى مؤمن الجن، كذلك يكره (واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) وأجازوا عكسه مع أن العلة واحدة. قوله: (كأبي قبيس) أي كما يكره اقتداء من على أبي قبيس (١) بمن هو في المسجد الحرام لبعده منه وكذلك قيقعان. قوله: (وصلاة رجل بين نساء وبالعكس وإمامة بمسجد بلا رداء وتنفله بمحرابه) أي ويكره لرجل صلاة بين نساء وامرأة بين رجال وهو المراد بالعكس، وكذلك تكره إمامة في المسجد بغير رداء وأما غير الإمام أو في غير مسجد فلا كراهة، وكذلك يكره للإمام التنفل في محراب المسجد لأن فيه اللبس على الناس ولأنه لا يستحق ذلك الموضع إلا وقت الصلاة. قال القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء ﵏ لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبات جهرا للحاضرين، فيجتمع لهذا الإمام التقدم في الصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء. ويوشك أن تعظم نفسه عنده، فيفسد قلبه، ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه. ويروى أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب ﵁ في أن يدعو لقومه بعد الصلوات بدعوات، فقال له: لا. إني أخشى عليك أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا. وهذه الإشارة لما ذكرناه، ويجري هذا المجرى كل من نصب نفسه للدعاء لغيره. انتهى (٢).

стр. 301

قوله: (وإعادة جماعة بعد الراتب وإن أذن) أي وكره صلاة جماعة في مسجد بعد أن صلى فيه الإمام في الوقت الذي ينبغي له وإن أذن لهم الإمام في ذلك لما فيه من تفريق الجماعة وأن الكراهة لا تختص بحقه، ولأن من أذن لك أن تؤذيه فلا تؤذيه، ومفهوم قوله: وإعادة جماعة أن الفذ لا يكره له ذلك إن لم يتعمد مخالفة الإمام. قاله ابن ناجي (١). قال ابن العربي في القبس انفرد مالك من بين سائر العلماء بأنه لا يصلي بمسجد واحد مرتين. انتهى من ابن ناجي (٢). وجمعهم في المسجد الحرام أربع جهات كل جهة بإمام واضح؛ لأنها صارت كل جهة كأنها مسجد لاختصاص إمام بها ومسجد المدينة لا يصلي فيه إلا إمام واحد. انتهى (٣). قوله: (وله الجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا) أي وللإمام الراتب الجمع في المسجد إن جمع غيره قبله إن لم يتأخر عن عادته تأخيرا كثيرا. قوله: (وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة فيصلون بها أفذاذا إن دخلوها) أي وحيث فاتتهم الجماعة في مسجد ومنعوا الجمع فيه خرجوا منه لغيره للفضل إلا في مسجد المدينة ومكة وبيت المقدس فإنهم يصلون فيه أفذاذا لأنه أعظم أجرا إن دخلوه وإن لم يدخلوه يمشون إلى غيره فيجتمعون فيه. انتهى. وفي إكمال الإكمال: قال ﷺ : «صلاة واحدة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا في المسجد الحرام» (٤). عياض: المعنى أنها تزيد على ألف صلاة والله أعلم بقدر تلك الزيادة قلت: وكان شيخنا أبو عبد الله يحكي أنه كان يقال: إن هذا مع اتحاد المصلى، فلا يقال مثلا إن صلاة زيد الظهر به أفضل من صلاة علي بن أبي طالب (٥) في الظهر

стр. 302

بمسجد الكوفة (١). قال النووي: التفضيل مختص بمسجده الذي كان في زمنه صلى الله دون ما زيد فيه بعد ذلك (٢). فينبغي أن يتفطن لهذا. قلت: فلا يتناول التفضيل ما زاد فيه عثمان (٣) ﵁. عياض: وأجمعوا أن موضع قبره صلى الله أفضل من بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض. ثم اختلفوا فيما عدا موضع قبره صلى الله من المدينة ومكة أيهما أفضل؟ عياض: ذهب عمر، وبعض الصحابة، ومالك إلى أن المدينة افضل، وقالوا معنى الإستثناء إلا المسجد الحرام فإنها في مسجده صلى الله أفضل منها فيه بأقل من ألف. وذهب ابن وهب، وابن حبيب والشافعي، والمكيون والكوفيون إلى أن مكة أفضل. انتهى (٤). قوله: (وقتل كبرغوث بمسجد وفيها يجوز طرحها خارجه واستشكل) أي وكره قتل برغوث ونحوه من أقراد أو قملة في مسجد وفيها أي وفي المدونة: يجوز طرح القملة خارج المسجد (٥) واستشكل مع ما وقع في المدونة لما فيه من تعذيب الحيوان ورفع عبد الوهاب الإشكال بأن الطرح بعد الموت. انتهى. وللإمام مالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث في المسجد واستخفاف ما قل منها، قال بعضهم: كره قتل البرغوث بمسجد للاختلاف في نجاسته وهو منزه

стр. 303

عنها لأنه محل الرحمة. البرغوث بضم الباء وبالثاء المثلثة. قوله: (وجاز اقتداء: بأعمى ومخالف في الفروع) أي وجاز الإقتداء في الصلاة برجل أعمى، وقيل: هو أفضل من غيره لما فيه من الخشوع، وقيل: البصير أفضل لأنه يتحفظ من النجاسة وقيل: لا فرق. وكذلك يجوز الاقتداء في الصلاة بمخالف له في الفروع الظنية التي لا تعلق لها بالصلاة وإن ترك ما يوجبه مأمومه لإجماع العلماء على ذلك. قوله: (وألكن) أي ويجوز الإقتداء في الصلاة برجل ألكن والألكن هو الذي لا يقدر على إخراج الحروف من مخارجها أصلا، أو يخرجها مغيرة. قال اللخمي: ولا أعلمهم يختلفون أن صلاة من إئتم بالأ لكن ما ضية ولا إعادة على من ايتم به، وليس كالذي يلحن؛ لأنا نأمره إن كان يلحن أن يصلي مأموما، ولا نأمر بذلك الألكن. انتهى (١). قوله: (ومحدود وعنين) أي وكذلك يجوز الإئتمام برجل محدود في الزنى أو القذف أو السرقة أو الشرب إذا تاب وحسن حاله. وكذلك يجوز الإقتداء في الصلاة بالعنين بوصفيه أن يكون ذكره كالأصبع أو المعترض وهما في الدية سيان. قوله: (ومجدم) أي ويجوز الإقتداء برجل مجذم (إلا أن يشتد) عليه الجذام (فلينجم) عن الإمامة لكراهية النفس طبعا، وينبغي أن يلحق به الأبرص، والجذام بضم الجيم وذال معجمة مرض معروف، (و) كذلك يجوز اقتداء (صبي بمثله) اتفاقا لتنفل كل منهما. قوله: (وعدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه، وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدا، وهو خطة منهما الجامع بين ما شرع فيه الآن وما قبله الجواز لا غير أي وجاز عدم إلصاق من كان على يمين الإمام أو من كان على يساره ممن خلفه وهذا مذهب المدونة، وقد تعقبه ابو إسحاق التونسي بأن ذلك تقطيع الصفوف، وحمل ابن رشد ذلك على أنه بعيد الوقوع ويكره ابتداء، قال ﵊: ﴿ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها﴾ (٢)، وكذلك تجوز صلاة منفرد خلف

стр. 304

صف ولا يجذب من الصف أحدا ليصلي معه فإذا جذبه وطاوعه المجذوب فذلك خطأ منهما على أن المجذوب أخطأ مرتين لخروجه من الصف ولكن لا تبطل صلاتهما بذلك. قوله: (وإسراع لها بلا خبب وقتل عقرب أو فأر بمسجد وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهي، وبصق به إن حصب، أو تحت حصيره ثم قدمه، ثم يمينه، ثم أمامه) أي ويجوز لخاشي فوات الصلاة إسراع إليها بلا خبب وهو الهرولة وهي بين المشي والجري، وكذلك يجوز قتل عقرب أو فأر في مسجد وليس بتكرار لما تقدم من قوله: وقتل عقرب تريده لأنه تكلم هناك على السجود وهنا على الجواز، وكذلك يجوز إحضار صبي في مسجد إذا كان لا يعبث به أصلا أو يعبث ولكن يكف إذا نهي وينهى قبل العبث، وكذلك يجوز أن يبصق في مسجد إذا كان محصبا أو تحت حصيره إن كان محصرا وقيده بعضهم بإن لم يكثر ثم تحت قدمه إن لم يكن المسجد محصبا ولا محصرا ثم يساره إن لم يمكنه ذلك، ثم يمينه ثم أمامه فلا ينتقل عن جهة لأخرى إلا لضرورة. البصاق والبساق بالصاد المهملة وبالسين المهملة وبالزاي بمعنى واحد. البصاق من الفم، والنخامة من الصدر، ويقال فيها نخاعة كما يقال تنخم وتنخع، والمخاط من الأنف التفل بالتاء المثناة وسكون الفاء البصاق وأما النفث فهو بالمثلثة والفرق بينهما أن النفث لا ريق معه والتفل معه شيء منه. عياض: الثعلبي (١): المج الرمي بالريق والتفل أقل منه والنفث أقل من التفل. انتهى من إكمال الإكمال (٢). قوله: (وخروج متجالة لعيد واستسقاء وشابة لمسجد ولا يقضى على زوجها به،

стр. 305

واقتداء ذوي سفن بإمام، وفضل مأموم بنهر صغير، أو طريق) أي ويجوز خروج متجالة لحضور عيد واستسقاء. المتجالة هي التي لا إرب فيها للرجال، وكذلك يجوز لشابة خروج إلى المسجد ولكن لا يقضى على زوجها به، وهذا إن لم يخش منها الفتنة وأما إن خشي منها الفتنة فلا تخرج أصلا، وكذلك يجوز اقتداء ذوي سفن بإمام في إحداها إذا كانت متلاصقة وإن فرقهم الرياح استخلفوا من يتم بهم أو صلوا أفذاذا وإن اجتمعوا قبل الإستخلاف تمادوا على الإقتداء بإمامهم وكذلك يجوز فصل مأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق بحيث يرى أو يسمع. قوله: (وعلو مأموم ولو بسطح لا عكسه، وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر، إلا بكشبر، وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم؟ تردد) أي ومما يجوز علو مأموم في موضع أعلا من موضع إمامه ولو كان ذلك العلو بسطح ولا يجوز عكس ذلك وهو أن يكون الإمام أعلى من مأموميه إلا أن يكون ذلك العلو كشبر أو شبرين فيجوز، إلا إذا قصد به الكبر فلا يجوز، لأن الإمامة حالة تقتضي الترفع، فإذا انضاف إلى ذلك علوه عليهم في المكان دل على قصد التكبر، وفعل ذلك للإمام حرام مبطل لصلاته وصلاة من خلفه لأنهم متلاعبون. قال اللخمي: قال مالك في الإمام يصلي على أرفع مما كان يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب تكون عليهم الإعادة وإن خرج الوقت، لأن هؤلاء يعبثون. انتهى (١). قوله: بقصد إمام ومأموم به الكبر أي كما تبطل صلاة إمام ومأموم بمجرد قصد الكبر بالعلو وإن قل وهل يجوز أي وهل يجوز علو الإمام إن كان معه طائفة كغيرهم من سائر الناس أولا يجوز وإن كانوا معه في ذلك تردد في الفهم عن المتقدمين وأما إن كان الذين مع الإمام في العلو أشراف الناس فلا يجوز وهذا أشد وأشر. قوله: (ومسمع، واقتداء به، أو برؤية، وإن بدار) أي وتجوز صلاة مسمع وإن لم يأذن له الإمام ويجوز الاقتداء به وهل يشترط أن يكون المسمع ذكرا بالغا متطهرا مصليا أم لا قولان وقوى أن عدم هذه الشروط لا يضر وبضع جهلة المؤذنين يسمع الناس ثم يحرم وشأن الناس أن يسمع بالإحرام، فإن قلت: مأموم لا يصح إحرامه

стр. 306

إلا بعد إحرام مأموم معه. قلت: هو المصلي بالمسمع، وكذلك يجوز الإقتداء برؤية الإمام أو برؤية مأمومه وإن كان المقتدي في داره في غير الجمعة. قوله: (وشرط الاقتداء نيته) أي وللإقتداء شروط منها النية وهي قصد الإقتداء بإمامه وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ إنما تلزمه نية الاقتداء، لأنه تسقط عنه القراءة وسجود السهو الذي يخصه، فلابد من نية تؤثر في ذلك ولو تركها تبطل صلاته، ولكن هناك ما يستلزم النية وهو إتيانه المسجد ونحوه، وأن لا يحرم إلا بعد إحرام إمامه، فذلك هو النية بعينها. قوله: (بخلاف الإمام، ولو بجنازة) أي فلا يشترط في حقه أن ينوي الإمامة ولو كان في صلاة جنازة، وقيل: لابد أن ينوي الإمامة في الجنازة، والأول هو المشهور لأن الفذ يصلي على الجنازة. قوله: (إلا جمعة وجمعا وخوفا ومستخلفا) أي فلا يشترط للإمام أن ينوي الإمامة إلا إذا كان في صلاة الجمعة إذ لابد فيها من الجماعة فلا بد أن يقصد ما يستلزمها وكذلك ينوي الإمامة عند الجمع ليلة المطر وفي الجمع في عرفة والمزدلفة، وأما الجمع في السفر فلا يشتطر ذلك لأنه له أن يجمع وحده، وكذلك لابد أن ينوي الإمامة في صلاة الخوف لاستلزام صلاة الخوف الجماعة وكذلك عند الإستخلاف لانتقاله عن حال المأمومية إلى الإمامة. وقيل: هذا خلاف المشهور لأنهم لهم أن يصلوا أفذاذا. قوله: (كفضل الجماعة، واختار في الأخير خلاف الأكثر) أي كما ينوي الإمامة ليحصل له فضل الجماعة وإنما لكل امرئ ما نوى (١) فإذا صلى الرجل منفردا فجاء من اقتدى به بعد أن أحرم فإن فضل الجماعة يحصل للمأموم دون الإمام لأنه لم ينوها، واختار اللخمي في نفسه أنه تحصل له فضل الجماعة، وهو خلاف قول الأكثر. قال البرزلي: ولو أحرم منفردا ثم أحس بداخل فنوى الإمامة مكانه يحصل له

стр. 307

الفضل. انتهى (١). فائدة: ولو حلف ألا يؤم لفلان فأحرم، فجاء فلان فأحرم مقتديا به فحس به ونوى أن لا يؤمه فلا يحنث. قوله: (ومساواة في الصلاة، وإن بأداء وقضاء) هذا هو الشرط الثاني أي ومن شروط الاقتداء مساواة في الصلاة وإن في أداء أو قضاء فلا يصلي مؤد بعد قاض ولا قاض بعد مؤد ولا مصلي ظهر بعد مصل عصر وعكسه. قوله: (أو بظهرين من يومين) أي ومساواة في الصلاة وإن كانا في صلاة ظهرين من يومين فلا يضرهما اختلاف اليومين وهذا الذي ذهب إليه الشارح في الكبير والمتوسط. وأما في الصغير والبساطي فلا يصح ذلك، وكل تبع قولا، والقولان في المذهب. قوله: (إلا نفلا خلف فرض) هذا مستثنى من قوله: ومساواة في الصلاة أي فإنه يجوز أن يصلي المتنفل خلف المفترض. ابن عرفة: هذا إذا كان الإمام في صلاة القصر أو على القول بجواز التنفل بأربع ولا تجوز صلاة نافلة خلف متنفل مخالف في الهيئة كالمتنفل بركعتين خلف المصلي للكسوف لأن ذلك اختلاف (٢). قوله: (ولا ينتقل منفرد لجماعة كالعكس) أي ومن أحرم منفردا فإنه لا ينتقل لد خول في جماعة، لأن محل نية الاقتداء قد فات، وكذلك من كان في جماعة فلا ينتقل منها للإنفراد لأنه قد ألزم نفسه حكم الاقتداء. المازري: إذا خرج الإمام عن العادة في التطويل، وخشي المأموم تلف بعض ماله أو خوف ما ضرره أشد، فله أن يقطع لأن الإمام تعدى. انتهى من اكمال الاكمال (٣). قوله: (وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان) لما قال ولا يتنقل منفرد لجماعة كالعكس فقال: وفي مريض اقتدى بمثله أي فإن اقتدى مريض بمريض ثم صح المأموم هل ينتقل للأعلى؟ لأن المعذور إذا خف انتقل للأعلى أم لا، فذهب

стр. 308

سحنون أنه يخرج عن حكم صلاة الإمام ويتم لنفسه منفردا، كما يصير الإمام مأموما لوجود عذر حدث له. قال يحيى ابن عمر (١): يتمادى معه لأنه داخل على أمر جائز له (٢). وقيل: يقطع. قوله: (ومتابعة في إحرام وسلام فالمساواة وإن بشك في المأمومية - مبطلة) هذا هو الشرط الثالث أي وشرط صحة الاقتداء متابعة لإمامه في إحرامه وسلامه، فبسبب ذلك فالمساواة فيهما مبطلة للصلاة وإن بشك في المأمومية وأحرى إن علم أنه مأموم. أصل المسألة: وسئل سحنون عن رجلين ائتم أحدهما بالآخر، ثم نسيا قبل السلام من الإمام منهما، فقال: إن سبق أحدهما بالسلام أعاد الصلاة، وإن سلما معا جرت على اختلاف أصحابنا في المساواة في الإحرام، ولهذا الاختلاف المذكور كان المطلوب أن يختطف الإمام إحرامه وسلامه لئلا يشاركه المأموم فتبطل صلاته. قال أبو القاسم بن عيسى: وهذه إحدى المسائل التي يعلم بها فقه الإمام، وثانيها تقصير الجلوس الوسط، وثالثها دخوله المحراب بعد فراغ الإقامة. انتهى من ابن ناجي (٣). قوله: (لا المساوقة) أي لا تبطل الصلاة بالمساوقة في الإحرام والسلام وهي الملاحقة أن يشرع فيها بين شروع الإمام وفراغه. قوله: (كغيرهما) أي كما لا تبطل في مساواته في غير الإحرام والسلام وكذلك لا تبطل صلاته بسبق إمامه في غير إحرام وسلام و (لكن سبقه ممنوع) لأن المطلوب من المأموم متابعة إمامه في جميع صلاته. الحاصل: فإن لم يتابعه في إحرام وسلام بطلت صلاته وفي غيرهما لم تبطل

стр. 309

ولكن منع فعله إن كان مساوقة. قوله: (وإلا كره) أي وإن لم يسبقه في غير الإحرام والسلام بل ساواه كره فعله. قوله: (وأمر الرافع بعوده) أي وأمر الرافع قبل إمامه من ركوع أو سجود بعوده له (إن علم إدراكه قبل رفعه) منه لأن القصد إلى الركوع أو السجود مطلوب فإن لم يفعل فصلاته صحيحة على المنصوص وقيل يؤمر بالعود وإن علم أنه لا يدركه. قوله: (لا إن خفض) أي فإن خفض قبل إمامه إلى الركوع أو السجود فإنه لا يؤمر بالرفع بل يمكث فيه حتى يلحقه فيه لأن الخفض غير مقصود في نفسه وأما الركوع أو السجود فإنه مقصود في نفسه وهذا هو الفرق بين الرافع فيؤمر بالعود وبين الخافض فلا يؤمر. انتهى. وقوله: (وندب تقديم سلطان، ثم رب منزل، والمستأجر على المالك) هذا شروع منه كلام في المندوبات في حق الإمام أي وندب لأهل بلد فيه سلطان تقديمه للإمامة في الصلاة إذا كان ممن تؤدى به الطاعات لأن مستحق الإمامة أمس الناس بها أي أولى الناس بها من جهة الحكم والأحكام وإنما كان السلطان أولى لأن في تقديم غيره إطراح لأمره ولأنه ﵇ قال: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه (١)، وأما المتغلب فلا إثم إن لم يكن سلطان مستحق لها فرب منزل يقدم في الإمامة في منزله لأنه اعرف بقبلته ولأنه يعرف الموضع الطاهر منه ولأنه سلطان في بيته وإنما كان صاحب المنزل أولى لأن تقديم غيره يثير البغض. وقوله: ثم رب منزل استشكل لأن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان فكأن رعايتها أولى من رعاية صاحب المنزل، وليس فيه مصلحة تترك له مصلحة الصلاة بخلاف السلطان فإن فيه مصلحة العامة. انتهى. فكيف به ﷺ وهو أحق بالإمامة حيث حل، والإمامة حق لصاحب المنزل مع غيره ﷺ . راجع إكمال الإكمال (٢). وكذلك يقدم المستأجر في الإمامة على مالك رقبة الدار لأنه مالك

стр. 310

منفعتها الآن. قوله: (وإن عبدا كامرأة، واستخلفت. ثم زائد فقه، ثم حديث ثم قراءة، ثم عبادة، ثم بسن إسلام، ثم بنسب، ثم بخلق، ثم بخلق، ثم بلباس) أي وإن كان رب المنزل عبدا أو المستأجر له عبدا أو إمرأة ولكن تستخلف المرأة من يؤمهم وأما العبد فإنه يصلي بهم إن كان أهلا للإمامة وإن أبت المرأة أن تستخلف فإنهم يستخلفون من يصلي بهم، ثم بعد هؤلاء يقدم زائد فقه على غيره لأن ثمرته تظهر في إكمال الصلاة. الفقيه: هو العالم بالأحكام الشرعية العملية بالإستدلال ثم بعد هؤلاء يقدم زائد علم حديث على عالم بالحديث ثم بعد هذا يقدم زائد قراءة على قارئ غيره بأن حفظ القرآن كله وغيره يحفظ بعضه أو كان أقرأ منه بالفصاحة ومخارج الحروف، ثم يقدم في الإمامة زائد عبادة عن عابد غيره ثم يقدم من هو أكبر من غيره في سن الإسلام على من هو أصغر منه إن تساويا، لقوله ﵇: «البركة مع أكابركم» (١)، ولأنه أطاع الله قبله، وكذلك يقدم من ولد في الإسلام على من أسلم وإن كان أكبر منه، ثم إن تساووا فإنه يقدم في الإمامة ذو نسب فاضل فالهاشمي والمطلبي مقدم على سائر قريش، وقريش مقدم على سائر العرب، والعرب مقدم على العجم، والعجم كلهم اكفاء إلا من يثبت له نسب فاضل، ثم إن لم يوجد فإنه يقدم من كان أحسن خلقا بفتح الخاء، لأن كمال الخلق يدل على كمال الأخلاق غالبا، ولأن الغالب على حسن الصورة التقوى، ولأنه أهيب في النفس، ثم بخلق أي ثم يقدم ذو الخلق الحسن لأن حسن الأخلاق من صفة أهل الجنة، ويقدم بعض النسخ هذا عن صاحب الخلقة الجملية، ثم يقدم ذو اللباس الحسن عن غيره لأن حسن اللباس يدل على شرف النفس والبعد عن النجاسات. قوله: (إن عدم نقص منع أو كره، واستنابة الناقص) أي وهذا شرط في جميع من ذكر أي وإنما يقدم الرجل للإمامة بتلك الأوصاف المذكورة إن عدم فيه نقص منع أو كره وقد تقدم ذكره هنا وإن كان فيه نقص منع فلا يقدم أصلا بل يندب له الإستنابة للسالم من النقص وإن أبى استخلفوا من يصلي بهم، وكذلك يندب له الإستنابة إن كان نقصه نقص كراهة وإليها أشار بقوله: وندب استنابة الناقص أي

стр. 311

وندب لهما ذلك لأجل حقهما في التدقيم بسبب السلطنة أو المنزل. قوله: (- كوقوف ذكر عن يمينه، واثنين خلفه. وصبي عقل القربة كالبالغ. ونساء خلف الجميع) أي كما يندب وقوف ذكر واحد عن يمين الإمام تعظيما للإمام، لأن اليسار أشرف الجهات ولذلك اختير للأمام، وكذلك يندب وقوف اثنين فأكثر خلف الإمام، والصبي العاقل للقربة وهو ما فيه الثواب والعقاب، ويعلم أنه من دخل في الصلاة فلا يقطعها هو كالبالغ إن صلى مع الإمام وحده قام عن يمينه وإن كان مع غيره وقفا خلفه، والنساء يقفن خلف الجميع، والخنثى مع الذكر كالأ نثى ومع الأنثى كالذكر. قوله: (ورب الدابة أولى بمقدمها) هذا دليل على أن ألأفقه أولى من غيره، القاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه، فيقدم في ولاية الصلاة من هو أعرف بأحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها. انتهى قاله القرافي في أنوار البروق (١). قوله: (والأورع، والعدل، والحر، والأب، والعم على غيرهم؛ وإن تشاح متساوون - لا لكبر - اقترعوا) أي وندب تقديم من هو أورع على ورع دونه. وقوله: العدل المراد به هنا الأعدل أي وندب تقديم من هو أعدل على عدل، وكذلك يندب تقديم الحر على العبد إذا استويا في حق الإمامة، وكذلك يقدم الأب على ابنه والعم على ابن أخيه وإن كان العم أصغر سنا، فإن تشاح متساوون في الفضل والدرجة طلبا للثواب اقترعوا على التقدم لا إن تشاحوا لكبر فإنهم يتركون ولا يقدمون لظهور فسقهم، وروي أن رجلين تشاحا لكبر فابتلعتهما الأرض. قوله: (وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير) أي وإن وجد المسبوق الإمام في سجوده، فإنه يبادر بتكبرة الإحرام، فلا ينتظره حتى يرفع لأن التأخير فيه مخالفة الإمام، ولأن الرحمة تنزل في الصلاة فلا يدري وقت نزولها ثم يكبر للسجود وإن لم يعتد به، وكذلك إذا أدركه راكعا فإنه يبادر للإحرام ثم يكبر للركوع، وهذا مستغنى عنه لأن مدرك الركوع يعتد بالركعة لأنه لما كان يحرم للسجود الذي لم يعتد به وأحرى للركوع الذي يعتد به. وقوله: وكبر المسبوق ظاهره الوجوب ولفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر. قوله: (لا لجلوس) أي فإن وجده جالسا فإنه يبادر بتكبيرة الإحرام، ويجلس

стр. 312

ولكن لا يكبر للجلوس. قوله: (وقام بتكبير) أي ويقوم المسبوق بعد سلام إمامه لتكميل صلاته بتكبير إن كان قد جلس معه في ثانيته هو بعد أن يستقل قائما كما تقدم فيمن قام من اثنتين بخلاف ما إن أدرك ركعة أو ثالثة فإنه يقوم بغير تكبير وهو مفهوم قوله: (إن جلس في ثانيته). وقوله: (إلا مدرك التشهد) مستثنى من هذا المفهوم أي وإن جلس في غير ثانيته فإنه يقوم بغير تكبير، إلا أن يكون مدرك التشهد فإنه يقوم بتكبير فقالوا: لأنه مفتتح للصلاة الآن. قال ابن رشد: (هذا تناقض) (١) ولم يرض بما فرقوا به. انتهى. وإنما يؤمر مدرك التشهد بالإحرام وإن كان فيه زيادة في الصلاة لأن له فضل في إدراك التشهد ويحرم بنية الإتمام وإن كان لم يشاركه في الصلاة. وفي إكمال الإكمال: قال عياض: وكما أن ما دون الركعة لا يحصل به فضل التضعيف فكذا لا يلزم به حكم الصلاة مما يلزم الإمام من سجود السهو أو انتقال فرض من اثنين إلى أربع في الجمعة أو انتقاله في حكم نفسه إن اختلفت حاله من سفر وإقامة. وعن أبي هريرة ﵁ وغيره من السلف أنه إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا فقد دخل في الفضل. قلت: ما ذكر عن أبي هريرة وبعض السلف، قال بالأول منها ابن رشد وابن يونس. انتهى من إكمال الإكمال (٢). قوله: (وقضى القول وبنى الفعل. وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع، يدب كالصفين لآخر فرجة قائما، أوراكعا) أي وقضى المسبوق القول فيتبع فيه الإمام كما فعل، ويبني الفعل كالمصلي وحده أي فمن أدرك ركعة من الصبح فإنه يصلي ركعة بأم القرآن وسورة فلا يقنت لأنه بان في الأفعال قاض في الأقوال وقد قرأ القنوت في الركعة التي أدركها ومدرك رابعة العشاء يصلي ركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنه قاض في القراءة ويجلس لأنها ثانيته لصيرورة المدركة فيها أولاه.

стр. 313

قوله: وركع من خشي فوات ركعة لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي ويركع من خشي فوات ركعة مع الإمام دون الصف إن ظن إدراك الصف قبل رفع الإمام من الركوع مفهومه إن لم يظنه فلا يركع حتى يدخل الصف لأن إدراك الصف أفضل من إدراك الركعة عند مالك فإن فعل ودب له أساء وأجزأه وإنما يدب من أمر بالإحرام دون الصف مثل عرض الصفين أو ثلاثا لآخر فرجة تليه من الصفوف. فقال بعضهم: يدب قائما في الركعة التي تليها وهو المشهور وهو خلاف ظاهر كلام الشيخ قال بعضهم: إنما يدب قائما إذا خاب ظنه عن إدراكه وأما الدب راكعا فظاهر. وقوله: خشي عادة الشيوخ أنهم يعبرون بلفظ خشي إذا ظن وبلفظ خاف إذا كان دون الظن. انتهى. وقوله: دون الصف ظرف لركع. قوله: (لا ساجدا، أو جالسا) أي لا يدب ساجدا ولا جالسا لأن ذلك يغير هيئة الصلاة. قوله: (وإن شك في الإدراك ألفاها). الشك هنا عدم اليقين لأن الظن لا يعمل به عند مالك وأصحابه في الصلاة والطهارة أي وإن لم يتقين إدراك الركعة مع الإمام ألغاها ثم قضاها ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة تلك الركعة ولكن لا ينبغي له أن يحرم حيث يشك في الإدراك. قوله: (وإن كبر لركوع ونوى بها العقد، أو نواهما، أو لم ينوهما أجزاه؛ وإن لم ينوه ناسيا له تمادى المأموم فقط، وفي تكبير السجود تردد. وإن لم يكبر استأنف) إلى آخره أي وإن كبر المأموم لعقد ركعوع ونوى به تكبيرة الإحرام ظاهره كبر له قائما أو محدودبا وهو موافق لتأويل عند قوله قبل لا لمسبوق فتأويلان، وكذلك إذا كبر ونوى بتكبيره العقد والركوع أو كبر ولم ينوهما ساهيا لهما أجزأه ما فعل في الصور الثلاث لأن التكبيرة التي كبرها تنضم إلى النية التي قام بها إلى الصلاة إذ يجوز تقديم النية قبل الإحرام بيسير على القول بعدم البطلان بالتقديم اليسير. قوله: وإن لم ينوه ناسيا له أي وإن لم ينو به العقد في حال كونه ناسيا له أي بل نوى به الركوع تمادى المأموم فقط ثم أعاد صلاته. قوله: تمادى المأموم أوقع الظاهر فيه موقع المضمر وأما الإمام والفذ فإنه

стр. 314

يقطع. قوله: وفي تكبير السجود تردد أي وفي الإجزاء بتكبير السجود وعدم إجزائه تردد هل هو كتكبير الركوع فيجزئ أو لا يجزئ وإن لم يكبر للإحرام ولا غيره استأنف الصلاة. فصل [في أحكام الاستخلاف] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الاستخلاف ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (ندب الإمام خشي تلف مال، أو نفس، أو منع الإمامة لعجز، أو الصلاة برعاف، أو سبق حدث، أو ذكره: استخلاف وإن بركوع، أو سجود. ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله، ولهم إن لم يستخلف ولو أشار لهم بالانتظار) أي ندب لإمام إذا خشي تلف مال له أو لغيره أو خشي على نفس محترمة أو منع الإمامة لأجل عجز عن ركن من أركان الصلاة سواء كان الركن فعلي أو قولي أو منع الصلاة بسبب رعاف أو لأجل سبق حدث أو ذكره استخلاف عاجلا لأنه أعلم بمن يستحق الاستخلاف واقطع للنزاع وإن كان في حال ركوع أو سجود فيدب كذلك متأخرا لا يرفع حتى يستخلف ولا تبطل صلاة مأموميه إن رفعوا رؤوسهم برفعه قبل الإستخلاف، فإن خرج الإمام ولم يستخلف ندب لهم الإستخلاف أمكنه الاستخلاف أم لا ولو أشار لهم بأن ينتظروه إذ هو حق لهم وهذا الاغياء يقتضي أن ترك الإنتظار مستحب. وما قاله ابن غازي هنا ليس بظاهر (١). قوله: (واستخلاف الأقرب، وترك كلام في كحدث) أي وندب للإمام إن استخلف أن يستخلف من هو أقرب منه ولذلك ينبغي ألا يقف في قرب الإمام إلا من يستحق الاستخلاف ويرشده إن سها، وكذلك يندب له ترك كلام في استخلافه في حدث أو رعاف بل يستخلف بالإشارة وإن تكلم في الرعاف بطلت صلاته ولا تبطل صلاة

стр. 315

المأمومين لأنه صار أجنبيا وأما إن تكلم في خروجه للحدث فليس في صلاة أصلا. قوله: (وتأخر مؤتما في العجز، ومسك أنفه في خروجه، وتقدمه إن قرب، وإن بجلوسه) أي وإذا كان عذر الإمام العجز عن ركن فإنه يستخلف ثم يتأخر في حال كونه ناويا الإقتداء بالمستخلف كما ينوي هو الإمامة واغتفر صرف النية في هذا بغير إحرام، ومما يندب للإمام مسك أنفه في خروجه لحدث تسترا لنفسه ليوهم أنه رعف وكذلك يندب تقدم المستخلف إلى موقف الإمام إن قرب منه وليبادر له على أي هيئة كان وإن كان في الجلوس. قوله: (وإن تقدم غيره صحت) أي وإن تقدم بهم غير الذي استخلف الإمام صحت صلاتهم. قوله: (كأن استخلف مجنونا، ولم يقتدوا به، أو أتموا وحدانا، أو بعضهم أو بإمامين) تشبيه أي كما تصح صلاتهم إن استخلف مجنونا ونحوه ممن لا يقتدى به ولم يقتدوا به وكذلك تصح صلاتهم إن لم يقتدوا بإمام بل أتموا وحدانا أو بعضهم بإمام وبعضهم أفذاذا أو اقتدوا بإمامين (إلا الجمعة) فإنها لا تجزيهم إن صلوا أفذاذا لأن من شرط الجمعة الجماعة والإمام ويحتمل إلا الجمعة فلا تصح بإمامين وهما في المذهب. قوله: (وقرأ من انتهاء الأول، وابتدأ بسرية إن لم يعلم الأول) أي وقرأ الإمام الثاني من حيث انتهاء قراءة الأول إن علمه لأنه قريب منه أو أعمله بالآية وإلا ابتدأ، ويبتدئ بالسرية إن لم يعلم حيث انتهى. وإن مكث ما يقرأ فيه الفاتحة لاحتمال السهو. قوله: (وصحته بإدراك ما قبل الركوع، وإلا فإن صلى لنفسه، أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت) أي وصحة الإستخلاف مشروطة بإدراك ما قبل عقد ركوع وإلا أي وإن لم يدرك ما قبل ركوع فلا يصح استخلافه، فإن صلى لنفسه ولم يبن على صلاة الإمام فإن لم تكمل الركعة في الفرض المذكور وابتدأ قراءة الفاتحة والسورة، فإن صلاته صحيحة لأنها صلاة منفرد، وكذلك إن بنى على صلاة الإمام، على أنه مستخلف في الركعة الأولى في الفرض المذكور، فإن صلاته صحيحة بلا إشكال، إذا قرأ الفاتحة والسورة فيها وفي الثانية إذ لا مخالفة، وكذلك تصح صلاته إن بنى على صلاة الإمام في الركعة الثالثة في الرباعية.

стр. 316

ابن عبد السلام: وهو الأظهر إن كانت سرا لأن المخالفة إنما تقع في ترك قراءة السورة التي مع أم القرآن في الأوليين، وليس ذلك بمبطل على ظاهر المذهب، وإن كانت صلاته جهرا جرى ذلك على الخلاف فيمن ترك الجهر متعمدا أو جاهلا، وينضم له هنا ترك القراءة، وقال ابن حبيب: تبطل مطلقا. انتهى. وأما ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة والشيخ في توضيحه فرضوا المسألة فيما إذا جاء المستخلف بعد حصول العذر وفرضه الشيخ فيمن لم يحصل له ما يعتد به وإن جاء قبل العذر لأنه رأى أنه من باب لا فرق. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يبن في الأولى ولا في الثالثة بل بنى في الثانية أو الرابعة فلا تصح صلاته لجلوسه في غير محل الجلوس. قوله: (كعود الإمام لإثمامها. وإن جاء بعد العذر فكأجنبي تشبيه أي كما لا تصح إذا أعاد الإمام بعد أن زال عذره وأتم لهم صلاتهم، ويحتمل أن يكون تشبيها للصحة وهو قول ابن القاسم وأشهب والأول قول ابن كنانة، فإن كان المستخلف إنما جاء بعد حصول العذر، فإنه كالأجنبي لا يصح استخلافه اتفاقا، الفرق بين من جاء قبل العذر ولم يحصل له ما يعتد به، وبين من جاء بعد العذر، أن من جاء بعد العذر لا يصح استخلافه اتفاقا بخلاف من جاء قبل العذر ولكن لم يحصل له ما يعتد به، فإن فيه الخلاف. قوله: (وجلس لسلامه المسبوق) أي وإن استخلف المسبوق وكان من المأمومين مسبوقا فإن هذا المسبوق لا يقوم لقضاء ما فاته مع الإمام حتى يستكمل المسبوق المستخلف صلاته فيسلم لسلامه إن تمت صلاته وإلا قام لقضائه. قوله: (كأن سبق هو) أي كما يجلس المأموم إذا تمت صلاته حتى يفرغ المتسخلف المسبوق ويسلم معه لأنه ألزم نفسه مع الأول وهذا ثانيه. قال في المسبوق في الجواهر: فإن كان مسبوقا أشار إليهم إذا أكمل صلاة الإمام كالأمر لهم بالجلوس ثم نهض للقضاء، فإذا فرغ منه سلم بهم لأن السلام من بقية صلاة الأول، وقد حل محله في الإمامة فيه، فلا يصح الخروج عن ذلك لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته، وقيل يسختلف من يسلم بالقوم لأن السلام من بقية صلاة الأول، ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة، وخروج القوم عن الإقتداء به إلى الإقتداء بمن أقامه مقامه أخف من انتظاره، وسبب هذا الاختلاف أن الضرورة دافعة للمصلي إلى الخروج عن

стр. 317

الأصل على المذهبين جميعا والنظر في أي الخروجين أخف، ولو ساوت هذا المستخلف طائفة من القوم في فوات ما فاته فقال سحنون من أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء ثم يسلم ثم يقضون بعده، ومنهم من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد يصلي لنفسه ثم يسلمون بسلامه فإن أتموا به أبطلوا على أنفسهم وصلاة المستخلف تامة، وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: تجزئهم ثم رجع فقال: أحب إلي أن يعيدوا. انتهى منه (١). قوله: (لا المقيم يستخلفه مسافر، لتعذر مسافر، أو جهله: فيسلم المسافر ويقوم غيره للقضاء) أي فلا ينتظر مستخلف مقيم على مقيمين ومسافرين يستخلفه إمام مسافر وكأن سائلا سأله كيف يستخلف مقيما على مسافرين وهو مخالف للسنة إذ إمامة المسافر للمسافرين أحسن، فأجابه بقوله: لتعذر استخلاف المسافر لبعده مثلا أو لعدم صلاحيته للإمامة أو جهله عينه أو أنه خلفه فيسلم المأموم المسافر عند قيام الإمام إذا أكمل صلاته وأتم تشهده ولا ينتظر المستخلف لأن المستخلف دخل على عدم الإقتداء بالإمام الأول في السلام رواه ابن حبيب عن مالك. انتهى من فتح الجليل (٢). وأما المقيم فإنه يقوم لقضاء ما فاته. قوله: (وإن جهل ما صلى أشار فأشاروا) أي وإن جهل المستخلف ما صلى الإمام أشار للمأمومين كم صلى فأشاروا له بقدره (وإلا سبح به) أي وإن لم يفهم بالإشارة سبحوا له قال بعضهم: وإن لم يفهم بالتسبيح تكلموا له ولم يذكر الشيخ هذا لأنه اعترضه في توضيحه. قوله: (وإن قال للمسبوق:) أي وإن قال الإمام للمسبوق المستخلف (أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه، وسجد قبله-إن لم تتمخض زيادة - بعد صلاة إمامه) أي من لم يعتقد خلاف ما قال بأن شك أو ظن أو توهم وسجد قبل السلام بعد صلاة الإمام إن لم تتمحض زيادة أما إن تمحضت الزيادة فإنه يسجد بعد السلام. لو قال الشيخ: وإن قال للمسبوق: اسقطت كالركوع ليشمل كل ركن من سجود وفاتحة وغير ذلك لكان أشمل.

стр. 318

فصل في [أحكام صلاة السفر] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل القصر في السفر والجمع فيه، وجمع المريض، والجمع ليلة المطر، ولم يذكر هنا الجمع بعرفة والمزدلفة وذكرهما في باب الحج. السفر في اللغة: قطع المسافة. قلت: وإن كثرت. ومصلحة المكلف في راحته، وصلاح جسمه يوجب أن المشقة إذا عرضت توجب عنه تخفيف العبادة لئلا تعظم المشقة فتضيع مصالحه بإضعاف جسمه وإنهاك قوته بحفظ صحة الجسم وتوفير قوته، هو المصلحة والحكمة الموجبة لاعتبار وصف المشقة بسبب الترخص بالمشقة. قاعدة: الأصل اعتبار الأوصاف المشتملة على الحكم فإذا تعذر اعتبارها إما لعدم انضباطها أو لخفائها أقيمت مظنتها مقامها، فكان الأصل إناطة الأحكام بالعقل حالة وجوده، ولكنه لما لم ينضبط زمانه أقيم البلوغ مقامه لكونه مظنة له، وموجب انتقال الأملاك الرضى ولما لم يعلم أقيم الإيجاب والقبول مقامه، والمشقة سبب الترخص بالقصر فلما لم تنضبط أقيمت المساحة مقامها لكونها مظنة لها. انتهى من الذخيرة (١). ومظنة الشيء بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده وأظننته عرضته قاموس. فائدة: ضرب في الأرض إذا سافر للتجارة، وضرب الأرض إذا سافر للحج والغزو فكان الأول لما كان طالبا لمتاع الدنيا كان ملتبسا بها وفيها، والثاني عابرها إلى الآخرة. قوله: (سن لمسافر غير عاص به، ولاه) بدء بحكم القصر فقال: سن بخلاف من قال بوجوب القصر ومن قال باستحبابه ولمن قال بالإباحة أي سن لمسافر غير عاص بسفره كالآبق والعاق مثلا وغير لاه بسفره فالعاصي بسفره لا يترخص له إلا في أكل الميتة على الأصح، وروى زياد بن عبد الرحمن (٢) جواز ترخص العاصي

стр. 319

بسفره كالعاصي في سفره، وإذا فرعنا على المشهور فلو طرأت المعصية بالسفر في أثنائه لم يترخص له ولو طرأت التوبة في أثناء سفر المعصية ترخص له. انتهى (١). قوله: (أربعة برد، ولو ببحر ذهابا) أي من المسافر سافر مسافة أربعة برد برا أو بحرا أو بعضها في البر وبعضها في البحر ذهابا لا إيابا وهو تمييز للأربعة البرد. قوله: (قصدت) أي قصدت الأربعة البرد شرط، لأن قطعها بغير قصد لها كالهائم الذي لا يعزم على مسافة القصر. وفي إكمال الإكمال المازري: لم يحد بعض الناس مسافة القصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: ١٠١] الآية، وروى الأكثر تحديدها لأن القصر إنما شرع تخفيفا فلا يكون إلا فيما فيه مشقة، واختلفت أقوالهم في تقدير المسافة بحسب الضابط لتلك المشقة، فحدها مالك والشافعي وأصحابهما باليوم التام وهو يوم وليلة لأنها المسافة التي سماها الشارع سفرا في قوله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها ذو محرم» (٢) وحدها مالك مرة بثمانية وأربعين ميلا، وفي المذهب رواية أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا وفيه رواية يقصر في أربعين ميلا. انتهى منه (٣). قوله: (دفعة) شرط وتمييز للقصد أي قصدت دفعة واحدة، وهو بفتح الدال اسم للفعل. قوله: (إن عدى البلدي البساتين المسكونة) أي فيقصر إن عدى البلدي البساتين المسكونة لأهل البلد، ولا عبرة للبساتين غير المسكونة ولا المزارع. قوله: (وتؤولت أيضا) أي وتأولت المدونة أيضا (على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة)، لما قال أيضا علمنا أن الأول هو التأويل والأول هو المشهور كان بالبلد

стр. 320

جمعة أم لا، فإذا فرعنا على المشهور فهل الثلاثة الأميال محسوبة من الثمانية والأربعين ميلا كما هو ظاهر كلامهم، أولا يحسب لأجل أنه لما حكم بأنه يتم فيها بأنه وطنه. قال ابن ناجي: لم أر في ذلك نصا، وهي أول مسألة استشكلتها في صغري فلم يجبني عنها من سألته حينئذ قائلا: لا أدري، وهو الشيخ أبو محمد الشبيبي تخلله واختاره غير واحد ممن لقيته بعد أنها تحسب، والصواب عندي أنها لا تحسب. انتهى منه (١). قوله: (والعمودي حلته، وانفصل غيرهما) أي وعدى العمودي حلته، والعمودي ساكن البدو، وينفصل غير البلدي والعمودي عن محله كمن هو ساكن في موضع لابناء فيه ونحوه. قوله: (قصر رباعية وقتية، أو فائتة فيه، وإن نوتيا بأهله إلى محل البدء) أي هو نائب عن الفاعل أي من المسافر مسافة القصر قصر صلاة رباعية لا ثلاثية ولا ثنائية بل رباعية وقتية أو رباعاية فائتة في سفر وإن كان المسافر نوتيا مع أهله فإنه يقصر في سفره إلى محل البدء بالقصر. قوله: (لا أقل - إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه) أي لا يكون له القصر في أقل من مسافة أربعة برد إلا أن يكون المسافر مكيا ونحوه من الحجاج في خروجه لعرفة، فإنه يقصر في خروجه ذلك وفي رجوعه، وإن لم يكن فيه مسافة القصر للسنة إلا العرفي والمنوي في وطنه. قوله: (ولا راجع لدونها، ولو بشيء نسيه. ولا عادل عن قصير بلا عذر. ولا هائم وطالب رعي، إلا أن يعلم قطع المسافة قبله ولا منفصل ينتظر رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها) أي وكذلك لا يقصر من نوى سفر القصر ولكن رجع دونه إلى وطنه ولو لشيء نسيه، وكذلك لا يقصر من عدل أي مال عن طريق قصير إلى طريق فيه مسافة القصر إذا كان عدوله ذلك بغير عذر وأما إذا كان لعذر كخوف المكس وشبهه أو وعر طريق فإنه يقصر، وكذلك لا يقصر الهائم وهو الذي لا يعزم على مسافة معلومة، وكذلك لا يقصر طالب رعي أي كلاء إلا أن يعلم قطع مسافة المقصر قبل منتهى سفره وكذلك لا يقصر مسافر منفصل عن البلدي ينتظر رفقة فيما دون مسافة القصر إلا أن
следующие страницы →