← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والمسكر ما غيب العقل دون الحواس، ومعه نشوة فرح الفرق بينه وبين المفسد والمرقد أن الخمر نجس، ويحرم قليله وفيه الحد، والمرقد والمفسد طاهران، ولا حد على شاربهما، فالمرقد يغيب العقل والحواس، حتى لا يدري ما يفعل في بدنه، والمفسد: ما يغيب العقل دون الحواس من غير نشوة فرح، كالبنج والسيكران والبلادوري. انتهى. قوله: (والحي، ودمعه) أي والحي كله طاهر، وإن كان وزغا أو دود ميتة خنزير، كان الآدمي مسلما أو كافرا، حتى الجنين يخرج وعليه رطوبة الفرج، ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج. انتهى. لو قال الشيخ والحي طاهر ولو كان كلبا أو خنزيرا ليشير إلى الخلاف، وسئل عن الشيطان - لعنه الله - هل هو طاهر؟ أو نجس فأجيب بأنه طاهر لأنه حي، وكل حي طاهر، وكذلك دمع كل حي، (وعرقه ولعابه ومخاطه) طاهر، وإن كان المخاط مستقذرا للضرورة. قال ابن شاس: أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان، فهي قسمان الأول كل مترشح ليس له قرار يستحيل فيه، كالدمع والعرق واللعاب، وما في معنى ذلك فهو طاهر من كل حيوان، وما ذكرناه من طهارة اللعاب، يقتضي طهارة أسار جميع الحيوان، وقد انفرد سؤر الكلب بحكم أثبته له الحديث الصحيح، هو غسل إناء الماء من ولوغه سبعا (١). انتهى (٢). اللعاب طاهر لكن لا يمحى به القرآن العزيز، وقد اشتد نكير ابن العربي في العارضة على من يلطخ صفحات أوراق المصحف أو غيره، ليسهل قلبها، قائلا إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر. انتهى (٣). وقال ابن الحاج (٤) في المدخل: لا يجوز مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق،

стр. 72

ويتعين على معلم الصبيان منعهم من ذلك (١). انتهى من التقييد. الوانوغي (٢) في الروضة قال النووي: الماء الذي يخرج من فم النائم، إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر، وإذا قلنا بنجاسته، وكان ملازما لشخص، فهو كدم البراغيث (٣)، قال: فانظره على قواعد المذهب. قوله: (وبيضه ولو أكل نجسا، إلا المدر) أي البيضة الفاسدة، بمعنى صارت دما وأنتنت أي وبيض الحي طاهر ولو أكل نجسا لأنه انقلب من فساد إلى صلاح، بناء على أن انقلاب الأعيان له تأثير في الأحكام، إلا أن يكون البيض مذرا أي المنتن الفاسد، وظاهر كلام الشيخ وإن كان البيض من الحشرات، قال بعضهم: المراد من البيض بيض مأكول اللحم من الطير، وأما بيض الحشرات، أشار ابن بشير إلى أنه ملحق بلحمها. قوله: (والخارج بعد الموت) راجع إلى البيض وما قبله أي إلا المذر والخارج بعد الموت من عرق ولعاب ومخاط وبيض، وهذا أعم من رجوعه على البيض فقط، حمل اللفظ على فوائد أولى من حمله على فائدة واحدة. قوله: (ولبن آدمي إلا الميت، ولبن غيره تابع) أي ولبن آدمي إنسان ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا طاهر إلا لبن الميت فإنه نجس، وأما لبن غير اللآدمي تابع للحم مذكاه في الطهارة وعدمها، فلبن محرم الأكل نجس، ولبن المباح والمكروه طاهر. قال محمد بن عبد الكريم ﵀: قلت: قولهم في تفسير التبعية إن كان مباح الأكل

стр. 73

فلبنه طاهر، ومحرم الأكل فلبنه نجس، ومكروه الأكل فلبنه مكروه، وهم منهم لأنه يقتضي أن لبن المكروه ليس بطاهر ولا نجس، وليس كذلك، إذ لا واسطة بين الطاهر والنجس، وقد تقدم أن مذكى المكروه طاهر وإن كره أكله، فكذلك لبنه طاهر وإن كره شربه. فرع: يجوز شرب لبن المحرم والأجنبية وبيعه، ولا يجوز شراء لبن الكلاب والحمير وإن قلنا أنه طاهر جاز بيعه، وبول الوطواط نجس. قوله: (وبول وعذرة من مباح)، صوابه وبول وروث، لأن العذرة من الآدمي، والروث من البهائم. قوله: (إلا المفتذي بنجس) أي وبول وروث من مباح الأكل طاهر، إلا المتغذي بنجس فإن بوله وروثه نجس، لأنه انقلب من فساد إلى فساد، وبول الوطواط وبعره نجس، واختلف في علة نجاسته قيل لغذائه بالنجس، وقيل لأنه ليس من الطير، لأنه يلد ولا يبيض، وفي حياة الحيوان أن الوطواط أبر الحيوان لأبويه، لأنه إذا كبر أحدهما حمله على نفسه حتى يموت (١). قوله: (وقيء) أي والقيئ طاهر (إلا المتغير) منه (عن) وصف (الطعام)، تغيرا بينا فإنه نجس، وأما القلس فهو ماء حامض، تقذفه المعدة فطاهر. قوله: (وصفراء، وبلغم) أي ومما هو طاهر من الإنسان، صفراء وبلغم، (ومرارة) كذلك (مباح) الأكل طاهر. قوله: (ودم لم يسفح) أي والدم الذي لم يسفح أي لم يبرز عن محله طاهر، كالباقي في العروق ونحوها. انتهى. قال المواق: وقال عز الدين: يجب غسل محل الذكاة بالماء. انتهى. وقال بعض شيوخنا: يجب أن يرفع أنف البهيمة ليخرج الدم المسفوح (٢). قوله: (ومسك وفأرته) أي وعاؤه فأرته والمسك طاهر، وحكى بعضهم الإجماع على طهارته، وفأرته (٣) هو الخارج الذي يجتمع فيه من ذلك الحيوان وهو من غزال

стр. 74

معروف له أنياب كأنياب الفيل. انتهى. إنما ذكر الشيخ لفظ مسك لئلا يتوهم متوهم أنه منفصل عن حي. قوله: (وزرع بنجس) أي والزرع المسقى، أي بذره بنجس طاهر، لأنه انقلب من فساد إلى صلاح. قوله: (وخمر تحجر أو خلل) أي ويطهر الخمر إذا يبس وصار كالحجر، ويقال له حينئذ الطرطر، وكذلك يطهر الخمر إن فعل به ما يصيره خلا، وأحرى إن تخللت بنفسها. قال الغزالي (١) ﵀: أسباب الطهارة، إزالة كالغسل بالماء، أو إحالة كانقلاب الخمر خلا والدم منيا ثم آدميا وهما كالدباغ. انتهى (٢). قال البرزلي: إذا وقع ثوب في جرة خمر، ثم تخللت من نفسها والثوب فيها، صارا طاهران، قلت: ويتخرج على عدم طهارة الخل كذلك الثوب. انتهى من نوازله (٣). قوله: (والنجس ما استثني) لما فرغ ﵀ من الطاهر شرع يذكر النجس، فقال: والنجس أي هو المستثنى مما تقدم ذكره، وهو محرم الأكل، والمسكر ولبن الميتة، وبول المتغذي بنجس وروثه، والقيء المتغير عن وصف الطعام تغيرا بينا. قوله: (وميت غير ما ذكر ولو قملة) أي وميت غير ما ذكر مما تقدم، وهو ما لا نفس له سائلة، وغير ميت البحر أي وميت غير هذا نجس، ولو كان قملة، وفاقا للأكثر من الأشياخ، وخفف بعضهم جلدته. قوله: (وآدميا والأظهر طهارته) أي وميت الآدمي غير نبي نجس، وفاقا لابن القاسم، ابن رشد: والأظهر طهارة ميت الآدمي. الحاصل: وفي ميت الآدمي غير نبي من الأنبياء ثلاثة أقوال: الطهارة وعدمها، والفرق بين المسلم والكافر، وقد قبل رسول الله ﷺ وجه رجل (٤) من أصحابه بعد

стр. 75

موته، ودموعه تجري (١)، ولو كان المسلم نجسا ما قبله ﷺ ، فقالت عائشة ﵂: سبحان الله المؤمن لا ينجس (٢) حيا أو ميتا، ولذلك قال ابن رشد: والأظهر طهارته. قوله: (وما أبين من حي وميت: من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج وقصب ريش) أي وما قطع من كل حي أو ميت غير ما ذكر وإن آدميا نجس، وكذلك ما لم يبن، ولكن وصل إلى حيث لا يعود إلى حاله، وذلك من قرن وإن طرفه الأعلى، خلافا للرسالة، ومن عظم ومن ظلف، الظلف للبقر والغنم أو ظفر، ومن عاج إذا لم يذكى الفيل، وأما إن ذكي فعاجه طاهر، وظفر من إنسان أو إبل أو أنعام أو إوز أو كان من قصب ريش، وإن أعلاه. قال المواق في التاج والإكليل: فمقتضى نصوص الأئمة أن العاج وأطراف القرون وأطراف الأظلاف الأمر فيها قريب قصارى ما في ذلك الكراهة. انتهى (٣). قال صاحب الطراز (٤): إذا سقطت السن فهل يجوز له ردها على قولنا إن الإنسان لا ينجس بالموت قال: الظاهر أنه لا يجوز، وهو قول الشافعي، لأن ما أبين عن الحي فهو ميتة، وأجازه أبو حنيفة، وهو مقتضى مذهب ابن وهب، وابن المواز، لأنه ينجس جملته بالموت، وكذلك بعضه بخلاف الأنعام فإن جملتها تنجس بالموت، فينجس جزؤها إذ انفصل منها. انتهى من الذخيرة (٥).

стр. 76

قوله: (وجلد ولو ذبغ، ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه بيابس وماء) أي وينجس ما أبين من حي وميت من جلد ولو دبغ، خلافا لسحنون ﵀ ورخص في الجلد مطلقا أي مأكول اللحم أم لا، بأن يستعمل في يابس الطعام أو غيره أوفي الماء في المائعات، لأن للماء مزية على غيره، لتطهيره غيره ويدفع عن نفسه، وقيل: يستعمل في المائعات كلها، وهو ظاهر الرسالة، بناء على أنه يطهر بالدباغ طهارة تامة، وهو رواية في العتبية. انتهى. الدباغ: هو ما أزال الدسم والرطوبة والشعر، واعترض لأن الدبغ يحصل والشعر باق الجلد. انتهى. قال صاحب إكمال الإكمال (١): والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة، ويحفظ الجلد من الإستحالة، كما تحفظه في الحياة، والجلد الذي يزال شعره هو الذي تصنع منه الأنعلة، لا التي يجلس عليها وتصنع منها الأفرية (٢). قوله: (وفيها كراهة العاج، والتوقف في الكيمخت) أي وفي المدونة كراهة العاج، وهو أنياب الفيل، أتى الشيخ ﵀ به استشكالا، إلا أن يحمل لفظ الكراهة على التحريم، فيكون وفاقا لما تقدم، وهذا كله إذا لم يذكى، وأما إن ذكي فطاهر أجزاؤه كله، وتوقف الإمام مالك ﵀ في الكيمخت، إنما هو في الصلاة به، لأن السلف الصالح ﵃ كانوا يصلون بسيوفهم وهو بها، وهو من جلود الخيل والبغال والحمير، وأما في غير الصلاة فكغيره من جلود الميتة، واختلف هل التوقف قول أو ليس بقول، والمشهور أنه ليس بقول، وقيل قول، وتوقف الإمام مالك ﵀ لأجل تعارض الأدلة، لا غير. قوله: (ومني ومذي وودي) أي والمني نجس ظاهره وإن من مباح الأكل، واختلف في علة نجاسته، قيل لأن أصله الدم، وقيل: لمجراه الذي هو مجرى البول، وعليه مني المباح طاهر. المني بكسر النون وسكونها وكذلك المذي والودي نجسان، والذال فيهما معجمة، وتسكن فيهما وتكسر.

стр. 77

قوله: (وقيح، وصديد) أي والقيح والصديد نجسان، والقيح هو الأبيض، والصديد ما اختلط منه بالدم. قوله: (ورطوبة فرج) أي ورطوبة الفرج نجس، قبلا كان أو دبرا من ذكر أو أنثى، لأجل مجرى البول والغائط. انتهى. قال ابن عرفة: وفي العفو عن عرق محل الاستجمار يصيب الثوب ونجاسته قولا الباجي وابن القصار (١) (٢). قوله: (ودم مسفوح، ولو من سمك وذباب) أي ومن ما هو نجس دم مسفوح، وهو الذي زال عن محله، ولو كان دم سمك أو ذباب، خلافا للقابسي (٣) في السمك، وخلافا للرواية في دم الذباب السمك بالتحريك الحوت وبالسكون السقف. قال البرزلي: الدم الذي يخرج من نحر الشاة بعد سلخها فيه قولان، الذي كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح وجعله هنا أن الخارج من العروق بعد خروج الدم المسفوح، وهو خلاف الشهادة. انتهى منه (٤). قوله: (وسوداء) أي والسوداء نجس، (و) كذلك (رماد نجس ودخانه) نجسان، لأن النار لا تطهر، وقيل طاهر لأن النار طهرته. قوله: (وبول وعذرة من آدمي) أي وبول وعذرة من آدمي، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، غير نبي من الأنبياء، إذ كل ما يخرج من الأنبياء طاهر. انتهى وقيل إن في بول الآدمي الصغير ثلاثة أقوال: الطهارة وعدمها، والفرق بين الذكر والأنثى. وقيل: هذا في بول الصغير الذي لم يأكل الطعام أنه ليس بنجس، واختلف هل الطعام المعهود أو اللبن. انتهى.

стр. 78

والعذرة لغة فناء الدار، وسمي الغائط به لأنه يلقى فيه، وهو من باب تسمية الشيء باسم محله. قوله: (ومحرم ومكروه) أي ومما هو نجس بول محرم الأكل ومكروه الأكل وروثهما. قوله: (وينجس كثير طعام مائع بنجس قل) أي وينجس كثير طعام مائع بسبب نجس قليل حل فيه، والنجس الكثير أحرى، وقليل الطعام أحرى، إذ الطعام لا يدفع عن نفسه كما في الماء. وقوله: مائع شرط. قوله: (كجامد إن أمكن السريان) أي كما ينجس الطعام الجامد بنجس حل فيه إن أمكن سريانه في كله، (وإلا فبحسبه) أي وإن لم يمكن السريان في جميعه طرح من الطعام بحساب ما سرت فيه خاصة بحسب طول مكثها وقصره. قوله: (ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض صلق بنجس، وفخار بغواص) أي ولا يقبل الزيت التطهير إن خولط مع نجس، خلافا لمن قال أنه يقبل التطهير، ومنشأ الخلاف هل يمكن انفكاكه عنها فيقبل الطهارة، أو لا يمكن. قال ابن شاس وروى ابن نافع أنه يقبل التطهير. وروى ابن القاسم في الواضحة (١) والمستخرجة (٢) نحوه، وكذلك لا يقبل اللحم التطهير إذا طبخ مع نجس، والطبخ ليس بشرط، وكذلك إن وقع فيه بعد الطبخ. انتهى. وفرق ابن رشد بين ما وقع فيه أول الطبخ وآخره، فيقبل الطهارة في الثاني دون الأول، وكذلك لا يقبل بيض صلق مع نجس التطهير. ابن القاسم وابن وهب: إذا طبخت البيضة مع أخرى فيها فرخ، فإنها نجسة لسقيه إياها (٣). قال اللخمي: تؤكل السليمة على أحد قولي مالك، لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع (٤).

стр. 79

وكذلك زيتون ملح أي جعل فيه ملح نجس، فإنه لا يقبل التطهير، وكذلك لا يقبل الفخار التطهير إذا جعل فيه نجس غواص كالبول والدم، واحترز بالفخار من آنية النحاس أو الرصاص أو الزجاج إذ لا يغوص فيها، واحترز بالغواص من النجس الذي ليس بغواص فإنه لا يضر. قوله: «وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي» أي وينتفع بمتنجس وهو الطاهر أصله في غير مسجد، إذ يحرم إدخال النجس المسجد، فلا يستصبح به فيه، وكذلك الآدمي لا ينتفع بنفسه بالمتنجس، وإن في ظاهر بدنه، بل ينتفع به في غير بدنه، وأما النجس أصلا فلا ينتفع به، ولا يجره لكلابه بل يشيل الكلاب عليه، وقيل ينتفع به كالبول في غسل الجرح وشبهه، قياسا على جلد الميتة. قوله: «ولا يصلى بلباس كافر» أي ولا تجوز الصلاة بلباس كافر، كتابي أم لا معاهد أم لا، وإن لم يباشر جلده أو منزه عن النجاسة عادة كالعمامة، لأن من لا يرى نجاسة شيء لا يتوقى منه، وفي صلاته هو به إن أسلم قولان، وإن تيقن طهارته فعلى عرفه لا يجزي. انتهى من حلي المختصر (١). قوله: «بخلاف نسجه» أي فتجوز الصلاة بمنسوج الكافر، لفعل السلف الصالح ﵃ ولأنهم يصونونه طلبا للثمن. قوله: «ولا بما ينام فيه مصل آخر» أي ولا يجوز أن يصلي بثوب ينام فيه مصل آخر، لأنه محمول على النجاسة حتى يثبت خلافه. وقوله: مصل آخر مفهومه أنه يصلي بثوب ينام فيه بنفسه، إذ يغتفر ذلك في ثيابه بنفسه للمشقة، وإن نام فيه المرة بعد المرة، واحتمال نجس لم يشعر به لغو، وإن أخبر غيره بطهارته، فإنه يصلي به. قال الشارح: فيه نظر، إذا كان معدا للنوم دائما (٢). قال صاحب فتح الجليل (٣): لا نظر فيه … ... … ... … ... … ... …

стр. 80

إذا علم طهارته. انتهى (١). قوله: (ولا بثياب غير مصل) أي ولا تجوز الصلاة بثياب مسلم غير مصل، إلا أن تكون مما على الرأس، كالعمامة والقلنسوة، فتجوز الصلاة به، لأن الغالب سلامته منها. قال اللخمي: إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلى بما على رأسه (٢). قوله: (إلا لرأسه) يحتمل أن يرجع إلى الفرعين، ويحتمل أن يرجع إلى الأخير. قوله: (ولا بمحاذي فرج غير عالم) أي ولا تجوز الصلاة بثوب محاذي فرج غير عالم بالإستبراء، وإن كان غير عالم لغيره، إذ ليس من شرط المتولي حكما أن يكون عالما لغير ما تولاه. قوله: (وحرم استعمال ذكر محلى)، لما فرغ ﵀ من الطاهر ومن النجس، شرع يذكر مسائل من الجامع، فقال: وحرم استعمال ذكر شيئا محلى بذهب أو فضة، سواء كان الذكر صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا، لأن الكفار يخاطبون بفروع الشريعة على المشهور. قال المازري: وعلة التحريم في ذلك لما فيه من السرف والتشبه بالعجم (٣). قوله: (ولو منطقة، وآلة حرب) أي وحرم استعمال ذكر محلى ولو كان الشيء المحلى منطقة وآلة حرب، خلافا لمن أجازه فيهما، المنطقة والمنطق ما تشد به وسطك، والنطاق إزار فيه نكث تنتطق به المرأة. قوله: (إلا المصحف، والسيف) أي إلا أن يكون الشيء المحلى مصحفا، فإنه يجوز أن يحلى بالذهب أو الفضة تعظيما له، والاستثناء فيه متصل، وكذلك يجوز

стр. 81

تحلية السيف بالذهب والفضة إرهابا للعدو. قوله: (والأنف) الاستثناء في الأنف منقطع، لأنه ليس بمحلى، وكذلك الاستثناء في السن أي ويجوز لأقطع الأنف أن يجعل عليه ما يستره من ذهب أو فضة، كذلك يجوز له (وربط سن) انشق بخيوط من ذهب أو فضة، ومفهوم قوله: وربط سن أن السن إذا سقطت لا تجعل في موضعها سن من ذهب أو فضة، وقيل يجوز أن يعمل في موضعها سنا من ذهب أو فضة. وقوله: (مطلقا) أي سواء كان الحلي بالذهب أو بالفضة راجع إلى المصحف وما بعده. قال البرزلي في نوازله: وإذا قلع السن وربط فلا تجوز الصلاة به، فإن رده لموضعه فالتحم، جازت الصلاة به للضرورة انتهى (١). قوله: (وخاتم الفضة) أي ومما يجوز للذكر استعمال خاتم فضة، بل هو مستحب، فلم يذكر الشيخ قدره، وهو وفصه وزن درهمين، وأما لبس خاتم النحاس فمكروه، إلا من به صفراء فيتختم به تداويا قاله البرزلي في نوازله (٢). قوله: (لاما بعضه ذهب ولو قل) أي ولا يجوز تختم رجل بخاتم فضة بعضه ذهب، وإن قل ما فيه من الذهب على المشهور، وأحرى في المنع إذا كان كله ذهب. قوله: (وإناء نقد) أي وحرم استعمال إناء نقد، (واقتناؤه) خوف الاستعمال (وإن لامرأة). قال صاحب إكمال الإكمال: والصحيح أن تحريم آنيتهما لعينهما، أو لأنهما قيم المتلفات وأرش الجنايات، فإذا اتخذت منهما الأواني قلت في أيدي الناس. انتهى (٣). وقال: إذا توضأ في آنية الفضة فعندنا أن الوضوء صحيح والفعل حرام. وقال: قال عياض وأجمعوا على إيجاب الزكاة إذا بلغ زنتهما النصاب. انتهى (٤). قال القاضي أبو الوليد ووجه تحريمه ما فيه من السرف والتشبه بالعجم،

стр. 82

وأما اتخاذها من غير استعمال فقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب (١): اقتناؤها محرم، وقال القاضي أبو الوليد لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازه في غير مسألة من المدونة. قال أبو بكر بن ساق (٢): هذا غير صحيح، لأن ملكها يجوز إجماعا، بخلاف اتخاذها. قال: وإنما نتصور فائدة الخلاف بأنا لا نجيز الاستئجار على عملها، ولا نوجب الضمان على من أفسدها إذا لم يتلف من عينها شيئا، والمخالف يجيز الاستئجار ويوجب الضمان على من أفسدها. انتهى من الجواهر (٣). قوله: (وفي المغشى والمموه والمضبب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان) إلى آخر الفصل أي وهي خمسة فروع في كل فرع منها قولان في تحريم استعماله وعدم تحريمه. والمغشى إناء من ذهب أو فضة غشي بنحاس أو رصاص أو غيره، ومن نظر إلى الظاهر منه أجاز، ومن نظر إلى الباطن منع والمموه إناء نحاس أو غيره، غشي بذهب أو فضة من نظر إلى الظاهر منه منع، ومن نظر إلى الباطن أجاز، وهو عكس الأول، وقال بعضهم الظاهر في هذا الجواز نظرا إلى الأصل، والمضبب إناء مكسور أو غيره فشعب بخيط ذهب أو فضة، وذو الحلقة إناء أو غيره علق عليه حلق من ذهب أو فضة، وكذلك استعمال إناء الجوهر قولان، من منعه فلأجل السرف، ومن أجازه نظر إلى عينه لأنه ليس بذهب ولا فضة. قوله: (وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير) أي وجاز للمرأة استعمال الملبوس كله وإن نعلا مطلقا سواء كان ذهبا أو فضة، وأما غير الملبوس فلا يجوز لها استعماله فيه كالسرير والمكحلة والمرآة والمشط. الحاصل أن كل ما يكون على بدنها يجوز ومالا فلا يجوز. انتهى.

стр. 83

فصل [في حكم إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها] قوله: (فصل) أي هذا فصل، الفصل: الحاجز بين الشيئين، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد منه فيناسب الباب، الفصل مشتمل على مسائل، والمسألة مشتملة على سؤال وجواب، وأما الباب فيشتمل على فصول، شرع ﵀ يذكر في هذا الفصل إزالة النجاسة، وما تزال به، وما عفي عنه منها تخفيفا وتيسيرا على العباد. ويجب على المصلي أن يتقرب إلى الله تعالى بجسد طاهر وثوب طاهر في موضع طاهر. قاله اللخمي (١). وقوله: (هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل) أي عن ثوب مريد الصلاة، سؤال من المصنف على لسان الطالب، فقال: هل إزالة النجاسة عن ثوب مريد الصلاة (ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو واجبة إن ذكر وقدر) خلاف، يعني أنه اختلف في إزالة النجاسة عن ثوب من أراد الصلاة به أو عن بدنه أو عن مكانه المماس لأعضائه. لا أمامه ولا خلفه ولا يمينه ولا شماله. قال المواق: قال عياض: وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله لغو. انتهى (٢). قال القاضي عبد الوهاب: لا خلاف في سنيته (٣). وقال في البيان: المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن إزالتها سنة (٤). وشهره أيضا في تهذيب الطالب (٥)، ابن يونس: هو الصحيح.

стр. 84

وقال بعض الأشياخ: هو واجب إن ذكرها وقدر على إزالة النجاسة، وإزالة النجاسة مستحبة. قوله: (وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف) أي وإن لم يذكرها أو ذكرها ولم يقدر على إزالتها لعدم الماء، أعاد الظهرين التي صلى بها إن وجد الماء إلى الاصفرار، وسكت الشيخ ﵀ عن العشاءين والصبح، فقيل يعيد العشاءين إلى ثلث الليل الأول والصبح إلى الإسفار البين، وقيل يعيد العشاءين في الليل كله، الفرق أن الإعادة في الوقت مستحبة وهي كالنفل، ويجوز النفل في الليل كله، بخلاف ما بعد الاصفرار، وضعف هذا الفرق بأن النفل لا يحل بعد العصر، وقيل يعيد الصبح إلى طلوع الشمس. قوله: (ولو طرف عمامته) أي ولو كانت النجاسة على طرف عمامته وإن لم يحرك الطرف بتحريكه، الطرف بالتحريك آخر الشيء، والطرف بالسكون البصر. قوله: (لا طرف حصيره) أي لا إن تعلق النجس بطرف حصيره وإن تحرك بتحركه فإن قلنا بسنية زوال النجاسة فلا يعيد الناسي ولا العاجز في الوقت، وفي إعادة العامد قولان، فإذا قلنا بوجوب زوالها مع الذكر والقدرة يعيد الناسي والعاجز في الوقت، ويعيد العامد أبدا. قوله: (وبدنه) ظاهره ظاهر البدن وباطنه. قال ابن عرفة في مختصره: وفي كون نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل اللخمي عن رواية محمد يعيد شارب قليل الخمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى بقاؤها ببطنه. وقال التونسي (١): ما يداخل الجسم من طهارة أو نجاسة لغو. انتهى (٢).

стр. 85

قال ابن فرحون (١) في كتابه درة الغواص: فإن قلت رجل أكل خبزا بزيت وجبن وصلى وحكمنا ببطلان صلاته، قلت هو جبن رومي والمذهب أنه نجس، وقد تنجس به الخبز والزيت، وصلى حاملا للنجاسة لأن الجبن الرومي إنما يعمل بأنفحة الميتة ولذلك تنجس، وقيل أنه طاهر وهو شاذ. انتهى (٢). الفرق بين ما نشأ في باطن الحيوانات من النجاسة وبين ما ورد عليها منها، أن الذي نشأ فيه أصله الطهارة، فاستصحب، والوارد قضى عليه بالنجاسة قبل الورود، فكان الأصل فيه النجس، فاستصحب باستصحاب الحكمين فيهما أوجب الحكمين المختلفين، سواء في هذا الدم والسوداء والبول والغائط والصفراء والبلغم وسائر الأنفال والفضلات، وإنما وقع التنجيس بعد الإنفصال في البعض لا في الكل، إذ الصفراء والبلغم ونحوه ليست بنجسة بخلاف الدم والسوداء والبول والمني والمذي والودي. انتهى. وقال القرافي في ذخيرته: من انكسر عظمه فجبر بعظم الميتة، قال صاحب الإشراف (٣) وأبو حنيفة: لا يجب عليه كسره. قال الشافعي ﵀: يكسر وينزع إذا خاف المشقة دون التلف. قال بعض أصحابه: يقلع وإن أدى إلى التلف، حجتنا أنه جرح فيسقط كدم الجراح ولأنه صار باطنا فأشبه ما لو أكل الميتة. انتهى (٤). انظر قوله: هل إزالة النجاسة، قال المواق: انظره في ما يأتي في قوله: شرط

стр. 86

الصلاة طهارة حدث وخبث (١). قوله: (وسقوطها في صلاة مبطل) أي وسقوط النجاسة على المصلي في الصلاة مبطل لتلك الصلاة، إن قدر على الصلاة بغيرها في الوقت، وإن خرج الوقت فلا تبطل لأن المحافظة بالوقت أكد من إزالة النجاسة. قوله: (كذكرها فيها) أي كما تبطل الصلاة إذا ذكر وهو فيها النجاسة وإن نسيها بعد لأنه بنفس الذكر تبطل صلاته لأن أجزاء الصلاة متصلة إذا بطل جزء منها بطل كلها. قوله: (لا قبلها) أي فلا تبطل الصلاة التي صلاها إن ذكر النجاسة قبل دخوله فيها ثم نسيها حين صلى لأنه لا يخاطب بإزالتها إلا عند الصلاة، وهو قد نسيها عند دخوله فيها. فرع: وإن وقف في صلاة فوقعت رجله على حاجة منجوسة ودفعها بيده أو رجله بطلت صلاته لأنه متى بطل جزء من الصلاة لأجل النجاسة بطلت كلها. مسألة: إذا صلى رجل بإزاء رجل وفي ثوب أحدهما نجاسة، لم يضر صاحب الثوب الطاهر ملاصقته لذي الثوب النجس إلا أن يجلس أو يسجد عليه فتبطل صلاته. مسألة: إذا تعلق طفل صغير على مصل وهو يصلي، فإن غلب على ظنه طهارة ثوبه فلاشيء عليه، وإن تيقن نجاسته فإن جلس عليه أو سجد بطلت صلاته وإلا فلاشيئ لم تبطل (٢). قاله ابن قداح المالكي (٣). قوله: (أو كانت أسفل نعل فخلعها) أي وكذلك إن ذكر نجاسة في أسفل نعله في الصلاة فخلعه ووقف عليه فلا تبطل صلاته، وهي كنجاسة تحت حصيره. قال المازري عن بعضهم من علم نجاسة بنعله، إن أخرج رجله دون تحريك

стр. 87

صحت صلاته (١)، ولو رآ نجاسة بمحل سجوده بعد رفعه منه، أو بعضا منه بعد سقوطها عنه وفي قطعه أو تمامه منحنيا ثم يعيد في الوقت قولان لابن عرفة وبعض أصحابه. وقال ابن غازي ﵀ يقبل صورتين إحداهما ما في الذخيرة عن الأبياني (٢) أنه قال: إذا كان في أسفل نعله نجاسة فنزعه ووقف عليه جاز كظهر حصير (٣). والثاني ما ذكره المازري عن بعضهم أن من علم بنعله نجاسة وهو في الصلاة فأخرج رجله دون تحريك صحت صلاته. قلت: ولكن ترجح ترجيحا أنه أراد الأول فقط لاقتصاره عليه في التوضيح، وتقييده هنا النجاسة بالأسفلية، وكونه لم يشترط عدم التحريك، وعدم مناقضة ما تقدم في قوله: وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها، والله أعلم (٤). قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: وإذا خلعها في الصلاة وصلى مناقض لقوله: كذكرها فيها. قال ابن فرحون في تبصرته: إذا أخبرك رجل بأن هذا الثوب نجس، وقال رجل آخر بل أصابت النجاسة هذا الثوب الآخر لم يصل بهما لأن صدقهما ممكن. انتهى (٥). قوله: (وعفي عما يعسر) لما فرغ ﵀ من النجاسة المغلظة، جعل يذكر الخفيفة. وقوله: مايعسر ضابط حسن، إذ كل ما يعسر على الإنسان من فعل أو ترك سقط الأمر به والنهي عنه لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] أي

стр. 88

من ضيق، ولقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] أي طاقتها، وقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥]. انتهى. قال القرافي في الذخيرة: أعلم أنه يجب على المكلف فعل المأمورات وترك المنهيات، إلا ما أسقطت الشريعة على المكلف من جهة المشقات التي تؤدي إلى فساد بدن أو مال في الحال والمآل ومشقة التكرار ومشقة الإحتراز، لأن كل مأمور بشيئ يشق على العباد فعله يسقط الأمر به، وكل منهي عنه شق عليه اجتنابه سقط النهي به. انتهى (١). قوله: (كحدث مستنكح وبلل باسور في يد إن كثر الرد أو توب) هذا شروع منه ﵀ كله بذكر أمثلة ما يعسر على الإنسان، ذكر أمثلة بعضها ولم يذكر البعض ولكن ضبطه ضبطا حسنا بقوله: ما يعسر، ومما يعسر على الإنسان حدث مستنكح وبلل باسور في يد يرده به إن كثر عليه رده أو كثر بلله في ثوب يعسر حفظه منه. الباسور ورم مخرج الغائط، ويقال الباسور بالباء وبالنون. (وثوب مرضعة) مما يعسر حفظه من النجاسة (تجتهد) في التحفظ من النجاسة والغسل، والاجتهاد شرط في العفو، وهذا الذي ذكر هو في المرضعة ولدها، أو تعين عليها الإرضاع لعدم من يرضعه غيرها، أو كانت محتاجة فاستأجرت في الإرضاع. قال أبو الحسن علي الصغير بن محمد بن عبد الحق الزرويلي (٢) في التقييد: الجزار والكناف كالأم وانظر الظئر. انتهى (٣). وهذا لا يحتاج إلى النظر لأنه لما عفى عن الجزار والكناف فالظئر أحرى. قال صاحب تكميل التقييد وتحليل التعقيد ابن عرفة: قال الوانوغي: إذا سلم إلحاق الجزار والكناف فالظئر أحرى، وأيضا قد يشملها لفظ المدونة لأنها أم

стр. 89

بالرضاع والعلة فيها موجودة فلا معنى للتوقف فيها (١)] (٢). انتهى. قوله: (وندب لها ثوب للصلاة) أي وندب للمرضعة اتخاذ ثوب تصلي به غير الثوب الذي ترضع ولدها فيه، ولم يذكر هذا في صاحب الدمل والجروح والله أعلم لأن سبب عذرها منفصل، وسبب عذر صاحب الدمل والجروح متصل. قوله: (ودون درهم من دم) أي ومما عفي عنه مادون درهم البغلي (مطلقا، وقيح وصديد) أي سواء كان الدم أو القيح أو الصديد من بدنه أو من غيره، كان من دم سمك أو من دم حيض أو ميتة، وظاهر كلام الشيخ العفو مطلقا كان داخل الصلاة أو خارجها، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وفي المدونة العفو مقيد بما إذا رآه في الصلاة، وأما إذا رآه خارجها فإنه يؤمر بغسله. وقوله ودون درهم من دم مخالف لقوله في الرعاف فإن زاد عن درهم. وقال ابن الحاجب وفي الدرهم روايتان (٣). قوله: (وبول فرس لغاز بأرض حرب) أي ومما يعفى عنه مصيب كبول فرس لغاز بأرض حرب لا غير أي لا غيرها من بلاد الإسلام إن لم يجد ممسكا له غيره، وأما في بلد الإسلام فليتقه ما استطاع، ودين الله يسر. قوله: (وأثر ذباب من عذرة) أي ومما يعفى عنه أثر ذباب نزل على عذره ثم نزل على ثوب أو بدن لعسر الاحتراز منه، (وموضع حجامة مسح) مما يعفى عنه (مسح) بعد الحجامة، المسح شرط العفو وإن لم يمسح فلا يعفى عنه (فإذا برئ) الموضع (غسل). قوله: (وإلا أعاد في الوقت) أي وإن لم يغسله بعد البرء أعاد في الوقت، (وأول) أيضا ما وقع في المدونة من الإعادة في الوقت (بالنسيان) وهو تأويل أبي محمد وابن يونس، وأما العامد فيعيد أبدا (و) أول أيضا (بالإطلاق) أي يعيد في الوقت في العمد والنسيان وهو تأويل أبي عمران (٤).

стр. 90

قوله: (وكطين مطر) لو قال الشيخ: وطين كمطر ليدخل طين الرش. المعنى: وعفي عن مصيب طين مطر ونحوه (وإن اختلطت العذرة بالمصيب) ظاهره وإن جف ذلك الطين على البدن أو الثوب وطال الزمان. وقال بعضهم: لا نص في ذلك، وغفل ابن عرفة ﵀ هنا وكان الصحابة ﵃ يخوضون في طين المطر، ولا يغسلونه لأنه مما يعسر التحفظ منه. قوله: (لا إن غلبت وظاهرها العفو) أي لا يعفى عن الطين إذا غلبت عليه العذرة ولكن ظاهر المدونة العفو وإن غلبت العذرة على المصيب. قوله: (ولا إن أصاب عينها) أي وكذلك لا يعفى إذا أصاب عين العذرة الثوب أو البدن، إلا إذا تساوت الطرق في ذلك ولم يمكن الانفكاك عنه غالبا. انتهى. إنما أخر الشيخ قوله: ولا إن أصاب عينها لئلا ينطبق عليه قوله: وظاهرها العفو. قوله: (وذيل امرأة مطال للستر) أي ومما يعفى عنه مصيب ذيل امرأة مطال بكذراع لأجل الستر لا للخيلاء (و) كذلك يعفى عن (رجل بلت يمران) الذيل والرجل بنجس يبس يطهران بما بعده أي فيطهران بالمرور بعد ذلك على موضع طاهر. وقوله: بنجس يابس شرط وأما إذا مرا بنجس رطب فلا عفو وإن مر على الطاهر بعده. انتهى. وفي كتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ والمراد بذلك أنه إن لم يتعلق بالثوب شيء فلاشيء عليها، وأن لفظة يطهره ما بعده إعلام بأنه كان طاهرا وبقي طاهرا. انتهى. فعلل اللخمي بأن رفع رجليه يمنع اتصال نجاسة بهما إلا مالا قدر له. قال ابن عرفة في مختصره: قال المازري عن بعضهم بأن الماء يدفع عن نفسه، فلا ينجسه إلا ما يغيره، ولا ينحل من النجاسة ما يغير ماء رجليه، وحملها ابن رشد على قدر لم توقن نجاسته ولو تيقنت وجب غسل رجليه، لتعلق النجاسة بهما

стр. 91

لبللهما. انتهى (١). قوله: (وخف ونعل) أي ومما يعفى عنه مصيب خف أو نعل من روث دواب وبولها ﴿إن ذلكا﴾ ذلك عنهما، وأما إن لم يدلك بل بقا عليهما فلا يعفى عنه، المراد بالدواب هنا الخيل والبغال والحمير. النعل كلما وقى الرجل عفي عن ذلك للضرورة، ولأجل الخلاف في نجاسة أرواثها وأبوالها. انتهى. وظاهر كلام الشيخ كثرة الدواب أم لا خلافا لسحنون، فإنه قيد ذلك بما إذا كثرت. انتهى. قال صاحب إكمال الإكمال الأبي ﵀: قال عياض: الصلاة في النعال رخصة مباحة فعلها ﷺ وأصحابه ﵃، وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل، فإن علمت وكانت نجاسة متفقا عليها كالدم لم يطهرها إلا الماء، وإن كانت مختلفا فيها كأرواث الدواب وأبوالها، ففي تطهيرها بالدلك بالتراب عندنا قولان، وأطلق الأوزاعي (٢) والثوري (٣) إجزاء الدلك، وقال أبو حنيفة: لا يجزئ في البول، ورطب الروث إلا الغسل، وقال الشافعي: لا يطهر شيئا من ذلك إلا الماء واختلف عندنا فيما أصاب الرجل من المختلف فيه هل يكفي فيه الدلك بالتراب بالاجزاء. قال الثوري: وبعدمه قال أبويوسف، وفي الصلاة في النعل، حمل الجلد على الطهارة، ما لم يتعين أنها ميتة، أو جلد خنزير، واختلف العلماء فيهما إذا كانا مدبوغين، وفيه حمل الطرقات والتراب على الطهارة حتى تتيقن النجاسة. قلت: رجع مالك في غسل النعل والخف إلى الاكتفاء فيهما بالدلك. انتهى (٤).

стр. 92

قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين منه: الغالب على النعال مصادفة النجاسة ولا سيما نعل مشى به حكم سنة، ويجلس به في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها، فالغالب النجاسة، والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت النادر، فجاءت السنة في الصلاة بالنعل حتى قال بعضهم إن خلع النعال في الصلاة بدعة، وكل ذلك رحمة من الله تعالى وتوسعة على العباد. انتهى (١). فرع: وفي تكميل التقييد (٢): سألت شيخنا الحافظ أبو عبد الله القوري (٣) عن مس النعال في الصلاة والجلوس عليها، وهل القباقب مثلها أو أخف منها، وعن دخول دار الوضوء المحبسة عليه بالقباقب، فكتب لي بخطه ما نصه: رأيت في بعض المقيدات عن الشيخ الفقيه الصالح أبو حفص عمر الرجراجي (٤)، أنه سمع ابن عبد الكريم وابن عبدون (٥) يفتيان بالبطلان في النعال والأخفاف. قال: والقباقب أخف لأنها مما يغسل، وسمعت الفقيه أبي القاسم التازغدري (٦) ينقل مثل ذلك عن غيره، وأفتى هو وشيخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي (٧) بالصحة وليس عندي غير الصحة إلا أن الاحتياط الاحتراز من ذلك، وكنت أفتي بمنع دخول

стр. 93

دار الوضوء بالقباقب لأشياء منها تغيير الحبس ومنها تنجيسها بسبب ذلك، وأكثر الناس لا يفتقدونها ولا يغسلونها فتنجس يديه وثيابه والمسجد. انتهى (١). قوله: (لا غيره) من النجاسات أي ولا يعفى عن غير المذكور وهو روث الدواب وأبوالها إذا أصاب الخف أو النعل لعدم الضرورة ولعدم الخلاف في غيره من النجاسات، (ف) بسبب ذلك إذا أصاب الخف أو النعل (يخلعه الماسح) الذي (لا ماء معه ويتيمم) وينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية لأن صلاة المتيمم طاهر الأعضاء أرجح من صلاة المتوضئ نجس الأعضاء، ولأن الوضوء له بدل وهو التيمم. فرع: إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لإحدى الطهارتين حدث أو خبث بغير أعضاء الوضوء. قال المازري: لا نص فيها، وعلى أن غسل النجاسة سنة يتوضأ، وعلى رواية ابن حبيب (٢) في من يمسح على خفيه ثم وطئ على عذرة أو دم ولم يجد ما يغسلها به أنه ينزع الخف وينتقل إلى التيمم فيزيل النجاسة بالماء. وقال ابن العربي: يغسل النجاسة إذ لا بدل عن غسلها وعن الوضوء بدل (٣). قوله: (وأختار إلحاق رجل الفقير) أي واختار اللخمي في نفسه إلحاق رجل الفقير الذي يعجز عن شراء النعل إلى الخف والنعل. انتهى. قوله: (وفي غيره للمتأخرين قولان) أي وأما رجل غير الفقير ففي إلحاقه برجل الفقير وعدم إلحاقه به قولان للمتأخرين. قوله: (وواقع على مار) أي ومما يعفى عنه بلل واقع على مار في الطريق، فلا يكلف بالسؤال عن حال البلل الواقع عليه (وإن سأل صدق المسلم) فيما أخبره به من حال البلل الواقع عليه من طهارة أو نجاسة، وأما غير المسلم فلا يصدقه.

стр. 94

مسألة: هل يكفي مج الريق من الفم حتى ينقطع الدم منه أو لابد من الغسل بالماء فيه قولان ورجح اللخمي الأول وابن العربي الثاني وهو الأصل، والأول رآه ضرورة لكثرته في الناس. انتهى من القلشاني (١). قوله: (وكسيف صقيل الإفساده) أي ومما يعفى عنه مصيب سيف صقيل ونحوه من سكين ورمح (من دم مباح) كدم حربي، أو ذكاة شرعية لأجل خوف فساده بالغسل ومن ثم لا يلحق به ما لا يبقي المسح عين النجاسة عليه ولا أثرها مما لا مسام له لصقالته كالظفر وقوله: من دم شرط فلا يعفى فيه عن غير الدم من النجاسات. قوله: مباح شرط فلا يعفى عن دم العدوان، واقتصر على الدم المباح لأنها رخصة معللة. قوله: (وأثر دمل) أي ومما يعفى عنه مصيب أثر دمل إذا ﴿لم ينك، وندب إن تفاحش﴾ أي لم يعتصر. قال ابن شاس: معفو عنه في حق من وجد منه، فإن أصابه من غيره ففي العفو منه قولان. انتهى (٢). قال ابن عبد السلام: هذا من دمل واحد، وأما الدماميل كالجرب فلابد من أن تنكأ لكثرة الحك. انتهى (٣). الدمل بتشديد الميم وتخفيفها، فإن تفاحش أثر الدمل ندب غسله، وتفاحشه أن تكون له رائحة أو يسحى لأجله. قوله: (كدم البراغيث) تشبيه أي كما يندب غسل مصيب دم البراغيث إن تفاحش، البراغيث جمع برغوث بضم الباء. قوله: (إلا في صلاة) أي فإن لم ير ذلك إلا في داخل صلاة - فرضا كانت أو نفلا - فلا يقطع الصلاة لأجله بل يتمادى في صلاته وقوله: إلا في صلاة راجع على الفرعين. انتهى ما ذكره الشيخ من المعفوات. قوله: (ويطهر محل النجس بلانية بغسله) أي فلا يحتاج إلى نية لأن الفعل في غير المتعبد بنفسه، ولفظ الغسل يدل على الدلك، ويطهر (إن عرف) محل النجاسة ﴿وإلا

стр. 95

فبجميع المشكوك فيه) أي وإن لم يعرف محلها غسل جميع المشكوك فيه. قوله: (ككفيه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يغسل كميه المتصلين معا حين الإصابة إذا شك في أيهما تنجس وإن انفصلا حين يريد تطهيرهما، وهما (بخلاف ثوبيه فيتحرى، بطهور منفصل كذلك) إذا تنجس أحدهما ولم يعرف عينه فإنه يتحرى أحدهما فيغسله ويصلي به ويكونان طاهران بذلك الغسل، وظاهر كلام الشيخ ﵀ سواء كان معه ماء يغسلهما به أم لا وهو ظاهر كلام ابن شاس وابن الحاجب، وظاهر كلام الأشياخ كالنصوص، وقيده سند بما إذا لم يكن ماء يغسلهما به. انتهى (١). قوله: (ولا يلزم عصره) أي ولا يلزم عصر محل النجس (مع زوال طعمه) ويلزم مع بقائه وإن عسر، و (لا) يلزم زوال (لون وريح عسرا) أي عسر إزالتهما وأما إن لم يعسر زوا لهما فإن المحل نجس ما زال فيه لون أو ريح. قوله: (والغسالة المتغيرة) أي وماء الغسالة المتغيرة لونا أو طعما أو ريحا حين انفصالها عن المحل (نجسة) وكل ما أصابته أنجسته. قوله: (ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها) أي ولو ذهب عين النجاسة عن محلها أو زال بغير المطلق بل بغيره لم يتنجس ملاقي ذلك المحل لأن النجاسة قد ارتفع عينها، ولعدم انتقال عين الحكم عن محل النجاسة. قوله: (وإن شك في إصابتها لثوب)، لما فرغ الشيخ ﵀ من النجاسة المحققة الإصابة، شرع يذكر حكم النجاسة المشكوك في إصابتها أي وإن شك في إصابة النجاسة لثوب (وجب نضحه) إن عرف الموضع المشكوك فيه، وإن شك في موضع منه وتحقق إصابتها في موضع آخر منه نضح ما شك فيه وغسل ما تحقق فيه الإصابة. قال مالك ﵀: النضح من أمر الناس وهو طهور لكل ما شك فيه (٢). وقال عبد الوهاب: النضح مستحب وهو أحسن، ولو كان ذلك على الوجوب لوجب الغسل. انتهى من اللخمي (٣).

стр. 96

وما ذكره الشيخ هو المشهور. وفي التقييد: وفائدة النضح أنه إن وجد بعد ذلك بلة فيمكن أن تكون من النضح، فتطمئن نفسه ويزول عنه الوسواس. انتهى. قوله: (وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل) أي وإن ترك الشاك في إصابة النجاسة النضح، أعاد ما صلى بذلك الثوب بعد الشك، كما يعيد تارك غسل النجاسة، وقد تقدم ذكره، وهذ التشبيه إنما يرادبه التكميل. قال أشهب (١) وابن الماجشون وابن نافع: لا إعادة عليه (٢). قوله: (وهورة باليد) أي والنضح هو رش باليد خلافا لمن قال: هو إجراء الماء على المحل المشكوك فيه. قوله: باليد خلافا لمن قال: هو رش بالفم. قوله: (بلا نية) فلا يحتاج إلى النية لأنه يفعله في غير نفسه، والقول بوجوب النية لظهور التعبد لأن الرش يزيد في كمية النجاسة بخلاف الغسل. انتهى من القلشاني (٣). قوله: (لا إن شك في نجاسة المصيب) أي لا يلزم النضح إذا شك في نجاسة المصيب وإن حقق الإصابة. وقوله: (أو فيهما) مستغنى عنه لأنه لما لم يلزمه النضح حيث شك في نجاسة المصيب مع تحقق إصابته، وأحرى ألا يلزمه النضح حيث شك في نجاسة المصيب مع تحقق إصابته، وأحرى ألا يلزم النضح حيث شك في النجاسة مع الشك في الإصابة، ولكن عادة الشيوخ يذكرون وجوه المسألة كلها وإن اندرج بعضها في

стр. 97

بعض. قوله: (وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله) أي وهل الجسد كالثوب إذا شك في إصابة النجاسة له فيكفي فيه النضح أو يجب غسله لخفة الغسل فيه ولسهولته. قال ابن شاس: ظاهر المدونة لا فرق. انتهى (١). وسكت الشيخ عن البقعة هل تغسل اتفاقا لأنه قادر على الانتقال عنها أوفيها (خلاف). وقال في حلي المختصر: وفي كون البقعة كالجسد أو تغسل اتفاقا تردد. قوله: (وإذا اشتبه طهور بمتنجس أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء) أي وإذا اشتبه آنية ماء طهور مع آنية ماء متنجس، أو آنية نجس بأصله كالبول المنقطع رائحته، أو بول مريض لا يستقر الماء في جوفه، فإنه يتوضأ ويصلي بعدد آنية النجس، وزيادة إناء ماء من الطهور ليتحقق صلاته بطهور، الفرق بين الماء والثوبين، يتحرى في الثوبين دون الماء، لخفة النجاسة للاختلاف فيهما، ولأن الطهارة لابد لها من مطلق. قال ابن العربي: إنما كان يجتهد في أحد الثوبين، لأن الأصل في كل واحد من الثوبين على انفراده الطهارة، فيستند اجتهاده إلى الأصل، بخلاف الكمين مع الاتصال، فلو فصلهما لجاز له التحرى كأحد الثوبين. انتهى (٢). وأما إذا اشتبه الطهور بماء طاهر غير مطهر فإنه يتوضأ بهما ويصلي صلاة واحدة. قال ابن شاس: فرع: وإذا اشتبهت الأواني على رجلين، فيتحرى كل واحد منهما غير ما تحراه الآخر، قال الإمام أبو عبد الله: لا يصلي أحد هما مؤتما بصاحبه في الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي خالفه فيه لاعتقاده أنه مخطئ. انتهى. (٣). فرع: وإذا اشتبه طهور واحد بمتنجس واحد فلانص والقياس أن يتيمم ويصلي ويتوضأ ويصلي. قوله: (وندب غسل إناء ماء ويراق) أي وندب غسل إناء ماء فقط (لا طعام وحوض

стр. 98

تعبدا سبعا ب (سبب ولوغ كلب) ولغ فيه أو كلاب (مطلقا) أي نهي عن اتخاذه أم لا، ويراق ذلك الماء لاستجازة طرحه، وذلك الغسل تعبد لا معلل، وقيل معلل من أجل قذارته وقيل لنجاسته، وقيل: لأنهم نهو عن اتخاذها، لأنها تؤذي الضيف والغريب ولم ينتهوا. التعبد عبارة عن الحكم الذي لم تظهر لنا حكمته، مع أنا نجزم أنه لابد له من حكمة. قوله: (لا غيره) أي لا غير الكلب وإن كان محرما كالخنزير والأسد، ويحتمل لا غير الولوغ كيده أورجله. قوله: (عند قصد الاستعمال بلانية) أي إنما يؤمر بغسل ذلك الإناء عند إرادة استعماله ويجزء قبله، فلا يحتاج ذلك الغسل إلى نية (ولا تتريب) أي يجعل التراب مع الماء عند غسله. قوله: (ولا يتعدد) أي ولا يتعدد الغسل المذكور (ب) تعدد (ولوغ كلب) واحد (أو) ولوغ (كلاب) متعددة لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها تداخلت كالحدود. فصل [في فرائض الوضوء وسننه وفضائله] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الوضوء، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. عياض: الوضوء لغة: الحسن والنظافة، وفي الشرع تطهير أعضاء مخصوصة بالماء، لتحسن وتنظف، ويرتفع عنها حكم الحدث، لتستباح به العبادة، والأعضاء المخصوصة به هي: الوجه، واليدان، والرأس، والرجلان، هي الطهارة من ابن آدم غالبا، والتي تحتاج إلى التنظيف، أما الوجه هو سمة ابن آدم ومحياه، وهو نصب بفتح الهواجر ومثار نقع الأقدام والحوافر، وفيه مسام تقذف بأوساخها من قذى عين ومخاط أنف وكل يحتاج إلى التنظيف فشرع لجميعها الغسل والتكرار، ولما كان الرأس مستورا غالبا، شرع فيه المسح اكتفاء بدهنه بالماء لإزالة شعثه، ولأن غسله عند كل حدث مما يشق ويهلك، وأما اليدان والرجلان فلما يعيلني بها من الأعمال التي تعقب الأدناس والأوساخ وتلاقي من الأمور التي ينتج عنها الدرن. انتهى من

стр. 99

المدارك (١). ابن ناجي (٢): «الوضوء من خصائص هذه الأمة إكراما لها واعتذروا عن قوله ﷺ : «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (٣) فإنه لم يصح، فإن سلمنا صحته فالخصوصية للأنبياء لا لأممهم، ولأن الفضيلة في الدار الآخرة إنما هي لهذه الأمة الغرة، والتحجيل لهم في الحشر دون سائر الأمم. انتهى (٤). قوله: (فرائض الوضوء)، بدأ الشيخ بالفرائض وثنى بالسنن وثلث بالمندوبات الأوكد فالأوكد الفرض والواجب بمعنى، وقيل الفرض ما أوجبته السنة والواجب ما أوجب الكتاب. قال القرافي في ذخيرته: الواجب له معنيان: الأول: ما يأثم المكلف بتركه كالصلوات الخمس وهذا هو المعنى المشهور. والثاني: ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه، كقولنا الوضوء واجب في صلاة التطوع ونحوه، مع أن المتطوع لو ترك ذلك التطوع لم يأثم، وإنما معناه أن الصلاة تتوقف صحتها على الطهارة والستارة ونحوهما. انتهى (٥). فرائض الوضوء لفرض أو نفل (غسل) الوجه عرضا وهو (ما بين الأذنين) وهذا هو المشهور، وقيل: ما بين العذار إلى العذار وهو ظاهر الكتاب، (ومنابت شعر الرأس المعتاد، والذقن، وظاهر اللحية) حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر اللحية، وأحترز بالمعتاد من الأصلع والأغم، والذقن بكسر الذال المعجمة مجتمع اللحيين لغير الملتحي، وأما الملتحي الكث اللحية فإنه يغسل ظاهرها وإن طالت لأن ما اتصل إلى شيء له حكمه، وصفة غسله أن يصب الماء

стр. 100

من أعلا جبهته ولا يرسله من يده ثم يغسل كما يفعل كثير من العوام لأن ذلك مسح. قوله: (فيغسل الوترة، وأسارير جبهته) أي فبسبب أنه مطلوب بغسل جميع الوجه، يغسل الوترة وهو ما بين المنخرين، ويغسل تكاسير جبهته (وظاهر شفتيه) لا باطنهما. قوله: (بتخليل شعر) أي يجب عليه غسل جميع وجهه مع تخليل شعر فيه (تظهر البشرة تحته). البشرة: ظاهر البدن والأدمة باطنها، مفهومه إن لم تظهر البشرة تحته فليس عليه تخليل والمفهوم صحيح. قوله: (لا جرحا برئ، أو خلق غائرا) أي ليس عليه تخليل موضع جرح برئ غائرا أو موضع من بدنه خلق غائرا بدأ الشيخ ﵀ بالوجه وثنى باليدين وثلث بالرأس وربع بالرجلين كما في الكتاب العزيز: ﴿يتأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦] الآية. قوله: (ويديه بمرفقيه) أي هذا هو الفرض الثاني أي ومن فروض الوضوء غسل يديه إلى مرفقيه وإدخالهما هو المشهور. وقيل لا يدخلان ومنشأ الخلاف هل هما حد المتروك فيدخلان أو حد المفعول فلا يدخلان. قالت طائفة من العلماء: لا يدخلان لأن إلى غاية تحول بين ما قبلها وما بعدها. وقالت طائفة: يدخلان في الغسل لأن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها فهو داخل فيه. انتهى. قال القاضي أبو محمد وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يقال: إذا كان ما بعد إلى ليس مما قبلها فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها، فالاحتياط يعطي أن الحد آخر المذكور بعدها، ولهذا يترجح دخول المرفقين في الغسل، والروايتان محفوظتان عن مالك ﵀. انتهى (١) من ابن عطية (٢).

стр. 101

قوله: (وبقية معصم) أي ويجب غسل بقية معصم (إن قطع)، وأحرى إن خلق بلا كف، المعصم عظم الذراع، سمي معصما لأنه يعصم به نفسه، العصم: المنع. قوله: (ككف بمنكب) أي كما يجب عليه غسل كف غرز بمنكب، والمنكب مجتمع العضد والكتف. قوله: (بتخليل أصابعه) أي ويجب عليه غسل اليدين مع تخليل الأصابع من جهة ظاهر الكف، وقيل تخليل الأصابع مستحب. وسئل السيوري (١) هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء أم لا؟ فأجاب: لا يعلق قلبك بهذا إن أطعتني واترك ذلك الوسواس، واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم، قلت: أراد أن الذي عليه السلف الصالح ترك هذا التعمق. انتهى من نوازل البرزلي (٢). قال ابن عرفة: من لا يد له ولا رجل سقط عنه فرض اليد والرجل (٣). قال اللخمي: الفرق بين وجوب تخليل الأصابع في اليدين وندبه في الرجلين من ثلاثة أوجه، أحدها الوجوب لأجل التفريج الذي بين أصابع اليدين، الثاني أن اليدين لم يختلف في أن الفرض فيهما الغسل فيجب استيعابهما بخلاف الرجلين فإن العلماء اختلفوا في أن الفرض فيهما الغسل أو المسح أو التخيير، الثالث أن الرجلين يسقط فرض غسلهما بالمسح على الخفين، ويسقطان في التيمم واليدان بخلاف ذلك لابد من غسلهما في الوضوء ومسحهما في التيمم. انتهى (٤).

стр. 102

قوله: (لا إجالة خاتمه) أي ليس عليه إجالة خاتمه في غسل يديه في الغسل ولا في الوضوء وأحرى نزعه لأن الماء أدق الأشياء، وهذا كله في خاتم السنة وهو وفصه زنة درهمين، ولم يذكر الشيخ قدره. قوله: (ونقض غيره) أي وكذلك ليس عليه نقض غير الخاتم كالسوار وحلقة الرماة، ويحتمل ونقض بالفعل الماضي أي ونقض المتوضئ غير الخاتم. مسألة: قال صاحب مغني النبيل: ولو نبتت ذراع أخرى في العضد وامتدت إلى الذراع الأصلية ففي وجوب غسل الثانية قول بعضهم وتردد عبد الحميد. انتهى من مغني النبيل. وفيه أيضا: ونسمة من سرتها لأسفل خلق واحدة، ومن فوق خلق اثنتين، تغسل أيديهما الأربع، وتمسح رأسيهما. انتهى. وفي مختصر ابن عرفة ويصح وطؤها بنكاح، وتعقبه عياض بأنهما أختان ورده ابن عرفة بمنع ذلك، لوحدة متعة الوطء لاتحاد محله (١). قوله: (ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه) هذا هو الفرض الثالث أي ومن فروض الوضوء، مسح ما على الجمجة من الشعر مع صدغيه، والصدغ ما بين الأذن والعين (مع المسترخي) من شعره وإن طال لأن المتصل بالشيء له حكمه. الجمجمة: عظم الرأس، المشتمل على الدماغ. ومن الرأس البياض الذي بين شعر الرأس والأذن. قاله اللخمي (٢). وفي القلشاني: هذا كله بناء على أن الباء في قوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: ٦] باء الإلصاق، أو زائدة لا للتبعيض، فيكفي مسح البعض. انتهى (٣). وقال ابن عرفة وجعل ابن رشد مسح رأسه بما ناله من رش دون يديه مجزئا عند ابن القاسم خلاف نقل بعض شيوخنا ومن لقيناه عدم إجزائه اتفاقا. انتهى (٤). وقال ابن عرفة: إن كانت الحناء بباطن الشعر لم يمنع كالتلبيد (٥). قاله صاحب الطراز.

стр. 103

قيل لأشهب: هل للمرأة أن تختضب على يديها وهي جنب أو حائض، قال: نعم. قال ابن القاسم: من توضأ على مداد بيده لم يضره، قيده الطراز بالكتاب، وبعض شيوخ ابن عرفة برقته وعدم تجسده ولأنه مداد من مضى (١). قال اللخمي: إن كثرت شعرها بصوف أو غيره، لم يجز مسحه حتى تنزعه. قوله: (ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة) أي ولا ينقض رجل ولا امرأة ضفر شعر رأسه في الوضوء ولا في الغسل، هذا إذا كان الضفر مرخيا وأما شديد الضفر بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر فلابد حينئذ من نقضه في الغسل، ويفهم من قوله: ولا ينقض أن الترك أولى. قوله: (ويدخلان يديهما تحته) أي ويدخل الرجل والمرأة أيديهما تحت الضفر (في رد المسح). قوله: (وغسله مجزئ) أي وغسل الرأس عوضا عن مسحه في الوضوء مجزئ لحصوله وزيادة وله نظائر منها من زاد على الصاع في زكاة الفطر، ومنها من هو مأمور بالإيماء وسجد، ومنها من أقام الصلاة مثنى مثنى، ومنها من ذبح شاة ونحوها مما ذكاته الذبح فترامت يده حتى قطع الرأس، ومنها من غسل خفا عوضا عن مسحه، ومنها المظاهر المعسر تكلف عتق رقبة، ومنها من ملك امرأته في طلقة فطلقت نفسها ثلاثا، ففي كل مسألة من هذه المسائل قولان أحدهما يجزي لأنه أتى بما أمر به وزيادة، والثاني لا يجزي لأنه غير ما أمر به. قوله: (وغسل رجليه بكعبيه) هذا هو الفرض الرابع أي ومن فروض الوضوء غسل رجليه مع كعبيه (الناتنين) أي المرتفعتين (بمفصلي الساقين، وندب تخليل أصابعهما)، وقد تقدم ذكر الفرق بين وجوب تخليل أصابع اليدين وندبيته في أصابع الرجلين. قوله: (ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه) أي ولا يعيد من قلم ظفره بعد وضوئه غسل محل القطع، وكذلك إن قطعت يده أو بضعة منها لأن موجب الأمر قد حصل أولا في محل الأصل، وكذلك إن حلق رأسه بعد وضوئه فلا يعيد مسحه لأن المأمور به قد فعله في محله الأصلي (و) من ثم كان (في) إعادة من حلق (لحيته) بعد

стр. 104

وضوئه (قولان) لأن الأمر كان متعلقا بالبشرة أولا، والقولان لابن الطلاع (١)، وابن القصار قال: لا إعادة غسل المحل عليه. قوله: (والدلك) هذا هو الفرض الخامس أي ومن فروض الوضوء دلك المغسول منه، والمراد به إيعاب المغسول بإمرار اليد عليه لا العرك جدا ولو كان الدلك بعد صب الماء على العضو ولكن مع الصب أفضل، واتفقوا على أن من تطهر وصلى وهو موسخ الأعضاء أن صلاته صحيحة. فرع: قال ابن ناجي في شرح التهذيب: قال ابن بزيزة (٢): وتجوز النيابة في صب الماء على العضو ولا يجوز ذلك في عركها إلا لمرض لا يقدر معه عليه، قلت: ما ذكر في الأول هو المشهور ومنعه ابن الماجشون وسحنون وما ذكره في الثاني خالف فيه ابن رشد إلا أن يكون تكبرا ولم يحك الجزولي (٣) غيره. انتهى. والدلك يكون باليد أو غيرها وإن تعذر سقط. قال في الجزولي: فرع وصبه الماء على العضو بقوة يقوم مقام الدلك، وكذلك إذا كان يعوم في النهر فإن ذلك يقوم له مقام التدلك، نسخته من خط شيخنا محمود بن عمر حفظه الله بمنه وكرمه. فرع: وفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ﵀ الماء مادام على العضو فلاخلاف أنه طهور مطلق ما دام مترددا، فإذا انفصل عن العضو اختلف في بقائه صالحا للتطهير أم لا انتهى (٤).

стр. 105

قوله: (وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر - وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدل - أو سنة؟ خلاف) إلى آخره. الموالاة هي الفور وهي عمل الوضوء متصلا غير منفصل انفصالا كثيرا، وأما اليسير فمغتفر، وهل هي واجبة إن ذكر وقدر وعلى الوجوب إن ذكر وقدر بنى بنية جديدة إن فرق فيه بالنسيان مطلقا أي طال مابين التفريق أم لا لأجل بطلان النية وبالنسيان، وإن كان عدم الفور لأجل عجز مائه بنى ما لم يطل ذلك، والطول يكون بجفاف أعضائه المعتدلة وفي الزمن المعتدل، فلا يعتبر جفاف أعضاء الشيخ في الشتاء لعدم سرعة جفافها ولا لأعضاء الشاب في الصيف لسرعة جفافها. انتهى. فإن قيل الفرض لا يسقط بالنسيان. قلت: نعم لضعف مدرك الوجوب. وقوله: وإن عجز بنى ما لم يطل، ظاهره أعد ما يكفيه من الماء أم لا، وقال بعضهم: هذا إذا لم يعد من الماء ما يكفيه وأما إذا أعده فإنه يبني وإن طال. انتهى. وفي كون فقد الماء حين ذكره كعجز ماء وضوئه أو كدوام نسيانه ما لم يفرط في طلبه نقله عبد الحق عن بعض شيوخه والأبياني، والقول بسنية الفور شهره صاحب المقدمات. قوله: (ونية رفع الحدث عند وجهه، أو الفرض) هذا هو الفرض السادس أي ومن فرائض الوضوء نية رفع الحدث عند أول الفروض وهو الوجه. الحدث: هو المعنى المرتب على الأعضاء المانع من الإقدام على الصلاة ونحوها من مس مصحف. وقيل: النية إنما تكون عند أول الوضوء وهو غسل اليدين لئلا تبقى اليدان والمضمضة والإستنشاق بلانية بل ينوي عند غسل اليدين والمضمضة والإستنشاق السنية وعند غسل الوجه الفرض، أو ينوي بفعل وضوئه الفرض الذي كتبه الله عليه، (أو) ينوي به (استباحة ممنوع) فعله لأجل الحدث فتجزيه تالك النية (وإن) كانت (مع) نية (تبرد). النية في اللغة: القصد، وفي الشرع: قصد المكلف الشيء المأمور به والعزيمة عليه، فلا تحتاج النية إلى نية، لأن ذلك يؤدي إلى التسلسل.

стр. 106

قوله: (أو أخرج بعض المستباح، أو نسي حدثا) أي وإن نوى بوضوئه بعض المستباح به وأخرج البعض كما إذا نوى بوضوئه الظهر لا العصر فإن ذلك لا يؤثر في وضوئه بل يجزيه لعصره وغيره، وكذلك يجزيه وضوؤه إذا توضأ لحدث أو غائط مثلا ناسيا للآخر كان المنسي أولا أو آخرا فإنه يجزيه لهما. قوله: (لا أخرجه أو نوى مطلق الطهارة أو استباحة ما ندبت له أو قال: إن كنت أحدثت فله، أو جدد النية أي فلا يجزيه ذلك الوضوء إن أخرج الحدث بنية، كما إذا نوى بوضوئه حدث البول مثلا دون حدث الغائط وقد حصلا منه، فإنه لا يجزيه للتناقض، وكذلك إذا نوى بوضوئه مطلق الطهارة، فإنه لا يجزيه لأن المنوي لا بد من كونه معلوما أو مظنونا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها، وكذلك إن نوى بوضوئه استباحة ماندبت له الطهارة، كقراءة القرآن في غير المصحف، أو للدخول على الملوك أو للنوم، فإنه لا يجزيه للصلاة ومس المصحف، وكذلك إن نوى بوضوئه إن كنت أحدثت فهذ الوضوء لذلك الحدث ثم تبين حدثه. انظر هذا في التجويز العقلي والوهم وأما ذا الشاك فإنه يجزيه. وقال في الرسالة: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء (١). وقال ابن عرفة - فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث: من تأمل وأنصف يقول: لا شيء عليه لأن الحدث مانع والشك في المانع لا أثر له، وكذلك لا يجزيه الوضوء المنوي به التجديد ثم تبين الحدث لقصر النية على الفضيلة (٢). وقوله: (فتبين حدثه، أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) راجع إلى الفرعين، وكذلك لا يجزيه وضوءه إذا ترك من أعضائه لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت في الثانية بنية الفضيلة على المشهور فلأجل خوف ذلك ينوي بعضهم بالغسلات الثلاث كلها الفرض. قال الشيخ في توضيحه فائدة: اختلف عندنا في مسائل هل يجزئ فيها ما ليس بواجب عن الواجب، منها هذه إذا ترك لمعة في الفرض فانغسلت بينة الفضيلة، ومنها من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة، ومنها من سلم من ركعتين ثم قام إلى نافلة،

стр. 107

ومنها لم يسلم ولكن ظن أنه سلم ومنها إذا بطلت عليه ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيا، ومنها من نسي سجدة ثم سجد سجدة سهوا أو سجد للسهو والمشهور في هذه عدم الإجزاء، ومنها من طاف طواف الوداع ناسيا لطواف الإفاضة، ومنها من ساق هديا تطوعا ثم تمتع، ومنها من قام إلى ثالثة من غير تسليم ولا ظن سلام والمشهور في هذه الثلاثة الإجزاء، ومنها ما وقع لعبد الملك (١) في من نسي رمي جمرة العقبة ثم رماها ساهيا أنها تجزئه. انتهى (٢). قوله: (أو فرق النية على الأعضاء) أي وكذلك لا يجزيه الوضوء الذي فرق فيه النية على الأعضاء بأن خص كل عضو بنية رفع الحدث عنه مع قطع النظر عما بعده بناء على أنه عبادة واحدة (والأظهر) عند ابن رشد (في) هذا الفرع (الأخير الصحة) بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو لفعله ورد ما أورد عليه بأن المنع متعلق بالمكلف إذ هو الممنوع من الصلاة والمنع باق ولو بقيت لمعة. قوله: (وعزوبها بعده ورفضها منتفر) أي ودوام النية بعد عقدها في محلها مطلوب وعزوبها بعده ورفضها مغتفر لأن رفع الواقع محال يعني في المفعول وأما الباقي منه فلابد فيه من نية فالنية إنما يستلزم استصحابها حكما لا ذكرا انتهى. قال ابن العربي ﵀: إن الله يسمح للعباد في استرسال الخواطر في الصلاة فإذا ذكر عاد إليها فإن استمر مختارا بطلت صلاته. انتهى (٣). وهذه المسألة موضع ذكرها فصل السهو في الصلاة وسبق العلم بها هنا. مسألة: قال ابن شاس: لو رفض النية بعد كمال الطهارة، ففي نقضها بذلك روايتان، منشأهما أنها كجزء من أجزاء الوضوء فيجب استصحابها، أو المقصود بها

стр. 108

تصحيح الفعل وقد حصل. انتهى (١). قوله: (وفي تقدمها بيسير خلاف) أي وفي إجزاء تقدم النية عن محلها بيسير وعدم إجزائها خلاف وأما تقدمها عن محلها بكثير فلاخلاف في عدم إجزائها. فرع واختلف فيما ينوي به صاحب السلس والمستحاضة، قال بعضهم: ينويان استباحة الصلاة لأن رفع الحدث كالتيمم، وقال آخرون: ينويان رفع الحدث والذي يسيل منهما بعد الوضوء ليس بحدث قال البساطي (٢): وهو الظاهر. انتهى. وفي العبدري وينظر إلى حكمة الشرع في غسل هذه الأعضاء المعلومة دون ما عداها من سائر البدن وذلك أنه ليس في البدن ما يتحرك للمخالفة أسرع من هذه الأعضاء، فأمر الشارع أولا بغسلها تنبيها منه ﵇ على طهارتها الباطنة، «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٣) ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: ١٤٧]، فالمطلوب والمقصود هو الباطن ثم إذا رتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فما كان منها إلى التحريك أسرع من غيره أمر بغسله قبل صاحبه فأمر بغسل الوجه أولا وفيه الفم والأنف والعينان فابتدء بالمضمضة أولا على سبيل السنة لأنه أكثر الأعضاء وأشدها حركة وإنما أمر بالمسح للرأس لأنه لم تقع منه المخالفة وهو مجاور لمن تقع منه المخالفة وهو اللسان والعينان فلأجل المجاورة للمخالف أعطي حكما بين حكمين فأمر بالمسح ولم يؤمر بغسله. انتهى (٤).

стр. 109

[سنن الوضوء] قوله: (وسننه) لما فرغ ﵀ من ذكر فرائض الوضوء، شرع يذكر سننه أي وسنن الوضوء (غسل يديه أولا، ثلاثا، تعبدا بمطلق ونية) قبل كل فعل منه إلى كوعيه ثلاث مرات تعبدا وهو المشهور ولأجله قال: (ولو نظيفتين)، وقيل للنظافة وهو قول أشهب، يغسلهما بماء مطلق بنية لأنه تعبد في نفسه، وتحديد غسل اليدين بالثلاث يدل على أنه تعبد. قوله: (أو أحدث في أثنائه) مستغنى عنه لأنه داخل في قوله: ولو نظيفتين. قوله: (مفترقتين) أي يغسلهما مفترقتين اليمنى باليسرى ثم اليسرى باليمني بناء على أنه تعبد وأما على القول بأنه للنظافة فلا. وقوله: (ومضمضة) هذه هي السنة الثانية المضمضة تحريك الماء في الفم. وقوله: (واستنشاق) سنة ثالثة، الإستنشاق هو جذب الماء بنفسه وهو من التنشق وهو الشم. قال عياض في الإكمال: الحكمة في تقديم المضمضة والإستنشاق على الوجه اختبار رائحة الماء وطعمه إذ لونه مشاهد بالعين فجعل مبدأ الوضوء لئلا يبتدئ بما لا يجوز. انتهى (١). قال صاحب التلقين: وصفة المضمضة أن يوصل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ويمجه (٢). قال الفاكهاني (٣) في شرح العمدة: فقوله: ويمجه فأدخل المج في حقيقة

стр. 110

المضمضة فعلى هذا لو ابتلع ماءها لم يكن آتيا بالسنة، ويمكن أن يكون ذكر ذلك؛ لأنها العادة والغالب، لا أنها تتوقف على المج) (١). انتهى من تكميل التقييد (٢). وفيه أيضا: وقد سمعت شيخنا الفقيه الحافظ أبا عبد الله القوري يعارض اشتراط المج فيها بقول: قال المازري: رأيت اللخمي يتوضأ في المسجد ولعله كان يبتلع ماء المضمضة ولست أذكر الآن المحل الذي قاله فيه المازري، وزاد الشار مساحي (٣): وهل يمجه بأن يدفعه أو يتركه يسيل دون دفع قولان. انتهى (٤). قوله: (وبالغ مفطر، وفعلهما بست أفضل، وجازا أو إحداهما بغرفة) أي في المضمضة والإستنشاق، وأما الصائم فلا لئلا يسبقه الماء إلى حلقه والأفضل في المضمضة والإستنشاق فعلهما بست غرفات كل واحد بثلاث، ويجوز فعلهما معا أو أحدهما بغرفة واحدة. قوله: (واستنثار) هذا هو السنة الرابعة، وقيل إن الإستنشاق والإستنثار سنة واحدة، الإستنثار بثاء مثلثة وهو دفع ماء الإستنشاق بنفسه في كل غرفة ويده على أنفه كهيئة امتخاطه. قوله: (ومسح وجهي كل أذن) هذا هو السنة الخامسة وهو مسح وجهي كل أذن حتى الصماخ ظاهرهما وباطنهما، خلافا لمن قال بوجوب مسح ظاهرهما، واختلف هل باطن الأذن ما يلي الوجه أو ما يلي الرأس، فمن نظر إلى الأصل قال: الباطن مايلي الوجه لأن الأصل كان منكمشا، ومن نظر إلى الظاهر قال: الباطن ما يلي الرأس، الأذن مأخوذ من أذن إذنا وهو من الإستماع. قوله: (وتجديد مائهما) هذا هو السنة السادسة هو تجديد قبض الماء لمسح الأذنين يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه أو يغمسهما في الماء ثم يمسح بهما أذنيه.
следующие страницы →