مما يقع به الكفاية في اليوم، وهو المعروف، فانصرف الكلام إليه، أو كان قد علم أن أبا سفيان لكونه غنيا تطيب نفسه بذلك، ولا يضيق منه صدره، فأذن لها كذلك (١).
[١٤٧] مسألة:
المشرقي إذا تزوج مغربية وأتت بولد لزمان لا يتصور اجتماعهما فيه؛ لا يلحقه الولد عندن ا (٢).
خلافا لهم (٣).
ومأخذ النظر: أن صور الأسباب الشرعية الخالية عن المعاني المرعية في ضمنها قطعا لا عبرة بها عندنا، من حيث إن صور الأسباب لا تناسب الأحكام، وإنما المناسب ما تتضمنه، وحيث اعتبرنا صور الأسباب دون مضمونها، فذاك لتعذر الوقوف والاطلاع على مضمونها، فمتى أمكن الاطلاع على مضمون السبب، فهو المعتبر لا صورة السبب، وهاهنا أمكن الاطلاع على مضمون [السبب] (٤)، [و] (٥) قد علمنا قطعا أن من هو بالمشرق لا يحبل من هي بالمغرب، فألغينا صورة [السبب] (٦)، وعلقنا الحكم
стр. 387
على مضمونه (١).
وذهبت الحنفية إلى أنه يلحق به؛ لوجود صورة [السبب] (٢)، وهو الفراش، وزعموا أن صور الأسباب الشرعية هي المرعية المعتبرة في ربط الأحكام بها دون معانيها، واحتجوا في ذلك بأن المعاني لو كانت مرعية في ربط الأحكام بها؛ لبطلت فائدة نصب الأسباب؛ إذ لا فائدة في نصب الأسباب سوى إدارة الحكم عليها؛ دفعا للعسر والحرج عن الناس، ونفيا للتخبط والالتباس؛ فإن المعاني مما يختلف كمه من الزيادة والنقصان، وكيفيته في الظهور والجلاء، والدقة والخفاء، بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال، قالوا: وبهذا تعلقت رخص السفر دون مضمونه، حتى إن الملك الذي يتهادى في مهوده (٣)، ويسري في سراياه وجنوده؛ يثبت له من الرخص ما يثبت للساعي على قدمه؛ نظرا منا إلى صورة السفر، دون مضمونه [ومعناه] (٤).
وكذلك النوم: لما كان سببا لانتقاض الوضوء، اعتبرت صورته [من] (٥) غير نظر إلى نفس الحدث (٦).
стр. 388
* والجواب:
ما أسلفناه، فإنا لا ننكر اتباع صور الأسباب عند تعذر الوقوف على المعاني، وعليه يخرج ما استشهدوا به من السفر؛ فإنا إنما أحلنا الرخصة على صورة السفر؛ لأن مقدار المشقة لا اطلاع لنا عليه، وكذلك في فعل النوم، لما تعذر الوقوف على مضمونه، من حيث إن الخارج لطيف، يمكن خروجه [من] (١) غير أن يعلم أدرنا الحكم على صورة السبب دون مضمونه، أما صورة الفراش فإنما كان سببا في غير هذه الحالة، حيث تعذر علينا الوقوف على مضمونه، فإنا إذا رأينا إنسانا يدخل على زوجته، ويروح ويغدو إليها؛ تعذر علينا الوقوف [على] (٢) حقيقة الوطء، فإذا أتت بولد أحلنا الحكم على صورة الفراش؛ لتعذر الاطلاع على المضمون لها فيها، فيما نحن فيه، فقد علمنا قطعا أن الولد ليس منه، فلم نعتبر صورة السبب، والله أعلم (٣).
стр. 389
[٢٢] كتاب الجراح
[١٤٨] مسألة:
لا يقتل المسلم بالكافر عندنا بحال (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: يقتل بالذمي، ولا يقتل بالمستأمن، وهو المعاهد (٢).
وضابط المذهب عندنا: أن كل شخصين تكافأت دماؤهما، وتساوت حرمتهما جرى القصاص بينهما، وإذا لم يتكافأ الدمان لم يجر القصاص بينهما.
وضابط تكافؤ الدماء، [وتساوي الحرمة: أن يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فوجوب الحد بالقذف دلالة على تساوي الحرمة] (٣)، وتساوي الحرمة دليل على تكامل الدماء.
وضابط مذهب الخصم: أن القصاص يجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا (٤).
стр. 390
ومأخذ النظر: تفاوت المسلم والذمي في العصمة عندنا، وتساويهما فيها عنده.
ومعنى العصمة: حرمة التعرض، والمعنى بتفاوتهما في العصمة: أن عصمة الذمي - أعني حفظ نفسه وماله - تابعة لعصمة المسلم، بدليل: أن سبب العصمة في المسلم: إسلامه، وهو معنى قائم بذاته، وسبب عصمة الدمي: أمان صدر من المسلم في حقه؛ إذ الإمام فيه لسان كافتهم، وترجمان جملتهم، وإلا فالذي يقتضيه القياس الكلي، ومصلحة الدين: ألا نقرهم في ديارنا، ولا نمكنهم من التصرف في أمصارنا، بل يجب أن تستأصل () (١)، وتسفك دماؤهم (٢)، وتخرب ديارهم، إلا أن الله لما علم أنا (٣) لا نقدر على إفنائهم، وأنا إذا أخرجناهم من بين أظهرنا؛ لا نأمن غوائلهم، وربما تجمعوا وتضافروا علينا، فاقتضت المصلحة إبقاء بعضهم في ديارنا بعوض ننتفع [به] (٤)، ويكون ذلك سببا إلى تقليل جمعهم، وتشتيت شملهم، فشرعت الذمة لأجل الإسلام؛ تبعا له لمصلحة عائدة إليه، حتى متى تيقنا الظفر بهم، وهو نزول عيسى ﵇ (٥).
وإذا ثبت التفاوت في العصمة، فلا يساوى التابع [بما] (٦) هو الأصل،
стр. 391
فيمتنع إجراء القصاص بينهما؛ لأن القصاص مأخوذ من المساواة، وإذا تفاوتا لم يتساويا، فلا يجري القصاص بينهما (١).
[وزعمت] (٢) الحنفية أن عصمة الذمي كعصمة المسلم سواء، لا [تتفاوتان] (٣)، واحتجوا في ذلك بأن العاصم في [حقهما] (٤) جميعا الفطرة الإنسانية؛ فإن الإنسان خلق ليعبد الله ، ولا تتم (٥) العبادة إلا بالبقاء، ولا يتم البقاء إلا بالعصمة، وكذلك من لم تبلغه الدعوة، كان معصوما مضمونا، مع أنه ليس بمسلم، ولا في دار إسلام، غير أن الكفر مع أهلية القتال، والإقامة في دار الحرب، والانتظام في عمارة أهل الشوكة، لما كان منشأ الضرر بالمسلمين ناجزا؛ ناسب دفعه بإباحة قتلهم، والحكم مقرون به في مقابلة أهل الحرب؛ فعلناه به، وقد فقدوا الركن المبيح في حق الذمي، وهو الإقامة في دار الحرب، فإنه هاجر إلى دار الإسلام، وتغاضى عن شوكة الكفار، واستظهر بشوكة الإسلام، ففقد المسقط للعصمة في حقه، والعاصم الأصلي قائم، فعادت العصمة الأصلية كما كانت (٦).
والجواب أن نقول: نسلم أن الفطرة الإنسانية هي الأصل في العصمة، غير أنا تساعدنا على
стр. 392
انتساخ هذا الأصل، إما بالكفر، أو بالإقامة في دار الحرب.
والكلام الآن في العارض المعارض للفطرة الأصلية بالإهدار.
فنحن نقول: العارض هو الكفر؛ لأن الفطرة الإنسانية إنما كانت عاصمة لأجل العبادة، والكفر إعراض عن العبادة التي شرعت العصمة لأجلها، فناسب الإهدار، والإسلام اشتغال بما خلق لأجله، فناسب إعادة العصمة الأصلية لأجله، فهي معنى تسميته عاصما، أما الإقامة في دار الحرب فلا يصلح أن يكون مهدرا، بدليل المسلم لو توطنها، والمسلم الذي لم يهاجر بعد إلينا، فإنه معصوم عندكم، يحرم قتله وأخذ ماله، هذا تمام تحقيق المأخذ المعنوي من الجهتين.
ومعتمد الشافعي في المسألة: النص، وهو ما رواه البخاري بإسناده في صحيحه عن [أبي] (١) جحيفة (٢) قال: سألت عليا ﵁: هل عندكم من رسول الله [ ﷺ ] شيء بعد القرآن؟، فقال: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله [رجلا] (٣) في القرآن، أو ما في الصحيفة،
стр. 393
[قلت: وما في الصحيفة؟] (١) قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر» (٢).
وهو نكرة في سياق النفي، وهو من أبلغ صيغ العموم، وأعلاها في الاقتضاء والشمول، فكان تقدير الكلام التام الجاري على سنن الانتظام:
لا يقتل مسلم بكافر، [فالمسألة] (٣) قطعية من حيث النص.
[١٤٩]- مسألة:
الحر إذا قتل عبدا لا يقتل به عندنا، سواء كان عبد نفسه، أو عبد غيره، لكن يلزمه القيمة والكفارة (٤).
وقال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره، ولا يقتل بعبد نفسه (٥).
ولا خلاف أن القصاص لا يجري بينهما في الأطراف (٦).
ولا خلاف أن الحر لا يقتل بالمكاتب (٧).
стр. 394
ومأخذ النظر: بناء المسألة على مسألة قتل المسلم بالذمي.
ووجه البناء: تعليل ذلك بالتفاوت في العصمة، على ما ذكرناه، وبيان التفاوت هاهنا من وجهين:
أحدهما: أن عصمة [العبد] (١) تبع، بدليل أن العبد مال، أو فيه معنى المال والدم، وعصمة المال [تابعة] (٢) لعصمة النفس، وناهيك في الفرق بين العصمتين كون إحداهما أصلا، و [الأخرى] (٣) تابعة.
الثاني: أن عصمة الحر لعينه، وعصمة العبد لغيره، وهو السيد.
والدليل على أن عصمته لغيره: هو أن عصمته تهدر بإهدار السيد، حتى لو أباح دم عبده، فقال لغيره: اقتل عبدي، فقتله، لا ضمان عليه، ولو أن العبد أباح دم نفسه لم تعمل إباحته، ووجب الضمان على قاتله، فلما أعملت إباحة السيد في الإهدار، ولم تعمل إباحة العبد، دل أن دمه معصوم لسيده (٤) لا له، وكذا لو قتله بنفسه، وأي حال في العصمة أعظم من قدرة الغير على إهداره، لا بسبب من جهة المعصوم، فهذا التفاوت يكاد يزيد على تفاوت المسلم والذمي، ويشهد لاتحاد المأخذين ما روي أن عمر ﵁ هم بقتل مسلم بذمي، فقال له زيد بن ثابت ﵁: «أتقتل أخاك
стр. 395
بعبد؟»، فامتنع (١)، فاستدل على منع قتل المسلم بالذمي بمنع قتل الحر بالعبد، فدل أن ذلك كان معلوما عندهم، فإن مثل هذا الاستدلال لا يطلق إلا في مفروغ [منه] (٢) معلوم (٣).
وزعمت الحنفية استواءهما في العصمة، بأن قالوا: العصمة إما بالدار أو بالإسلام، وهما متساويان فيه؛ فإن العبد من أهل الدار والإسلام، وربما كانت سيرته أنقى، وتمسكوا بعبارة زعموا أنها قياس أبي حنيفة، فقالوا: شخص يقتل بالحر، فيقتل به الحر كالحر، وقرروا ذلك بدعوى تكامل العصمة (٤).
وجوابه:
ما أسلفناه من بيان التفاوت.
فإن قالوا: التفاوت لا يصلح أن يكون مانعا؛ فإنا نقتل الذكر بالأنثى، مع أنهما متفاوتان.
قلنا: هناك استويا في العصمة، وإنما تفاوت المعصوم لا العاصم، فاستويا في القصاص، بخلاف الحر والعبد.
стр. 396
[١٥٠] مسألة:
الحر إذا قتل عبدا خطأ وجب على عاقلته قيمته بالغا ما بلغت عندنا (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: إن زادت قيمته على دية الحر؛ ترد على دية الحر، وتنقص عشرة دراهم، وقيمة الأمة ترد إلى دية الحرة، وتنقص خمسة دراهم (٢).
وللمسألة مأخذان:
*أحدهما: أن العبد فيه [نفسية] (٣) معتبرة، ومالية معتبرة، والواجب بالقتل: بدل المحل، ولا بد من تقديره بمعيار.
فنحن نقول: تقديره بالمالية أولى؛ فإنها المعتبرة في [المال] (٤).
وعندهم: تقديره بالدمية أولى؛ نظرا إلى الجهة الخلقية، وإعراضا عن المالية الحادثة بعارض الكفر.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن العبد إنسان ومال، ومفوته مفوت لهما؛ فيقتضي النظر الأول تضمين [النفسية] (٥) والمالية جميعا، لكن ثبت بالإجماع الاقتصار على أحدهما، فعلم أن أحدهما صار تابعا في التضمين،
стр. 397
والنفس أولى أن تجعل تابعة في التضمين (١)، بدليل: أحكام ستة: أحدها: أن العبد إذا قتل قبل القبض في البيع لا ينفسخ البيع، ولو مات انفسخ، ولو وجبت القيمة بدلا عن النفس - والنفس ليست بمال - لكان ينبغي أن تنفسخ، كما إذا مات؛ لأن المالية التي هي مورد البيع فاتت هدرا، وإنما هذا بدل نفس لا مالية فيها.
الثاني: أن العبد المرهون إذا قتل جعل بدله رهنا، وحق المرتهن لا يتعلق إلا بالمالية.
الثالث: أن السيد لو قتل العبد المرهون غرم للمرتهن، والضرب تصرف في النفس، والنفس لا مالية فيها.
الرابع: أن حول التجارة لا ينقطع بقتل العبد، بل يستمر على بدله، ولا ينعقد حول التجارة إلا على مال.
الخامس: أن السيد إذا أهدر دم عبده، وأباح قتله، سقط الضمان، والعبد لو أهدر دم نفسه؛ لم يسقط الضمان، والنفس عندكم له لا للسيد.
السادس: تحكيم السوق في العبد، حتى يختلف البدل بصغره، وحسنه، وقبحه، وعيبه، وسلامته، كالفرس بعينه، وهذا دليل رجحان جهة المالية قطعا.
فإن قالوا - وهو مأخذهم: بل ترجيح جهة النفسية أولى؛ قياسا وحكما.
стр. 398
أما القياس: [فهو] (١) أن النفس أصل في وجوده، تبقى دون المالية، والمالية تابعة، تقوم بالنفس، وتفوت بفواتها، والتابع أولى أن يؤخر.
أما الحكم فأحكام سبعة: القصاص، والكفارة، وضرب البدل على العاقلة، وجريان القسامة، ورد إقرار السيد عليه نفسه بما يسفك دمه، وأن جراح العبد في قيمته مائتان من الإبل، فإن [عتق] (٢) ومات؛ فيجب مائة من الإبل، ويصرف إلى السيد، وقد كان حق السيد مائتين، فلم رد إلى مائة؟.
*والجواب:
نقول: قولكم: إن النفس أصل، نظر إلى ما يقتضيه أصل الفطرة، ولو كان ذلك مطردا إليه لبطل أصل المالية والرق؛ فإنه على مضادة قصة الإنسانية، لكن ما ضرب الرق عليه إلا ليجعل المتبوع تابعا، وجعل النفس المستقلة [كالمعدومة] (٣) في حق نفسها، الموجودة في حق مالكها، في كل ما تستدعيه المالية.
وأما الأحكام:
فالقصاص لا يجب على الحر بقتل العبد، وإنما يجب بقتل [العبد] (٤)؛ لأنه [فوت] (٥) مالا له حرمة، ولا سبيل إلى عصمته إلا بالقصاص؛ فإن العبيد
стр. 399
لا مال لهم لتجعل الغرامة زاجرة عاصمة عن إتلاف هذا المال، فلو لم يقتل لسل كل عبد سيفه، وقتل من العبيد ما شاء؛ ثقة بأنه لا يقتل، واستهانة بأنه يباع، فإنه قد يشتهي أنه يباع عليه، فيكون فيه تحقق غرضه، لا زجره.
وأما الكفارة [فتجب] (١) من حيث إن العبد مال، ولكنه مال مؤمن يتعلق بحرمة الإيمان، فهو كصيد مملوك في الحرم، لا يدل وجوب الجزاء لحرميته على سقوط ماليته، وليس فيه ما [ينقص من] (٢) حق السيد وملكه، [وحرمة] (٣) العبد مرعية في كل ما [لا] (٤) ينقص من حق السيد، كيف والأموال مختلفة الحرمات، فحرمة الحيوان فوق حرمة الجمادات، وحرمة الطعامات فوق حرمة غيره، وكيف يدعى أن الكفارة من خاصة الدم، وتجب بإفساد الصوم والحج، والظهار، واليمين، وقتل الصيد، فليس فيه ما يدل على رجحان البقية بحال.
وأما القسامة، وتحمل العقل فتمنع على أحد القولين، وإن سلم فليس فيها ما ينقص مالية السيد، وقد بينا أن حق العبد مراعى فيما لا يصادم غرض السيد، والعبد مع أنه مال بقي حكم إنسانيته في وجوب الصوم والصلاة، وما لا يناقض غرض السيد، ولم يبق في وجوب الحج والجهاد؛ [لأنه] (٥) مناقض غرضه، بل يدعي أن حكم النفسية معدومة بالإضافة إليه لكن لا على
стр. 400
الإطلاق، بدليل المسائل التي ذكرناها.
وأما إقرار السيد فلا يقبل؛ لأنه سعي منه في سفك دم العبد، والعبد في دم نفسه كما للفرس والحمار، فليس له أن يقتل حماره؛ مراعاة لحق روحه.
أما إقرار العبد على نفسه فقد منعه المزني (١)، فلا نسلم.
وأما قطع أطراف العبد، فالواجب فيه أرش النقصان، وهو أحد قولي الشافعي، وكذا إذا فقأ عين العبد نقول: يجب تمام القيمة، وتصرف إلى السيد، فتمنع هاتين المسألتين.
*المأخذ الثاني: أنا نسلم لهم أن المضمون هو الدم، لكن نقول: الدم مملوك للسيد، بدليل المعنى والحكم.
أما المعنى [فهو] (٢) أن نقول: ليس المعني بالدم هذه الحقيقة، وهو الجسم الأحمر، إنما المعني بالدمية هو الحياة المشرفة المعظمة، والروح المبجلة، وهذا هو المملوك للسيد؛ لأن الروح إذا فارقت الجسد بقيت الجثة لا مالية فيها، وهذا لا يجوز أن يكون مملوكا للسيد، ولا مضافا إليه، فدل أن حياته وجثته هي المملوكة للسيد، وعلى ما قالوه لا يكون السيد مالكا لشيء على الحقيقة؛ لأن الحياة التي هي الدمية قالوا: ليست مملوكة للسيد، دل أن الحياة والجنة مملوكة للسيد، وأن ما ذكروه لا تعويل عليه.
وأما الحكم فما ذكرناه من كون السيد لو أباح دم عبده، وقال لغيره:
стр. 401
اقتل عبدي، فقتله، لا ضمان عليه، ولو أن العبد أباح دم نفسه لم تعمل إباحته، ووجب الضمان على قاتله، فلما عملت إباحة السيد في الإهدار، ولم تعمل إباحة العبد؛ دل أن دمه مملوك للسيد (١).
[١٥١] *مسألة:
الأيدي تقطع باليد الواحدة قصاصا عندنا، وكذا سائر الأطرف عند وجود الشرطين:
أحدهما: أن يكون المقطوع مكافئا للقاطعين، بحيث لو انفرد كل واحد منهم بذلك القطع؛ قطع.
والثاني: أن يكون فعل كل واحد منهم غير متميز عن فعل الآخر، وصورته: أن يتمالأ جماعة، فيضعوا الحديدة على يده، ويتحاملوا دفعة واحدة، فتجتمع اعتماداتهم على إبانة طرفه، فأما إذا تفرقت جناياتهم، بأن قطع كل واحد من جانب حتى التقت الحديدتان في وسط اليد، فبان طرفه فالذي نص عليه الشافعي أن لا قصاص على أحد [منهم] (٢) في هذه الصورة بحال (٣).
وخرج صاحب التقريب (٤) قولا: أن القصاص يجب على كل واحد
стр. 402
[منهم] (١) في قدر ما أجرى عليه الحديدة (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا تقطع الأيدي باليد، بل يسقط القصاص بالشركة أصلا، ويتعين الرجوع إلى الدية (٣).
ومأخذ النظر: أن قطعات الأجزاء من اليد عندنا مشتركة بين الكل على معنى نسبة القطع إلى كل واحد منهم فعله.
وعندهم: كل واحد من الفاعلين فاعل مقدور نفسه، فيختص كل منهم بالقطع الذي هو مقدور نفسه دون مقدور صاحبه، فكان قطع كل جزء قطعا على سبيل الانفراد.
وهذا المأخذ يستمد من مسألة كلامية، وهي أن مقدورا واحدا بين قادرين غير قديمين متصور عندنا.
وعند الحنفية والقدرية (٤) غير متصور (٥).
стр. 403
ثم هذه المسألة تستمد من أصل عظيم الشأن في أصول الديانات، وهو أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور [عندنا] (١)، بل المقدورات الحادثة بأسرها واقعة بقدرة الله - تعالى - عند تعلق قدرة العبد بها.
وإذا لم يكن من ضرورة نسبة الفعل إلى العبد أن يكون موجودا أو مخترعا له، جاز نسبة القطع بصفة الكمال إلى كل واحد، كما في شركاء النفس؛ إذ النفس متحدة لا تتجزأ، ثم إنها كما لا تتجزأ لا تتثنى، ولا تتعدد، وفي المصير إلى أنه قاتل على الكمال بتثنيته وتعديد النفس الواحدة، وكل [واحد] (٢) منهما محال، ومع ذلك وجب القصاص، لم يكن ذلك إلا بطريق الإضافة العرفية، على معنى أن فعل كل واحد منهم لو انفرد به كان صالحا للإزهاق، وهذا موجود في محل النزاع في الصورة التي صورناها، وهو أن تجتمع اعتماداتهم في حالة واحدة، ولا يتميز فعل كل واحد عن فعل الآخر في الإبانة؛ فإن كل واحد لو انفرد به على الوجه المذكور من الاعتماد لكان مبينا، بخلاف ما إذا تفرقت جناياتهم، وقطع كل واحد من جانب، فإن فعل كل منهم لو انفرد به لا يصلح لإبانة جميع اليد، فلا يجب به القصاص؛ فإنه لا نظير له من النفس.
ومن أصحابنا من قدر هذا على وجه آخر، وقال: الطرف مركب من
стр. 404
أجزاء لا تتجزأ، وبين كل جزأين مؤتلفين اجتماع واحد لا يتجزأ، فقد حصل إبانة كل جزء من صاحبه عقيب وضع الحديدة بتحاملهم حصولا لا يتجزأ، فيضاف إلى كل واحد، وكذا القول في الجزء الثاني والثالث، إلى آخر الإبانة، فالافتراق بين كل جزأين لا نصف له، كزهوق الروح عقيب الجرح، وهذا واقع حدا.
وزعمت الحنفية والقدرية: أن مقدورات العباد بأسرها واقعة [بقدرتهم] (١)، حتى قالوا بخلق الأعمال، وانقطاع قدرة الله - تعالى - عن مقدورات العباد، فبنوا على هذا أن مقدورا واحدا بين قادرين محال، فلا يمكن نسبة الإبانة الحاصلة بفعل زيد إلى فعل عمرو؛ لاستحالة إيجاد الموجود.
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأنه بناء على معتقدهم أن القدرة الحادثة موجودة، وقد أبطلناه.
*فإن قالوا: قصاص النفس مشروع للزجر، فلا يتقيد بالمثل، وقصاص الأطراف مشروع للجبر، فيتقيد بالمثل، وكذلك اعتبرت المماثلة والمساواة، بدليل أن الصحيحة لا تقطع بالشلاء، وكاملة الأصابع بناقصة الأصابع، [وبينوا] (٢) من هذا تحريرا، وقالوا: التفاوت في الوصف مانع، فالتفاوت في الأصل أولى أن يكون مانعا، قالوا: وإذا ثبت هذا، فالطرف الواحد لا يساوي الأطراف، فلا يستوفى به، بخلاف النفس، فإن الجماعة يقتلون بالواحد
стр. 405
إجماعا أولا (١).
قلنا: لا نسلم أن قصاص الطرف مشروع للجبر، بل نسوي بينهما، فنقول: إن كان قصاص النفس للزجر، فقصاص الطرف كذلك؛ لأنه صالح [لأن] (٢) يكون عقوبة زاجرة عن عقوبة القطع، فإن كان قصاص الطرف مشروعا للجبر، وقصاص النفس كذلك؛ لأن جهة الجبر فيه أنه فوت الطرف من المجني عليه، فيملك طرف الجاني لينتفع به الانتفاع المشروع، والانتفاع المشروع أن يستهلكه في جهة غرضه، وهو التشفي والانتقام، وامتناع أخذ الصحيحة بالشلاء، فلا بد على التفرقة بين الطرف والنفس؛ لأنا إنما نسوي بين الطرف والنفس في كل صفة عمت النفس والطرف، كالذكورة والأنوثة لما شملت النفس والطرف، فإنا نقطع طرف أحدهما بطرف الآخر، حيث سوينا بين نفسيهما، أما الشلل فلا يتصور في النفس، حتى بالتسوية كتصور القتل بالتسوية، بل يتصور فيها المرض، لا جرم المرض في الطرف وضعفه - أيضا - لا يؤثر، وأما زيادة الإصبع، فإنما منع القصاص لأن الأصابع لا تنسب إلى اليد انتساب الأطراف إلى الجملة، بل الأصابع من اليد كأعداد أشخاص، فإنه يجب في كل إصبع عشر دية اليد، وإذا سقطت الأصابع لم يبق ما تجب فيه الدية، وإنما تجب حكومة، بخلاف الأطراف مع النفس، فإنها جعلت بمنزلة الأوصاف لها، حتى إن فقدها لا يؤثر في دية النفس، فلهذا قلنا: إن فقد الأصابع يؤثر إذا قوبلت بمثلها؛ لأنها كالأشخاص لا كالصفات (٣).
стр. 406
[١٥٢] * مسألة:
الواحد إذا قتل جماعة قتل بواحد، وللباقين الديات (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: يقتل بجميعهم قصاصا، واكتفاء (٢).
ومأخذ النظر: أن حقيقة القصاص عندنا مقابلة المحل بالمحل، أعني محل الجناية بالمحل الفائت بالجناية جبرا.
وحقيقته عندهم: مقابلة الفعل بالفعل؛ جزاء [وزجرا] (٣).
فالثابت للقتيل عندنا: استحقاق نفس القاتل، وهو الذي يستحقه الورثة إرثا، فيتحد الاستحقاق باتحاد القتيل، ويتعدد [بتعدده] (٤).
ويدل عليه: المعنى، والحكم.
أما المعنى [فهو] (٥) المسببات إنما تثبت على وفق الأسباب، والأسباب تثبت على وفق المسببات، وقد تعددت الأسباب هاهنا؛ إذ وجد سبب كامل في حق كل واحد، فيجب - أيضا - أن يكون المسبب على وفقه.
وأما الحكم [فهو] (١) أن المسلمين أجمعوا على أنه لو عفا بعض أولياء المقتولين عن حقه من القصاص لم [يسقط] (٦) حق الباقين، وكان لمن
стр. 407
لم يعف أن يستوفي (١)، ولو كان القصاص متحدا لكان عفو البعض يسقط جميع القصاص، كما في حق الواحد إذا قتل واحدا، وله جماعة من الورثة فعفا بعضهم عن حقه من القصاص، فإنه يسقط جميع القصاص؛ لأن كل ما يتبعض سقوط بعضه يتداعى إلى سقوط جميعه، فكما لم يسقط هاهنا لعفو البعض؛ دل أن القصاص ثابت لكل واحد على الكمال.
فإن قالوا: لا نسلم أن القصاص متعدد، إلا أن الشرع جعل الجماعة مثلا للواحد؛ لأن كل واحد منهم [مثل] (٢) له، لم يكن إيجاب الشرع القصاص عنهم على جماعتهم دليلا على أنهم مثل له، بل يكون ذلك دليلا على الشرع ما اعتبر المماثلة.
* فإن قالوا: الواجب قصاص، والقصاص مبناه على المساواة والمماثلة، ولفظه مشعر به.
قلنا: ما المراد بقولكم: الواجب قصاص؟.
إن أردتم به أوجب بإزاء قتل، فمسلم.
وإن أردتم به أوجب القصاص الذي هو مقاصة ومساواة، فهذه لفظة أطلقها الفقهاء، واصطلحوا عليها فيما بينهم، [لا أن] (٣) الله - تعالى - قال القصاص معناه المساواة، ولا رسوله، ولا المجمعون، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، فإن معناه - والله أعلم -: حصول الزجر
стр. 408
به، فيبقى الجاني والمجني عليه في الأحياء.
فإن قالوا - وهو مأخذهم -: القصاص حيث وجب إنما وجب جزاء على الفعل، لا بدلا عن المقتول، وإذا كان جزاء على فعله.
قلنا: ففعله قتل، وحد القتل: جرح يتعقبه زهوق الروح؛ فإن حصول الإماتة إلى الله - تعالى ـ، لا إلى العبد، والجماعة إذا اجتمعوا وجرحوا فقد وجد في كل واحد منهم ما يسمى قتلا، ويتأيد ذلك بحكمين لازمين:
أحدهما: وجوب كفارة كاملة في كل واحد منهم.
الثاني: لو حلف: [لأقتلن] (١) زيدا، فشارك آخر في قتله، حنث في يمينه، ثبت بذلك أن النفس الواحدة قابلة لأعداد في القتل، فعند هذا نقول: إن بادر واحد وقتله فقد تأدى حقه؛ لأن حقه فعل القتل لا غير، وإن شاركه آخر في الاستيفاء؛ كان مستوفيا - أيضا - حقه؛ لاتساع النفس لقتلات على ما تقرر في حد القتل، والمعنى فيه: أن [مقصود] (٢) القصاص: إما الزجر العام وإما إحياء الوارث معنى، من حيث إن القاتل يخافه بقتله خوفا منه، وفي إحياء الوارث إعادة الحياة المعنوية للمورث؛ لأن الوارث خليفة، وبقاؤه بقاؤه، وقد حصل ذلك كله بقتل القاتل، سواء كان المقتول واحدا أو جماعة، وحصل من جميع الورثة ما لا حاجة إلى الزيادة عليه.
* قالوا: وخرج على هذا قصاص الطرف، فإن المستحق هناك الطرف،
стр. 409
وأنه مقابلة للمحل بالمحل، على قياس ضمان الأموال، والطرف الواحد لا يجزئ عن الأطراف، وقصاص النفس: مقابلة الفعل بالفعل، وقد حصل ذلك.
والجواب:
نقول: ما ذكرتموه للمعقول؛ إذ حصول قتلات من نفس واحدة كحصول قطعات من طرف واحد.
* وقولهم: إن القتل: عبارة عن جرح يتعقبه زهوق الروح.
قلنا: هذا الحد منقوض، ومعارض.
أما النقض: فبالقاطع مع حاز الرقبة؛ إذ الإجماع منعقد على وجوب القصاص على الحاز [دون] (١) القاطع (٢)، ولو كان عبارة عما ذكرتموه لوجب أن يكونا قاتلين، حتى يقتص منهما، فإذا لا بد من زيادة في هذا الحد، وهو أن تقولوا: القتل عبارة عن جرح يكمل أثره في زهوق الروح، وكمال أثر الجرح أن يكون مميتا، وهذا الجرح الذي هو المزهق إذا وجد من زيد محال أن يوجد من عمرو وخالد [واحدا] (٣) لا يتجزأ.
وأما المعارضة فنقول: القتل عبارة عن فعل ينسب إليه زهوق الروح في المتعارف، وجراحات القاتلين إذا ازدحمت على محل واحد على الكمال،
стр. 410
ويدل على صحة ما ذكرناه حكمان قاطعان:
أحدهما: انتفاء القصاص على شريك الخاطئ إجماعا، وعلى شريك الأب عندهم، ولو كانا قاتلين على الكمال فشبهة في قتل؛ لم وجب أن يؤثر من قبل آخر غيره.
الثاني: انتفاء الرجم على من وجب عليه قصاص ورجم، ولو كان المحل متسعا لقتلات لقتل بهما.
فإن قالوا: لا، حق الله وحق الآدمي إذا اجتمعا قدم حق الآدمي؛ لأنه مبني على المضايقة.
قلنا: إنما يقدم حق الآدمي في محل يضيق عنهما، وعندكم هذا المحل متسع لقتلات، فكان ينبغي أن يقتل بهما.
وأما الكفارة فيمتنع تعددها، ونقول: يجب على جميعهم كفارة واحدة.
وأما اليمين فنمنع الحنث فيها - أيضا ـ، وإن سلمنا؛ [فلأنها] (١) مبنية على العرف، والعرف يدخله الحقيقة والمجاز.
قولهم: إن مقصود القصاص إحياء الوارث معنى بدفع الهلاك عنه، وإحياء القتيل معنى، وذلك حاصل بقتل القاتل، فلا حاجة إلى شرع غيره.
قلنا عنه جوابان:
أحدهما: منع انعقاد سبب الهلاك في حق الوارث؛ فإن الغالب [في] (٢)
стр. 411
حق القاتل الهرب من الوارث، وألا يجتمع معه في بلده؛ مخافة الظفر به.
الثاني: أن معنى الإحياء وإن كان مقصودا، غير أن جبر النفس المفوتة أيضا - مقصود مناسب في إيجاب الديات المغلظة؛ جبرا للآخرين، جمع بين مصلحة الزجر ومصلحة الجبر، فتعين المصير إليه؛ جمعا بين الحقين، ومراعاة للحكمين بقدر الإمكان (١).
[١٥٣] مسألة:
موجب القتل العمد عند الشافعي ﵁ أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية، أحدهما لا بعينه، على القول الصحيح، وكل واحد منهما أصل بنفسه، لا أنه بدل عن الآخر، وخيرة التعيين إلى المستحق، فأيهما اختار حكمنا بأنه هو الذي وجب بالقتل.
والقول الثاني: [إن] (٢) موجبه القود فحسب، والدية بدل عنه (٣).
وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسائل العفو.
*فإن قلنا: الواجب أحدهما، فلو عفا مطلقا وجبت الدية.
*وإن قلنا: موجبه القود، والدية بدل، فلا تجب الدية؛ لأن وجوبها بوجوبه، فإن سقط الأصل سقط التابع، غير أن الولي لو عفا عن القود على
стр. 412
مال وجبت الدية، ولزم الجاني دفعها من غير اعتبار رضائه في ذلك.
وأبو حنيفة ﵀ خالف القولين جميعا، وقال: موجب العمد القود لا غير، [ولا] (١) يصح العفو على الدية إلا برضا الجاني (٢).
ومأخذ النظر: [و] (٣) القول المنصور ما ذكرناه من أن وجوب الدية أصل في ضمان النفس عندنا، كالقصاص، وعندهم ليس بأصل، بل شرع صيانة للدم عن الإهدار حيث يتعذر شرع القصاص.
والضابط عندهم: أن كل قتل يوجب القصاص لا يوجب الدية، كما أن كل وطء يوجب الحد لا يوجب المهر.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: وقع الاتفاق على أن أحد الشريكين إذا عفا عن حقه من القصاص كان للآخر أن يأخذ الدية (٤)، فعند هذا القول القتل العمد لا يخلو إما أن يصلح أن يكون سببا لإيجاب الدية، أو [لا] (٥) يصلح، فإن لم يصلح؛ فمهما تعذر له فيستحيل الرجوع إلى ما لم يصلح له السبب، بل يتنزل ذلك منزلة قولهم: إن منفعة البضع ليست بمال، وإن الشهود إذا شهدوا وفوتوا ملك البضع لم يغرموا المهر؛ لأن السبب - وهو تفويت البضع - غير صالح له، وإن كان السبب صالحا، فقد صار نسبة الدية
стр. 413
إلى الدم نسبة القيمة إلى المثل، ومهما تعذر استيفاء المثل بأي سبب كان، فإنا لا ننظر إلى تفصيله، بل نعدل إلى القيمة، فليكن كذلك في مسألتنا، وهذا دليل قاطع في إثبات كون العمد سببا صالحا لإيجاب الدية والقصاص على التلاحق، كما يصلح الإتلاف لإيجاب المثل والقيمة في المثليات [على] (١) التلاحق (٢).
احتج الخصم في تقرير مأخذه بأن قال: الأصل ألا يقابل الآدمي بالمال، لأنه ليس بمال، وإنما يقابل المال بالمال، والدية ليست مثلا للآدمي، لا صورة، ولا حقيقة، ولا معنى.
أما الصورة: فهي أمر معلوم.
وأما الحقيقة: [فهو] (٣) أن الآدمي خلق ليحمل أمانة الله - تعالى ـ، والخلافة في أرضه، وانتهاضه بأعباء تكاليفه، والإبل لم تخلق لهذا المعنى.
وأما معنى: فلأن المثل من حيث المعنى ما أمكن أن يحصل به مثل ما فات؛ فإنه إذا أتلف عبدا أو ثوبا، فأخذت منه القيمة أمكن أن يحصل بها عبدا أو ثوبا مثل الذي أتلف، وهاهنا ما يمكن أن يحصل بالدية مثل ما فات، فيشتري لهم أب مثل أبيهم، وإذا لم تكن الدية مثلا له، لا حقيقة ولا معنى؛ لم يجز أن يقابل بها الآدمي، وإنما تؤخذ الدية في موضع لا يمكن إيجاب القصاص؛ حذار الإهدار، وخيفة الإبطال، لئلا يؤدي إلى الإخلال، ويصير
стр. 414
الدم مطلولا، قال ﷺ : «لا مفرح في الإسلام» (١)، فأما إذا كان إيجاب القصاص وهو أخذ مثله، كان ذلك غاية في الاحترام والإكرام، فلا يجوز ذلك الإخلال به مع إمكانه (٢).
* والجواب عن هذا نقول:
هذا نظر منكم إلى أحد الجانبين، وهو الدية، ولو نظرتم إلى الجانب الآخر وهو القصاص لقضيتم منه العجب؛ وذلك أن القصاص ليس على قياس المثل في المثليات، فإن في المثليات تعتبر المماثلة والمساواة من كل وجه، وهذا غير معتبر ولا مرئي في باب القصاص؛ فإنه لا تعتبر فيه المماثلة والمساواة، حتى إنا نقتل الجماعة بالواحد، وأبو حنيفة يقتل الواحد بالجماعة، ثم لا يعتبر تساوي الذاتين، كما في المثليات، حتى يأخذ الكبير بالصغير، والعبل بالضئيل، والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، ولا يمكن أن يقال: القصاص مثل حقيقي كما في المثليات، وإنما القصاص عندكم جزاء
стр. 415
الفعل فحسب، فإذا لم يكن مثلا حقيقة على قياس المثليات، ولم تكن الدية مثلا - أيضا - حقيقة؛ وقفنا موقفا سواء، فقلنا: يتخير بينهما، إن شاء مال إلى الدية، وإن شاء مال إلى القصاص.
ويشهد لصحة ما ذكرناه وفساد ما ذكروه: ما إذا شج رأسه، ورأس الشاج أصغر من رأس المشجوج، فقد قالوا في هذه الصورة: إن المشجوج رأسه مخير، إن شاء يستوفي القصاص، ولا شيء له، وإن شاء رجع إلى الدية، وإن شئت أن تحرر عن هذا عبارة قلت: عمد، محض، فجاز أن يتخير فيه بين القصاص والدية، قياسا على هذه الصورة.
ولنا في المسألة حديث نص رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -[﵁]- عن النبي ﷺ أنه قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يفدي، وإما أن يقتل» (١).
وجه الدليل: أنه جعل الخيرة إلى الولي، وعلقها على إرادته، ولم يذكر رضا الجاني (٢).
[١٥٤] * مسألة:
القتل بغير الجارح يوجب القصاص عندنا (٣).
стр. 416
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجب القصاص إلا بالجارح (١).
وهذه العبارة أولى من قول الأصحاب: القتل بالمثقل يوجب القصاص.
وعندهم: لا يوجب؛ لأن عند أبي حنيفة لا فرق بين المحدد والمثقل؛ فإن المثقل لو جرح تعلق القصاص به عنده، والمحدد لو لم يجرح، بل ضربه بالسيف صفحا، لا قصاص، فدل أن العبرة عنده بالجرح [لا] (٢) المثقل والمحدد، وكذلك الشافعي لا فرق عنده بين المحدد والمثقل إذا حصل القتل به، غير أن أبا حنيفة يدعي أن القتل بالمثقل شبهة عمد، وهو الذي يسمى عمد الخطأ، فيجب فيه دية مغلظة دون القصاص، ثم ناقض، وقال: إذا أحرقه بالنار؛ وجب عليه القود، فيقتل بالسيف (٣).
ومأخذ النظر: اختلال صفة العمدية عندهم، وتحققها عندنا.
أما بيان تحققها عندنا، فمن وجهين:
أحدهما (٤): أن كون المثقل كالمحدد في كونه عمدا يقصد به القتل، مما لا مراء فيه عند العقلاء، ويشهد له أمران قاطعان:
أحدهما: أنا نعلم بالضرورة أن من أخذ عمودا أو دبوسا، وتمطى
стр. 417
وضرب به رأس إنسان، أنه تعمد قتله، وكذا إذا غرقه أو خنقه أو صلبه، وأقوى الدلائل: ما صدقه العيان، وحققه الامتحان.
الثاني: ورود الشرع برجم الزناة؛ إذ يستحيل أن ينعقد الشرع بالخطأ وشبه العمد، فيقول لنا: أخطأوا بالقتل، وهذا قاطع مستغن عن التقرير.
فإن قالوا: القصد أمر باطن، لا يطلع عليه، ولا يدرك حقيقته، فلا بد من الرجوع إلى سبب ظاهر يعول عليه، وذلك هو الجرح، فجعلناه ضابطا، فقلنا: متى وجد الجرح تعلق به القصاص.
* قلنا: القصد وإن كان أمرا باطنا، إلا أنه يمكن التوصل إلى العلم به، والاستدلال عليه كما يستدل على خجل الخجل، ووجل الوجل، ونشاط الثمل (١)، بقرائن الأحوال، وشواهد الأدلة الظاهرة، حتى يصير العلم به ضرورة، ونحن نعلم (من إذا ألبس أرين) (٢) على رأس إنسان أنه قصد قتله، فقلنا: ضابط العمدية: كل سبب أفضى إلى القتل في العادة، وشهد العقلاء بأن الموت حصل به، وكل ما يرد إلى العادات فلا بد فيه من نوع اختلاف، لكن ذلك لا عبرة به؛ إذ المرجع إلى الضابط الظاهر في العادات السليمة، والعقول الصافية.
* فإن قالوا: الدليل على أن الجرح هو الضابط أمران: أحدهما: أنه لا يختلف باختلاف أحواله، فيجب القصاص بصغيره كما
стр. 418
يجب بكبيره، ويجب بيسيره كما يجب بكثيره، والمثقل بخلافه؛ فإنه لا يجب القصاص فيه بالسوط الصغير، والضرب اليسير، وعلامة الضابط أن يطرد، ولا يختلف، كربط العدة بوطء الصغيرة والآيسة، مثل ربطه بوطء الكبيرة المعتادة، وربط الرخصة بسفر المترفه الوادع، مثل ربطه بسفر المكدود المشقوق عليه.
الثاني: أن هذه الآلة غير معدة للقتل والقتال، بخلاف المحدد، فإنه الطريق الموضوع للقتل عادة، قال - تعالى -: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ [الحديد: ٢٥]، فجعل البأس في الحديد، وإنما المثقل أعد للانتفاع في أشياء أخر، وذلك يخل بالعمدية، ويورث شبهة في رد القصاص.
والجواب:
عن الأول أن نقول: من سلم لكم أن كل جارح يجب به القصاص؟، فإن الخدش اليسير لا يجب به القصاص، ومن غرز إبرة في رأس إصبع إنسان، أو شوكة في عقبه، فمات، لا قصاص عليه، كما لو ضربه بعضا صغيرة.
وعن الثاني أن نقول: قد بينا أنه لا اعتبار بالآلة عندكم، وإنما الاعتبار بالجرح؛ فإن القلم لو جرح به وجب القصاص، وإن كان معدا للكتابة لا القتال.
* فإن قالوا: إذا جرح به فقد عمل عمل الجارح.
قلنا: وإذا قتل به فقد عمل عمل القاتل، فلا فرق بينهما.
стр. 419
ثم هو باطل بما إذا حرقه بالنار، فإنه يجب به القصاص عندكم، وهي غير معدة للقتال.
فإن قالوا: قد تقاتل بها الملوك وغيرهم، ويعدون عندهم الزراقين بالنار.
قلنا: وكذا المثقل، فإنه قد تقاتل به، سيما الحجارة، فإنهم يعدونها للمنجنيقات.
* فإن قالوا: وهو كلام (١) أبي زيد: نظام البنية وقوامها إنما هو بسلامة الظاهر والباطن، فكان القياس يقتضي ألا يجب القصاص حتى تهدم البنية جزءا فجزءا، غير أن ذلك يعسر، فقلنا: كل ما أثر في الظاهر والباطن يوجب القصاص، فالجرح يؤثر في الظاهر والباطن، فإنه يفسد البنية، والمثقل يؤثر في الباطن حسب، وإلا فظاهره أنه كالميت حتف أنفه، فصار كأنه هالك من وجه، غير هالك من وجه، فصار ذلك شبهة في إسقاط ما يسقط بالشبهة.
* قلنا: هذا من باب الوسواس، وليس من باب الشبهة؛ إذ ليست الشبهة عبارة عن كل ما انطلق به اللسان، وإنما الشبهة ما شابه الحق من وجه (٢)، وذلك مثل الخطأ، فإنه ظن في أول أمره أنه يرمي صيدا، أو يقتل قاتل أبيه، فهو من وجه محق من حيث إنه ظن حقا، أما في مسألتنا، فليس فيه شيء من الحق بحال، فكيف يقال: هو شبهة؟!
ثم هو باطل؛ فإن ظاهره معتبر، فإنه يقال: قد ورم بالضرب، واسود،
стр. 420
واخضر، ورضض العظام، وكسر الأضلاع، وبقي الزجاج مكسر في جوالق، فيجوز أن يقال: إنه هالك من وجه دون وجه، ثم هو باطل بما إذا أدخل مسلة أو سفودا (١) في أحد منفذيه فمات، فإنه ما غير شيئا من ظاهره، ويجب عليه القصاص.
* فإن قالوا: قطع الأمعاء، وفتت الكبد.
* قلنا: وهاهنا قد هشم العظام، وفدر اللحم، فلا فرق بينهما (٢).
[١٥٥] *مسألة:
المكره على (٣) القتل، إذا قتل من أكره على قتله؛ وجب عليه القصاص عندنا على القول المنصور.
والقول الثاني - وهو مذهب أبي حنفية: أن القصاص لا يجب، غير أنه عندنا يجب عليه نصف الدية (٤).
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه لا القصاص، ولا الدية، ولا الكفارة (٥).
أما المكره فقد اتفقنا على وجوب القصاص عليه، وإن خالف زفر منهم،
стр. 421
وبعض الأصحاب منا (١).
ومأخذ النظر: أن الإكراه عندنا لا يخل بالقصد والاختيار.
ودليله أمران:
أحدهما: إجماع المسلمين على أن المكره على القتل ظالم غاشم آثم، وأن خطاب الشرع متوجه إليه، وقائم عليه بالانكفاف والانزجار عن الإقدام على قتل هذا المظلوم (٢)، والإثم إنما يتعلق بفعل فاعل مختار، بدليل شهادة الطرد، [عند] (٣) انتفاء الإكراه، وأما العكس فصورة الإلجاء.
الثاني: انقسام أفعاله إلى حرام، كالقتل والزنا، وواجب: كشرب الخمر، وإتلاف المال، ومباح كالإتيان بكلمة الكفر، ولولا نسبة الفعل إليه حقيقة لاستحال توجه خطاب الشرع إياه.
* فإن قالوا: كيف تستدلون بالإثم على القصاص، مع أن الإثم ثابت في قتل الوالد ولده، والسيد عبده، [ولا] (٤) قصاص؟.
قلنا: نحن لم نستدل بثبوت الإثم إلا على بقاء السبب في حقه، وإن الفعل معتبر منه، وإذا ثبت السبب فمن أحكامه القصاص، وقد أوجبه في حق المكره وفاقا، فوجب أن يكون معتبرا في حق المكره - أيضا ـ، بخلاف الوالد مع استسلام وانقياد ولده، والسيد مع عبده؛ فإن السبب في حقهما ما أوجب
стр. 422
القصاص وفاقا.
فإن قالوا: ما أثم بالقتل، وإنما أثم بتركه، وهو متعبد في الشرع بالاستسلام؛ إذ ليس له أن يقي نفسه بنفس غيره، وهو مماثل له في الحرمة، لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
قلنا: هذا باطل؛ إذ لا يجوز أن يكون الاستسلام مقصود الشرع على تجرده؛ فإنه لو استسلم للمكره حتى قتله، كان مقتولا ظلما بالاتفاق، ولا يجوز أن يكون مقصود الشرع تحقيق الظلم.
وللخصم مأخذان:
* أحدهما -وهو قول البصريين منهم-: المكره لو بقي معتبرا لكان مباشرا، ولصار المكره متسببا، وكان يمتنع وجوب القصاص عليه؛ لأن السبب لا وقع له مع المباشرة، بدليل الحافر مع المردي، والممسك مع الجارح، ويدل عليه حكمان:
قرار الضمان كما في إتلاف الأموال عليه، واختصاص إثم المال به دون المكره المباشر، والحكمية الداعية إلى نقل فعله إلى المكره: أن مقصود السبب دفع القتل؛ صيانة لجهة المكره على قتله، وتحقيق هذا المقصود يحصل بإيجاب القصاص على المكره، فإنه ينزجر عن الإكراه، فلا يقع القتل من المكره، فلا حاجة إلى إراقة دم معصوم من غير حاجة إليه.
* المأخذ الثاني - وهو قول البغداديين منهم -: أن الإكراه أثار شبهة دارئة للقصاص من وجهين:
стр. 423
أحدهما: أنه أباح المحظور في كلمة الكفر، وأوجبه في شرب الخمر، وإتلاف مال الغير، وهاهنا إن لم تترتب عليه الإباحة، فلا أقل من أن يورث شبهة.
الثاني: أن توقف صيانة النفس على القتل مبيح للقتل؛ دفعا لحاجته، كما في الصيال، وهاهنا إذا لم يبح فيكون شبهة لوجود صورة المبيح كالملك في الأمة المجوسية، والأخت [من] (١) الرضاع.
* والجواب:
عن الأول: أنه باطل بما ذكرناه من توجه خطاب الشرع نحوه، وزجره عن الإقدام على الفعل، ولولا نسبة الفعل إليه حقيقة لاستحال توجه خطاب الشرع إياه.
قولهم: إن فعل المكره لو بقي معتبرا لكان مباشرا، والمكره متسببا.
قلنا: مسلم، ولكن لم يمتنع وجوب القصاص على المباشر والمتسبب جميعا.
* قولهم: إن السبب لا وقع له مع المباشرة.
قلنا: لا نسلم؛ فإن التسبب إذا كان قويا كان كالمباشرة؛ وهذا لأن الأسباب تنقسم إلى ضعيفة، كحفر البئر، والإمساك، فلا يجوز أن تجتمع مع المباشرة، وإلى قوية كالشهادة الباطلة؛ إذ قد أجمع المسلمون على أن شهود
стр. 424
القصاص إذا رجعوا [تلزمهم] (١) الدية المغلظة (٢)، وهم متسببون، وما نقلت إليهم مباشرة الولي؛ إذ ما تعرى جنايته عنها، فلو كان لا وقع للتسبب مع المباشرة لما لزم الشهود شيء، وهذا مما لا محيص عنه، ولا إكراه من هذا القبيل، بل الإكراه هاهنا أفضى إلى الزهوق من المباشرة؛ فإنه المنشئ للداعية، المحرك للقاتل، بخلاف الإمساك والحفر، وأظهر الإلزامات الردء (٣) مع المباشر في قطع الطريق عندهم، فإنه متسبب غير مباشر، ثم جعلوه كالمباشر، وأما قرار الضمان في الأموال فيمتنع على رأي، ونقول: هما شريكان في الإتلاف، فيتوزع الضمان عليهما [شطرين] (٤).
* قولهم: إن المقصود حاصل بشرع القصاص في حق المكره.
قلنا: الأحكام لا تتبع المقاصد (٥)، وإنما تتبع الأسباب عند احتمال المقاصد، وقد تحقق هاهنا، هذا إن أوجبنا القصاص على المكره، وإلا فمن أصحابنا من قال: إن القولين في المكره، وأما المكره فيلزمه القصاص قولا واحدا، وبهذا يبطل - أيضا - ما ذكروه من نقل فعل المكره المباشر إلى المكره.
стр. 425
قولهم في المأخذ الثاني: إن الإكراه أثار شبهة، ممنوع؛ فإن الإكراه قطعا لم يكن مبيحا للقتل، وكونه مبيحا لغير القتل لا يوجب شبهة فيه.
وأما الصيال فقد تعارض فيه الجانبان؛ لاستوائهما في العصمة، ويرجح جانب المقصود بأن لا عدوان في جهته، والصائل معتد بقصد القتل، أما هاهنا فلا عدوان من جهة المحمول على قتله، فلم يوجد في حقه مبيح، بخلاف الأمة المجوسية، والأخت من الرضاع؛ فإن الملك مبيح الوطء، فصلح أن يكون شبهة فيه (١).
[١٥٦] * مسألة:
شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا: تعمدنا قتل المشهود عليه، أو شاهدنا المشهود عليه حيا ؛ يلزمهم القصاص عندنا (٢).
وقال أبو حنيفة: تلزمهم الدية مغلظة في مالهم دون القصاص (٣).
وللمسألة صور:
فمنها: ما إذا رجع الشهود والولي، والقاضي معهم، وقالوا: تعمدنا القتل.
فعندنا: يجب القصاص على الكل (٤).