← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَفِي حَدِيثِ عَبْد اللَّهِ: «وَلا سَتَرْتَ (١) الخَرْبَةَ» (٢). أَيْ: العَوْرَةَ. • (خربش) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، وَفِي بَعْضِ الأَحادِيْثِ: «كَانَ كِتابُ فُلانٍ مُخَرْبَشًا» (٣). الخَرْبَشَةُ: إِفْسَادُ الْكِتَابِ. [وَنَحْوِهِ] (٤) • (خربص) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ تَحَلَّى ذَهَبًا، أَوْ حَلَّى وَلَدَهُ مِثْلَ خَرْبَصِيْصَةٍ، أَوْ عَيْنِ جَرَادٍ كَانَ كَذَا يَوْمَ الْقِيامَةِ» (٥).

стр. 982

يُقالُ: ما عَلَيْهِ خَرْبَصِيْصَةٌ وَلا هَلْبَسِيْسَةٌ، أَيْ: شَيْءٌ مِنْ الحُلِيِّ. وَأَكْثَرُ ما يُقالُ بِالنَّفْيِ (١)، وَيُقالُ بِالخاءِ والحاءِ (٢)، والخَرْبَصِيْصُ أَيْضًا: الجَمَلُ الضَّعِيفُ (٣). • (خَرَتَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبا بَكْرٍ خَرَجا مُهَاجِرَيْنِ وَاسْتَأْجَرا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيْلِ هَادِيا خِرِّيتًا. فَأَخَذَ بِهِمْ يَدَ بَحْر» (٤). الخِرِّيْتُ: هُوَ الدَّلِيلُ الماهِرُ بِالدِّلَالَةِ فِي الطَّرِيقِ، كَأَنَّهُ يَهْتَدِي لِمِثْلِ خُرْتِ الإِبْرَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: «يَدَ بَحْرٍ» أَيْ: طَرِيْقَ السَّاحِلِ؛ لأَنَّ اليَدَ تُطْلَقُ عَلَى الطَّرِيْقِ، يَقالُ: تَفَرَّقَ القَوْمُ أَيْدِي سَبَأَ (٥)، أَيْ: أَخَذُوا فِي التَّفَرُّقِ طُرُقَ سَبَإٍ الَّذِيْنَ مَزَّقَهُمُ اللَّهُ فِي البِلَادِ (٦).

стр. 983

• (خَرَجَ) فِي الحَدِيثِ «الخَراجُ بِالضَّمانِ» (١). قِيلَ مَعْناهُ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي مَمْلُوْكًا فَيَسْتَغِلُّه، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا قَدِيْمًا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَتَخْلُصُ الغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي طَيِّبًا، وهي الخَراجُ؛ لأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلْعَبْدِ لَوْ ماتَ ماتَ (٢) مِنْ مالِ المُشتَرِي. فالخَراجُ لَهُ خاصَّةً؛ لأَنَّ الضَّمانَ كَانَ عَلَيْهِ. بِذَلِكَ قَضَى شُرَيْحٌ (٣). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «يَتَخَارَجُ الشَّرِيكانِ، وَأَهْلُ المِيْراثِ» (٤).

стр. 984

مَعْنَاهُ: (إِذا كانَ المَتاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوْهُ، أَوْ بَيْنَ شُرَكَاءَ وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُوْنَ بَعْضٍ، فَلا بَأْسَ بَأَنْ يَتَبَايَعُوهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ (١)، وَلَمْ يَقْبِضُهُ وَلَوْ أَرادَ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُز حَتَّى يَقْبِضَهُ البائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ) (٢)، وَفَسَّرَهُ عَطَاءٌ (٣) فَقالَ: لا بَأسَ أَنْ يَتَخارَجَ القَوْمُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيْرَ نَقْدًا، وَلِلآخَرِ عَشْرَةُ دَنَانِيْرَ دَيْنًا (٤). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ (٥) يَوْمَ الخُرُوجِ» (٦).

стр. 985

قِيْلَ: هُوَ يَوْمُ العِيدِ، وَيُقالُ لَهُ: يَوْمُ الخُرُوجِ، وَيَوْمُ الصَّفِّ، وَيَوْمُ المُشَرَّقِ، وَيَوْمُ الزِّيْنَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُها طَيِّبٌ خَراجُها» (١). يُرِيْدُ: ثَمَرَها (٢). وَكُلُّ ما خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ وَحَصَلَ مِنْ نَفْعِهِ فَهُوَ خَراجُهُ، فَخَراجُ الشَّجَرِ ثَمَرُها، وَخَراجُ الحَيَوانِ نَسْلُهُ وَدَرُّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «الخَراجُ بِالضَّمانِ». وَقَدْ ذَكَرْناهُ (٣). وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ قَوْمَ صَالِحٍ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ مِن الصَّخْرَةِ ناقَةً مُخْتَرَجَةً» (٤).

стр. 986

قِيلَ: هي ما شاكَلَتِ البُخْتَ مِن الإِبِلِ (١). • (خرد) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي صِفَةِ أَهْلِ الصِّراطِ: «فَمِنْهُمُ الْمُوْبَقُ بَعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ» (٢). قِيلَ: هو المَرْمِيُّ المَصْرُوْعُ (٣)، وَقِيلَ: هُوَ المُقَطَّعُ، يُقَالُ: خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ: إِذا قَطَّعْتَهُ وَفَصَّلْتَ أَعْضاءَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأَخُوْذٌ مِنَ الخَرْدَلِ، أَيْ: جُعِلَتْ أَعْضاؤُهُ كالخَرْدَلِ (٤)، وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (يُقالُ: خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ، وَخَرْذَلْتُهُ، بِالدّالِ والذَّالِ جَمِيْعًا، أَيْ: فَرَّقْتُهُ وَقَطَّعْتُهُ) (٥). • (خَرَرَ) فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ: «بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَلَّا أَخِرَّ إِلَّا قائِمًا» (٦).

стр. 987

قِيْلَ فِي مَعْناهُ: لا أَمُوْتُ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الإِسْلَامِ (١)، وَقَالَ آخَرُوْنَ: لَيْسَ المَعْنَى كَذلِكَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ قَالَ ﷺ : «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا» فَلَا (٢) يُوَافِقُ ذَلِكَ المَعْنَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ ﷺ . وَقالَ ثَعْلَبٌ (٣): مَعْناهُ لَا أَغْبِنُ، وَلا أُغْبَنُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْناهُ: لا أَسْقُطُ فِي أَمْرٍ مِنْ تِجَارَتِي إِلَّا قَوِيًّا بِعَوْنِكَ إِيَّايَ، وَدُعَائِكَ لِي؛ لأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ عُلُوٍّ إِذا سَقَطَ قَائِمًا كانَ أَحْسَنَ حالًا مِمَّنْ خَرّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا»، أَيْ: لَا أُوْقِعُكَ فِي أَمْرٍ مِن تِجارَتِكَ تُبْخَسُ حَقَّكَ (٥). قُلْتُ (٦): وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَراد بِهِ: لا تَسْقُطُ سُقُوْطًا لا انْتِعاشَ لَهُ، سَواءً كانَ فِي الدِّيْنِ، أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُوْرِ الدُّنْيا وَتِجارَةٍ وَمُعامَلَةٍ، بَلْ إِنْ خَرَّ أَوْ سَقَطَ فَيَكُوْنُ لَهُ قِيامٌ عَنْ سَقْطَتِهِ وانْتِعاشٌ مِنْها، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي صِفَةِ أَنْهارِ الجَنَّةِ: «لَهَا خَرِيْرٌ» (٧). وَهُوَ صَوْتُ الماءِ الجارِي الَّذِي يَلَذُّهُ المُسْتَمِعُ.

стр. 988

• (خرس) وفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أَبا حَثْمَةَ (١) قَالَ فِي التَّمْرِ: «هُوَ خُرْفَةُ الصّائِمِ، وَخُرْسَةُ مَرْيَمَ» (٢). الخُرْسَةُ: ما تُطْعَمُهُ المَرْأَةُ عِنْدَ وِلَادِها، وَهُوَ طَعامُ النُّفَساءِ، وَأَمَّا الخُرْسُ بِلا هاءٍ: فَهُوَ طَعامُ الوِلادِ. كَما يُقالُ لِطَعامِ الخِتانِ: إِعْذارٌ، وَلِطَعامِ القُدُوْمِ مِن السَّفَرِ: نَقِيْعَةٌ، وَلِطَعَامِ البِناءِ: وَكِيْرَةٌ، وَلِطَعَامِ العُرْسِ: وَلِيْمَةٌ. • (خَرَشَ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَفاضَ مِنْ جَمْعٍ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيْرَهُ بِمِحْجَنهِ» (٣). الخَرْشُ: أَنْ يَضْرِبَهُ بِالمِحْجَنِ ثُمَّ يَجْذِبَهُ إِلَيْهِ، يُرِيْدُ بِذَلِكَ تَحْرِيْكَهُ لِلإِسْراعِ فِي السَّيْرِ، وَهُوَ مِثْلُ الخَدْشِ (٤).

стр. 989

• (خرص) فِي الحَدِيثِ: «خَرْصُ النَّخْلِ والكَرْمِ» (١). وَهُوَ الحَزْرُ، والخارِصُ: الَّذِي يَخْرُصُ الثِّمَارَ، وَأَصْلُهُ: تَقْدِيرُ الشَّيءِ بِالتَّقْرِيْبِ والتَّخْمِيْنِ لا بِطَرِيقِ الإِحاطَةِ، وَمِنْهُ يُسَمَّى الكَذِبُ خَرْصًا؛ لأَنَّ الكاذِبَ لا يَقُولُ مَا يَقُولُ عَنْ إِحَاطَةٍ وَعِلْمٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ وَعَظَ النِّسَاءَ وَحَضَّهُنَّ (٢) عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقامَ بِلالٌ يَطُوْفُ عَلَيْهِنَّ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي الخاتَمَ والخُرْصَ» (٣). الخُرْصُ: الحَلْقَةُ الصَّغِيْرَةُ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي الأُذُنِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّها ذَكَرَتْ جِراحَةَ سَعْدٍ، فَقَالَتْ: لَمْ يَبْقَ مِنْها إِلا مِثْلُ الخُرْصِ» (٤).

стр. 990

وَهُوَ ما ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ الحَلْقَةُ الصَّغِيْرَةُ كالقُرْطِ ويُقالُ لَها: الخَوْقُ. • (خرط) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: «أَنَّهُ قَالَ لِمنْ أَمَّ بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ: إِنَّكَ لَخرُوْطٌ» (١). مَعْناهُ: الَّذِي يَتَهَوَّرُ فِي الأُمُورِ، وَيَرْكَبُ رَأْسَهُ فِي كَلِّ ما يُرِيْدُ بِالجَهْلِ وَقِلَّةِ المَعْرِفَةِ، يُقالُ: انْخَرَطَ فَلانٌ عَلَيْنَا: إِذا انْدَرَأَ عَلَيْهِمْ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ والفِعْلِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ ﷺ يَأْكُلُ العِنَبَ خَرْطًا» (٣). وَهُوَ أَنْ يُدِيْرَ الرَّجُلُ العُنْقُوْدَ الصَّغِيْرَ فِي فِيْهِ، وَعَلَيْهِ حَبّاتٌ، ثُمَّ يَجُرَّ العُمْشُوقَ (٤) عارِيًا، يُقالُ: خَرَطَ الرَّجُلُ العُنْقُودَ وَاخْتَرَطَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَقَدْ أَصابَتْهُ جَنابَةٌ، فَقالَ: «خُرِطَ عَلَيْنَا الاحتِلامُ» (٥).

стр. 991

أَيْ: أُرْسِلَ (١)، يُقالُ: خَرَطَ البازِيَّ: إِذا أَرْسَلَهُ مِنْ قَيْدِهِ. • (خرطم) وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: «وخِفَافُهُمْ مُخَرْطَمَةٌ» (٢). أَيْ: ذاتُ خَراطِيْمَ، وَأُنُوْفٍ، والخُرْطُوْمُ: الأَنْفُ (٣). • (خَرَعَ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «لَوْ سَمِعَ أَحَدُكُمْ ضَغْطَةَ القَبْرِ لَخَرَعَ» (٤). مَعْنَاهُ: انْكَسَرَ وَضَعُفَ، وَمِنْهُ الخِرْوَعُ: لِلنَّبْتِ الَّذِي يَتَثَنَّى، وَيُقالُ لِلْمَرْأَةِ اللَّيِّنَةِ الجَسَدِ: خَرِيْعٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبِ: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، فَأَبي وقالَ: لَوْلا أَنْ يُقالَ أَدْرَكَهُ الخَرَعُ لأَقْرَرْتُ عَيْنَكَ بِها» (٥).

стр. 992

أَرَادَ الضَّعْفَ والخَوَرَ، وَقَدْ رُوِيَ: الجَزَعَ (١)، وَرُوِيَ فِي ضَغْطَةِ القَبْرِ: الجَزَعَ بِالزَّاي، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (٢): «لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ الخَرِعُ» (٣). وَهُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي يَرْضَعُ أُمَّهُ، سُمِّيَ بِذلِكَ لِضَعْفِهِ. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ المَرْأَةَ الَّتِي غابَ عَنْهَا زَوْجُهَا: «يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مالِهِ مَا لَمْ تَخْتَرِعْ مالَهُ» (٤). أَيْ: ما لَمْ تَخْتَزِلْ (٥)، وَلَمْ تَخُنْ، وَيُقالُ لِلاخْتِراعِ: الاسْتِهلاكُ. • (خَرَفَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ (٦): «هِي خُرْفَةُ الصّائِمِ» (٧).

стр. 993

هِي اسْمٌ لِما اخْتَرَفْتَ، أَيْ: اجْتَنَيْتَ، وَنَسَبَها إِلى الصّائِمِ لِما يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ: أَنَّهُ قَالَ لِلْخَارِصِ: «إِذا وَجَدْتَ قَوْمًا قَدْ خَرَفُوا فِي حائِطِهِمْ» (١). أَيْ: نَزَلُوا فِيْهِ أَيَّامَ اخْتِرافِ الثَّمَارِ كَما يُقالُ: صافَ القَوْمُ بِالمَكَانِ وَشَتَوا. وَفِي الحَدِيثِ: «عائِدُ المَرِيْضِ فِي خِرَافَةِ الجَنَّةِ» (٢). أَي: فِي اجْتِناءِ ثَمَرِ الجَنَّةِ، يُقالُ: خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخْرُفُها، كَأَنَّهُ بِما يَحُوزُهُ مِنْ ثَوابِ العِبادَةِ كالمُخْتَرِفِ بِما يَحُوْزُه مِن الثَّمَرِ، والمَخْرَفُ: النَّخْلَةُ الَّتِي يُخْتَرَفُ مِنْها، والمِخْرَفُ: المِكْتَلُ يُلْقَطُ فِيْهِ التَّمَرُ، وَفِي

стр. 994

الرِّوايةِ الأُخْرَى: «عائِدُ المَرِيْضِ عَلَى مَخارِفِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الأَصْمَعِيِّ: (واحِدُ المَخارِفِ مَخْرَفٌ، وهو جَنَى النَّخْلِ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّهُ يُخْتَرَفُ، أَيْ: يُجْتَنَى) (٢). قال القُتيبيّ (٣): (المَخْرَفُ لا يَكُونُ جَنى النَّخْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّخْلُ نَفْسُهُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الخَرْفِ، والجَنى مَخْرُوْفٌ. واحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ أَنَّهُ قالَ: «إِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَإِنِّي جَعَلْتُهُ صَدَقَةً» (٤). أرادَ بِهِ: البُسْتانَ مِن النَّخِيلِ الَّتِي تُخْتَرَفُ، قَالَ: وَمَعْنى الحَدِيثِ: (عائِدُ المَرِيضِ فِي بَساتِيْنِ الجَنَّةِ مادامَ يَمْشِي إِلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ) (٥) وقالَ: مَن يَحْتَجُّ لأبِي عُبَيْدٍ: لَيْسَ الأَمْرُ كَما ظَنَّ القُتيبيّ، بَلِ المَخْرَفُ يَقَعُ عَلى النَّخْلِ، وعَلى الجَنى المَخْرُوفِ، وَعَلَى المَصْدَرِ كَما

стр. 995

يَقَعُ المَشْرَبُ عَلَى الشُّرْبِ، وعَلى المَوْضِعِ، وعَلى المَاءِ المَشْرُوْبِ، وكَذلِكَ المَطْعَمُ يَقَعُ عَلى المَطْعُوْمِ، والمَرْكَبُ على المَرْكُوبِ، فإذا جازَ ذلِكَ جازَ أن يَقَعَ المَخْرَف على الجَنى المَخْرُوفِ، واحْتَجَّ أَيْضًا بأَنَّهُ قال: عَلى مَخارِفِ الجَنَّةِ، وَقَوْلُ القائِلِ: عائِدُ المَرِيْضِ عَلَى بَساتِيْنِ الجَنَّةِ خَطأٌ؛ لأنَّ «على» لا يَكُونُ بِمَعْنى فِي، لا يُقالُ: الكِيْسُ عَلى كُمِّي، أيْ: فِي كُمِّي. إلى ها هُنا كلامُهُمْ (١). قُلْتُ (٢): وما ذَكَرَهُ القُتيبيّ أَوْجَهُ؛ لأنَّ المَخْرَفَ إِجْراؤُهُ على المَصْدَرِ أو المَكانِ أَوْجَهُ مِنْهُ على المَخْرُوْفِ، والاحْتِجَاجُ بِالمَطْعَمِ والمَشْرَبِ غَيْرُ وَاضِحٍ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطُّعْمِ والشُّرْبِ اللَّذيْنِ هُمَا مصْدرانِ لا على المَشْرُوبِ والمَطْعُومِ، والمَرْكَبُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، فالمَخْرَفُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُخْتَرَفُ مِنهُ، وَأمّا الاحْتِجاجُ بِأَنَّ «على» لا يَكُونُ بِمَعْنى «فِي» فَهُو فاسِدٌ؛ لأنَّ «على» فِي الحَدِيثِ مِنْ صِلَةِ ما يَتَضَمَّنُهُ الكَلامِ، وأَنَّ (٣) مَعْنى قَوْلِهِ: عائِدُ المَرِيضِ على مَخارِفَ الجَنَّةِ مَعْناهُ: يَتَرَدَّدُ أو يَمْشِي أو يَسِيْرُ عَلَيْها، كما قِيلَ: طَالِبُ العِلْمِ يَمْشِي على أَجْنِحَةِ المَلائِكَة؛ لأنَّها تَضعُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ، فَلَيْسَ على إِذًا بِمَعْنى فِي، على أنَّهُ إذا جازَ أَنْ يُوْضَعَ «فِي» مَوْضِعِ «على» فلا يَبْعُدُ

стр. 996

أيْضًا أن يُوْضَعَ «على» مَوْضِعَ «فِي» قال الله - تعالى - (١): ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٢) أي: عليها، فإذًا ليس الرَّدُّ على القُتيبيّ ها هُنا بِالواضِحِ كَسَائِرِ المسائِلِ الَّتي تُرَدُّ عليْهِ، إِلا أَنَّ للأَئِمَّةِ شَغَفًا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ؛ لِشَغَفِهِ بِالرَّدِّ على أبِي عُبَيْدٍ. والوَجْهُ سُلُوكُ سَبِيلِ الإِنْصافِ دونَ التَّعَصُّبِ، فالاعْتِراضُ المُتَّجَهُ مَقْبُولٌ، واللَّهُ المُوَفِّقُ. وَيُقَالُ: المَخْرَفَةُ: سِكَّةٌ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ النَّخِيْلِ يَخْتَرِفُ المارُّ مِن أَيِّها شاءَ (٣)، وَقِيْلَ: المَخْرَفَةُ: الطَّرِيْقُ (٤). فَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّ عَائِدَ المَرِيْضِ عَلى طَرِيْقٍ تُؤَدِّيهِ إِلَى طُرُقِ الجَنَّةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «تُرِكْتُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ» (٥). أَيْ: عَلى مِثْلِ طَرِيْقِها. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي خَرِيْفٍ» (٦).

стр. 997

وَسُمِّي ذَلِكَ الفَصْلُ مِنَ العامِ خَرِيْفًا؛ لأَنَّهُ يُخْرَفُ (١) فِيْهِ الثِّمَارُ، ويُقالُ: أَرْضٌ مَخْرُوْفَةٌ، أَيْ: أَصابَها مَطَرُ الخَرِيْفِ، ثُمَّ يُعَبَّرُ بِذِكْرِ الخَرِيْفِ عَنِ العام كُلِّها كَما فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُوْنَ مَالِكًا أَرْبَعِيْنَ خَرِيْفًا» (٢). أَيْ: أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَحادِيْثِ، وَمَجازُهُ أَنَّهُ لا يَكُوْنُ فِي السَّنَةِ إِلَّا خَرِيْفٌ واحِدٌ، فَإِذا مَرَّ الخَرِيْفُ فَقَدْ مَضَتِ السَّنَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَبَّرَ بِسائِرِ الفُصُوْلِ عن العامِ كان سائِغًا؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّنَةِ إِلَّا رَبِيْعٌ واحِدٌ [وَمَصِيْفٌ واحِدٌ] (٣)، وَلَكِنَّ الخَرِيْفَ أَوْلى بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ الفَصْلُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيْهِ نِهَايَةُ ما بَدَأَ فِي سَائِرِ الفُصُوْلِ؛ لأَنَّ الأَزْهارَ تَبْدُو فِي الرَّبِيْعِ، والثِّمَارَ تَتَشَكَّلُ صُوَرُها فِي المَصِيْفِ، وَفِيْهِ يَبْدُو نُضْجُها. وَوَقْتُ الانْتِفاعِ بِها أَكْلًا، وَتَحْصِيْلًا، وادِّخارًا فِي الخَرِيْفِ، وَهُوَ المَقْصُوْدُ مِنْها فَكَانَ فَصْلُ الخَرِيْفِ أَوْلَى بِأَنْ يُعَبَّرَ بِهِ عَن السَّنَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَديثِ مَالِكِ بْن نَمَطٍ (٤) الهَمَدانِيِّ (٥) ذِكْرُ: «خارِفٍ، وَيَامٍ» (٦).

стр. 998

وَهُمَا قَبِيْلَتَانِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عِيْسَى ﵇ قَالَ: إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالكِبَاشِ تَلْتَقِطُوْنَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» (١). هُوَ جَمْعُ خَرُوفٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الحَمَلِ. • (خَرْفَجَ) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ كَرِهَ السَّرَاوِيْلَ المُخَرْفَجَةَ» (٢). وَهِي الَّتِي تَقَعُ عَلى ظُهُورِ القَدَمَيْنِ، وَأَصْلُهُ مَأْخُوْذٌ مِنَ السَّعَةِ، وَمِنْهُ عَيْشٌ مَخَرْفَجٌ: إذا كَانَ وَاسِعًا رَغْدًا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ: «المُخَرْفَشَةَ». بِالشِّيْنِ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (٣)، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِبْدَالٌ مِنْ الجِيْمِ؛ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا (٤). • (خَرَقَ) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى فِي الضَّحَايَا عَن الخَرْقَاءِ» (٥). وهي الشَّاةُ الَّتِي فِي أُذُنِهَا ثَقْبٌ مُسْتَدِيْرٌ.

стр. 999

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ فَاطِمَةَ مِن عَلِيٍّ (١) فلمّا أَصْبَحَ دَعاها فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِن الحَياءِ» (٢). معْناهُ: خَجِلَةً، يُقالُ: خَرِقَ، وَبَعِلَ، وَبَحِرَ، وَبَقِرَ: إِذا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ فَبَقِيَ مُتَحيِّرًا. وَفِي الحَدِيثِ: «البَرْقُ مَخارِيقُ المَلائِكَةِ» (٣) جَمْعُ مِخْراقٍ، وهُو الشَّيءُ الَّذي يُلَفُّ أو يُلْوى ويَضْرِبُ بِهِ الصِّبْيانُ بَعْضُهم بعْضًا. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ دَعْوةَ المَظْلُومِ تَخْتَرِقُ سَبْعَ سَماواتٍ» (٤) مَعْناهُ: أَنَّها تَشُقُّ وَتَجُوْزُ السَّماواتِ لا يَحْجُبُها شَيْءٌ.

стр. 1000

• (خَرَمَ) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «أَنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ شَكَوهُ إلى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ فِي ذلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا أَخْرِمُ مِنها شَيْئًا» (١). أي: لا أتْرُكُ، ولا أقطَعُ، وأصْلُ الخَرْمِ: قَطْعُ مُقَدَّمِ مَنْخِرِ الرَّجُلِ وَأَرْنَبَتِهِ، والرَّجُلُ أَخْرَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَوْسٍ الأَسْلَمِي (٢): «أَنَّهُ بَعَثَ [مَعَهُ] (٣) وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ دَلِيلًا فِي طَرِيْقِ المَدِيْنَةِ فَقَالَ: اسْلُكْ بِهِما حَيْثُ تَعْلَمُ مِن مَخارِمِ الطُّرُقِ» (٤). جَمْعُ مَخْرِمٍ، وهُوَ مُنْقَطَعُ أَنْفِ الجَبَلِ، وَهُوَ مِنْ بُنَيَّاتِ الطُّرُقِ (٥) الَّتِي لا تُسْلَكُ إلا بِدَلِيْلٍ.

стр. 1001

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُضَحَّى بِمُخَرَّمَةِ الأُذُنِ» (١). أي: المَقْطُوعَةِ الأُذُنِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «فِي الخَرَماتِ الثَّلاثِ، فِي الأَنْفِ الدِّيَةُ» (٢). جَمْعُ الخَرَمَةِ، وهي بِمَنْزِلَةِ الاسْمِ مِن نَعْتِ الأَخْرَمِ كَالشَّتَرَةِ مِن الأَشْتَرِ (٣)، والخَرْمُ فِي الأَنْفِ قَطْعٌ لا يَبْلُغُ الجَدْعَ، وهُوَ أَنْ تُنْشَقَّ الوَتَرَةُ الَّتِي بَيْنَ المَنْخِرَيْنِ، أَرادَ أَنَّهُ إِذا قَطَعَ إحْدَى النَّاشِرَيْنِ (٤) فَفَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، (وإِنْ قَطَعَهُما مَعًا فَفيْهما ثُلُثا الدِّيَةِ) (٥)، فإِنْ قَطَعْهُما مَعَ الوَتَرَةِ - وهُوَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ المارِنَ كُلَّهُ - فَفِيْهِ كَمالُ الدِّيَةِ (٦).

стр. 1002

فصل الخاء مع الزّاي • (خزر) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ فِي طَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِهِ عَلَى عِتْبَانَ بنِ مالكٍ (١) فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ عَلَى خَزِيْرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ» (٢). الخَزِيْرَةُ: طَعامٌ يُتَّخَذُ مِنْ لَحْمٍ يُقَطَّعُ صِغارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ ماءٌ فإذا نَضِجَ ذُرَّ عَلِيهِ شَيْءٌ مِن الدَّقيْقِ (٣) وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ مِن النُّخالةِ، والحَرِيْرَةُ مِن الدَّقِيقِ (٤). وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمّا دَخَلَ سَفِيْنَةَ نُوْحٍ صَعِدَ عَلَى خَيْزُرانِ السَّفِيْنَةِ» (٥).

стр. 1003

وهُو السُّكَّانُ، والكَوْثَلُ (١) وهو الخَشَبَةُ الَّتِي يَقْعُدُ عَلَيْهَا المَلَّاحُ (٢). • (خزع) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ عَاهَدَهُ ﷺ أَنْ لَا يُعِيْنَ عَلَيْهِ فَخَزَعَ مِنْهُ هِجاؤُهُ النَّبِيّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ» (٣). خَزَعَ مِنْهُ، أَيْ: قَطَعَ ذِمَّتَهُ وَعَهْدَهُ، يُقالُ: خَزَعَنِي ظَلَعٌ فِي رِجْلِي، أيْ: قطَعَنِي عن المَشْيِ، وانْخَزَعَ عَنَّا فُلانٌ، أَيْ: انْقَطَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيتْ خُزاعَةُ؛ لأنَّها تَخَلَّفتْ عَنْ أصْحابِها بِمَكَّةَ فَأَقامَتْ بِها (٤). • (خزق) فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (٥): «حَيْثُ تَبِعَ الَّذِينَ أَغارُوا على سَرْحِ النّبِيّ ﷺ وآذاهُمْ فِي الطَّرِيْقِ حَتَّى وَلَّوا وَكَانُوا يُلْقُونَ الرِّمَاحَ وَالبُرُودَ والأَمْتِعَةَ قَالَ فِي تِلْكَ القِصَّةِ: فإِذا كُنْتُ فِي الشَّجَرِ أَخْزَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ» (٦).

стр. 1004

أي: أَصَبْتُهُم بِها، يُقالُ: سَهْمٌ خَازِقٌ وخاسِقٌ (١) وهُوَ المُقَرْطِسُ النّافِذُ. • (خزل) فِي الحَدِيثِ عَنِ الشَّعْبِيّ (٢): «فِي قِصَّةِ الَّذِي مَشَى فَخَزلَ» (٣) أي: تَفَكَّكَ فِي مِشْيَتِهِ، ويُقالُ لِتِلْكَ المِشْيَةِ: الخَيْزَلى والخَوْزلى (٤). • (خزم) فِي الحَدِيثِ: «لا خِزامَ فِي الإسْلامِ» (٥). الخِزامُ والخِزامَةُ: حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي إِحْدَى جانِبَي

стр. 1005

المَنْخِرَيْنِ، يُقالُ: خَزَمْتُ البَعِيْرَ، وقِيلَ: الخِزامُ جَمْعُ خِزامَةٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدًا وَأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بِخِزامَةٍ» (١) فإنْ كانَتِ (٢) الحَلْقَةُ مِنْ صُفْرٍ (٣) فَهِي بُرَةٌ، وإِنْ كَانَتْ مِنْ عُوْدٍ فَهي (٤) خِشاشٌ (٥)، وَمَعْنى الأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْتادُونَ الخِصا، وَيَخْزِمُونَ آنَافَهُمْ، ويُعَلِّقُونَها بالأَزِمَّةِ نَفْيًا للنَّومِ، وطَرْدًا للنُّعاسِ، ومُبالَغَةً فِي التَّبَتُّلِ والرَّهْبانِيَّةِ فَورَدَ الإِسْلامُ بَوَضْعِ ذَلِكَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ (٦). ومِنْهُ فِي حَدِيثِ أبي الدَّرْداء: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ

стр. 1006

الكُوفَةِ يُقْرُونَكَ السَّلامَ، وَيَأْمُرُونَكَ أَنْ تَعِظَهُمْ، فَقالَ: اقْرأْ عَلَيْهُمُ¬ السَّلامَ وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا القُرْآنَ بِخَزائِمِهِمْ» (١). [الخِزامُ] (٢) جَمْعُ خِزامَةٍ، وهُوَ ما قَدَّمْنَاهُ مِن الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِ البَعِيرِ مِنْ حَلْقَةِ الشَّعَرِ؛ لِيُذَلَّلَ بِهِ. وَإِعْطاؤُهُمُ القُرْآنَ بِخَزائِمِهِم: إِلْقاءُ الأزِمَّةِ إِلَيْهِ، والانْقِيادُ لِحُكْمِهِ، والباءُ زائِدَةٌ كَما يُقالُ: أَخَذْتُ بِالشَّيءِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنَّ الله يَصْنَعُ صانِعَ الخَزَمِ ويَصْنَعُ كُلَّ صَنْعَةٍ» (٣). الخَزَمُ: شَيْءٌ شَبِيْهٌ بالخُوْصِ وَلَيْسَ بِخُوْصٍ (٤)، وَبَعْضُهُم يَقُولُ: هُوَ خُوْصُ المُقْلِ (٥)، وهُوَ أَدَقُّ مِنْهُ وأَلْطَفُ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ أحْفاشُ (٦) النِّساءِ، وَمَعْنَاهُ: اللهُ صانِعُ كُلِّ عَامِلٍ وعَمَلَهُ (٧) تَكْذِيْبًا

стр. 1007

لِمُثْبِتي القَدَرِ (١) حَيْثُ يَقُولُونَ: أَعْمَالُ العِبادِ لَيْسَتْ (٢) بِمَخْلُوقَةٍ لله تعالى. • (خَزَنَ) فِي الحَدِيثِ: «لا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ ماشِيَةَ أَخِيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أحَدُكُم أنْ تُؤْتى خِزَانَتُهُ فَيُؤْخَذَ مالُهُ» (٣). الخِزانَةُ: المَوْضِعُ أو الوِعاءُ الَّذي يُخْزَنُ فِيهِ المالُ. يُقالُ: خَزَنَ المالَ: إذا غَيَّبَهُ وأَخْفاهُ. وَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّ اللَّبَنَ يُخْزَنُ فِي الضَّرْعِ فَهُوَ مَوْضِعُهُ، وَهُوَ كالحِرْزِ فِي حقِّ سائِرِ الأمْوالِ، فَكما لا يَجُوزُ إِخْراجُ المالِ مِن الحِرْزِ مِن غَيْرِ إِذْنِ صاحِبِهِ، فَكَذلِكَ لا يَحِلُّ احْتلابُ الماشِيَةِ إلا بإذْنِ صاحِبِها (٤). • (خزي) فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: «حِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقالَ لَهُمْ: مَنِ الوَفْد؟ أَوْ مَنْ القَوْمُ؟ قالُوا: رَبِيْعَةُ، فَقالَ (٥): مَرْحَبًا بِالوَفْدِ غَيْرَ خَزايا ولا نَدامى» (٦).

стр. 1008

الخَزايا: جَمْعُ خَزْيانَ، وَهُوَ المُنْكَسِرُ مِن ذُلٍّ أَوْ عَارٍ لَحِقَهُ، كالسَّكارى فِي جَمْعِ سَكْرانَ، وإِنَّما نَفَى عَنْهُم الخِزْيَ والنَّدَامَةَ لأَنَّهُم أَتَوْهُ راغِبِيْنَ فِي الإِسْلامِ طالِبِيْنَ ما يَلْزَمُهُمْ مِنْ شَرائِعِهِ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ أَوْ عارٍ يَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِ سَبْيٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ قِتَالٍ لَحِقَهُمْ، فَكَانَتْ وُجُوْهُ أَحْوَالِهِمْ ناضرةً، وَمَوْرِدُهُمْ مِنْ مَنْصِبِ النُّبُوَّةِ مَقْبُولاً بِالتَّرْحِيْبِ والتَّكْرِيمِ. وفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ (١) فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَحُثُّ القَوْمَ على الجِهَادِ مَعَ الأعْداءِ وفِي آخِرِهِ: «ولا تُخْزُوا الحُورَ العِيْنَ، وانْهَكُوا وُجُوهَ القَوْمِ» (٢). هُوَ مِنَ الخَزايَةِ، وهِيَ الاسْتِحْياءُ، يُقالُ: خَزِيَ يَخْزَى خَزايَةً، وَأَرادَ لا تَجْعَلُوْهُنَّ بِحَيْثُ يَسْتَحْيينَ مِن فِعْلِكُم؛ لأنَّ الحُورَ العِيْنَ إذا الْتَقى الصَّفّانِ يَأخُذْنَ فِي التَّزَيُّنِ للشُّهداءِ تَوَقُعًا أَنْ يُسْتَشْهَدَ الْمُؤْمِنُ، فَيَسْتَقْبِلْنَهُ وَيَصِرْنَ إِلَيْهِ، فإذا لَمْ يُسْتَشْهَدْ عُدْنَ إلى خَزايَةٍ مِمَّا فَعَلْنَ مِن التَّزَيُّنِ.

стр. 1009

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ لَمّا حَضَرَ عِنْدَ الحَجّاجِ، قال لهُ: خَرَجْتَ عَلَيْنا يا شَعْبِيُّ، فاعتَذرَ وتَكَلَّمَ بِكَلامٍ طَوِيْلٍ، ثُمَّ قَالَ: أَصابَتْنا خِزْيَةٌ لَمْ نَكُنْ فِيْها بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، ولا فَجَرَةً أَقْوِياءَ» (١). مَعْناهُ: أَصابَتْنا خَصْلَةٌ خَزِيْنا مِنْها واسْتَحْيَيْنا.

стр. 1010

فصل الخاء مع السّين • (خَسأَ) فِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ: «كُنَّا نَمْشِي مَعَهُ ﷺ فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فَقالَ ﷺ قَدْ خَبَأْتُ (١) لَكَ خَبْأً، فَقالَ (٢) ابْنُ صَيَّادٍ: دُخٌّ، فَقالَ ﷺ : اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» (٣). مَعناهُ: ابْعُدْ وَذِلَّ، يُقالُ: خَسَأْتُهُ فَخَسَأَ. لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ أَيْ: طَرَدْتُهُ وأَبْعَدْتُهْ فَبَعُدَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (٤). • (خسف) فِي حَدِيثِ (٥) عُمَرَ: «أَنَّ العبّاسَ سَأَلَهُ عَنِ امْرِئِ القَيْسِ فِي الشُّعَرَاءِ، فَقالَ: هُوَ سَابِقُهُمْ خَسَفَ لَهُمْ عَيْنَ الشِّعْرِ فَافْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ» (٦).

стр. 1011

خَسَفَ لَهُم من الخَسِيْفِ، وهي البئْرُ الَّتِي خُسِفَتْ فِي حِجَارَةٍ، فَخَرَجَ مِنْها ماءٌ كَثِيْرٌ، وجَمْعُها خُسُفٌ وَقَوْلُهُ: «افْتَقَرَ» أي: فَتَحَ وَهُو من الفَقِيرِ، وَهُوَ فَمُ القَناةِ، وَقَوْلُهُ: «عَنْ معانٍ عُوْرٍ» يُرِيْدُ أَنَّهُ كَانَ مِن اليَمَنِ ولَيْسَتْ لَهُمْ فَصاحَةُ نِزارٍ، فَجَعَلَهُم (١) مَعانِيَ عُوْرًا. يَقُولُ: فَتَحَ امْرؤ القَيْسِ عَنْ معانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ (٢). قالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الخطّابِيُّ (٣): وهذا لا وَجَهَ لَهُ فِيمَنْ لا فَصاحةَ لَهُ، ولَكِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَرادَ بِالعُوْرِ غَوْصَ (٤) المَعانِي وَدِقَّتَها، وأَنَّهُ اسْتَخْرَجَ المَعانِيَ الغَرِيْبَةَ الخَفِيَّةَ فَكَشَفَها لَهُمْ بِصِحَّةِ بَصَرِهِ مُبْتَدِئًا، لَمْ يَأْخُذْهُ مِمَّنْ تَقَدَّمهُ حَتَّى تَبِعَهُ الشُّعراءُ عَلَيْهِ، وأَخَذُوا رَسْمَهُ فِي التَّشْبِيْبِ، وَذِكْرِ الأطْلالِ، والتَّشْبِيْهَاتِ البَدِيعِيَّةِ (٥). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «يَسُوْمُكُمْ خَسْفًا» (٦). أصْلُ الخَسْفِ: أَنْ تُحْبَسَ الدَّابَّةُ على غَيْرِ عَلَفٍ. ثُمَّ تُسْتَعارُ فَتُوْضَعُ فِي مَوْضِعِ التَّذلِيْلِ والهَوانِ (٧). قالَ الأصْمَعِيُّ: الخَسْفُ: النُّقْصانُ (٨).

стр. 1012

وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ أَمَرَ عُضَيْدَةَ (١) أَنْ يَحْفِرَ بِالشَّجِي (٢) بِئْرًا - وهُو (٣) اسْمُ مَوْضِعٍ - فَحَفَرَ وحَمَلَ إِلى الحَجّاجِ مِنْ مائِها فَقالَ الحجّاجُ: أَخْسَفْتَ أَمْ أَوْشَلْتَ؟ قَالَ: لا واحِدَ مِنْهُما وَلكِنْ نَيِّطًا بَيْنَ الماءَيْنِ» (٤). قَوْلُهُ: أَخْسَفْتَ؟: هُو (٥) مِن الخَسِيْفِ: وهو البِئْرُ الَّتي تُحْفَرُ فِي الحِجَارَةِ كَما قَدَّمْنَاهُ فَلا يَنْقَطِعُ ماؤُها، وَقَوْلُهُ: أَوْشَلْتَ: هُوَ مِن الوَشَلِ: وهُوَ الماءُ القَلِيلُ الَّذي يَقْطُرُ، وأَرادَ (٦) أَنْبَطْتَ ماءً غَزِيْرًا أَوْ قَلِيلًا واشِلًا؟ فَقالَ: نَيِّطًا. هكَذا رُوِيَ بَتَشْدِيْدِ الياءِ أرادَ مُعَلَّقًا بينَ هذا وَذلِك (٧) يُقالُ (٨): ناطَهُ بِهِ يَنُوْطُهُ (٩): إِذا عَلَّقَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ

стр. 1013

تَصْحِيْفٌ وإِنَّما هُو نَبَطٌ مِن (١) الماءَيْنِ. يُقالُ لِلرَّكِيَّةِ إِذا اسْتُخْرِجَتْ: هِي نَبَطٌ مِثْلُ جَمَلٍ (٢)، وَمِنْهُ سُمِّي النَّبَطُ نَبَطًا، لاسْتِخْراجِهِمُ المياهَ (٣). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ أَنَّ الحَجّاجَ قَالَ: «أَخْسَفْتَ أَمْ أَعْلَمْتَ؟» (٤) أمّا الخَسْفُ فَقَدْ ذكَرْناهُ، وأمّا أَعْلَمْتَ: فهُو مِن العَيْلَمِ، وهُو دُوْنَ الخَسِيْفِ. • (خَسَقَ) فِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ الخَاسِقِ والخَازِقِ مِن السِّهامِ المَرْمِيَّةِ» (٥). وهُو النَّافِذُ المُقَرْطِسُ الَّذِي نَفَذَ فِي الهَدَفِ.

стр. 1014

فصل الخاء مع الشّين • (خشب) قَدْ ذَكَرْتُ الأَخْشَبَيْنَ فِي فَصْلِ الهَمْزَةِ لِلِزُوْمِها الكَلِمَةَ، وَهِي على أفْعَل اسْمًا غَيْرَ صِفَةٍ كالأَكْحَلِ والأَبْجَلِ والأرْوى، وإنْ كانَت الهَمْزَةُ زائِدَةً، فَما أَعَدْتُها ها هُنا (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ قِصَّةِ مَذْحِج: «على حَراجِيْجَ كَأَنَّها أَخاشِبُ» (٢). جَمْعُ الأَخْشَب (٣): وهُو كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غلِيْظِ الحِجارةِ، وَقَدْ مَرَّ ذكْرُهُ (٤). وفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «وَاخْشَوْشِبُوا وَتَمَعْدَدُوا» (٥). وَيَرْوِيْهِ بَعْضُهُمْ: «واخْشَوْشِنُوا». يُقالُ: اِخْشَوْشَبَ الرَّجُلُ (٦):

стр. 1015

إذا كانَ صُلْبًا خَشِنًا (١)، والمُرادُ بِهِ (٢) الخُشُونَةُ فِي المَلْبَسِ والمَطْعَمِ، ومَعْنَاهُ عِيْشُوا عَيْشَ العَرَبِ فِي خُشوْنَةِ المَطْعَمِ والمَلْبَسِ، ولا تُعَوِّدوا أنْفُسَكُم التَّرَفُّهَ وعِيْشَةَ العَجَمِ، فَيَمْنَعَكُمْ عَن الغَزْوِ والجِهادِ. وفِي حَدِيثِ المُنافِقِيْنَ: «مُسْتَكْبِرُونَ، لا يَأْلَفُوْنَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ» (٣). • أيْ: نِيَامٌ، صَرْعى بِاللَّيْلِ كَالخُشُبِ المُطَرَّحَةِ لَا يُصَلُّونَ ولا يَتَهَجَّدُونَ (٤). • (خَشَرَ) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كان (٥) قَبْلَكُم ذِراعًا بِذِراعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا خَشْرَمَ دَبْرٍ لَسَلكْتُموهُ» (٦). الخَشْرَمُ: بَيْتُ الزَّنابِيْرِ، وقَدْ يُجْعَلُ اسْمًا لِجماعَتِها (٧).

стр. 1016

• (خَشَشَ) فِي الحَدِيثِ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلا هِي أَطْعَمَتْها، ولا هي سَقَتْها، ولا هي أَرْسَلَتْها تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ» (١). يَعْنِي الهَوامَّ، ودَوابَّ الأَرْضِ، وما أشْبَهها. وفِي حَدِيثِ قَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ: «أَنَّ الجَمَاعَةَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ أتَوا مَنْهَرًا فَاخْتَبَأُوا فِيْهِ» والمَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ يَدْخُلُ فِيهِ الماءُ وَيَنْفُذُ فِيهِ. «ثُمَّ خَرَجَ (٢) مِنْهُمْ رَجُلٌ فَمَشى حَتَّى خَشَّ فِيْهِمْ» (٣). أيْ: دَخَلَ فِيْهِمْ، وَمِنْهُ يُقالُ لِما يُدْخَلُ فِي أَنْفِ البَعِيرِ: خِشَاشٌ. وَفِي خُطْبَةِ عائِشَةَ بَعْدَ مقْتَلِ عُثمانَ وَذِكْرِها أَباها كان كذا وكذا ثُمَّ قالتْ: «خَشاشُ المَرْآةِ والمَخْبَرَةِ» (٤). أرادَتْ أَنَّهُ كَانَ لَطِيْفَ الجِسْمِ فِي رأْي العَيْنِ وَعِنْدَ الاخْتِبارِ أَيْضًا

стр. 1017

غَيْرَ سَمِيْنٍ ثَقِيْلٍ. يُقالُ: رَجُلٌ خِشاشٌ وخَشاشٌ: إذا كان ضرْبًا (١) لَطِيْفَ الرَّأسِ (٢). وفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ مُحْرِمًا سأَلَهُ فَقالَ لَهُ: إِنِّي رَمَيْتُ ظَبْيًا، وَأنا مُحْرِمٌ فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَهُ» (٣). وهُو العَظْمُ النّاتِئُ خَلْفَ الأُذُنِ. يُقالُ لَهُ: خُشّاءُ وَخُشَشاءُ. وفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ ما دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيْلَ (٤): بِلالٌ» (٥) الخَشْخَشَةُ: حَرَكَةٌ فِيْها صَوْتٌ، والمَحْفُوظُ: (خَشْفَةً)، وَسَيُذْكَرُ (٦).

стр. 1018

• (خشع) فِي الحَدِيثِ: «كانَتِ الكَعْبَةُ خُشْعةً على الماءِ فَدُحِيَتْ مِنْها الأرْضُ» (١). ورُوِيَ «خَشَفَ ةً»، وقَدْ ذُكِرَ فِيْمَا تَقَدَّمَ، والخُشْعَةُ هِي: مثْلُ الصُّبْرَةِ، وهِي الأكَمَةُ اللاطِئَةُ بِالأَرْضِ، ويُقالُ: هِي أَرْضٌ سَهْلَةٌ لَيْسَت بِحَجَرٍ ولا طِيْنٍ (٢) وأصْلُها مِن الخُشُوْعِ. • (خشف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ لِبلالٍ: ما عَمَلُكَ؟ فَإِنِّي أَدْخُلُ الجَنَّةَ فأَسْمَعُ الخَشَفَةَ فأنْظُرُ إِلَيْكَ» (٣). قالَ الكِسائيُّ: الخَشْفَةُ: الصَّوْتُ (٤)، قالَ أبو عُبَيْدٍ: أَحْسَبُهُ لَيْسَ

стр. 1019

بِالشَّدِيْدِ (١)، وقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: خَشْفَةٌ وخَشَفَةٌ (٢)، وفِيْهِم مَنْ قالَ: الخَشْفَةُ: الصَّوتُ الواحِدُ والخَشَفَةُ مِثْلُ الحَرَكَةِ الجِنْسِ فِي الصَّوْتِ الخَفِيْفِ مِثْلُ وُقُوْعِ السَّيْفِ عَلَى اللَّحْمِ (٣). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّ سَهْمَ بنَ غَالِبٍ (٤) كَانَ مِنْ رُءُوسِ الخَوارِجِ، فَخَرَجَ أَيَّامَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ (٥) بِالبَصْرَةِ، فَأَمَّنَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعاويَةَ: لو كُنْتَ قَتَلْتَهُ كانتْ ذِمَّةً خَاشَفْتَ فِيها» (٦). مَعْناهُ: أَسْرَعْتَ إِلى نَقْضِها، كَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَقُلِ النَّاسُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ أَخْفَرَ ذِمَّةً (٧) فَقطْ. يُقالُ: خاشَفَ فُلانٌ إلى كذا: إذا أسْرعَ إِلَيْهِ. • (خشم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ وَلِيْدَةً لَهُ يُقالُ لها (٨): مَرْجانَةُ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِن الزِّنا فَكَانَ عُمَرُ يَحْمِلُهُ على عُنُقِهِ وَيَسْلُتُ خَشَمَهُ» (٩).

стр. 1020

مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَمْرِي أَنْفَهُ، ويَمْسَحُ ما سالَ مِنْهُ. وأَصْلُ السَّلْتِ القَطْعُ، وَمِنْهُ سَلْتُ القَصْعَةِ (١)، وهُو أَنْ يَمْسَحَ مَا عَلِقَ بِها مِن الطَّعامِ (٢). والخَشَمُ: ما يَسِيْلُ مِن الخَياشِيْمِ، وفِيْهِ مِن الفِقْهِ: أَنَّ ولَدَ الزِّنا يَسْتَحِقُّ مِن الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ والمُراعاةِ ما يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، ولا ذَنْبَ لَهُ فِيْما ارْتَكَبَ والِداه. فأمّا الحَدِيثُ الَّذِي يُرْوى: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» (٣) فَفِيْهِ وُجُوهٌ: أَحَدُها أَنَّ ذلِكَ جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ شِرِّيْرًا، وقِيْلَ: إنَّهُ (٤) كانَ شَرًّا مِن والِدَيْهِ؛ لأنَّهُما يُطَهَّرانِ بإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِما، وأمّا هُو فلا يُدْرَى إلى ماذا يَصِيْرُ أمْرُهُ. وقِيْلَ: كان أبُو (٥) وَلَدِ الزِّنا يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ: «هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ» يَعْنِي الأبَ، فَحَوَّلَ السّامِعُ الكِنايَةَ، وَحسِبَهُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلى الوَلَدِ فَحَوَّلَهُ إِلَيْهِ. وكانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قِيْلَ: وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ. قَالَ: لا. بلْ هُو خَيْرُ الثَّلاثَةِ (٦).
следующие страницы →