← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

بالبلد ولم يقر به حال العقد) يريد أن اليتيمة إذا زوجت وعمل صداقها عرضا فإنها تعرب عن نفسها بالنطق، وكذلك إن زوجت بذي رق أو ذي عيب وكانت محتاجة أو أفتيت عليها فلا بد أن تنطق بالرضى والإفتيات أن يعقد عليها ولي بغير إذن منها فعلمت بالقرب على شروطه فلا بد من النطق بالرضى من الكل وهو سبع، ويصح نكاح من افتيت عليها إن قرب رضاها وهي في البلد ولم يقر العاقد بالافتيات حال العقد، وإلا فلا يصح ويفسخ أبدا. قوله: (وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة جاز) أي وإن أجاز مجبر افتيت عليه في افتيات ابن أو أخ أو جد فوض له بالعادة لا الصيغة وثبت التفويض بالبينة جاز، ولو فوض إليه بالصيغة لم يحتج إلى الشروط. وقوله: في ابن وأخ وجد. قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: هكذا ذكر في المدونة الثلاثة، وقال بعضهم: هو تمثيل، وكذلك غيرهم من الأقارب، وقال بعضهم: وكذلك أجنبي فلا فرق. انتهى. قوله: وإن أجاز مجبر مفهومه إن لم يجزه فلا يجوز وهو كذلك. قوله: (وهل إن قرب تأويلان) أي وهل جواز الإمضاء في الافتيات إن قرب مابين العقد والإمضاء، أو يجوز مطلقا قرب أم لا فيه تأويلان. قوله: (وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر) أي وفسخ تزويج حاكم ابنة المجبر أو أمته في غيبته عنها مسافة عشر ليال وإن ولدت أولادا عند ابن القاسم. قوله: (وزوج الحاكم في كإفريقية) أي ويزوج الحاكم لا غيره من الأولياء ابنة المجبر في غيبته غيبة بعيدة كبعد إفريقية وطنجة من المدينة (وظهر) ابن رشد أنه إفريقية (من مصر)، لأن السائل هو ابن القاسم، واستبعده ابن عبد السلام، لأن المسألة لمالك. انتهى. ولا كلام هنا للأولياء غير الحاكم لأنه حكم على الغائب. تنبيه: لم يذكر المصنف في مختصره هذا صيغة الفعل ابن رشد إلا هنا. قوله: (وتؤولت أيضا بالاستيطان) لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل، وهو أن الأب إذا غاب عن ابنته البكر غيبة بعيدة أن للحاكم أن يزوجها، وإن لم يستوطن الأب هناك وهذا تأويل، إنما يكون ذلك للحاكم إذا كان الأب مستوطنا هناك، فلا

стр. 772

يزوج ابنة من تاجرا لا يريد المقام بها، إلا أن يغيب عنها غيبة منقطعة فيزوجها حينئذ. انتهى. قال المواق في التاج أنظر هنا مسألة وهي إذا قطع الأب النفقة عن بنته البكر وخشي عليها الضيعة لا خلاف أنها تزوج وإن كانت قبل البلوغ، والمشهور هنا: أنه لا يزوجها هنا إلا السلطان، وقيل يزوجها وليها لأن أباها كالعدم. انتهى (١). وقال البرزلي وسئل السيوري عن من يغيب عنها أبوها، ويخشى عليها الضيعة والفساد، إن لم تتزوج. فأجاب: تزوج على هذا الإمكان، ولا ينتظر أبوها لما ذكرت. قلت: ظاهره ولو لم تطل غيبته، وهو ظاهر لعلة خوف الفساد (٢). قوله: (كغيبة الأقرب الثلاث) والكاف للتشبيه في الحاكم أي كما يجوز للحاكم في غيبة الولي الأقرب غير المجبر مسافة ثلاثة أيام، ولا كلام هنا للأبعد، لأنه الحكم على الغائب. قوله: (وإن أسر أو فقد؛ فالأبعد) أي وإن أسر الولي الأقرب أو فقد أو سجن سجنا لا يكشف عن حاله، فإن الولاية تنتقل إلى الولي الأبعد، ولا كلام للحاكم هنا، لأن وجوده مع هؤلاء كالعدم. قوله: (كذي رق، وصغر وعته، وأنوثة) أي كما تنتقل الولاية للأبعد إذا كان القريب ذا رق أو ذا صبى أو كان معتوها أو أنثى وإن بإشكال، لأن وجودهم كالعدم والمعتوه ضعيف العقل. قوله: (لا فسق، وسلب الكمال) أي لا تنتقل الولاية عن الأقرب للأبعد بسبب فسق، ولكن الفسق يسلب الكمال منه. ابن عبد السلام: فإن أراد تقديم الأبعد فبعيد وإن أرد تقديم المساوي فقريب. انتهى. قوله: (ووكلت مالكة، ووصية، ومعتقة) يعني أن المرأة الولية إن سقط حقها في تولية عقد النكاح، فلا يسقط حقها في تفويض العقد إلى غيرها من الرجال (وان) كان (أجنبيا)، فيعقد على أمة مالكة، وعلى محجورة الوصية، وعلى معتقتها بفتح التاء.

стр. 773

قوله: (كعبد أوصي، ومكاتب في أمة طلب فضلا وإن كره سيده) أي كما يوكل عبدا أوصى له على امرأة، ولكن إنما يوكل غير سيده، وكذلك المكاتب يوكل في عقد نكاح على أمته، إن أذن له سيده في أنكاحها، هذا إذا لم يطلب في أنكاحها فضلا وأما إن كان مراد بأنكاحها طلب فضل فإنه يوكل من يعقد عليها وإن كره سيدها. قوله: (ومنع إحرام من أحد الثلاثة) أي ويمنع الإحرام بحج أو عمرة عقد نكاح لمن أحرم من أحد الثلاثة الولي والزوجة والزوج غير النبي ﷺ . قوله: (ككفر لمسلمة وعكسه: إلا لأمة ومعتقة) أي كما يمنع الكفر عقدا على وليته المسلمة وعكسه، وهو عقد مسلم على وليته الكافرة فلا يجوز، إلا أن تكون أمته أو معتقته، فإنه يجوز أن يعقد عليهما النكاح، ولا يسقط الكفر حقه من ذلك، لأن معتقته ليست من نساء الجزية، ومن في قوله: (من غير نساء الجزية للتعليل أي أنها من غير نساء الجزية. انتهى. وأما إذا كانت من نساء الجزية فلا يعقد عليها كما إذا أعتقها وهو كافر. قوله: (وزوج الكافر لمسلم) أي ويعقد الكافر نكاح وليته الكافرة لمسلم، (وإن عقد مسلم) نكاح ولتيه الكافرة (لكافر ترك) فلا يفسخ وقد أساء، وأما إن عقد عليها لمسلم فلا يترك. قوله: (وعقد السفيه) أي وللسفيه (ذو الرأي) تولي العقد على وليته (بإذن وليه) وإن كان ضعيف الرأي فلا يعقد عليها. قوله: (وصح توكيل زوج الجميع) أي ويصح توكيل زوج في عقد نكاحه جميع من لا يجوز لهم تولية عقد النكاح من جهة المرأة. قوله: (لا ولي إلا كهو) أي لا يوكل ولي المرأة إلا من يصح أن يكون وليا لها. قوله: (وعليه الإجابة لكفء، وكفؤها أولى فيأمره الحاكم، ثم زوج) أي ويجب على الولي الإجابة لكفء لها دعته إليه وكفؤها أولى إذا تنازعا في الأكفاء، فيأمره الحاكم أن يزوجها لكفؤها الذي دعته إليه، فإن أبى زوجها الحاكم إن لم يأتي الولي بعذر مشبه. قال صاحب إكمال الإكمال الكفاءة هي التقارب في الأوصاف المعتبرة مطلوبة ثم اختلف فقيل هي حق للولي والزوجة وقيل للزوجة الثيب دون الولي فلها إسقاطها وقيل هي حق لله تعالى فيمتنع إسقاطها.

стр. 774

وقال بعض الموثقين: الثيب فيها كالبكر لا تسقط بإسقاطها. عياض: فالكفاءة هي التقارب في الصفاة المعتبرة فيها. انتهى (١). قوله: (ولا يعضل أب بكرا برد متكرر حتى يتحقق) أي ولا يعد الأب عاضلا لابنته بكرا كانت أو ثيبا برد خاطب متكرر حتى يتحقق عضله بوجه فيأمره الحاكم بذلك. قوله: (وإن وكلته ممن أحب عين) أي وإن وكلت امرأة وليها على تزويجها ممن أحب، فإن أراد تزويجها لا بد أن يعين لها من يزوجها منه هذا هو المشهور، وقيل لا يحتاج إلى التعيين وقيل بالفرق إن زوجها من نفسه عين، وإن زوجها للغير فلا تعيين عليه. قوله: (وإلا فلها الإجازة، ولو بعد) أي فإن زوجها ولم يعين لها، فلها الإجازة والفسخ ولو بعد العقد عليها. قوله: (لا العكس) أي لا عكس ذلك هو أن يوكل الرجل من يزوجه، فإنه لا يحتاج إلى التعيين. قوله: (ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه: إن عين بتزوجتك بكذا وترضى وتولى الطرفين) أي وجاز لابن عم امرأة ونحوه من حاكم أو وصي أو معتق أن يزوجها من نفسه بشرط أن يعين لها نفسه بقوله: تزوجتك بكذا وترضى به، ويتولى طرفي العقد جانبه وجانبها، وكذلك من زوج يتيمه بيتيمته يتولى الطرفين. قوله: (وإن أنكرت العقد صدق الوكيل إن ادعاه الزوج) يريد أن المرأة إذا أذنت لوليها أن يعقد عليها، فعقد وأنكرت العقد فقالت: لم تزوجني وقد أقرت بالإذن، فإن الوكيل يصدق إن ادعى الزوج النكاح، لأنها مقرة بالإذن والوكيل قائم مقامهما، ولا يكلف بإقامة البينة على ذلك، ظاهره وإن عزل وهو ظاهر المدونة. قوله: (وإن تنازع الأولياء) أي وإن تنازع الأولياء (المتساوون في الدرجة في تولي (العقد) على الولية، (أو) للتنازع في (الزوج: نظر الحاكم) في أمرهما فيمضي قول الأصوب، فإن تساويا أقرع وهذا كله إذا فوضت إليهم في أشخاص معينين. قوله: (وإن أذنت لوليين) أي وإن أذنت امرأة ذات إذن لوليين في تزويجها رجلين معينين، (فعقدا) عليها (ف) هي (للأول) منهما (إن لم يتللذ) بها (الثاني بلا علم) منه أنه ثان، (ولو تأخر تفويضه) أي الولي الثاني بشرط (إن لم تكن في عدة وفاة) من

стр. 775

أول (ولو تقدم العقد) على موته (على الأظهر) فلو دخل بعد علمه أنه الثاني لم ينفعه الدخول ويفسخ نكاحه بغير طلاق وإن دخل الثاني بها وهي في عدة حرمت عليه. قوله: (وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن) أي وفسخ النكاحان إن عقدا عليها في زمن واحد. قوله: (أو لبينة بعلمه أنه ثان) أي وكذلك يفسخ نكاح الثاني إذا قامت بينة بعلمه أنه ثان. قوله: (لا إن أقر) أي لا إن أقر أن تلذذه بعد علمه أنه ثان ولم يعلم ذلك إلا من إقراره فإنه يفسخ نكاحه بطلاق ولا ترد للأول لاحتمال كذبه. وقوله: (أو جهل الزمن) فإن نكاحهما يفسخ هذا إذا لم يدخل بها أحدهما وأما إن دخل فهو أحق. قوله: (وإن ماتت وجهل الأحق) أي وإن ماتت تلك المرأة وجهل من من الزوجين الأحق بها لعدم علم السابق ولم يحكم بالفسخ (ففي) ثبوت (الإرث) وقسمه بينهما لأن أحدهما زوج وعدم التعيين غير قادح وعدمه لاحتمال الاتحاد ولا إرث مع الشك فيه (قولان). قوله: (وعلى الإرث فالصداق) أي وعلى القول بالإرث فالصداق لازم لكل منهما بإقراره أنها زوجته. قوله: (وإلا فزائده) أي وإن فرعنا على عدم الإرث فزائد الصداق على إرثه لازم له لاعترافه به فإن نقص عنه أو ساواه فلا شيء عليه. انتهى. قوله: (وإن مات الرجلان) أي وإن مات الرجلان أو أحدهما قبل ثبوت الأحقية لأحدهما (فلا إرث) لهما (ولا صداق) عليهما لأن سببهما الزوجية وهي لم تثبت. انتهى. قال القرافي في أنوار البروق في انواع الفروق الفرق بين قاعدة الوكالة وبين قاعدة الولاية في النكاح أن الرجل إذا وكل وكيلين في بيع سلعة فباعاها من رجلين كان النافذ من البيعين هو الأول، وإذا جعلت المرأة أمرها لوليين فزوجاها من رجلين كفأين فالمعتبر أولهما إن عرف كالبيع إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق بها، وهذه القاعدة فيها سبع مسائل يفيتهن الدخول: مسألة الوليين، وامرأة المفقود تتزوج بعد الأجل المضروب يفيتها الدخول، فإن قدم قبل الدخول فهو أحق بها.

стр. 776

والمرأة تعلم بالطلاق دون الرجعة، فتزوج ثم ثبتت رجعة الأول، فإن دخل بها الزوج الثاني كان أحق بها وألغيت الرجعة. وقال مالك في المدونة: إذا طلق زوج الأمة الأمة طلاقا رجعيا فراجعها في السفر فلم تعلم بذلك، فوطئها السيد بعد انقضاء العدة مع علمه بالرجعة، كان وطئ السيد مفيتا لها، كالوطئ بالزواج، وتكون هذه المسألة ثامنة لهذه المسائل. وامرأة الرجل يرتد فيشك في كفره بالأرض البعيدة هل هو إكراه أو اختيار؟ ثم تبين أنه إكراه، وقد تزوجت امرأته بناء على ظاهر كفره، فإن دخل بها الثاني فهو أحق بها، وإن لم يدخل فهي للأول. والرجل يسلم على عشرة نسوة فاختار أربعا منهن فوجدهن ذوات محارم، فإنه يرجع ويختار من البواقي ما لم يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن أزواجهن، فمن دخل بها فات الأمر فيها بالدخول، ومن لم يدخل بها كان له أخذها. والمرأة تطلق للغيبة ثم يقدم بحجته فإن وجدها قد تزوجت ودخل بها الثاني فاتت عليه وإلا لم تفت. والمرأة تسلم وزوجها كافر فيفرق بينهما، ثم يتبين تقدم إسلامه عليها. وخولفت هذه القاعدة في أربع مسائل في المذهب في المرأة ينعى لها زوجها ثم تتبين حياته وقد تزوجت فإنها لا يفيتها الدخول، وقيل يفيتها الدخول. والمطلقة بسبب الإعسار بالنفقة ثم يتبين أنها أسقطتها عنه قبل ذلك وقد تزوجت، فإنها ترجع إليه وإن دخل بها الثاني. والرجل يقول: عائشة طالق وله أمرة حاضرة أسمها عائشة، وقال: لم أردها ولي امرأة أخرى تسمى عائشة ببلد آخر وهي التي أردت. فإنها تطلق عليه هذه؛ لأن الأصل عدم امرأة أخرى، فإن تبين صدقه وقد تزوجت ودخل بها زوجها ردت إليه ولا يفيتها الدخول. والأمة تختار نفسها تتزوج ويدخل بها زوجها ثم يتبين عتق زوجها قبلها فلا يفيتها دخول الزوج الثاني. انتهى (١). قوله: (وأعدلية متناقضتين ملغاة) معناه ولو أقام كل واحد من الزوجين

стр. 777

المتنازعين في الزوجة ببينة، وبينة أحدهما أعدل من الأخرى سقطتا لأن الأعدلية لا تعتبر في النكاح (ولو صدقتها المرأة) خلافا لسحنون، والأعدلية هنا كشاهد واحد، والنكاح لا يثبت بشاهد واحد. قوله: (وفسخ موصى وإن بكثم شهود من امرأة أو منزل أو أيام) شروع منه بلله في بيان نكاح السر وحكمه أي وفسخ كل نكاح عقد على وجه الاستتار بفعل أو قول كنكاح موصى فيه بكتم الزوج أو المرأة وإن كان الكتم بكتم الشهود له من امرأة وأحرى أكثر، أو موصى بكتمه في منزل أو في أيام فقط ولو اظهره بعد ذلك وهذا كله إذا أوصى بكتمه قبل العقد أو عنده وأما بعده فلا يضر لأن العقد وقع صحيحا فإن نكح على نية الكتمان قال أشهب فليفارقها هل على الوجوب أو الاستحباب قولان. انتهى. وقال في إكمال الإكمال ووجه الفساد في نكاح السر أنه هنا مناقض للإعلان المشروع في النكاح، ألا ترى أنه ﵊ حين سمع صوت الجواري يضربن بالغربال، قال: «هذا النكاح لا السفاح» (١) فجعل الإعلان فرق بين الحلال والحرام (٢). قوله: (إن لم يدخل ويطل وعوقبا، والشهود) أي وفسخ نكاح السر بطلاق إن لم يدخل ويطل، وقيل: لا يفسخ، ويعاقب الزوجان في نكاح السر وشاهداه. قوله: (وقبل الدخول وجوبا) أي وفسخ النكاح وجوبا (على) شرط (أن لا تأتيه إلا نهارا) أو ليلا مثلا (على أن لا تأتيه إلا نهارا) قبل الدخول إذا عقداه (على) شرط (أن لا تأتيه إلا نهارا) أو ليلا مثلا لأن هذا النكاح يشبه نكاح المتعة من جهة أنها لا تحل له ليلا في النهارية ولا نهارا في الليلية كما لا تحل في نكاح المتعة بعد الأجل. أنتهى. فإن دخل بها مضى العقد ويبطل الشرط، لأن كل شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ باطل هذا قول ابن القاسم، قال عيسى: يفسخ وإن دخل. قوله: (أو بخيار) أي وكذلك يفسخ وجوبا نكاح عقداه (لأحدهما أو غير) على خيار أحدهما فيه أو غيرهما قبل الدخول ويمضي به ويبطل به الشرط، وقيل:

стр. 778

إنما يفسخ حيث يفسخ إذا كان الخيار لهما بعد المجلس وأما خيار المجلس فيجوز بلا خلاف. قوله: (أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح، وجاء به)، قصد الشيخ الوجه المشكل، هو إذا جاء بالصداق قبل الأجل، وأحرى إن لم يأت به فالفسخ وجوبا. قوله: (وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض) أي ويفسخ كل نكاح فاسد لأجل فساد الصداق قبل الدخول ويمضي بعده كما إذا كان خمرا أو ميتة أو خنزير أو أبق أو شارد ونحو ذلك، وكذلك يفسخ قبل الدخول إذا عقداه على شرط يناقض مقصود النكاح مما يوجبه، وذلك كأن لا يقسم لها) مع الزوجات (أو يؤثر عليها) أو لا نفقة لها فإن دخل مضى النكاح ويبطل الشرط. قوله: (وألفي أي وألغي كل شرط فاسد فيها تقدم بعد ثبوت النكاح. قوله: (ومطلقا كالنكاح لأجل) أي ويفسخ مطلقا قبل البناء وبعده كل نكاح فسد بغير ما تقدم ذكره وذلك كنكاح إلى أجل طال الأجل أم لا؟ وهو نكاح المتعة إذا ضربا أجلا يعيشان إليه عادة وأما إن عقداه على أجل لا يعيشان إليه غالبا فلا يضر، وكذلك لا يضر إذا كان ذلك في نية الزوج ولم تعلم المرأة به، فإن علمت ذلك من حاله كما يفعل بعض المسافرين فقولان. انتهى. قال القرافي في ذخيرته حرم الله سبحانه نكاح المتعة، لما فيه من انتفاء الولد والتراكن، الذين هما مطلوبان في النكاح، لقوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة!﴾ [الروم: ٢١] ومتى علم الزوجان بتحديد النكاح، تحرز كل واحد من صاحبه، ولم يسكن إليه، وقال قاعدة كل سبب شرعه الله تعالى لحكمة لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة كما شرع التعزيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف لعدم شعورهم الحرمة، وتعذر الإنزجار عند الغفلة عن المولم، وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في العوضين، ولم يشرعه في ما لا ينتفع به، ولا فيما كثر غرره أو جهالته، لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة، وشرع اللعان لنفي النسب، ولم يشرعه للمجبوب والخصي، لانتفاء النسب بغير اللعان وذلك كثير، والنكاح سبب شرع للتناسل والمكارمة والمودة. انتهى (١).

стр. 779

قوله: (أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك) أي ويفسخ نكاح يعقد عند أجل، وإن قرب، كقوله لها أو لوليها: إن مضى شهر فأنا متزوجك فرضيت هي ووليها. قال في المدونة: هو نكاح باطل لا يقام عليه (١). قال عبد الحق: معناه أنهما قصدا بعد شهر أن يكون نكاحا مستقرا، لا يستأنفان عقده، ولا يستطيعان رجوعا فيه. انتهى. وهو عكس المتعة لأن تحريم هذا مقدمة على العقد وتحريم المتعة متأخرة عنه. قوله: (وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشفار) أي والفسخ في النكاح فسخ بطلاق، إن كان مختلفا فيه، وذلك كنكاح محرم من زوج أو زوجة أولي أو نكاح شغار، أو أمة بغير إذن سيدها، وقيل يفسخ بغير طلاق. قوله: (والتحريم بعقده ووطئه) أي ويقع التحريم بكل نكاح مختلف فيه بعقده في اللاتي يحرمن بالعقد وبالوطء باللاتي يحرمن بالوطء (و) يكون فيه الإرث، إلا نكاح المريض) فإنه لا إرث فيه، لأنه توليج ويعني بالتحريم تحريم المصاهرة. غفل الشارح هنا نعم الله. قوله: (وإنكاح العبد والمرأة) هذا معطوف على كمحرم وشغار أي ومما يفسخ من الأنكحة نكاح عبد أو أمرة لامرأة مطلقا على نفسها أو على غيرها من النساء. قوله: (لا اتفق على فساده) أي لا نكاح اتفق العلماء على فساده والمراد بالإتفاق هنا الإجماع. وقوله: (فلا طلاق ولا إرث) أي فلاطلاق يلزم فيه إن طلق قبل الفسخ ولا إرث فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ لعدم انعقاده، فالفسخ فيه بغير طلاق فذكر أمثلة ما اتفق على فساده فقال: (كخامسة) أي كنكاح خامسة أو خالة أو عمة أو أم زوجة أو ابنتها أو من حرم جمعهن معها (وحرم وطؤه فقط) من تحرم بوطء أو عقد. قوله: (وما فسخ بعده فالمسمى) أي فما فسخ بعد البناء ففيه المسمى إن كان (وإلا فصداق المثل. وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما) أي وإن لم يكن مسمى ففيه صداق المثل ويسقط بالفسخ قبله إلا نكاح عقد على أن الصداق فيه درهمان

стр. 780

فلها نصفهما لقوة الخلاف فيه. وقوله: (كطلاقه) يريد أن الزوج إذا طلق قبل البناء في النكاح المستحق للفسخ قبل الفسخ فلا شيء عليه إلا في نكاح الدرهمين وأما بعد البناء ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل. قوله: (وتعاض المتلذذ بها) أي فإن كان الزوج قد تلذذ منها بغير دخول فإنها تعاض قدر ما يراه الإمام باجتهاده. قوله: (ولولي صغير فسخ عقده) أي وإن عقد صغير على نسفه فلوليه فسخه فإن فسخ (فلا مهر) عليه للزوجة لأنها سلطته على نفسها (ولا عدة) عليها لأن وطأه ليس بوطء، وهذا في الطلاق وأما عدة الوفاة فعليها إن مات قبل الفسخ. انتهى. قال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق الفرق بين قاعدة أنكحة الصبيان تنعقد إذا كانوا مطيقين للوطء وللولي الإجازة والفسخ، وبين قاعدة طلاقهم فإنه لا ينعقد، ووجه الإشكال فيهما والجامع بينهما أن خطاب الوضع هو الخطاب بالأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية، لا يشترط فيها التكليف ولا العلم، ولذلك أوجب الضمان على الصبيان والمجانين، ونطلق بالإعسار وإن كان معجوزا عنه وغير مشعور به، وكذلك بالإضرار ونورث بالأنساب وإن لم يشعر به الوارث، ولا هو من مقدوره؛ لأن ذلك كله من باب خطاب الوضع الذي معناه أن صاحب الشرع قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني قد حكمت بهذا بخلاف خطاب التكليف يشترط فيه القدرة على المكلف به والعلم به والطلاق سبب للبينونة، والنكاح سبب للإباحة، فينبغي أن ينعقد الجميع في حقه كما انعقد الإتلاف سبب الضمان، والبيع بسبب العقد، وغير ذلك من الأسباب الفعلية والقولية، فهذا وجه الجمع بينهما. والفرق بين القاعدتين في أن الصبيان تنعقد أنكحتهم دون طلاقهم أن عقد الأنكحة سبب إباحة الوطء وهو أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم؛ لأنهما تكليف ومشقة من جهة لزوم استحقاق العقاب المحمول على الصبيان؛ لضعف عقولهم، والطلاق سبب تحريم الوطء بإسقاط العصمة في الزوجة، وهو ليس أهلا للتحريم، فلم ينعقد سببا في حقه مع اشتراك السببين في أنهما خطاب وضع، وانضاف إلى أحدهما تكليف، فلا جرم انتفى انعقاده في حقه.

стр. 781

انتهى (١). قوله: (وإن زوج بشروط أو أجيزت وبلغ وكره فله التطليق، وفي نصف الصداق) أي وإن زوج ولي صغير في حجره بشروط تلزم أو تزوج الصغير بنفسه بالشروط فلما بلغ كره الشروط فله التطليق لا الفسخ بغير طلاق هكذا قرر شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله - خلافا لمن قال بالفسخ بغير طلاق وإن طلق قبل البناء ففي لزوم نصف الصداق له وعدم لزومه (قولان عمل بهما). قوله: (والقول لها أن العقد وهو كبير) أي وتصدق الزوجة إن ادعت أن عقد نكاحها وقع والزوج كبير لأن النكاح قد ثبت ومن أراد رفعه فهو مدع. قوله: (وللسيد رد نكاح عبده بطلقة فقط بائنة) أي وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فللسيد فسخه وله إمضاؤه إن قرب فإن فسخه فبطلقة بائنة وإنما له الفسخ (إن لم يبعه) قبل الفسخ وإن باعه قبله فلا مقال له إلا أن يرد عليه بعيب النكاح فله الفسخ حينئذ. ومفهوم قوله: (إلا أن يرد به) أنه لو رد عليه بعيب غير النكاح لم يكن له رده والمفهوم صحيح وأما الأمة فلابد فيها من الفسخ والفرق أن العبد يؤذن له في العقد على نفسه بخلاف الأمة. قوله: (أو يعتقه. ولها ربع دينار إن دخل. واتبع عبد ومكاتب بما بقي، إن غرا؛ إن لم يبطله سيد أو سلطان) أي وكذلك ليس له فسخ نكاحه إذا أعتقه قبل الفسخ لأن ملكه زال عنه فإن فسخ النكاح فللزوجة ربع دينار إن دخل بها وإلا فلا شيء على العبد، ولا على السيد، ويتبع العبد القن، أو المكاتب، بما بقي بعد ربع دينار من الصداق، إذا أعتقا وإن لم يغراها، وأحرى إن غرا إن لم يبطله السيد أو الحاكم بما بقى من الصداق والحجر في الزائد من الصداق، على ربع دينار لحق السيد وقد زال بالعتق، وفي بعض النسخ إن غرا وفي بعضها إن لم يغرا وأحرى إن غرا. قوله: (وله الإجازة إن قرب) أي وللسيد إجازة نكاح عبده بغير إذنه إن قرب علمه من العقد، (و أنه لم يرد الفسخ) حين سمع به، وامتنع (أو يشك في قصده) حينئذ وأما لو بعد ما بين الإجازة والعقد أو أراد بامتناعه الفسخ أو يشك في قصده عند ذلك هل أراد الرد أم لا؟ فليس له حين إذن الإجازة.

стр. 782

قوله: (ولولي سفيه فسخ عقده، ولو ماتت وتعين بموته) يعني أن السفيه إذا تزوج بغير إذن وليه فإن للولي فسخه ولو ماتت الزوجة قبل علم الولي بالعقد وله الإمضاء إن كان سدادا لأن الإمضاء قد يكون مصلحة له ويتعين الفسخ لموت السفيه إذ لا مصلحة إلا بالفسخ. قوله: (ولمكاتب ومأذون) أي وجاز لمكاتب ومأذون له في التجر (تسرى) من مالهما، (وإن بلا إذن) من السيد ويؤخذ من هذا أن العبد يملك. قوله: (ونفقة العبد) على السيد (في غير خراج وكسب إلا لعرف) أي ونفقة زوجة العبد في ماله غير خراجه وكسبه فتكون مما وهب له، أو تصدق به عليه، إلا بشرط أو عرف أن ذلك في الخراج والكسب، فتكون منه، الخراج ما يأخذه من عمله من غير سيده والكسب ما يأخذه من عمله من سيده. قوله: (كالمهر. ولا يضمنه سيد بإذن التزويج) أي ومهر زوجة العبد كذلك في غير الخراج والكسب والكاف في كالمهر للتشبيه في الحكم. ولا يضمن السيد صداق العبد لأجل إذنه له في النكاح والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد والمعتق بعضه كالحر في يوم الحرية، وكالعبد في يوم العبودية فليس له أن يتزوج بغير إذن. قوله: (وجبر أب ووصي وحاكم) أي وجبر أب ابنه ووصي يتيمه وحاكم (مجنونا احتاج) للنكاح إذ لا يعان على معصية مفهومه أنه إذا لم يحتج فلا يجبر لأن فيه إفساد ماله (و) كذلك يجبر (صغيرا) إذا كان فيه غبطة كتزويجه من الموسرة (وفي) جبر (السفيه) المحتاج للنكاح (خلاف)، القول بجبره لابن القاسم وعدمه لعبد الملك. قوله: (وصداقهم إن أعدموا على الأب) يريد أن الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون أو السفيه وهم معدمون فإن الصداق على الأب (وإن مات، أو أيسروا بعد) ذلك لأنه قد ثبت في ذمته لأن المعتبر حال العقد (ولو شرط) الأب (ضده) وهذا كله إذا تولى العقد بنفسه، وأما إذا تولاه غيره فلا لأنه لا يلزمه شيء، لمجرد الإذن. قوله: (وإلا فعليهم) أي وإن لم يكونوا معدمين حال العقد بل كانوا أغنياء بالصداق فإنه عليهم دون الأب، (إلا لشرط على الأب فيكون عليه. قوله: (وإن تطارحه رشيد وأب فسخ) أي وإن تطارح الصداق ابن رشيد وأب يريد كل منهما إلزامه للآخر فإن النكاح يفسخ (ولا مهر) لها إن كان الفسخ قبل البناء وإن

стр. 783

فسخ بعده فعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل. قوله: (وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل؛ تردد) أي وهل الفسخ مقيد بما إذا حلفا أم لا؟ فيه تردد، فإن لم يحلفا لزم كل واحد نصفه وإن حلف واحد لزم الناكل. قوله: (وحلف رشيد، وأجنبي، وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا) أي وحلف ابن رشيد زوجه أبوه وهو حاضر ساكت، أو زوج رجل أجنبيا وهو حاضر ساكت أو زوج امرأة وليها وهي حاضرة وأنكروا الأمر والرضى بذلك حضورا حال العقد (إن لم ينكروا بمجرد علمهم) به، فإن أنكروا فلا يمين عليهم وكذلك لا يمين عليهم إن لم يكونوا حضورا. قوله: (وإن طال كثيرا) أي وإن طال ما بين العقد والرضى طولا كثيرا (لزم) النكاح لأن طول المدة دليل على الرضا. وقوله: إن لم ينكروا بمجرد علمهم جعلوا السكوت هنا رضى وله نظائر منها اليمين واللعان والرجعة والكراء. قوله: (ورجع لأب وذي قدر زوج غيره، وضامن لابنته النصف بالطلاق) النصف فاعل رجع وبالطلاق متعلق برجع أي ورجع النصف لأب زوج ابنه ولذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف بسبب الطلاق قبل البناء (والجميع بالفساد) والفسخ قبله ويؤخذ من هنا أن من دفع شيئا على أمر ولم يكن ذلك الأمر أنه يرجع فيه فهو قاعدة. قوله: (ولا يرجع أحد منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون بعد العقد. ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقدر وتأخذ الحال) أي ولا يرجع أحد من هؤلاء على الزوج بما أخذت منه لأنه دفع ذلك بمعنى الحمل على الزوج إلا أن يصرح بالحمالة أو كان الحمل بعد العقد فإنه يرجع عليه وللزوجة الامتناع من التمكين من نفسها، إن تعذر أخذ الصداق من المتحمل به حتى تقبض الحال من صداقها، أو يقدر لها قدره إن لم يكن مفروضا وإنما لها الامتناع لأنها دخلت على اتباع ذمة أخرى غير ذمة الزوج لا على تسليم سلعتها بغير عوض قاله مالك وابن القاسم. وقوله: (وله الترك) أي فإذا منعت الزوجة نفسها حين تعذر أخذ الصداق من المتحمل به لفقره ونحو ذلك فللزوج أن يفارق ولا شيء عليه إن فارق قبل البناء ولا يجبر على دفعه، لأنه غير ملتزم له، وإن شاء دخل ويدفع الصداق.

стр. 784

قوله: (وبطل إن ضمن في مرضه عن وارث، لا زوج ابنته) أي وبطل الضمان إن ضمن في مرضه المخوف الصداق على وارثه حالة الضمان عنه ولا يبطل إن ضمن ذلك عن زوج ابنته وهو لا يرث حالة الضمان عنه والمضمون صداق المثل، وإلا فالزائد وصية لوارث. قوله: (والكفاءة الدين والحال) أي والكفاءة المشروطة في النكاح هي الدين والحال والدين هو الإسلام والسلامة من فسق الجوارح والإعتقاد والحال هو أن يساويها في الصحة والسلامة من العيوب. قاله الشيخ في توضيحه (١). وقال صاحب إكمال الإكمال: يمكن أن يفسر الحال بما يرجع إلى حسن العشرة وطيب الخلق. ويمكن أن يراد بالحال ما يرجع إلى الجسم. انتهى (٢). قوله: (ولها وللولي تركها) أي وللمرأة ووليها ترك الكفاءة في الحال وأما في الدين فليس لهما تركها، لأنه حق الله تعالى. وفي البرزلي: وثبت عنه ﷺ أنه قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها (٣) فقدم المال إذ هو أهم عند الناس وترتيبه على اهتمام الناس كما أشار إليه ﷺ ، وقدم الأهم فلأهم عند الناس، وأخر ذات الدين إذ القاصدون لها قليل. انتهى (٤). قوله: (وليس لولي رضي فطلق امتناع بلا حادث) أي وليس لولي المرأة رضي بتزويجها بغير كفء فطلقها امتناع من تزويجها منه مرة أخرى إن لم يحدث له حادث من فسق أو تلصيص أو نحو ذلك، مما يظهر فيه عذر الولي. قوله: (وللأم التكلم في تزويج الآب الموسرة المرغوب فيها من فقير ورويت بالنفي ابن القاسم إلا لضرر بين، وهل وفاق تأويلان) أي وللأم التكلم في تزويج أب ابنته الموسرة المرغوب فيها من فقير لأن في المدونة: سألت امرأة مالكا عن ابنة لها في حجرها

стр. 785

موسرة مرغوب فيها فأراد أبوها أن يزوجها من إبن أخ له فقير أفترى لي أن أتكلم؟ قال: نعم، إني لأرى لك في ذلك متكلما، ورويت المدونة بإثبات التكلم ورويت أيضا بالنفي بأن لا كلام لها، قال ابن القاسم: وإنما أرى إنكاحه إياها جائزا عليها إلا لضرر بين (١) وهل قوله هذا وفاق لقول مالك أو خلاف فيه تأويلان. والمراد بالضرر هنا ضرر البدن. قوله: (والمولى وغير الشريف، والأقل جاها كفؤ) أي والمولى هو من تقدمت عليه أو على آبائه عبودية كفؤ للعربية وهي من لم يتقدم عليها أو على آبائها ملك لمخلوق وغير الشريف كفؤ للشريفة والأقل جاها كفؤ لذات القدر. وقد تقدم تفسير الكفاءة (وفي) كفاءة (العبد) للحرة (تأويلان) على المدونة، قيل كفؤ، وقيل ليس بكفؤ لها. قوله: (وحرم أصوله وفصوله) إلى آخره هذا شروع منه بين في بيان ما حرم نكاحه أي وحرم على كل ذكر نكاح أصوله وفصوله، وأصوله كل من له عليك ولادة بمباشرة أو بواسطة وإن علا، وفصولك كل من لك عليه ولادة، بمباشرة أو بواسطة وإن سفل (ولو خلقت من مائه) من زنا خلافا لابن الماجشون وخطأه سحنون في ذلك. قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: قيل إن تخطيئة سحنون لعبد الملك خطأ لأنه صواب وسبب الخلاف فيه قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ [النساء: ٢٣] هل البنات في الشرع أو في اللغة والمشهور أنه لغة ومن قال: أنه شرعا، قال: لأنه لا ينفق عليها ويملكها ولا يخلو معها. قوله: (وزوجتهما) أي وحرم عليه أزواج كل أصوله وفصوله لأنها من حلائل آبائه وأبنائه. (و) يحرم عليه (فصول أول أصوله)، لأنهن أخوات أو بنات أوبنات إخوة أو أخوات، (و) يحرم عليه (أول فضل من كل أصل)، لأنهن عمات وخالات (و) كذلك يحرم عليه (أصول زوجته) وإن علون لأنهن أمهات نسائه وإن لم يتلذذ بزوجته. قوله: (وبتلذذ وإن بعد موتها، وإن بنظر فصولها) أي وحرم عليه بتلذذه بزوجته، وإن كان التلذذ بعد موتها، ولو بنظر فصولها وإن سفلن لأنهن ربائبه فلا يحرمن

стр. 786

بالعقد فقط. قوله: (كالملك) تشبيه لإفادة الحكم بما تقدم من أصول الزوجة وفصولها من حرمة النكاح. قوله: (وحرم العقد وإن فسد إن لم يجمع عليه) أي وحرم العقد على الآباء والأبناء وإن فسد ذلك العقد إن لم يجمع على فساده. قوله: (وإلا) أي وإن أجمع على فساده، (ف إن ما يحرم (وطؤه) فقط، (إن درأ) الشرع (الحد)، كمن تزوج ذات محرم أو رضاع أو معتدة ولم يعلم بها وإن لم يدرء الحد فزنا. البقوري: القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، نعم الجهل الذي لا يمكن للمكلف رفعه بمقتضى العادة يكون عذرا كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية إذ لو كلف اليقين في هذه الصور وشبهها لشق ذلك على المكلفين. انتهى (١). قوله: (وفي الزنا خلاف) أي وفي تحريم المصاهرة بوطء الزنا وعدم تحريمه به خلاف، وعدم التحريم به مذهب الموطأ وشهر. وفي مغني النبيب عن مالك الله في موطئه: لا يحرم بالزنا حلال، وبه قال جميع أصحابه، ثم رجع عنه وكان يفتي بالتحريم إلى أن مات، فقيل له: أفلا تمحو الأول من كتابك فقال: سارت به الركبان. انتهى. قوله: (وإن حاول تلدذا بزوجته فتلذذ بابنتها؛ فتردد) أي وإن حاول رجل تلذذا بزوجته فالتذ بابنتها منه أو من غيره ففيه تردد في تحريم زوجته واللذة شرط في ذلك وأما إن لم يتلذذ بها فلا تحرم. قوله: (وإن قال أب نكحتها أو وطئت الأمة عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه. وفي وجوبه إن فشا تأويلان) أي وإن قال الأب عند قصد ابنه نكاح أمرأة إني قد نكحتها أو أراد وطئ أمة فقال: قد وطئتها وأنكر الإبن ذلك ولم يصدقه ندب له التنزه عن نكاح تلك المرأة، ووطئ تلك الأمة، وأما إن لم ينكر ذلك بل صدقه فإن التنزه عنهما واجب لأنهما من حلائل أبيه، وفي وجوب التنزه فيهما إن فشا قول الأب قبل قصد

стр. 787

الإبن ذلك وعدم وجوبه تأولان على المدونة. قوله: (وجمع خمس) أي ويحرم على رجل جمع خمس زوجات في عصمة نكاح لا في ملك، ولو تزوج خمسا في عقود لم تحرم عليه إلا الخامسة. قال القرافي في كتابه: أنوار البروق في أنواء الفروق: الفرق بين قاعدة الإماء أن يجمع بين عدد شاء قل أو كثر، وبين قاعدة الزوجات لا يجوز أن يزيد على أربع منهن، وهو أن القاعدة أن الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها، فوسيلة المحرم محرمة، ووسيلة الواجب واجبة، وكذلك بقية الأحكام، غير أنها أخفض رتبة منها، ومضارة المرأة يجمعها مع امرأة أخرى في عصمة وسيلة للشحناء في العادة، ومقتضى ذلك التحريم مطلقا، وقد جعل ذلك في شريعة عيسى ﵇، فلا يتزوج الرجل إلا امرأة واحدة، تقديما لمصلحة النساء، على مصلحة الرجال بنفي المضارة والشحناء. ويقال إن ذلك شرع عكسه في التوراة لموسى ﵇ يجوز للرجل زواج عدد غير محصور يجمع بينهن تغليبا لمصلحة الرجال في الاستمتاع على مصلحة النساء في الشحناء والمضارة. ولما كانت شريعتنا أفضل الشرائع جمع فيها بين مصلحتي الفريقين فيجوز للرجل أن يجمع بين أربع نسوة فيحصل له بذلك قضاء إربه، ويخرج به عن حيز الحجر، ويضاف لذلك التسري بما شاء، وروعيت أيضا مصالح النساء فلا تضار زوجة منهن بأكثر من ثلاث. وسر الاقتصار في المضارة على ثلاث أن الثلاثة اعتبرت في مواطن كثيرة، فتجوز الهجرة ثلاثة أيام، والخيار ثلاثة أيام، والإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام، والمضارة ثلاثة أيام، فهذه الصور كلها الثلاث مستثناة على خلاف الأصل، فكذلك لما كانت الشحناء والمضارة على خلاف الأصل استثنى منها ثلاث زوجات يضار بها زوجة أخرى. هذا في الأجنبيات والبعيد من القرابات، وحافظ الشرع على القرابات القريبة وصونها عن التفريق والشحناء، فلا يجمع بين المرأة وأبنتها، ولا أمها؛ لأنها أعظم القرابات؛ حفظا لبر الأمهات والبنات، ويلي ذلك الجمع بين الأختين، ويلي ذلك الجمع بين المرأة وخالتها لكونها من جهة الأم، وبرها آكد من بر الأب، ويليه المرأة

стр. 788

مع عمتها؛ لأنها من جهة الأب، ثم خالة أمها، ثم خالة أبيها ثم عمة أمها، ثم عمة أبيها، فهذا من باب تحريم الوسائل، لا من باب تحريم المقاصد. ولما كانت الأم أشد برا بابنتها من الابنة بأمها لم يكن العقد عليها كافيا، في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج، بمجرد العقد وعدم مخالطته، فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد، وكان العقد كافيا في بغض البنت لضعف ودها فتحرم بالعقد؛ لئلا تعق أمها، فهذا تلخيص أمر الزوجات. وأما الإماء فلما كن مقصودات في الغالب للخدمة والهوان لا للوطء والإصطفاء بعدت مناسبتهن في شيء ليس هو وصفهن، ووقوعه نادر فيهن، والمهانة من جهة ذل الرق تمنع من الأنفة والإباء، بخلاف الزواج المبني على العز والاصطفاء، والإعزاز والتخصيص بالوطء والخدمة إنما تقع فيه تبعا، عكس باب الإماء الخدمة أصل والوطء إنما يقع فيه تبعا، فلذلك لم يقع العدد محصورا في جواز وطء الإماء لعدم المنافسة والشحناء التي هي موجودة في باب الزواج، فهذا تلخيص الفرق بين الفرقين وبيان السر في ذلك. انتهى (١). قوله: (وللعبد الرابعة) أي ويجوز للعبد جمع أربع نسوة في عصمة كالحر لعموم الآية وهو المشهور. قوله: (أو اثنتين لو قدرت أية ذكرا حرم) أي وحرم جمع امرأتين لو قدرت أية ذكرا من إحدى الجانبين لم يجز له أن يتزوج الأخرى. قوله: (كوطئهما بالملك) أي كما يحرم وطؤها بالملك أو بالنكاح. قوله: (وفسخ نكاح ثانية) أي وفسخ نكاح ثانية ممن حرم الجمع بينهما بلا صداق، إن (صدقت) أنها ثانية أو قامت بينة بلا طلاق. قوله: (وإلا حلف للمهر) أي وإن لم تصدقه ولا قامت، حلف الزوج ليسقط المهر عنه، إذا كان قبل البناء، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر، حفظه الله. قوله: (بلا طلاق) متعلق بفسخ. قوله: (كام وابنتها بعقد، وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث، وإن ترتبتا) أي كما يفسخ نكاح أم وابنتها في عقد واحد بلا طلاق، فلا تحرم عليه به واحدة منهما، ويتأبد تحريمها عليه إن دخل يهما، ولا إرث فيه إن مات قبل الفسخ وإن ترتب، لأنه

стр. 789

مجمع على فساده، وكذلك يفسخ بلا طلاق والجمع بين الأختين أو خالتين أو عمتين. قوله: (وإن لم يدخل بواحدة حلت الأم) أي وإن لم يدخل في هذا الفرض بواحدة منهما حلت الأم، وأحرى البنت، فلما كان هذا مفهوم من كلامه سكت عنه، وبيانه أن العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت، وأحرى الفاسدة. قوله: (وإن مات ولم تعلم السابقة) أي وإن لم تعلم السابقة في هذا الفرع، (فالإرث) ثابت فيه، ويقسم بينهما، لأن نكاح إحداهما صحيح، (ولكل نصف صداقها)، وهذا إذا لم يدخل بواحدة. قوله: (كأن لم تعلم الخامسة) تشبيه لإفادة الحكم أي وإذا تزوج خمسا في عقد، أو واحدة بعد واحدة، ولم تعلم الخامسة، ولم يدخل بهن وتوفى، فإن الإرث يقسم بينهن أخماسا، ولهن أربع صدقات، يقسمن بينهن أخماسا، على قدر صدقاتهن. وقال ابن عبد الكريم وطريق ذلك أن تعطى كل واحدة من عدد صداقها الخارج من قسمه على عددهن مضروبا في أربعة أخماسه. قوله: (وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعثق وإن لأجل، أو كتابة) أي وقد تقدم أنه لا يجوز الجمع بين من لا يجوز الجمع بينهن، وإذا تزوج امرأة فلا يحل له العقد على أختها أو خالتها أو عمتها مادامت في عصمته، إلا أن يبين السابقة بطلاق مبتوت إن كانت زوجة، أو زوال ملك إن كانت أمة بعتق، وإن كان لأجل، أو كان زوال ملك بكتابة، فإن الأخت تحل له، ولم يخالف فيه إلا اللخمي وهو وهم منه، أو توهيم لغيره، والظاهر أنه توهيم. قوله: (أو إنكاح يحل المبتوتة) أي وتحل الأخت بنكاح أختها نكاحا صحيحا وهو المراد بقوله يحل المبتوتة وأتى بلفظ الرباعي وقال بنكاح ليبين أن التحليل فيها يقع بمجرد العقد، غفل الشارح هنا نعم الله. قوله: (أو أسر، أو إباق إياس، أو بيع دلس فيه) أي وتحل الأخت بسبب أسر أختها، أو بإباقها إباق إياس، أو ببيعها بيعا صحيحا وإن دلس فيه، وأحرى إن لم يدلس فيه بعيب، لأن الخيار فيها للمشتري لا للبائع. قوله: (لا فاسد لم يفت، وحيض وعدة شبهة، وردة، وإحرام، وظهار) أي لا تحل بسبب بيع فاسد لم يفت ذلك البيع، فإن فات فإنها تحل به، وكذلك لا تحل بسبب

стр. 790

حيض، ولا بسبب عدة شبهة المراد بالعدة هنا الإستبراء، كالاستبراء في المغلوط فيها، وكذلك لا تحل بسبب ردة، ويعني بذلك في أيام الاستتابة، وكذلك لا تحل بإحرامها بحج أو عمرة أو ظاهر منها، لقصور الأزمنة في ذلك. قوله: (واستبراء، وخيار، وعهدة ثلاث، وإخدام سنة، وهبة لمن يعتصرها منه، وإن ببيع) أي ولا تحل الأخت بسبب بيع أختها بيعا فيه استبراء أو فيه خيار أو عهدة الثلاث، لأنها في الإستبراء وأيام الخيار، وعهدة الثلاث في ضمان البائع لا في ضمان المشتري، ومفهوم عهدة الثلاث أن عهدة السنة تحلها، والمفهوم صحيح، وكذلك لا يحلها إخدام الأخت سنة ونحوها، أو هبة لمن له الاعتصار منه، وإن كان الاعتصار ببيع من يتيمه، لأن له أن يشتريها منه لنفسه. قوله: (بخلاف صدقة إن حيزت، وإخدام سنين) أي فإن تصدق بالأمة على من يعتصر منه، وحيزت الصدقة، فإن أختها تحل له، لأن الصدقة لا اعتصار فيها، وكذلك تحل الأخت إذا أخدمت الأولى سنين. قوله: (ووقف إن وطئهما ليحرم) أي ووقف واطئ الأختين بملك اليمين عن وطئهما إلى أن يحرم أيهما شاء. (فإن أبقى) الموطوءة (الثانية استبرأها) من وطئه الفاسد، وإن كان الولد يلحق به، ولا يحد القائل للولد: ابن الماء الفاسد. قوله: (وإن عقد فاشترى فالأولى) أي وإن عقد على امرأة بنكاح، فاشترى أختها، فإن الأولى منهما تتعين، لأن العقد هنا كالوطء بملك اليمين، (فإن) خالف الشرع (ووطئ) المشتراة المنهي عن وطئها، (أو عقد) بالنكاح (بعد تلذذه بأختها بملك فك) الفرع (الأول) في الإيقاف عنهما، ليحرم أيهما شاء، وفي الاستبراء إن أبقى الثانية وتقرير الشارح هنا جيد. قوله: (والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع) إلى آخر الفروع أي وحرم نكاح المبتوتة على مطلقها لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾! [سورة البقرة: ٢٣٠] أي نكاحا صحيحا فيه رغبة ولا دلسة فيه فإنها تحل له بشروط وهي: ولوج الحشفة أو قدرها من مقطوعها من بالغ احترازا من غير البالغ لأن وطأه لا يحلها، وفي بعض النسخ حتى يولج مسلم بالغ بزيادة مسلم وهو صحيح. قال في المدونة والنصرانية يبتها مسلم فلا يحلها وطء نصراني بنكاح إلا أن

стр. 791

يطأها بعد إسلامه (١). انتهى من ابن غازي (٢). وأن يكون ذلك الإيلاج في فرج مباح حينئذ وطؤه لا في فرج ممنوع فيه الوطء كدبر أو حائض أو نفساء أو محرمة أو صائمة فإنها لا تحل به خلافا لابن الماجشون. قوله: (ولا نكرة فيه بانتشار) أي وأن لا نكرة لأحد الزوجين في الإيلاج بل مقران به فإن أنكره أحدهما لا تحل، ومن الشروط أن يكون الإيلاج بذكر منتشر انتشار كاملا، إذ بذلك يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، كما قال ﷺ لامرأة أرادت الرجوع إلى زوجها الأول فتزوجت ثانيا فقال لها: «لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (٣)، وإن لم ينزل، خلافا لمن قال: لا تحل بالإيلاج فقط حتى ينزل. قوله: (في نكاح لازم وعلم خلوة وزوجة فقد ولو خصيا) وأن يكون الإيلاج في نكاح لا في وطئ سيد أمته المبتوتة فإنه لا يحلها ذلك لمطلقها. واحترز بقوله: لازم من نكاح غير لازم، كنكاح العبد من غير إذن سيده، أو نكاح فيه خيار لأجل عيب به، أو بها، ومنها أن يعلم خلوة بها ببينة ويكفي في إثبات الخلوة شهادة امرأتين بخلوة يمكن شغلها منه، ومن الشروط علم الزوجة فقط بالإيلاج ولا يشترط فيه علم الزوج لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولم يقل حتى ينكحها ولذلك يحلها وطئ مجنون عند ابن القاسم وأشهب. قوله: (كتزويج غير مشبهة ليمين لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان، وفي الأول تردد) الكاف للتشبيه أي كما يحلها من تزوجها وهي ممن لم تشبه مناكحه لأجل يمين عليه ليتزوجن ولكن لا يبرأ هو من يمينه. قوله: لا بفاسد فهو مفهوم لقوله: في نكاح لازم، وقد يكتفي بالمفهوم وقد لا يكتفي به أي لا تحل المبتوتة بنكاح فاسد، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وهذا إذا لم يثبت بالدخول فأما إن ثبت بعده فإنها تحل بالوطء الثاني، وهل تحل بالوطئ الأول أم لا؟ فيه تردد لعدم النص، منشأ الخلاف أن النزع هل هو وطئ أم لا؟.

стр. 792

وقوله: (كمحلل وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب) تمثيل للفاسد إذ هو من صوره، وليس بتنظير. انتهى. وقال مالك في المختصر: ومن نكح امرأة ليحلها لزوجها، فلا يحل ذلك ولا يقر على ذلك النكاح حتى يستقبل نكاحا جديدا، ولها مهرها إذا أصابها، ولا ترجع إلى الزوج الأول إلا بنكاح رغبة غير دلسة يصيبها فيه. فنص الله على أن نكاح المحلل لا يحل ولا يحل. وأن نكاح الدلسة لا يجوز ولا يفيد، فلا ينتفع بلطائف الحيل في تحصيل الإحلال عنده، بل لا يقع حلالا ولا يفيد إحلالا. وذلك مقتضى الحديث الصحيح: «لعن رسول الله ﷺ المحل والمحلل له» (١). انتهى من الجواهر (٢). الزناة ثلاثة: المحلل والمحلل له والمحللة، اتقي الله ولا تكن مسمار النار. انتهى. وقال ابن فرحون في تبصرته: جرت عادة قضاة العصر بمنع المرأة المبتوتة من رجعة مطلقها، حتى يثبت دخول الزوج الثاني بها دخول اهتداء، وأنه كان يبيت عندها ويتصرف عليها تصرف الأزواج على الزوجات، وما علموا في نكاحها ريبة ولا دلسة. انتهى (٣). وفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: الفرق بين الإباحة المطلقة وبين مطلق الإباحة المتوتة حرام على مطلقها، لكونها مطلقة ثلاث، فلما تزوجها الزوج الثاني صارت مباحة من جهة الطلاق الثلاث وزال التحريم الناشئ عنه وبقي التحريم بكونها أجنبية وتجدد سبب آخر للتحريم وهو كونها زوجة، لغيره فقد خلف السبب الزائل سبب آخر وزال التحريم الكائن بسبب الطلاق الثلاث وثبة مقتضى الغاية، وإذا طلقها الزوج الثاني بقيت محرمة بالعدة وهو سبب متجدد وبكونها أجنبية، فإذا عقد عليها الزوج الأول زال التحريم بسبب كونها أجنبية،

стр. 793

وبقيت محرمة بسبب ما تجدد من حيض أو صوم أو غيرهما، فإذا زال ذلك ثبتت الإباحة المطلقة، وكان الثابت قبل ذلك مطلق الإباحة المطلقة. انتهى (١). قوله: (ونية المطلق ونيتها لغو) يريد أن المعتبر نية المحلل وأما نية المطلق والمبتوتة لغو فلا يعتبر إن لم يكن فيه دلسة ولا ريبة بل نكاح رغبة. قوله: (وقبل دعوى طارئة التزويج) أي ويقبل دعوى طارئة التزويج مبتوتة أنها تزوجت بعد البت وإن كانت غير مأمونة إذ يشق عليها إثبات ذلك إلا أن تكون بلدتها قريبة. قوله: (كحاضرة أمنت إن بعد، وفي غيرها قولان) أي كما يقبل دعوى حاضرة مبتوتة أنها تزوجت بشرط أن تكون مأمونة، إن بعد أمد التزويج وإلا فلا يقبل دعواها، وفي الحاضرة غير المأمونة إن بعد الأمد قولان. قوله: (وملكه أو لولده، وفسخ، وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال) أي وحرم نكاح ملكه أو ملك ولده وإن وقع ونزل فسخ بلا طلاق وإن كان الملك طارئا لأنه مجمع على فساده، كما يفسخ نكاح امرأة ملكت زوجها وإن دفعت المال لسيد العبد ليعتق عنها لأنه لا يعتق عنها حتى يدخل في ملكها وبنفس دخوله في ملكها يفسخ نكاحها بلا طلاق. وقوله: (ليعتق عنها) مفهومه إن عتق عن غيرها فلا يفسخ لأنه لا يدخل ملكها. انتهى. الفرق بين قاعدة زواج الإماء في ملك غير الزوج، وبين قاعدة زواج الإنسان لإمائه المملوكات له والمرأة لعبدها أو في غير ملكها، فإن الأول يصح بشرطه، والثاني باطل، والفرق مبني على قواعد: القاعدة الأولى: أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة، ولا السكران؛ لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه، وذلك إنما يحصل بمرآة العقل. القاعدة الثانية من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب لإصلاح الأخلاق ولقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ [النساء:

стр. 794

والاسترقاق يقتضي قهر السادات، والقيام على الرقيق للأعمال، وإصلاح الأخلاق في جميع ذلك، والاستيلاء بالاستهانة، فيتعذر أن تكون أمة الإنسان زوجته، وعبد المرأة زوجها لتناقض آثار الحقوق. القاعدة الثالثة: كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشرع أقواهما على أضعفهما، وكذلك العقل والعرف والرق أقوى من النكاح؛ لكونه يوجب التمكن من المنافع والإخدام مع ملك الرقبة، ولا يقتضي النكاح غير إباحة الوطء، فيكون لذلك أقوى، فيقدم على النكاح. وبهذه القواعد الثالث ظهر الفرق بين اجتماع النكاح والرق الكائن لغير الزوجين وبين امتناع اجتماعهما إذا كان الرق للزوجين. انتهى من انوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١). قوله: (لا إن رد سيد شراء من لم يأذن لها أو قصدا بالبيع الفسخ) أي لا يفسخ نكاحها إن رد سيدها شراء من لم يأذن لها بشراء زوجها ولا أذن لها في التجارة، مفهومه إن لم يرده فسخ وهو كذلك، ومفهومه إن أذن لها في التجر يفسخ وهو كذلك، وكذلك لا يفسخ النكاح إذا قصد السيد والأمة بالبيع الفسخ. قوله: (كهبتها للعبد لينتزعها) أي كما لا يفسخ نكاح العبد إذا وهب له السيد زوجته، لينتزعها منه إذا ملكها، لأن في المدونة: ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه. انتهى. قال أصبغ: يكره ذلك للسيد فإن فعل جاز. قوله: (فأخذ جبر العبد) أي ويؤخذ من هذا الفرع جبر العبد (على) قبول (الهبة)، إذ لولا ذلك لم يكن لهبة السيد تأثير، ولكن يعتبر قصده فيها. قوله: (وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة، وحرمت عليهما؛ إن وطناها وعتقت على مولدها) أي ويملك الأب أيضا جارية ابنه وإن كبيرا بتلذذه منها بالقيمة لا مجانا، لو قال الشيخ: جارية ولد ليشمل الذكر والأنثى لكان أولى، وللابن أخذها من الأب إذا كان معدما بالقيمة المترتبة في ذمته إن لم تحمل، والقيمة فيها يوم الوطء وما للأب في ذلك فللجد مثله فتحرم عليهما وعلى الابن بالوطء وتعتق على مولودها منهم عتقا ناجزا، لأن الاستمتاع منها حرام.

стр. 795

قوله: (ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل) أي وجاز لعبد تزوج ابنة سيده بثقل عند مالك، وأجازه ابن القاسم بغيره كره. قال صالح نظم اللباب: لا يزوج الرجل أبنته لعبده إلا بخمسة شروط: الأول أن يكون العبد في غير خدمة السيد قد استقل بنفسه للتجارة أو حرفة. وأن لا يكون وغدا. وأن تكون قد عنست في بيت أبيها. وأن تكون غير مرغوب فيها. وأن تكون بها حاجة إلى النكاح ويبقى عليها. وأن يكون ذلك برضاها. انتهى. قوله: (وملك غيره كحر لا يولد له) أي ويجوز للعبد تزوج بملك غيره بلا كره كما يجوز ذلك للحر الذي لا يولد له كالخصي والمجبوب قوله: (وكأمة الجد) أي وكذلك يجوز للحر تزوج بأمة الجد ونحوها كالجدة للأم أو للأب والمراد بالجد ونحوه الحر. والحاصل أن له التزوج بأمة كل من يعتق ولده عليه. قوله: (وإلا) أي فإن كان الحر ممن يولد له (فإن خاف) من (زنا وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية ولو كتابية) تزوجها وأجاز ابن القاسم التزوج بها بغير هذه الشروط. قوله: (أو تحته حرة) أي فإن خاف الزنا وعدم ما يتزوج به حرة أخرى، تزوج أمة ولو تحته حرة. وقوله: أو تحته حرة صوابه ولو تحته بواو النكاية ولو الأغيائية. قوله: (ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة كخصي وعد لزوج) أي وجاز للعبد بلا شرك فيه ومكاتب وغدين نظر شعر سيدتهما من غير قصد اللذة كما يجوز ذلك لخصي وغد لزوج السيدة. قوله: (وروي جوازه) أي وروي عن مالك جوز نظر الخصي الوغد لشعر المرأة وإن لم يكن لها ولا لزوجها، وفي بعض النسخ (وإن لم يكن لهما) بتثنية الضمير. قال ابن غازي: وهو الصواب (١). قوله: (وخيرت الحرة مع الحر في نفسها بطلقة بائنة) أي وتخير الحرة في نفسها لا في الأمة إذا تزوجها حر ولم تعلم بها فإن أختارت نفسها فبطلقة واحدة بائنة، إذ الضرر في أكثر من واحدة، ولا نفقة لها في الرجعة. قوله: (كتزويج أمة عليها أو ثانية أو علمها بواحدة فألفت أكثر) أي كما تخير الحرة

стр. 796

تحت الحر في تزوجه أمة عليها، أو ثانية بعد أن رضيت بالأولى، أو كانت علمت بأمة واحدة أو اثنتين فوجدت أكثر مما علمت به. قوله: (ولا تبوأ أمة بلا شرط أو عرف) أي ولا تبوأ أمة مع زوج حرا كان أو عبدا بل تبقى على ما كانت عليه إلا لشرط في ذلك أو عرف فيه. التبوأ: انتقال الأمة مع زوجها لبيته. وفي مغني النبيل عن مالك: وليس لسيدها أن يضر بالزوج في ما يحتاج إليه من جماعها ولا للزوج أن يضر به في خدمتها، والمعتقة لأجل كالأمة وأم الولد كالحرة، وله ضم المعتق بعضها في يومها وأم الولد كالحرة، وله ضم المكاتبة إليه ولا يمنعها من ما كانت عليه من السعي. انتهى. قوله: (وللسيد السفر بمن لم تبوأ، وأن يضع من صداقها، إن لم يمنعه دينها) أي ولسيد الأمة المتزوجة السفر بها إن لم تكن مبوءة، وله أن يضع من صداق أمته عن الزوج ما شاء إن لم يمنع الوضع دين عليها، (إلا ربع دينار) من الصداق فليس للسيد إسقاطه لأنه حق الله تعالى. قوله: (و) له (منعها حتى يقبضه، وأخذه وإن قتلها أو باعها بمكان بعيد) أي وللسيد منع أمته من زوجها حتى يقبض صداقها، وله أخذ صداقها وإن كان قد قتلها إذ لا يتهم، وكذلك الحرة إذا قتلت نفسها لها الصداق لأن الموت كالدخول إذ لا تتهم في قتلها نفسها لأخذ الصداق، وكذلك له أخذ صداقها وإن باعها لمن هو في مكان بعيد. قوله: (إلا لظالم) أي فليس للسيد أخذ الصداق إن باع الأمة لظالم لا تجري عليه الأحكام، يريد قبل البناء وأما بعده فله أخذه، لأنه قد تقرر. قوله: (وفيها يلزمه تجهيزها به، وهل خلاف وعليه الأكثر، أو الأول لم تبوأ) أي وفي المدونة من كتاب الرهن يلزمه تجهيز الأمة بصداقها، لو قال الشيخ وفيها أيضا لكان أولى لأن ما قبله في المدونة، وهل هذا التأويل خلاف ما في المدونة وعليه الأكثر؟ أولا أي أو ليس بخلاف أو التأويل الأول إن لم تبوأ والثاني إن تبوأ (أو) الأول إن (جهزها من عنده؟) والثاني إن لم يجهزها فيه (تأويلان). قوله: (وسقط ببيعها قبل البناء منع تسليمها لسقوط تصرف البائع) أي وسقط بيعها لمنع البناء منع تسليمها أي بسبب بيع الأمة منع تسليمها للزوج حتى يعط الصداق، لسقوط تصرفه فيها بخروجها عن ملكه، يريد ويسقط أيضا حق المشتري منه إذ ليس

стр. 797

له مهرها، لأنه كمالها وهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وعليه فله المنع بها حتى يقبض ما كان للبائع قبضه. قوله: (والوفاء بالتزويج) أي وسقط الوفاء بالتزيج بالعتق (إذا أعتق عليه) أمة لأنها بنفس العتق ملكت نفسها ولأن الوعد لا يقضى به، وروي عن ابن القاسم أنه يزوجها من نفسه بغير رضاها. قال المتيطي: العمل على الأول. قال ابن عرفة: رأيت قديما في بعض الأجزاء الفقهية عن سحنون أن ابن القاسم كان جالسا مع أصحابه فقال لهم: اشهدوا أني زوجت معتقتي من نفسي، فقال بعض جلسائه حتى تستأذن، فقال له: أسكت يا جاهل مثلك لا يعرف هذا. انتهى من القلشاني (١). قوله: (وصداقها) إن بيعت لزوج أي ويسقط صداق الأمة إن بيعت الأمة لزوجها قبل البناء لأن الفسخ قبل البناء لا صداق فيه، يدل عليه. قوله: (وهل ولو ببيع سلطان لفلس) أي وهل يسقط عن الزوج ولو كان البيع بيع سلطان؟ لأجل فلس سيدها (أولا؟) يسقط بل يدفعه الزوج مع الثمن للغرماء لأنهم استحقوه ويرجع به يوما ما على السيد إن أفاد مالا، فلا يرجع به من الثمن، بل له أن يحاصص به الغرماء وإليه أشار بقوله: (ولكن لا يرجع به من الثمن تأويلان). قوله: (وبعده كمالها) أي وإن باع الأمة بعد البناء لزوجها فصداقها كغيرها من مالها، فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. قوله: (وبطل في الأمة إن جمعها مع حرة فقط) أي وبطل العقد في الأمة إن جمعها مع حرة، في عقد واحد وهذا حيث لا يجوز له نكاح الأمة بوجود الطول وعدم خشية العنت وأما حيث يجوز له فلا يبطل وهذا الفرع هو المرجوع عنه وهو قول ابن القاسم والمرجوع إليه فإن النكاح يصح فيهما. وخيرت الحرة في نفسها كما تقدم سحنون لا يجوز هذا النكاح فيهما لأنه صفقة جمعت حلالا وحراما. قوله: (بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها) أي يريد إذا تزوج خمس نسوة في عقد واحد فإن العقد يبطل في الجميع، وكذلك جمع امرأة مع محرمها في عقد كالعمة والخالة والأخت فإن النكاح فيهما يفسخ وإن ولدن الأولاد، لمنعه في الكتاب

стр. 798

والسنة. قوله: (ولزوجها العزل إذا أذنت وسيدها) أي ولزوج الأمة عزل المني عنها عند الإنزال إن أذنت له في ذلك وسيدها لحقها في الوطء، ولحق سيدها في الولد ولها أن تأخذ الأجرة على ذلك ولها أن ترجع حيث شاءت فإن رجعت ترد ما أخذت وأما الاستمناء باليد ونحوها وهو إخراج المني لا يجوز وكذلك لا يجوز إسقاط الولد أو برودة الرحم حتى لا يقبل الولد. وكذلك إخراج المني بعد حصوله في الرحم أو ما يقطع المني. قوله: (كالحرة) تشبيه أي كما يجوز للزوج عزل المني عن الحرة (إذا أذنت) له به، إذ لها حق في الوطء وللشارح هنا ﵀ خبط. قوله: (والكافرة: إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار الحرب، ولو يهودية تنصرت، وبالعكس) أي وحرم على العبد المسلم استمتاع بكافرة بنكاح أو ملك، إلا الحرة الكتابية ولو كانت يهودية تنصرت أو نصرانية تهودت، فيحل الاستمتاع بها بنكاح مع كراهة عند مالك لا ابن القاسم، فإنه قال بجوازه من غير كراهة، وعلى قول مالك يتأكد الكره إن كان ببلد الحرب، وكذلك يكره نكاح نساء محاربين إن أقام معهم، وعلة الكراهة في الكتابية أنه لا يقدر على منعها من أكل الميتة والخنزير وشرب الخمر وهو يقبل ويضاجع. قوله: (وأمتهم بالملك) أي ويجوز وطء أمة كتابية بالملك لا بالنكاح. ابن أبي زمنين: خص أهل الكتاب بإحلال نسائهم إكراما للكتاب الذي بأيدهم. قوله: (وقرر عليها) أي وقرر زوج الكتابية عليها (إن أسلم و لو أنكحتهم فاسدة) وأحرى إن كانت صحيحة. قوله: (وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد كالشهر، وهل إن غفل أو مطلقا؟ تأويلان) أي وقرر على زوج أمة كتابية أسلم وعتقت وكذلك زوج حرة مجوسية أسلمت بعد إسلامه ولم يبعد ما بين إسلامه وعتق الأمة وإسلام الحرة المجوسية بل قرب ما بين ذلك، بكشهر وهل الأمر كذلك إذا غفل عنها ولم يرفع إلى الإمام وإلا فهو بعيد، أو هو قريب مطلقا غفل عنها أم لا وهو ظاهر المدونة فيه تأويلان. قوله: (ولا نفقة) لها أي ولا نفقة على الزوج في ما بين إسلامه وعتقه وإسلام المجوسية الحرة لأن الامتناع من جهتها بتأخر العتق عنها وتأخر إسلام المجوسية.

стр. 799

قوله: (أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو طلقها، ولا نفقة على المختار والأحسن) أي فإن أسلمت الحرة الكتابية بعد البناء ثم اسلم زوجها وهي في استبرائها منه فإنهما … يقران على نكاحهما ولو كان قد طلقها في ذلك الاستبراء إذ لا عبرة بطلاق الكفر، ولا نفقة لها عليه في ما بين إسلامهما على ما اختاره اللخمي وعلى القول الأحسن لأنها منعت نفسها. تنبيه: سمى الشيخ الاستبراء هنا عدة. قوله: (وقبل البناء بانت مكانها) أي وإن أسلمت قبل البناء بانت منه مكانه لأنه فسخ قبل البناء. قوله: (أو أسلما) معا أي ويقران على نكاحهما إن أسلما معا وإن انعقد نكاحهما على وجه فاسد كعقد بلا ولي أو بلا صداق أو على خمر أو خنزير. قوله: (إلا المحرم) هذا راجع على الصور كلها حيث يقران على نكاحهما أي إلا نكاح المحرم كالأخت والعمة والخالة وكل ما لا يجوز في الشرع فإنهما لا يقران عليه بل يفسخ لأن الدوام كالإبتداء. قوله: (وقبل انقضاء العدة والأجل وتماديا له) أي وكذلك لا يقران على نكاحهما إذا نكحها في عدة من غيره ثم أسلما معا فيها ثم انقضت العدة فإنه يفسخ وكذلك لا يقران عليه إذا نكحها إلى أجل وتماديا إليه إلا أن ينقضي الأجل قبل إسلامهما فإنهما يقران حينئذ على نكاحهما. قوله: (ولو طلقها ثلاثا، وعقد إن أبانها بلا محلل) راجع على فروع الكل حيث يقران إذا أقام معها ولم يبنها من نفسه وإن أبانها من نفسه في كفر فله أن يعقد عليها بلا محلل لأن طلاق الكفر غير معتبر. قوله: (وفسخ لإسلام أحدهما) أي وفسخ نكاحهما بسبب إسلام أحدهما حيث لا يقران (بلا طلاق). قوله: (لا ردته فبائنة) أي لا إن فسخ لأجل ردة أحدهما فإنه يفسخ بطلاق بائن (ولو ارتد الزوج لدين زوجته)، الفرق بين الردة وبين إسلامه أن الردة صادفت نكاحا صحيحا، والإسلام لم يصادفه ولذلك فسخ بلا طلاق. مسألة: روى ابن سحنون عن أبيه في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى الحاكم يدعي عليها الإرتداد عن دينها وتنكر أن الحاكم يفرق بينهما لإقراره بارتدادها

стр. 800

الموجب للفرقة. انتهى من الجواهر (١). قوله: (وفي لزوم الثلاث لذي طلقها وترافعا إلينا، أو إن كان صحيحا في الإسلام، أو بالفراق مجملا، أو لا، تأويلات) أي وفي لزوم ثلاث تطليقات لذمي طلقها أي الثلاث إن ترافعا إلينا للحكم بينهما وهو قول ابن شبلون، أو إنما تلزمه إن كان نكاحهما صحيحا في الإسلام وإلا فلا تلزمه وهو قول أبي محمد أو يحكم بينهما بالفراق مجملا لا بثلاث ولا غيرها وهو قول القابسي أو لا يحكم بينهما ولا يتعرض لهما بوجه وهو لابن أبي هشام فيه تأويلات. قوله: (ومضى صداقهم الفاسد أو الإسقاط إن قبض ودخل) أي ويمضي صداق الكافر وإن كان فاسدا في الاسلام وكذلك إن أسقطوه أصلا إن قبض الفاسد أو دخل بها في الفاسد أوفي الاسقاط. قوله: (وإلا فكالتفريض) أي وإن لم يقبض الصداق الفاسد أولم يدخل فحكمه حكم نكاح التفويض وسياتي إن شاء الله. قوله: (وهل إن استحلوه) أي وهل مضى صداقهم الفاسد مقيد بما يستحلوه في دينهم، أو يمضي مطلقا استحلوه أم لا فيه تأويلان). قوله: (واختار المسلم أربعا) أي واختار كافر أسلم عن أكثر من أربع نسوة أربعا منهن بنى بهن أم لا، (وإن) كن (أواخر) بالعقد عليهن، وفي بعض النسخ وإن كن أوائلا خلافا لمن قال: الأوائل تتعين. قوله: (وإحدى أختين مطلقا، وأما وابنتها لم يمسهما) أي وله أن يختار إحدى الأختين كانتا عنده عقد عليهما في عقد واحد أم لا، دخل بهما أم لا وإليه أشار بقوله: مطلقا، وكذلك له أن يختار ما شاء من أم وابنتها إذا كانتا عنده وأسلم قبل أن يمسهما (وإن مسهما حرمتا) عليه (و) إن مس (إحداهما) دون الأخرى (تعينت) الممسوسة. قوله: (ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها) أي ولا يتزوج أبن الذي اختار من زوجاته أو أبوه من فارقها منهن وهن اللاتي أختار عنهن، ولكن لفظ المدونة هنا لا يعجبني، وفهمه عياض وابن الحاجب على المنع. قوله: (واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء) أي ويختار منهن بكل ما يدل على

стр. 801

التمسك بعصمتها من قول أو فعل، لاشك أن الطلاق والظهار والإيلاء من الدلائل القولية والوطء من الدلائل الفعلية، وسكت الشيخ نور الله ضريحه عن التصريح لوضوحه، كقوله: اخترت فلانة وفلانة فينبغي أن يلحق بالوطء مقدماته. قوله: (والغير إن فسخ نكاحها، أو ظهر أنهن أخوات ما لم يتزوجن) أي إنما يختار في غير من فسخ نكاحهن كما إذا قال: فسخت نكاح فلانة بل يختار فيمن عداها وكذلك إن ظهر أن مختاراته أخوات فإن له أن يختار في غيرهن ما لم يتزوجن ظاهره أنهن يفتن بالعقد وهو كذلك خلافا لما قال في توضيحه لأنه عده من المسائل التي تفوت بالدخوله. قوله: (ولا شيء لغيرهن إن لم يدخل به) أي ولا شيء لغير من اختار منهن إن لم يدخل بها والضمير في بها عائد على الغير. قوله: (كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن وأرضعتهن امرأة، وعليه أربع صدقات إن مات ولم يختر) أي كما لا شيء لغير من اختار كما إذا أسلم وعنده أربع أخوات من الرضاعة، أو مسلما تزوج أربع رضيعات، فأرضعتهن امرأة فإن له أن يختار منهن واحدة شاء وعليه أربع صدقات لهن إن مات قبل أن يختار لأن الموت كالدخول. قوله: (ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام) أي ولا إرث للمسلمات إن تخلف أربع كتابيات، أي امتنعن من الإسلام لاحتمال أن يختار الكتابيات إذ لا إرث بالشك. قوله: (أو التبست المطلقة من مسلمة وكتابية) أي وكذلك لا إرث للمسلمة إن مات عنها وعن كتابية وقد طلق إحداهما طلاق بائنا أو كان غير بائن، ولكن انقضت العدة، والتبست المطلقة منهما ولم تتعين، إذ لا إرث بالشك وأما إن كان الطلاق رجيعا فإن الإرث ثابت للمسلمة على كل حال، لأنها إن كانت هي المطلقة فلها الإرث، لأنها رجعية ولم تخرج من العدة وإن لم تكن هي المطلقة فلها الإرث لأنها زوجة. قوله: (لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت، ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة، فللمدخول بها الصداق: وثلاثة أرباع الميراث، ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق) أي فإن طلق رجل إحدى زوجتيه طلاقا رجعيا وهما مسلمتين، وجهلت المطلقة منهما، لأجل أن الشهود لم يعينوها بل شهدوا أنه طلق واحدة منهما ولم يعينها لهم والحال أنه قد دخل بواحدة، ولم تنقضي العدة فإن الإرث ثابت لأن سببه لا شك فيه وإنما الشك

стр. 802

في تعيين مستحقه فبسبب ذلك فللمدخول بها صداقها كاملا وثلاثة أرباع الميراث لاحتمال كونها غير المطلقة الميراث كله لها، وعلى احتمال كونها هي المطلقة لها نصفه، فيقع الحصاص بينهما وبين غيرهما في الارث على أربعة، فيكون لها ثلاثة أرباعه ولغيرها ربعه، وثلاثة أرباع الصداق فلأنها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصف الصداق وإن كانت هي غير المطلقة فلها الصداق كاملا، فيقع النزاع بينهما، وبين الورثة في النصف فيقسم بينهما نصفين، فتأخذ نصفه وذلك ثلاثة أرباع الصداق، وهذا كله إذا لم تنقضي العدة، وأما إن انقضت فالميراث بينهما نصفين، لجهل المطلقة منهما. قوله: (وهل يمنع مرض أحدهما المخوف، وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج، خلاف) أي وهل يمنع المرض المخوف النكاح لمن أراده من رجل أو امرأة وإن أذن له الوارث به، وإن احتاج إلى الاستمتاع لأن للوارث الإذن قد يموت قبله، ويصير الحق لغيره أو المنع مقيد بعدم الحاجة إلى النكاح وأما إن احتاج إليه فليس بمانع فيه خلاف، والمراد بالمرض المخوف غير المتطاول وأما المتطاول فليس بمانع. قوله: (وللمريضة بالدخول) أي وإذا تزوج صحيح مريضة ودخل بها فلها (المسمى) إن سمى وإلا فصداق المثل. قوله: (وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل) أي وإذا تزوج المريض مرضا مخوفا غير متطاول صحيحة أو مريضة ودخل بها فإن عليه من ثلثه الأقل من المسمى وصداق المثل، غفل الشارح هنا ﵀ وكم أجاد أصلح. مسألة: وفي المفيدة: سئل ابن رشد ﵀ عن من أقام بينة أن نكاحه وقع على الصحة، وشهدت بينة أنه قد وقع في المرض فقيل بينة الصحة أعمل، وقيل بينة المرض أعمل وقيل يسقطان فوجه من قال ببينة الصحة أعمل فإن العقد محمول على الصحة ووافقت ما يحمل العقد عليه ووجه من قال ببينة المرض أعمل فلأن العقد محمول على الصحة، فقد أثبتت حكما وزادت، ووجه من يسقطها فلتعارضها ويبقى النكاح محمولا على الصحة، حتى يثبت خلافها قال: وينبغي أن يتركب فيه قول رابع في تكافئ البينتين في البيوع ذكر في المبسوط أن يقرع بين البينتين وهو شاذ. انتهى. قوله: (وعجل بالفسخ) أي ويعجل بفسخ نكاح المريض المخوف (إلا أن يصح المريض منهما) قبل الحكم بالفسخ فيمضي دخل بها أم لا لزوال علة المنع، وهذا هو

стр. 803

المرجوع إليه وأما المرجوع عنه يفسخ وإن صح المريض منهما. قوله: (ومنع نكاحه النصرانية والأمة على الأصح، والمختار خلافه) أي ومنع نكاح المريض النصرانية والأمة، وإن لم يرثاه على القول الأصح نظرا للمال إذ قد تسلم النصرانية وتعتق الأمة فترثان، والمختار عند اللخمي من الخلاف خلاف القول الأصح نظرا للحال أنهن لا يرثنه في الحال ولا عبرة في المال.

стр. 804

فصل [في الخيار لأحد الزوجين] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وما تعلق بذلك ليس مما تقدم فيناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ) أي يثبت الخيار لكل من الزوجين بوجود عيب في الآخر إن لم يسبق له العلم بذلك العيب، وإن سبق له العلم به فلا خيار له به وكذلك لا خيار له إن رضي به بعد العلم به، أو بعد تلذذه بعد العلم بالعيب. قوله: (وحلف على نفيه) أي ويحلف من ادعي عليه منهما، العيب الموجب للخيار على نفي دعوى مدعيه من كونه بعد العقد أو رضي به بعد العلم به، أو تلذذ به بعد معرفته به. قوله: (ببرص، وعذيطة وجدام) هذا شروع منه الله في تبين العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وهي البرص ظاهره وإن قل. البرص: داء معروف والعذيطة هي خروج الحدث من الإنسان عند الجماع. وقد نزل في زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون وادعاه كل من الزوجين على صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا ليعلم ممن هو منهما. انتهى (١). الجذام بالجيم المضمومة والذال المعجمة داء معروف ينقطع معه الأعضاء يثبت الخياربه وإن قل إذ لا يؤمن. قال الأبي: وفي حديث البخاري: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢)، والحديث يدل على أن من حدث به جذام فلامرأته ألا تقر معه، واختلف أصحابنا في منعه من وطء إمائه إذا كان في ذلك ضرر قالوا: ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس. واختلف إذا كثروا فقال الأكثرون يؤمرون أن ينفردوا في مواضع عن الناس ولا

стр. 805

يمنعون من التصرف في حوائجهم. وقيل: لا يلزم الانفراد ولم يختلف الكل أنهم لا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها. ولو تضرر أهل قرية من جذماء يشاركونهم فيها وفي الماء، وإن قدروا أن يستنبطوا ماء لأنفسهم فعلوا وإلا استنبط لهم الآخرون، أو يقيمون من يستقي لهم وإلا فهم أحق بنصيبهم من الماء. انتهى (١). قوله: (لا جذام لأب) أي لا خيار لأحدهما بسبب جذام أب الآخر وأحرى جذام أمه. قوله: (وبخصائه، وجبه، وعنته) أي يثبت لها الخيار بسبب وجود الزوج خصيا أو مجبوبا أو عنينا وإن كان الخصي قادرا على الجماع لأنه لا نزل والعنين هو الذي ذكره كالأصبع ولا يتأتى منه الجماع، للطافته أو امتناع تأتي إيلاجه، وأما الحصور فهو الذي خلق بلا ذكر أو كان له ذكر صغير كالزر وإذا ظهر لها أن الزوج خنثى فلا خيار لها إن حكم له بالذكورية وإن حكم له بالانوثة فلها الخيار. قوله: (واعتراضه) أي وكذالك يثبت لها الخيار بسبب وجود الزوج معترضا. قال القرافي في ذخيرته: الاعتراض عدم القدرة على الوطء لعلة ويسمى أيضا عنة، فإن العنة من الاعتنان والعنن وهو الاعتراض ومنه عنان السماء بفتح العين جمع عنانة وهي السحابة المعترضة بين السماء والأرض، وقيل لأن ذكره يعترض قبل المرأة وقيل لأن الآفة عرضت له. انتهى (٢). وفي كتاب الرحمة في الطب والحكمة: وقد يباشر الرجل المرأة فيبطل حركته وتضعف نفسه، وتقل شهوته ولا ينتشر قضيبه وهو من العادة بخلاف ذلك فيظن أن به علة أو ضعفا في الباءة وليس الأمر كذلك، وإنما دخلت العلة عليه من جهة الشخص المنكوح إما من استحشامه وإما من كراهيته والله أعلم. انتهى. قوله: (وبقرنها، ورتقها، وبخرها، وعفلها، وإفضائها قبل العقد) أي ويثبت الخيار للزوج بسبب وجود عيب في فرجها يوجب الخيار وذلك كقرن فيه، ورتق وبخر وعفل، الرتق هو سد مسلك الذكر من المرأة وقد يكون عظما وقد يكون لحما وأما

стр. 806

ما كان من ذلك عظما فلا يعالج وما كان منها لحما فقد يعالج والبخر هو نتن الفرج، والعفل بفتح العين المهملة عبارة عن بروز لحم في قبل المرأة وهو مما يمنع اللذة منها بها والإفضاء خلط مسلك الذكر ومخرج البول. قوله: (ولها فقط الرد بالجذام البين، والبرص المضر الحادثين بعده) أي وللزوجة فقط الخيار والرد بسبب حدوث الجذام البين أي تبين أنه جذام وإن قل وحدوث برص فاحش بعده أي بعد العقد وإنما قال فقط أن الزوج لا خيار له في ذلك لأن الطلاق بيده، بخلاف الزوجة لأن الطلاق ليس بيدها. قوله: (لا بكاعتراض) أي لا يكون لها الخيار بسبب اعتراض طرأ على الزوج بعد العقد وبعد أن وطئها وأتى بالكاف ليدخل جبه وخصائه. قوله: (وبجنونهما) أي ويثبت الخيار لأحد الزوجين بسبب جنون الآخر (وإن) كان (مرة) واحدة في الشهر سواء كان ذالك بصرع أو وسواس. قال المواق فى التاج: عد في التلقين أن الجنون من العيوب المشتركة مثل الجذام والبرص، وقد أتى خليل بالعيوب على ما ساق التلقين فكان اللائق أن يقول: وبجنونهما قبل. قوله: قبل العقد إلا أنه أخره ليرتب عليه هذه الفروع. انتهى (١). قوله: (قبل الدخول) أي ويعجل بالخيار إذا كان ذلك قبل الدخول. وقال المواق: ولو قال قبل العقد لوافق ما تقدم. انتهى (٢). وإذا كان في الزوجين عيبين غير متساويين فلكل منهما خيار وان كان العيبان متساويان ففيه نظر. مسئلة وان ادعت أن زوجها مجنون وأنكر فالقول قوله وعليها البينة. قوله: (وبعده أجلا فيه) أي وان حدث الجنون بعد البناء ورجي برؤه أجلا فيه ليعالج سنة كان الجنون بصرع أو وسواس. قوله: (وفي برص وجدام) أي وكذلك يؤجل سنة فى حدوث برص وجذام وهي من مسائل السنة. قوله: (رجي برؤهما سنة) صوابه برؤها ليرجع على المسائل الثلاث.

стр. 807

قوله: (وبغيرها إن شرط السلامة) أي ويثبت الخيار لهما بغير هذه العيوب المذكورة إن شرط السلامة منها وإن تبين أنها بنت زنا أو زانية أو سوداء أو عوراء أو شلاء وتحصل شرط السلامة (ولو بوصف الولي عند الخطبة) بالسلامة من العيوب. قال صاحب مغني النبيل: لو قال له الخاطب قد قيل لي أن وليتك سوداء فقال: كذب من قال ذلك بل هي بيضاء لكان ذلك شرط ترد به اتفاقا. قوله: (وفي الرد إن شرط الصية تردد) أي وفى الرد وعدمه إن شرط صحة البدن من غير تعن تردد. قوله: (لا بخلف الظن) أي لا خيار له بسبب خلف الظن فيها (كالقرع) من ذوات الشعر، (والسواد من) قوم (بيض) أو كانت صفراء جدا أو عجوزا. ابن شاس: قال ابن حبيب: ويثبت الخيار بالقرع الفاحش لأنه من معنى الجذام والبرص. قال القاضي أبو الوليد ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا قال: والأظهر من المذهب أنه لا يثبت الخيار، لأنه مما يرجى برؤه ولا يمنع المقصود من الاستمتاع (١). قوله: (ونتن الفم) أي لا خيار له بسبب نتن الفم وهذا هو الظاهر من قول مالك واللخمي ترد به لمضرته بقربه وهو أضر من نتن الفرج. قوله: (والنيوبة، إلا أن يقول عدراء. وفي بكر تردد) أي ولا يكون الخيار له بوجودها ثيبا إلا أن يشترط أن تكون عذرا فيجدها ثيبا فإن له ردها لذلك، وفي رده لها وعدم رده إن شرط أنها بكر تردد، لأن البكارة قد تزول لعارض من خشبة أو وثبة أو أصبع أو حيض. ابن العطار وله ردها بذلك قال بعض الموثقين: لاشك فيه لأنه تزوجها على شرط فوجد خلافه ولا حد على الزوج فى دعوى ذلك لأن البكارة تزول بغير وطئ إلا أن يصرح أنه بالزنا. انتهى من الكبير. قوله: (وإلا تزوج الحر الأمة، والحرة العبد بخلاف العبد مع الأمة، والمسلم مع النصرانية، إلا أن يغرا) هذا معطوف على قوله: إلا أن يقول عذراء. يريد إلا تزويج الحر الأمة أو الحرة العبد بغير علم فإن لكل منهما الرد لأن الغالب على الحر ألا

стр. 808

يتزوج إلا الحرة والحرة لا تتزوج العبد وذلك بخلاف العبد يتزوج الأمة أو المسلم النصرانية ظانا أنها حرة مسلمة فإنهما ليس لهما الرد بما فيهما من رق أو إسلام إلا أن يغرا بذلك فيكون لهما الرد. مسئلة: قال البرزلي في نوازله: فإذا تزوج رجل حرة، فأقرت لرجل أنها أمته لم يقبل قولها ولا يفسخ النكاح، ولا يوجب إقرارها رقا على ذريتها لأنه إقرار على غيرها لأن أصلها الحرية. انتهى (١). قوله: (وأجل المعترض سنة بعد الصحة من يوم الحكم، وإن مرض، والعبد نصفها أي وأجل الحر المعترض للتداوي سنة بعد الصحة إن كان مريضا وضرب الأجل فيه من يوم الحكم وإن مرض في السنة. قال الأبى لتمر عليه الفصول الأربع لأن الدواء قد لا ينفع في بعض الفصول، فإذا مرت عليه الأربع ولم يبرأ غلب على الظن أو يئس من برئه ويؤجل في العبد نصف السنة وهو المشهور لأنه سبب في الطلاق المشطر فإذا شطر الطلاق شطر سببه. انتهى (٢). وتشطيره السنة في العبد الشاذ فيها أظهر من المشهور لما تقدم من مرور الأربعة فصول عليه. قوله: (والظاهر لا نفقة لها فيها) أي فى السنة أي والظاهر عند المصنف أنها لا نفقة لها في مدة التأجيل وهو وهم منه تحلله. فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ووجه توهيمه أن الزوج مرسل عليها أو إنما قيل ذلك في المجنون لأنه يحال بينه وبينها. قوله: (وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه) أي وصدق المعترض إن ادعى الوطء في السنة مع يمينه إذ لا يمكن الإطلاع على ذلك هذا هو المشهور، وروي بغير يمين مالك وابن أبي سلمة وهذا مما أوتمن الرجال عليه كما أوتمن النساء على

стр. 809

أرحامهن وروي عن مالك أنه لا يكون القول قول الزوج في البكر لأن هناك ما يدل على صدق المحق وكذب المبطل فلا يرجع إلى قول الزوج لأنه كالرجوع إلى الظن مع القدرة على اليقين واختاره بعض الشيوخ. قال ابن العربي: طلب المرأة حقها عند الحاكم ليس بناف للمروءة ولا للحياء المحمود، لأن المقصود من النكاح الولد، فإذا طلبته علم الجميع أنها تعنيه. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (فإن نكل حلفت، وإلا بقيت، وإن لم يدعه طلقها، وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم به؟ قولان) أي وإن نكل الزوج عن اليمين حلفت هي على نفي الوطء وإلا أي وإن نكلت عن اليمين بقيت تحت زوجها وإن لم يدع الوطء في السنة أمر بطلاقها عند الأجل وإلا أي وإن لم يطلقها فهل يطلق الحاكم عليه إن طلبته أو يأمرها الحاكم بالطلاق ثم يحكم به فيه قولان مشهوران. قوله: (ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل) أي ولزوجة المعترض فراقه بعد الرضا بالمقام معه بعد الأجل بلا ضرب أجل لأنها تقول ظننت أنه يبرأ بخلاف العنين لأنها تعلم أنه لا يبرأ. قوله: ولها (والصداق بعدها) أي فإن طلقت بعد الأجل المضروب فان لها صداقها كاملا لأن طول المقام معه يقوم مقام الدخول. ابن شاس: لأنه قد خلا بها وطال زمانه وخلقت ثيابها وتغير جهازها وتلذذ منها انتهى (٢). قوله: (كدخول العنين، والمجبوب) أتى بهما استدلالا أي كما لها الصداق كاملا في دخول العنين والمجبوب للخلوة بها وأرخا سترا وكشفها وتلذذ منها أقصى ما يمكنه الاستمتاع بها فيجب عليه الصداق كاملا إذا طلق بعد ذلك. قال ابن شاس: وحمل قوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧] على من يقدر على المسيس، دون من لا يقدر عليه. انتهى (٣). قوله: (وفي تعجيل الطلاق إن قطع ذكره فيها) أي وفي تعجيل وقوع الحكم

стр. 810

بالطلاق على المعترض إن قطع ذكره فى مدة التأجيل وهو لابن القاسم أو لا يعجل حتى ينقضي الأجل وهو لمالك إذ لعلها ترضى بالمقام معه بلا وطئ فيه (قولان)، وقيل لا يفرق بينهما لأن ذلك مصيبة نزلت بها. انتهى. قوله: (وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد، ولا تجبر عليه إن كان خلقة) أي وأجلت الرتقاء لأجل التداوي باجتهاد الإمام ولا تجبر على التداوي إن كان خلقة لا حادثا الدال في الدواء مثلثة بالفتح والكسر والضم جعل اللخمي المسألة على أربعة أوجه من أبى وما لا يضرها علاجه ولا يبقى فيه عيب أجر أجبر من أبى العلاج، والعكس لا يجبر تجبر إن أبت ويجبر إن أبى. قوله: (وجس على ثوب منكر الجب ونحوه) أي وإذا ادعت أن الزوج مجبوب أو خصي أو عنين وأنكر الزوج فإنه يجس فوق ثوبه ليعلم حاله، واختار الباجي نظر الشهود إلى الفرج. قوله: (وصدق في الاعتراض) أي وصدق الزوج في نفي الاعتراض بلا يمين لأن الاعتراض هنا لم يثبت غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (كالمرأة في دائها، أو وجوده حال العقد، أو بكارتها، وحلفت هي، أو أبوها إن كانت سفيهة، ولا ينظرها النساء) أي كما تصدق المرأة في نفي داء فرجها أو نفي وجوده حال العقد وكذلك تصدق في بقاء بكارتها ولكن تحلف إن كانت رشيدة أو أبوها إن كانت سفيهة في المسائل الثلاث على نفي دعوى الزوج، ولا ينظر النساء إلى فرجها إذ لا تكشف الحرة في مثل هذا خلافا لسحنون والعمل على قول سحنون هنا لابن لبابة وكل من يقول بردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدا ردت به قبل دون يمين ابن سحنون عن أبيه لابد من يمينه. قوله: (وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا) أي وإن أتى زوجها بامرأتين تشهدان له بعيب الفرج قبلت شهادتهما. قوله: (وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم) أي وإن علم أبو البكر بزوال بكارتها بلا وطئ وكتمه (فللزوج الرد على القول (الأصح) لأنه عيب علم به الأب وكتمه. قوله: (ومع الرد قبل البناء) وقد تقدم بيان العيب الذي يوجب الرد له أو لها أو
следующие страницы →