← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30175

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (659 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

التسليم عند كل أجل؛ وما ذلك إلا باستمرار الوجود من العقد إلى المحل المشروط (١). وهذا فاسد (٢)؛ لأنا نقول بتقدير الموت لا مطالبة عليه ولا على الوارث، بل المستحق بالخيار إن شاء فسخ، وإن شاء صبر إلى المحل، ولا ينكر أن الموت أجل للعقد شرعا، لكن لا يلزم أن يعتبر فيه ما يعتبر في الأجل المشروط دون المشروع. * المأخذ الثاني: بناء المسألة على التسوية بين الثمن والمثمن، فإنهم يسلمون أنه لو باع بمكيل أو موزون، وكان منقطعا صح، والسلم بيع المكيل، وأي فرق بين بيع المكيل والمبيع بالمكيل، ومعتمدهم ما تخيلوه من أن الثمن حكم العقد، والعجز عن تسليمه لا يمنع البيع، كشراء المفلس والعبد عند عجزهما، ولنا في الحكم منع، وقد بينا في مسألة تعيين النقود أن الثمن والمثمن ركنان. * * * [٦٣] * مسألة: السلم في الدين الحال صحيح عندنا (٣)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (٤). ومأخذ النظر فيها: أن الأجل في عقد السلم شرع رخصة عندنا من حيث إن الذي يقتضيه قياس المعاوضات ألا يجوز إثبات عوض في الذمة

стр. 142

بحال؛ لأن حقيقة المعاوضة مقابلة مال بمال، وما في الذمة ليس بمال حقيقة، وإنما هو وعد محض، والتزام مجرد، والعوض معدوم، غير أن ذلك احتمل في الثمن في المبيع المسيس الحاجة إليه، من حيث إن كل أحد لا يجد نقدا حاضرا يشتري به، فيلتزم في ذمته ليوفيه وقت قدرته؛ لأن المبيع المثمن الذي هو الأصل، فبيعه ممتنع في الذمة، غير أن الشرع جوز ثبوته في الذمة في عقد السلم رخصة، على خلاف القياس، حيث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (١)، والرخص في السلم على خلاف قياس المعاوضات. إذا تقرر هذا فنقول: السلم إذا كان حالا كان أشبه بتحقيق المعاوضة؛ فإنه تعقبه المطالبة في الحال فيعينه، فيقرب من قياس المعاوضة، وإذا أجل كان أبعد من القياس بدرجتين: إحداهما: أنه في الذمة، وذلك غرر. والثانية: أنه يبعد المطالبة ويؤخرها، وذلك - أيضا - غرر. وعن هذا قال الشافعي ﵀: إذا جاز السلم موجلا، فالحال أجوز، وعن الغرر أبعد (٢).

стр. 143

وأبو حنيفة ﵀ يزعم أن الأجل في عقد السلم شرع عزيمة لا بد منه في العقد، من حيث إنه عقد إرفاق شرع لحاجة المفاليس، وحالة الدهاقنة (١)، فإن أيديهم تصفر عن النقود، فيحتاجون إلى ما يصرفونه في كري الأنهار، وعمارة القنوات، وشراء الثيران، إلى غير ذلك، وإقدامه على السلم علم على الحاجة، فإنه [لو كان قادرا ما قبل المسلم فيه] (٢) الحال بأوكس الثمنين وأخسر (٣) الصفقتين، فلهذا المعنى قلنا: لا بد من التأجيل للمتمهل والاضطراب؛ ليشتغل بالاكتساب في مدة الأجل، أو بالاستجلاب عند حصول الربح، فيتيسر التسليم عند حلول الأجل، وإذا ثبت كونه مؤثرا في مصلحة التصرف ومقصوده؛ كان جزءا من أجزائه يقتضيه، فلا ينافيه (٤). وهذا الذي ذكروه باطل؛ فإنه ينتقض عليهم بالكتابة؛ إذ ليس في عالم الله أعجز من العبد، ولا أفلس منه، فلما جوزوا الكتابة الحالة، والعبد لا يقدر على شيء، وكذلك المفلس المصر الذي لا يقدر على شيء، فإنه يشتري في ذمته حالا، وليس يتمكن من شيء. * * * [٦٤] * مسألة: السلم في الحيوان صحيح عندنا (٥)، خلافا له (٦).

стр. 144

ومأخذ النظر فيها: أن الحيوان مما يمكن ضبطه بالصفات عندنا، ولهذا يثبت في الذمة في الصداق، وإبل الدية، وغرة الجنين، والمعاملات مبنية على المسامحة والمساهلة، ألا ترى أن من اشترى عبدا ورآه لم يحط بجميع أوصافه؟؛ فإن منها ما لا يكشفه إلا الزمن الطويل، فكل ما يشترط رؤيته في البيع يشترط وصفه في السلم؛ لأن التجارات عقود مراضاة، ثم الواجب تسليم الموصوف بالصفات في أدنى الدرجات (١). والخصم يزعم أن الحيوان مما لا يمكن ضبطه بالصفات؛ لكثرة اختلافه، فإن بعد الاشتراك في الجنس والنوع والسن واللون يتفاوت غالبا في صفات تختلف المالية باختلافها، فلا يصح، كما في الجواهر (٢). ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن محل الاستحقاق هو القدر الموصوف، وما ليس بموصوف ولا مذكور لا يكون مستحقا، فإن التفاوت فيما وراء القدر الموصوف لا يوجب بطلان الضبط في القدر المذكور كما في الثياب. * * *

стр. 145

[١٠] مسائل الرهن (١) [٦٥] مسألة: رهن المشاع صحيح عندنا (٢)، خلافا له (٣). وصورته: أن يرهن نصف عبد أو نصف ثوب، ولا فرق في ذلك بين أن يرهن من شريكه أو من أجنبي. ومأخذ النظر فيها: الاختلاف في حكم الرهن، فحكمه عندنا تعلق الدين بالعين، ليكون أحق باستيفائه من ثمنها عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن، ومنع المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة، كالبيع والهبة، تغليبا للمعنى الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما، وهذا أمر معقول ثابت في الديون، فإن كل دين علا وكمل وتناهى في القوة يقدم على الدين الذي هو دونه وأضعف منه، ولهذا قال أبو حنيفة: إن غرماء الصحة يقدمون على غرماء المرض (٤).

стр. 146

وحق الجاني لما تعلق بالعين قدم على غيره، وكذلك الدين إذا تعلق بالتركة قدم على غيره، ولا يزاحمه الغرماء. وقال أبو حنيفة ﵀: حكم الرهن ملك اليد على سبيل الدوام، وهما عبارتان عن معنى واحد؛ تمسكا بأن الرهن في وضع اللسان عبارة عن الحبس، قال الله - تعالى -: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، أي محبوسة، وقال الشاعر: وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الرحيل فأمسى الرهن قد غلقا (١) فهم يحملونه على الحبس الحسي، وهو دوام اليد (٢)، ونحن نحمله على الحبس الشرعي، وهو منع المالك من التصرف المزيل (٣) ملك الرقبة، كالبيع والهبة. وإذا تقرر ذلك فالمشاع قابل؛ للذي ذكرناه، وعندهم غير قابل؛ لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع. * * * [٦٦] * مسألة: منافع المرهون لا تعطل على الراهن عندنا، بل للراهن الانتفاع به فيما

стр. 147

لا ينقص عينا أو مالية، ولا يعرضه للنقصان، كلبس الثوب، والوطء المعرض لنقصان الولادة، ثم إن أمكن الجمع بين الانتفاع المذكور وبين يد المرتهن فهو المتعين، وإن تعذر ذلك، بأن كان المرتهن عبدا لا يحسن إلا الخدمة، استرد من المرتهن نهارا مع الإشهاد، ويرد عليه ليلا (١). وقال أبو حنيفة ﵀: منافع المرهون تعطل في مدة الرهن (٢). ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو تعلق الدين بالعين لا يفوت باستيفاء المنافع (٣). وعندهم يعطل؛ لأن حكمه ملك اليد على الدوام، وتمكينه من الانتفاع يفضي إلى [تغير] (٤) اليد (٥). * * * [٦٧] * مسألة: المرهون أمانة في يد المرتهن، لا يسقط عند تلفه شيء من الدين عندنا (٦)، خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: الرهن مضمون بقدر الدين، وزعم أن قبض الرهن قبض استيفاء الدين؛ لأن المأخوذ على جهة الشيء يتنزل منزلة ذلك الشيء، بدليل يد السوم، فإنه لما كان مأخوذا على جهة

стр. 148

الشراء ينزل منزلة الشراء في الضمان، كذلك هاهنا القبض على جهة الاستيفاء ينزل منزلة حقيقة الاستيفاء في التضمين، ثم المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون، كذلك المضمون على جهة الاستيفاء، قال: والدليل على أن المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون على المستوفي: أن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة؛ لأنه غير معين، والقبض يلاقي العين، والدين غير العين، فلا يصير بقبض العين مستوفيا للدين، وإنما طريق استيفائه أن يسلم من عليه الدين إلى من له الدين الدراهم أو الدنانير التي كانت يطالب بها، فتصير مضمونة عليه، فيستحق من عليه الدين دينا على من له الدين في ذمته، مثل ما ثبت له في ذمته، فحينئذ يتقابل الدينان، فيتقاصان ويتساقطان، فيحصل الاستيفاء بهذا الطريق؛ لأن قبض الدين حقيقة (١). ونحن نقول: هذه الدعاوى مبنية على أصلين فاسدين: أحدهما: دعواكم أن يد المرتهن يد ضمان. والثاني: دعواكم أن المأخوذ على جهة الشيء ينزل منزلة ذلك الشيء. أما الأول فبطلانه من وجهين: أحدهما: أنا قد بينا أن الرهن لا يقتضي ثبوت ملك اليد أصلا، بل حكمه تعلق الدين بالعين، واليد وديعة، بدليل جواز التعديل. الثاني: وإن سلمنا أن ملك اليد ثابت، لكن اليد المستحقة لا توجب الضمان؛ لأن الاستحقاق ينافي التضمين، كما في الإجارة، وفي العارية

стр. 149

يجب الضمان؛ لأن اليد غير مستحقة. وأما الثاني فباطل - أيضا -؛ لأن جهة الشيء دون حقيقته، وما جعل ذريعة ووسيلة إلى مقصود فإذا فات ذلك المقصود وجب أن يجعل عدما، كأنه لم يوجد أصلا؛ لأنه لم يتحقق مقصوده، فأما أن يجعل بمنزلة الحقيقة ولم يوجد فهذا يد البائع، فإنه يسقط الثمن؛ لأنه جعل هلاكه حيث لم يوجد المقصود، كأنه لم يوجد أصلا، وأما ضمان يد السوم فالعلة فيه ما ذكره الشافعي، فإن كل ما قبضه لمنفعة نفسه من غير استحقاق ضمنه، وهذه علتنا في المعاريض، فرقنا بين المستعار وبين الموصى بخدمته، فإن الموصى بخدمته قبضه باستحقاق، وكذلك المرتهن قبض باستحقاق، فلا يضمن، ثم وإن سلمنا أن القبض على جهة الاستيفاء بمثابة حقيقة الاستيفاء، لكن لا نسلم أن حقيقة استيفاء الدين يوجب الضمان على المستوفي. * قولهم: إن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة، ممنوع، وبيانه من وجهين: أحدهما: أن المعنى بالدين في الذمة: استحقاق عين من الأعيان، أي عين كانت، فإذا أتى بما يتأدى به فقد وفاه عين حقه، فلا حاجة إلى تضمين المستوفي، ثم إجراء المعاوضة بين ما يلزمه وبين الدين. ثم جميع ما أصلوه من القاعدة منقوض عليهم بما زاد على قدر الدين، فإنه مقبوض للاستيفاء أيضا، وقالوا: هو أمانة، وكذلك ولد المرهونة مرهون عندهم، وهو أيضا مقبوض للاستيفاء، ثم لا يسقط شيء من الدين بتلفه (١).

стр. 150

[٦٨] * مسألة: إعتاق الراهن العبد المرهون لا ينفذ عندنا على القول المنصور في الخلاف. والقول الثاني: أنه ينفذ على الإطلاق. ولنا قول ثالث: أنه إن كان موسرا نفذ عتقه، وإن كان معسرا لا ينفذ، وهو أضعف الأقوال (١). وقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه بكل حال (٢). ومأخذ النظر فيها ما قدمناه في المسائل السالفة، وهو أن حكم الرهن عندنا: تعلق الدين بالعين؛ حتى يصير المرتهن أحق ببيعها، وإذا تعلق حقه بالعين فالعتق يلاقي العين فيمتنع، وحكمه عندهم إثبات يد المرتهن مع خلو العين من حق الغير، وقد سبق تقرير المأخذين (٣). * * * [٦٩] * مسألة (٤): تخليل الخمر حرام، والخل الحاصل منه نجس محرم عندن ا (٥).

стр. 151

وقال أبو حنيفة ﵀: هو مباح، والخل الحاصل [منه] (١) طاهر حلال (٢). وللمسألة صورتان: إحداهما: الخمر المحترمة، [وهي] (٣) خمور الخلالين التي طرحت لتكون خلا، فهذه لا تجب إراقتها، ولا يحتسب عليهم فيها. الثانية: الخمور التي ليست محترمة، وهي خمور المواخير التي اتخذت لتكون خمرا، فهذه يجب إراقتها حسبة، [وكلا] (٤) الخمرين لا يجوز تخليلهما، وإن خللت لا تطهر (٥). وقال أبو حنيفة: تخليل الخمر جائز بكل حال، وزاد فقال: هو مندوب إليه، محثوث عليه. وقد بني الشافعي ﵀ هذه المسألة على أصله في إزالة النجاسة؛ لأنه يرى أن المحل إذا تنجس بملاقاة النجاسة صار نجسا متغيرا، فلا يطهر إلا بالماء، ولهذا قال بأن النجاسة إذا وقعت على الأجرام الصقيلة كالمرآة والسيف فلا تطهر بالخل وماء الورد، وإن كنا نتحقق زوال النجاسة (٦).

стр. 152

وبنى أبو حنيفة مذهبه على أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهذا أصل كلي متفق عليه، فزعم أن الحكم كان ثابتا بالشدة المطربة، والشدة قد زالت (١). ونحن نسلم لهم أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهم يسلمون - أيضا - أن العلة إذا أخلفها علة أخرى اقتضت بقاء الحكم، ونحن نقول هاهنا قد زالت الشدة المطربة، لكن يخلفها نجاسة الملح الواقع في الخل، والحكم المعلق بالشدة قد ارتفع وزال، فإن ذلك الحكم مخالف لهذا، من حيث إن تلك توجب الحد بشربها، ويكفر مستحلها، ويفسق شاربها، وهذه الأحكام قد زالت بأسرها، وإنما أثبتنا أحكام نجاسة الملح، فإن قالوا: إذا زالت جميع الأحكام؛ فينبغي أن تزول النجاسة - أيضا ـ، قلنا: هذا الآن جمع في محل فرق صاحب الشرع، فإنه قال في الدباغ: «هلا أخذوا إهابها، فدبغوه فانتفعوا به؟» (٢)، وفي تخليل الخمر نهى عنه وزجر، وأمر بإراقتها (٣)، فظهر الفرق بينهما (٤). * * *

стр. 153

[٧٠] * مسألة: مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- -: أن إفلاس المشتري بالثمن يوجب للبائع الخيار إذا وجد عين ماله بحاله ؛ إن شاء أخذه ورجع فيه، وإن شاء كان أسوة الغرماء (١). وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- -: ليس له الرجوع، بل هو أسوة الغرماء بكل حال (٢). ومأخذ النظر فيها: أن الدين الثابت في الذمة يتصور العجز عنه عندنا (٣). وعندهم لا يتصور العجز، وإنما يكون العجز عن عوضه؛ لأن ما في الذمة دين، والديون لا تقضى بأعيانها، إنما تقضى بأمثالها، هذا كلام أبي زيد، وقرروا هذا من وجهين: * أحدهما: أن معنى وجوب الدين في الذمة: ربط الاستحقاق بمعلوم موصوف، يؤدى بالأعيان المشتملة، على أن المعلوم المستحق سواء وجدت في ملكه في الحال أو فقدت، وذلك المستحق في الذمة يستحيل العجز عن تسليمه، وإنما يعجز عن تسليم عين، والثمن هو الدين لا العين، والدين لا يمكن قضاء عينه أصلا، وإنما يتصور قضاؤه؛ بأن يجعل ما يستوفيه مضمونا عليه، فيحصل دينا في ذمته، فيتقاصان، قالوا: ولا يمكن تفسير الدين في الذمة باستحقاق عشرة من العشرات المملوكة له على الإبهام؛ لأمرين:

стр. 154

أحدهما: أنه يلزم ألا يصح البيع من المفلس. الثاني: ألا يملك الأداء من عشرة يستحق الملك فيها بعد الشراء؛ فإنه إبدال حق المستحق بدون رضاه. * الوجه الثاني في تقرير المأخذ: قولهم: إن الحرية مظنة الاكتساب والاستقراض والاتهاب، فإن طرق الملك متعددة، والمال غاد ورائح، فكانت الحرية والالتزام سببا ظاهرا على القدرة على التسليم، فلا يتصور عجزه عما يؤدى به الثابت في ذمته (١). ونحن نقول: هذا الذي ذكروه فاسد من وجهين: أحدهما: اتفاقنا على أن تعدد المسلم فيه والعجز عنه يثبت خيار الفسخ لرب المال، مع كونه دينا في الذمة. الثاني: أنا لم نوجب الخيار للعجز عن عوض وعين، بل العجز عن الجنس المعلوم في الأذهان الذي هو محل العقد، والجنس لا يختص بعين من الأعيان، فمتى عجز عن جنس الدين، فقد عجز عن المعقود عليه، وهذا [ليس] (٢) كذلك، أن البائع لم يرض بتسليم حقه جزافا، بل ليسلم له العوض، والمقصود من الدين في الذمة القبض في ثاني الحال، وقد عجز عنه، ومتى حصل العجز عن مقصود العقد؛ ثبت له الخيار (٣). * قولهم في الوجه الثاني: إن الحرية مظنة الاكتساب.

стр. 155

• قلنا: العجز ثابت في الحال، والاكتساب بالجهات المذكورة أمر موهوم، فلا يعارضه، والحرية دليل تصور الملك، لا دليل وقوعه. * * * [٧١] * مسألة: المحال عليه إذا مات مفلسا، أو جحد وحلف لم يرجع المحتال على المحيل (١). وقال أبو حنيفة ﵀: له الرجوع، وسلم أنه لا يرجع بالإفلاس حال الحياة (٢). ومأخذ النظر فيها: البحث عن حقيقة الحوالة، وجهة براءة ذمة المحيل بعد الاتفاق على حصول أصل البراءة، فعندنا هي براءة نقل وتحويل، لا براءة اعتياض، حتى يصير الدين في حكم المستوفى، ودليل البراءة سقوط المطالبة لا إلى غاية، وإشعار الصيغة بها، فإنها مشتقة من التحويل، وهو النقل من مكان إلى مكان (٣). وعندهم هي براءة اعتياض، على معنى أن الذمة الأولى عوض عن الذمة الثانية، فإذا لم يسلم له العوض عاد إلى المعوض، كالمبيع إذا تلف قبل قبضه (٤).

стр. 156

وهذا وهم فاسد؛ لأن الحوالة لو كانت معاوضة لكانت [تعكر] (١) على الأصل بالبطلان؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» (٢)، وفيما ذكروه تجويز بيع الدين بالدين، ولأنها لو كانت معاوضة لصحت بلفظ المعاوضة، ولصحت -أيضا- مع اختلاف الجنس وتفاوت القدر. * * * [٧٢] * مسألة: ضمان دين الميت المفلس صحيح عندنا (٣). وقال أبو حنيفة: لا يصح (٤). وللمسألة مأخذان: * أحدهما: أن الموت لا يسقط الدين عندنا، ودليله حكمان قاطعان: أحدهما: اتفاقنا على بقائه فيما إذا ضمن عنه الدين ضامن في حال حياته، ثم مات مفلسا، فإنهم أجمعوا على بقاء الدين على الضامن، وهو فرع

стр. 157

على الميت، ولو برئ الأصيل لبرئ الكفيل، كما لو ضمن مهر امرأة فارتدت، فإنه يسقط الضمان عن الزوج، ويبرأ الكفيل. الحكم الثاني: إذا مات وله تركة، فإنهم وافقوا على صحة الضمان، ومن ضرورة ذلك: بقاء الدين في ذمة الميت؛ لأن حقيقة الضمان عندنا: ضم ذمة إلى ذمة توثقا، وعندكم توجه المطالبة على الضامن بالدين الذي على الأصيل، وعلى التقديرين جميعا لا بد من بقاء الدين على الأصيل؛ لتتصور حقيقة الضمان؛ إذ لو برئ الأصيل لما صح ضمان الكفيل. ولأنا نسائلهم في هذه الصورة، ونقول: الدين باق في الذمة أو في التركة؟، فإن قالوا: في التركة، فباطل؛ فإن الأعيان لا تقبل الديون، وإن قالوا: في الذمة، فالذمة قد خربت بزعمهم، فلما صح الضمان عند وجود المال دل على أن الذمة باقية (١). وقال أبو حنيفة ﵀: الدين يسقط بالموت، وعمدتهم في ذلك أن قالوا: الدين ليس مالا محققا، ولا أمرا ماثلا، إلا أن الشرع حكم بصحته، وأمرنا الوفاء به، فكان حاصله راجعا إلى وجوب تسليم أعيان، ومع الموت لا وجوب (٢). وهذا الذي ذكروه باطل بما ذكرناه من الحكمين. * قالوا: ويدل على سقوطه: حلول الحق، مع أن الأجل لا يقبل الإفراد بالإسقاط، فسقوطه يدل على سقوط الدين.

стр. 158

• قلنا: حلول الحق إنما مسارعة إلى قضاء دين الميت تبرئة لذمته، وتبريدا لجلده على النار (١)، فإنه مرتهن في قبره بدينه، على ما نطق به الحديث (٢). * المأخذ الثاني (٣): أن حكم الضمان عندنا التزام أصل الدين، وحكمه عندهم التزام المطالبة بالدين فحسب؛ لأن المطالبة كانت متوجهة على المديون بأداء ما عليه، والضامن التزم تلك المطالبة، والمطالبة مستحيلة هاهنا؛ لفوات محلها، وهذا باطل بالدين المؤجل، فإن الضمان يصح به في الحال، مع انتفاء المطالبة، ثم هو باطل بما ذكرناه من الأحكام (٤). * * * [٧٣] * مسألة: الصلح على الإنكار باطل عندنا (٥)، صحيح عندهم (٦).

стр. 159

وللمسألة صور؛ منها: ما إذا ادعى عينا، أو دينا، فأنكر المدعى عليه، ثم قال: صالحني عن دعواك الباطلة، فالصلح في الصورتين باطل عندنا، صحيح عندهم. وللمسألة مأخذان: * أحدهما: أن الشيء المدعى لا يثبت بمجرد الدعوى عندنا؛ لأنها محتملة للصدق والكذب، ولا مزية لأحد الاحتمالين على الآخر. وعندهم يثبت بالإضافة إلى المدعي بمجرد الدعوى؛ بناء على أن الصدق مدعو إليه، من حيث إنه حسن لعينه، وقرروا هذا بأن الدعوى خبر، والأصل في الخبر الصدق؛ لأنه محثوث عليه، والكذب مزجور عنه، قالوا: ومقتضى هذا الأصل ثبوت المدعى في حق المدعي بمجرد الدعوى، غير أن الدعوى إذا عارضها الإنكار منع ثبوت المدعى في حق المدعى عليه. فقلنا: يثبت المدعى في حقه، ولا يثبت في حق المدعى عليه؛ فإن الدعوى والإنكار يتعارضان، فاعتبرت البيئة للترجيح لا للتصديق (١). ونحن نقول: هذا باطل؛ فإنه مصادم لنص قوله ﷺ : «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى بعضهم دماء بعض» (٢). * وقولهم: إن الصدق مدعو إليه لعينه. • قلنا: لا نسلم إنشاء متهم في دعواه الشيء لنفسه.

стр. 160

* المأخذ الثاني: زعموا أن هذا الصلح أمكن اعتباره من جانب المدعي معاوضة، ومن جانب المدعى عليه افتداء، وأما اعتباره من جانب المدعي فبأن يملكه في مقابلة إسقاط الملك فيما ادعاه، وفي حق المدعى عليه بطريق الافتداء؛ لدفع الشر عن نفسه؛ لأن المدعي ينازعه، ويرافعه إلى القاضي، ويقطع عليه أشغاله، وذلك إضرار به، ويجوز للإنسان بذل المال لدفع الأذى عن نفسه، ولهذا لو طمع السلطان في مال يتيم؛ جاز للوصي أن يصالح على شطر ماله؛ دفعا للضرر، والتصرف الواحد يجوز أن يكون مشروعا بجهتين مشروعتين، كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه، فإنه من جانب البائع معاوضة، ومن جانب المشتري افتداء وتخليص له عن قيد الرق (١). ونحن نقول: هذا باطل؛ فإن الحكم في حق كل واحد من المتعاقدين لا يثبت بما يصدر منه وحده، بل يرتبط أحد الكلامين بالآخر، فيصير كلاما واحدا في اعتبار الحكم في حق السبب الواحد، لا يفيد الحكم إلا من جهة واحدة، فالبيع المنعقد من الإيجاب والقبول سبب يفيد نقل الملك، والنقل قضية واحدة، يسمى زوالا في حق البائع، وحصولا في حق المشتري، كنقل الجوهر من حيز إلى حيز، فإنه زوال عن الحيز المنتقل عنه، حصول في الحيز المنتقل إليه، أما اعتبار حكم الهبة في المبيع أو بالعكس، فذلك غير معقول في نفسه، وأما شراء العبد المشهور بحريته، فنقول: هو بيع من الجانبين؛ فإن المشتري لما قال: اشتريت؛ فقد اعترف بملك البائع فيه، فيصح البيع، بناء على اتفاقهما، غير أنه إذا حصل في يده يؤاخذ بسابق إقراره.

стр. 161

[١١] مسائل الوكالة (١) [٧٤] * مسألة: الوكيل بالبيع مطلقا لا يبيع بالغبن الفاحش، ولا بالعرض، ولا بالنسيئة عندنا (٢). وقال أبو حنيفة ﵀: يبيع بما عز وهان، وأي ثمن كان (٣). ومأخذ النظر فيها: أن البيع في هذه الصور لم يتمحض بيعا عندنا، بل اشتمل على تبرع وهبة، من حيث إن الصيغة وإن كانت مطلقة [عامة] (٤)، غير أنها مقيدة بالعرف والعادة، مخصصة بقرائن الأحوال المطردة؛ فإن العادة أن الإنسان لا يرضى أن يبيع ماله إلا بمثله، وألا ينزل عن شيء إلا أن يحصل على مثله، فكانت هذه القرينة العرفية مخصصة للعرف (٥). وعندهم يتمحض بيعا، وعمدتهم في ذلك: أن الصيغة عامة، والبيع

стр. 162

بالغبن الفاحش ينطلق عليه اسم البيع، فقد دخل تحت عموم الصيغة، وينزل منزلة عمومات صاحب الشرع، فإنها إذا وردت مطلقة؛ حملت على عمومها (١). ونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن اللفظ العام يتخصص بالأدلة، ويتقيد بالقيود، ولفظ الموكل وإن أطلقه وعممه، إلا أنه مقيد بالعرف والعادة، والعادة تخصص بقرائن الأحوال على ما بيناه، ويشهد لتأثير القرائن مسائل، منها: أنه لو وكله [في] (٢) الشتاء أن يشتري له فحما أو جبة، فلم يشتر له حتى هجم الصيف، لم يصح الشراء، وانعزل الوكيل، ولو وكله في شراء جمد (٣) في الصيف، فتراخى الأمر حتى جاء الشتاء، لم يصح الشراء (٤). * * * [٧٥] * مسألة: التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم صحيح في حق المدعي والمدعى عليه، ويلزم الخصم الجواب (٥) (٦).

стр. 163

واتفقنا على جوازه في حق المريض، والهام بالسفر، والمرأة المحدة، وعلى جواز التوكيل في الإيفاء والاستيفاء، بدون رضا المستوفي والمستوفى منه (١). ومأخذ النظر: أن امتناع المدعي والمدعى عليه من التوكيل عليه عبث محض عندنا؛ من حيث إن المقصود معرفة حاله من إنكار أو إقرار؛ ليؤخذ أو يقيم بينة، ولا فرق بين جواب وجواب، فيجب تعريف الحال، وليس الحق عين الجواب، بل معرفة الحال والجواب طريق ذلك، وسبيله إلى استيفاء الحق، وإذا لم يكن حقا مقصودا؛ جاز أن يستنيب فيه من غير رضا خصمه، ويشهد له ما ذكرناه من الأحكام، ولأن الدعوى محض حق المدعي؛ بدليل أنه لو ترك الدعوى يخلى وسكوته، ويتخير بين أن يدعي وبين ألا يدعي، فكان له التوكيل، ولم يقف على رضا خصمه (٢). ومأخذ أبي حنيفة ﵀: أن الناس يتفاوتون في الخصومة، فربما وكل هذا المدعي رجلا متشدقا، منطيقا، ذا لدد في الخصام، قادرا على توظيف أنواع الكلام، حتى يترقى إلى المقصود والمرام، ومعه من الحيل والدهاء ما يتوصل به إلى تصوير الباطل بصورة الحق، وربما كان المدعى عليه فدما (٣)، بليدا، لا يقدر على التعبير عما في الضمير، ولا يمكنه إظهار الحق وإن كان جليا، فضلا عن الباطل.

стр. 164

قال: وإذا كان الأمر في الخصام يتفاوت هذا التفاوت، فالتوكيل في الخصام من غير رضا خصمه يفضي إلى إبطال حق أحدهما. وإلى هذا أشار صاحب الشريعة حيث قال -[ ﷺ ]-: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذنه؛ إنما أقطع له إسطاما من النار، أنا أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر» (١) (٢). * والجواب عن هذا: أن قول هذا الذي قررتموه يتصور في حق الأصيل وهو المدعي والمدعى عليه، فإنه ربما يكون المدعي ألد في الخصام وأقدر على الحجاج

стр. 165

والكلام والتعبير عما في الضمير، والمدعى عليه فدما عاجزا لا يقدر على إظهار الحق مع وضوحه وجلائه، ثم لو جاء إلى الحاكم وقال: هذا خصمي لا أقدر على مجاراته ومخاصمته، فوكل من يساويني، فإن الحاكم لا يلتفت إليه، ويقول: خصمك في مقابلتك بكل حال، والشرع لا ينظر إلى هذا المعنى على الإطلاق، وإنما يرجع إلى ضوابطه وحدوده، وإذا كان ما يوجد في حق النائب يوجد في حق الأصيل، لم يكن لما ذكروه أثر. * * * [٧٦] * مسألة: الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله لا يقبل إقراره عليه عندنا (١)، وقال أبو حنيفة: يقبل إقراره عليه في مجلس القضاء، ولا يقبل في غيره (٢). ومأخذ النظر فيها: أن العمل بحقيقة هذه اللفظة، وهي قوله: وكلتك في الخصومة، ممكن عندنا، من حيث إن معنى ظاهر لفظ الخصومة للإنكار، فيحمل عليه، أما الإقرار فينبو عنه ومنازعه، والإقرار انقياد واستسلام وتصديق لما يدعيه الخصم (٣). وذهبت الحنفية إلى أن العمل بحقيقة قوله: وكلتك في الخصومة، غير ممكن، وإنما يعمل بها على طريق المجاز، من حيث إن الموكل أطلق لفظ الخصومة، وهو لا يملك الخصومة على الإطلاق، إنما يملك الخصومة

стр. 166

على تقدير كون الخصم مبطلا في دعواه، فيدافعه، أما إذا كان محقا في دعواه، فلا يحل له الخصومة، وإذا لم يملك الخصومة على الإطلاق استحال التوكيل فيما لا يملكه شرعا، وقد صح التوكيل بالإجماع، فيلزم أن يكون التوكيل بمطلق الجواب، ويصح التجويز بالخصومة عن [الجواب] (١)؛ لأن الخصومة سبب الجواب، والتعبير بالسبب عن المسبب مجاز شائع في وضع اللسان، كقولهم: نزل السماء (٢). * والجواب عن هذا: أن نقول: لو لم يملك الخصومة لما جاز أن يوكل بالخصومة مطلقا، ويستثنى الإقرار، وإذا جاز ذلك فقد [فهم] (٣) من مطلقه نقيض الإقرار، والأصل أنه في إنكاره صادق، وهو مالك له، وقد وكله في الخصومة، فليقرر على حقيقته، فأي ضرورة في العدول إلى مجازه؟. * وقولهم: ربما يكون كاذبا باطنا وربما يكون صدوقا، وكلاهما لا يملكه، وقد ملكتم وكيله كليهما. قلنا: فكان ينبغي أن يقال: المملوك أحدهما لا بعينه ولا يعلمه، فيبطل توكيله، أما التعميم فلا وجه له. * * * [٧٧] * مسألة: إذا أقر بدين في حال الصحة، ثم أقر بدين في حال المرض الذي توفي

стр. 167

فيه فلا يقدم دين الصحة على دين المرض، ما لم يكن به رهن، بل يوزع المال بينهما على قدر دينهما عندنا (١)، خلافا لأب لأبي حنيفة ﵀ (٢). وساعدونا في الدينين الثابتين بالبينة، والدينين المقر بهما في المرض والصحة أنهما يتساويان (٣). ومأخذ النظر: أن ديون غرماء الصحة لم [تتعلق] (٤) بماله عندنا، بدليل أن له صرف جميعه في شهواته، وملاذ نفسه، ومآربه وأوطاره، ولو اشترى بجميع ماله جارية وتسرى بها واستولدها لم يعترض عليه، وكذا لو صرفه في مهور النسوان والنفقة فيه؛ [لأن] (٥) الإقرار لا يصادف المال، وإنما يصادف الذمة، ولهذا لو ظهر مال آخر جاز أداء الدين منه، والذمة متسعة للحقوق الكبيرة، والدلالة القاطعة على ذلك: استواؤهما على الوجوب، وانعقاد الإجماع على أن غريم الصحة لو أبرأه؛ صرف المال إلى غرماء المرض، ولو فضل من دينه صرف الفاضل إليهم (٦). وللخصم مأخذان: * أحدهما: أن المريض محجور عليه في حق الغرماء لحقهم، فلا يقبل إقراره بما نص كمن رهن مالا، ثم أقر به لغيره، وقرروا هذا بأن التعلق

стр. 168

ثابت عند الموت، أعني في إقرار الصحة، وهو مستند إلى أول المرض؛ لأن المرض سبب للموت [عند] (١) بلوغ الضعف نهايته بحكم إجراء الله - تعالى - العادة، وكل حكم تعلق بسبب فإنه يسند إلى أول ذلك السبب، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فإن الشهر الموصوف بما قبل الموت هو الذي يقع فيه الطلاق مستندا إليه، وكذا ناصب الشبكة إذا تعلق بها صيد بعد موته، فإنه يستند الملك فيه إلى أول وجود السبب، حتى يقضى منه ديونه، وتنفذ وصاياه، ويدل على تعلق حق الغرماء به امتناع التبرعات عليه، حتى لو تبرع بحبة واحدة لا ينفذ، وهذا بخلاف الإقرار في مرض الموت، فإنه لا يمكن استناده إلى أول جزء من أجزاء المرض؛ لأنه يلزم أن [نقول] (٢): بناء الحكم على هذا المأخذ فاسد من وجهين: (٣) - أحدهما: أن الموت عندكم شرط لتعلق الحق بماله، وتقديم المشروط على الشرط محال. - الثاني: أن حق الغرماء لو تعلق بعين ماله لكان ينبغي إذا ثبت الدين في حالة المرض ببينة، أو بإتلاف شيء معين، ألا يزاحم الإقرار في حال الصحة؛ لأن العين استغرقها الحق الأول، ألا ترى أن المرهون لما تعلق بحق لعينه لو أتلف الراهن على إنسان شيئا لا يتعلق حق المتلف عليه به، وبهذا يندفع ما ذكروه من دعوى الاستناد، ثم جميع ما ذكروه ينتقض بنفوذ تصرفاته في ماله حسب [إشارته] (٤) واختياره، على ما بيناه، وأما امتناع

стр. 169

التبرعات الفاضلة عن الحاجات إنما كان تقديما للأهم عن المهم، وهو حاجته إلى تبرئة ذمته وتخليص رقبته، وذلك لا يدل على تعلق الحق بالمال مطلقا (١). * المأخذ الثاني: قولهم: إن إقرار الصحة منزه عن التهمة، وإقرار المرض معرض للتهمة، من حيث إنه في حال الصحة متمكن من المواساة والمحاباة والتبرعات، من غير حجة ولا منع، فلما أقر عرفنا أنه محق صادق، وما حمله على ذلك إلا الخروج من حق توجه له عليه، أما في حال المرض فليس قادرا على التبرعات، فلا نأمن أن يكون قد قصد التبرع ولا يتمكن من الإتيان به، فأقر بحق ليس عليه، فقدمنا إقرار الصحة عليه لهذه التهمة، قالوا: ولهذا قلنا: إن إقرار المريض للوارث لا يصح (٢). * والجواب عن هذا: أن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل، وبالعكس أولى؛ فإن الصحيح هو الذي تتطرق إليه التهمة؛ لأن آماله مبسوطة، فيقول: أقر لهذا الآن، وأعوض الآخر، أما المريض فقد قرب قدومه على ربه، وانطوى بساط عمره، وانقطعت آماله من الدنيا، فحاله حال توبة وإنابة، فإنها حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن بها الكافر، فكيف يتهم فيها بالظلم والعدوان؟! * * * [٧٨] * مسألة: العارية مضمونة عندنا، إلا ما يتلف في الأجزاء بالاستعمال (٣).

стр. 170

والمذهب أنها تضمن بقيمتها يوم التلف. ولنا وجه أنها تضمن بقيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب، وليس بشيء (١). وقال أبو حنيفة ﵀: العارية أمانة، فإن تلفت في يد المستعير؛ فلا ضمان عليه (٢). ومأخذ النظر: أن تأثير الإذن يظهر عندنا في المنافع دون العين، فتبقى العين خالية عن الإذن. * فإن قالوا - وهو مأخذهم -: قبض المنافع لا يتأتى إلا بقبض العين، فكانت العين مأذونا في قبضها. • قلنا: قبض العين غير مقصود، وإنما هو من أمور الضرورة؛ فإن قبض المنافع من جبلات الفطرة، وذلك لا يدخل تحت أمر الأمر، مثاله في الأصول: الأمر باستيعاب اليوم بالصوم، فإن الاستيعاب على اليقين غير متأت إلا بأخذ جزء من الليل، وذلك من ضرورة الفطرة، ولوازم الجبلة، فلم يكن داخلا في الأمر، ولا مقصودا بالخطاب، ولا يتصور صوم جزء من الليل بحال، وهذا بخلاف الطهارة مع الصلاة؛ فإن الطهارة مقصودة للأمر بجعله إياها شرطا، فتكون داخلة تحت الأمر. * فإن قالوا: هذا ينتقض بالمستأجر والموصى [بخدمته] (٣)، فإن الإذن

стр. 171

يتناول المنفعة دون العين، ومع ذلك لا يكون معقبا للضمان. • قلنا: القبض هناك مستحق، والاستحقاق ينافي الضمان، أما هاهنا فقد قبض مال الغير لمنفعة نفسه من غير استحقاق (١). وتحقيق القول في هذا: أنا وجدنا الضمان في الشريعة ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما: [وهما] ضمان الجبر، وضمان العقد، فضمان الجبر يعتمد التفويت، وضمان العقد يعتمد المشارطة، وقد شبهت هذه المسألة بكل واحد من هذين الأصلين، فمن قال: هذا شبيه بضمان الجبر، قال: وقع الاتفاق على أن الغاصب يلزمه الضمان، فبحثنا عن معناه، فقلنا: المعنى فيه أنه قبضه لغرض نفسه ومنفعته بغير استحقاق، فجرت هذه العلة من الغاصب والمستام والمستعير، فكان الضمان جائزا [فيما فات] (٢) من حق المستحق، ومن شبه من علمائنا هذا الضمان بضمان المشارطة التي تعبر عن العقد قال: المعير إنما سلم العين إلى المستعير مجانا؛ لينتفع بها، ثم يعيدها إليه، وما رضي بخروجها عن يده مجانا إلا بشرط أن تعاد إلى يده، وهذا مأخوذ من معنى لفظ العارية، فإنها مأخوذة من التعاور [والتناوب] (٣)، يقال: عار الشيء: إذا ذهب وجاء، ومنه: العيار للغلام البطال (٤)، فصار كما لو شرط الضمان، أو كما لو أخذه يشتريه؛ فإنه يكون للضمان، كذلك هاهنا (٥).

стр. 172

[١٢] مسائل الغصب [٧٩] * مسألة: إذا غصب عبدا، ثم قطع يديه، أو فقأ عينيه؛ فظاهر مذهب الشافعي أنه يجب كمال قيمته. وفيه قول آخر: أنه يجب أرش النقصان، وإذا غرم الغاصب القيمة لم يملك العبد (١). وقال أبو حنيفة ﵀: الواجب في قطع اليدين كمال القيمة، غير أن المالك بعدما قطع الغاصب يدي العبد مخير، إن شاء أخذه منقطع اليدين ولا شيء له، وقاد الجاني بجنايته، وإن شاء أخذ القيمة (٢)، ولا خلاف أنه لو غصب أم ولد أو مدبر، فقطع يديه، وغرم قيمته؛ لا يملكه (٣). ومأخذ النظر: أن الواجب من القيمة في مقابلة اليدين المفوتة من أم الولد في مقابلة الجملة، فالشافعي يقول: في مقابلة اليدين الفائتة، فلا يقتضي ملك الجملة، من حيث إن الذي يقتضيه قياس الأموال ألا يجب في الجبر ما يجب في الجملة، بل يجب أرش النقصان فحسب، والعبد مال، إلا أن

стр. 173

الشرع لحرية الآدمية ألحقه بالحر في الجراحات، وجعله مثله في باب الدية، فأوجب في يديه مثل ما أوجب في نفسه، وفي حق البهيمة يجب بقطع يديها أرش ما نقص، وإذا كان العبد كالحر في أنه يجب في يديه مثل ما يجب في نفسه، ثم الحر الذي إليه الاستناد، ومنه الاقتباس والاستمداد، ما وجب بقطع يديه في مقابلة الفائت - وهو اليدان - وجب أن يكون كذلك في العبد الذي شبه بالحر، فقد جمع الشافعي ﵀ ذلك في عبارة وجيزة، فقال: جراح العبد من قيمته كجراح الحر في ديته (١). وأبو حنيفة يقول: الواجب في مقابلة الجملة، وقرروا هذا بأن العبد دائر بين المالية والدمية، ففيه السابقتان جميعا، [فراعينا] (٢) كل واحد من القياسين، فقلنا: يجب كمال القيمة؛ نظرا إلى قياس الدمية، ويجعل في مقابلة الجملة الناقصة؛ نظرا إلى قياس المالية (٣). * والجواب: نقول: هذا أمر بدع، وخطب نكر؛ فإن مراعاة قياس المالية أن يجب أرش النقصان، وقد أوجبتم كمال القيمة، ومراعاة قياس الدمية أن يجعل الواجب في مقابلة الفائت، وأنتم قلتم بجعله في مقابلة الباقي، فلا على قياس المالية اعتمدتم، ولا إلى قياس الدمية رجعتم (٤).

стр. 174

[٨٠] * مسألة: إذا غصب عبدا فأبق من يده؛ وجب عليه كمال قيمته، وإذا غرم القيمة لا يملكه [بحال] (١)، حتى إذا عاد أعاده إلى مالكه، واسترجع القيمة (٢). وقال أبو حنيفة: إذا غرم كمال قيمته ملكه، حتى إذا عاد كان له (٣). وهذا الخلاف في المغصوبات كلها، ورجع الاتفاق على أنه إذا غصب أم ولد أو مدبر، فأبق وغرم قيمته، لا يملكه (٤). ومأخذ النظر فيها يضاهي مأخذ المسألة قبلها، وذلك أن هذه القيمة عند الشافعي ليست في مقابلة العين، وإنما هي في مقابلة ما فات من ثمرات الملك ومقاصده وأغراضه ومنافعه وتصرفاته، من حيث إن القيمة وجبت جبرا، والجابر يجب أن يكون لمعنى فائت، لا لشيء قائم، والعين قائمة والمقاصد فائتة، فوجب أن تكون القيمة في مقابلة الفائت؛ ليتحقق معنى الجبر. * فإن قالوا: إيجاب كمال قيمة العين؛ لأنا لو لم نفعل ذلك قومت بها. • قلنا: إنما أوجبنا كمال قيمة العين لأنا لو لم نفعل ذلك لما كنا نجد حدا ومردا نقف عنده، فإنا لا ندري ولا نهتدي إلى كمية المنافع والمقاصد

стр. 175

حتى نوجب قيمتها، فرأينا أن أسد الطرق وأمثل المسالك تقويم العين، وقد رأينا الشرع أوجب القيمة في مقابلة الحيلولة في مسائل مجمع عليها، منها: شهود المال إذا رجعوا بعد الحكم، فإنهم يغرمون قيمة المال وإن لم يوجد من جهتهم سوى الحيلولة، ومنها: المدبر وأم الولد، فإنه لم تغرم القيمة فيهما إلا في مقابلة الفائت من المنافع (١). وقال أبو حنيفة ﵀: القيمة في مقابلة العين؛ لأن الغصب سبب لملك البدل، ومن ضرورة ملك البدل زوال الملك عن المبدل؛ إذ لا يعقل اجتماعها لمالك واحد؛ لما فيه من التناقض، فكان من ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المضمون، فرفع الملك في المضمون سابقا على ملك الضمان، واقعا مقتضى له وإن تقدم عليه، كما إذا قال: أعتق عبدك عني، فقال: أعتقت، فما يتضمن ملكا سابقا على العتق ينبني عليه صحة العتق، ثم يقع مقتضى له سابقا عليه (٢). * والجواب: أن ذلك باطل من وجهين: أحدهما: أنا لا نسلم أن القيمة بدل عن العين، بل هي مثل بدل العين، فلم إذا غرم مثل قيمة العين يجب أن يملك العين؟. الثاني: أن ذلك يبطل بالمدبر، وقولهم: إنه لا يقبل النقل والتمليك.

стр. 176

• قلنا: والعبد الآبق في محل النزاع - أيضا - لا يقبل النقل والتمليك، فيتساويان (١). * * * [٨١] * مسألة: زوائد المغصوب تحدث مضمونة عندنا، يستوي فيها المنفصل كالولد والثمرة، [والمتصل] (٢) كالسمن (٣). وقال أبو حنيفة ﵀: لا تضمن إلا عند منع المالك، وقبل ذلك هي أمانة (٤). ومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حد الغصب وحقيقته. فعندنا هو عبارة عن إثبات اليد العادية على مال الغير (٥). وزادوا هم في الحد: وتفويت (٦). ودليل صحة ما ذكرناه: اطراده وانعكاسه. ودليل فساد ما ذكروه: انتقاضه وبطلانه بالمودع إذا جحد؛ فإنه ما فوت يدا، ومع ذلك يضمن، والملتقط إذا جحد؛ فإنه ما فوت، وأبلغ من هذا:

стр. 177

الغاصب من الغاصب؛ فإنه يضمن بالاتفاق، ولم يقرب يد المالك [إذ] (١) لم تكن ثابتة عليه، ويد الغاصب ليست يدا محقة، فلماذا استقر الضمان على الغاصب الثاني؟، إذا ثبت هذا قلنا في إثبات كونه غاصبا للولد طريقان: أحدهما: أنا ندعي أنه غاصب للولد حقيقة بطريق المباشرة، بناء على أن دوام الغصب غصب عند الشافعي، ولهذا يضمن المغصوب عنده بأكثر القيمتين، من يوم الغصب إلى يوم التلف. وعند أبي حنيفة: دوام الغصب ليس بغصب، ولهذا لا يضمنه إلا بقيمته يوم الغصب، وإذا ثبت أن دوام الغصب غصب فلا يخفى وجوده في الولد، ويتأيد ذلك بالإثم بأنه موجود في كل لحظة. وأبو حنيفة يقول: هو في الدوام ليس بغاصب؛ لأنه غير مفوت يدا أبدا، بل تفويت اليد المحقة حصل في الابتداء في لحظة يسيرة، ثم زال وتلاشى، وليس في مجرد إثبات اليد على مال الغير، ولم يكن في إزالة اليد تفويت، بل هو منع للمالك من التحصيل، كما لو حبس حرا، فضاع ماله، ويد المالك لم تكن على الولد حتى يقال: فوتها الغاصب، بل حصلت في يده أمانة، كما لو طير الريح ثوبا إلى داره. ونحن نقول: هذا باطل بما إذا طالبه المالك برده، فإنكم قلتم: يضمنه، ولم يحصل تفويت، ولا إزالة يد؛ فإن يد المالك ما ثبتت عليه بالمطالبة، ويد الغاصب غير ثابتة عن يد المالك، ثم هو باطل بجميع ما ذكرناه من النقوض. الطريق الثاني في بيان كونه غاصبا للولد هو: أنا نقول: قد تقرر في

стр. 178

الشرع أن الغاصب بتفويت اليد نازل منزلة مفوت العين ومتلفها حقيقة، حتى لو قال قائل: لماذا وجب الضمان على الغاصب والعين قائمة؟، قلنا: لأنه أحل تفويت اليد محل تفويت العين، من حيث إن الغاصب أحل نفسه محل المالك في استخلاص مقاصد الملك وثمراته لنفسه، ثم تفويت العين الذي هو الأصل في إيجاب الضمان انقسم إلى ما يحصل بطريق المباشرة كما لاحقا به، وإلى ما يحصل بطريق السبب، كحفر البئر في جادة المسلمين، فإنه جعل سببا لوجوب الضمان عند تردي المتردي، فكذلك الغصب ينقسم إلى غصب العين مباشرة، كأخذ الأم مثلا، وإلى غصب بطريق التسبب، وهو غصب الولد لغصب الأم، فإنه جعل بإثبات يده على الأم غاصبا للولد بطريق التسبب، بخلاف الثوب الذي تطيره الريح إلى داره؛ فإن بناء الدور لا يقصد به إثبات اليد على ثياب تطيرها الرياح، ولذلك فرق بين أن يسقي أرضه، فيتوحل صيد، فلا يملكه بمجرد التوحل، وبين أن ينصب شبكة فيتعقل بها صيد فيملكه، حيث يعد ذلك في العرف طريقا، ويدل على ذلك مسألة قطعية لا جواب عنها، وهي اتفاقنا على أن ولد الصيد يحدث مضمونا في يد المحرم، ولولا حصوله تحت يده باختياره لما ضمن، ولا اختيار له إلا إثبات اليد على الأم (١). * * * [٨٢] * مسألة: منافع الأموال مضمونة بالغصب عند الشافعي كالأعيان (٢).

стр. 179

وقال أبو حنيفة: المنافع غير مضمونة بالغصب بحال (١). والمسألة مبنية على أربعة مآخذ: * [أحدها] (٢): أن منافع الأعيان أموال عند الشافعي كالأعيان، وعندهم ليست بأموال. * الثاني: أن إثبات اليد على المنافع ممكن عندنا، وعندهم غير ممكن. * الثالث: أن إتلاف المنافع متصور عليها عندنا، وعندهم لا يتصور. * الرابع: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث على ملك المالك عندنا، وعندهم تحدث على ملك الغاصب. أما كونها أموالا فيدل عليه أحكام ثلاثة: - أحدها: مقابلتها بالمال في عقد الإجارة الصحيحة والفاسدة، مع امتناع إيرادها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير. - الثاني: صحة جعلها صداقا في النكاح، مع أن الابتغاء بالمال شرط الحل في النكاح على ما قال الله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ [النساء: ٢٤]. - الثالث: أن لقيم اليتيم أن يستأجر له، وليس له أن يبدل مال الطفل في مقابلة ما ليس بمال.

стр. 180

* فإن قالوا: الدليل على أن المنافع ليست مالا: أن المريض لو تبرع بخدمته، بأن خدم غيره في مرضه، لا يحتسب عليه من ثلثه، ولو كانت المنافع في حكم الأموال لكانت تحتسب من الثلث كسائر الأموال التي يتبرع بها. • قلنا: إنما لم تحتسب من الثلث لأنه لا يتصور بقاؤها بعد موته، وإنما يعترض الورثة على ما يتصور أن يبقى بعد موته، ولهذا لو أعتق أم ولد لا يحتسب من الثلث، وإن كان قد أتلف عليهم عينا، لكن لما لم يتصور أن تبقى لهم بعد موته احتسب من رأس المال. وأما بيان تصور إثبات اليد عليها [فهو] (١): أن إثبات اليد على كل شيء حسب حاله، فإثبات اليد على المنافع بإثبات اليد على الأعيان، كما أن تسليم المنافع بتسليم الأعيان، وقد ثبتت اليد عليها في الإجارة؛ فإن من استأجر دارا وتسلمها؛ جاز له التصرف فيها، بأن يؤجرها من غيره. وأما بيان تصور إتلافها [فهو] (٢): أن الإتلاف عبارة عن فعل يمتنع باعتباره حصول المصلحة في مستقبل الزمان، والغاصب فعل فعلا [امتنع] (٣) باعتباره حصول المنفعة للمالك، فإن ملك الأصل اقتضى حصول المنافع المملوكة له، فقد حصل للغاصب، فكان حصولها في حقه فواتا في حق [المالك] (٤) محالا على تحصيله عرفا وشرعا، وفي مقابلته استحقت الأجرة
следующие страницы →