← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30175

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (659 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

• قلنا: والعبد الآبق في محل النزاع - أيضا - لا يقبل النقل والتمليك، فيتساويان (١). * * * [٨١] * مسألة: زوائد المغصوب تحدث مضمونة عندنا، يستوي فيها المنفصل كالولد والثمرة، [والمتصل] (٢) كالسمن (٣). وقال أبو حنيفة ﵀: لا تضمن إلا عند منع المالك، وقبل ذلك هي أمانة (٤). ومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حد الغصب وحقيقته. فعندنا هو عبارة عن إثبات اليد العادية على مال الغير (٥). وزادوا هم في الحد: وتفويت (٦). ودليل صحة ما ذكرناه: اطراده وانعكاسه. ودليل فساد ما ذكروه: انتقاضه وبطلانه بالمودع إذا جحد؛ فإنه ما فوت يدا، ومع ذلك يضمن، والملتقط إذا جحد؛ فإنه ما فوت، وأبلغ من هذا:

стр. 177

الغاصب من الغاصب؛ فإنه يضمن بالاتفاق، ولم يقرب يد المالك [إذ] (١) لم تكن ثابتة عليه، ويد الغاصب ليست يدا محقة، فلماذا استقر الضمان على الغاصب الثاني؟، إذا ثبت هذا قلنا في إثبات كونه غاصبا للولد طريقان: أحدهما: أنا ندعي أنه غاصب للولد حقيقة بطريق المباشرة، بناء على أن دوام الغصب غصب عند الشافعي، ولهذا يضمن المغصوب عنده بأكثر القيمتين، من يوم الغصب إلى يوم التلف. وعند أبي حنيفة: دوام الغصب ليس بغصب، ولهذا لا يضمنه إلا بقيمته يوم الغصب، وإذا ثبت أن دوام الغصب غصب فلا يخفى وجوده في الولد، ويتأيد ذلك بالإثم بأنه موجود في كل لحظة. وأبو حنيفة يقول: هو في الدوام ليس بغاصب؛ لأنه غير مفوت يدا أبدا، بل تفويت اليد المحقة حصل في الابتداء في لحظة يسيرة، ثم زال وتلاشى، وليس في مجرد إثبات اليد على مال الغير، ولم يكن في إزالة اليد تفويت، بل هو منع للمالك من التحصيل، كما لو حبس حرا، فضاع ماله، ويد المالك لم تكن على الولد حتى يقال: فوتها الغاصب، بل حصلت في يده أمانة، كما لو طير الريح ثوبا إلى داره. ونحن نقول: هذا باطل بما إذا طالبه المالك برده، فإنكم قلتم: يضمنه، ولم يحصل تفويت، ولا إزالة يد؛ فإن يد المالك ما ثبتت عليه بالمطالبة، ويد الغاصب غير ثابتة عن يد المالك، ثم هو باطل بجميع ما ذكرناه من النقوض. الطريق الثاني في بيان كونه غاصبا للولد هو: أنا نقول: قد تقرر في

стр. 178

الشرع أن الغاصب بتفويت اليد نازل منزلة مفوت العين ومتلفها حقيقة، حتى لو قال قائل: لماذا وجب الضمان على الغاصب والعين قائمة؟، قلنا: لأنه أحل تفويت اليد محل تفويت العين، من حيث إن الغاصب أحل نفسه محل المالك في استخلاص مقاصد الملك وثمراته لنفسه، ثم تفويت العين الذي هو الأصل في إيجاب الضمان انقسم إلى ما يحصل بطريق المباشرة كما لاحقا به، وإلى ما يحصل بطريق السبب، كحفر البئر في جادة المسلمين، فإنه جعل سببا لوجوب الضمان عند تردي المتردي، فكذلك الغصب ينقسم إلى غصب العين مباشرة، كأخذ الأم مثلا، وإلى غصب بطريق التسبب، وهو غصب الولد لغصب الأم، فإنه جعل بإثبات يده على الأم غاصبا للولد بطريق التسبب، بخلاف الثوب الذي تطيره الريح إلى داره؛ فإن بناء الدور لا يقصد به إثبات اليد على ثياب تطيرها الرياح، ولذلك فرق بين أن يسقي أرضه، فيتوحل صيد، فلا يملكه بمجرد التوحل، وبين أن ينصب شبكة فيتعقل بها صيد فيملكه، حيث يعد ذلك في العرف طريقا، ويدل على ذلك مسألة قطعية لا جواب عنها، وهي اتفاقنا على أن ولد الصيد يحدث مضمونا في يد المحرم، ولولا حصوله تحت يده باختياره لما ضمن، ولا اختيار له إلا إثبات اليد على الأم (١). * * * [٨٢] * مسألة: منافع الأموال مضمونة بالغصب عند الشافعي كالأعيان (٢).

стр. 179

وقال أبو حنيفة: المنافع غير مضمونة بالغصب بحال (١). والمسألة مبنية على أربعة مآخذ: * [أحدها] (٢): أن منافع الأعيان أموال عند الشافعي كالأعيان، وعندهم ليست بأموال. * الثاني: أن إثبات اليد على المنافع ممكن عندنا، وعندهم غير ممكن. * الثالث: أن إتلاف المنافع متصور عليها عندنا، وعندهم لا يتصور. * الرابع: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث على ملك المالك عندنا، وعندهم تحدث على ملك الغاصب. أما كونها أموالا فيدل عليه أحكام ثلاثة: - أحدها: مقابلتها بالمال في عقد الإجارة الصحيحة والفاسدة، مع امتناع إيرادها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير. - الثاني: صحة جعلها صداقا في النكاح، مع أن الابتغاء بالمال شرط الحل في النكاح على ما قال الله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ [النساء: ٢٤]. - الثالث: أن لقيم اليتيم أن يستأجر له، وليس له أن يبدل مال الطفل في مقابلة ما ليس بمال.

стр. 180

* فإن قالوا: الدليل على أن المنافع ليست مالا: أن المريض لو تبرع بخدمته، بأن خدم غيره في مرضه، لا يحتسب عليه من ثلثه، ولو كانت المنافع في حكم الأموال لكانت تحتسب من الثلث كسائر الأموال التي يتبرع بها. • قلنا: إنما لم تحتسب من الثلث لأنه لا يتصور بقاؤها بعد موته، وإنما يعترض الورثة على ما يتصور أن يبقى بعد موته، ولهذا لو أعتق أم ولد لا يحتسب من الثلث، وإن كان قد أتلف عليهم عينا، لكن لما لم يتصور أن تبقى لهم بعد موته احتسب من رأس المال. وأما بيان تصور إثبات اليد عليها [فهو] (١): أن إثبات اليد على كل شيء حسب حاله، فإثبات اليد على المنافع بإثبات اليد على الأعيان، كما أن تسليم المنافع بتسليم الأعيان، وقد ثبتت اليد عليها في الإجارة؛ فإن من استأجر دارا وتسلمها؛ جاز له التصرف فيها، بأن يؤجرها من غيره. وأما بيان تصور إتلافها [فهو] (٢): أن الإتلاف عبارة عن فعل يمتنع باعتباره حصول المصلحة في مستقبل الزمان، والغاصب فعل فعلا [امتنع] (٣) باعتباره حصول المنفعة للمالك، فإن ملك الأصل اقتضى حصول المنافع المملوكة له، فقد حصل للغاصب، فكان حصولها في حقه فواتا في حق [المالك] (٤) محالا على تحصيله عرفا وشرعا، وفي مقابلته استحقت الأجرة

стр. 181

في عقد الإجارة. فإن قيل: دعوى إتلاف المنافع أمر غير معقول في نفسه؛ فإن حقيقة الإتلاف: قطع البقاء، ومنع استمرار الوجود، وهذا إنما يتحقق فيما يعقل بقاؤه، والمنافع أعراض يستحيل بقاؤها، وإنما يتوالى وجودها، وليست خصلة واحدة، ولا شيئا يعقل امتداده ليتصور إتلافها، قالوا: والتحقيق في هذا: أن الإتلاف لا يخلو، إما أن يرد عليها قبل وجودها أو بعد وجودها، ومحال أن يرد عليها قبل وجودها؛ لأنها معدومة، ومحال مع وجودها؛ لأن الإتلاف إعدام، والإعدام مع الوجود [لا يتصور] (١)؛ لأن الضدين لا يجتمعان، وإنما يرفع أحدهما الآخر إذا قارنه، ولو قارن الإتلاف الموجود لمنع الوجود، ومحال أن يكون بعد وجودها؛ إذ لا وجود لها في الزمن الثاني، بل عدمها واجب لا محالة، وما وجب عدمه لا يضاف عدمه إلى فاعل، كما أن ما وجب وجوده لا يفتقر إلى فاعل، وإنما ذلك في جائز الوجود والعدم، وثبت أن إتلاف المنافع مما لا يتصور. * والجواب عن هذا الإشكال: أن تقول: هذا الجنس من الكلام لا يلتفت إليه في الشرع؛ فإنا لو فتحنا هذا الباب؛ لزمنا على مساقه [أن] (٢) من قتل غيره لا يلزمه الضمان؛ لأنا [والقائلين] (٣) بالتولد اتفقنا على أن الزهوق من فعل الله، ولا يضاف إلى

стр. 182

فعل الآدمي ولا له فيه مدخل، ثم يضاف إليه الفعل حتى يلزمه الضمان، وقيل: إنه تسبب إلى ذلك، كذلك هاهنا جاز أن يقال: إنه أتلف المنافع، ويضاف ذلك إليه؛ لتسببه إلى ذلك، ثم جميع ما ذكروه باطل بعقد الإجارة؛ فإنا [ساعدنا] (١) على وجوب الضمان فيها بإتلاف المنافع. المأخذ الرابع - وهو سبب المسألة -: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث مملوكة للغاصب دون المالك عند أبي حنيفة، وهذا أصل طرد لهم؛ فإنهم قالوا: لو أجر الغاصب الدار المغصوبة كانت الأجرة مملوكة [له] (٢)، وكذا إذا غصب بذرا وزرعه في أرضه، فانعقد وسنبل كان له، وكذا إذا غصب بيضة، فأحضنها دجاجة، فانعقد منهما فرخ كان [مملوكا] (٣) له. قالوا: والدليل على هذا الأصل: أن المنافع لا وجود لها في الأعيان، وليست شيئا كامنا فيها حتى يقال: غصبها، ولا وجود لها على التحقيق، بل حقيقتها خياطة ثوب أو صبغه، أو سعي إلى مكان، أو غير ذلك من الأفعال، وهذا إنما يؤخذ باستعمال المستعمل وتصرفاته، وهي بإيجاده لها توجد؛ لأن لها وجودا بنفسها، إذا كانت توجد بفعل الغاصب كانت مملوكة له؛ لأن فعله حقه وملكه. * والجواب عن هذا: أن تقول: هذا حيد عن قانون الشرع؛ فإن فعل الغاصب عدوان محض، وجريمة عظيمة، وهو عاص به، فكيف يجوز أن يعلق على العدوان المحض

стр. 183

انتقال ملك المالك المغصوب إليه؟!، ولا نسلم - أيضا - أنها وجدت بإيجاده، بل الله - تعالى - هو الموجد، وهي متولدة من عين مملوكة، فكانت لمن العين [ملك] (١) له، والدليل القاطع عليه هو: أنا لو قدرنا رفع الفعل الذي حصلت عنده من البين لأضحت المنافع والفوائد كلها للمالك، كما لو احتضنت دجاجة بيضة للغير بنفسها، كان الفرخ ملكا لمالك البيضة، [وقصارى] (٢) الفعل العدوان أن ينزل كالمعدوم، ولو عدم الفعل كانت فوائد العين لمالك العين، وكذلك بالفعل للعدوان (٣). [٨٣] مسألة: العقار مضمون بالغصب عندنا (٤). وقال أبو حنيفة: لا يضمن (٥). وصورة المسألة: ما إذا أثبت اليد العادية على عقار فتلف تحت يده، بأن خسف به الأرض، أو علاه الرمل، أو ركبه البحر، فعندنا يلزمه قيمة العقار، وعندهم لا يلزمه (٦). ومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في إمكان غصب العقار وتعذره.

стр. 184

فأبو حنيفة يقول (١): العقار مما لا يتصور غصبه؛ وذلك أنه قال: الغصب عدوان محض، وحقيقته فعل حسي، والفعل الحسي لا يعلم وجوده إلا بأثره الظاهر في المحل، كالقتل مثلا، فإنه يسمى فاعله قاتلا؛ يقال: لأنه ظهر أثر فعله في المحل، وهو الإماتة؛ لأنا رأيناه حيا قبل فعله، ثم رأيناه بعد فعله ميتا، فقد ظهر لنا وجود فعله حسا، وهكذا سائر الأفعال الحسية، قال: وإذا تقرر هذا، قلنا: يجب أن يكون الغصب مما يظهر أثره في المحل؛ ليعلم بذلك وجود فعله حسا، وليس ذلك إلا النقل والتحويل، فإذا نقله وحوله قلنا: هذا الانتقال من محل إلى محل يتغير به المحل؛ فإنه صار منقولا بعد أن لم يكن منقولا، فدلنا ذلك على وجود فعل من الغاصب حقيقة، فأضفنا هذا الأثر إليه، وأوجبنا الضمان عليه [و] (٢) إذا لم يوجد نقل وتحويل أي أثر لفعله، حتى يعلم أنه فاعل في المحل، فإن قلتم: دخل الدار، قلنا: هذا فعل قام به، وليس في المحل، ولا تغير به المحل، وإن قلتم: تصرف وانتفع، فهذا - أيضا - باطل؛ لأنه لم يتصرف في العين بما يوجب ضمانها، والمنافع هل تضمن أم لا؟، مسألة أخرى لا تعلق لها بهذه المسألة، وكلامنا في غصب العقار، لا في غصب المنافع، وإن قلتم: خرب الدار، وأخذ الأخشاب، قلنا: ما نقله يلزمه ضمانه، وما لم ينقله لا يلزمه ضمانه، وإن قلتم: تصرف في نفس الأرض، وحفرها ونقل ترابها، قلنا: كل ما نقله يضمنه، إنما كلامنا في شيء لم ينقله، ولا يتصور نقله،

стр. 185

فكيف يضمنه؟. قالوا: وإذا تقرر أن حقيقة الغصب النقل، وهو [غير] (١) متصور في العقار، دل أن حقيقة الغصب لا توجد فيه، فلا يضمن، قالوا: ولا يلزم على هذا التخلية في العقار حيث جعل قبضا في البيع؛ ليفيد الأحكام والتصرفات؛ فإن ذلك أمر شرعي، فجاز أن يقدر وجوده ليترتب الحكم عليه، وللشرع أن يقدر المعدوم موجودا، والحي ميتا في الأحكام؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك، أما الغصب فعدوان محض، فلا حاجة إلى تقدير وجوده عند انتفاء حقيقته (٢). والجواب عن هذا: أنا لسنا نعتبر في الغصب أمرا معقولا عرفا وعادة ووضعا، فنقول: الغصب هو: الاستيلاء على مال الغير بعدوان، والاستيلاء أمر معقول من العرف، كان الشرع أو لم يكن، والاستيلاء على العقار متصور، ونعني بالاستيلاء: ظهور انصراف مقاصد هذه العين وثمراتها وفوائدها إلى هذا الرجل في مستقبل الزمان، واختصاصه بالعين دون سائر الناس، وإحلال نفسه محل المالك بكل حال، فإن ذلك إذا تحقق وظهر عند الناس؛ سمي في العرف غاصبا [ومقنونا] (٣)، وهذا المأخذ يشتمل من أصل كلي في الشرع، وذلك أن الأعيان غير مرادة لصورها، وإنما تقصد لمنافعها، والفوائد الحاصلة منها، فإذا حصلت الثمرات والمقاصد لغير المالك لسبب هو عدوان قلنا:

стр. 186

يجب عليه الضمان، كأنه [كالمفوت] (١) للعين بهذه الطريق، ويدل على ما بيناه: استيلاء المسلمين على عقار الكفار، فإنه يفيد الملك، واستيلاء الكفار على أموال المسلمين، فإنه عند أبي حنيفة يفيد الملك؛ حيث انقطعت فوائد الملك وثمراته، وما ذكروه من اعتبار النقل والتحويل باطل بمسألتين: إحداهما: ما إذا جلس على بساط الغير، أو ركب دابته بغير إذنه؛ فإنه يضمن وفاقا من غير نقل واستيلاء. الثانية: المودع إذا جحد الوديعة، فإنه يضمن، مع أن الموجود منه قول مجرد. والقول الوجيز في هذا: أن الضمان له جهات: ففي المنقول يتصور جهتان أو ثلاث، وهو: النقل، والاستيلاء، وغيره، فيضمن بكل واحدة من الجهات. وفي العقار لا يتصور النقل والتحويل، ويتصور الاستيلاء، وامتناع جهة لا يدل على امتناع كل جهة، والله أعلم (٢). [٨٤] مسألة: الغاصب لا يملك المغصوب بالتغيير عندنا، بل يغرم أرش النقصان (٣).

стр. 187

وقال أبو حنيفة ﵀: إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها ومعظم منافعها، زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، فحينئذ يملك جميع التصرفات ملكا مكروها (١)، وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها، أو طبخها، أو حنطة فطحنها، أو حديدا فاتخذه سيفا، أو صفرا فعمله آنية، أو ثوبا فخاطه قميصا أو قباء، قالوا: وإذا قطع الثوب بالطول ملكه، وإن قطعه بالعرض لا يملكه، وللمسألة طرفان: * أحدهما: في الأفعال التي تغير العين، ولا تزيل ماليتها، كالطحن، والشي في الشاة، فمأخذ الشافعي فيه: أن فعل الغاصب لا يصلح لإفادة الملك، فما حصل في ملك الغير من حيث [إن] (٢) فعله عدوان محض، والشرع يعتني بإعدامه وتمحيقه؛ فلا يجوز أن يجعله سببا لتحقيق ملك المعتدي؛ فإن ذلك إثبات له، والشرع يقصد إعدامه، وهذا يستمد من أصل كلي في الشرع، وذلك أن الله - تعالى - جعل الأملاك معصومة على المالك، واحترمها، وجعلها معززة مصونة، لا تنال إلا بأسباب وضعها، وطرق مهدها، فمن قال: إن من أخذ ملك غيره قهرا، أو تصرف فيه تصرفا هو مقصود المالك من ملكه، يملكه، فقد أبطل عصمة الأملاك بالكلية، وأزال الاحترام الذي أثبته الشرع بمجرد العدوان، وهذا مخالف لوضع الشرع (٣). ومأخذ أبي حنيفة في هذا الفصل: أن فعل الغاصب غير صفة العين

стр. 188

ومقصودها واسمها؛ فإنها كانت تسمى حنطة، فصارت تسمى دقيقا، وكانت تسمى غزلا، فصارت ثوبا، ومعظم المقاصد قد زالت إذا شوى الشاة، فإنها كانت قبل الشي ينتفع بها من جهات عدة، ويطبع منها [ألوان] (١) كثيرة، وزال ذلك حيث شواها، قالوا: وإذا زالت المقاصد صارت العين كالتالفة، فملكها بالقيمة (٢). ونحن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل؛ فإن المقصود الأعظم من هذه الأشياء هو الأصل، وهو قائم ما زال، كيف تصرفت الجهات انتهت إليه. * الطرف الثاني: ما إذا أحدث في العين فعلا يزيل به مالية العين، كما إذا غصب البذر وزرعه، فإنه يفسد في الأرض ويتعفن، وتزول ماليته، وكذا إذا غصب بيضة وأحضنها دجاجة، فإنها تصير علقة، فتزول المالية منها. وأبو حنيفة هاهنا يقول: المالية الأولى بطلت، وزال ملك المالك عنها، وهذه مالية حدثت وتجددت ووجدت بفعل الغاصب، فكانت مضافة إليه ومحالة عليه. ونحن نقول: هذا باطل؛ فإن المالية [المتجددة] (٣) لم تحصل بفعل الغاصب، إنما الله جددها وخلقها، بدليل أنا لو رفعنا الفعل من العين لوجدت هذه المالية، ولا يضاف إلى الفعل إلا ما لا يوجد إلا بالفعل، فأما ما لا يحتاج في وجوده إلى فعل مخلوق فلا يضاف إليه، والزرع لم يحصل بفعل

стр. 189

الغاصب، ولا انعقد الفرخ بالاحتضان، ثم جميع ما ذكروه باطل بما إذا غصب عصيرا فتخمر، ثم عاد خلا، فإن المالية [الأولى] (١) بطلت، ولا يزول ملك المالك (٢). [٨٥] مسألة: إذا غصب ساجة (٣)، وأدرجها في بنائه ينقض بناؤه، وترد الساجة على مالكها عندنا (٤). وقال أبو حنيفة ﵀: يزول ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها (٥). ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، والخصم يدعي أن الساجة صارت كالهالكة من وجه، من حيث إنها صارت وصفا لملكه، وتبعا لماله، حتى تستحق بالشفعة تبعا للعقار، وما صار تبعا لا ينقض لأجله المقصود المتأصل، كما لو غصب خيطا، فخاط به جرح نفسه وجرح عبده، والتحم، فإنه لا ينزع منه (٦). ونحن نقول: هذا غلط؛ فإن الغاصب ليس له أن يجعل ملك غيره تبعا

стр. 190

لملكه، ولا وصفا من أوصاف ماله، مع نص قوله ﷺ - في الذي غصب أرض غيره وغرس فيها غراسا: «اقلعوه، فليس لعرق ظالم حق» (١)، وروي: «ليس لعرق ظالم حق» (٢) بالإضافة، وأما استحقاقها بالشفعة فلم يكن لكونها تابعة، وكيف تكون وما [تولد] (٣) من العين والأسباب منها، وإنما نقلت من غيرها إليها، بل نقول: أصل ثبوت الشفعة في العقار لم يكن للقب العقار، بل لدفع الضرر المؤبد، والغراس والبناء ضرورة مؤبدة، فثبتت الشفعة فيه لذلك، لا لما قالوه من التبعية. وأما مسألة نزع الخيط قلنا: إنما لم يجز نزع الخيط حقا الله - تعالى ـ؛ فإنه لا يجوز أن يجرح نفسه في هذه الحالة، ويجوز له نقض البناء وإخراج الساجة، فقد صار عاجزا شرعا من نزع الخيط، فصار كالعاجز حسا، والعين متى تعذر ردها؛ أخذت قيمتها (٤). [٨٦] مسألة: نقصان الولادة لا ينجبر بالولد في يد الغاصب عند الشافعي ﵀ (٥)

стр. 191

وصورة المسألة: ما إذا غصب جارية مثلا، فولدت ولدا في يد الغاصب وانتقصت، وبالولد وفاء بالنقصان، فردهما إلى المالك، فإنه يجب عليه أرش نقصان الأم عندنا. وعندهم لا يجب إلا إذا فات الولد قبل تسليمه إلى المالك، أو لم يكن في قيمته وفاء بنقصان الولادة، فيضمن قدر التفاوت (١). واعلم أن هذه المسألة تنبني على مسألة زوائد المغصوب؛ فإن الولد عندنا لما كان في نفسه مغصوبا مضمونا، لم يصح أن يكون بدلا عن مضمون آخر، من حيث إن المعقول من شرع الضمان جبر ما فات على المغصوب منه؛ فإن التفويت يناسبه، والحكم مقرون به في صورة الوفاق، وحقيقة الجبران تدخل في ملك المالك بسبب الفوات، ما لم يدخل في ملكه بدون الفوات؛ ليقوم مقام الفائت معنى، ويندفع به ضرر الفوات، أما الحاصل بدون الفوات [فيستحيل] (٢) أن يكون جابرا للفائت؛ لحصوله بدونه، فلا ينجبر به، كما لو انتقصت بغير الولادة (٣). وعند أبي حنيفة: لما كان الولد يحدث أمانة في يد الغاصب، غير مضمون عليه، فجاز أن يكون بدلا عن الفائت، من حيث إن النقصان الواقع في الأم فوات جزء، أو خلف، وهو الولد، ووجه الخليفة: استناد الزيادة والنقصان إلى سبب واحد، وهو الولادة، فصار الذي أوجب النقصان هو الذي أوجب الزيادة، فكأنه لم يفت شيء، وعبروا عن هذا المعنى بقولهم:

стр. 192

موجب ما أوجبه النقص، فليجبر به النقص كما يجبر بالأرش، واستدلوا على ذلك بأحكام ثلاثة: أحدها: أن سن المغصوب لو سقط، ونبت مكانه سن آخر، فإنه لا يكون مضمونا عليه. الثاني: أنها لو كانت سمينة، فانتقص قيمتها بالهزال، ثم عادت سمينة، فإنه لا يلزمه شيء، وتصير زيادة السمن خلفا [لما] (١) حصل من النقصان. الثالث: أنه لو قطع حشيش الحرم، ثم أخلف، لا يجبر به، ولا يلزمه شيء (٢). والجواب عما ذكروه: أن نقول: لا سبيل إلى دعوى الخليفة؛ فإن سبب النقصان هو الولادة، وسبب ملك الولد ملك الأم مستفاد منه، وإذا لم يتحد سبب الزيادة والنقصان فلا تثبت الخليفة بينهما، وأما مسألة السن فنمنعها على أحد القولين، وكذا مسألة السمن على أحد الوجهين (٣)، أما حشيش الحرم إذا قطع فلا يناظر مسألتنا؛ فإن الخلف هناك ثبت في مكان الأصل، وحصلت الزيادة في محل النقصان، أما هاهنا فالولد ليس في محل النقصان، بل هو عين أخرى، لا مثل الفائت ولا قيمته، بل هو نماء رزق ساقه الله

стр. 193

إليه، فلا يصلح أن يكون خلفا (١). [٨٧] مسألة: المستكرهة على الزنا تستحق (٢) المهر عندنا (٣)، خلافا له (٤). وصورة المسألة: ما إذا أكرهها بالسيف، أو ربطها على خشبة. وضابط وجوب المهر عندهم: أن كل وطء خلا عن الحد من الجانبين فهو موجب للمهر، وكل وطء أوجب الحد من الجانبين أو من أحد الجانبين، فلا يوجب المهر (٥). ومأخذ النظر فيها: أن منافع البضع متقومة عندنا كسائر المنافع، ومعنى التقوم: أن لها قيمة فيما بين الناس، ويدل عليه تقومها بالعقد الصحيح والفاسد، ووطء الشبهة. وهذا أولى من قول أصحابنا: منفعة البضع مال، فإذا أتلفها على جهة العدوان لزمه الضمان كسائر الأموال، فإن ذلك غلط، من حيث إن المالية قضية عرفية (٦)، وأهل العرف وأرباب التجارة لا يعدون صاحب الأزواج

стр. 194

صاحب مال، ولا من تزوج يقال: قد نال مالا، بل يعدون صاحب العيال ناقص الأموال؛ فإنه يقال في العادة: العيال أرضة المال، فليست منفعة البضع مالا، بل نقول: هي متقومة، محترمة شرعا، ومن أتلف متقوما محترما شرعا لزمه الضمان، كما لو قطع يدها، فإن اليد ليست مالا، لكن لما كانت محترمة متقومة شرعا وجب ضمانها (١). والخصم يدعي أنها ليست متقومة أصلا، وإنما هي متقومة شرعا، كمنافع الأموال في الإجارة، وقرروا هذا بأن منفعة البضع ليست مالا، وما ليس بمال لا يقابل بالمال؛ لانتفاء المماثلة بينهما، غير أن منفعة البضع مما عظم الشرع أمرها، وفخم طنينها، وشرط الشروط والتقييدات في استباحتها، حتى انتهى الأمر في تعظيمها إلى أن أوجب القتل في استيفائها على جهة العدوان، فأموال الدنيا بحذافيرها لا [توازي] (٢) البضع، إلا أن الشرع أوجب المال في العقد والشبهة حيث لم يمكن إيجاب الحد، فأظهر تعظيمه بإيجاب المال؛ خيفة الإهدار وإبطال الاحترام، فأما إذا أوجب الحد فلا إهدار؛ فإن العقوبة بالرجم غاية التعظيم، فلا حاجة بنا إلى إيجاب المال (٣)، وهذا بعينه يقرره أبو زيد (٤) في مسألة موجب العمد، فيقول: الأصل ألا يقابل الحر بالمال، وإنما قوبل في الخطأ بالمال؛ خيفة الإهدار (٥).

стр. 195

ونحن نقول: هذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن ذلك إنما يستقيم أن لو كان المهر والحد وجبا لغرض واحد، ومستحق واحد، كالقصاص مع الدم، فإنهما وجبا لمستحق واحد، وهاهنا المهر وجب لها بدلا عن منفعتها، والحد وجب لحق الله - تعالى - خالصا، ليس لها فيه حق، فلا يتنافيان. الثاني: أن ذلك باطل بما إذا زنى بامرأة ابنه، فإنهم قالوا: يغرم لابنه المهر؛ لأنه أفسد عليه النكاح، ويجب عليه الحد. وقولهم: لا مماثلة بين البضع والمال. قلنا: المماثلة من كل وجه غير معتبرة؛ إذ لا مماثلة بين الدراهم والحيوان إلا من بعض الوجوه، وبين الدراهم والدنانير ومنفعة البضع مماثلة من حيث الانتفاع والعصمة والاحترام، وبهذا الاعتبار كان المال مثلا للآدمي في قتل الخطأ (١). [٨٨] مسألة: من أراق خمرا على ذمي لم يضمنها عندنا (٢)، خلافا له، فإنه قال: يضمنها الذمي بالمثل، والمسلم بالقيمة (٣). ومأخذ النظر فيها: أن مالية الخمر مهدرة عندنا على الإطلاق.

стр. 196

وعندهم: هي مهدرة في حق المسلم دون أهل الذمة، وهذا المأخذ يستمد من ثلاثة أصول: أحدها: أن الكفار عندهم غير مخاطبين بفروع الإسلام في طرفي الأمر والنهي، ولم يتوجه نحوهم خطاب إلا بالأصول، وهذا أصل قد أبطلناه في غير موضع، وبينا أنهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الأصول (١). الأصل الثاني: أنه وإن جاز خطابهم، فلا بد من خطاب في حقهم بالتحريم، ولم يوجد ذلك، بل الخطاب يدل على اختصاص تحريم الخمر بالمسلمين، وهو قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠]، خص الخطاب بالمؤمنين، والأصل في الخطاب أن يكون مقصورا على من خوطب، وإن ترك في موضع فلدليل آخر، لا لنفس الخطاب. ونحن نقول: هذا باطل - أيضا -؛ فإن خطاب التحريم فيها عام، والبداية بالمؤمنين كان تكريما وتشريفا وتعظيما لقدرهم، لا لاختصاص الحكم، بل الحكم يتناول الخلق أجمعين، كما في قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فإن الخطاب والحكم يعم المؤمنين والكافرين؛ فإن الكافر - أيضا - إذا طلق قبل الدخول لا عدة له عليها، ثم دليل العموم قوله ﷺ : «حرمت [الخمرة] (٢) ....................................

стр. 197

لعينها» (١)، أي لمعنى في عينها، وهو الشدة المفضية إلى زوال العقل الذي هو ملاك التكليف، وبه يتوصل إلى الإسلام، وتمييز الإسلام الحلال عن الحرام، فالعلة المحرمة موجودة في حق الكافر خفيت وجودها في حق المسلم وأهلية التحريم ثابتة في حقه، بدليل تحريم الكفر عليه. الأصل الثالث: زعموا أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم نجد ناسخا في شرعنا، والخمرة كانت مالا محترما مملوكا في الملل السالفة، وفي صدر الإسلام، إلى أن نسخ ذلك بخطاب التحريم في حق المؤمنين، فهي عندهم باقية على ما كانت عليه قبل التحريم، ومسائلهم تدل على ذلك؛ فإنهم قالوا: يملكها المسلم إذا وكل ذميا في شرائها بواسطة وكالته، ويملكها - أيضا - بالوصية، ويجوز أن يؤخذ منهم عشور أثمانها. ونحن نقول: هذا - أيضا - بني على أصل فاسد؛ فإن الله ابتعث محمدا - ﷺ ـ، وجعل شريعته ناسخة للشرائع كلها، ناسخة للملل والنحل بأسرها، لم يتخصص شريعة قبل، ولم يتميز جيل عن جيل، قال الله - تعالى -: ﴿إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وإذا كانت شريعته رافعة لكل دين، ففي شريعته أن الخمر محرمة غير متقومة مطلقا، فلا [يبقى لما] (٢) ذكروه أصلا في شرعنا (٣).

стр. 198

[١٣] مسائل الشفعة [٨٩] مسألة: الشفعة عند الشافعي ﵀ مختصة بالنزيل المخالط دون الجار (١). وقال أبو حنيفة ﵀: تثبت للجار الملاصق دون المقابل، فتثبت للشريك أولا، ثم للجار الملاصق، فإن عفا فلملاصق الملاصق إلى أن ينتهي إلى آخر السكة (٢). ومأخذ النظر: اختلاف الإمامين في [مناط] (٣) الشفعة في موضع الوفاق. فعند الشافعي هي معللة بدفع ضرورة القسمة، وذلك أنهما إذا كانا مشتركين في دار مثلا؛ تزاحما على المرافق (٤)، واشتركا فيها، كموضع الطهارة، والبالوعة، ومطارح التراب، ومسيل المياه، وذلك يؤدي إلى بغي الخليط، وهذا ضرر متفاقم متعاظم، لا يندفع إلا بالقسمة، وذلك يؤدي إلى

стр. 199

الإضرار به من وجهين: أحدهما: وزن مؤنة القسمة. والثاني: ضرر تجديد المرافق وإقرارها في ربعه (١) الذي ضاق عليه، وهذه أنواع من الضرر لا توجد في حق غير الشريك (٢). وقال أبو حنيفة ﵀: مناط الشفعة في موضع الوفاق: دفع ضرر الدخيل بسبب [سوء] (٣) المعاشرة والصحبة، والتعدي في حدود الملك، مع تباين الأخلاق وتنافر الطباع، وهو ضرر قرار وتأبيد بطريق اتصال ملكه بملكه، وهذا المعنى موجود في الجار حيث وجوده في الشريك (٤). ونحن نقول: هذا التعليل باطل من وجهين: (٥) أحدهما: وقوع الاتفاق على تقديم الشريك على الجار، ولو تساويا في مناط الاستحقاق لاستويا في الأخذ كالشركاء. الثاني: أن هذا النوع من الضرر موجود في الجار المحاذي - أيضا ـ؛

стр. 200

فإنه يحتاج إلى توسعة ربعه، بأن يبتغي نفقا في الأرض، أو يشرع ساباطا. الثالث: أنا نعارض ضرر الجار [بالضرر] (١) الذي يلحق المشتري، فإنه يزعجه، ويخرجه من بيت آواه وسكنه، ويرفع عقده ويبطله. فإن قالوا: الضرر الذي يلحق المشتري مغمور بالإضافة إلى ضرر الشفيع. قلنا: ليس كذلك؛ لأن ضرر سوء المعاشرة أمر موهوم، قد يوجد وقد لا يوجد، والغالب أنه لا يوجد؛ لأن العقل والدين يمنعانه من ذلك، واحتمال ضرر ناجز لدفع ضرر موهوم تأباه العقول، وهذا بخلاف ضرر الخليط على ما سبق. [٩٠] مسألة: الشفعة توزع على قدر الأنصباء في أصح القولين (٢). وهو مذهب مالك (٣). وعلى عدد الرؤوس بالسوية في القول الثاني (٤). وهو مذهب أبي حنيفة (٥).

стр. 201

ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من أن مناط الاستحقاق هو اتصال الملكين بجميع أجزائهما، وهو الاختلاط، فكل جزء من أجزاء ملكه سبب لأخذ ما يتصل به، فمن زادت أجزاء ملكه؛ [ازداد] (١) ما يتصل به من الشقص (٢). وقال أبو حنيفة ﵀: يوزع على عدد رؤوسهم بالسوية؛ لأن مناط الاستحقاق هو [اتصال] (٣) الملكين، وقد تساويا فيه، فيتساويان في الاستحقاق (٤).

стр. 202

[١٤] مسائل المأذون [٩١] مسألة: العبد المأذون في نوع من التجارة لا يصير مأذونا فيما عداه، كالمأذون في الحبوب لا يصير مأذونا في الثياب عندنا (١)، خلافا لأبي حنيفة: فإنه يرتفع الحجر، ويصير مأذونا في جميع أنواع التجارة (٢). ومأخذ النظر: أن المأذون عندنا متصرف للسيد بحكم الإذن، كالوكيل والشريك والمضارب، وتصرفه للسيد، فيتقيد بمحل الإذن، بدليل أن أعواض العقود [زوالا] (٣) وحصولا ترجع إلى السيد، وأن المأذون في فرد لا يملك ما عداه، والمأذون في جنس لا يملك جنسا سواه، كالبيع والنكاح، ويكون السيد يملك إعادة الحجر عليه متى شاء، ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته، كالمكاتب (٤). وقال أبو حنيفة ﵀: العبد يتصرف لنفسه بحكم فك الحجر عنه

стр. 203

كالمكاتب، وتصرفه يقع لنفسه [بموجب] (١) إنسانيته، ثم ينتقل إلى السيد، وإنما حجر عليه، وسلبت تصرفاته مع وجود عقله وهدايته وكمال أهليته؛ قضاء لحق السيد واشتغاله بخدمته، فإذا أذن له فقد أسقط حقه، فصار مطلقا في التصرفات بأهليته، بمنزلة المرتهن إذا أذن للراهن في بيع عين المرهون، فإنه إذا باع الراهن، لا يقال: استفاد جواز البيع، بل ملك ذلك بماليته الأصلية وأهليته القائمة، حتى إن المرتهن لو قال: لا تبع إلا من فلان كان ذلك لغوا لا يصغى إليه، بل له البيع كيف شاء، ممن شاء، وإنما كان الإذن معتبرا في إسقاط المستحق حقه، فإذا أسقط حقه؛ كان له التصرف بأهليته السابقة، فكان الإذن شرطا لإسقاط الحق لا غير (٢). والجواب عن هذا: أن نقول: لا، بل تصرف العبد بالإذن واقع لسيده، بدليل أن أعواض العقود زوالا وحصولا ترجع إلى السيد بكل حال، ويملك إعادة الحجر عليه متى شاء، ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته، كالمكاتب (٣). [٩٢] مسألة: العبد المأذون إذا ركبته ديون التجارة تعلقت بذمته، ولا يباع فيها، بل يتبع بها إذا عتق (٤).

стр. 204

وقال أبو حنيفة: ديون التجارة تتعلق برقبته، فيباع في قضائها عند ضيق ما في يده عن الوفاء (١). ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو أن تصرفه عندنا حق السيد، فيظهر أثره في محل إذنه، وهي الأكساب، والرقبة لم يتناولها الإذن (٢). وأبو حنيفة يقول: الأصل تعلق الدين بذمة العبد؛ فإن ذمته له، وهو متصرف بأهليته، ولا بد من قضاء الدين، وأقرب شيء منه رقبته، فقلنا: تتعلق الديون بها؛ لأنها حقه (٣). ونحن نقول: هذا باطل؛ فإن كون العبد متصرفا لنفسه قد أبطلناه، وإن سلمنا فقولهم: إن رقبته أقرب شيء إليه، باطل؛ فإن الرقبة عبارة عن المالية، وهي مال السيد، وهو خالص ملكه، فهي أبعد شيء منه، وتمام كشف الغطاء عن هذا: أن الأصل المستقر، والقانون المستمر في الشرع تعلق الديون بالذمم؛ فإن العينية تنافي الدينية ولا تقبلها، إلا أن الشرع استثنى من هذا الأصل ثلاثة مواضع على خلاف الأصل؛ لعوارض وطوارئ: أحدها: تعلق الدين بالعين المرهونة؛ لحاجة التوثق؛ ليستوفى الحق من ثمنه، كما يتعلق الدين بذمة الضامن والمحال عليه وإن لم يكن عليهما دين؛ لحاجة التوثق، وذلك لعقد المالك ومباشرته، وليست مسألتنا من هذا القبيل.

стр. 205

الموضع الثاني: تعلق ديون التجارة بكسب العبد، ولا يتجر به، فهذا أيضا - كان لمصلحة معقولة، وهو أن السيد لما سلم إليه طائفة من ماله، وأذن له في التجارة، فقد علق آمال العالمين بهذا المال، وقصر أطماعهم عليه، فكان هذا المال مطمع طمعهم، ولولا ما في يده لما عومل عليه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، فكانت الديون متعلقة به لهذه المصلحة، وليست مسألتنا من هذا القبيل - أيضا -؛ فإنه لم يؤذن له في الاتجار برقبته ليكون ذلك من مصلحة التجارة. الموضع الثالث: أروش الجنايات تعلقت برقبة العبد؛ لتعذر إيجابها على السيد؛ إذ لا يؤاخذ زيد بجناية عمرو، بخلاف ضرب الدية على العاقلة؛ فإنها حملت بدل الدم بنص الشرع على خلاف القياس، فلا يلحق به ما لا يماثله، وتعذر إيجابها في ذمة العبد حتى يطالب بها بعد العتق؛ لأن الرق ليس لانقضائه أمد معلوم، بل هو مستغرق إلى آخر العمر، فيؤدي إلى ضياع الحق، فكان أقرب المسالك أن نقول: تتعلق برقبته، فيباع فيها، ولا يحجب بالسيد، ولا يضر بصاحب الحق، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل - أيضا ـ؛ لأن المدين ما تعلق طمعه إلا بالمال الذي في يده، فيجب أن يكون مقصورا عليه، ولا يتعدى إلى رقبته؛ اتباعا للأصل الذي مهدناه (١). [٩٣] مسألة: السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عنه ؛ لم يكن ذلك إذنا له في

стр. 206

التجارة (١). وقال أبو حنيفة: يكون ذلك إذنا له في التجارة فيما عدا المسكوت عنه، وأما المسكوت عنه الذي رآه السيد عليه، [فلا] (٢) يكون السكوت عنه إذنا فيه (٣). ومأخذ النظر: ما أسلفناه من كونه متصرفا بالإذن، والسكوت عن الإذن لا يكون إذنا له؛ إذ لا صيغة له تدل على شيء، بل هو متردد بين جهات شتى، فيحتمل أن يكون سكوته غيظا وتلظيا، ويحتمل أن يكون حياء من الناس، حتى لا ينسب إلى التنافس في الشيء اليسير، فيكون في ذلك ترك المروءة، أو يكون في محفل من الناس فلا ينكر عليه لأجل الجمع، ويحتمل أن يكون إذنا على ما قالوه، وإذا كان مترددا بين هذه الجهات، فلا يمكن حمله على أحدها دون غيره، [بلا] (٤) قرينة، ودلالة السكوت في البكر مأخوذ من النص لا من القياس (٥). وقال أبو حنيفة: الشكوت إذن؛ لدلالته على الرضا؛ فإن العبد متصرف لنفسه بأهليته، لكن حق السيد متعلق به، والسكوت كاف لإسقاط الحق، كسكوت الشفيع، ومن له الرد بالعيب، فإنه يكون إذنا ورضا (٦).

стр. 207

والجواب: أن ما ذكروه يبطل أولا بالسكوت في بيع الحر مال الغير، وببيع الراهن عند سكوت المرتهن، وبالعقد الذي لاقاه السكوت في محل النزاع؛ فإنه لم [يكن] (١) دليلا على الإذن فيه، فلئن قالوا: إنما كان كذلك لأنا جعلنا ذلك العقد دليلا على غيره، والدليل لا بد وأن يغاير المدلول، فلا يكون دليلا على نفسه، بل [دليلا] (٢) على غيره. * قلنا: ولم لا يكون دليلا على نفسه وغيره؟، فإن العقد ليس هو الدليل، بل المسكوت هو الدليل، والسكوت عنه هو المدلول، فقد تغايرا، فيجب أن يكون السكوت عنه مأذونا فيه - أيضا - (٣).

стр. 208

[١٥] مسائل الإجارة [٩٤] مسألة: الأجرة يستحق تعجيلها بمطلق عقد الإجارة عندنا، إلا أن يشترط التأجيل (١). وقال أبو حنيفة: تتأجل، إلا أن يشترط التعجيل، وإنما تستحق عنده شيئا فشيئا (٢). ومأخذ النظر: قاعدة تبنى عليها هذه المسألة ومسائل الإجارات، وذاك أنهم قالوا (٣): المنافع معدومة، والمعدوم ليس بمال ولا يملك، وإنما يملك عند وجوده، قالوا: وكما أنها غير مملوكة، فهي - أيضا - غير معقود عليها، بل يتراخى العقد عليها كما يتراخى الملك، فهو معلق على وجودها، غير منجز في الحال، كما أن الملك يتجدد عند وجودها، ومثاله عندهم: الوصية بما يوجد من الثمرة والحمل، وعلى هذا بنوا صحة الإجارة على المدة المستقبلة، فإنهم قالوا: المنافع معدومة، والعقد لا يرد على معدوم، ولا بد

стр. 209

من محل يضاف إليه ويتعلق به، فالعقد يضاف إلى حالة وجودها وهي متراخية، فالعقد - أيضا - متراخ، وإذا كان وضع الإجارة يراخي العقد إلى حين وجودها، صح أن يضيف العقد إلى مدة مستقبلة، ومنفعة ستوجد في زمان يأتي، ولأجله قضوا بأن الإجارة تبطل بموت أحد [المتكاريين] (١)؛ لأن الجزء الذي يحدث منها بعد موته لم يدخل في ملكه، ولا تعلق العقد به، وجملة الأمر أن أبا حنيفة لا يغير الحقيقة العقلية في المنافع، ويبقيها على موضوعها، فترتب العقد على حدوثها ووجودها شيئا فشيئا (٢). والشافعي يقول: المنافع وإن كانت في [حكم] (٣) العدم، وطي الفقدان، إلا أنها مقدرة الوجود شرعا، وللشرع أن يحكم ويقلب الحقائق، فيجعل المعدوم موجودا، والموجود معدوما، والحي ميتا، والميت حيا، فهي كالمقبوضة المسلمة بنفس العقد، بدليل نفوذ تصرفات المستأجر فيه، والقدرة على نقلها وأخذ العوض عنها، مع امتناع التصرف فيما ملك بالمعاوضة قبل القبض، وأبلغ من هذا ما إذا أجر من غيره، وشرط تعجيل الأجرة، فإنها تتعجل وفاقا (٤)، فكيف ملك أن يأخذ الأجرة معجلة عن شيء لم يدخل في ملكه؟، فإنكم تقولون: المنافع تحدث على ملك المؤجر، ولم يملكها المستأجر بعد، فكيف أخذ العوض عنها وهو لا يملكها؟، ثبت بذلك أنها كالمقبوضة شرعا، غاية ما في الباب أنه تعذر قبض المنافع جملة واحدة،

стр. 210

وذلك أمر نشأ من عدم التصور حسا، لا لخلل في السبب شرعا، فصار كما لو باعه شيئا لا يقدر على قبضه جملة، كأكرار (١) من الطعام، فإنه لا يقدر على قبضها دفعة واحدة، وإنما يستوفي شيئا فشيئا، ثم جعل كأنه قابض للجميع حقيقة، فثبت بهذه الدلائل بطلان جميع ما تخيلوه من استصحاب الحقيقة العقلية في المانع (٢). [٩٥] مسألة: إجارة المشاع صحيحة عندنا (٣)، باطلة عندهم، إلا من الشريك (٤). ومأخذ النظر: تنزيل بيع المنافع منزلة بيع الأعيان عندنا، على ما قررناه في المسألة السالفة (٥)، والخصم يدعي تعذر ذلك؛ بناء على أن المنافع لا يتصور قبضها إلا بالاستيفاء، ولا يتصور ذلك في المشاع؛ فإن السكنى فعل لا يتبعض، وكذلك اللبس، فإذا ورد على محل وكل جزء منه مشترك، فلا يمكن أن يقال: صادف بعضه دون بعض (٦). والجواب: نقول: قولكم: إن تسليم المنافع باستيفائها باطل، بل تسليم المنافع

стр. 211

بتسليم محلها، وهو الدار التي أقيم تسليمها مقام تسليم المنافع، وأضيف العقد والبرهان القاطع على ذلك أنه لو سلمها إليه، ولم ينتفع بها أصلا؛ يمكن من مطالبته بالأجرة، وإن أثبت أن المعتبر هو القدرة على تسليم الدار فذلك لا يختلف بأن يكون في البيع أو في الإجارة؛ لأن حقيقة الإجارة بيع المنافع. [٩٦] مسألة: الأجير المشترك - وهو الذي التزم في ذمته من المستأجر عملا كالقصارة مثلا؛ ليعملها بنفسه، أو بغيره (١) - إذا اقتصر على المعتاد في عمله، فتلف الثوب لم يضمن عندنا (٢)، خلافا له (٣). ومأخذ النظر فيها: أن ما حصل تحت يده من حرق أو شق نتيجة عمل مأذون فيه من جهة المالك عندنا، فلا يجب عليه ضمانه، كما في الأجير المنفرد، وهو الذي استأجره يوما ليقصر له ثوبا في بيته مثلا، وإنما قلنا: إنه نتيجة عمل مأذون فيه، من حيث إنه أطلق الإذن، والإذن إنما يتناول ما يندرج تحت قدرته، والداخل تحت قدرته عمل لا يفضي إلى الإتلاف غالبا، فإن ما تسلم عاقبته قطعا ويقينا لا يدخل تحت الاختيار والاقتدار، فلا يتصور من الأجير التزامه، ولا من المالك إلزامه، ويتأيد ذلك بالفصد والحجامة،

стр. 212

فإنه يقصد بهما السلامة والصلاح، ثم إذا صار قتلا لا ضمان، فإن قالوا: ذاك لأنه لا يمكن أن يقال له: اجرح جرحا لا يسري. * قلنا: يبطل بسراية القصاص، فإنها مضمونة عندكم (١). ومأخذ الخصم: أن الأجير بائع الزيوف وكذلك المسلم فيه إذا أطلق، فإنه ينصرف إلى الحنطة الجيدة المعينة (٢). ونحن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل بالأجير المنفرد؛ فإن الدق من مثله قد يسلم وقد لا يسلم، فالعقد مطلق، فهلا قيده بما يسلم (٣).

стр. 213

[١٦] مسائل الهبة (١) [٩٧] مسألة: الملك في الموهوب بعد القبض لازم، لا يصح رجوع الواهب فيه عندنا، إلا الوالد فيما وهب لولده (٢). وقال أبو حنيفة ﵀: لا ينقطع الرجوع إلا بالثواب، أو تلف الموهوب، أو حدوث زيادة متصلة به، واستثنى ما إذا وهب من فقير، أو ذي رحم محرم، أو أحد الزوجين وهب من صاحبه، فإنه لا رجوع عنده؛ لحصول العوض وهو الثواب في الآخرة، وصلة الرحم (٣). واعلم أن هذه المسألة خارجة عن قياس المذهبين؛ فإن الذي يقتضيه قياس القواعد من الجانبين: أن من أبرم عقدا، وألزم ملكا، وبت الحقوق، وقطع العلائق، ألا يثبت له الرجوع فيه تشهيا واستقلالا، غير أنه وقع الاتفاق على أن الرجوع في الهبة ثابت، وأنه لا يثبت في كل هبة، بل في هبة دون هبة، وإنما الكلام واقع في تعيين ذلك الموضع، فالشافعي يرى أن وضع الملك بجهة الهبة على اللزوم، فلا رجوع إلا للأب خاصة، نصا، على

стр. 214

خلافلا القياس، وهو قوله - ﷺ : «لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد فيما وهب [لولده] (١)» (٢)؛ فلأنه المستحق للأحكام على ابنه؛ لشرف الأبوة، وموضع الولادة، ولهذا إذا استولد جارية ابنه ملكها، وإن كان الوطء حراما، وما رأينا لهذا نظير فخصصناه بهذا الحكم - أيضا ـ، حتى إنه لما ضاق نطاق القياس لم يلحقوا به الحد على أظهر الوجهين. وأبو حنيفة يرى أن وضع الهبة على الجواز، ولا يلزم إلا بالتعويض، ففي موضع يتحقق العوض ينقطع الرجوع كما في البيع، وفي موضع لا يتحقق ذلك يثبت الرجوع، قالوا: ويدل على اقتضاء الهبة العوض قوله - ﷺ : ﴿من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه﴾ (٣). وهذا الذي ذكروه ليس بشيء؛ فإن [اللفظ] (٤) لا ينبئ عن العوض ولا يقتضيه. وإنما مجرد منحة لو اقتضت عوضا لبطلت دون تفصيل العوض، كما

стр. 215

لو ذكر عوضا مجهولا، ولصارت الهبة بيعا، ثم جميع ما ذكروه ينتقض بهبة الزوجة؛ فإنه لا صلة فيه، ولا يثبت الرجوع، فإن قالوا: ثم رحم، قلنا: غير صحيح، بل ثم وصلة عقد ومحبة، وطلب مودة، ومثل ذلك موجود في حق الأجانب، ثم يبطل بقرابة ( … .. ) (١)، فإن ثم [رحما] (٢) والرجوع ثابت عندكم، ويبطل - أيضا - بما إذا زادت زيادة متصلة، فإن الرجوع ينقطع، وما رأينا محلا يثبت فيه الرجوع يبطل فيه الرجوع بالزيادة المتصلة إلا في الصداق؛ لأنه يمكن الرجوع في قيمته، بخلاف سائر المحال (٣). [٩٨] * مسألة: هبة المشاع صحيحة عندنا على الإطلاق، وتلزم (٤). وقال أبو حنيفة: لا تصح فيما ينقسم كالأراضي، وتصح فيما [لا] (٥) ينقسم كالجواهر والعبيد (٦). ومأخذ النظر: أن قبض المشاع ممكن عندنا، بدليل البيع، وهبة المشاع الذي لا ينقسم، فإنها تفيد الملك إجماعا، مع توقفه على القبض. والخصم يزعم أن تمام القبض لا يتأتى في الشائع، من حيث إنه
следующие страницы →