← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ (١) قُتِلَ فِي سَبْعَةٍ، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ، إلى عاصِمٍ لِيُؤْتَى بِرَأسِهِ، فَبَعَثَ اللهُ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ» (٢). الدَّبْرُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ، وَجَمْعُهُ دُبُوْرٌ، وَكَذَلِكَ الثَّوْلُ والخَشْرَمُ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «لأَنَا أَعْلَمُ بِشِرارِكُمْ مِن البَيْطارِ بِالخَيْلِ هُمُ الَّذين لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا دَبْرًا» (٤). أيْ: فِي آخِرِها، وَدَبْرُ كُلِّ شَيْءٍ: آخِرُهُ، أَيْ: يَتَثَاقَلُوْنَ عَن

стр. 1122

الصَّلاةِ: «وَلا يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ إِلا هَجْرًا» (١). وَهُو الفُحْشُ والخَنا فِي المَنْطِقِ «وَلا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ». مَعْناهُ: أَنَّهُمْ إِذا أعْتَقُوْا عَبْدًا اسْتَخدَمُوْهُ بَعْدَ العِتْقِ. كَهُوَ فِي حالِ الرِّقِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ فِراقَهُمْ أَوْثَقُوْهُ وَادَّعَوا رِقَّهُ (٢)، وَفِي رِوايَةٍ: «لا يأتِي الصَّلاةَ إِلا دَبَرِيًّا» (٣). أيْ: إِذا أَدْبَرَ وَفاتَ الأَمْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَرُّ الرَّأْيِّ الدَّبَرِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَبْرِيًّا بِالسُّكُوْنِ (٤).

стр. 1123

وَفِي الحَدِيثِ: «لَا تَدَابَرُوا» (١). أيْ: لَا تَقاطَعُوا بِحَيْثُ يُدْبِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ عن صاحِبِهِ، فَيَهْجُرُهُ وَيُضَيِّعُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ أَبا جَهْلٍ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: «لِمَن الدَّبْرَةُ (٢)» (٣). أيْ (٤): الظَّفَرُ، والنَّصْرُ (٥)، والدَّوْلَةُ. وَعلى من الدَّبْرَةُ، أيْ: الهَزِيمَةُ. وَفِي حَدِيثِ النَّجاشِيِّ: «ما أُحِبُّ أَنَّ دَبْرًا لِي ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِن المُسْلِمِيْنَ» (٦). قِيْلَ فِي الحَدِيثِ: أرادَ بِالدَّبْرِ: الجَبَلُ. قَالَ الهَرَوِيُّ: (ما أَدْرِي

стр. 1124

أهُوَ عَرَبِيٌّ أَمْ لا؟) وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ وَفاتِهِ ﷺ : «مَنْ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ - أَوْ كلامٌ هذا مَعْناهُ - ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَقَرَأَ الآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٢) قَالَ عُمَرُ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ مَقَالَةً لَمْ تَكُنْ كما قُلْتُ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيْشَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنا» (٣). مَعْناهُ: يَخْلُفُنا بَعْدَ (٤) مَوْتِنا، وَيَبْقَى بَعْدَنا. يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَشَى خَلْفَ الرَّجُلِ: هُوَ يَخْلُفُهُ، وَيَذْنُبُهُ، وَيَدْبُرُهُ. وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣)﴾ (٥) أَرَادَ أَنَّهُ يَدْبُرُ النَّهارَ، أيْ: يَخْلُفُهُ. وَفي الحَدِيثِ: «أما سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ» (٦).

стр. 1125

يَعْنِي: يُحَدِّثُهُ (١). وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُهُ بِالذَّالِ، أيْ: يُتْقِنُهُ (٢). • (دبل) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَدْبُلُ أَرْضَهُ بِالعُرَّةِ» (٣). أيْ: يُصْلِحُها وَيَعْمُرُها وَيُحْسِنُ مُعَالَجَتَها، وَيُقَالُ للسِّرْجَيْنِ (٤): الدَّبَالُ، والدَّمالُ، وَيُقالُ: دَبَلْتُ الأَرْضَ وَدَمَلْتُها، أيْ: أَصْلَحْتُها. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: «دَلَّهُ اللهُ عَلى مَشَارِبَ كَانُوا يَسْتَقُوْنَ مِنْهَا دُبُوْلٍ كانُوا يَنْزِلُوْنَ إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ» (٥). الدُّبُوْلُ: الجَدَاوِلُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّها تُدْبَلُ، أيْ: تُنَقَّى (٦) وَتُصْلَحُ. يُقالُ: أَرْضٌ مَدْبُوْلَةٌ: إِذا أَصْلَحْتَها، وَكُلُّ شَيْءٍ أَصْلَحْتَهُ فَقَدْ دَبَلْتَهُ وَدَمَلْتَهُ.

стр. 1126

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صاحِبَ الرُّوْمِ يُرِيْدُ أَنْ يَغْزُوَ بِلادَ الشَّامِ أَيَّام فِتْنَةِ صِفِّيْنَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «يَحْلِفُ بِاللهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلى ما بَلَغَنِي مِنْ عَزْمِكَ لأصالِحَنَّ صاحِبي، وَلأَكُونَنَّ مُقَدَّمَتَهُ إِلَيْكَ، فَلَأَجْعَلَنَّ القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ البَخْراءَ حُمَمَةً سَوْداءَ، وَلأَنْتَزِعَنَّكَ مِن المُلْكِ انْتِزاعَ الإِصْطَفْلِيْنَةِ (١)، وَلأرُدَّنَّكَ إِرِّيْسًا تَرْعَى الدَّوابِلَ» (٢). الإِصْطَفْلِيْنُ: الجَزَرُ. لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، والإِرِّيْسُ: الأَكَّارُ، والدَّوابِلُ: الخَنازِيْرُ (٣) وَقِيْلَ: الدَّوْبَلُ (٤) وَلَدُ الحِمارْ. • (دبن) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ (٥) (قالَ: «كَانَ جُنْدُبُ بنُ عامِرٍ) (٦) يُصَلِّي فِي الدِّبْنِ» (٧). وَهِي حَظِيْرَةُ الغَنَمِ مِنْ قَصَبٍ، وَمِن الحِجارَةِ، وَهِي مِن الخَشَبَ: زَرْبٌ. قالَه الحَرْبِيُّ (٨).

стр. 1127

فصل الدّال مع الثّاء • (دَثَرَ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قالوا: «يَا رَسُوْلَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُوْرِ بِالأُجُورِ» (١). هِي جَمْعُ دَثْرٍ: وَهُوَ المَالُ الكَثِيْرُ، يُقالُ: مالٌ دَثْرٌ، ومالانِ (٢) دَثْرٌ، وَأَمْوالٌ دَثْرٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «حادِثُوا هَذِهِ القُلُوْبَ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهَا سَرِيْعَةُ الدُّثُورِ» (٣). يَعْنِي: دُرُوْسَ ذِكْرِ اللهِ مِنْها. يُقالُ لِلْمَنْزِلِ إِذا عَفَا وَدَرَسَ: قَدْ دَثَرَ، فَهُوَ داثِرٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ: «إِنَّ القَلْبَ يَدْثُرُ كَمَا يَدْثُرُ السَّيْفُ فَجَلاؤُهُ ذِكْرُ اللهِ» (٤). أَيْ: يَصْدَأُ، وَأَصْلُهُ مِن الدُّرُوسِ كَما تَقَدَّمَ.

стр. 1128

فصل الدّال مع الجيم • (دجج) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «وَرَأى (١) قَوْمًا فِي الحَجِّ لَهُمْ هَيْأَةٌ أَنْكَرَها، فَقالَ: هَؤُلاءِ الدَّاجُّ وَلَيْسُوا بِالحاجِّ» (٢). أراد الدّاجَّ (٣): الَّذِينَ يَصْحَبُونَ الحاجَّ مِن الأُجَراءِ والجمَّالِيْنَ والأَتْباعِ والخَدَمِ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ يَدِجُّوْنَ عَلى الأَرْضِ، أَيْ: يَدِبُّوْنَ فِي السَّيْر (٤). • (دجر) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ، فَيَجْمَعُ النَّوى، وَيَقُولُ لِغُلامِهِ: اشْتَرْ لَنَا بِهِ دجْرًا» (٥). قِيْلَ: هُوَ اللُّوْبِياءُ (٦)، و (٧) قَالَ الحَرْبِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ

стр. 1129

يُلْقَى فِيْهِ الحِنْطَةُ إِذا زَرَعُوا، وأَسْفَلُهُ حَدِيْدَةٌ تُثِيْرُ الأَرْضَ (١). • (دجل) فِي الْحَدِيثِ: «وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ» (٢). قِيْلَ: سُمِّي دَجَّالًا لِضَرْبِهِ فِي الأَرْضِ، وَقَطْعِهِ أَكْثَرَ نَواحِيْها (٣)، وَقِيْلَ: سُمِّي بِهِ لِتَلْبِيْسِهِ (٤) وتَمْوِيْهِهِ. يقالُ: دَجَلَ: إِذا مَوَّهَ وَلَبَّسَ (٥). وَقِيْلَ: الدَّجْلُ: شِبْهُ الطَّلْي، كَطَلْي البَعِيْرِ بِالقَطِرانِ. يُقالُ: بَعِيْرٌ مُدَجَّلٌ؛ سُمِيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ غَطَّى الحَقَّ بِباطِلِهِ وَكَذِبِهِ. وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا بَكْرٍ خَطَبَ فَاطِمَةَ إِلَيْهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ (٦) وَعَدْتُها لِعَلِيٍّ وَلَسْتُ بِدَجَّالٍ» (٧) أَيْ: لَسْتُ بِخَدَّاعٍ وَلَا مُلَبِّسٍ.

стр. 1130

• (دجن) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «فَدَخَلَ الدَّاجِنُ دارَنا فَأَكَلَه» (١). هُوَ الشَّاةُ أَوْ الطَّائِرُ الَّذِي يَأْلَفُ البُيُوتَ وَيَتَرَدَّدُ فِيْهَا. وَجَمْعُها: دواجِنُ، وَقَدْ دَجَنَ فِي بَيْتِهِ: إِذا لَزِمَهُ. • (دجو) فِي الْحَدِيثِ: «مَا رُوِيَ مِثْلُ هذا مُذْ دَجا الإِسْلامُ» (٢). أَيْ: شاعَ وَغَلَبَ، يُقالُ: دَجا اللَّيْلُ: إِذا غَشِيَ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ شَقَّ عصا المُسْلِمِيْنَ وَهُمْ (٣) فِي إِسْلامٍ داجٍ» (٤). أَيْ: تامٍّ وافٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَيْشٌ دَاجٍ، وَنُقِلَ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ • «وَهُمْ فِي إِسْلامٍ دامِجٍ» (٥) وَسَيَأْتِي مِنْ بَعْدُ.

стр. 1131

فَصْلُ الدّالِ مع الحاء • (دَحَحَ) فِي الْحَدِيثِ: «كَانَ لأُسَامَةَ بَطْنٌ مُنْدَحٌّ» (١). أَيْ: واسِعٌ يُقالُ: انْدَحَّ بَطْنُهُ، أَيْ: اتَّسَعَ، وَدَحَّ فُلانٌ فُلانًا: إذا دَفَعَهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «بَلَغَنِي أَنَّ الأَرْضَ دُحَّتْ دَحًّا مِنْ تَحْتِ الكَعْبَةِ» (٢). أَيْ: بُسِطَتْ وَوُسِّعَتْ. • (دحدح) فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيادٍ (٣) أَنَّهُ قَالَ لأَبِي بَرْزَةَ (٤): «إِنَّ

стр. 1132

محمَّدِيَّكُم هَذَا الدَّحْداحُ» (١). وَهُوَ القَصِيرُ السَّمِينُ، وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: هو ذَحْذاحٌ بِالذَّالِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِالدَّالِ (٢). • (دَحَرَ) فِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ يَوْمٍ إِبْلِيْسُ فِيْهِ أَدْحَرُ ولا أَدْحَقُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. إِلا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ رَأَى جِبْرِيْلَ يَزَعُ الملائِكَةَ» (٣). أَدْحَرُ مَعْناهُ: أَذَلُّ وَأَبْعَدُ. يُقالُ: دَحَرْتُهُ، أَيْ: طَرَدْتُهُ وَنَحَّيْتُهُ، وَالدَّحْقُ قَرِيْبٌ مِنْهُ، وَرَجُلٌ دَحِيْقٌ سَحِيْقٌ، وَأَدْحَقَهُ اللهُ (٤)، أَيْ: أَبْعَدَهُ. • (دحس) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلَخُ شاةً، فَقَالَ لَهُ: «تَنَحَّ حَتَّى

стр. 1133

أُرِيَكَ، فَدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى توارَتْ إِلَى الإِبِطِ» (١). يُرِيْدُ أَدْخَلَ يَدَهُ دَسًّا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالجِلْدِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ: «حَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَدْحَسُوا الصُّفُوْفَ حَتَّى لا يَكُوْنَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: (بَيْتٌ دِحَاسٌ، أَيْ: مَمْلُوْءٌ) (٣)، والدَّحْسُ والدَّخْسُ قَرِيْبَانِ. • (دحض) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ ﷺ (٤) لَمَّا وَضَعَ إِسْمَاعِيْلَ (٥) وَهَاجَرَ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، وَتَرَكَهُما ظَمِيَ إِسْمَاعِيْلُ، فَجَعَلَ يَدْحَضُ الأَرْضَ بِعَقِبِهِ» (٦).

стр. 1134

أَيْ: يَضْرِبُ. يُقالُ دَحَضَ (١) بِهِ الأَرْضَ، أَيْ: ضَرَبَ. وَفِي قِصَّةِ مَذْحِجٍ أَنَّهُمْ قالُوا: «نُجَباءُ غَيْرُ دُحَّضِ الأَقْدامِ» (٢). جَمْعُ داحِضٍ: وَهُمُ الَّذِينَ لا ثباتَ لَهُمْ وَلا عَزِيْمَةَ فِي الأمُوْرِ، يُقالُ: دَحَضَ الرَّجُلُ دَحْضًا: إِذا زَلَّ (٣) قَدَمُهُ. أَرَادَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا ذَوِي المَرْتَبَةِ الدَّنيَّةِ السَّاقِطَةِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّ رَجُلًا وَصَفَ لَهُ سَحَابَةً وَغَيْثًا، فَقَالَ: دَحَضَتِ التِّلاعَ» (٤). وَهِي ما غَلُظَ وارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ. والدَّحْضُ: الزَّلَقُ. يُرِيْدُ أنَّها صارَتْ زَلَقًا لا تَسْتَمْسِكُ عَلَيْها الأرْجُلُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي الهَجِيْرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» (٥). أيْ: تَزُولُ وَذَلِكَ إِذا انْحَطَّتْ لِلْغُرُوبِ، فَكَأَنَّها دَحَضَتْ، أَيْ: زَلَقَتْ.

стр. 1135

وَمِنْهُ قَوْلُ مُعاوِيَةَ لعَمْرو بنِ العاصِ: «لا تَزالُ تأتِيْنا بِهَنَةٍ (١) تَدْحَضُ بِها فِي بَوْلِكَ» (٢). أيْ: تَزْلَقُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «إِنَّ خَلِيْلِي ﷺ قَالَ: إِنَّ دُوْنَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيْقًا ذا دَحْضٍ» (٣). أيْ: ذا زَلَقٍ. • (دَحَقَ) فِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ يَوْمٍ إِبْلِيْسُ فِيْهِ أَدْحَقُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» (٤). أيْ: أَذَلُّ وَأَبْعَدُ، يُقالُ: أَدْحَقَهُ اللهُ، وَرَجُلٌ دَحِيْقٌ سَحِيْقٌ، أيْ: طَرِيْدٌ بَعِيْدٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ (٥) يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى القَبَائِلِ فِي

стр. 1136

المَوْسِمِ فَقَبِلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَالَ: بِئْسَ ما (١) صَنَعْتُمْ، عَمَدْتُمْ إلى دَحِيْقِ قَوْمٍ فَأَجَرْتُمُوْهُ» (٢). الدَّحِيْقُ: الطَّرِيْدُ الْمُقْصَى، وَفِيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: «اعمِدْ لِطِيَّتِكَ» مَعْنَاهُ: امْضِ لِقَصْدِكَ، يُقالُ: مَضى فُلانٌ لِطَيَّتِهِ، أَيْ: لِنيَّتِهِ فِي وِجْهَتِهِ (٣). • (دَحَلَ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: «إِنِّي رَجُلٌ مِصْرَادٌ (٤) أَفَأُدْخِلُ (٥) المِبْوَلَةَ مَعِيَ فِي البَيْتِ؟ فَقَالَ نَعَم (٦): وَادْحَلْ فِي الكِسْرِ» (٧). ادْحَلْ: مَأْخُوْذٌ مِن الدَّحْلِ، وَهُوَ هُوَّةٌ تَكُوْنُ فِي الأَرْضِ، وَفِي أسَافِلِ الأَوْدِيَةِ فِيْهَا ضِيْقٌ، ثُمَّ تَتَّسِعُ (٨). يُقالُ: دَحَلْتُ فِيْهِ (٩) أدحَلُ، وَجَمْعُها أَدْحَالٌ وَدُحْلانٌ (١٠). شَبَّهَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَوانِبَ الخِباء بِذَلِكَ.

стр. 1137

مَعْناهُ: صِرْ فِيْهَا كَالَّذِي يَصِيْرُ فِي الدَّحْلِ. وَالكِسْرُ: هِي الشُّقَّةُ الَّتِي تَلِي الأَرْضَ مِن الخِباءِ، وَفِيْهِ لُغَتانِ: كَسْرٌ، وَكِسْرٌ. (وَيُرْوى: «وَادْحَلْها فِي الكِسْرِ»، أيْ: ضَعْها فِي زَاوِيَةٍ من البَيْتِ) (١). وَفِي حَدِيثِ أبِي وائِلٍ (٢): «وَرَدَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لا تَدْحَلْ. فَقَدْ أَمَّنَهُ» (٣). مَعْناهُ: لا تَهْرُبْ. يُقالُ: هُوَ يَدْحَلُ عَنِّي، أَيْ: يَفِرُّ. • (دحم) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ: «لَيْسَ فِي الجَنَّةِ مَنِيٌّ وَلا مَنِيَّةٌ إِنَّما تَدْحَمُوْنَهُنَّ (٤) دَحْمًا» (٥). الدَّحْمُ: النِّكاحُ. يُقالُ: دَحَمَ وَدَحَبَ. يُرِيْدُ أَنَّهُمْ يَنالُوْنَ اللَّذَّاتِ، وَيُصانُوْنَ مِن الآفاتِ. وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُوْنَةَ مَوْلاةِ النَّبِي ﷺ : «أَنَّهُ سُئِلَ (٦) هَلْ يَتَناكَحُ أَهْلُ

стр. 1138

الجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ دَحْمًا دَحْمًا» (١). وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ (٢) كَانَ يُبَايِعُ وَفِيهِمْ رَجُلٌ دُحْمُسانٌ» (٣). وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: دُحْسُمانٌ، وَهُوَ مِنْ المَقْلُوْبِ. أَيْ: أَسْوَدُ سَمِيْنٌ، وَيُقالُ أيضًا: رَجُلٌ دُحْمُسانِيٌّ. • (دحن) فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ الله - تَعالى - خَلَقَ آدَمَ مِنْ دَحْناءَ - وَهِي أَرْضٌ يُقالُ: إِنَّ الله - تعالى - (٤) خَلَقَ آدَمَ مِنْهَا - وَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِنَعْمَانِ السَّحابِ» (٥). وَهُوَ جَبَلٌ بِالقُرْبِ مِنْ عَرَفَةَ يُقالُ: إِنَّهُ يَتَّصِلُ بِوَادِي الْقُرَى وَنَواحِيهِ، وَهُما جَبَلان، وَنَسَبَهُ إِلى السَّحاب؛ لأنَّهُ مُشْرِفٌ عالٍ، والسَّحابُ يَرْكُدُ

стр. 1139

دُونَ أَعْلَاه. وَعَنِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ خُلِقَ جُؤْجُؤُهُ مِن نَقَا ضَرِيَّةَ» (١). أَيْ: خَلَقَ صَدْرَهُ مِن رَمْلِ ضَرِيَّةَ (٢). • (دَحَوَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٣): «أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ» (٤). يُرِيْدُ بَاسِطَ الأَرَضِيْنَ مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (٥) وَكُلُّ شَيْءٍ بَسَطتَهُ وَوَسَّعْتَهُ فَقَدْ دَحَوْتَهُ، وَمِنْهُ يُقالُ: دَحَا الخَبَّازُ الرُّقاقَةَ، أَيْ: وَسَّعَها، وَمِنْهُ أُدْحِيُّ النَّعَامِ؛ لأَنَّها تَدْحُوْهُ لِلْبَيْضِ وَاللهُ - تعالى - خَلَقَ الأَرْضَ رَبْوةً (٦)، أَيْ: مُتَعَقِّدةً ثُمَّ بَسَطها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الدَّحْوِ بالحِجارَةِ. فقالَ: لا بأسَ بِهِ» (٧).

стр. 1140

أي: السَّبْقُ بِالحِجَارَةِ. يُقالُ: (هُوَ يَدْحُو بِالحَجَرِ، أَيْ: يَرْمِي بِهِ) (١). والمَداحِي والمَسادِي: أحْجارُ أمْثالُ القِرَصَةِ يَحْفِرُوْنَ لَهَا حَفِيْرَةً عَلى أقْدارِها، ثُمَّ يَتَنَحَّوْنَ من الحَفِيْرَة قَلِيْلًا، ثُمَّ يَدْحُوْنَ بِتِلْكَ الأحْجارَ إلَيْها، فإِنْ وَقَعَ الحَجَرُ فِيْها فَقَدْ قَمَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَقَدْ قُمِرَ، والحَفِيْرَةُ: هِي الأُدْحِيَّةُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ (٢): «كُنْتُ أُلاعِبُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ (٣) بِالمَداحِي» (٤). وَيُقالُ لَها أَيْضًا: المَرَاصِيْعُ. وَفِي مُقَطَّعاتِ الأحاديْثِ: «يَدْخُلُ البَيْتَ المَعْمُوْرَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ أَلْفَ دِحْيَةٍ مَعَ كُلِّ دِحْيَةٍ سَبْعُوْنَ أَلْفَ مَلَكٍ» (٥).

стр. 1141

الدِّحْيَةُ: الرَّئِيْسُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ (١) الَّذِي كَانَ جِبْرِيْلُ ﵇ أَتاهُ فِي صُورَتِهِ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَدَحْيَةُ وَدَحْوةُ (٢) بِالْفَتْحِ اسْمَانِ لِرَجُلَيْنِ: هُما ابنا مُعاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ (٣).

стр. 1142

فصل الدّال مع الخاء • (دخخ) فِي حَدِيثِ ابنِ صيادٍ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا. فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ. قالَ: (١) اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» (٢). الدُّخُّ: الدُّخَانُ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى الدَّخُّ. • (دخل) فِي حَدِيثِ العائنِ: «أَنَّهُ يَغْسِلُ داخِلَةَ إِزارِهِ لِيُصَبَّ المَاءُ عَلَى المَعِينِ» (٣). قال أَبو عُبَيْدٍ: هِي طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَ المُؤْتَزِرِ (٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: يَغْسِلُ العائِنُ مَوْضِعَ دَاخِلَة إِزارِهِ مِنْ جَسَدِهِ، لا الإِزارَ، حَتَّى قال بَعْضُهُمْ (٥): أَرادَ مَذاكِيْرَهُ كَنَّى عَنْها بِذلِكَ كَمَا يُكَنَّى عَنْ الفَرْجِ بِالسَّراوِيْلِ، فَيقَالُ (٦): فُلانٌ نَظِيْفُ السَّراوِيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَاخِلَةُ إِزارِهِ: الوَرْكُ (٧).

стр. 1143

وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «إِنَّ مِن النِّفاقِ اخْتِلافَ المَدْخَلِ وَالمَخْرَجِ» (١). قِيْلَ: أَرَادَ سُوءَ الطَّرِيْقَةِ. يُقالُ: فُلانٌ حَسَنُ الْمَدْخَلِ وَالمَخْرَجِ، أيْ: مَحْمُودُ الطَّرِيْقَةِ (٢). قلت (٣): وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخالِفَ الرَّجُلُ بَيْنَ دُخُولِهِ مَنْزِلَهُ، وَبَيْنَ خُرُوجِهِ فِي ثِيَابِهِ وَزِيِّهِ، فَيَتَزَيَّنَ لِلْخُرُوجِ إلى النَّاسِ رِياءً وَنِفاقًا، وَإِذا دَخَلَ بَيْتَهُ يَتَبَأَّسُ، أَوْ عَلَى العَكْسِ مِن ذَلِكَ يَتَنَعَّمُ فِي بَيْتِهِ بِأَنْواعِ الثِّيابِ الوَثِيْرَةِ فإذا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ بِثِيابِ أهْلِ الزُّهْدِ وَالْمُسُوْحِ (٤) وَغَيْرِها كَما يَفْعَلُ (٥) أَهْلُ النِّفاقِ. فهذا اخْتِلافُ المَدْخَلِ وَالمَخْرَجِ، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ: «من دُخْلَةِ الرَّحِم» (٦). يُرِيْدُ الخاصَّةَ والقَرَابَةَ. والدُّخْلُ أيْضًا: البِطانَةُ. يُقالُ: إِنِّي لأَعْرِفُ دُخالَ أمْرِكَ، وَدُخْلَةَ أَمْرِكَ، وَدَخْلَةَ أَمْرِكَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: دَخِيْلَ أَمْرِهِ، وَداخِلَةَ أَمْرِهِ.

стр. 1144

• (دَخَنَ) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ فِي ذِكْرِ الفِتَنِ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» (١). الدَّخَنُ: أَنْ يَكُوْنَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ أَوْ غَيْرِها كُدُوْرَةٌ إِلى سَوادٍ (٢) كَلَوْنِ الدُّخَانِ وَهُو (٣) شَبِيْهٌ بِلَوْنِ الحَديْدِ، وَمَعْناهُ: أَنَّ القُلُوْبَ لا تَصْفُو بَعْضُها لِبَعْضٍ كما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ» يَعْنِي: اجْتِماعُهُمْ على فَسادٍ من القُلُوْبِ كَأَقْذَاءِ العَيْنِ (٤). وَفِي حَدِيثِ الفِتَنِ أَيْضًا أَنَّهُ قالَ: «وَفِتْنَةُ السَّرَّاءِ (٥) دَخَنُها مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» (٦). أرَادَ الدُّخانَ، أيْ: هُوَ سَبَبُ إِثارَتِها وَهَيْجِها.

стр. 1145

فَصْلُ الدّال معَ الدّال • (دد) فِي الحَدِيثِ: «ما أنا مِن الدَّدِ ولا الدَّدُ مِنِّي» (١). هُوَ اللَّهْوُ واللَّعِبُ، والدَّدُ والدَّدُنُ واحِدٌ، وَيُقالُ: دَدًا مِثْلُ: قفًا (٢).

стр. 1146

فَصْلُ الدَّالِ مَعَ الرَّاءِ • (دَرَأَ) فِي الحَدِيثِ: «ادْرَأُوا الْحُدُوْدَ بِالشُّبُهَاتِ» (١). أيْ: ادْفَعُوها، والدَّرْءُ: الدَّفْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢): ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «كان لا يُدارِي، ولا يُمارِي» (٤). أيْ: لا يُشاغِبُ، ولا يُخالِفُ على صاحِبِهِ مُمَاحَلَةً. وَفِي الحَدِيثِ: «اللهم إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي صُدُورِ (٥) أعْدائي» (٦). أيْ (٧): أَدْفَعُكَ فِي صُدُوْرِهِمْ لِتَكْفِيَنِي شُرُورَهُمْ.

стр. 1147

وَفِي حَدِيثِ الصَّبِيِّ (١) الَّذِي عارَضَ أَبا بَكْرٍ فِي القَبَائِلِ: «صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهُ» (٢). يُقالُ للسَّيْلِ إذا أتاكَ مِنْ حَيْثُ لا تَحْتَسِبُهُ: سَيْلٌ دَرْءٌ، أَيْ: يَدْفَعُ هذا ذاك، وذاك هذا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ صَلَّى المَغْرِبَ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى المَسْجِدِ، وَأَلْقَى عَلَيْها رِدَاءَهُ، واسْتَلْقَى» (٣). مَعْنَاهُ: بَسَطَ جُمْعَةً مِن الحَصَى. يُقالُ لِلْجَارِيَةِ: ادْرَئِي لَهُ الوِسادَةَ، أيْ: ابْسُطِي. وَفِي الحَدِيثِ: «السُّلْطَانُ ذُوْ تُدْرَإٍ» (٤) أيْ: ذُو عُدَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى دَفْعِ أَعْدائِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوْعٌ للدَّفْعِ. والتَّاءُ زائِدَةٌ كما زِيْدَتْ فِي تُرْتَبٍ، أَيْ: ثَابِتٌ مِن الرُّتُوْبِ،

стр. 1148

وَتَتْفُلٍ، وَتَنْضُبٍ (١). وَقِيْلَ: مَعْنَاهُ إِنَّهُ هَجُوْمٌ لا يَتَوَقَّى، ولا يَهابُ، مِن قَوْلِهِمْ: انْدَرَأَ عَلَيْنا، أيْ: (٢) طلع وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّهُ تُدْرَأُ بِهِ الآفاتُ، وَتُدْفَعُ بِهِ المَكارِهُ؛ لأنَّهُ ظِلُّ اللهِ فِي أَرْضِهِ عَلَى عِبادِهِ، واللهُ أَعْلَمُ (٣). • (دَرَجَ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ذُو البِجادَيْنِ (٤) يُخاطِبُ نَاقَةَ رَسولِ اللهِ ﷺ : «تَعَرَّضِي مَدارِجًا وَسُوْمِي» (٥). المَدارِجُ: الثَّنايا الغِلاظُ الَّتِي يُدْرَجُ إِلَيْهَا، وَاحِدَتُها مَدْرَجَةٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٦) أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّا ابْنُ آدَمَ المَقْتُولُ قَدْ دَرَجَ» (٧)،

стр. 1149

وَأَمَّا القَاتِلُ فَقَدْ هَلَكَ (١) نَسْلُهُ فِي الطُّوْفَانِ والنَّسْلُ: مِنْ بَنِي نُوحٍ، وَنُوْحٌ مِنْ بَنِي شَيْثِ بْنِ آدَمَ» (٢). قَوْلُهُ: دَرَجَ، أَيْ: مَاتَ، وَذَهَبَ، ومِنْهُ يُقالُ فِي المَثَلِ: (أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ) (٣)، أَيْ: أَكْذَبُ الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. وَفِي خُطْبَةِ الحَجَّاجِ: «لَيْسَ أَوَانَ عُشِّكِ فَادْرُجِي» (٤). وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ المُطْمَئِنِ قَدْ أَظَلَّهُ أَمْرٌ مُهمٌ (٥) يَحْتاجُ إلى مُباشَرَتِهِ والخُفُوْفِ فِيْهِ. كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ وَقْتَ المُقَامِ وَالوُقُوْفِ فِي العُشِّ، فاخْرُجْ. وَأَصْلُ المَثَلِ فِي الطَّيْرِ. حَثَّهُمْ عَلَى اللُّحُوْقِ بِالمُهَلَّبِ (٦) أَيامَ مُقاتَلَةِ الأَزارِقَةِ (٧)، وَلهَذا قَالَ: لَيْسَ أَوانَ يَكْثُرُ الخِلاطُ: أَرادَ

стр. 1150

السِّفادَ، أَيْ: لَيْسَ أَوانَ السِّفادِ وَالتَّعْشِيْشِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْراجِ المُنافِقِيْنَ مِن المَسْجِدِ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ (١) إِلى رافِعِ بنِ وَدِيْعَةَ، فَلَبَّبَهُ بِرِدائِهِ، ثُمَّ نَتَرَهُ نَتْرًا، وَقَالَ: أَدْراجَك يا مُنافِقُ مِن مَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ» (٢). أَيْ: خُذْ طَرِيْقَكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ، ولا يُقالُ إِذا أَخَذَ فِي غَيْرِ الوَجْهِ الَّذي جاءَ مِنْهُ. • (درد) فِي الْحَدِيثِ: «لَزِمْتُ السِّواكَ حَتَّى خَشِيْتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» (٣). أَيْ: يُخْفِيَ أَسْنَانِي وَيُذْهِبَها (٤) فَيَتْرُكَنِي أَدْرَدَ: وَهُوَ الَّذِي سَقَطَتْ أَسْنانُهُ. وَالدَّرَادِرُ: مُغارِزُ الأَسْنَانِ. وَاحِدُها دُرْدُرٌ، وَفِي المثل:

стр. 1151

(أعْيَيْتِني بِأُشُرٍ فَكَيْفَ بِدُرْدُرٍ!) (١) أَيْ: لَمْ تَقْبَلِي (٢) الرَّياضَةَ شابَةً، فَكَيْفَ مِنْكِ بَعْدَ الهَرَمِ!. • (درر) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ بَيْنَ حاجِبَيْهِ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ» (٣). أيْ: يُبْدِيْهِ إِذا غَضِبَ لامْتِلائِهِ بالدَّمِ. يُقالُ: دَرَّتِ العُرُوقُ إِذا امتلأتْ دَمًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُوْصِي إلى عُمَّالِهِ: أَدِرُّوا لِقْحَةَ (٤) المُسْلِمِيْنَ» (٥). أرَادَ بِذَلِكَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ، والاسْمُ مِنْهُ: الدِّرَّةُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: تَرَكْتُ أَمْرَكَ مِثْلَ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ» (٦).

стр. 1152

قَدِ اسْتَوْفَيْنا الكَلامَ عَلى هذا الحَدِيثِ فيما تَقَدَّمَ فِي بابِ الحاءِ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجاتِ العُلى لَيَراهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كما يَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفقِ السَّمَاءِ» (٢). الدُّرِّيُّ عِنْدَ العَرَبِ: الشَّدِيْدُ الإِنارَةِ. مَنْسُوبٌ إلى الدُّرِّ فِي صَفَائِهِ، وَقِيْلَ: الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ واحِدٌ من الكَواكِبِ الخَمْسَةِ العِظامِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الخَوارِجِ: «(٣) آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأَةِ، أَوْ (٤) مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ» (٥). أيْ: تَجِيءُ وتَذْهَبُ. وَمِنْهُ دُرْدُوْرُ (٦) البَحْرِ، وَمِثْلُهُ تَدَلْدَلُ، وَتَذَبْذَبُ، وَتَقَلْقَلُ.

стр. 1153

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا، وَشَرَطَ لِقَوْمٍ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ: لا يُحْبَسُ دَرُّكم» (١). أيْ: ذَواتُ الدَّرِّ. لا تُحْبَسُ عن المَرْعى، وَلا تُحْشَرُ إِلَى المُصَدِّقِ إلى (٢) أَنْ تَجْتَمِعَ الماشِيَةُ، ثُمَّ تُعَدَّ؛ لِما فِي سَوْقِها وَتَحْوِيْلِها من مَكانٍ إلى آخَرَ مِن الضَّرَرِ والنُّقْصَانِ. فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ (٣): «ثُمَّ (٤) صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبْتُ حِمارًا دَرِيْرًا، فانْتَهَيْتُ إلى أَنَسٍ وَهُوَ يُصَلِّي العَصْرَ» (٥). دَرِيْرٌ (٦)، أيْ: سَرِيْعٌ فِي المَشْيِ، خَفِيْفٌ فِي العَدْوِ. كَأَنَّهُ تَدِرُّ مِنْهُ الحَرَكَةُ دُرُورًا. • (دَرَسَ) فِي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ (٧): «وَدَايِسٍ وَمُنَقٍّ» (٨).

стр. 1154

هُوَ دِياسُ الطَّعامِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يَقُوْلُوْنَ: الدِّرَاسُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (لا أظُنُّ الكَلِمَتَيْنِ مِنْ كلامِ العَرَبِ، فَإِنْ كانَ كما قِيلَ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ زَرْعٍ) (١)؛ لأَنَّهُمْ يَدُوْسُوْنَ (٢) السَّنابِلَ بَعْدَ الحَصْدِ، وَيُنَقُّوْنَ عن التِّبْنِ. قالَ (٣): (وَالمُحَدِّثُوْنَ يَقُوْلُوْنَ: وَمُنَقٍّ (٤)، قالَ: وَلا أَدْري ما هُوَ) (٥). • (دَرَكَ) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «مَرَّ عَلِي أَصْحَابِ الدِّرَكْلَةِ» (٦). وَرَوى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقٍ: «قَدِمَ فِتْيَةٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٧) يُدَرْقِلُوْنَ» (٨). قالَ: والدَّرْقَلَةُ: الرَّقْصُ، قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدِّرْكِلَةُ: لُعْبَةٌ للصِّبْيَانِ

стр. 1155

أحْسَبُها للحَبَشَةِ (١) قالَ شَمِرٌ: قُرِئَ هذا الحَرْفُ عَلى أَبِي عُبَيْدٍ وَأنا شاهِدٌ الدِّرْكِلَةَ (٢). • (درم) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ: «أَنَّهُ ﷺ سَأَلَهُ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ. فَقالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، خالِصُ مِسْكٍ. فَقَالَ: صَدَقَ» (٣). وَ (٤) يُقالُ لِلْخُبْزِ الحُوَّاري (٥): دَرْمَكٌ. • (درن) فِي حَدِيثِ جَرِيْرٍ وَوَصْفِهِ مَنْزِلَهُ: «دَكْداكٌ مِن الرَّمْلِ - كَذا وَكذا إلى أنْ قالَ -: وَإِذا سَقَطَ كَانَ دَرِيْنًا» (٦). يُرِيْدُ أَنَّهُ إذا سَقَطَ ثُمَّ أُخِذَ جافًا كانَ دَرِيْنًا. وَالدَّرِيْنُ: حُطامُ المَرْعى إذا عَتُقَ وَيَبِسَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ نَهْرًا ببابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ

стр. 1156

مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ» (١). الدَّرَنُ: الوَسَخُ الَّذِي يَرْكَبُ الأَعْضاءَ. وَمِن رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: «قَدِمَ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ عَلى باب دارِي دُرْنُوكًا فِيها الخَيْلُ أُولاتُ الأَجْنِحَةِ، فَهَتَكَهُ» (٢). الدُّرْنُوْكُ: البِساطُ وجَمْعُهُ دَرَانِكُ (٣). وَقِيْلَ: إِنَّ الدَّرَانِكَ: الطَّنَافِسُ. • (دره) فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «فَجَاءَ المَلَكُ بِسِكِّيْنِ دَرَهْرَهَةٍ» (٤). قالَ الهَرَوِيُّ: (قالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: هِي المُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ الَّتِي تُسَمِّيها العَوامُّ المِنْجَل، وَأَصْلُها مِن كلامِ الفُرْسِ دَرَهْ، فَعَرَّبَتْهُ العَرَبُ فَزَادَتْ فِيْهِ حُرُوفًا) (٥).

стр. 1157

• (دَري) فِي الحَدِيثِ: «رَأْسُ العَقْلِ بَعْدَ الإِيمانِ بِاللهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ» (١). أيْ: مُلايَنَتُهُمْ، وَأَنْ لا تُنَفِّرَهُم عَنْ نَفْسِكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَرَيْتُ الصَّيْدَ: إِذا اسْتَتَرْتَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ رَمَيْتَهُ؛ لِئَلا يَنْفِرَ. (وَالدَّرِيَّةُ: دَابَّةٌ يَسْتَتِرُ بِها الصَّائِدُ، فإذا أمْكَنَهُ رمي. غَيْرُ مَهْمُوزٍ) (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ صِيْرِ بابِ (٣) حُجْرَتِهِ ﵇ فَرَآهُ ﷺ (٤) وَبِيَدِهِ مِدْرَى، فَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ، وَقَالَ: هَلْ جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ (٥) البَصَرِ؟» (٦). المِدْرَى (٧): شَيْءٌ يُفْرَقُ بِهِ شَعرُ الرَّأْسِ شِبْهُ مِسَلَّةٍ (٨)، وَهِي (٩) المِدْراةُ أَيْضًا، وَرُبَّما تُصْلِحُ بِهِ الماشِطَةُ شُعُورَ النِّساءِ.

стр. 1158

فصل الدّال مع السّين • (دسر) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِنَّ مِنْ (١) أَخْوَفِ ما أَخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ البَرِيْءُ عند الله فَيُدْسَرَ كما يُدْسَرُ الْجَزُورُ» (٢). أي: يُدْفَعَ حَتَّى يَسْقُطَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ أَنَّهُ قالَ لِقاتِلِ الحُسَيْنِ ﵁: «أَنْتَ قَتَلْتَ الحُسَيْنَ؟ قالَ: نَعَمْ، هَبَرْتُهُ بِالسَّيْفِ هَبْرًا (٣)، وَدَسَرْتُهُ بِالرُّمْحِ دَسْرًا» (٤). أَيْ: دَفَعْتُهُ دَفْعًا عَنِيْفًا، وَقِيْلَ: أَرَادَ سَمَّرْتُهُ بِالرُّمْحِ كما يُسَمَّرُ البابُ بِالمَسامِيْرِ وَهِي الدُّسُرُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ العَنْبَرِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ» (٥). أي: ألْقَاهُ دَفْعًا إلى الشَّطِّ.

стр. 1159

• (دسع) فِي الحَدِيثِ: «أو (١) ابْتَغَى دَسِيْعَةَ ظُلْمٍ» (٢). مِن الدَّسْعِ وَهُوَ: الدَّفْعُ. يُقالُ: دَسَعَ البَعِيرُ بِجَرَّتِهِ، أَيْ: دَفَعَ بِها (٣)، وَفُلانٌ ضَخْمُ الدَّسِيْعَةِ، أي: عَظِيْمُ العَطاءِ، واسِعُ الخُلُقِ كَأَنَّهُ إذا أعْطى دَسَعَ، أَيْ: دَفَعَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرَ: «إِنَّ الله - تعالى - يَقُوْلُ: أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ كَذا وكذا وَجَعَلْتُكَ تَرْبَعُ وتَدْسَعُ» (٤). أيْ: تُعْطِي وَتُجْزِلُ، وَقَوْلُهُ: تَرْبَعُ، أي: تأخُذُ المِرْباعَ وَتَرْأَسُ، أيْ: تَصِيْرُ رَئِيْسًا عَلَى قَوْمِكَ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ (٥) وذِكْرِ حِمْيَرٍ فَقَالَ: «وَإِنَّ قَبَائِلَ مِن الأَزْدِ نَزَلُوْها، فَنَتَّجُوا فِيهَا النَّزائعَ (٦)، وَبَنَوا المَصانِعَ، وَاتَّخَذُوا الدَّسَائِعَ» (٧).

стр. 1160

هِي: العَطايا، وَيُقالُ: الدَّساكِرُ (١)، وَقِيْلَ: هِي الجَفْنَةُ (٢)، وَقِيْلَ: المائِدَةُ الكَرِيْمَةُ (٣). وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٤): «إِذَا دَسَعَ فَلْيَتَوَضَّأ» (٥). الدَّسْعُ: خُرُوجُ الجِرَّةُ [بِمِرَّةٍ] (٦). • (دسم) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ لِلشَّيْطانِ دِسامًا» (٧). وَهُوَ ما يُسَدُّ بِهِ الأُذُنُ. يُقالُ: دَسَمْتُ الشَّيْءَ دَسْمًا: إِذا سَدَدْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ (٨) أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ فِي المُسْتَحَاضَةِ: «تَغْتَسِلُ مِن الأولى إلى الأولى، وَتَدْسُمُ (٩) ما تَحْتها، … ... …
следующие страницы →