← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

• (خَشَشَ) فِي الحَدِيثِ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلا هِي أَطْعَمَتْها، ولا هي سَقَتْها، ولا هي أَرْسَلَتْها تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ» (١). يَعْنِي الهَوامَّ، ودَوابَّ الأَرْضِ، وما أشْبَهها. وفِي حَدِيثِ قَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ: «أَنَّ الجَمَاعَةَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ أتَوا مَنْهَرًا فَاخْتَبَأُوا فِيْهِ» والمَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ يَدْخُلُ فِيهِ الماءُ وَيَنْفُذُ فِيهِ. «ثُمَّ خَرَجَ (٢) مِنْهُمْ رَجُلٌ فَمَشى حَتَّى خَشَّ فِيْهِمْ» (٣). أيْ: دَخَلَ فِيْهِمْ، وَمِنْهُ يُقالُ لِما يُدْخَلُ فِي أَنْفِ البَعِيرِ: خِشَاشٌ. وَفِي خُطْبَةِ عائِشَةَ بَعْدَ مقْتَلِ عُثمانَ وَذِكْرِها أَباها كان كذا وكذا ثُمَّ قالتْ: «خَشاشُ المَرْآةِ والمَخْبَرَةِ» (٤). أرادَتْ أَنَّهُ كَانَ لَطِيْفَ الجِسْمِ فِي رأْي العَيْنِ وَعِنْدَ الاخْتِبارِ أَيْضًا

стр. 1017

غَيْرَ سَمِيْنٍ ثَقِيْلٍ. يُقالُ: رَجُلٌ خِشاشٌ وخَشاشٌ: إذا كان ضرْبًا (١) لَطِيْفَ الرَّأسِ (٢). وفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ مُحْرِمًا سأَلَهُ فَقالَ لَهُ: إِنِّي رَمَيْتُ ظَبْيًا، وَأنا مُحْرِمٌ فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَهُ» (٣). وهُو العَظْمُ النّاتِئُ خَلْفَ الأُذُنِ. يُقالُ لَهُ: خُشّاءُ وَخُشَشاءُ. وفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ ما دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيْلَ (٤): بِلالٌ» (٥) الخَشْخَشَةُ: حَرَكَةٌ فِيْها صَوْتٌ، والمَحْفُوظُ: (خَشْفَةً)، وَسَيُذْكَرُ (٦).

стр. 1018

• (خشع) فِي الحَدِيثِ: «كانَتِ الكَعْبَةُ خُشْعةً على الماءِ فَدُحِيَتْ مِنْها الأرْضُ» (١). ورُوِيَ «خَشَفَ ةً»، وقَدْ ذُكِرَ فِيْمَا تَقَدَّمَ، والخُشْعَةُ هِي: مثْلُ الصُّبْرَةِ، وهِي الأكَمَةُ اللاطِئَةُ بِالأَرْضِ، ويُقالُ: هِي أَرْضٌ سَهْلَةٌ لَيْسَت بِحَجَرٍ ولا طِيْنٍ (٢) وأصْلُها مِن الخُشُوْعِ. • (خشف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ لِبلالٍ: ما عَمَلُكَ؟ فَإِنِّي أَدْخُلُ الجَنَّةَ فأَسْمَعُ الخَشَفَةَ فأنْظُرُ إِلَيْكَ» (٣). قالَ الكِسائيُّ: الخَشْفَةُ: الصَّوْتُ (٤)، قالَ أبو عُبَيْدٍ: أَحْسَبُهُ لَيْسَ

стр. 1019

بِالشَّدِيْدِ (١)، وقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: خَشْفَةٌ وخَشَفَةٌ (٢)، وفِيْهِم مَنْ قالَ: الخَشْفَةُ: الصَّوتُ الواحِدُ والخَشَفَةُ مِثْلُ الحَرَكَةِ الجِنْسِ فِي الصَّوْتِ الخَفِيْفِ مِثْلُ وُقُوْعِ السَّيْفِ عَلَى اللَّحْمِ (٣). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّ سَهْمَ بنَ غَالِبٍ (٤) كَانَ مِنْ رُءُوسِ الخَوارِجِ، فَخَرَجَ أَيَّامَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ (٥) بِالبَصْرَةِ، فَأَمَّنَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعاويَةَ: لو كُنْتَ قَتَلْتَهُ كانتْ ذِمَّةً خَاشَفْتَ فِيها» (٦). مَعْناهُ: أَسْرَعْتَ إِلى نَقْضِها، كَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَقُلِ النَّاسُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ أَخْفَرَ ذِمَّةً (٧) فَقطْ. يُقالُ: خاشَفَ فُلانٌ إلى كذا: إذا أسْرعَ إِلَيْهِ. • (خشم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ وَلِيْدَةً لَهُ يُقالُ لها (٨): مَرْجانَةُ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِن الزِّنا فَكَانَ عُمَرُ يَحْمِلُهُ على عُنُقِهِ وَيَسْلُتُ خَشَمَهُ» (٩).

стр. 1020

مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَمْرِي أَنْفَهُ، ويَمْسَحُ ما سالَ مِنْهُ. وأَصْلُ السَّلْتِ القَطْعُ، وَمِنْهُ سَلْتُ القَصْعَةِ (١)، وهُو أَنْ يَمْسَحَ مَا عَلِقَ بِها مِن الطَّعامِ (٢). والخَشَمُ: ما يَسِيْلُ مِن الخَياشِيْمِ، وفِيْهِ مِن الفِقْهِ: أَنَّ ولَدَ الزِّنا يَسْتَحِقُّ مِن الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ والمُراعاةِ ما يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، ولا ذَنْبَ لَهُ فِيْما ارْتَكَبَ والِداه. فأمّا الحَدِيثُ الَّذِي يُرْوى: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» (٣) فَفِيْهِ وُجُوهٌ: أَحَدُها أَنَّ ذلِكَ جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ شِرِّيْرًا، وقِيْلَ: إنَّهُ (٤) كانَ شَرًّا مِن والِدَيْهِ؛ لأنَّهُما يُطَهَّرانِ بإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِما، وأمّا هُو فلا يُدْرَى إلى ماذا يَصِيْرُ أمْرُهُ. وقِيْلَ: كان أبُو (٥) وَلَدِ الزِّنا يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ: «هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ» يَعْنِي الأبَ، فَحَوَّلَ السّامِعُ الكِنايَةَ، وَحسِبَهُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلى الوَلَدِ فَحَوَّلَهُ إِلَيْهِ. وكانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قِيْلَ: وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ. قَالَ: لا. بلْ هُو خَيْرُ الثَّلاثَةِ (٦).

стр. 1021

• (خشي) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيْدِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الرّايَةَ فِي غزاةِ مُؤْتَةَ دافعَ بِالنَّاسِ وخاشى بِهمْ» (١). هُوَ مأْخُوْذٌ مِن خَشَيْتُ، أَيْ: أَبْقَى عَلَيْهِم وحَذِرَ فَانْحازَ يُقالُ: خاشَيْتُهُ: إِذا تَارَكْتَهُ (٢)، وَذَلِكَ لَمّا قُتِلَ على الرّايَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَحَذِرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصابَ مِنْهُم أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ، فَتَكُونَ الدَّائِرَةُ عَلَيْهِم (٣).

стр. 1022

فصل الخاء مع الصّاد • (خصب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَذَكَرَ القِصَّةَ إِلى أنْ قالوا: فأَقْبَلْنا مِنْ وِفادَتِنا تِلْكَ، وإِنَّما كانَتْ عِنْدَنَا خَصْبَةٌ نَعْلِفُها إِبِلَنا وَحَمِيْرَنا» (١). الخَصْبَةُ: نَوْعٌ مِن الدَّقَلِ (٢) رَدِيءٌ وَجَمْعُها الخِصابُ. • (خصر) فِي الحَدِيثِ: «خَرَجَ إِلى البَقِيْعِ ومَعَهُ مِخْصَرَةٌ لَهُ» (٣). وَهُوَ ما اخْتَصَرَهُ الإِنْسانُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ مِنْ عصًا أَوْ عَنَزَةٍ (٤)، أو عُكّازَةٍ خَفِيْفَةٍ، ومِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلانٌ مُخاصِرٌ بِيَدِ فُلانٍ: إِذا كَانَ آخِذًا بِيَدِهِ، فأمّا الحَدِيثُ الَّذِي نَهَى فِيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا (٥). فَهُو أَنْ

стр. 1023

يَضَعَ يَدَهُ عَلى خاصِرَتِهِ فِي الصَّلاةِ، وَقِيْلَ فِي الحَدِيثِ: «هُوَ راحةُ أَهْلِ النَّارِ» (١). مَعْناهُ (٢): أَنَّهُ فِعْلُ اليَهُودِ فِي صَلاتِهِم. لا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَهُمْ راحَةٌ فِيْها (٣)، وقِيْلَ: هُوَ أنْ يأخُذَ بِيَدِهِ عصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا فِي الصَّلاةِ مِن المِخْصَرَةِ، وقِيْلَ: هُوَ أَنْ يَقْرأَ مِن السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ، ولا يَقْرَأَ السُّورَةَ بِكَمالِها فِي فَرْضِهِ (٤). وَفِي عَهْدِ بَنِي عَبْدِ كُلالٍ: «فَسَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلاثَةَ الَّتِي إِذا تَخَصَّرُوا بِها سُجِدَ لَهُمْ» (٥). التَّخَصُّرُ: أَخْذُ المِخْصَرَةِ بِاليَدِ، ويُقالُ لِتِلْكَ القُضْبانِ: المَخاصِرُ، وَكانَتِ المُلُوكُ تَتَخَصَّرُ بِقُضْبانٍ تُشِيْرُ بِها وَتَصِلُ كَلامَها (٦). وفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ» (٧).

стр. 1024

وَفِيْهِ وَجْهانِ، أَحَدُهُما: أَنْ يَخْتَصِرَ الآياتِ الَّتِي فِيها السَّجْدَةُ فَيَنْقُصَها وَيَسْجُدَ فِيها، والثَّانِي: أنْ يَتَجاوزَ عَنْها فِي القِراءَةِ ولا يَسْجُدَ لَها (١). وَفِي الحَدِيثِ: «المُخْتَصِرُوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ على وُجُوهِهِم النُّورُ» (٢). قِيْلَ (٣): معْناهُ: المُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ طَوِيْلًا، فإِذا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ على خَواصِرِهِمْ، وَيَدْأَبُوْنَ فِي العِبادَةِ، وَقِيْلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَأْتُوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ ومَعَهُمْ أَعْمَالُهُمْ يَتَّكِئُونَ عَلَيْها كَأَنَّهُمْ آخِذُوْنَ بِأَيْدِيْهِم المَخاصِرَ (٤). • (خَصَصَ) وَفِي الحَدِيثِ: «بادِرُوا بِالأَعْمالِ سِتًّا، الدَّجّالَ، وكَذا وكَذا، وخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ» (٥) هُوَ تَصْغِيْرُ الخاصَّةِ، وأرادَ بِهِ (٦) ما يَخُصُّ كُلَّ أَحَدٍ مِن المَوْتِ،

стр. 1025

«وأمْرَ العامَّةِ»: أَرادَ بِهِ القِيامَةِ (١). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ : «بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ تَسْلِيْمُ الخاصَّةِ وفُشُوُّ التِّجارَةِ» (٢). أرادَ أنَّ النَّاسَ يَخُصُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِن المَعارِفِ بِالتَّسْلِيْمِ عَلَيْهِ، والسُّنَّةُ إفْشاءُ السَّلامِ على مَنْ عَرفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ. • (خَصَفَ) فِي الحَدِيثِ: «وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ» (٣). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خاصِفُ النَّعْلِ أَشَارَ إلى عَلِيٍّ» (٤). وأصْلُ الخَصْفِ الضَّمُّ والجَمْعُ، وخَصْفُ النَّعْلِ: إطْباقُ طاقٍ عَلَى طاقٍ فِيْها (٥). وَفِي شِعْرِ العَبّاسِ يَمْدَحُهُ ﷺ : مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ … وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٦)

стр. 1026

أرادَ أَنَّهُ فِي صُلْبِ آدَم فِي الجَنَّةِ حَيْثُ خَصَفَ آدَمُ وحَوَّاءُ عَلَيْهِمَا مِن ورَقِ الجَنَّةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَصَرِهِ سُوْءٌ فَمَرَّ عَلَى بِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ فَوَقَعَ فِيْهَا» (١). قالَ أَبُو عَمْرٍو: (هِي الجُلَّةُ الَّتِي تُعْمَلُ مِن الخُوْصِ لِلتَّمْرِ، وجَمْعُها خِصافٌ) (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وإِنَّهُ لَعَلى خَصَفَةٍ» (٣). هِي الجُلَّةُ مِن الخُوْصِ الَّتِي ذَكرْناها. وَمِنْهُ: «أَنَّ تُبَّعًا كَسا الكَعْبَةَ الخَصَفَ» (٤). أَرادَ الحَصِيْرَ أو المَنْسُوْجَ مِن الخُوْصِ، ثمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهُ أَحْسَنَ (٥)

стр. 1027

فَكَسَاهُ المَعافِرَ (١)، ثَمَّ أُمِرَ أَنْ يَكْسُوَهُ أَحْسَنَ فَكَسَاهُ الوصائِلَ (٢). وَقِيْلَ الخَصَفُ: ثِيابٌ غِلاظٌ جِدًّا (٣). • (خصل) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي فَإِذا أَصابَ خَصْلَةً قَالَ: أنا بِها» (٤). الخَصْلَةُ: الإصابَةُ فِي الرَّمْي، وهي القَرْطَسَةُ، ويُقالُ: خَصَلْتُ القَوْمَ خَصْلًا وخِصالًا: إذا غَلَبْتَهُمْ بالإصابَةِ، وقَوْلُهُ: «أنا بِها» أيْ: أنا صاحِبُها، وتَقْدِيْرُهُ أنا المُصِيْبُ أو المُقَرْطِسُ بِها. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ: «أَنَّهُ قالَ للحَجّاجِ: اخْرُجْ إِلى العِراقِ مُنْطَوِيَ الخَصِيْلَةِ» (٥). هِيَ واحِدَةُ الخَصائِلِ، وهِي لَحْمُ الفَخِذَيْنِ والعَضُدَيْنِ والسَّاقَيْنِ، وكُلُّ لَحْمٍ فِي عَصَبَةٍ، وَمَعْنَاهُ: سِرْ إِلَيْهَا مُخِفًّا مُسْرِعًا مُشَمِّرًا مُتَشَدِّدًا. • (خصم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مالِي أراكَ - يا رَسُول الله ﷺ سَاهِمَ الوَجْهِ؟ أَمِنْ عِلَّةٍ؟ قال: لا، ولَكِنَّهُ الدَّنانِيرُ السَّبْعَةُ الَّتِي أُتِيْنا بِها أَمْسِ نَسِيتُها فِي خُصْمِ الفِراشِ، فَبِتُّ وَلَمْ أَقْسِمْها» (٦).

стр. 1028

خُصْمُ الفِراشِ: جانِبُهُ، وَكَذلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وجَمْعُهُ خُصُوْمٌ وَأخْصامٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (١) يَوْمَ صِفِّيْنَ لَمّا حَكَمَ الحَكمَانِ: «إِنَّ هذا الأمْرَ لا يُسَدُّ مِنْهُ خُصْمٌ إِلا انْفَتَحَ عَلَيْنَا مِنْ خُصْمٍ آخَرَ» (٢). وَفِي دُعَائِهِ ﵇: «اللهُمَّ بِكَ خَاصَمْتُ» (٣). أيْ: بِكَ أُخاصِمُ فِي الجِهادِ مَنْ أُخاصِمُ، وَسُمِّيَ الخَصْمُ خَصْمًا؛

стр. 1029

لأَنَّهُ يأْخُذُ فِي جَانِبٍ مِنَ الدَّعْوى وَناحِيَةٍ غَيْرِ نَاحِيَةِ صاحِبِهِ. • (خصي) فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ أَبا مُوسَى كَرِهَ كَسْرَ القَرْنِ فِي الأُضْحِيةِ، فَقالَ: الخِصاءُ أَشَدُّ مِنْهُ ولا بأس بِهِ» (١). الخِصاءُ: أَنْ تَسُلَّ أُنْثَيَيْهِ (٢) سلًّا، فإِنْ رَضَضْتَهُما فَهُو الوِجَاءُ، فَإِنْ شَقَقْتَ الصَّفْنَ (٣) وأَخْرَجْتَهُما بِعُرُوْقِهما فذلِكَ المَتْنُ، وَقَدْ مَتَنْتُهُ فَهُو ممتون، فإِنْ شَدَدتَّهُما حَتَى تَسْقُطا (٤) فَهُوَ العَصْبُ وَقَدْ عَصَبْتُهُ فَهُوَ مَعْصُوب (٥).

стр. 1030

فصل الخاء مع الضّاد • (خضب) فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ قالَ: «أَجْلِسُونِي فِي مِخْضَبٍ» (١). وهُو فِي مَرَضِهِ، هُوَ إِجّانَةٌ يُغْسَلُ فِيْها الثِّيابُ، ويُقالُ لَهُ: المِرْكَن. • (خضد) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ (٢): «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فَانْصَرَفَ (٣) إلى قَوْمِهِ قَدِمَ عِشَاءً، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَأَنْكَرَ قَوْمُهُ دُخُولَهُ مَنْزِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَّة - أَي: الصَّنَمَ - ثَمَّ قَالُوا: السَّفَرُ وخَضْدُه، فَجَاءُ وا مَنْزِلَهُ، وَحَيَّوْهُ بِتَحِيَّةِ الشِّرْكِ، فَقالَ: عَلَيْكُمْ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ» (٤) قَوْلُهُ: «وَخَضْدُهُ» أَرادَ تَعَبَ السَّفَرِ، وأَصْلُ الخَضْدِ كَسْرُ الشَّيْءِ الليِّنِ مِنْ غَيْرِ إبانَةٍ لَهُ، يُقالُ: خَضَدْتُ العُوْدَ خَضْدًا: إِذا ثَنَيْتَهُ، فَهُو

стр. 1031

خَضِيْدٌ وَمَخْضُودٌ، وانْخَضَدَ العُوْدُ انْخِضادًا (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ (٢) حِيْنَ ذكَرَ الكُوْفَةَ وأَهْلَها، فقالَ: «تَأْتِيْهِمْ فَوَاكِهُهُمْ لم تُخْضَدْ» (٣). يَعْنِي تَأْتِيْهِم طَرِيَّةً؛ لِقُرْبِها مِنْهُمْ. لَمْ تَذْهَبْ طراءَتُها، فَلَمْ تَتَثَنَّ، وَلَمْ تَنْخَضِدْ، وروي: «لَمْ تَخَضِّدْ» قالَ: وهُوَ عِنْدِي أَجْوَدُ (٤)، وَقِيْلَ: صَوابُهُ: «لَمْ تَخْضَدْ». يُقالُ: خَضِدَتْ تُخْضَدُ خَضَدًا: إِذا أُغِبَّتْ أَيَّامًا، فَضَمُرَتِ الثَّمَرةُ وَذَوتْ (٥). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ رأى رَجُلًا يُجِيْدُ الأكْلَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمِخْضَد» (٦). والخَضْدُ: شِدَّةُ الأكْلِ. وَمِنْهُ قَالَ مَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّدٍ (٧) لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: «إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ

стр. 1032

لَمِخْضَد» (١). أيْ: يَأْكُلُ بِجَفَاءٍ وَسُرْعَةٍ. • (خضر) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الْمُخاضَرَةِ» (٢). وهِي بَيْعُ الثِّمارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صلاحُها (٣)، وهِي خُضْرٌ بَعْدُ، وَيَدْخُلُ فِيْهِ بَيْعُ الرِّطَابِ والبُقُوْلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ» (٤). أَيْ: غَضَّةٌ حَسَنةٌ، وكُلُّ غَضٍّ طَرِيٍّ فَهُو خَضِرٌ، وأَصْلُهُ مِنْ خُضْرةِ الشَّجَرِ (٥)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾ (٦) يُرِيْدُ الأَخْضَرَ،

стр. 1033

ومِنْهُ سُمِّي الخَضِرُ؛ لأنَّهُ كَانَ إِذا جَلسَ فِي مَوْضِعٍ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِيَّاكُم وخَضْراءَ الدِّمَنِ. فَرُوْجِعَ فِيهِ، فَقَالَ: المَرْأَةُ الحَسْناءُ فِي مَنْبِتِ السَّوءِ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَراه أَرادَ فَسَادَ النَّسَبِ إِذا خِيْفَ أَنْ يَكُوْنَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهِي كالشَّجَرَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ البَعِيرِ (٢). وَفِي نُعُوْتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ» (٣). وإنَّما يُرى ذلِكَ لِلطِّيْبِ والدُّهْنِ؛ لأنَّهُ قَدْ شَمِطَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فإذا ادَّهَنَ وامْتَشَطَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، ويُرى كأنَّهُ (٤) أَخْضَرُ، أَيْ: أَسْودُ؛ لأنَّ الخُضْرةَ السَّوادُ، وإذا (٥) شَعِثَ رأسُهُ يُرى مُتَبَيِّنًا. وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ (٦): «أَنَّ الحارِثَ بْنَ حَكِيْمٍ (٧) تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَعْرابِيَّةً،

стр. 1034

فَدَخلَ علَيْها، فإِذا هِي خَضْراءُ، فَكَرِهَها، فَلَمْ يَكْشِفْها، فَطَلَّقَها» (١). أيْ: كانَتْ سَوْداءَ. والخُضْرَةُ عِنْدَ العَرَبِ السَّوادُ، (وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أبادَ اللهُ خَضْراءَهُمْ، أيْ: خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ) (٢). وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اسْتَقِيْمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، وَلا تُقَاتِلُوْهُمْ مَا أقامُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا (٣) ذلِكَ فَأَبِيدُوا خَضْراءَهُمْ» (٤). مَعْناهُ: اسْتَأْصِلُوْهُمْ وَأَهْلِكُوا سَوادَهُمْ، وآثارَهُمْ (٥)، وَعِمارَتَهُمْ؛ لأنَّ الخُضْرَةَ: عِبارَةٌ عَن السَّوادِ وأَثَرِ العِمارَةِ. قَالَ ابْنُ الأَنبارِيِّ: الخُضْرَةُ فِي كلامِهِمْ عَلى مَعْنَيَيْنِ، يَكُوْنُ مَدْحًا ومَعْنَاهُ كَثْرَةُ الخِصْب والسَّعَةُ، ويَكُوْنُ ذمًّا فيُقالُ: هُوَ أَخْضَرُ: أَي لَئِيْمٌ، والخُضْرَةُ عِنْدَهُمْ: اللُّؤْمُ (٦). يُقالُ: فُلانٌ أَخْضَرُ القَفا يُرِيْدُونَ أَنَّهُ ولَدَتْهُ أَمَةٌ سَوْداءُ، فإذا قِيْلَ: أَخْضَرُ البَطْنِ، فَيُرِيدُونَ أَنَّهُ حائِكٌ؛ لِطُوْلِ الْتِزاقِهِ بِالخَشَبَةِ الَّتِي يُطْوَى عَلَيْها الثَّوْبُ، فإِذا قِيْلَ: أَخْضَرُ النَّواجِذِ، فَيُرادُ بِهِ أَنَّهُ قَرَوِيٌّ يُكْثِرُ

стр. 1035

أَكْلَ البَصَلِ والكُرّاثِ (١). وَفِي حَدِيثِ فَتْح مكَّةَ: «أَنَّهُ أَمَرَ العَبّاسَ أَنْ يَحْبِسَ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ مَضِيْقِ الوادي حَتَّى تَمُرَّ بِه الكَتائِبُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى مَرَّ المُسْلِمُونَ، وَمَرَّ ﷺ (٢) فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْراءِ» (٣). أرادَ اجْتِماعَها وسَوادَها بِالحَدِيدِ، يُقالُ: كَتِيْبَةٌ خَضْراءُ: إذا اسْوَدَّتْ بِالحَدِيْدِ والغُبارِ لِكَثْرَتِها واجْتِماعِها. وَفِي الحَدِيثِ المَعْرُوْفِ الَّذِي ضُرِبَ فِيْهِ المَثَلُ لِلْمُسْتَكْثِرِ مِن الدُّنْيا، والقانِعِ بِالكِفايَةِ مِنْها، فَقَالَ: «إلا آكِلَةَ الخَضِرِ» (٤). قِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِن الجَنْبَةِ، والجَنْبَةُ: مالها أصْلٌ غامِضٌ فِي الأَرْضِ كَالنَّصِيِّ والصِّلِّيانِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ خُضِرَ (٥) لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ» (٦).

стр. 1036

أيْ: مَنْ رُزِقَ مِنْ وَجْهٍ فِي الكَسْبِ والمَعِيشَةِ وبُوْرِكَ لَهُ فِيْهِ، فلا يَتْرُكَنَّهُ اخْتِيارًا، فإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَيْهِ اضْطِرارًا، ورُبَّما لا يَتَهَيَّأُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ تَرْكِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ» (١). قِيلَ: أرادَ الفواكِهَ مِن التُّفَّاحِ والكُمَّثْرى (٢) وما أَشْبَهَهُما، وقِيْلَ: أرادَ البُقُوْلَ. • (خَضْرَمَ) وَمِنْ رُباعِيِّهِ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ على ناقَةٍ مُخَضْرَمَةٍ» (٣) هِي الَّتي قَدْ قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِها، وَمِنْهُ يُقالُ لِلْمَخْفُوْضَةِ: مُخَضْرَمَةٌ.

стр. 1037

والخَضْرَمَةُ: قَطْعُ شَيْءٍ مِن الأُذُنِ لِلعلامَةِ سَواءٌ كان علامةَ الشِّرْكِ أَوْ علامَةَ الإسْلامِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ قَوْمًا بُيِّتُوا لَيْلًا، وسِيْقَ نَعَمُهُمْ فَادَّعَوا أَنَّهُمْ مُسْلِمُوْنَ، وَأَنَّهُمْ خَضْرَمُوا خَضْرَمَةَ الإِسْلام» (١). فَقِيْلَ مِنْ ذلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ والإِسْلامَ: مُخَضْرِمٌ؛ لأَنَّهُ أَدْرَكَ الخَضْرَمَتَيْنِ. • (خضض) فِي حَدِيثِ ابْنِ عباسٍ: «الخَضْخَضَةُ خَيْرٌ مِن الزِّنَا» (٢). أرادَ الاسْتِمْناءَ فِي اليَدِ (٣). والأَصْلُ فِيهَا التَّحْرِيْكُ، وقِيْلَ: هُو تحْرِيْكُ الماءِ. يُقالُ: خَضْخَضْتُ الماءَ فَتَخَضْخَضَ. • (خضع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ فِي زمانهِ بَرَجُلٍ وامْرأةٍ قَدْ خَضَعا بَيْنَهُما حَدِيْثًا» (٤).

стр. 1038

أرادَ: لَيَّنا. وأصْلُ الكَلِمَةِ للانْقِيادِ (١) واللِّيْنِ. وهُو لازِمٌ ومُتَعَدٍّ. يُقالُ: خَضَعْتُهُ فَخَضَعَ. أَيْ: سَكَّنْتُهُ (٢) فَسَكَنَ. وَيُقَالُ: خَاضَعَ الرَّجُلُ (٣) المَرْأَةَ: إِذا خَضَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما لِصاحِبِهِ فِي تَلْيِيْنِ الْقَوْلِ والإطْماعِ (٤). وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ (٥): «أَنَّهُ كَانَ أَخْضَعَ» (٦). وهُوَ الَّذِي فِيْهِ جَنَأٌ (٧) وانْحِناءٌ، وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا نَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ: خُضَّعٌ (٨). • (خضل) وَفِي الحَدِيثِ: «خَضِّلِي قَنازِعَكِ» (٩).

стр. 1039

أيْ: نَدِّيْها بِالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُها وطَيِّبِيْها. أرادَ: قُرُوْنَ رأْسِها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر فِي الاسْتِطَابَةِ والوُضُوْءِ (١) فِي آخِرِهِ: «حَتَّى يُخْضِلَ ثَوْبَهُ» (٢). أيْ: يَبُلَّهُ يُقالُ: أخْضَلْتُ (٣) الشَّيْءَ: إِذا بَلَلْتَهُ، وَهُوَ خَضِلٌ، أيْ: رَطْبٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِرَجُلٍ، فقالَتْ: إِنَّ هذا تَزَوَّجَنِي عَلى أَنْ يُعْطِيَنِي خَضْلًا نَبِيْلًا» (٤) أرادَتْ دُرَّةً خَضْلَةً، أيْ: صافِيَةٌ رَطْبَةٌ نَيِّرَةٌ. • (خضم) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِمَرْوانَ وَهُوَ يَبْنِي لَهُ بِناءً، فقالَ: ابْنُوا شَدِيْدًا، وأَمِّلُّوا بَعِيْدًا، واخْضَمُوا فَسَنَقْضَم» (٥). الخَضْمُ: أَشَدُّ فِي المَضْغِ وأَبْلَغُ مِن القَضْمِ، وَهُوَ بِأَقْصى الأضْراسِ، والقَضْمُ: بِأدْناها (٦). أراد أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَكْثِرُوا مِن الدُّنْيا وَبالِغُوا فِي الاسْتِمْتاعِ بِها فَإِنَّا سَنَكْتَفِي مِنْهَا بِالدُّوْنِ.

стр. 1040

فصل الخاء مع الطّاء • (خطأَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِها، فقالتْ لهُ: أَنْتَ طَالِقٌ ثَلاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا هلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَها» (١). النَّوْءُ: هُو النَّجْمُ الَّذي يَكُوْنُ بِهِ المَطَرُ. أرادَ الدُّعاءَ عَلَيْهَا. مَعْناهُ: أخْطأَها المَطَرُ هذا إذا هَمزَ خَطَّأَ، ومَنْ رَواهُ بَغَيْرِ هَمْزٍ فَقَالَ: «خَطَّ» (٢) جَعَلَهُ (٣) مِن الخَطِيْطَةِ: وَهِي الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُوْرَتَيْنِ وجَمْعُها خَطائِطُ (٤). وَفِي حَدِيثِ الدَّجَالِ: «أَنَّ أُمَّهُ تَلِدُهُ وَهِي مَقْبُورَةٌ، فَيَحْمِلْنَ النِّسَاءُ بِالخَطَّائِيْنَ» (٥).

стр. 1041

مَعْناهُ: أَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ بِالعُصاةِ، والكَفَرَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ أتْباعًا للدَّجَّالِ. وَيُقَالُ (١): رجُلٌ خَطَّاءٌ: إِذا كانَ مُرْتَكِبًا لِلْخَطايا مُلازِمًا لَها، وَقَوْلُهُ: «يَحْمِلْنَ النِّسَاءُ» عَلى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: (أَكَلُوْنِي البَراغِيْثُ) (٢). [وبابه] (٣). • (خطب) فِي الحَدِيثِ: «لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيْهِ» (٤). قالَ مالِكُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ أَنْ يَكُوْنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الفَرِيْقَيْنِ قَدْ رَضِيَ بصاحِبِهِ، ورَكَنَ إِلَيْهِ، فأمّا قَبْلَ الرِّضى فلا بأسَ أَنْ يَخْطِبَها مَنْ شَاءَ إلى أنْ يَقَعَ الرِّضى بِواحِدٍ مِن الخُطَّابِ (٥). • (خطر) فِي حَدِيثِ النُّعْمَانَ بْنِ مُقَرِّنٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي غَزاةِ نَهَاوَنْدَ: «أيُّها النَّاسُ إِنَّ هذه الأعاجِمَ قَدْ أَخْطَرُوا وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمْ إخطارًا. أَخْطَرُوا رِثَّةً، وأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الإِسْلامَ» (٦).

стр. 1042

هُوَ مِن الخَطَرِ: وهُوَ أَنْ يَتَراهَنَ الرَّجُلانِ فَيَكُوْنَ ما وضَعَاهُ عَلَى يَدَي العَدْلِ خَطَرًا، فأَيُّهُما فازَ أَخَذَهُ يُقالُ: أَخْطَرَ لِي (١) فُلانٌ وَأَخْطَرْتُ لَهُ. والنَّدْبُ: الخَطِيْرُ (٢)، والرِّثَّةُ: واحِدَةُ الرِّثاثِ، وهِي الأمْتِعَةُ الرَّدِيْئَةُ مِن الغَنائِمِ، وَكَذَلِكَ الرِّثَّةُ مِن النَّاسِ: وَهُمْ خُشَارَتُهُمْ، وَضُعَفَاؤُهُمْ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَلا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَها» (٤). أيْ لا عِوَضَ عَنْها، ولا مِثْلَ لَها. يُقالُ: هذا خَطَرٌ لِهَذا: أَيْ مِثْلٌ لَهُ فِي القَدْرِ والمَنْزِلَةِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: «والله ما يَخْطِرُ لَنا جَمَلٌ» (٥). أيْ: لا يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ مِن الهُزالِ. يُرِيْدُ مِن شِدَّةِ القَحْطِ والسَّنَةِ.

стр. 1043

يُقالُ: خَطَرَ البَعِيْرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِر خَطَرانًا (١): إِذا رَفَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَضَرَبَ بِهِ فَخِذَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي الجَنَّةِ ما لا عَيْنٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ» (٢). أيْ: ما مضَى ولا مَرَّ. يُقالُ: خَطَرَ الشَّيءُ بِبالِي يَخْطُرُ بِالضَّم (٣): إذا جَرى بِفِكْرِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «جُرُّوا الخَطِيْرَ مَا انْجَرَّ لَكُمْ» (٤). الخَطِيْرُ: زِمامُ النّاقَةِ، والمَعْنَى امْضُوا على أَمْرِكُمْ ما أَمَكَنَكُمْ وتَابَعَكُمْ. • (خطط) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ (٥): «قالَ: قُلْتُ لَهُ

стр. 1044

ﷺ : وَمِنّا رِجالٌ يَخُطُّوْنَ. فقالَ ﷺ : كَانَ نَبِيٌّ مِن الأَنبِياءِ يَخُطُّ فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» (١). يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُو الخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الحازِيُّ، وهُو الكاهِنُ، وَهُوَ عِلْمٌ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ (٢). قال: وذلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الحَاجَةِ كانَ يأتِي إلى الكاهِنِ فَيُعْطِيهِ شَيْئًا. فَيُقُوْلَ الكَاهِنُ: اُقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ، وَبَيْنَ يَدَي الكاهِنِ غُلامٌ، وَمعَهُ مِيْلٌ، فَيَأْتِي الكاهِنُ إِلى أَرْضٍ رَخْوَةٍ، فَيَخُطُّ خُطُوْطًا كَثِيْرَةً بِالعَجَلَةِ بِحَيْثُ لا يَلْحَقُهَا العَدَدُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو على مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهُو عَلامَةُ النُّجْحِ، وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ واحِدٌ فَهُو علامَةُ الخَيْبَةِ. وغُلامُهُ يَقُوْلُ: ابْنَيْ عِيان أَسْرِعا البَيان (٣) على طَرِيقِ التَّفَؤُّلِ (٤). فهذا كان عادَتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يُبَيِّنِ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 1045

الخَطَّ الَّذي كانَ النَّبِيُّ يَخُطُّهُ حَتَّى يَكُوْنَ مُوافَقَتُهُ جَائِزَةً، فالوَجْهُ طَيُّ هذا البِساطِ (١) جُمْلَةً وتَفْصِيْلًا، والتَّعْوِيْلُ على ما وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنَ التَّوَكُّلِ على الله - تعالى - (٢) وَتَفْوِيْضِ الأُمُوْرِ إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ ﷺ أعْطَى نِسَاءً خِطَطًا بِالمَدِيْنَةِ» (٣). أيْ: مساكِنُ شِبْهُ القَطائِعِ للسُّكْنى، لا حظَّ للرِّجالِ فِيْها. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «وَأَنَّهُ قالَ فِي الأرْضِ (٤) الخامِسَةِ: حَيّاتٌ كسَلاسِلِ الرَّمْلِ، وكالخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقَائِقِ» (٥). السَّلاسِلُ: رَمْلٌ مُنْعَقِدٌ ملْتوٍ (٦) مُسْتَطِيْلٌ، والشَّقَائِقُ: قِطَعٌ غِلاظٌ تَكُوْنُ بَيْنَ حَبْلَي الرَّمْلِ، واحِدَتُها (شَقِيْقَةٌ، والخَطائِطُ: ما بَيْنها كأَنَّها

стр. 1046

خُطُوطٌ واحِدَتُها) (١) خَطِيْطَةٌ. والخَطِيْطَةُ أيْضًا: الأَرْضُ الَّتِي لَم تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ (٢) كَأَنَّهَا خُطَّتْ بَيْنَهُما (٣). وَفِي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ: «رَكِبَ شَرِيًّا، وأَخَذَ خَطِّيًّا» (٤). الخَطِّيُّ: الرُّمْحُ المَنْسُوبُ إِلى الخَطِّ عَلى جَانِبِ البَحْرَيْنِ، (وَقِيْلَ لَهُ الخَطُّ؛ لأَنَّ ذَلِكَ السِّيْفَ كَالخَطِّ عَلى جَانِبِ البَحْرَيْنِ) (٥) مِن (٦) البَرِّ والبَحْرِ. • (خطف) وَفِي الحَدِيثِ: «وَنَهَى عَن الخَطْفَةِ» (٧). سُئِلَ الأَصْمَعِيُّ عَنْهُ، فَقالَ: لا أَعْرِفُهُ. وَقالَ غَيْرُهُ: ما يَقْتَطِعُهُ السَّبُعُ

стр. 1047

مِن الدّابَةِ فَتَخْتَطِفُهُ. نَهَى عَنْ أَكْلِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ ما أَبَنْتَهُ مِن الصَّيْدِ وَهُوَ حَيٌّ فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُها (١). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ (٢): «أَنَّ سُوَيْدَ بنَ غَفَلَةٍ (٣) قالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ عِيْدٍ فَإِذا عِنْدَهُ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمُرّاءِ، وصَحْفَةٌ فِيْها خَطِيْفةٌ وَمِلْبَنَةٌ» (٤). الفاثُوْرُ: الخِوانُ، والخَطِيْفَةُ: الكَبُولاءُ (٥) وَقِيْلَ: لَبَنٌ يُوْضَعُ عَلَى النَّارِ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيْقٌ ثُمَّ يُطْبَخُ؛ وَإِنَّما سُمِّيَ خَطِيْفَةً؛ لأَنَّهَا تُخْتَطَفُ: أيْ تُسْتَلَبُ بِالملاعِقِ، والمِلْبَنَةُ: المِلْعَقَةُ. • (خطم) وَفِي حَدِيثِ لَقَيْطِ بن عامِرٍ (٦): «فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الحُمَمِ الأَسْوَدِ» (٧). أيْ: تُصِيْبُ خَطْمَهُ، أَيْ: أَنْفَهُ كما يُقالُ: رَأَسْتُهُ وَبَطَنْتُهُ: إِذا أَرَدْتَ أَنَّكَ أَصَبْتَ شَيْئًا مِن ذلِكَ مِنْهُ.

стр. 1048

وَمِنْهُ الحَدِيثِ فِي دَابَّةِ الأَرْضِ: «أَنَّ مَعَها عَصا مُوسى، وخاتَمَ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ بِالعَصا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخاتَمِ» (١). والخَطْمُ: الأَثَرُ عَلى الأَنْفِ، كما يُخْطَمُ البَعِيْرُ بِالكَيِّ، والخِطامُ: السِّمَةُ فِي عُرْضِ الوَجْهِ إِلى الخَدِّ (٢) كالخَطِّ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قالَ لَهُ: شَغَلَنِي عَنْكَ خَطْمٌ» (٣). أيْ: خَطْبٌ جَلِيْلٌ، وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ إِبْدالِ الباءِ بِالمِيْمِ (٤). كَقَوْلِهِمْ: سَمَّدَ رَأْسَهُ وسَبَّدَهُ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا ماتَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عُمَرُ: لا يُكَفَّنُ إِلَّا فِيْما أوْصى، فقالتْ عائِشَةُ: واللهِ ما وَضَعْتَ الخَطْمَ عَلى آنُفِنا» (٦).

стр. 1049

أيْ: ما مَلَكْتَنا بَعْدُ فَتَنْهانا أنْ نَصْنَعَ ما نُرِيْدُ. مَعْناهُ: ما ثَبتَ بَعْدُ حُكْمُكَ عَلَيْنَا، فَنَنْقَادَ لَكَ كَما يَنْقادُ الجَمَلُ إِذا خُطِمَ أَنْفُهُ. • (خطو) فِي الحَدِيثِ: «رَأَى يَوْمَ الْجُمعَةِ رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ» (١). مَعْنَاهُ: يَرْفَعُ خُطاهُ فَوْقَ رِقَابِهِمْ، والخُطْوَةُ: ما بَيْنَ القَدَمَيْنِ، والخَطْوَةُ بِالفَتْحِ: المَصْدَرُ، يُقالُ: خَطَوْتُ خَطْوة.

стр. 1050

فصل الخاء مع الفاء • (خفت) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيْفِ كَمَثَلِ خافِتِ الزَّرْعِ يَمِيْلُ مَرَّةً وَيَعْتَدِلُ أُخْرى» (١). الخافِتُ: الَّذي قَدْ لانَ وماتَ. يُقالُ لِلْمَيِّتِ: قَدْ خَفَتَ: إِذا انقَطَعَ كلامُهُ وَسَكَتَ (٢). وَرَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَمَثَلِ خافَةِ الزَّرْعِ» (٣). بِالهاءِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَلا أَدْرِي ما هُو) (٤). والمَشْهُورُ ما فِي الحَدِيْثِ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِن الزَّرْعِ» (٥). وَمَعْنَاهُ: أَنَّ المُؤْمِنَ تُصِيْبُهُ الرَّزايا والآفاتُ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ؛ لِيَكُوْنَ كَفَّارَةً لَهُ، فَيَسْقُطُ تارَةً وَيَنْتَعِشُ أُخْرَى. وَفِي الحَدِيثِ: «نَوْمُهُ سُبات، وَسَمْعُهُ خُفاتٌ» (٦).

стр. 1051

أيْ: ضَعِيْفٌ، والخُفُوْتُ: خَفْضُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (١) - تعالى -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٢). • (خَفَرَ) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: «حَيِيٌّ خَفِرٌ» (٣). الخَفَرُ: هُو الحَياءُ نَفْسُهُ. يُقالُ: خَفِرَتِ المَرْأَةُ تَخْفَرُ خَفَرًا: إذا اسْتَحْيَتْ، وَيُقالُ: خَيْرُ النِّساءِ المُبْتَذِلَةُ لِزَوْجِهَا الخَفِرَةُ فِي قَوْمِها (٤). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ أَحَدًا مِن المُسْلِمِيْنَ فَقَدْ أَخْفَرَ اللهَ ذِمَّتَهُ» (٥). أيْ نَقَضَ ذمَّةَ اللهِ وَعَهْدَهُ. يُقالُ: أَخْفَرَ فُلانٌ فُلانًا: إِذا نَقَضَ عَهْدَهُ، وخَفَرَهُ: إِذا حَفِظَهُ فَهُو خَفِيْرُهُ (٦). وَفِي حَدِيثِهِ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُو فِي خُفْرَةِ اللهِ» (٧).

стр. 1052

وَفِيْها لُغتانِ أُخْرَيانِ يُقالُ: خِفارة وخُفارة. أيْ: فِي حِفْظِهِ وأمانِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ صَلَّى الغَداةَ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلا تُخْفِرُنَّ اللهَ فِي ذِمَّتِهِ» (١). والمَعْنى واحِدٌ فِي الجَمِيعِ. • (خَفَضَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِلْخافِضَةِ أَشِمِّي ولا تَنْهِكِي» (٢). الخافِضَةُ: الخاتِنَةُ. مَعْناهُ: أَنَّهُ أَمَرَها أَنْ (٣) تَقْتَصِرَ عَلى القَصْدِ، ولا تَسْتَأصِل مَوْضِعَ القَطْعِ؛ لأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لأَنَّ ذَلِكَ أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» (٤). • (خفف) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٥): «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ يَزْعُمُ الْمُنافِقُوْنَ أَنَّكَ

стр. 1053

تَخَفَّفْتَ مِنِّي - حِيْنَ اسْتَخْلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغازِيْهِ فِي أَهْلِهِ - فَقالَ: أما تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِن مُوسَى» (١). معْناهُ: أَنَّكَ طَلَبْتَ الخِفَّةَ واسْتَثْقَلْتَنِي بِتَخْلِيْفِكَ إِيَّايَ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَجا المُخِفُّوْنَ» (٢). هُمُ الَّذِينَ خَفَّت ظُهُورُهُمْ عَن الأَوْزارِ إلى القِيامَةِ. يُقالُ: أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ: إِذا خَفَّتْ حالُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «خِفُّوا عَلَى الأَرْضِ» (٣). أرادَ فِي السُّجُودِ. مَعْنَاهُ: لا تُرْسِل نَفْسَكَ عَلَى الْأَرْضِ ثَقِيلًا كالشَّيْءِ المُلْقَى فَيُؤَثِّرُ فِي وَجْهِكَ أَثَرُ السُّجُودِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «إِذا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ» (٤).

стр. 1054

يَعْنِي خَفِّفْ نَفْسَكَ وَجَبْهَتَكَ عَلى الأَرْضِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُوْلُ: فَتَجافَ (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (والمَحْفُوْظُ بِالخاءِ) (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «لا سَبْقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ (٣) أَوْ حافِرٍ» (٤). أرادَ بالخُفِّ: الإِبِلَ، أيْ: فِي ذي خُفٍّ. أَرادَ أَنَّهُ لا مُراهَنَةَ إِلا فِي الرَّمْي والمُسابَقةِ على الخَيْلِ والإِبلِ. • (خفق) فِي الحَدِيثِ: «أَيَّما سَرِيَّةٍ غَزَتْ فَأَخْفَقَتْ كان لَها أجْرُها مَرَّتَيْنِ» (٥). الإخْفَاقُ: أَنْ تَغْزُوَ فَلا تَغْنَمْ شَيْئًا، وكُلُّ طَالِبِ (٦) حاجَةٍ لَمْ يَنَلْها

стр. 1055

فَقَدْ أَخْفَقَ إِخْفَاقًا. وَفِي حَدِيثِ عَبَيْدَةَ السَّلْمَانِي (١): «وَسَأَلَهُ ابْنُ سِيْرِيْنَ عَمَّا يُوْجِبُ الجَنابة؟ فَقالَ - فِي رِوايَةٍ -: الخَفْقُ والخِلاطُ» (٢). الخَفْقُ: الجِماعُ، وأَصْلُهُ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلدِّرَّةِ: مِخْفَقَةٌ. والخِلاطُ: مَصْدَرُ المُخالَطَةِ، وَأَرادَ بِذَلِكَ الجِمَاعَ. وَقَدْ نَسَخهُ حَدِيثُ الْتِقاءِ الخِتانَيْنِ (٣). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيْدٍ (٤): «وَذَكرَ الدَّجّالَ، فَقَالَ: يَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ مِن النَّاسِ وَخَفْقَةٍ مِن الدِّيْنِ» (٥).
следующие страницы →