الإبدال لأجل التخفيف:
ذكر أبو الحسن بعض الكلمات التي حصل فيها إبدال لمنع توالي ثلاثة متماثلات:
ففي (بثث) ص ١١١ في شرح قوله: «فلما حضره الموت بثبثوه» قال: أي: كشفوه، وهو من بثثت الأمر إذا أظهرته. والأصل: «بثَّثُوه» فأبدلوا من الوسطى باء استثقالًا لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا: حثحثت، والأصل: حثَّثْت.
ومثل هذا ما جاء في تفسير قوله: «وتبحبح الحيا» ص ١١٧ قال: أي: اتسع الغيث وأصل الكلمة (بحّ) فكرر الباء تخفيفًا.
وفي (بشش) ص ١٦١ في شرح قوله ﷺ : «إلّا تبشبش الله به». قال: هو من البشاشة، وأصله: تبشَّش؛ إلّا أنّهم يستثقلون الكلمة إذا جاءت على هذا الوزن لاجتماع ثلاثة أحرف، فيبدلون الأوسط منها كما قالوا: يتململ على فراشه، وأصله يتملل؛ لأنه من الملة.
ومنه قولهم حثحثته، وإنما حثَّثْته. وكفكفته وإنما هو كفَّفْته ومنه «أن ناقته بركت ثم تلحلحت» أي: أقامت، مأخوذ من ألحّ يلحّ فإذا قدّمت الحاءين فقلت: تحلحل فمعناه: ذهب ولم يقم وأصله تحلّل.
التخفيف بالحذف:
في تفسير قوله: «إنه نزل ﵇ في مسير له بأرض جرز مثل الأَيْم» قال أي: الحيّة اللّطيفة، وأصله أيِّم فخفّف مثل (هيّن وهيْن).
стр. 107
الإبدال لأجل الازدواج:
في شرح قول النبي ﷺ عن المعذب في قبره: «فيقال له: لا دريت ولا تليت» ص ٧٢.
قال: هو على مزاوجة الكلام.
وفي (تلو) ص ٢٤٧ قال في تفسير الكلمة نفسها: ولا تليت معناه: لا قرأت حُوِّلت الواو ياء لتزدوج مع قوله: «لا دريت» كالغدايا والعشايا.
ورد ذلك ابن الأنباري وقال: صوابه أحد وجهين:
أحدهما: أن يقال: ولا ائتليت، أي: ولا استطعت أن تدري. يقال: ما آلوه أي: ما أستطيعه، وهو افتعلت منه.
والثاني: لا دريت ولا أتليت من الإتلاء وهو من باب التاء واللام. يدعو عليه بأن لا تتلو إبلُه أولادُها. ورجح المصنف الوجه الأول.
وفي قوله: «تميم برثمتها» ص ١٣٦، ١٣٧ قال: ويحتمل أنه أبدل النون بالميم ليزدوج البرثم بالجرثم، كما قالوا: الغدايا والعشايا وبابه.
فكّ المضاعف:
جاء في (تمم) ص ٢٥٠ في شرح قول سليمان بن يسار: «الجذع التامّ التّمم يجزئ» قال أبو الحسن: التمم: التامِّ، وأصله تمّ فأظهروا الميمين لمّا ردوه إلى الأصل يقال: تامٌّ وتَمٌّ وتِمٌّ. قال سيبويه: قد يبلغ
стр. 108
بمضعف الكلام الأصل كما قالوا: رادد في رادّ، وضننوا في ضنّوا، وكقول رؤبة:
الحمد لله العلي الأجلل
وفكّ المضاعف على هذا الأصل من كلام سيبويه في الكتاب (١)، ولكنه في باب ما يحتمل الشعر، فكأن سيبويه يرى ذلك من ضرورات الشعر فحسب، ويرى الخطابي (٢) والفارسي أنه قد يصنع ذلك حتى في النثر.
الإتباع:
ناقش أبو الحسن بعض ما فسر على أنه من باب الإتباع وذلك في مواضع منها:
جاء في (بلل) ص ١٩٢ في تفسير قول العباس في زمزم: «لا أحلّها لمغتسل وهي لشارب حلٌّ وبلٌّ». قال بعضهم هو إتباع كقولهم: عطشان نطشان.
قال المعتمر بن سليمان: هو مباح بلغة حمير.
ورجح أبو عبيد قول المعتمر وقال: هو الوجه عندي؛ لأن الإتباع لا يكون في الغالب بالواو، وكذلك قيل في «حيّاك الله وبيّاك». معنى بيّاك: أضحكك، يوضح ذلك أن بلًا له معنى وهو الشفاء يقال: بلّ من مرضه وأَبَلّ واستبل.
_________
(١) ١/ ٢٩.
(٢) في غريب الحديث ٣/ ٥٢.
стр. 109
ومثل هذا قاله في (بيي) ص ٢٢٢، ٢٢٣ في تفسير «حيّاك الله وبيّاك».
وأشار إلى الخلاف المذكور في قول العباس الآنف الذكر.
ما يقال بالواو الياء:
في (أثي) ص ١٦ في تفسير قوله: «لأثين بك» قال: معناه: لأشين بك، يقال أثوت به وأثيته إذا وشيت به، كما يقال: حنوت العود وحنيته وأتوت فلانًا وأتيته.
في (ألو) ص ٧١ قال في شرح «مجامرهم الألوّة» قال الأزهريّ. وبعضهم يقول: لُوَّةٌ ولِيَّةٌ وتجمع على ألَاوِيَّة.
وفي (أسف) ص ٥٠ في شرح قوله «إنّ أبا بكر رجل أسيف» قال: يقال رجل أسيف وأسوف، أي: سريع البكاء والحزن.
وفي (أيب) ص ٩١ في شرح قوله: «كان طالوت أيابًا» قال: أي: سقّاءً وأصله من الأوب. يقال: آب يؤوب أوبًا وأوبة وإيابًا إذا رجع، وفلان سريع الأوبة.
قال أبو عبيدة: وقَوْمٌ يحوِّلُون الواو ياءً. فيقولون: سريع الأيبة فيحمل قوله «أيّابًا» عليه.
مسألة في تصغير الجمع:
في شرح قول الرسول ﷺ لابن عبّاس ﵄: «أُبَيْنِيّ لا ترموا جمرة العقبة» ص ١٩٧.
стр. 110
قال أبو الحسن: أصله الأُبَيْنُون، وهو تصغير البنين على غير قياس؛ لأن القياس أن يصغر الواحد، ويزاد عليه الواو والنون، فيقال بنيون؛ لأنّ أصل الابن: بنو، ويقال في التصغير بُنَيّ، وجمعه بُنَيُّون كما قالوا: ظُرَيِّفُون، وشُوَيْعِرُون؛ إلَّا أنّهم زادوا الألف في أوّله على غير قياس، وقيل: إنهم زادوها في أوّل (ابن) ولم يردّوه إلى الأصل في هذه الحالة فتحذف منه الهمزة، فأما الواحد فردُّوا تصغيره إلى الأصل وحذفوا الهمزة منه.
مسألة في جموع التكسير:
في شرح قوله ﷺ : «اللهم على الآكام» ص ٦٥ قال: الآكام جمع أُكُمٍ مثل أعْنَاقٍ جمع عُنُقٍ، والأُكُمُ جمع إِكَام مثل كتب جمع كتاب، والإِكَامُ جمع أَكَمٍ مثل جبال في جمع جبل، والأَكَمُ والأكمات جمع الأَكَمَةِ وهي التّل من الأرض المرتفع.
وفي (أخذ) ص ٢١ قال: الإِخَاذ مجتمع الماء، وجمعه أُخُذٌ وهو مثل الغدير وقيل الإِخَاذُ: جمع إِخَاذَةٍ والأُخُذ: جمع إِخَاذٍ.
من الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث:
في (أنح) ص ٨٢ في تفسير قوله: «رأى رجلًا يأنح ببطنه».
قال: هو صوت من الجوف معه نفس وبهر يعتري السمين إذا مشى. يقال: رجل أنوح وفرس أنوح.
وفي (أيم) ص ٩٧ في شرح قوله ﷺ : «الأيِّم أحقّ بنفسها». قال:
стр. 111
يقال: رجل أيّم وامرأة أيّم، وإنّما لم يُقَلْ لها أيمة؛ لأنّ أكثر ما يكون ذلك للنّساء فهو كالمستعار للرّجال.
الاختصار في الكلام
فسّر المصنّف مواضع مما جاء الكلام فيه غير تامٍّ بأنّه من الاختصار في الكلام. من ذلك:
ما جاء في مادة (ألي) ص ٧٣ وذلك في شرح قوله: «ولا إليك» قال: أي: لم يُنَحّ الناس عن طريقه، كما يمر المارّ فيتقدّمه مطرق له يقول: الطريق الطريق. فلم يكن يقال بين يديه ذلك.
وكذلك قول عمر لابن عباس ﵃: «إنّي قائل قولًا وهو إليك» أي: هو سرٌّ أفضيت به إليك فلا تفشه وكذلك كل ما هو اختصار في الكلام من أمثاله.
في مادة (أنن) ص ٨٧ في قوله ﷺ للمهاجرين عندما ذكروا فضل الأنصار. فقال: «أتعرفون ذلك لهم؟» قالوا: نعم. قال: «فإن ذلك». أي: فإن معرفتكم ذلك لهم مكافأة منكم لهم.
قال عبد الغافر: وهذا اختصار في الكلام، إذا عرف معناه والمقصود منه كان من أفصح كلام العرب.
ومثل ذلك ما جاء في قول عمر بن عبد العزيز للقرشي الذي جاءه يسأل حاجة. فقال: «فإنَّ ذلك ولعلّ» أي: إن ذلك كما قلت.
وكذلك في تفسير قوله: «ويقول ربك وإنّه» ص ٨٨ قال: فيه
стр. 112
قولان:
أحدهما: بمعنى نعم. والآخر: أن يجعل الكلام مختصرًا مما بعده.
وفي تفسير قوله ﷺ : «فبها ونعمت» ص ٢١٤ قال: قال الأصمعيّ: أي بالسنة أخذ أضمر ذلك تخفيفًا.
وقوله: «ونعمت» أي: ونعمت الخلّة أو الفعلة حذفها اختصارًا.
ويمكن أن يلحق بهذا ما حذف منه بعض الحروف للاختصار. مثل ما جاء في قول المرأة التي سألت ابن مسعود أن يكسوها، فقال: إني أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك. قالت: وما هو؟ قال: بيتك. فقالت له: أجنك من أصحاب محمد؟ تقول هذا؟
قال الكسائي وغيره: أرادت: من أجل أنك، فتركت (من) والعرب تفعل ذلك فتقول: فعلت ذلك أجلك، أي: من أجلك وحذفت اللام والهمزة كقوله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾.
معناه: لكن أنا هو الله ربي، فحذفت الألف فالتقى نونان، فجاء التشديد ومثله: لهنّك، معناه: لله إنك.
الاشتقاق
أشار أبو الحسن إلى اشتقاق بعض الأفعال والأسماء في مواضع، منها:
في (ابن) ص ٩ في تفسير قول هند «لا تؤبن فيه الحرم» قال:
يقال: هو مأخوذ من الأُبَن، وهي العقد تكون في القسيّ يعاب بها.
стр. 113
الواحدة أُبْنَةٌ.
وفي (أدى) ص ٢٧ في تفسير قوله «آدى شيءٍ وأعده» قال: أي أقوى.
يقال: فلان مُؤْدٍ أي: ذو قُوَّةٍ على الأمر … وليس الحرف من الأيد أي: ليس مشتقًّا من الأيد الذي هو القوة.
وفي (أرب) ص ٣٣ في تفسير «المُؤَرّبة» قال: الموفّرة التي لم ينقص منها شيءٌ يقال: أرّبت الشيء تأريبًا إذا وفّرته، مأخوذ من الإِرْبِ، وهو العضو كأنه زيد بالتّوفير في نفسه، فاشتُقّ الفعل من لفظه.
وفي (أشب) ص ٥٣ في تفسير قول عمران بن حصين: «فتأشّب أصحابه حوله» قال أبو الحسن: تأشّبوا: أي: اجتمعوا، ومنه الأشابة وهم أخلاط الناس، وهو مأخوذ من الأشب وهو اجتماع الشجر والتفافه في مكان واحد.
وفي تفسير قول علي ﵁: «فأطرتها شققًا بين نسائي» ص ٥٧، ٥٨ قال: معناه: عطفتها وقطعتها خمرًا، فيكون من الأطر.
أو أنه أفعلتها من الإطارة، فيكون معناه: صيرتها قسمًا بينهن من قولهم: طار لفلان سهم كذا، أي: ظهر له ووقع في نصيبه.
وحول اشتقاق كلمة (أف) ص ٦٠، ٦١ قال: قال الخطابيّ: أُوى أصله من الأفف وهو الضجر، يريد أنه غير ضجر ولا وَكَلِ في الحرب.
وقال بعضهم: الأفة: المعدم المقل من الأفف وهو الشيء القليل.
стр. 114
وقيل: هو الرجل القذر من الأف وهو وسخ الأذن.
وفي تفسير قوله: «نهى عن المؤاكلة» ص ٦٣ قال: سُمِّي مؤاكلة من الأكل؛ لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه. هذا قول القتبي.
وقال عبد الغافر: ويحتمل أن الكلمة ليست من باب الهمزة، بل هي من الوكول من باب الواو والكاف فإن المعنى الذي ذكروه كالبعيد المتكلّف، وإنما النّهي عن أن يكل كلّ واحد صاحبه إليه ولا يعينه في مآربه، ويتاركه من غير سعي في حقّه، وكذلك صاحبه يكافئه بذلك.
وفي (أيض) ص ٩٧ في شرح قوله: «آضت كأنها تنّومة» قال: قوله آضت: من الأيض، أي: صارت وعادت، ومنه قولهم: أيضًا، أي: زيادة وعودًا على بدء.
وفي (بطر) ص ١٦٩ قال: البطر: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بِطْرًا وبَطَرًا أي: باطلًا، وقيل هو الحيرة، وقيل هو الطغيان.
وفي (بهل) ص ٢١١ في شرح قول ابن عباس ﵄: «من شاء باهلته» قال: المباهلة من الابتهال، وهو الدعاء، ومنه قيل: بهلة الله عليه، أي: لعنة الله.
وفي (تبن) ص ٢٢٧ في شرح قوله: «إن الرجل ليتكلّم بالكلمة يتبن فيها» قال: مأخوذ من التبانة، ومعناها: دقّة النّظر وشدّة الفطنة.
وكذلك قاله في شرح قول سالم بن عبد الله «حتى تَبِنْتُم» هو مأخوذ من التّبانة والطّبانة.
стр. 115
وفي شرح قول أم عطية «كنا لا نعد التَّرِيّة حيضًا» ص ٢٣٧.
قال: ليست التاء فيها أصلية من نفس الكلمة، وهي إما من لفظ (وراء)؛ لأنها تُرَى بعد الحيض. أو من قولهم: ورت الزند؛ لأنها تسقط ممن يراها سقوط النار من الزند. وإبدال التاء من الواو معهود في كثير من كلامهم.
وفي (تيع) ص ٢٥٩ في قوله: «في التّيعة شاة» قال: أصلها من التيع، وهو القيء يقال: أتاع قيئه فتاع.
المشترك اللفظي
من الألفاظ المشتركة التي وقعت في الكتاب ما يلي:
في مادة (أدد) ص ٢٥ في شرح قول علي ﵁: «ما لقيت بعدك من الإِدَدِ والأَوَدِ» قال: الإِدّ: الأمر العظيم الفظيع. والإدّ: العجب. والإدّ: الصوت.
وفي (بله) ص ١٩٥ في شرح الحديث «أكثر أهل الجنة البله» نقل عن الأزهريّ قوله: الأبله في كلامهم على وجوه:
يقال: عيس أبله، وشاب أبله إذا كان ناعمًا، ومنه أخذ بلهنية العيش.
والأبله: الذي لا عقل له. والأبله: الذي طبع على الخير فهو غافل عن الشر. وهو الذي في الحديث.
стр. 116
الترادف
مما جاء فيه الترادف في الكتاب ما يلي:
في (أرى) ص ٤٤ في شرح قول عبد الرحمن بن يزيد النخعي «ما أُدّيَ الأَرْيَانُ» قال: وأشبهه أن يكون الأُرْيَان، وهو الزّيادة على الحق. يقال: أربان وعربان.
وفي (ألب) ص ٦٦ في شرح قول عبد الله في ذكر البصرة: «لا يخرج منها أهلها إلا الأُلْبَةُ» قال: وهي المجاعة. وكذلك الجلبة.
وفي (أمع) ص ٧٦ في شرح قول عبد الله بن مسعود: «لا يكن أحدكم إِمّعَة» قال: هو الذي لا رأي له، وكذلك الإمَّرَة.
وفي (بضّ) ص ٦٥ في شرح قول طهفة «ما تبضّ ببلال» قال: أي: ما تقطر ضرع النعم بلبن يبلّ. يقال: بضّ الماء: إذا سال وقطر، وضبّ أيضًا، وليس من المقلوب.
وفي (بوق) ص ٢٠٤ في شرح البيت:
بوائق في أكمامها لم تفتّق
قال: هي جمع بائقة، ويقال لها البائجة أيضًا.
وفي (ترر) ص ٢٣٣ في تفسير قول ابن مسعود ﵁: «ترتروه ومزمزوه» قال: وبعضهم يرويه «تَلْتِلُوه» أي: حرّكوه وزعزعوه. والترترة والتلتلة والمزمزة كلها بمعنى واحدٍ.
وفي (ثلغ) ص ٢٨٩ في شرح قوله: «إذن يثلغوا رأسي» قال:
стр. 117
الثَّلْغ: فَضْخُكَ الشيءَ الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
والفَضْخُ والثَّلْغ والشَّدْخ بمعنىً واحِدٍ.
تعليل الأسماء
علّل الفارسيّ عددًا من الأسماء التي يرى أنّ العلة كانت أصلًا في التسمية. جاء ذلك في مواضع منها:
في مادة (أدف) ص ٢٥ في تفسير قوله: «في الأُدَاف الدية» قال: هو الذكر سمي أدافًا بالقطر.
وفي (أدم) ص ٢٥ قال: واسم آدم مشتق من أدمة الأرض وأديمها وهو وجهها فسمي بما خلق منه.
في مادة (أرش) ص ٣٧ قال: سمي (الأرش) أرشًا لأنّه من أسباب الخصومة، يقال هو يُؤَرِّش بين القوم، أي: يوقع بينهم الخصومات.
وفي (أرى) ص ٤٤ قال: أرِّبينهما، أي: احبس كل واحد منهما على صاحبه من قولهم تأرَّى في المكان: أي: تحبس وتلبث فيه. وسميت الآخية أريا؛ لأنّها تحبس الدابة عن الانفلات والانقلاب.
وفي (بدد) ص ١٢٩ قال: البادّ أصل الفخذ، والبادّان من ظهر الفرس ما وقع عليه فخذ الفارس سميًّا باسم الفخذ، وسمي الفخذ بهما.
وفي مادة (بدل) ص ١٣١ في تفسير قوله: «الأبدال بالشام» قال: قيل لهم الأبدال لأنّه إذا مات واحد أبدل الله مكانه واحدًا.
стр. 118
وفي (برر) ص ١٤٢ قال: قيل البربرة: كثرة الكلام من غير بيان، وسُمِّيَ البربر بذلك؛ لأنّ بعض ملوك حمير غزاهم فظفر بهم فقال: ما أكثر بربرتهم. أي: جلبتهم وصياحهم فسموا بربر.
وفي (بسس) ص ١٥٧ ذكر أن من أسماء مكة الباسّة لأنّها تبس من ألحد فيها.
وفي (بكك) ص ١٨٨ نقل عن أبي عبيدة أن قوله: «بكة» اسم لبطن مكة لأنّ الناس يتباكّون فيه ويزدحمون.
وكذلك جاء في (بلس) ص ١٩٠ أن إبليس سُمِّي بذلك لأنّه أبلس عن رحمة الله.
وفي (تنخ) ص ٢٥١ ذكر أن معنى (تنخوا): أقاموا وثبتوا. وبه سميت تنوخ؛ لأنّها قبائل تحالفت فأقامت في مواضعها.
وفي (ثوب) ص ٣٠٠ - ٣٠١ في تفسير قوله: «إذا ثُوِّبَ» قال: الأصل في التثويب أن الرجل إذا جاء مستصرخًا لوح بثوبه فكان ذلك كالدّعاء، ثم كثر ذلك حتى سُمِّي الدّعاء تثويبًا، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المُؤَذِّن: «الصلاة خير من النّوم» في أذان الصبح. قالوا: وإنما سُمِّي تثويبًا؛ لأنّ المؤذّن يثوب إليه، أي: يرجع مرة بعد أخرى.
أسماء الأفعال:
في شرح قول ابن الزبير ﵄ «إيهٍ والإِلَه» ص ٩٩.
قال: كلمة استزاده للشيء كمن يحدثك حديثًا فتقول: إيهِ. فإن
стр. 119
وصلت قلت: إيهٍ حديثًا.
وإن كانت الرّواية «إيهًا» فمعناه الارتضاء للشّيء والتّصديق للقول. وله موضع آخر وهو أن تقول: إيهًا عنّا إذا أردت أن تسكت الرجل، فإذا أغريته بشيء قلت: وَيْهًا، فإذا تعجّبت من طيب شيء قلت: وَاهًا.
مسائل فقهية في الكتاب
لا غرابة أن يعرض أبو الحسن للمسائل الفقهيّة في ثنايا شرحه للأحاديث، إذ الأحاديث هي المصدر الثاني للتشريع، فمنها
تستنبط الأحكام، وبها تعرف الأدلة، ومسائل الفقه جاءت مبثوثة في ثنايا الشرح أذكر منها ما يدل على سعة أفق المصنف، وإدراكه لمسائل العلوم والمعارف.
جاء في مادة (أبد) ص ٦ حكم الأوابد التي لها نفار كنفار الوحش، وأن ذكاتها تكون برميها بالسّهم، أو طعنها بالرّمح أو بما يتوصّل إليها به، فهذا بمنزلة الذّبح والنّحر في المقدور عليه.
وفي مادة (أسل) ص ٥١ تحدث عن المذاهب في القود، وأن أهل العراق يقولون: لا يقاد من أحد إلا بحديد وإنْ هو قتل بغيره، على حين أن أهل الحجاز يجعلون المماثلة مرعية، وأنه يقتصَّ منه بمثل ما به قتل.
стр. 120
وفي شرح حديث: «من حلف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها» ص ٥٥: تحدث عن هذه اليمين وذكر أنها إما أن تكون يمين الغضب بطلاق أو عتاق أو نذر فإنه يلزم ويقع ولا كفارة فيه.
وإما أن تكون يمين الغموس، فهي يمين الإثم، ولا كفارة لها عند بعض الفقهاء.
وفي تفسير ما رُوِي عن معاوية ﵁ «أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة كانت إيّاها» ص ١٠٠. تحدث عن جلسة الاستراحة التي كان يقعدها رسول الله ﷺ ثم يستوي قائمًا.
وفي حديث: «أبردوا بالظّهر فإن شدّة الحرّ من فيح جهنّم» ص ١٣٩ تحدّث عن هذا الإبراد. وهل هو التأخير حتى ينكسر وهج الشّمس؟ أو هو التعجيل في أوّل الوقت قبل اشتداد الحرّ؟
وأشار إلى أنّ الفقهاء لهم كلام في شروط الإبراد ومدّته.
وفي قوله: «تمسّحوا بالأرض فإنها بكم برة» تحدّث ﵀ عن حكم السّجود على شيءٍ دون الأرض، وبيّن أنّ من سجد على شيءٍ دون الأرض لم يكن تاركًا للسّنة، واستدلّ بفعل الرّسول ﷺ حيث كان يسجد على الخمرة. ثم تحدّث عن مذهب عبد الله بن مسعود ﵁ وأنّه كان يكره أن يسجد الرجل على شيء دون الأرض.
وفي قول سعيد بن المسيّب ﵀: «في حريم البئر البديء خمس وعشرون ذراعًا» ص ١٢٦ تحدّث أبو الحسن عن حكم حريم البئر البديء والعاديّة ومقداره، ونقل أقوال الأئمة في ذلك.
стр. 121
وفي تفسير البحيرة ص ١١٩ تحدّث عن حكم الإسلام في أفعال الجاهليّة ورسومهم التي كانوا يفعلونها في أنعامهم.
وفي مادة (ثنى) في تفسير قوله: «لا ثنى في الصدقة» ص ٢٩٧. تحدّث عن حكم أخذ الزكاة مرتين، وأنّه لا يُثَنَّى على صاحب المال في ذلك.
وتحدّث عن حكم استثناء قدر مجهول من الشيء المباع، وبيّن أنّ ذلك سبب لفساد البيع، وتحدّث كذلك عن تعريف الثّنيا في المزارعة وأنّها هي أن يستثنى بعد النّصف أو الثّلث كيلًا معلومًا.
• حديثه عن الروايات والإشارة إلى تصحيفات المحدثين:
تحدّث أبو الحسن عن الرّوايات التي ورد بها الحديث، وأشار إلى ما قد يكون من تصحيف المحدّثين. جاء ذلك في مواضع منها:
في تفسير (أرن) ص ٤٠ - ٤٢ تحدّث عن الرّوايات الواردة في قوله ﷺ لرافع بن خديج عندما سأله عن الذبح إذ لم يكن معهم مُدًى: «اُرْنُ وَاعْجَلْ، ما أنهر الدّم، وذكر اسم الله - تعالى - عليه، فكلوا ما لم يكن سِنٌّ ولا ظفر».
عرض تفسير الإمام الخطابي ﵀ لِلَّفْظَةِ، وقَوْلَهُ: «قد أكثرت السّؤال عن هذا الحرف، فلم أجد عند أحد من الأئمّة شيئًا يقطع بصحته» ثم قال: «ولعله قال ذلك ﵀ لإيهام الرواية فيه».
وبعد عرض أقوال أبي سليمان في اللفظة، وهل هي (ائْرَن) على وزن (اِعْرَن) أم (أَرِنْ) على وزن (عَرِنْ) أم (أُرْنُ) من الرّنُوّ، أم (أَرِزَّ) بتشديد الزّاي.
стр. 122
قال أبو الحسن: وقد عثرت على لفظة أخرى بعد الطلب يقرب أن يؤخذ الحديث منها - إن صحّت الرّواية - وهو أن يقال: أُرْنُ، من الرُّنَاءِ وهو الصّوت كأنّه أمره برفع الصّوت في البسملة. ثمّ قال: وهذا لا يقصر في الاتجاه على الوجوه التي تقدم ذكرها. والله أعلم بالحال.
ثم أشار إلى أنّ السّبب في تلمُّس أصل الكلمة هو عدم الجزم بالمنقول الصحيح، إذ ربما يكون أكثر ما احتمل في تفسيرها من قبيل التصحيف.
قال: «وإنما احتيج إلى وجوه التوجيه لعدم الوثوق بحقيقة المقول من جهة الرواة». وفي هذا القول يتضح رأي أبي الحسن في الاستشهاد بالحديث الشريف في اللغة، إذ يرى أنّها إذا صحت الرواية والنقل فلا مندوحة من قبولها وجعلها حجة فيما وردت فيه.
وفي مادة (أزم) ص ٤٨ في تفسير قوله: «فَأَزَمَ القوم» أي: سكتوا.
قال أبو الحسن: ويروى: «فأَرَمّ القوم» وهو - إن صحت الرّواية - من باب الرّاء والميم.
وفي مادة (أمم) ص ٧٨، ٧٩ في حديث ابن عباس: «لا يزال أمر هذه الأمة مؤامًّا ما لم ينظروا في الولدان والقدر». فسّر (مُؤَامًّا) بقوله: أي: مقاربًا من الأمم وهو القريب. ثم قال: ويحتمل عندي أن يكون اللّفظ (مواءمًا) مفاعلًا من الوأم وهو الموافقة. ولكنّه قيّد ذلك بصحة النقل، ومجيء الرّواية الصّحيحة به.
وفي مادة (أوى) ص ٩٣ في تفسير قول وهب بن منبه: «قرأت
стр. 123
في الحكمة: إن الله - تعالى - يقول: «إنّي أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني».
قال أبو الحسن: قيل: هو غلط إلا أن يجعل من المقلوب، والصحيح: وأيت على نفسي. من الوأي وهو ضمان العِدَةِ، يقال: وأيت أئي وأيا إذا وعدت.
أما أويت فمعناه رحمت، ويكون بمعنى الرجوع. يقال: أويت إلى فلان، أي: رجعت إليه، ومنه قوله: «أو آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ».
وفي مادة (برق) ص ١٤٨ في تفسير قوله: «أبرقوا فإنّ دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين».
نقل عن الأزهريّ قوله: ولفظ الحديث «أبرقوا» أي: اطلبوا الدّسم والسّمن ثم قال: ولست أثق بأنّ النّقل، هل يوافق هذا؟ ثم قال: أم لا. أي بل لا يوافقه النقل الصحيح.
وفي مادة (بهم) ص ٢١١، ٢١٢ في تفسيره قوله ﵊ «وأن يتطاول في البنيان الرعاة البهم». أوضح ﵀ أن رواية البخاريّ: البُهم. بضَمّ الباء ووجه الرواية بأنّها جمع بَهِيمٍ، من صفات الرّعاة، وهم الّذين لا يعرفون.
ورواية مسلم: البَهْم، بفتح الباء، وهي صغار الغنم، جمع بَهْمَةٍ.
ثم أوضح أنّ المعنى على الرّوايتين: أنّ أصحاب البوادي من الرّعاة الذين لا يعرفون يسكنون البلاد، ويتطاولون في البنيان، ويتوسعون في المعيشة، ويتغلّبون على من لهم قديم في الأنساب
стр. 124
والحرمات من أهل البيوتات والأشراف.
واستدلّ على ما ذهب إليه من التفسير بما ورد في الحديث الآخر من قوله: «وتهلك الوعول، وتظهر التحوت»، وهم السّفلة والأراذل.
وفي مادة (بهن) ص ٢١٢، ٢١٣ عرض للروايات الواردة في قوله في قصة حنين: خرجوا بدريد بن الصّمة يتبهّنون به».
وهل هي: «يتبهنسون به» كما هو رأي الخطابي أو «يتيمنون به» أو «يتهبون به» كل هذه الاحتمالات عن الخطابيّ ثم قال ﵀ والأوّل أشبه والله أعلم بالمحفوظ المرويّ منه.
وفي مادة (ثنى) ص ٢٥١، ٢٥٢ في تفسير قول قتادة: «فأضرت به التّناوة».
نقل قول الأصمعيّ: هي التّناية بالياء. ثم قال: هكذا في الحديث والمشهور: تنأ بالبلد. إذا أقام به مهموز.
من مصطلحات الكتاب
صدر الفارسي مجموعة من الأحاديث التي ضمنها كتابه بقوله: «وفي مقطعات الحديث». والمعلوم أن مقطعات الحديث قد جعل الخطابي لها بابًا مستقلًا تحت هذا العنوان وعرفها بأنها تلك الأحاديث التي لم يجد لها في الرواية سندًا إلّا أنها قد أخذت عن المقانع من أهل العلم، والأثبات من أصحاب اللغة (١).
_________
(١) انظر غريب الخطابي ١/ ٤٨ - ٤٩.
стр. 125
ومن منهج أبي الحسن أنه لا يورد الأسانيد ولا أسماء الرواة إلّا نادرًا، ولذلك لا يتميز الحديث المقطوع من غيره بخلاف ما عند الإمام الخطابي فقد كان يورد الأحاديث مسندة: ولذلك تميز عنده المسند من المقطوع.
• وجاءت «مقطعات الأحاديث» عند الفارسي في مواضع منها:
في مادة (أدف) وفي مقطعات الحديث: «في الأُدَاف الدية».
وفي مادة (أدى) وفي مقطّعات الحديث: «يخرج من قبل المشرق جيش آدى شيء وأعده».
وفي مادة (أذى) وفي مقطعات الحديث: «كل مُؤْذٍ في النار».
وفي مادة (ثلث) وفي مقطعات الحديث «شر الناس المثلث».
وإذا كانت الكلمة المراد تفسيرها قد وردت في أكثر من حديث قال: «وفي الأحاديث كذا … » جاء ذلك في مواضع منها:
في مادة (أرش): وفي الأحاديث ذكر أروش الجناياتِ.
وفي مادة (بقع) وفي الأحاديث ذكر بقيع الغرقد.
وفي مادة (بلس) وفي القرآن والحديث ذكر إبليس.
ومثل هذا - فيما يظهر لي - قوله «وفي متفرقات الأحاديث: فحمل على الكتيبة فعل يثفنها» (١).
_________
(١) انظر ص ٢٨٢ من هذا الكتاب.
стр. 126
مقارنة بين مجموع غرائب الأحاديث ومجمع الغرائب
ذكر الفارسي في مقدمته أنه كان يدور في خلده أن يؤلف مجموعًا يحتوي على الغرائب ويرتبه على حروف المعجم، ناهجًا فيه منهج أبي عبيد الهرويّ، مضيفًا ومستقصيًا، وضامًّا إليه ما أبهمت ألفاظه على أهل الزمان المتأخر. إلّا أنّه لم يُعْقِبِ الْعَزْمَ الْحَزْمَ إلَّا عندما عثر على تصنيفٍ لبعض المتأخرين، كان قد لاح له ما لاح للفارسي فجمع الأحاديث وفسّر غريبها، إلّا أن أبا الحسن أخذ عليه مآخذ منها:
أولًا: أنه اقتصر في جمعه على الأحاديث المرفوعة دون أحاديث الصحابة والتابعين.
ثانيًا: أغفل الترتيب، فلم يراع إلا الحرف الأول دون الثاني والثالث، ممّا يسبب المشقة على طالب المعرفة، فيتعذر عليه الحصول على ما أراد.
ثالثًا: لم ينبه على أصل الكلمة، وهذا ينتج عنه ما نتج عن المأخذ الثاني.
رابعًا: ترك مقصود الحديث في كثير من المواضع.
وقد طالعت كتاب «مجموع غرائب الأحاديث» للقاضي الإمام أبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني المتوفى سنة (٤٥٠ هـ) فألفيت المأخذ الأول لأبي الحسن ينطبق عليه.
فأبو منصور اقتصر في كتابه على أحاديث الرّسول ﷺ دون غيرها،
стр. 127
ونصّ على ذلك في مقدّمته، وعلّل سبب هذا المسلك فقال (١): «واقتصرت على أحاديث رسول الله ﷺ وما يتصل بها من مقدّماتها صيانة لها من أن يجمع بينها وبين ما هو في المرتبة دونها، وعلى أنّ من عزمي أن أتبعه كتابًا آخر في تفسير غرائب أحاديث الصحابة والتابعين سالكًا فيه هذه الطريقة من الإيجاز والترتيب».
ومأخذ أبي الحسن الثاني يجري في حق كتاب السمعاني هذا، فلم يراع التّرتيب، فحصل بسبب ذلك خلط بعض الأبواب بالبعض. فنجد أن كتاب السمعانيّ بدأ بتفسير مادة (أبر) وهذا ما يمكن أن يطلق عليه - تمشيًا مع منهج أبي الحسن - فصل الهمزة مع الباء. ثم أتبعه بمادة (بدع) من قوله: «أبدع بي». وهذه اللفظة كان حقها أن تكون في باب الباء، فصل الباء مع الدال، وقد فعل ذلك الفارسيّ، وهذا ما جعلني أقول بأنّ الفارسيّ في نقده يقصد كتاب السمعانيّ هذا حيث قال (٢): «فنظرت فيه فوجدته ترك الترتيب في الترتيب وخلط بعض الأبواب بالبعض».
وجاء بعد هذه اللفظة في كتاب السمعاني لفظة (أزلت) وبعدها (الألوة) وبعدها (الأرز) وكان مكان (الأرز) قبل سابقتيها؛ لأنّها من (أرز) فصل الهمزة مع الراء، بينما الألوة من فصل الهمزة مع اللام.
ويلاحظ على كتاب السمعاني هذا أنّ مأخذ أبي الحسن الثالث
_________
(١) مجموع غرائب الأحاديث لوحة ٣/ أ.
(٢) مجمع الغرائب ص ٤.
стр. 128
ينطبق عليه، فهو يجعل عنوان الكلمة لفظها لا مادتها، فجاءت الإشارة إلى الألفاظ المراد تفسيرها هكذا: الابار، أبدع بي، أُزِّلَتْ، الألوة، الأرز، آنيت، ألم، الأخافيق، الأسيف، الإخفاق، الإلحاف، المتأثل، الإقعاء، الأزيز، الأطر، الأقرم، الإجار، الإهلال، الأوابد، الآثر، الآجام، وهكذا.
وفي هذا بيان للخلط الذي حصل في كتاب السمعاني بين الأبواب، وكذلك عدم التنبيه على أصل الكلمة.
أما قول أبي الحسن، «وترك مقصود الحديث في كثير من المواضع» فلا أرى ذلك إلا مرادًا به عدم التنبيه أو الإشارة إلى بعض الأحكام أو المعاني التي تتضح من الحديث بتفسير تلك اللفظة.
فأبو الحسن عندما فسر قول النّبيّ ﷺ «إنّ هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم فاصنعوا به هكذا» قال في آخر تفسيره: «ومعنى الحديث: إنّ في البهائم أو من البهائم ما فيه نفار كنفار الوحش، واللام بمعنى (من) أو (في) فما لا يقدر على ذبحه يرمي بسهم أو يطعن برمح أو بما يتوصل إليه به، فهو بمنزلة الذبح والنحر في المقدور عليه».
وهذا لا نجده عند السمعاني في تفسيره للحديث نفسه.
стр. 129
مقارنة بين مجمع الغرائب والنهاية في غريب الحديث والأثر
ألف ابن الأثير ﵀ كتابه النهاية قاصدًا منه أن يجمع ما تفرق في كتاب الهرويّ (الغريبين) وكتاب الأصفهانيّ (المجموع المغيث) من غريب الحديث دون غريب القرآن. ويرتب كل ذلك على حروف المعجم، ويضيف إليهما ما وقع له من ألفاظ غريبة قد فاتتهما. وقدم لكتابه بمقدمة تحدث فيها عن نشأة غريب الحديث وأشهر الكتب التي صنفت في ذلك مع التعرّض لشيءٍ من مناهج المتقدّمين، ولكنّه لم يذكر كتاب عبد الغافر (مجمع الغرائب) مع أنه قد صرح باسمه في كتابه مرتين:
الأولى: في مادة (وحى) ٥/ ١٦٣. وذلك في تفسير قول الحارث الأحور: «القرآن هين، الوحي أشد منه» قال ابن الأثير في شرحه: أراد بالقرآن القراءة، وبالوحي الكتابة والخط. يقال: وحيت الكتاب وحيًا فأنا واحٍ.
قال أبو موسى: كذا ذكره عبد الغافر، وإنما المفهوم من كلام الحارث عند الأصحاب شيء تقوله الشّيعة أنّه أُوحِيَ إلى رسول الله ﷺ شيءٌ فخصّ به أهل البيت. والله أعلم.
والثانية: في مادة (يتن) ٥/ ٢٩٢. في تفسير قوله: «إذا اغتسل أحدكم من الجنابة فلينق الميتنين … ».
стр. 130
فقد ذكر ابن الأثير عن عبد الغافر أنه قال: «يحتمل أن يكون (المنتنين) بنون قبل التاء؛ لأنهما موضع النتن. والميم في جميع ذلك زائدة.
ولعلّ سبب إهمال ابن الأثير ذكر عبد الغافر أنه لم يطّلع على كتابه، يرجح ذلك أنه لم يسمِّه في شرحه إلا في الموضعين الذين تقدم ذكرهما، ويرى المتأمل أن ذكره له في هذين الموضعين كان نقلًا عن أبي موسى، ففي الموضع الأوّل صرّح أن نقله عن عبد الغافر كان عن أبي موسى.
وفي الموضع الثاني لم يذكر ذلك، ولكن عند الرجوع إلى مجمع الغرائب، والمجموع المغيث رأيت أن نسبة النقل لعبد الغافر كان بعبارة أبي موسى.
إذ العبارة عند عبد الغافر: «ويحتمل أنه يكون بمعنى المنتنين على اللغة العربية» (١).
ويتفق ابن الأثير مع عبد الغافر - رحمهما الله - في المنهج وفي كثير من المواد وينفرد كل واحد منهما عن الآخر ببعض الشواهد، فعبد الغافر بدأ كتابه بمادة (بدأ) والتي تأتي في ترتيبها عند ابن الأثير الثانية حيث سبقتها مادة (أبب) ولكنّه قد شرح في هذه المادة قول الله - تعالى -: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] فتكون من غريب القرآن لا من غريب الحديث.
_________
(١) مجمع الغرائب مادة (يتن) ٣/ ٢٨٦/ أ.
стр. 131
وفي مادة «أبد» يذكر ابن الأثير حديثين ليسا عند عبد الغافر وهما: قول أم زرع: «ومن كل آبدة ثنتين» وقول الرّسول ﷺ «بل هي للأبد». وفي رواية: «بل لأبد أبد».
على حين أن عبد الغافر يتوسع في تصريف الكلمة فيبيّن أنّ الآبدة فاعلة بمعنى مفعولة ويذكر الحكم الفقهي لما نفر من البهائم وكيف تكون ذكاته.
стр. 132
وصف النسخ
(١) نسخة الاسكوريال
• تقع هذه النسخة في مائتين وسبع وسبعين ورقة. كلّ ورقة مكوّنة من صفحتين، وجه الورقة الأولى كتب فيه: الأوّل من مجمع الغرائب ومنبع …
تصنيف العبد الفقير إلى رحمة الله - تعالى - أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، غفر الله له ولوالديه.
وبعد هذا العنوان ترجمة مختصرة للمؤلف.
وفي جانب الصفحة من اليسار تملك بالاتباع لزين العابدين في ثالث عشر من ذي الحجة عام ثمانية وخمسين وتسعمائة.
• وتبدأ النسخة بمقدمة المؤلف: الحمد لله مسبب الأسباب وتنتهي بفصل الدال مع الواو، وفي نهاية المادة كتب:
تم الجزء الأوّل من مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
يتلوه في الثّاني فصل الدّال مع الهاء (دهر)
والحمد لله صلواته على سيّدنا محمّد نبيّه وعلى آله وسلامُه.
• وبعد هذا معارضة على النسخة هذا نصّها.
عورض بالأصل الذي بخطّ الشّيخ الحافظ أبي الحسن عليّ بن
стр. 133
سليمان بن أحمد المرادي ﵀ وعلى خطّ المصنف فصحّ صحّته والحمد لله.
وتحت هذا ورد قوله:
شاهدت في الأصل المقابل به هذه النّسخة وهي في مجلّد واحد ما صورته بخطّ المصنّف: قرأ هذا الكتاب من أوّله إلى آخره أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل. قوبل بالأصل المنقول منه، فصح ولله المنة.
وتحت ذلك ترجمة مختصرة للمصنف تحتها هذا النص. فسمع من قراءة صاحب هذه النسخة وكاتبها، الشيخ الإمام أبي الحسن عليّ بن سليمان بن أحمد بن سليمان المراديّ الأندلسيّ متعه الله به وبأمثاله، وعارضها وقت القراءة بنسخة الأصل وسمع معه الشّيخ الرئيس أبو محمد أحمد بن عثمان العارف، وكانت في مجالس آخرها وقع يوم الثلاثاء الخامس من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وهذا خط أبي الحسن كتبه حجّة له بذلك ولله الحمد والمنّة.
• نقله خالد بن يوسف بن سعد النابلسي عفا الله عنه، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله.
• وتحتها خطوط لا علاقة لها بالنسخة منها: أسماء شهور العرب أولها. وفي الجانب الأيسر تمت ومعها كلام لم أستطع قراءته.
وكلمات في غير سياق منها: حابس، نابس، شامخ، دامخ، دم دم.
стр. 134
وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة خمسة عشر سطرًا وهي مصوّرة عن نسخة الأسكوريال برقم ١٤٨٤ وأصبحت الآن من مصورات مركز البحث العلمي برقم ٣٢٥ وخطّها نسخ حسن، وهي مقابلة وحيدة، من أوفى النسخ وأتمها وإن كانت نسخة أيا صوفيا لا تبعد كثيرًا في الجودة والإتقان عنها. غير أنّ هذه النّسخة تتميّز بوحدة المستوى في الخط، وحسن التّنظيم والجودة، ولهذا اعتمدت على النسختين في النسخ، وقدّمت هذه النّسخة لما تميّزت به فجعلتها الأساس في ترقيم اللوحات، وما زاد في غيرها من كلمات رأيت النّصّ بحاجة إليها جعلتها في النصّ بين معقوفتين ولم أشر إلى ذلك، وما نقص في غيرها من كلمات إذا كانت كلمة واحدة لم أشر إليها، وإن كانت أكثر من ذلك جعلتها بين حاصرتين وأشرت إليها في الهامش. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (س).
وقد وردت إشارات المقابلة في اللوحات التالية:
٩، ١٩، ٢٩، ٣٩، ٤٩، ٥٩، ٦٨، ٧٨، ٨٨ ومواضع أخرى.
(٢) نسخة أيا صوفيا
هذه النسخة من مكتبة أيا صوفيا برقم (٤٧٥٨) وهي في مجلد ضخم بلغت أوراقه ثلاثمائة وأربع ورقات ضخمة، في كلّ ورقة صفحتان، وقد اختلف الخطّ فيها. فبدأ في أوّلها بخطّ واضح كبير ثم بدا للنّاسخ أن الكتاب - بهذا الخط - سيضخم فعدل إلى خط صغير.
стр. 135
ففي أوّل النّسخة كانت الأسطر تتراوح بين سبعة عشر وتسعة عشر سطرًا، في كل سطر أربع عشرة كلمة تقريبًا، واستمر على ذلك إلى فصل الباء مع اللام ثمّ في منتصف هذا الفصل عدل إلى ما بين ثمانية وعشرين إلى ثلاثين سطرًا وفي السّطر الواحد من خمس عشرة كلمة إلى ثمان عشرة كلمة.
على الصّفحة الأولى عنوان الكتاب: كتاب مجمع الغائب ومنبع الرّغائب، تصنيف الشّيخ الإمام أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ غفر الله له. وهذا بخطّ كاتب النسخة - فيما يظهر لي من المقارنة -، وتحته عنوان الكتاب مرة أخرى بخطّ أكبر غير أنه لم يكتب منه إلّا «كتاب مجمع الغرائب». وعلى الصّفحة أسماء وتملكات قرأت منها محمود بن عمر الحنفي. ومالكه العبد الضّعيف إسحاق بن عبد اللطيف وبجانبه إلى اليسار قليلًا «من كتب محمد بن محمد … لطف الله به» وفوقه كذلك «من كتب محمد بن محمد … غفر الله ذنوبه» وتحت ذلك كتب «في نوبة العبد … أحمد بن اسفنديار بن حمد … المكنى بأبي المحامد … بالغازي أسعده الله في الدارين».
وفي الجانب الأيسر كتب اسم إبراهيم البقاعيّ وتحته سنة ٨٦٦ (١)،
_________
(١) إبراهيم البقاعي: هو برهان الدين العالم الشهير صاحب كتاب «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» و «مصرع التصوف» و «سر الروح» اختصر من كتاب «الروح» لابن القيم، توفي البقاعي ٨٨٥ وهذا يدل على قيمة النسخة وأنها كانت من ممتلكات هذا العالم الشهير.
стр. 136
وعليها ختم مكتوب فيه «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله».
وبأسفل الصفحة كلام عن لا إله إلا الله لا علاقة له بالنسخة.
وهذه النسخة تامة لولا أنه أصابها رطوبة أذهبت شيئًا من أطرافها ويبدو أنه حصل تمزق في بعض أوراقها ولذلك قُدِّم فيها وأُخِّرَ. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ص).
تبدأ النسخة بقول المصنّف: الحمد لله مسبّب الأسباب … «بعد قوله: بسم الله الرّحمن الرّحيم ربّ سهّل ويسّر بفضلك، وتنتهي بفصل الياء مع الهاء ثمّ خاتمة المصنّف، وفي نهايتها.
تمّ كتاب مجمع الغرائب ومنبع الرغائب والحمد لله - تعالى - وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين. وكتب
قوبل فصحّ بقدر الإمكان والله وليُّ الفضل والامتنان في شهور سنة ست وأربعين وخمسمائة [فيما يظهر لي] في ملك العبد الفقير ابن الفقراء … محمد بن محمد … لطف الله [به].
(٣) نسخة مراد ملا
هذه النسخة من مكتبة مراد ملا بتركيا برقم ٥٧٤/ ٣٩٧، وأصبحت الآن من مصورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (٦٠٣) لغة، وخطها نسخ حسن مشكول وعدد أوراقها (٣٧٠) ورقة في كل ورقة صفحتان، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة ثلاثون
стр. 137
سطرًا في كل سطر ثنتا عشرة كلمة - تقريبًا -.
وبها خرم حيث تبدأ بآخر فصل الباء مع السين (بسل) وتنتهي عند فصل الهاء مع الدال (هدن).
وفي اللوحة الثانية إشارة إلى مقابلة حيث كتب في أسفل صفحة اليمين «قوبل وله الحمد» ولم أعثر على مزيد من هذه الإشارة في بقية اللوحات.
وفي اللوحة الرابعة عند مادة (بقع) في تفسير: (الغرقد) قال المصنف «الغرقد نبت» فكتب في الهامش: حاشية: بل الغرقد شجر وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (م).
(٤) نسخة جامعة ييل بأمريكا
هذه النسخة من جامعة ييل بأمريكا برقم ٦٥٢٠، وهي بخط نسخ معتاد وعدد أوراقها مائتان وثمانون ورقة في كل ورقة صفحتان، وعدد أسطرها ثمانية عشر سطرًا، ويبلغ عدد الكلمات في السطر الواحد سبع عشرة كلمة - تقريبًا - وهذه النسخة تحتوي على نصف الكتاب تقريبًا. حيث تبدأ بصحفة العنوان وعليها كتب: النصف الأول من مجمع الغرائب تأليف الشيخ الإمام النقاد المطلع اللغوي الاخباري أبي الحسين عبد الغافر التاجر سبط الشيخ أبي القاسم، رفيق ابن عساكر القشيري رحمهما الله، ويلاحظ أن كنيته (أبو الحسن لا كما ذكر) وتحت هذا كتب: ولد المذكور في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة
стр. 138
وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة بنيسابور ﵀.
وتبدأ النسخة بقوله: قال الشيخ الإمام الأوحد أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي كتابة قال: الحمد لله مسبب الأسباب …
ويلاحظ على هذه النسخة أنها لم تكتب فيها البسملة كما في النسخ الأخرى وتنتهي هذه النسخة عند آخر باب الضاد وكتب بعده: يتلوه باب الطاء مع سائر الحروف - إن شاء الله وبه الثقة -.
وهذه النسخة فيها إشارات مقابلة غير أنه يلاحظ عليها أن فيها سبق نظر في بعض المواطن أذكر منها على سبيل المثال في مادة (أرب) في تفسير قول عبد الرحمن بن يزيد النخعي لابنه محمد «يا بني لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أدى الأريان» حيث أسقط تفسير الكلمة، وقول أبي عبيدة ونصف قول الخطابي فيها.
ومن مواطن إشارات المقابلة في هذه النسخة اللوحات التالية:
٩، ١٢ فيها «بلغ العرض والسماع والحمد لله» ١٥، ١٨، ٢٠، ٢٥، ٢٧، ٢٨، ٣٠، ٣٣ ومواضع أخرى.
أما عبارة «بلغ العرض والسماع والحمد لله» فقد تكررت في ٣٦، ٥٦، ٦٧، ٨٣، ٩٩، ومواضع أخرى.
ورمزت لهذه النسخة بالرمز (ك).
стр. 139
(٥) نسخة بودليانا
هذه النسخة برقم ١/ ١١٥٤ «كما ذكر ذلك بروكلمان في تاريخ الأدب العربي» (١) وعدد أوراق هذه النسخة مائتان واثنتان وتسعون ورقة تتكون كل ورقة من صفحتين وهي بخط نسخ حسن.
على صفحة العنوان: الثالث من مجمع الغرائب ومنبع الرغائب تصنيف العبد الفقير إلى رحمة [الله] أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي غفر الله له ولوالديه. ثم كرر هذا الدعاء مرتين بعد هذا.
وفي اللوحة الثانية تملكات للنسخة منها: ثم نقلته … .. أدخلته في ملك العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير إبراهيم بن … بن عبد الرحمن المعروف بابن … الحلبي … الحنفي عامله الله بلطفه الخفي … وذلك في أوائل شهر محرم الحرام من شهور سنة واحد وخمسين وألف. وبجانبه: انتقل انتقالًا شرعيًا إلى ملك كاتبه الفقير أبي بكر بن أحمد الناسخ سنة ثلاث وستين وثمانمائة غفر الله [له] ولوالديه، ولمن نظر فيه ودعا لمصنفه ومالكه ومملكه ﵀ بالمغفرة والرحمة.
الحمد لله وصلى الله على مولانا وسيدنا محمد قمر النبيين وشمس المرسلين اللهم ارحم أمة محمد أجمعين. وفي الصفحة كلمات
_________
(١) ٦/ ٢٤٥.
стр. 140
وخطوط لم أتبينها.
ويبدأ هذا الجزء بأول باب الغين مع سائر الحروف. وينتهي بنهاية الكتاب وهذا الجزء هو تمام نسخة الأسكوريال وينقصها - بعد - الجزء الثاني.
وفي آخر النسخة كتب: عورض بنسخة عليها خط المصنف، وبعدها كتب: المقابلة بالأصل المنقول منه جهد الطاقة ولله الحمد والمنة. وبعدها تاريخ أصابه بلل تبينت منه اثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة .... وفي نهايتها كتب الكلام الموجود في نهاية نسخة الأسكوريال وبالخط نفسه: شاهدت في نسخة بهذا الكتاب في سفر واحد وهي بخط الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرادي الأندلسي ﵀، ما صورته بخط المصنف: قرأ هذا الكتاب من أوله إلى آخره أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسي ثم النيسابوري … إلى نهاية الكلام المذكور في نسخة الأسكوريال.
(٦) نسخة القاهرة
هذه النسخة من مخطوطات دار الكتب المصرية تحت رقم (٥٠٦) حديث وأصبحت الآن مصورة على ميكروفلم برقم (١٨٠٨٠) في دار الكتب.
وهذا الجزء هو الجزء الثالث أوله باب الفاء مع سائر الحروف
стр. 141
(فأد) عدد لوحاته مائتان وأربع وثلاثون لوحة، في كل لوحة صفحتان، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة تسعة عشر سطرًا بخط نسخ حسن.
وينتهي الجزء بنهاية خاتمة المؤلف، وكتب في آخرها: واتفق إتمامه لمصنفه في شعبان ستة وعشرين وخمسمائة.
وكتب عليها: عورض حسب الطاقة. وعليها ختم لم أتبينه.
(٧) نسخة مكتبة داما دزاده
ذكرها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، ولم أستطع العثور عليها حيث أفاد المسئول عن المخطوطات في المكتبة أنها غير موجودة الآن في مكانها التي وضعت فيه وأعطيت الرقم عليه، وآمل أن يوفقني الله للعثور عليها لأفيد منها.
стр. 142
نماذج المخطوطات
стр. 143
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وهو حسبي وكفى (١)
¬ (٢) الحمدُ للهِ مُسَبِّبِ [الأسباب]، مُفَتّحِ الأَبْوَابِ، مقلّبِ القلوبِ بين صَفْوِ اليقين وكَدَرِ الارْتِيَابِ، مُصَرّفِ الأمورِ بين طَوْرَيْ (٣) الاستواءِ والاضطرابِ، الذي خصّ الإنسان بلطيفةٍ هي مُرْتَبَطُ الخِطابِ، ومناطُ التَّكليف المتضمنِ للحظرِ والإيجابِ، وشَرَّفَه بإرسال الرَّسول إِليه وإنزالِ الكتاب، المحتوي على بيان الثَّوابِ والعقابِ، ووعد على الطَّاعة حُسْنَ المآب، وأَوْعَدَ على المعصية سُوءَ الحساب، وذُلَّ الحجاب، فضلًا منه وعدلًا على موجَبِ الصَّلاح ومقتضَى الصَّوابِ.
ثُمَّ الصَّلاةُ على المخصوصِ بالاصطفاءِ والانتخاب، المبرّإِ من كلِّ عاب، المجتبى من أكرم نِجَارٍ (٤) ونِصاب، المستخرج من أرُوْمَةِ عبد مناف بن قُصَيِّ بنِ كِلاب، مُحَمَّدٍ وعلى آلِه المبَرَرةِ الأَنْجَابِ،
стр. 144
والمهاجرين والأنصارِ من الأصحاب، والسلام على أرواح السلف الصالحين. والأَئِمَّةِ الماضين، الذين رتبوا الشَّرع على الأبواب، وبذَلوا وُسْعَهُمْ بِكُنْهِ الْجَهْدِ والإدْآب، وشرحوا ما استَبْهَمَ من الفرائضِ والسُّنَنِ والآداب، وأبرزوا أسْرَارَ الْعُلومِ بالبحثِ والسَّبْرِ من وراءِ الحِجَابِ، وسَفَرُوا عَنْ وَجْهِ الطَّلَبِ لِمَنْ أرَادَ أَنْ يَحْذُوَ حَذْوَهُمْ سَاتِرَ النّقَابِ، وخَرَجُوا فِيمَا أَمْكَنَهُمْ مِنْ شَرْحِ الألفاظِ واستنباطِ المعاني من (١) الإهاب، حتَّى رسخت قواعدُ الدِّين مُبْرَمَةَ الأسْبَاب، وعلت أعلامُه ممتدَّة الأَطْنَابِ، ﵃، وجَزَاهُمْ عن حسنِ سَعْيِهِمْ جَزِيلَ الثواب، إِنَّه الكريمُ الوهابُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَوْلَى ما يصرفُ الإِنْسَانَ إِلَيْه هَمَّهُ، ما يراه فيما يذره ويأتيه أَهَمَّهُ، ويقصد به أكملَ النَّفْعِ وأَعَمَّهُ؛ إِذْ فنونُ العِلْمِ أكثرُ من أن يَفِيَ به العمرُ القصيرُ، بل لا يحصل من كُلِّ واحدٍ، لِكُلِّ أحد لو استفرغ وُسْعَه فيه العشير. وأَصْنَافُ العلومِ لا تنضبط، وهِمَمُ النُّفُوسِ تَنْقَبِضُ عَنِ التَّحْصِيلِ وَلَا تَنْبَسِطُ. وأَحَقُّ ما يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ به الاعتناء، ويُتَحَمَّلُ في معرفته المشقَّةُ والعَنَاءُ؛ كِتَابُ اللهِ العزيزُ، وقد سبق فيه من المحققين في كل نوع ما شفى الغليلَ، وبَيَّنُوا التَّفْسِيرَ والتَّأْويلَ، وما بَقَّوْا في القوس مَنْزَعًا لأَحَدٍ، وما قَصَّرُوا عن بُلوغِ أَمَدٍ، واستقصوا وُجُوهَ القراءات: شَوَاذَّهَا وَمَرْوِيَّهَا، ونَشَرُوا خَفِيَّها ومَطْوِيَّها، وشقَّ كُلٌّ في شِقِّ تَوَلَّاهُ ومَارسَه وعاناه الشّعر، وصنفوا في وجوه معانيه ولطائفه
стр. 145
السّحرَ، ويتلوه الأحاديثُ المروِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، الَّتِي إِلَيْها مستندُ الشريعةِ ومنها يُتلَقَّى بيانُ الأَحكامِ من المشهوراتِ الصَّحاحِ، والغرائِبِ البديعةِ، وَمَعْرِفَتُها الْبَحْرُ الخِضَمُّ الذي لا يُنْزَفُ، والأَمْرُ الأَطَمّ الّذي يُبَقِّي كلُّ مبرّزٍ عن إِدْرَاكِ نهايته ويَضْعُفُ.
وقد صنف الْحُذَّاقُ فِي الْغَرَائِبِ مصنفاتٍ، وجمعوا في شرحِها مجموعاتٍ، وأتوا في تفسيرِ الألفاظِ وتحقيقِ المعاني، واستنباط وجوهِ الفقهِ، والجمع بين ما يُوهِمُ ظاهِرُهُ التَّنَاقُضَ والتَّضَادَ والاخْتِلَافَ بالعجائب، وشفوا خَلَفًا بعد سلفٍ حَوَّازَ الصدورِ، وما يحيك في القلوبِ لِكُلِّ طالبٍ، وَشَرْحُ نَبْذٍ (١) مما قَدَّمُوه وأودعوه كُتُبَهُم لشهرته تَكَلُّفٌ، وما هو محتاج إِلَيْهِ في كتبهم مُصَنَّفٌ. والجموعاتُ متداولةٌ في بلاد الإسلام، يستفيد منها العلماءُ والشادون، ولا يحتاج شيء منه إلى تجنيح وتنقيح، وزيادة تلويح: اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّهُم أَوْرَدُوا الأحاديثَ مرسلةً، من غير ترتيب يُسَهِّلُ الوصولُ على طالِبها، وإِنْ عَنَّ (٢) إِشكالٌ أحوج إِلَى تصفحِ مجلداتٍ، من عشر إِلى عشرين أو أكثر، وربما يُعَانِيهَا ولا يَحْصُلُ على المقصودِ ولا به يَظْفَرُ. ولم يُوَفَّقْ أَحَدٌ من المتأخرين لخرطِ ذلك في سلك الترتيب على وجهٍ يوصل إِلَى الغرضِ المقصود في آنٍ قريبٍ.