← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَفِي حَديثِ مُعَاذٍ: «أَنَّ عَائِذَ اللهِ بْنَ عَمْرو (١) قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ مَعَ أَصْحَابِهِ ﷺ أَخْمَرَ ما كَانُوا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيْثًا» (٢). معناهُ: أوْفَرَ ما كانُوا، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَخَلْتُ فِي خُمارِ النَّاسِ (٣)، أيْ: فِي دَهْمَائِهِمْ وجَمَاعَتِهِمْ. والخَمَر: ما ذَكَرْناهُ: مِنْ أَنَّهُ ما يُوارِي مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الخَمْرُ؛ لأنَّها تُخَمَّرُ فِي إنائِها، أَوْ لأَنَّها تُخَمِّرُ عَقْلَ صاحِبِها، أيْ: تستُرُه وتُغَطِّيْهِ، وَرُوِيَ: «أَجْمَرَ ما كَانُوا» بالجِيْمِ (٤). مِنْ قَوْلِهِمْ: جَمَرَ القَوْمُ وتَجَمَّرُوا: إِذا تَجَمَّعُوا، وصارَ بَنُو فُلَانِ جَمْرَةً. وجَمَرَاتُ العَربِ: أَحْيَاءٌ لَهُمْ عَدَدٌ وبَأْسٌ. (سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ تَجَمَّعُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يُدْخِلُوا مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ) (٥).

стр. 1087

وقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّمَا قِيلَ: تَجَمَّرَ القَوْمُ بِمَعْنى صارُوا كالجَمْرِ عَلى الأَعْداءِ لاجْتِمَاعِهِمْ وَشَوْكَتِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنى تَجَمَّرُوا، أيْ: اجْتَمَعُوا كالجَمِيْرِ مِن الشَّعَرِ المَضْفُور. يُقالُ: جَمَرَتِ المَرْأَةُ شَعَرَها. وَالجَمارُ: الجَمَاعَةُ مِن النَّاسِ (١). وَفِي حَدِيثٍ: «لا تَجِدُ المُؤْمِنَ إلا في ثلاثٍ: مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ (٢) - أيْ: يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شأنِهِ - أَوْ مَعِيْشَةٍ يُدَبِّرُها» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «خمِّروا آنيَتَكُمْ» (٤). أي: غَطُّوها، والتَّخْمِيْرُ: التَّغْطِيَةُ والتَّسَتُر. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلى الخُمْرَةِ» (٥).

стр. 1088

وَهِي حَصِيْرٌ صَغِيْرٌ قَدْرُ ما يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ أَوْ فَوَيْقَ ذَلِكَ، فَإِذا كَبُرَ فَهُو حَصِيْرٌ ولَيْسَ بِخُمْرَةٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١). وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «مَن اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ، وَجِيْرَانٌ مُسْتَضْعَفُوْنَ فَإِنَّ لَهُ ما قَصَرَ فِي بَيْتِهِ» (٢). قالَ عَبْدُ الله بن المُبارَكِ (٣): (مَعْنَاهُ: اسْتَعْبَدَهُمُ) (٤). وَهُوَ كلامٌ مَعْرُوفٌ بِاليَمَنِ يَقُوْلُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَخْمِرْنِي كذا، أي: أَعْطِنِيْهِ وَهَبْهُ لِي، وَمَلَّكْنِي إِيَّاهُ (٥). فَمَعْنَاهُ: مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلَّكَهُمْ فَمَا وَهَبُه المَلِكُ مِنْ هَؤُلاءِ لِرَجُلِ فَقَصَرَهُ الرَّجُلُ (٦) فِي بَيْتِهِ، أَيْ: حَبَسَهُ حَتَّى جاءَ الإِسْلامُ وَهُو عِنْدَهُ فَهُو لَهُ، لا يُخْرَجُ مِنْ يَدِهِ، وَعِن ابْنِ الأَعْرابِي أنَّ المُخامَرَةَ: أَنْ يَبِيْعَ الرَّجُلُ غُلامًا حُرًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ (٧). وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذا ما قَدَّمْنَاهُ (٨).

стр. 1089

• (خمس) فِي حَدِيثِ مُعاذ: «إِيْتُونِي بِخَمِيْسٍ أَوْ لَبِيْسٍ آخُذُهُ لَكُمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْكُمْ، وأَنْفَعُ لِلْمُهاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ» (١). الخَمِيْسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُوْلُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ، يَعْنِي الصَّغِيْرَ مِن الثِّيَابِ، وَيُقالُ لَهُ: مَخْمُوْسٌ أَيْضًا، وقال أَبُو عَمْرٍو: إِنَّمَا قِيْلَ لِلثَّوْبِ خَمِيْسٌ؛ لأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَهُ (٢): الخِمْسُ (٣) نُسِبَ إِلَيْهِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَتَى ﵇ خَيْبَرَ وَصَبَّحَهُمْ، خَرَجُوا مِنَ الحِصْنِ بالمكاتِلِ وَالمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيْسُ» (٥).

стр. 1090

أيْ: الجَيْشُ؛ وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُ مَقْسُوْمٌ عَلى خَمْسَةِ أَقْوامٍ: المُقَدِّمَةُ وَالسَّاقَةُ وَالمَيْمَنَةُ والمَيْسَرَةُ والقَلْبُ، وَقِيْلَ: سُمِّيَتْ خَمِيْسًا؛ لأَنَّ الغَنَائِمَ تُخَمَّسُ لَها (١). • (خمش) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ» (٢). الخُمُوْشُ والخُدُوشُ بِمَعْنَى واحِدٍ، يُقالُ خَمَشَتِ المَرْأَةُ وَجْهها تَخْمِشُهُ: إذا أَدْمَتْهُ بالحَكِّ والضَّرْبِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ بْنِ عَاصِمٍ (٣): «أَنَّهُ أَوْصى بَنِيْهِ فَقَالَ: لا تُعْلِمُوا هذا الحَيَّ مِنْ بَكْرِ بنِ وائِلٍ مَكَانَ قَبْرِي، فَإِنَّهُ قَدْ كان بَيْننا وَبَيْنَهُمْ خُماشاتٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ» (٤) يَعْنِي: الجِناياتِ (٥) والجِراحات مِن الخَمْش: وَهُوَ الخَدْشُ

стр. 1091

وَالنَّكْأُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هي ما دُوْنَ الدِّيَةِ مِثْلُ: قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أُذُنٍ وَما هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ (١). وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢) فَقَالَ: «هذا مِن الخُماشِ» (٣). قيل: أراد من الجراحات التي لا قصاص فيها، (٤) ففيها الحكومات. • (خَمَصَ) في حديث ابن أبي هالة (٥) في نعوته ﷺ : «خمصان الأخمصين» (٦). الأخمص: أسفل القدم الذي لا يلصق بالأرض، يريد أن ذلك الموضع مرتفع منه عن الأرض ليس بأرح (٧): وهو الذي يستوي باطن قدمه حتى تمس (٨) جميعه الأرض، ورجل خمصان، وامرأة خمصانة: إذا كانا ضامري البطن.

стр. 1092

ومنه في الحديث: «خِمَاصُ البُطُونِ خِفَافُ الظُّهور» (١). الخماص جمع الخميص البطن. يريد أنهم أعفاء عن أموال الناس. وفي الحديث: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطَّيْرَ تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ بِطَانا» (٢). أيْ: تَغْدُوا وبُطُونُها ضامِرَةٌ خالِيَةٌ، وَتَرُوحُ وَهِي مُمَتَلِئَةُ الْبُطُونِ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: «لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ ﷺ المَرْضَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيها طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ» (٣). الخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَمانِ (٤) فَليس بخميصة. • (خمل) فِي الحديث: «جَهَّزَ (٥) ﷺ فاطِمَةَ فِي خَمِيْلٍ، وَقِرْبَةٍ، وَوِسَادَةِ أَدَمِ» (٦).

стр. 1093

الخَمِيْلُ: الخَمِيْلَةُ: وَهي القَطِيْفَةُ، وَكُلُّ ذاتِ خَمْلِ مِنْ كِساءٍ أَوْ إزارٍ فَهِي خَمِيْلَةٌ وَقَلَّ ما يُسْتَعْمَلُ بَغَيْرِ الهاء. وفي الحديث: «اذكروا الله ذكرا خاملًا» (١). معناه: خفض الصوت بذكره توقيرا لجلاله، وتعظيما له. • (خمم) فِي الحديث: «أي الناس أفضل؟ قال: الصادق اللسان، المخموم القلب» (٢). هو النقي الذي لا غش فيه، ولا غل، ولا حسد (٣)، ومنه يقال: خممت البيت: غذا كنسته، والخمامة: القمامة. وفي الحديث: «غدير خم» (٤). وهو اسم موضع (٥).

стр. 1094

فصل الخاء مع النّون • (خنب) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: «فِي الخِنَّابَتَيْنِ إِذا خُرِمَتا، فِي كُلِّ واحِدَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الأَنْفِ» (١). هُما (٢) ما عنْ يَمِيْنِ الأَنْفِ وَيَسَارِهِ. الواحِدَةُ خِنَّابَةٌ. أَرَادَ أَنَّهُ إِذا انْشَقَّ غُرْضُوْفُ مِنْخَرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهُو الخَرْمُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: الخِنَّأْبَةُ بِالهَمْزِ (٣) أورَدَهُ الجَوْهَرِيُّ (٤). • (خنث) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَن اخْتِناث الأَسْقِيَةِ» (٥). هُوَ أَنْ تُثْنَى أَفْواهُها ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْها، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِن التَّكَسُّرِ والتَّثَنِّي.

стр. 1095

وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ (١) فِي وفاتِهِ ﷺ : «فَانْخَنَثَ فِي حِجْرِي» (٢). أي: انْكَسَرَ، وَمِنْهُ سُمِّي المُخَنَّثُ؛ لِتَكَسُّرِهِ وَلِيْنهِ. وَلِلنَّهيِ فِي اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ وَجْهانِ، أَحَدُهُما: أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِن الهَوامِّ يَتَأَذَّى بِهِ الشَّارِبُ، والآخَرُ: أَنَّهُ رُبَّما تُغَيِّرُ النَّكْهَةُ رِيْحَها فَتَنْتِنُ فَتَعافُهُ الشَّارِبَةُ، فَهُو نَهْيُ شَفَقَةٍ أَوْ تَنْزِيْهٍ، واللهُ أَعْلَمُ. • (خند) مِن رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُوْلُ: [يا لَخِنْدِف، فَخَرَجَ وَبَيدِه السَّيفُ وهُو يَقُولُ] (٣): خِنْدِفْ إِلَيْكَ أَيُّهَا المُخَنْدِفُ» (٤) الخَنْدَفَةُ: الهَرْوَلَهُ. وَخِنْدِفُ: لَقَبُ لَيْلى القُضَاعِيَّةِ، وَهِي بِنْتُ عِمْرانَ ابْنَ قُضَاعَةَ وَكَانتْ تَحْتَ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً مِن البَنِينَ: عامِرًا، وعَمْرًا، وَعُمَيْرًا. فَنَدَّتْ لَهُمْ إِبلٌ. فَخَرَجُوا فِي طَلَبها، فَوجَدها عامِرٌ فسُمِّيَ: مُدْرِكَةَ، واقْتَنَصَ عَمْروٌ (٥) أَرْنَبًا فَطَبَخَها فَسُمِّي:

стр. 1096

طابِخَةَ، وانْقَمَعَ عُمَيْرٌ فِي بَيْتِهِ فَسُمِّي: قَمَعَةً. فَلَمَّا أَبْطَؤُوا خَرَجَتْ فِي أَثَرِهِمْ فَقَالَت: ما زِلْتُ أُخَنْدِفُ فِي أَثَرِكُمْ، فَسُمِّيَتْ: خِنْدِفًا، وانْشَعَبَ نَسَبُ مُضَرٍ إِلى شُعْبَتَيْنِ: خِنْدِفَ، وَقَيْسِ عَيْلانَ (١). • (خَنَزَ) فِي الحَدِيثِ: «لولا بَنُو إِسْرَائِيْلَ ما خَنِزَ الطَّعامُ، ولا أَنْتَنَ اللَّحْمُ» (٢). خَنِزَ: يَعْنِي تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ. يُقالُ: خَنِزَ وخَزِنَ لُغَتَانِ. كَما يُقالُ: جَبَذَ وجَذَبَ (٣). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ (٤) «أَنَّهُ قَضَى قَضَاءً فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الحَرُوْرِيَّةِ (٥). فقالَ: اسْكُتْ يَا خُنَّازُ» (٦). قالَ ابْن الأعْرابِيِّ: الخُنَّازُ: الوَزَغَةُ (٧). وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ يَا مُنْتِنُ

стр. 1097

كَأَنَّهُ سَبَّهُ (١) فَقَالَ: يَا خُنَّازُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى التَّكَبُّرِ مِن الخُنْزُوانَةِ: وَهُوَ (٢) الكِبْرُ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَيْه. • (خنس) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلى العَبْدِ، فإذا ذكَرَ الله خَنَسَ» (٣). أيْ (٤): تأخَّرَ وانْقَبَضَ، يُقالُ: خَنَسْتُهُ فانْخَنَسَ (٥)، أيْ: (٦) أخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ وَأَخْنَسْتُهُ أَيْضًا. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ العَشْرِ ثُمَّ (٧) فِي الثَّالِثَةِ خَنَسَ إِبْهامَه» (٨). أيْ: قَبَضَها وَكَسَرَها، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُوْنُ تِسْعَةً وعشرين يَوْمًا.

стр. 1098

وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (١): «فَتَخْنُسُ بِهِمُ النَّارُ» (٢). أَيْ: تَتَأَخَّرُ بِهِمْ وَتَجْتَذِبُهُمْ. • (خنع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَخْنَعَ الأَسْمَاءِ من تَسَمَّى بِاسْمِ مَلِكِ الأَمْلَاكِ» (٣). أَيْ: أَذَلَّها وَأَخَسَّها وَأَوْضَعَها، وَالخَانِعُ: الخَاضِعُ (٤) الذَّلِيْلُ. وَيُرْوَى أَنْخَعْ وَسَيَأتِي (٥). • (خنف) وفِي الحَدِيثِ: «وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُفُ» (٦).

стр. 1099

جَمْعُ (١) خَنِيْفٍ: وَهُو جِنْسٌ مِنْ أَرْدَإِ الكَتَّانِ (٢). • (خنن) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وكانَ مُشَيَّعا - أيْ: شُجاعًا - إلى قَوْمٍ أُخْبِرَ بِأَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا، فَلَمَّا رَأَوا نَواصِيَ الخَيْلِ خَنَّوا» (٣). مِن الخَنِيْنِ وَهُو دُونِ الحَنِيْنِ، وَهُوَ بِالخاءِ مِن الأَنْفِ، وَبِالحاءِ مِن الصَّدْرِ وَالحَلْقِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ بَنِي تَمِيْمٍ قَالُوا لِعَائشة ﵂ (٥): «هَلْ لَكِ فِي الأحْنَفِ؟ قالَتْ: لا، ولكِنْ كُوْنُوا على مَخَنَّتِهِ» (٦). قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: المَخَنَّةُ: وَسَطُ الدَّارِ، والفِناءُ، ومَضِيْفُ الوادِي، وفُوَّهَةُ الطَّرِيْقِ، وَمَصَبُّ المَاءِ مِن التَّلْعَةِ إِلى الوَادِي، والمَحَجَّةُ البَيِّنَةُ، وَطَرَفُ الأَنْفِ (٧).

стр. 1100

وَلَعلَّ معْناهُ: كُوْنُوا عَلَى طَرِيْقِهِ وَمَحَجَّتِهِ، وَسِيْرَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. • (خني) وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلى أَرْضِ جُهَيْنَةَ، فأصابَهُمْ جُوْعٌ، وفِي ذَلِكَ قِصَّةٌ إلى أَنْ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (١) لِرَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ: بِعْنِي جَزُوْرًا وأُوْفِيْكَ شِقَّةً مِنْ تَمْرِ الْمَدِيْنَةِ، فَقَالَ الْجُهَنِيُّ: أَشْهِدْ على ذَلِكَ، فَاسْتَشْهَدَ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لا أَشْهَدُ، فَإِنَّهُ يَدِيْنُ ولا مال له، إنَّما المالُ مالُ أَبِيْهِ. فَقَالَ الْجُهَنِيُّ: والله ما كانَ سَعْدٌ لِيُخْنِي بِابْنِهِ فِي شقة تَمْرٍ» (٢). أيْ: لَمْ يَكُنْ لِيُسْلِمَهُ وَيُخْفِرَ ذِمَّتَهُ، وأَصْلُهُ مِن الخنى: وَهُو (٣) الفُحْشُ. يُقالُ: أَخْنَى فِي كَلامِهِ: إِذا أَفْحَشَ، وَأَخْنى عَلَيْهِ الدَّهْرُ: إِذا أَهْلَكَهُ (٤).

стр. 1101

فصل الخاء مع الواو • (خَوَبَ) فِي حَدِيثِ أمِّ عَبْدِ اللهِ (١) بِنْتِ الهَلْقامِ عَنْ أَبِيْها (٢): «قالَت: أَصَابَتِ النَّاسَ خَوْبَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ (٣)، النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ عِنْدِي طَعامًا، فَاسْتَقْرَضَهُ مِنِّي» (٤). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «نَعُوْذُ بِاللهِ مِن الخَوْبَةِ» (٥). قالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: (يُقالُ (٦): خابَ يَخُوْبُ خَوْبًا: إِذا افْتَقَرَ) (٧) ويُقالُ: أَصَابَتْهُمْ خَوْبَةٌ: إِذا ذَهَبَ ما عِنْدَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ.

стр. 1102

• (خَوَتَ) فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ (١): «أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَرادَتْ هَدْمَ الكَعْبَةِ رَأَوْا حَيَّةً عَلَى سُوْرِ البَيْتِ. فَفَجَعُوا إِلى اللهِ، وَقَالُوا: أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ. فَسَمِعُوا خَوَاتًا مِن السَّمَاءِ. فَإِذا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ غَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي قَفَا الحَيَّةِ، فَانْطَلَقَ بِهَا» (٢). الخَوَاتُ: حَفِيْفُ جَنَاحِ الطَّائِرِ الضَّخْمِ. يُقَالُ: خَاتَتِ العُقَابُ تَخُوتُ خَوْتًا وَخَوَاتًا، وَخَاتَ البَازِيُّ عَلَى الصَّيْدِ: إِذَا انْقَضَّ (٣). • (خوخ) فِي الحَدِيثِ: «سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ» (٤). قَالَ بَعْضُهُمْ: الخَوْخاتُ: الأبواب الَّتِي تُسَمِّيْها العَرَبُ بِنْجَرْقاتٍ، وَالخَوْخَةُ: مُخْتَرَقٌ بَيْنَ بَيْتَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْها بابٌ (٥).

стр. 1103

• (خور) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَنْ تَخُورَ قُوى ما كانَ صَاحِبُها يَنْزِعُ وَيَنْزُو» (١). أيْ: لَنْ تضْعَفَ وَيُقَالَ لِلضَّعِيفِ: خَوَّارٌ. أراد بقوله: «ما كانَ صَاحِبُها يَنْزِع» أَيْ: يَنْزِعُ الْقَوسَ، وَيَنْزُو (٢): يُرِيدُ النَّزْوَ على الخَيْل، وَتَرْكَ الاسْتِعانةِ عَلَى الرَّكُوبِ بِغَيْرِهِ (٣). أَرَادَ أَنَّ القَوِيَّ يَنْبَعِثُ ولا يَضْعُفُ: إِذا دَاوَمَ على الرِّياضَةِ بِاسْتِعْمالِها، ولا يَتْرُكْها يَكْسَلْ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بِنِ العَاصِ: «لَيْسَ أَخُو الْحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خُوْرَ الحَشايا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمالِهِ» (٤). أرادَ الوَسَائِدَ الَّتِي تُحْشَى حَشْوًا بِاللِّينِ مِن الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَغَيْرِهما، فَتَكُوْنُ وَطِيئَةً لِلْجُلُوسِ عَلَيْها والاتِّكَاء، وَمِنْهُ الخَوَّارُ: لِلضَّعِيفِ، ومَعْناهُ: أَنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلحَرْبِ الَّتِي هِي مَقامُ الأَبْطالِ مَنْ (٥)

стр. 1104

يَتَنَعَّمُ بالوَسَائِدِ الوَثِيرَةِ اللَّيِّنَةِ فِي بيتِهِ، وَإِنَّما لَها مَنْ يَلْزَمُ السُّرُوجَ وَظُهُورَ الخَيْلِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ تَأَلَّفِ النَّاسِ وَارْفِقْ بِهِمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: جَبَّارٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الإِسْلامِ. وَمَرَّ عَلى شِدَّتِهِ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ إِلا أَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتالِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ الحَقَّ» (١). • (خوص) فِي الحَدِيثِ: «مَثَلُ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَثَلُ التَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ» (٢). وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ صَفَائِحُ مِنْ ذَهَبٍ مِثْلُ خُوْصِ النَّخْلِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (٣): «وَعَلَيْهِ دِيْبَاجٌ مُخَوَّصٌ» (٤). وَهُوَ المَنْسُوْجُ بِخُوْصٍ من الذَّهَبِ كَخُوْصِ (٥) النَّخْلِ.

стр. 1105

• (خوف) وَفِي الحَدِيثِ: «وَأَخِيْفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيْفَكُمْ» (١). مَعْناهُ: إِذا ظَهَرَتْ لَكُمْ دَوابُّ الأَرْضِ مِن العَقَارِبِ والحَيَّاتِ، فاقْتُلُوها قَبْلَ أَنْ تُخِيْفَكُمْ وَتَضُرَّ بِكُمْ. • (خول) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ مَخافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْهِمْ» (٢). مَعْناهُ: يَتَعَهَّدُهُمْ، والخائِلُ: المُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ القَائِمُ بإِصْلاحِهِ (٣)، وَقالَ الأصْمَعِيُّ: أَظُنُّهُ يَتَخَوَّنُهُمْ بِالنُّوْنِ، وهُوَ مَعْنى (٤) التَّعَهُّدِ (٥). وَقَالَ أبُو عَمْروٍ: والصَّوابُ «يَتَحَوَّلُهُمْ» بالحاء، أي: يَتَفَقَّدُ أحْوالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُوْنَ فِيهَا لِلمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ فِيها. ولا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا (٦).

стр. 1106

وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ أَنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: «فَأَنْتَ وَلِيُّ ما وُلِّيْتَ لا نَخُوْلُ (١) عَلَيْكَ» (٢). أيْ: لا نَتَكَبَّرُ. يُقالُ: خالَ الرَّجُلُ يَخُوْلُ، واخْتالَ يَخْتالُ، وَرَجُلٌ خللٌ، أيْ: مُخْتالٌ، ومِنْهُ الخُيَلاءُ، والقِياسُ أنْ يُقال: الخُوَلاءُ؛ لأنَّهُ مِن الواوِ. فإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ شاذًّا، وإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الْفِعْلُ مِنْهُ بِالْوَاوِ والياء. قالَهُ القُتيبيّ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَقُصُّ إلا أمِيْرٌ أَوْ مَأْمُوْرٌ أَوْ مُخْتالٌ» (٤).

стр. 1107

حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ (١) عَلى الخُطَبِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ لا يَخْطُبُ عَلَى النَّاسِ إلا أمِيْرٌ أَوْ مَأمُوْرُ أَمِيْرٍ مِن جِهَتِهِ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ لِفَضْلِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فلا يَتَعَرَّضُ لَهُ إلا مُراءٍ مُخْتَالٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُوْلٌ عَلَى الفَتْوَى فِي الأحْكامِ. بِدَلِيْلِ أَنَّ حُذَيْفَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لا يُفْتِي إِلا مَنْ عَرَفَ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوْخَ، أَوْ رَجُلٌ وَلِيَ سُلْطانًا، فلا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا، أَوْ مُتَكَلِّفٌ (٢). وَفِي تَلْبِيَةِ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلِ: «البِرَّ أَبْغِي لا الخال» (٣). الخالُ: الخُيَلاءُ. يُقالُ: خالَ الرَّجُلُ يَخُوْلُ، أي (٤): اخْتالَ. وَفِي الحَدِيثِ: «مِن الاخْتِيالِ ما يُحِبُّهُ الله، وَمِنْهُ ما يُبْغِضُهُ اللهُ» (٥).

стр. 1108

أصْلُهُ مِن الخُيَلاءِ: وهُو التَّبَخْتُرُ (١) فِي الفَخْرِ والكِبْرياءِ، والاحْتِقارُ لِلنَّاس، فالَّذِي يُبْغِضُهُ ما يَكُوْنُ فِي الفَخْرِ والرِّياءِ. وَالَّذِي يُحِبُّهُ، فِي قِتالِ الأعْداءِ مُسْتَهِيْنًا (بِهِ مُظْهِرًا لِلشَّجَاعَةِ، وَفِي الصَّدَقَةِ مُسْتَقِلًا) (٢) كَثِيْرَها، طلَبًا لِمَعالِي الأمُورِ، مُبْغِضًا سَفْسَافَها. • (خوم) فِي الحَدِيثِ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِن الزَّرْعِ تُمِيلُها الرِّياحُ (٣) مَرَّةً هكذا وَمَرَّةً هَكذا» (٤). الخَامةُ: الغَضَّةُ الرَّطْبَةُ مِن النَّباتِ. • (خون) وَفِي حَدِيثِ خُرُوجِ الدَّابَّةِ: «وَمَعَها عَصا مُوسى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الإِخْوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ» (٥). أَرادَ الخِوانَ الَّذي يُنْصَبُ لِلطَّعامِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الهَمْزَةِ (٦). • (خوي) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ البَراءَ وَصَفَ السُّجُوْدَ فَبَسَطَ يَدَهُ، وَرَفَعَ

стр. 1109

عَجِيْزَتَهُ، وَخَوَّى وَقَالَ: كانَ ﷺ كَذلِكَ يَسْجُدُ» (١). خَوَّى: أَرادَ بِهِ (٢) تَجَافَى عَنْ الأَرْضِ فِي سُجُودِهِ حَتَّى حَصَلَ خِواءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مِن الهواءِ، وَفَجْوَةٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ «جَخَّى» (٣) وَقَدْ مَرَّ فِي بابِهِ (٤)، وَهُوَ فِي المَعْنى مِثْلُ «خَوَّى» وَالأَصْلُ فِيهِ المَيْلُ فَكَأَنَّهُ أَرادَ قَوَّسَ ظَهْرَهُ وَحَناهُ حَتَّى حَصَلَ تَحْتَهُ هَوَاءٌ إِلى الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ (٥): «فَأَخَذَ أَبا جَهْلٍ خَوَّةٌ، فَلا يَكَادُ يَنْطِقُ» (٦). أَيْ: فَتْرَةٌ وضَعْفٌ، والأَصْلُ فِيهِ الجُوعُ. يُقالُ: خَوِيَ يَخْوَى: إذا جَاعَ (٧).

стр. 1110

فصل الخاء مع الياء • (خيب) في الحديث: «يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ» (١). كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلى الدَّهْرِ إِذا أَصابَتْهُ بَلِيَّةٌ أَوْ آفَةٌ. يَنْسُبُ (٢) ذلِكَ إِلى الدَّهْرِ فَيَسُبُّهُ، وَلا يَدْرِي أَنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَلا يَضُرُّ الدَّهْرُ وَلا يَنْفَعُ. • (خير) فِي الْحَدِيثِ: «رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» (٣). أَيْ: مِثْلَ الخَيْرِ يُؤْتَى، فَيُدْخَلُ بِهِ الجَنَّةُ، وَالشَّرِّ يُتَّقى، فَيُتَخَلَّصُ بِهِ مِن النَّارِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ: «أَعْطِهِ جَمَلًا خِيارًا رَباعِيًا فِي قَضاءِ الدَّيْنِ» (٥). يُقالُ: جَمَلٌ خِيار، أَيْ: مُخْتارٌ، وَناقَةٌ خِيارٌ، أَيْ: مُخْتارةٌ.

стр. 1111

وَفِي الحَدِيثِ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» (١). أَيْ: لا تُلْقُوا نُطَفَكُمْ إِلا فِي طَهَارَةٍ. وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أُمُّ الوَلَدِ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وَمَنْهُ الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الفَاجِرَةِ» (٢). وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ صَبِيَّيْنِ تَخَابَرا فِي الخَطِّ إِلى الحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ (٣)، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَبُوهُ: احْذَرْ يَا بُنَيَّ فَإِنَّ الله - تَعالى - سائِلُكَ عَنْ هَذا» (٤). قَوْلُهُ: تَخايَرَا، أَيْ: سَأَلاهُ أَنْ يَنْظُرَ أَيُّ الخَطَّيْنِ خَيْرٌ؟ كَمَا يَتَباهى الرَّجُلانِ فِي بَعْضِ الخِصالِ. وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ مُصَدِّقًا كانَ يَطْلُبُ مِن صَاحِبِ المالِ بِنْتَ

стр. 1112

مَخَاضٍ أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ، فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أُعْطِيَ اللهَ مِن مَالِي ما لا ظَهْرَ لَهُ فَيُرْكَبُ، وَلا لَبَنَ فَيُحْلَبُ، ثُمَّ قال فاخْتَرْها ناقَةً» (١). معناهُ: فاخْتَرْ مِنْها ناقَةً، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ (٢) أيْ: مِنْ قَوْمِهِ. • (خيس) فِي الحَدِيثِ: «إِنِّي لا أَخِيْسُ بِالعَهْدِ، وَلا أَحْبِسُ البُرُدَ» (٣) يُقالُ: خاسَ فُلانٌ وَعْدَهُ: إِذا أَخْلَفَهُ، وَخاسَ بِالعَهْدِ: إِذا نَقَضَهُ، وَأَصْلُهُ فِي الطَّعَامِ: إِذا تَغَيَّرَ وَفَسَدَ كَالتَّمْرِ والجَوْزِ، وَخاسَتِ الجِيْفَةُ: إذا تَغَيَّرَتْ وَتَرَوَّحَتْ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٥): «أَنَّهُ بَنَى سِجْنًا مِن قَصَبٍ فَسَمَّاهُ: نَافِعًا، فَنَقَبَهُ اللُّصُوصُ، ثُمَّ بَنَى سِجْنًا مِنْ مَدَرٍ فَسَمَّاهُ مُخَيَّسًا» (٦). التَّخْيِيْسُ مَعْناهُ: التَّذْلِيْلُ والتَّسْخِيْرُ، وَقِيْلَ: هُوَ التَّخْلِيْدُ فِي الحَبْسِ،

стр. 1113

مَأخُوْذٌ مِنْ خِيْسِ الأَسَدِ، وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ وَيُلازِمُهْ، وَقِيْلَ: هُوَ مَأخُوْذٌ مِن خاسَ الشَّيْءُ فِي وِعائِهِ، أَيْ (١): فَسَدَ (٢). • (خيط) فِي الحَدِيثِ: «أَدُّوا الخِياطَ والمِخْيَطَ» (٣). أرَادَ فِي الغَنِيْمَةِ، الخِياطُ ها هُنا: الخَيْطُ، والمِخْيَطُ: ما يُخاطُ بِهِ، وأما الخِياطُ في قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٤) بمَعْنى المِخْيَطِ، كالحِلابِ والمِحْلَبِ، والإِزارِ والمِئْزَرِ. • (خيف) وَفِي حَدِيثِ حِجَّةِ الوَداعِ: «نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلى الكُفْرِ» (٥). يَعْنِي المُحَصَّبَ. الخَيْفُ: ما انْحَدَرَ عَن الجَبَلِ، وَارْتَفَعَ عَن الْمَسِيْلِ

стр. 1114

وَبِهِ سُمِّيَ مَسْجِدُ الخَيْفِ. • (خيل) فِي الحَدِيثِ: «يا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي» (١). مَعْناهُ: يا رُكَّابَ خَيْلِ اللهِ. فَحَذَفَ اخْتِصارًا لِعِلْم المُخاطَبِ بِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ إِذا رَأَى مَخِيْلَةً أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ» (٢). هِي السَّحابَةُ، وجَمْعُها مَخايِلُ، وَيُقالُ للسَّحابِ أيْضًا: الخالُ، وَقَدْ أَخالَتِ السَّماءُ (٣) فَهِي مُخِيْلَةٌ، وَإِذا أَرَادُوا السَّحابَةَ نَفْسَها قَالُوا: مَخِيلَةٌ بِالفَتْحِ (٤). وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «وَنَسْتَخِيْلُ الرِّهامَ» (٥). مِنْ قَوْلِهِمْ: أَخْيَلَتِ السَّحابَةُ: إذا حَسِبْتَها ماطِرَةً، وَتَخَيَّلَتِ

стр. 1115

السَّماءُ: إذا تَهَيَّأتْ لِلْمطرِ. و «والرِّهامُ» جَمْعُ رِهْمَةٍ: وَهِي المَطَرُ الضَّعِيْفُ الَّذِي لا يَسِيْلُ مِنْهُ الوادِي. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «إِنَّ حِمَى ضَرِيَّةَ (١) كَانَ سِتَّةَ أَمْيالٍ، ثُمَّ زَادَ النَّاسُ فِيْهِ فَصَارَ خَيَالٌ بِإِمَّرَةَ، وَخَيالٌ بِأَسْوَدِ العَيْنِ» (٢). قالَ الأصْمَعِيُّ: تَفْسِيْرُ الخَيَالِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصِبُوْنَ خُشُبًا عَلَيْهَا ثِيابٌ سُوْدٌ لِيُعْلَمَ أَنَّها حِمى (٣). وَإِمَّرَةُ وَأَسْوَدُ العَيْنِ: جَبَلانِ. • (خيم) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْتَخِيْمَ لَهُ الرِّجالُ، فَلْيَتَبَوَّأ مَقَعَدَهُ مِن النَّارِ» (٤). وَهُوَ مِن خَامَ يَخِيْمُ وَخَيَّم يُخَيِّمُ، أيْ: يَقُوْمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلخِدْمَةِ كما قالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجالُ قِيامًا بَيْنَ يَدَيْهِ» (٥). كما يُفْعَلُ بَيْنَ يَدَي المُلُوكِ والأمَراءِ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1116

بابُ الدَّالِ مع سَائِرِ الحُرُوفِ فصل الدّال مع الهمزة • (دأث) فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ فِي عامِ الرَّمَادَةِ: «لَوْ فَعَلْتَ كذا وكذا ما كُنْتَ فِيهَا بِابْنِ دَأْثَاءَ» (١). وَرُوِيَ (٢): «ثَأداءُ»، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بابِهِ (٣). يَعْنِي: ابْنَ الأَمَةِ، أيْ: ما كُنْتَ لَئِيْمًا لا تَهْتَدِي إلى الأمُورِ. فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الجَنَّةَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالدَّآلِيْلِ» (٤). جَمْعُ دُؤْلُولٌ: وَهُوَ (٥) الدَّاهِيَةُ، وَمَعْناهُ: ما فِي الحَدِيثِ الآخَرِ:

стр. 1117

• «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ» (١)، أي: لا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إلا (٢) بِمَشَاقِّ العِباداتِ والطَّاعاتِ.

стр. 1118

فصل الدّال مع الباء ثم سائر الحروف • (دبب) فِي الحَدِيثِ: «وَحَمَلَها على حِمارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَةِ» (١). أرَادَ الضِّعافَ مِن الحُمُرِ الَّتِي تَدِبُ دَبِيْبًا ولا تُسْرِعُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ (٢) تَنْبَحُها كِلابُ الحَوْءبِ (٣) تَنْجُو بَعْدَما كَادَتْ»؟ (٤). قالَ الحَرْبِيُّ: أَرَاهُ الدَّبَّابَ مِن الدَّبِيْبِ (٥). وَقِيْلَ: أَرَادَ الأَدَبَّ فَأَظْهَرَ التَّضْعِيْفَ والأَدَبُّ: الكَثِيْرُ الوَبَرِ، والدَّبَبُ: كَثْرَةُ شَعرِ الوَجْهِ، وَهُو الزَّبَبُ (٦) يُقالُ: جَمَلٌ أَدَبٌّ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيْبُوبٌ» (٧).

стр. 1119

قِيْلَ: هُو الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيْمَةِ. يُقالُ لِلنَّمَّامِ: إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «نَهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ» (٢). الدُّبَّاءُ: القَرْعَةُ تُؤْخَذُ فَتُخْرَطُ فِيها عَناقِيْدُ التَّمْرِ، وَيُدْفَنُ حَتَّى تَهْدِرَ ثُمَّ تَمُوْتُ، فَتُسْكِرُ، وَلَهَا ضَرَاوَةٌ تُسْرِعُ التَّغَيُّرَ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: قِيْلَ لَهُ: «كَيْفَ تَصْنَعُوْنَ بِهَذِهِ الحُصُوْنِ؟ قَالَ: تُتَّخَذُ دَبَّاباتٌ فَيَدْخُلُ فِيهَا الرَّجُلُ، فَيَمْشِي فِيْهَا، فَيَحْفِرُ» (٤). وَهِي جُلُوْدٌ تُخْرَزُ مُرَبَّعَةً يَدْخُلُ تَحْتها الرِّجالُ، وَيَقْرُبُوْنَ إِلَى جُدْرَانِ الحُصُوْنِ فَيَنْقُبُونها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ، ولا تُفَارِقُوا الجَمَاعَةَ» (٥).

стр. 1120

مَعْناهُ: اسْلُكُوا طَرِيْقَةَ قُرَيْشٍ. يُقالُ: سَلَكَ فُلانٌ دُبَّةَ فُلانٍ، أيْ: مَذْهَبَهُ وَطَرِيْقَهُ (١). • (دبح) في الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُدَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ كما يُدَبِّحُ الحِمارُ» (٢). وَهُو أَنْ يُطَأطِئَ رَأسَهُ (٣) فِي الرُّكُوعِ أَخْفَضَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الآخَرَ: «كان إِذا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رأسَهُ» (٤). أَيْ: لَمْ يَرْفَعْهُ «وَلَمْ يُصَوِّبْهُ» يَعْنِي لَمْ يَخْفِضْهُ. • (دَبَرَ) في حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: «نَهَى عَن المُدابَرَةِ» (٥). وَهِي الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِها شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكُ مُعَلَّقًا، وَرُبَّما يَبِيْنُ ذَلِكَ مِنْهُ.

стр. 1121

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ (١) قُتِلَ فِي سَبْعَةٍ، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ، إلى عاصِمٍ لِيُؤْتَى بِرَأسِهِ، فَبَعَثَ اللهُ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ» (٢). الدَّبْرُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ، وَجَمْعُهُ دُبُوْرٌ، وَكَذَلِكَ الثَّوْلُ والخَشْرَمُ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «لأَنَا أَعْلَمُ بِشِرارِكُمْ مِن البَيْطارِ بِالخَيْلِ هُمُ الَّذين لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا دَبْرًا» (٤). أيْ: فِي آخِرِها، وَدَبْرُ كُلِّ شَيْءٍ: آخِرُهُ، أَيْ: يَتَثَاقَلُوْنَ عَن

стр. 1122

الصَّلاةِ: «وَلا يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ إِلا هَجْرًا» (١). وَهُو الفُحْشُ والخَنا فِي المَنْطِقِ «وَلا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ». مَعْناهُ: أَنَّهُمْ إِذا أعْتَقُوْا عَبْدًا اسْتَخدَمُوْهُ بَعْدَ العِتْقِ. كَهُوَ فِي حالِ الرِّقِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ فِراقَهُمْ أَوْثَقُوْهُ وَادَّعَوا رِقَّهُ (٢)، وَفِي رِوايَةٍ: «لا يأتِي الصَّلاةَ إِلا دَبَرِيًّا» (٣). أيْ: إِذا أَدْبَرَ وَفاتَ الأَمْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَرُّ الرَّأْيِّ الدَّبَرِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَبْرِيًّا بِالسُّكُوْنِ (٤).

стр. 1123

وَفِي الحَدِيثِ: «لَا تَدَابَرُوا» (١). أيْ: لَا تَقاطَعُوا بِحَيْثُ يُدْبِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ عن صاحِبِهِ، فَيَهْجُرُهُ وَيُضَيِّعُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ أَبا جَهْلٍ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: «لِمَن الدَّبْرَةُ (٢)» (٣). أيْ (٤): الظَّفَرُ، والنَّصْرُ (٥)، والدَّوْلَةُ. وَعلى من الدَّبْرَةُ، أيْ: الهَزِيمَةُ. وَفِي حَدِيثِ النَّجاشِيِّ: «ما أُحِبُّ أَنَّ دَبْرًا لِي ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِن المُسْلِمِيْنَ» (٦). قِيْلَ فِي الحَدِيثِ: أرادَ بِالدَّبْرِ: الجَبَلُ. قَالَ الهَرَوِيُّ: (ما أَدْرِي

стр. 1124

أهُوَ عَرَبِيٌّ أَمْ لا؟) وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ وَفاتِهِ ﷺ : «مَنْ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ - أَوْ كلامٌ هذا مَعْناهُ - ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَقَرَأَ الآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٢) قَالَ عُمَرُ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ مَقَالَةً لَمْ تَكُنْ كما قُلْتُ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيْشَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنا» (٣). مَعْناهُ: يَخْلُفُنا بَعْدَ (٤) مَوْتِنا، وَيَبْقَى بَعْدَنا. يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَشَى خَلْفَ الرَّجُلِ: هُوَ يَخْلُفُهُ، وَيَذْنُبُهُ، وَيَدْبُرُهُ. وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣)﴾ (٥) أَرَادَ أَنَّهُ يَدْبُرُ النَّهارَ، أيْ: يَخْلُفُهُ. وَفي الحَدِيثِ: «أما سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ» (٦).

стр. 1125

يَعْنِي: يُحَدِّثُهُ (١). وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُهُ بِالذَّالِ، أيْ: يُتْقِنُهُ (٢). • (دبل) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَدْبُلُ أَرْضَهُ بِالعُرَّةِ» (٣). أيْ: يُصْلِحُها وَيَعْمُرُها وَيُحْسِنُ مُعَالَجَتَها، وَيُقَالُ للسِّرْجَيْنِ (٤): الدَّبَالُ، والدَّمالُ، وَيُقالُ: دَبَلْتُ الأَرْضَ وَدَمَلْتُها، أيْ: أَصْلَحْتُها. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: «دَلَّهُ اللهُ عَلى مَشَارِبَ كَانُوا يَسْتَقُوْنَ مِنْهَا دُبُوْلٍ كانُوا يَنْزِلُوْنَ إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ» (٥). الدُّبُوْلُ: الجَدَاوِلُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّها تُدْبَلُ، أيْ: تُنَقَّى (٦) وَتُصْلَحُ. يُقالُ: أَرْضٌ مَدْبُوْلَةٌ: إِذا أَصْلَحْتَها، وَكُلُّ شَيْءٍ أَصْلَحْتَهُ فَقَدْ دَبَلْتَهُ وَدَمَلْتَهُ.
следующие страницы →