← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أيْ: ضَعِيْفٌ، والخُفُوْتُ: خَفْضُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (١) - تعالى -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٢). • (خَفَرَ) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: «حَيِيٌّ خَفِرٌ» (٣). الخَفَرُ: هُو الحَياءُ نَفْسُهُ. يُقالُ: خَفِرَتِ المَرْأَةُ تَخْفَرُ خَفَرًا: إذا اسْتَحْيَتْ، وَيُقالُ: خَيْرُ النِّساءِ المُبْتَذِلَةُ لِزَوْجِهَا الخَفِرَةُ فِي قَوْمِها (٤). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ أَحَدًا مِن المُسْلِمِيْنَ فَقَدْ أَخْفَرَ اللهَ ذِمَّتَهُ» (٥). أيْ نَقَضَ ذمَّةَ اللهِ وَعَهْدَهُ. يُقالُ: أَخْفَرَ فُلانٌ فُلانًا: إِذا نَقَضَ عَهْدَهُ، وخَفَرَهُ: إِذا حَفِظَهُ فَهُو خَفِيْرُهُ (٦). وَفِي حَدِيثِهِ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُو فِي خُفْرَةِ اللهِ» (٧).

стр. 1052

وَفِيْها لُغتانِ أُخْرَيانِ يُقالُ: خِفارة وخُفارة. أيْ: فِي حِفْظِهِ وأمانِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ صَلَّى الغَداةَ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلا تُخْفِرُنَّ اللهَ فِي ذِمَّتِهِ» (١). والمَعْنى واحِدٌ فِي الجَمِيعِ. • (خَفَضَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِلْخافِضَةِ أَشِمِّي ولا تَنْهِكِي» (٢). الخافِضَةُ: الخاتِنَةُ. مَعْناهُ: أَنَّهُ أَمَرَها أَنْ (٣) تَقْتَصِرَ عَلى القَصْدِ، ولا تَسْتَأصِل مَوْضِعَ القَطْعِ؛ لأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لأَنَّ ذَلِكَ أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» (٤). • (خفف) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٥): «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ يَزْعُمُ الْمُنافِقُوْنَ أَنَّكَ

стр. 1053

تَخَفَّفْتَ مِنِّي - حِيْنَ اسْتَخْلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغازِيْهِ فِي أَهْلِهِ - فَقالَ: أما تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِن مُوسَى» (١). معْناهُ: أَنَّكَ طَلَبْتَ الخِفَّةَ واسْتَثْقَلْتَنِي بِتَخْلِيْفِكَ إِيَّايَ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَجا المُخِفُّوْنَ» (٢). هُمُ الَّذِينَ خَفَّت ظُهُورُهُمْ عَن الأَوْزارِ إلى القِيامَةِ. يُقالُ: أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ: إِذا خَفَّتْ حالُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «خِفُّوا عَلَى الأَرْضِ» (٣). أرادَ فِي السُّجُودِ. مَعْنَاهُ: لا تُرْسِل نَفْسَكَ عَلَى الْأَرْضِ ثَقِيلًا كالشَّيْءِ المُلْقَى فَيُؤَثِّرُ فِي وَجْهِكَ أَثَرُ السُّجُودِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «إِذا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ» (٤).

стр. 1054

يَعْنِي خَفِّفْ نَفْسَكَ وَجَبْهَتَكَ عَلى الأَرْضِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُوْلُ: فَتَجافَ (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (والمَحْفُوْظُ بِالخاءِ) (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «لا سَبْقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ (٣) أَوْ حافِرٍ» (٤). أرادَ بالخُفِّ: الإِبِلَ، أيْ: فِي ذي خُفٍّ. أَرادَ أَنَّهُ لا مُراهَنَةَ إِلا فِي الرَّمْي والمُسابَقةِ على الخَيْلِ والإِبلِ. • (خفق) فِي الحَدِيثِ: «أَيَّما سَرِيَّةٍ غَزَتْ فَأَخْفَقَتْ كان لَها أجْرُها مَرَّتَيْنِ» (٥). الإخْفَاقُ: أَنْ تَغْزُوَ فَلا تَغْنَمْ شَيْئًا، وكُلُّ طَالِبِ (٦) حاجَةٍ لَمْ يَنَلْها

стр. 1055

فَقَدْ أَخْفَقَ إِخْفَاقًا. وَفِي حَدِيثِ عَبَيْدَةَ السَّلْمَانِي (١): «وَسَأَلَهُ ابْنُ سِيْرِيْنَ عَمَّا يُوْجِبُ الجَنابة؟ فَقالَ - فِي رِوايَةٍ -: الخَفْقُ والخِلاطُ» (٢). الخَفْقُ: الجِماعُ، وأَصْلُهُ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلدِّرَّةِ: مِخْفَقَةٌ. والخِلاطُ: مَصْدَرُ المُخالَطَةِ، وَأَرادَ بِذَلِكَ الجِمَاعَ. وَقَدْ نَسَخهُ حَدِيثُ الْتِقاءِ الخِتانَيْنِ (٣). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيْدٍ (٤): «وَذَكرَ الدَّجّالَ، فَقَالَ: يَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ مِن النَّاسِ وَخَفْقَةٍ مِن الدِّيْنِ» (٥).

стр. 1056

أيْ: فِي اضْطِرابٍ مِنْهُ واخْتِلافٍ مِن أهْلِهِ، وَمِنْهُ خَفَقانُ جَناحِ الطَّائِرِ وَخَفَقانُ القَلْبِ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: فِي غَفْلَةٍ مِن النَّاسِ كَخَفْقَةِ النَّائِمِ إذا نَعَسَ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْكِبا إسْرافِيْلَ يَحُكّانِ الخافِقَيْنِ» (٢). هُما طَرَفا السَّماءِ والأَرْضِ (٣)، وَقِيْلَ: هُما مُنْتَهى السَّمَاءِ والأَرْضِ (٤)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الخافِقانِ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ المَغْرِبَ يُقالُ لَهُ: الخافِقُ؛ لأنَّهُ تَغِيْبُ فِيْهِ الشَّمْسُ. يُقالُ: خَفَقَ النَّجْمُ، ثُمَّ غَلَّبُوا المَغْرِبَ عَلى المَشْرِقِ فَقَالُوا: الخافِقانِ كما قالُوا: الأبَوانِ (٥). • (خفو) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَن البَرْقِ فِي السَّحابِ الَّتِي مَرَّتْ، فَقالَ: أَخَفْوًا أَوْ وَمِيْضًا» (٦). الخَفْوُ: الاعْتِرَاضُ مِن البَرْقِ فِي نَواحِي الغَيْمِ. يُقالُ: خَفا البَرْقُ

стр. 1057

يَخْفُو خَفْوًا (١) وَ خَفِيَ يَخْفِي خَفْيًا (٢): إِذا بَرَقَ بَرْقًا ضَعِيْفًا. والوَمِيْضُ: أَنْ يَلْمَعَ قَلِيْلًا ثُمَّ يَسْكُنُ ولَيْسَ لَهُ اعْتِراضٌ، وأمّا الَّذِي يَشُقُّ شَقًّا فَاسْتَطالَ فِي الجَوِّ إِلى وَسَطِ السَّماءِ مِن غَيْرِ أَنْ يَأخذَ يَمِيْنًا وَشِمَالًا فَهُو العَقِيْقَةُ. • (خفي) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «تَشْتَرِيْها أَكايِسُ النِّساءِ للخافِيةِ» (٣). الخافِيَةُ: الجِنُّ. سُمُّوا بِذَلِكَ لاسْتِتارِهِمْ، وَخَفَائِهِمْ عن الأَبْصارِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي أَوَّلِ إِسْلامِهِ حِيْنَ قَدِمَ هُو وأَخُوْهُ مَكَّةَ قَالَ: «فإذا كانَ اللَّيْلُ سَقَطْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ» (٤). وَهُو الغِطَاءُ وكُلُّ شَيْءٍ غَطَّيْتَهُ بِشَيْءٍ مِن كِساءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَذَلِكَ الغِطاءُ خِفاءٌ، والجَمْعُ أَخْفِيةٌ.

стр. 1058

فصل الخاء مع القاف • (خقق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَاقِيْقِ جِرْذانٍ (١) فمات» (٢). هِي جَمْعُ أُخْقُوْقٍ، وهِي لُغَةٌ فِي لُخْقُوقِ (٣)، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الأَصْمَعِيُّ إلا بِاللامِ (٤)، وَقالَ غَيْرُهُ (٥): هِي لُغَةٌ صَحِيْحَةٌ، وَهِي الأخادِيْدُ. يُقالُ: خَقَّ فِي الأَرْضِ وَخَدَّ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٦): الخَقُ الجُحْرُ. وَجَمْعُهُ: أَخْقاقٌ وَخُقُوْقٌ، وَجَمْعُ الجَمْعِ: أَخاقِيْقٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إلى الحَجَّاجِ: لا تَدَعْ خَقًّا ولا لَقًّا إِلا زَرَعْتَهُ» (٧).

стр. 1059

قالُوا: الخَقُّ: الجُحْرُ. واللَّقُّ: الصَّدْعُ. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (١). عَنْ سماك (٢) أَنَّهُ قَالَ: «بُعِثَ إِلى يُوسُفَ بنِ عُمَرَ (٣) أَنَّ عَامِلًا مِن عُمَّالِهِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ زَرَعَ كُلَّ خُقٍّ وَلُقٍّ» (٤). بِضَمِّ الخاء واللام وقال الخُقُّ: الأَرْضُ المُطْمَئِنَّةُ. واللُّقُّ: الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ.

стр. 1060

فصل الخاء مع اللام • (خلأ) وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ: «ما خَلأَتِ النَّاقَةُ» (١). أيْ: ما حَرَنَتْ (٢)، ولا يَكُوْنُ الخِلاءُ إِلَّا لِلنُّوْقِ (٣)، والحِرانُ لِلْخَيْلِ والحَمِيْرِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «ما خَلأتِ القَصْواءُ، ولا حَرَنَتْ، ولَكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفِيْلِ» (٤). وَفِي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ: «أَنَّهُ قَالَ: أَنا لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ فِي الأُلْفَةِ والرِّفاءِ لا في الفُرْقَةِ والخِلاءِ» (٥). و (٦) الخِلاءُ: المُباعَدَةُ والمُجانَبَةُ (٧). وَخِلاءُ النُّوْقِ فِي الحِرانِ كَذَلِكَ.

стр. 1061

• (خلب) فِي الحَدِيثِ: «أنَّ أبا رفاعَةَ (١) قال: أَتَيْتُهُ ﷺ وَهُو يَخْطُبُ، فَسَأَلْتُهُ، فَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، وَنَزَلَ فَقَعَدَ على كُرْسِيٍّ خُلْبٍ» (٢). الخُلْبُ: اللِّيْفُ، واحِدُهُ خُلْبَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ (٣) كانَ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ والمُعامَلَةِ فقالَ ﷺ : إذا بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ» (٤). أيْ: لا خِداعَ، والأصْلُ فِيْهِ أَنْ تَخْلُبَ المَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِلُطْفِ القَوْلِ، ويُقالُ: رَجُلٌ خَلُوْبٌ وَخَلَبُوْتٌ (٥): أيْ ذُو خَدِيْعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ (٦): «وَنَسْتَخْلِب الخَبِيْرَ» (٧).

стр. 1062

مَعْناهُ: نَحْصُدُ ونَقْطَعُ. يُقالُ: خَلَبْتُ الشَّيْءَ: إِذا قَطَعْتَهُ، وَمِنْهُ قِيْلَ لِلْمِنْجَلِ: مِخْلَبٌ، وَمِنْهُ مِخْلَبُ الطَّائِرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الخَبِيْرَ فِي بَابِهِ (١). • (خلج) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، فَقَرَأَ بَعْضُ الْمُقْتَدِيْنَ بِهِ خَلْفَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: مَنْ كانَ القارِئُ؟ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيْها» (٢). أيْ: نازَعَنِي فِي القِراءَةِ (٣)، وأَصْلُ الخَلْجِ: الجَذْبُ والنَّزْعُ، ثُمَّ قالَ: «إذا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلا تَقْرَءُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتابِ، فَإِنَّهُ لا صلاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِها». وَفِي حَدِيثِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ: «أَنَّهُ قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي مَالِكٍ واسْتاقَ العِيْرَ، وَلَحِقَ بِرَسُوْلِ الله ﷺ فَاجْتَمَعَتِ الأَحْلافُ إِلى عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُوْدٍ (٤) فقالُوا: ما ظَنَّكَ بِأَبِي عُمَيْرٍ سَيِّدِ بَنِي مَالِكِ؟ قَالَ: ظَنِّي - والله - أَنَّكُمْ لا تَتَفَرَّقُوْنَ حَتَّى تَرَوْهُ يَخْلِجُ فِي قَوْمِهِ كَأَنَّهُ مُخَرَّبَةٌ (٥)، ولا

стр. 1063

يَنْتَهِي حَتَّى يَبْلُغَ مَا يُرِيْدُ، فما تَفَرَّقُوا حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ تَكَتَّبَ يَزِفُّ فِي قَوْمِهِ» (١). يَخْلِجُ: أَصْلُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِن الخَلْجِ وَهُو الجَذْبُ. يُقالُ: خَلَجَهُ خَلْجًا: إِذا جَذَبَهُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «لَيُخْتَلَجُنَّ رِجَالٌ دُوْنِي» (٢). أي: يُجْذَبُوْنَ وَيُمْنَعُوْنَ عَنْ حَوْضِي، وَيُقَالُ لِلْحَبْلِ: خَلِيْجٌ؛ لأَنَّهُ يُجْذَبُ بِهِ أَوْ يُجْذَبُ إذا فُتِلَ. أَرَادَ أَنَّهُ يَمْشِي فِي قَوْمِهِ يَجْمَعُهُمْ وَيُذَمِّرُهُمْ فَهُوَ لإِسْرَاعِهِ يَمُدُّ أَعْضَاءَهُ، وَيُحَرِّكُ يَدَيْهِ (٣). وَمِنْهُ قَوْلُ الحَسَنِ لِرَجُلٍ يَمْشِي مِشْيَةً أَنْكَرَها: «إِنَّهُ يَخْلِجُ فِي مَشْيِهِ خَلجَانَ المَجْنُونِ، لله فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ نِقْمَةٌ، وَلِلشَّيْطَانِ لُعْبَةٌ» (٤). والمُخَرَّبَةُ: المَشْقُوْقَةُ الأُذُنِ، وَقَوْلُهُ: «تَكَتَّبَ»، أَيْ: تَحَزَّمَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَيَزِفُّ، أَي: يُسْرِعُ كَما يَزِفُّ الظَّلِيْمُ.

стр. 1064

وَفِي حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزِ (١): «إذا كانَ الرَّجُلُ مُخْتَلَجًا، فَسَرَّكَ أَنْ لا تَكْذِبَ (٢) فَانْسُبْهُ إِلى أُمِّهِ» (٣). المُخْتَلَجُ: هُوَ الَّذِي نُفِيَ عَنْ قَوْمِهِ، ونُسِبَ إلى آخَرِيْنَ. من الخَلْجِ: وَهُوَ الجَذْبُ كَأَنَّهُ جُذِبَ مِنْهُمْ وانْتُزِعَ كالحَمِيلِ يُحْمَلُ مِنْ بِلادِهِ صَغِيْرًا فَيَعْتَزِي إلى مَنْ صَارَ إِلَيْهِمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَسْتَنِدُ ﷺ إِلَيْهِ حَنِيْنَ النَّاقَةِ الخَلُوْجِ» (٤) وَهِي الَّتِي اخْتُلِجَ عَنْها وَلَدُها، أَي: انْتُزِعَ مِنْها، والخَلْجُ: الجَذْبُ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّ نِسْوَةً شَهِدْنَ عِنْدَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَقَعَ حَيًّا يَتَخَلَّجُ» (٥).

стр. 1065

أيْ: يَتَحَرَّكُ، يُقالُ: اخْتَلَجَ الشَّيْءُ وَتَخَلَّجَ: إِذا اضْطَرَبَ، وَمِنْهُ اخْتِلاجُ العَيْنِ (١). • (خَلَسَ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ: «أَنَّهُ كَانَ يَتِيْمًا فِي حِجْرِ أَبي طَالِبٍ، فكانَ (٢) يُقَدِّمُ إلى الصِّبْيَانِ تَصْبِيْحَهُمْ فَيَخْتَلِسُوْنَ، ويَكُفُّ ﵇ عَنْهُ» (٣). مَعْناهُ: كانُوا يَخْتَطِفُوْنَ مَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِمْ مِنَ الخَلْسِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عِن الالْتِفاتِ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: ذَلِكَ خُلْسَةٌ يَخْتَلِسُها الشَّيْطانُ مِن الصَّلاةِ» (٤). أيْ: يَخْتَطِفُها. وَفِي الحَدِيثِ (٥) أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا إلى الجِنِّ، فَقَالَ: «تَرَى رِجَالًا طُلْسًا، وَنِسَاءً خُلْسًا» (٦).

стр. 1066

يُرِيْدُ سُمْرًا، والخِلاسُ: الوَلَدُ بَيْنَ أَبْيَضٍ وَسَوْداءَ، وَمِنْهُ رَجُلٌ خِلاسِيٌّ، وَدِيْكٌ خِلاسِيٌّ (١): وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَمِنْهُ يُقالُ: أَخْلَسَتْ لِحْيَتُهُ، أَيْ: شَمِطَتْ، وَشَعَرٌ خَلِيْسٌ ومُخْلِسٌ (٢). • (خَلَصَ) فِي الحَدِيثِ: «لَا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلى ذِي الخَلَصَةِ» (٣). هُوَ بَيْتٌ فِيْهِ صَنَمٌ كَانَ يُقالُ لَهُ: ذُو (٤) الخَلَصَةِ لِدَوْسٍ، وَخَثْعَمَ، وَبَجِيْلَةَ، وكانَ ذَلِكَ البَيْتُ يُسَمَّى: الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ (٥). بَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 1067

جَرِيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ فَخَرَّبَها (١). وَمَعْنَاهُ: إِنَّ دَوْسًا تَرْتَدُّ عَن الإِسْلامِ، وَتَعْبُدُ ما كانَتْ آباؤُها تَعْبُدُ، حَتَّى تَطُوْفَ نِسَاؤُهُمْ بِذِي الخَلَصَةِ فَتَضْطَرِبَ أَلَيَاتُها. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: «أَنَّهُ كَاتبَ أَهْلَهُ عَلى كَذا، وعَلى أَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةَ خِلاصٍ» (٢). الخِلاصُ: ما أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِن الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ الخُلاصَةُ. • (خلط) فِي الحَدِيثِ فِي صَدَقَةِ النَّعَمِ: «لا خِلاطَ» (٣). قِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذا كانَ بَيْنَ الخَلِيْطَيْنِ مائَةٌ وعُشْرُوْنَ شَاةٍ، لأحَدِهما ثَمانُوْنَ وَلِلآخَرِ أَرْبَعُوْنَ. فإذا أَخَذَ المُصَدِّقُ مِنْها شَاتَيْنِ، رَدَّ صَاحِبُ الثَّمَانِيْنَ عَلى صاحِبِ الأَرْبَعِيْنَ ثُلُثَ شَاةٍ، فَيَكُوْنُ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَثُلُثٌ (٤)، وَعلى الآخَرِ ثُلُثا شاةٍ، وإنْ أَخَذَ المُصَدِّقُ شَاةً واحِدةً. رَدَّ صاحِبُ الثَّمَانِيْنَ عَلَى صاحِبِ الأَرْبَعِيْنَ ثُلُثَ شَاةٍ، فَيَكُوْنُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ (٥)،

стр. 1068

وعَلى الآخَرِ ثُلُثُ شَاةٍ. قال أَبُو عُبَيْدٍ: وَالقَوْلُ فِيْهِ عِنْدِي أَنَّهُ لا يَأْخُذُ مِن العِشْرِينَ وَالمَائَةِ إذا كانَتْ بَيْنَ نَفْسَيْنَ أَوْ ثَلاثَةٍ، إِلَّا شاةً واحِدَةً؛ لأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ شاتَيْنِ ثُمَّ تَرَادَّا صارَ عَلى صَاحِبِ الثَّمَانِيْنَ شَاةٌ وَثُلُثٌ، وهذا خِلافُ السُّنَّةِ؛ لأَنَّهُ جَعَلَ ﵇ (١) فِي مَائَةٍ وَعِشْرِينَ إِذا كانَ (٢) مُلْكًا لِواحِدٍ شاةً واحِدَةً (٣)، وَهَؤُلاءِ يأْخُذُوْنَ مِن صاحِبِ الثَّمَانِيْنَ شَاةً وثُلُثًا. فَهذا قَوْلُهُ: «لا خلاطَ» واللهُ أعْلَمُ، وهُوَ تَفْسِيْرُ قَوْلِهِ: «وما كانَ مِن خَلِيْطَيْنِ فَإِنَّهُما (٤) يَتَرادَّانِ بَيْنَهُما (٥) بِالسَّوِيَّةِ» (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الخَلِيْطَيْنِ» (٧).

стр. 1069

هُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِن التَّمْرِ والبُسْرِ، أَوْ مِن العِنَبِ [والزّبيب] (١) أو الزَّبِيْبِ والتَّمْرِ. • (خَلَعَ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «كَانَ إِذا أُتِي بَرَجُلٍ قَدْ تَخَلَّعَ فِي الشَّرابِ جَلَدَهُ ثَمَانِيْنَ» (٢). قِيْلَ (٣): مَعْناهُ: أَنَّهُ شَرِبَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ حَتَّى انْخَلَعَ مِنْ عَقْلِهِ سُكْرًا، وَمِنْهُ الخَلِيْعُ للشَّاطِرِ المُنْهَمِكِ فِي الخَلاعَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مِن شَرِّ مَا أُعْطِي العَبْدُ جُبْنٌ خَالِعٌ» (٤). وَهُوَ الَّذِي يَخْلَعُ قَلْبَ صاحِبِهِ مِنْ شِدَّتِهِ وَغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ مُلْبِسُكَ قَمِيْصًا فلا تَخْلَعْهُ حَتَّى تأتِيَنِي» (٥).

стр. 1070

أيْ: لا تَنْزَعْهُ. وَأَرَادَ بِهِ الخِلافَةَ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْها ما أجابَهُمْ وَصبَرَ حَتَّى قُتِلَ ظُلْمًا (١). • (خلف) فِي الحَدِيثِ: «خُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ المِسْكِ» (٢). أرَادَ تَغَيُّرَ النَّكْهَةِ لِتَأْخِيرِ الطَّعامِ. يُقالُ: خَلَفَ فُوْهُ يَخْلُفُ خُلُوْفًا (٣). وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵇: [وسُئِلَ] (٤) عَنْ قُبْلَةِ الصّائِمِ فقالَ: «وَمَا أَرَبُكَ إِلى خُلُوْفِ فِيْها؟» (٥). وَيُقالُ: نَوْمَةُ الضُّحى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ: أَيْ مُوْرِثَةٌ خُلُوْفَ الفَمِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيْرٍ: «خَيْرُ المَرَاعِي الأراكُ والسَّلَمُ، إِذا أَخْلَفَ كَانَ لَجِيْنًا» (٦).

стр. 1071

يُرِيدُ إِذا أَخْرَجَ الخِلْفَةَ: وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الوَرَقِ الأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ (١). وَمِنْهُ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ (٢) فقالَ: «حَتَّى آل السُّلامَى وأَخْلَفَ الخُزامَى» (٣). يُرِيْدُ: طَلَعَتْ مِنْ أَصَوْلِهِ خَلَفٌ (٤) بِالمَطَرِ. وَفِيْهِ ذِكْرُ المِخْلافِ: وَهُوَ لأَهْلِ اليَمَنِ كَالرُّسْتاقِ لَغَيْرِهِمْ، وَجَمْعُهُ مخالِيْفٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلى مِخْلافِهِ الأَوَّلِ إِذا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ» (٥). وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ لِكُلِّ قَوْمٍ صَدَقَةٌ عَلى حِدَةٍ يُؤَدِّيْها إِلى عَشِيْرَتِهِ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُ وإِنْ تَحَوَّلَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إلى الَّذِينَ (٦) كانَ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ

стр. 1072

قَبْلَ تَحَوُّلِهِ، وَأَرَادَ بِالمِخْلافِ: ما قَدَّمْنَاهُ مِن الرُّسْتاقِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَذُبُّ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ. قالَ: فَأَخْلَفَ رَجُلٌ بالسَّيْفِ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ (بِيَدِهِ إِلى السَّيْفِ (٢)، وَيُقالُ: أَخْلَفَ الرَّجُلُ: إِذا عَطَفَ) (٣) يَدَهُ إِلى مُؤَخَّرِ راحِلَتِهِ أَوْ فَرَسِهِ لِيَأخُذَ مِنْ هُناكَ أَوْ مِنْ حَقِيْبَتِهِ شَيْئًا، أَوْ يَسُلَّ سَيْفًا مِنْ قِرابِهِ. وَقِيْلَ: إِذا جاءَ الرَّجُلُ مِنْ وَرَاءِ آخَرَ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ: خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ. وفِي الحَدِيثِ: «جِئْتُ فِي الهاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي عُمَرُ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِيْنِهِ» (٤). أيْ: أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ عَنْ يَسَارِهِ إِلى يَمِيْنِهِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «إِنَّ اليَهُودَ قَالَتْ (٥): لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوْفًا» (٦).

стр. 1073

أيْ: لَمْ يُخَلِّفْهُنَّ لا حامِي لَهُنَّ، ولا رَجُلَ مَعَهُنَّ. يُقالُ: الحَيُّ خُلُوْفٌ: إِذا خَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ، وخَرَجُوا فِي رَعْيٍ أَوْ سَقْيٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيَكُوْنُ الخُلُوْفُ أَيْضًا: بِمَعْنى المُتَخَلِّفِينَ المُقِيمِيْنَ فِي الدَّارِ، فَهُو مِن الأضْدادِ (١)، وَيُقالُ: أَخْلَفَ الرَّجُلُ: إِذا اسْتَقَى (٢) الماءَ، وَيُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بَنَجِيْبٍ: خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ (٣)، والخَوَالِفُ جَمْعُ خَالِفةٍ، وَلا يَكُوْنُ جَمْعَ خَالِفٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فَواعِلُ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ إِذا لَمْ يَكُنْ صِفَةً إِلا قَلِيلٌ نَحْو: فَوارِسَ فِي جَمْعِ فارِسٍ، وهَوالِكَ فِي جَمْعِ هَالِكٍ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ أَبِيْهِ (٤): «أَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ دِيْنَ قَوْمِهِ قالَ لَهُ الخَطَّابُ بنُ نُفِيْلٍ: إِنِّي لأَحْسِبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ» (٥). يُقالُ: رَجُلٌ خَالِفَةٌ، أيْ: مُخَالِفٌ كَثِيْرُ الخِلافِ، كَمَا قِيْلَ: رَاوِيَةٌ، وَعَلَّامَةٌ، ونَسَّابَةٌ. وفُلانٌ خالِفَةٌ من الخَوالِفِ: إِذا لَمْ يَكُنْ فِيْهِ خَيْرٌ، وَما أَبْيَنَ الخِلافَةُ فِيهِ، أيْ: الجَهْلُ والحُمْقُ، وقالَ بَعْضُهُمْ (٦):

стр. 1074

قَدْ تُسْتَعْمَلُ الخَالِفَةُ فِي الخَيْرِ أَيْضًا، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَعْرابِيًّا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (١)؟ قال: لا أنا الخَالِفَةُ بَعْدَهُ» (٢). أيْ: القَاعِدُ (٣) بَعْدَهُ، وَيُقالُ: الخَالِفَةُ: الَّذِي يَسْتَخْلِفُهُ الرَّئِيسُ عَلَى قَوْمِهِ وأَهْلِهِ (٤) فَيُقَالُ مِنْ هَذا: خَلَفَهُ يَخْلُفُهُ خِلافَةً: إِذا صارَ خَلِيفَةً لَهُ، وخَلَفَ خَلافَةً بِالفَتْحِ: إذا كان مُتَخَلِّفًا لا خَيْرَ فِيْهِ (٥). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَوْ أَطَقْتُ الأذانَ مع الخِلِّيْفي لأذَّنْتُ» (٦). أرَادَ مَع الخِلافَةِ (٧)، يُقالُ: خَلِيْفَةٌ بَيِّنُ الخِلافَةِ. والخِلِّيْفى: مَثْلُ: الرِّمِّيّى، وَبَابِهِ فِي المَصادِرِ (٨). وَفِي الحَدِيثِ: «إذا أوى أَحَدُكُمْ إِلى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بَصَنِفَةِ (٩)

стр. 1075

إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما خلَفَهُ عَلَيْهِ» (١). أيْ لا يَدْرِي لَعَلَّ هامَّةً مِن الهَوَامِّ دَبَّتْ إِلى فِراشِهِ فَصَارَتْ فِيْهِ بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّها كَانَتْ تَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ لَبِيْدٍ (٢): ذَهَبَ الَّذِيْنَ يُعاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ … وَبَقِيْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ» (٣) يُقالُ: هُوَ خَلْفُ فُلانٍ لَمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ (٤) رَهْطِهِ، وَهَؤُلَاءِ خَلَفُ فُلانٍ: إذا قامُوا مَقَامَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ (٥)، وَيُقالُ: هَوَ خَلْفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيْهِ، وَخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبِيْهِ بِالتَّحْرِيكِ: إذا قامَ مَقامَهُ. قالَ الأخْفَشُ (٦): هُما سَواءٌ. مِنْهُمْ

стр. 1076

مَنْ يُحَرِّكُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ فِيْهما جَمِيْعًا إذا أضافَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: خَلَفُ صِدْقٍ بالتَّحْرِيْكِ، وَخَلْفُ سَوْءٍ بِالتَّسْكِيْنِ. وَأَرَادَ (١) الفَرْقَ بَيْنَهُما. وَفِي الحَدِيثِ: «يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُوْلُهُ، يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ وَانْتِحالَ المُبْطِلِيْنَ» (٢). يَعْنِي مِنْ كُلِّ قَرْنٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَوْلا حِدْثانُ قَوْمِكِ بِالإِسْلامِ لَهَدَمْتُ البَيْتَ وَبَنَيْتُهُ عَلى أساسِ إبْرَاهِيْمَ (٣)، وجَعَلْتُ لَهَا (خَلْفَيْنِ» (٤). أرَادَ أنْ يَجْعَلَ لَهَا) (٥) بابَيْنِ يَدْخُلُ الدَّاخِلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَخْرُجُ مِنَ الآخَرِ. والخَالِفَةُ: (عَمُوْدٌ فِي مُؤَخَّرِ البَيْتِ) (٦). وَيُقالُ: ورَاءَ بَيْتِهِ خَلْفٌ جَيِّدٌ وَهُو المِرْبَدُ أَيْضًا.

стр. 1077

• (خلق) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ حِيْنَ أَخَذَ مِن الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو عَلَى تَعْلِيْمِهِ القُرْآنَ قَوْسًا: «وتَأْكُلُ بِخَلاقِكَ» (١). أيْ: بِحَظِّكَ وَنِصِيْبِكَ مِن الدِّيْنِ، وَمَعْناهُ: أَنَّكَ تَسْتَعْجِلُ مِن أجْرِ الآخِرَةِ نَصِيْبَكَ بِما أَخَذْتَهُ (٢) مِن الأُجْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْت قَيْسٍ (٣): «أَنَّها قَالَتْ: إِنَّ مُعاوِيَةَ وأبا جَهْمٍ (٤) خَطَبَانِي فقالَ ﷺ : أما مُعاوِيَةُ فأخْلَقُ مِن المالِ» (٥). مَعْناهُ: خِلْوٌ عارٍ مِنْهُ، وأصْلُهُ فِي الشَّيْءِ الأمْلَسِ الَّذِي لَا يُمْسِكُ شَيْئًا. يُقالُ: حَجَرٌ أَخْلَقُ، وَصَخْرَةٌ خَلْقاءُ (٦).

стр. 1078

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ خُلُقُهُ ﷺ القُرْآنَ» (١). قِيْلَ: أَرَادَتِ (٢) الدِّيْنَ، وَقِيلَ مَعْناهُ: طَبْعُهُ ما عَلَيْهِ مَوْجَبُ القُرآنِ مِن الأخْلاقِ الحَسَنةِ، والمُواظَبَةِ عَلى العِباداتِ. وَقِيْلَ: الخُلُقُ: المُرُوءَةُ (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَيْسَ الفَقِيْرُ الَّذِي لا مالَ لَهُ، إِنَّمَا الفَقِيْرُ الأخْلقُ الكَسْبِ» (٤). تأوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَعْفِ الكَسْبِ ذهابًا إلى خُلُوْقَةِ الثَّوْبِ. قَالَ (٥) أبُو عُبَيْدٍ: (وَلَسْتُ أرى ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: الخَلَقُ الكَسْبِ. وأيْضًا فلا يَسْتَقِيْمُ أَنْ يَقُوْلَ: الفَقِيْرُ الَّذِي لا مال لهُ: هُو مَن لا يَكْتسِبُ المالَ، وَلَكِنْ وَجْهُهُ أَنَّهُ أَرَادَ الَّذِي لا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ ولا يُصابُ بِالمَصائِبِ مِن قَوْلِهِمْ: شَيْءٌ أَخْلَقُ: لِلَّذِي لا يُؤَثِّرُ فِيْهِ شَيْءٌ. كما ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ صَخْرَةٌ خَلْقاءُ، أيْ ملْساءُ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الفَقْرَ الأَكْبَرَ

стр. 1079

فَقْرُ الآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مِن مالِهِ (١) لِنَفْسِهِ شَيْئًا يُثابُ عَلَيْهِ) (٢) مِنْ مُصِيْبَةٍ أَوْ خُسْرانِ مالٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذه كَفَّارَاتٌ للذُّنُوْبِ وَعلاماتٌ لاسْتِحقَاقِ الأَجْرِ والثَّوابِ، وَهذا وَجْهٌ حَسَنٌ تَشْهَدُ لَهُ الأخبَارُ الأُخَرُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ: «أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي امْرَأَةٍ خَلْقاءَ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ» (٣). هِي (٤) مِثْلُ الرَّتْقاءِ؛ لأنَّها مُصْمَتَةٌ كالصَّخْرَةِ المَلْسَاءِ (٥) لَيْسَ فِيْهَا وَصْمٌ ولا كَسْرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابن الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ المَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحابُهُ وأَحْدَقَ رَبَابُهُ، وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ» (٦). أَي: اجْتَمَعَ وَتَهَيَّأَ لِلْمَطَرِ، وَصارَ خَلِيْقًا لَهُ، وخَلاقَةُ المَطَرِ: علامَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِما يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ

стр. 1080

شانَهُ اللهُ» (١). قِيْلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي خُلُقِهِ خِلافَ نِيَّتِهِ، وَمَسَاقُهُ قَوْلُهُمْ: تَجَمَّلَ، أَي: أَظْهَرَ الجَمالَ، وتَكَبَّرَ: أَظْهَرَ الكِبْرَ (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيْقَةِ» (٣). قالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: الخَلْقُ: النَّاسُ، والخَلِيْقَةُ: الدَّوابُ والبَهَائِمُ (٤). • (خلل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُصَدِّقًا أَتَاهُ ﷺ بِفَصِيْلٍ مَخْلُوْلٍ فِي الصَّدَقَةِ» (٥). وَهُوَ الهَزِيْلُ الَّذِي قَدْ خُلَّ جِسْمُهُ، وأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رُبَّما خَلُّوا لِسَانَ

стр. 1081

الفَصِيْلِ؛ لِكَيْلا يَرْضَعَ مِنْ أمِّهِ مَتى شَاءَ فَيَصِيْرَ مَهْزُولًا مِنْهُ (١)، وَيُقالُ (٢): رَجُلٌ خَلٌّ: إذا كانَ بادِيَ الضُّرِّ والهُزالِ، وثَوْبٌ خَلٌّ: أَيْ: بالٍ خَلِقٌ. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ «بَفَصِيْلٍ مَحْلُوْلٍ» بالحاءِ (٣): وَهُوَ الَّذِي حُلَّ عَنْ أَوْصَالِهِ اللَّحْمُ فَعَرِي مِنْهُ إِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا هُمَّ سَادَّ الخَلَّةِ» (٤). أيْ: اللَّهُمَّ جابِرَ الخَلَّةِ، وَهِي: الحاجَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «خَرَجَ الدَّجَّالُ إِلى خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ والعِراقِ» (٥). أيْ: إلى سَبِيْلٍ بَيْنَهُما، وإِنَّما قِيْلَ لَهُ: خَلَّةٌ؛ لأَنَّ السَّبِيْلَ خَلَّ ما بَيْنَ البَلَدَيْنِ، أَيْ: شَقَّ بَيْنَهُما.

стр. 1082

وَفِي الحَدِيثِ: «أنْ فَقَدْناها اخْتَلَلْناها» (١). مَعْناهُ: احْتَجْنا إِلَيْها. مِن الخَلَّةِ: وَهِي الحاجَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ: «عَلَيْكُمْ بِالعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَتى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ» (٢). أيْ: مَتى يُحْتاجُ إِلَيْهِ. مِن الخَلَّةِ (٣)، وَقَالَ الكِسائِيُّ: هُوَ مِن الخُلَّةِ: وَهُو مِن النَّباتِ الَّذِي تَأكُلُهُ الإِبِلُ مِنْ غَيْرِ الحَمْضِ (٤)، فَمَعْناهُ (٥) على هذا: مَتى يُشْتَهى ما عِنْدَهُ كَشَهْوَةِ الإِبِلِ للخُلَّةِ. قال أبُو عُبَيْدٍ: والأوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ (٦).

стр. 1083

• (خلو) فِي الحَدِيثِ: «أنَّهُ سُئِلَ عَنْ آياتِ الإِسْلامِ، فقالَ: أَنْ تَقُوْلَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلى اللهِ وَتَخَلَّيْتُ» (١). أي: تبرَّأْتُ مِن الشِّرْكِ، وانْقَطَعْتُ عَنْهُ (٢). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ عامِلًا عَلى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رِجَالًا مِن فَهْمِ (٣) كَلَّمُونِي فِي خَلايا لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْها، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّما هُوَ ذُبابُ غَيْثٍ، فإنْ أدَّوا زَكاتَهُ، فاحْمِهْ لَهُمْ» (٤). الخَلايا: جَمْعُ خَلِيَّةِ: وَهِي (٥) مَوْضِعُ النَّحْلِ الَّذِي تَضَعُ العَسَلَ فِيْهِ، وَقَوْلُهُ: «ذُبابُ غَيْثٍ» يُرِيْدُ أَنَّها تَعِيْشُ بِالمَطَرِ؛ لأَنَّهَا تَأْكُلُ ما يَنْبُتُ مِنْهُ (٦) مِن الأَزْهارِ فإِذا لَمْ يَكُنْ غَيْثٌ لَمْ يَكُنْ لَها ما تأكُلُ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُوْدٍ: «إِذا أَدْرَكْتَ مِن الجُمُعَةِ رَكْعَةً فإذا سَلَّمَ

стр. 1084

الإمامُ فَأخْلِ وَجْهَكَ وَضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً» (١). مَعْناهُ: تَفَرَّغْ لها وَتَفَرَّدْ بها. أرَادَ الرَّكْعَةَ (٢) الثَّانِيَةَ حَتَّى يَتِمَّ لَكَ الجُمُعَةُ. • (خلي) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: «رَآهُ ﷺ وَهُوَ يَخْتَلِي لِنَفْسِهِ» (٣). أيْ: يَحْتَشُّ، واسْمُ الحَشِيْشِ: الخلى مَقْصُوْرٌ، يُقالُ: خَلَيْتُ الخَلى، واخْتَلَيْتُهُ (٤)، أيْ: جَزَزْتُهُ وَقَطَعْتُهُ، والمِخْلى: ما يُجَزُّ بِهِ الخلى، وَقالَ ابنُ السِّكِّيْتِ: خَلَيْتُ دابَّتِي أخْلِيها: إذا جَزَزْتَ لَها الخَلى.

стр. 1085

فصل الخاء مع الميم • (خمر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ (١) قالَ: «انْطَلَقْتُ أَنا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ (٢) نَلْتَمِسُ الخَمَرَ» (٣). وهُو ما واراكَ مِن الشَّجَرِ. يُقالُ: ذِئْبُ خَمَرٍ: إِذا كَانَ يَلْزَمُ الخَمَرَ ولا يَظْهَرُ كما يُقالُ: ذئْبُ الغَضا (٤). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَابْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا» (٥). أيْ: أشِبًا (٦)، وذَلِك أَنَّهُ كانَ في سَفَرٍ (٧) يَسِيرُ لَيْلًا، فَنَعَسَ، فَقَالَ ذَلِكَ لأبِي قَتادَةَ.

стр. 1086

وَفِي حَديثِ مُعَاذٍ: «أَنَّ عَائِذَ اللهِ بْنَ عَمْرو (١) قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ مَعَ أَصْحَابِهِ ﷺ أَخْمَرَ ما كَانُوا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيْثًا» (٢). معناهُ: أوْفَرَ ما كانُوا، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَخَلْتُ فِي خُمارِ النَّاسِ (٣)، أيْ: فِي دَهْمَائِهِمْ وجَمَاعَتِهِمْ. والخَمَر: ما ذَكَرْناهُ: مِنْ أَنَّهُ ما يُوارِي مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الخَمْرُ؛ لأنَّها تُخَمَّرُ فِي إنائِها، أَوْ لأَنَّها تُخَمِّرُ عَقْلَ صاحِبِها، أيْ: تستُرُه وتُغَطِّيْهِ، وَرُوِيَ: «أَجْمَرَ ما كَانُوا» بالجِيْمِ (٤). مِنْ قَوْلِهِمْ: جَمَرَ القَوْمُ وتَجَمَّرُوا: إِذا تَجَمَّعُوا، وصارَ بَنُو فُلَانِ جَمْرَةً. وجَمَرَاتُ العَربِ: أَحْيَاءٌ لَهُمْ عَدَدٌ وبَأْسٌ. (سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ تَجَمَّعُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يُدْخِلُوا مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ) (٥).

стр. 1087

وقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّمَا قِيلَ: تَجَمَّرَ القَوْمُ بِمَعْنى صارُوا كالجَمْرِ عَلى الأَعْداءِ لاجْتِمَاعِهِمْ وَشَوْكَتِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنى تَجَمَّرُوا، أيْ: اجْتَمَعُوا كالجَمِيْرِ مِن الشَّعَرِ المَضْفُور. يُقالُ: جَمَرَتِ المَرْأَةُ شَعَرَها. وَالجَمارُ: الجَمَاعَةُ مِن النَّاسِ (١). وَفِي حَدِيثٍ: «لا تَجِدُ المُؤْمِنَ إلا في ثلاثٍ: مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ (٢) - أيْ: يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شأنِهِ - أَوْ مَعِيْشَةٍ يُدَبِّرُها» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «خمِّروا آنيَتَكُمْ» (٤). أي: غَطُّوها، والتَّخْمِيْرُ: التَّغْطِيَةُ والتَّسَتُر. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلى الخُمْرَةِ» (٥).

стр. 1088

وَهِي حَصِيْرٌ صَغِيْرٌ قَدْرُ ما يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ أَوْ فَوَيْقَ ذَلِكَ، فَإِذا كَبُرَ فَهُو حَصِيْرٌ ولَيْسَ بِخُمْرَةٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١). وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «مَن اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ، وَجِيْرَانٌ مُسْتَضْعَفُوْنَ فَإِنَّ لَهُ ما قَصَرَ فِي بَيْتِهِ» (٢). قالَ عَبْدُ الله بن المُبارَكِ (٣): (مَعْنَاهُ: اسْتَعْبَدَهُمُ) (٤). وَهُوَ كلامٌ مَعْرُوفٌ بِاليَمَنِ يَقُوْلُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَخْمِرْنِي كذا، أي: أَعْطِنِيْهِ وَهَبْهُ لِي، وَمَلَّكْنِي إِيَّاهُ (٥). فَمَعْنَاهُ: مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلَّكَهُمْ فَمَا وَهَبُه المَلِكُ مِنْ هَؤُلاءِ لِرَجُلِ فَقَصَرَهُ الرَّجُلُ (٦) فِي بَيْتِهِ، أَيْ: حَبَسَهُ حَتَّى جاءَ الإِسْلامُ وَهُو عِنْدَهُ فَهُو لَهُ، لا يُخْرَجُ مِنْ يَدِهِ، وَعِن ابْنِ الأَعْرابِي أنَّ المُخامَرَةَ: أَنْ يَبِيْعَ الرَّجُلُ غُلامًا حُرًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ (٧). وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذا ما قَدَّمْنَاهُ (٨).

стр. 1089

• (خمس) فِي حَدِيثِ مُعاذ: «إِيْتُونِي بِخَمِيْسٍ أَوْ لَبِيْسٍ آخُذُهُ لَكُمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْكُمْ، وأَنْفَعُ لِلْمُهاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ» (١). الخَمِيْسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُوْلُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ، يَعْنِي الصَّغِيْرَ مِن الثِّيَابِ، وَيُقالُ لَهُ: مَخْمُوْسٌ أَيْضًا، وقال أَبُو عَمْرٍو: إِنَّمَا قِيْلَ لِلثَّوْبِ خَمِيْسٌ؛ لأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَهُ (٢): الخِمْسُ (٣) نُسِبَ إِلَيْهِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَتَى ﵇ خَيْبَرَ وَصَبَّحَهُمْ، خَرَجُوا مِنَ الحِصْنِ بالمكاتِلِ وَالمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيْسُ» (٥).

стр. 1090

أيْ: الجَيْشُ؛ وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُ مَقْسُوْمٌ عَلى خَمْسَةِ أَقْوامٍ: المُقَدِّمَةُ وَالسَّاقَةُ وَالمَيْمَنَةُ والمَيْسَرَةُ والقَلْبُ، وَقِيْلَ: سُمِّيَتْ خَمِيْسًا؛ لأَنَّ الغَنَائِمَ تُخَمَّسُ لَها (١). • (خمش) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ» (٢). الخُمُوْشُ والخُدُوشُ بِمَعْنَى واحِدٍ، يُقالُ خَمَشَتِ المَرْأَةُ وَجْهها تَخْمِشُهُ: إذا أَدْمَتْهُ بالحَكِّ والضَّرْبِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ بْنِ عَاصِمٍ (٣): «أَنَّهُ أَوْصى بَنِيْهِ فَقَالَ: لا تُعْلِمُوا هذا الحَيَّ مِنْ بَكْرِ بنِ وائِلٍ مَكَانَ قَبْرِي، فَإِنَّهُ قَدْ كان بَيْننا وَبَيْنَهُمْ خُماشاتٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ» (٤) يَعْنِي: الجِناياتِ (٥) والجِراحات مِن الخَمْش: وَهُوَ الخَدْشُ
следующие страницы →