Полный текст (3 443 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
• وما نقله أبو الحسن عن ابن قتيبة من الأقوال مأخوذ من غريب الحديث أو إصلاح غلط أبي عبيد أو تأويل مختلف الحديث؛ إلّا أنّني وجدت أقوالًا لم أقف عليها في شيءٍ مما ذُكِر.
وهذا يدل على أن المنشور من غريب الحديث لا يمثل الكتاب كاملًا، فقد وجدت ثمانية أقوال نقلها أبو الحسن عن ابن قتيبة، ولم أعثر عليها في غريب الحديث، أو إصلاح الغلط، وهي كما يلي:
في مادة (أكل) ص ٦٣، قال القتبي في قوله: «نهى عن المؤاكلة»: هو أن يكون للرجل على آخر دين، فهذا الآخر الذي عليه الدين، يهدي لصاحب الدين شيئًا ليؤخر الدين، ويمسك عن التقاضي عليه، فسمي مؤاكلة: من الأكل: لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه.
وفي المادة نفسها ص ٦٥ في تفسير ص ٦٥ في تفسير قوله: «ومأكول حمير خير من آكلها».
قال القتبي: المأكول: الرعية والعوام. والآكلون الملوك، كأنه أراد: عوام أهل اليمن، خير من ملوكهم.
وفي مادة بسط ص ١٥٨ في قوله: «وفي الهمولة الراعية البِسَاط»، قال أبو الحسن: ورواه القتبي: بُساط بضمّ الباء، قال: «وهو جمع بِسْط، كما تقول: ظِئْر وظُؤَار».
وجاء في مادة (بغو) في قول عمر ﵁: «رعيت بغوتها … ».
قال القتبي: يرويه أصحاب الحديث: مَعْوتها. وهو غلط؛ لأن المَعْوَة البُسْرَة التي جرى الإرطاب فيها، والبَغْوَة الصّواب، وهي ثمرة
стр. 72
السَّمُرَة أوّل ما تخرج ثم تصير بعد ذلك بَرَمَةً ثم بعد ذلك البَلّة والفَتْلَةُ، والْبَرَمُ أيضًا: ثمر السلم وهو من العضاه.
وفي (بلس) ص ١٨٩ في تفسير الحديث: «من أحب أن يرقّ قلبه، فليدمن أكل البلس».
وقال القتبي: هو عند كثير من الناس: العدس، وهو غلط. قال: وقد سألت غير واحد من أهل اليمن، فقالوا: هو التين، ولعل الأوّلين أخذوا ذلك من أن العدس يسمَّى باليمن البلسن، فإن كان المحفوظ البلس فهو التين، وإن كان البلس فهو العدس.
وفي (بلل) ص ١٩٢ في تفسير قول طهفة «ما تبضّ ببلال» قال القتبي: ما تفطر ضروع النعم بلبن يبل.
وفي (بيت) ص ٢١٥ في قوله: «كيف نصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف؟» قال القتبي: لم يرد بالبيت المسكن؛ لأن البيوت التي هي المساكن ترخص عند كثرة الموت، وإنما أراد به القبر أراد موضع القبر يشترى بوصيف لضيق مواضع القبور، فيتنازع الخلق فيها.
قال: وإليه ذهب حماد في تأويله.
وفي ص ٢٦٢ في مادة (ثبج) في الحديث: «خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه».
قال القتبي: «الثبْج بسكون الباء: الوسط، يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي: وسطه ثم قال: والجمع أثباج مثل جوز وأجواز».
стр. 73
وقد أخذ أبو الحسن ما نقله عن ابن قتيبة من كتاب غريب الحديث بالسند المتصل إلى ابن قتيبة يقول في خاتمة كتابه: «وما فيه من غريب أبي محمد عبد الله بن مسلم القتبي فهو مسموع لي عن والدي الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر - تغمده الله برحمته - قراءة عليه وإجازة لي من شيخه أبي الوليد الحسن بن محمد الدربنديّ ثم البلخيّ روايته عن أبي القاسم علي بن محمد بن الحسن الخزاعيّ المراغي عن أبي سعيد الهيثم بن كليب بن سريج عن معقل الشاشي عن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وهو المصنف» (١).
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) يقول في خاتمة الكتاب: «وما فيه من كتاب الغريب الإبراهيم الحربيّ فهو روايتي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهريّ البغداديّ بالإجازة الصحيحة باستجازة والدي روايته».
• ومنقوله عن أبي إسحاق جاء في موضعين: في ألب، وأمم.
وقول الحربي في الموضعين: ليس في الجزء المطبوع من غريبه.
• ونقل عن أبي العباس محمد بن يزيد الثمالي الملقب بالمبرّد المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) في مادة (أذر) في تفسير لفظة الأذربي، وما نقله أبو الحسن عنه موجود في الكامل له.
وفي مادة (ثقل) نقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني
_________
(١) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
стр. 74
الملقب بثعلب المتوفى سنة (٢٩١ هـ) قوله: «سماهما (أي: كتاب الله وعترة الرسول ﷺ ) ثقلين؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، وأومى إلى السائل بجمع كَفِّه».
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن السريّ الزّجّاج النحويّ المتوفّى سنة (٣١١ هـ) في موضع واحد في مادة (بيت).
• وجاء نقله عن أبي بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزديّ المتوفى سنة (٣٢١ هـ) في موضع واحد في مادة (تقد).
• ونقل أيضًا عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقّب بنفطوية المتوفّى سنة (٣٢٣ هـ) في موضعين: في (بحر) و (ترب).
• ونقل عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة (٣٢٨ هـ) في ثمانية مواضع، وذلك في المواد التالية: أرب، ألس، ألق، ثبث، بكر، بلل.
وفي مادة بجح ص ١١٣، قال أبو الحسن في تفسير قول المرأة الحادية عشرة «بجّحَنِي فَبَجِحْتُ».
وحكى الهرويّ عن ابن الأنباريّ: أنّ معناه: عظّمني فعظُمَتْ عندي نفسي.
• ووقع في كتاب أبي الحسن من أقوال الأزهريّ سبعة عشر قولًا، وذلك في المواد التالية: أخي، أرك، أسى، ألت، ألو، أمت، أنف، ببب، برق، بره، بسط، بكك، بله، بنى، ترع، ثعع، ثكم.
стр. 75
ومنقول أبي الحسن عن الأزهريّ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري: والقول موجود في تهذيب الأزهري.
الثاني: ما عبر عنه بقوله: حكى الهروي عن الأزهري، مع وجود القول في التهذيب وقد وقع ذلك في موضعين: في مادة (ألت) ص ٦٦ حيث قال: وحكى الهرويّ عن الأزهريّ وجهًا آخر عن الأصمعيّ أنه قال: يقال: ألته يمينًا ألتا: إذا حلّفه. وقول الأزهري موجود في التهذيب ١٤/ ٣٢١.
وفي مادة (ببب) ص ١٠٤ قال أبو الحسن: قال الهروي عن الأزهري: ليس كما قال الضّرير، بل الحديث مشهور في الرواية الصحيحة، وهي لغة يمانية غير فاشية في لغة معد.
وقول الأزهري هذا موجود في التهذيب ١٥/ ٥٩٢، ٥٩٣.
الثالث: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري، وليس موجودًا في تهذيب اللغة غير أنه موجود في الغريبين للهرويّ بالعبارة التي أوردها بها الإمام عبد الغافر وقد وقع ذلك في مواضع:
في مادة (أرك) ص ٤٠ وهو في الغريبين ١/ ٤٠.
مادة (أسى) ص ٥٢ والقول في الغريبين ١/ ٥٠.
مادة (برق) ص ١٤٨ والقول في الغريبين ١/ ١٥٩.
مادة (بره) ص ٢٧٥ والقول في الغريبين ١/ ٢٨٢.
مادة (ثكم) ص ٢٨٦ والقول في الغريبين ١/ ٢٩٢.
وفي مادة (بره) ص ١٥٠ في تفسير (البرهرهة) قال الخطابي:
стр. 76
«وكنت كتبت به إلى الأزهريّ، فقال: هو تصحيف، وإنما الحديث: أنّه شقّ قلبه، ثم غسل في طست رهره، وهو الواسع الذي لا قعر له، يقال: رهره ورحرح».
وفي (أنف) ص ٨٣ في تفسير قوله: «لكل شيء أنفة … » قال أبو الحسن وقال الأزهريّ: الرّواية بالضّمّ، والصّحيح أنفة بالفتح. والقول موجود في الغريبين ١/ ٩٩ ولم ينسبه لأحد.
• ونقل أبو الحسن عن الإمام الخطابيّ في سبعة عشر موضعًا وذلك في المواد التالية: أبو، أرن، أرى، أفف، ألو، أند، أنن، بدج، برثم، بره، بزز، بسن، بعل، بكر، بهن، تعض، تلو.
وما وقع في كتاب مجمع الغرائب من غريب الحديث للإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابيّ البستيّ المتوفى سنة (٣٨٨ هـ) فهو موصول السند بين أبي الحسن والخطابي. ذكر ذلك الإمام عبد الغافر في خاتمة كتابه فقال: «وما فيه من غريب أبي سليمان الخطابي فهو مسموع لي عن والدي عن جدي الشيخ أبي الحسين رواية الكتاب عن أبي سليمان ﵀».
وقد ينقل عنه في مواضع ولا يصرح بالنقل عنه. جاء ذلك في شرح قول سليمان بن يسار «الجذع التام التمم يجزئ» حيث قال أبو سليمان الخطابي (١): التمم التام وأصله تمّ، فأظهروا الميمين لما ردوه إلى الأصل. يقال: تام وتم بمعنى واحد قال رؤبة:
_________
(١) غريب الحديث ٣/ ٥٢.
стр. 77
في حسبٍ تَمٍّ إلى متمِّمِ
قال سيبويه: قد يبلغ بمضعف الكلام الأصل فيقال في راد: رادد، وفي صنوا: ضننوا كقول كعب بن زهير (١):
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي … أني أجود لأقوام وإن ضننوا
وكقول رؤبة (٢):
الحمد لله العلي الأجلل
وهذا التفسير نقله أبو الحسن كاملًا في شرح الحديث نفسه إلا أنه أسقط قول رؤبة.
في حسبٍ تَمٍّ إلى مُتَمِّمِ
وأسقط قول كعب بن زهير.
وفي مادة (تنخ) في تفسير حديث عبد الله بن سلام: أنه آمن ومن معه من اليهود وتنخوا في الإسلام.
قال الخطابي: قوله: تنخوا، معناه أقاموا وثبتوا، يقال: تنخ الرجل بالمكان تنوخًا: إذا أقام به، وبذلك سميت تنوخ؛ وذلك لأنها قبائل تحالفت وأقامت في مواضعها، فإذا قلت نتخوا، النون قبل التاء: كان معناه: رسخوا في الإسلام وخلصوا إلى سره، واستنبطوا
_________
(١) هكذا نسبه الخطابي وتابعه الفارسي والبيت لقعنب بن أم صاحب. انظر الكتاب لسيبويه ١/ ٢٩، واللسان (ضنن) وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٢٦، وسمط اللآلي ٣٦٢، ٥٧٦.
(٢) هكذا نسبه الخطابي وتابعه الفارسي وهو لأبي النجم العجلي من لاميته المشهورة. انظر معجم شواهد العربية والشعراء ٥٨٦.
стр. 78
علمه، من قولك: نتخت الشوكة من رجلي إذا أخرجتها، ومنه سُمِّيَ المنقاش منتاخًا.
وهذا هو ما شرح به أبو الحسن الكلمة؛ إلّا أنّ في غريب الخطابي زيادة «ومنه سمي المنقاش منتاخًا».
وفي مادة (تجر) في تفسير قول أبي ذر: «كنّا نتحدث أنّ التّاجر فاجر».
قال الخطابي (١): التّاجر عندهم: الخَمَّار، اسم يخصونه من بين التّجّار، قال الشاعر:
وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال
وقال الأسود بن يعفر:
ولقد أروح على التِّجار مرجّلًا … قذلًا بما لي ليّنًا أجيادي
فإن كان هو المراد فمن البين أنه محل للفجور وموضع له.
وفيه وجه آخر، وهو أشبه بمعنى الحديث، وهو أن يكون أراد بالتّاجر كلّ من تجر في مال، وتصرّف في بيع وشراء، وإنما جعله فاجرًا لأنّ البيع والشراء مَظِنَّةٌ للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة. ولِمَا يقع فيها من الغبن والتدليس، ولِمَا يشوبها ويدخلها من الرّبا الذي لا يتحاشاه كثير من التّجّار، بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه.
_________
(١) غريب الحديث ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
стр. 79
وعنه أخذ أبو الحسن هذا التفسير، وتصرف فيه قليلًا، غير أنه حذف الاستشهاد بالأبيات التزامًا بما أخذ على نفسه في مقدمته من حذف الاستشهاد وعدم التطويل.
وقد ذكر أبو الحسن أن قدوته في ترتيب الكلمات أبو عبيد أحمد بن محمد الهرويّ المتوفّى سنة (٤٠١ هـ) فقد أخذ منه، وتأثر بمنهجه، وسلك مسلكه في الترتيب، وقد صرح بالنقل عنه في ستة عشر موضعًا، وذلك في المواد التالية:
أبد، أدب، أرى، أسى، ألت، أمت، أنى، بابوس، ببب (في موضعين)، بجح، بذأ، بقع، بلو، بيّ، ثرر.
• ويختلف أبو الحسن في منهجه عن الهرويّ أنّه جرّد معجمه لغريب الحديث فحسب، ولم يذكر من الآيات إلا ما كان استشهادًا، وقد كثر ذلك عنده. ولا شك أن الفارسيّ قد أفاد كثيرًا من الهرويّ، ونقل كثيرًا من تفسيره ولم يصرح باسمه ولكنّه كان يزيد على ما أورده الهرويّ، ولهذا أمثلة كثيرة سأذكر بعضًا منها.
جاء في الغريبين في مادة (أتب) في تفسير قوله: «وعليها إتب وإزار» الإتب: البقيرة، وهي بردة تشقّ فتلبسها المرأة من غير كمين ولا جيب.
وجاء في المادة نفسها في مجمع الغرائب، الإتب: البقيرة، وهو أن يؤخذ برد فيشقّ، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب.
стр. 80
وجاء في الغريبين في مادة (أثر) في تفسير قوله ﷺ : «إنّكم ستلقون بعدي أثرة». أي: يُسْتَأْثَر عليكم، فيُفَضِّلُ غَيْرُكُم نَفْسَهُ عليكم في الفيء.
وفي المادة في تفسير اللفظ نفسه في (مجمع الغرائب) قال: أي يستأثر عليكم فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفيء والغنيمة، والأثرة: الاسم من الإيثار.
وجاء في الغريبين في مادة (أنف) في تفسير قوله: «المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف» أي: المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، والأصل فيه المأنوف، كما يقال: مبطون ومصدور وقيل: الجمل الأنف: الذلول.
وفي المادة والحديث جاء في (مجمع الغرائب) على وزن فَعِل، وهو الذي قد عقره الخطام إن كان بخشاش أو بُرَةٍ، فهو لا يمتنع عن قائده، لأنه يشتكي أنفه.
وكان ينبغي أن يقال: مأنوف لأنه فعل به ذلك، كما يقال: مصدور ومبطون إلا أنّه جاء شاذًا.
وفي مادة (بعل) في تفسير قوله: «هل لك من بعل؟» جاء في (الغريبين) البعل: الكلّ، يقال: صار بعلًا على قومه، أي: ثقلًا وعيالًا، ويقال: أراد هل بقي لك من تجب طاعته عليك كالوالدين والأهل والولد.
وجاء في (مجمع الغرائب): البعل: الكَلّ، يقال: صار فلان بعلًا على قومه، أي: ثقلًا وعيالًا عليهم، ويقال: هل بقي لك من تجب
стр. 81
طاعته عليك من الوالدين والأهل والولد؟ وفيه وجه آخر، وهو أن يقال: هل لك من بَعِلٍ؟ أي: ضعف وعجز عن السعي والعمل. يقال: بَعِل الرّجل وبَحِرَ وبَقِرَ، إذا تحيّر فلم يهتد لأمره، وفيه لغة أخرى. بَعَلَ فهو بَعْلٌ، وهو الكلّ، وقد تقدم ذكره.
وفي مادة (بلج) في قول أم معبد، في وصف النّبيّ ﷺ : «أبلج الوجه» جاء في (الغريبين)، أي: مشرق الوجه، مسفره. ويقال: تبلّج الصبح وانبلج، ورجل أبلج ومتبلج. ويقال: الحقّ أبلج، أي: واضح بيّن.
وجاء في (مجمع الغرائب): أي: مشرق الوجه، يقال: رجل أبلج ومتبلّج، ومنه تبلّج الصّبح وانبلج إذا أسفر، ولم ترد بلج الحاجب، ألا تراها وصفته بالقرن؟
وفي مادة (تبع) في تفسير قوله: «وإذا أتبع أحدكم علي مليء فليتبع» قال الهرويّ: معناه، إذا أحيل أحدكم على مليءٍ فليحتل، من الحوالة. والتبيع: الذي يتبعك بحقّ يطالبك به.
وقال الفارسيّ: معناه: إذا أحيل أحدكم على مليءٍ موسر، فليحتل، أي: فليقبل، من الحوالة. والتبيع الذي يتبعك بحق يطالبك به.
وفي مادة (تيم) في تفسير قوله: «والتّيمة لصاحبها». قال الهرويّ: يقال: إنها الشّاة الزّائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: بل هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة، فإذا ذبحها صاحبها قيل: اتّام يتّام.
стр. 82
وقال أبو الحسن: يقال: إنها الشَّاة الزّائدة على الأربعين، حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشَّاة يحتلبها صاحبها في بيته وليست سائمة وهي الغنم الرّبائب.
وإذا احتاج إلى ذبح تيمته، قيل اتّام الرجل، واتّامت المرأة.
وفي مادة (ثمل) في تفسير قول عبد الملك بن مروان للحجاج «فسر إليها كميش الإزار منطوي الثّميلة … »، قال الهرويّ: الثّميلة أصلها: ما يبقى من العلف في بطن الدَّابَّة، والماء الذي يبقى في بطن البعير ثميلةٌ أيضًا. وما يدّخره الإنسان من طعام وغيره، أراد: سر إليهما مخفًّا.
والخصيلة: لحم السّاق، أراد: سر إليهما نخيب السّاق.
وقال أبو الحسن: الثّميلة: أصلها ما يبقى من الطّعام والشّراب في بطن الحيوان، وما يدّخره الإنسان من طعام أو غيره.
أراد: سر إلى العراق مخفًّا غير معرّج على ثقل وأقمشة وعلائق، والخصيلة: لحمة السّاق.
فمن هذا يتضح أثر الغريبين في مجمع الغرائب، وأنّ أبا الحسن - رحمه الله تعالى - كان ينقل عن الأئمة، ويذكر أسماء من نقل عنهم في مواضع، ويهمله في مواضع أخر. ولكنه أشار في مقدمته إلى أنه قد ندب نفسه لهذا العمل من أجل الترتيب فحسب، ليجمع جهود من تقدّموه في أبواب يسهل البحث فيها، والعثور على المطلوب منها، قال ﵀ (١):
_________
(١) مقدمة الكتاب ص ٤.
стр. 83
«وقد كان يدور في الخلد مذ مدة مديدة أن يساعد الوقت لمجموع يحتوي على الغرائب، مرتّبًا على حروف المعجم نحو ما أسسه أبو عبيد الهروي في الغريبين، مستقصيًا فيه ما أغفله، وضامًّا إليه بعض ما يظهر من الفوائد السّانحة، والزّوائد اللائحة الموافقة للأصول .. ليسهل بموجب الترتيب الوصول لكل طالب إلى مقصوده، ويتيسر له العثور على مفقوده».
وألمح إلى أن التّفسيرات الموجودة في الكتاب ما هي إلّا تفسيرات الأئمة إلّا ما كان يراه من فوائد وإشارات مهمّة، فقال (١): «واجتهدت في إيراد ألفاظ الأئمّة بأعيانها في تفسير الأحاديث، إلّا ما احتجت فيه إلى استدراك أو استنباط معنى زائد على ما ذكروه مما يستفاد نوعه».
فهذا هو منهجه، وتلك هي طريقته، وقد حقق منها ﵀ قدرًا كبيرًا، فلا يعد ما لم يصرح فيه بالنقل عمن سبقه مأخذًا لِمَا نبّه عليه في المقدِّمة، ولاسيّما أبو عبيد الهرويّ.
• وقد تضمن الكتاب نقولًا عن بعض العلماء الذين لم يشتهروا بالتأليف في هذا الفن فنقل عن محمد بن إسحاق بن يسار العلّامة الحافظ الإخباري أبي بكر المتوفّى بعد خمسين ومئة من الهجرة في موضع واحد في تفسير (البَحِيرة) قال: فالبَحِيرة عن محمد بن إسحاق بنت السائبة.
• ونقل عن أبي يعقوب إسحاق بن رَاهُويَه المتوفّى سنة (٢٣٨ هـ) في موضع واحد في (ألو) قال إسحاق بن راهويه: قال جرير (وهو الرّاوي) معناه: لا رجع.
_________
(١) مقدمة الكتاب ص ٥.
стр. 84
• وعن أبي محمد المعتمر بن سليمان بن طرخان الإمام الحافظ القدوة المتوفّى سنة (١٨٧ هـ) في موضع واحد في (بلل) من قول العباس في زمزم: «لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب حلٌّ وبلُّ».
قال المعتمر بن سليمان: هو مباح بلغة حمير.
• ونقل عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العدويّ في موضع واحد في (بكر) وذلك في تفسير قول طهفة: «وسقط الأملوج من البكارة».
قال أبو الحسن: وفسّره العذريّ فقال: يريد البكر السّمين يدركه الهزال.
• وعن عبد الرحمن بن مهدي الإمام الناقد المجوّد المتوفّى سنة (١٩٨ هـ) في موضعين: في (ببب) في تفسير قول عمر ﵁: «لألحقن آخر النّاس بأوّلهم، حتى يكونوا ببّانًا واحدًا».
قال عبد الرحمن بن مهدي: أي: شيئًا واحدًا.
وفي مادة (تبن) في تفسير قول سالم بن عبد الله: «كنّا نقول في الحامل المتوفَّى عنها زوجها كذا وكذا، حتّى تَبِنْتُم ما تَبِنْتُم».
قال ابن مهدي: أراها خلّطتم.
رأيه وعلمه من خلال كتابه
عرضه لآراء العلماء، وموقفه منها:
بيّن أبو الحسن ﵀ في مقدمته أنه أقدم على تصنيف كتابه واضعًا بين يديه جهود كلّ من تقدّمه، وقد أفاد من أقوال العلماء، وعرضها في
стр. 85
تفسيره للكلمات الغريبة في كتابه؛ ولكنّه كان يناقش كثيرًا من الأقوال، ويزيد على ما قالوه ما يراه مناسبًا وموافقًا لِمَا يشرح، ويبيّن رأيه في أقوالهم، ويرجّح قولًا على قول وهذا ظاهر في الكتاب.
• فأبو الحسن صاحب رأي فيما يجمع وينقل، وله حجته وبرهانه فيما يذهب إليه، وسأورد بعض المواضع التي رأيت فيها ما يظهر رأيه، ويبرز موقفه.
جاء في مادة (أرض) في حديث أم معبد: « .. وشرب آخرهم ثم أراضوا .. ».
قوله: أراضوا: قيل معناه: شربوا حتى رووا فنقعوا بالريّ، يقال: أراض الوادي واستراض: إذا استنقع فيه الماء، وكذلك أراض الحوض.
ويقال لذلك الماء: روضة، وهذا الحرف من باب الراء مع الواو، وهو من الأجوف، ولكن ذكر الهرويّ في باب الهمزة مع الرّاء عن ابن الأعرابي أنه قال في قوله: «أراضوا» أي: ناموا على الأراض وهو البساط، والأراض مهموز الفاء، وهو صحيح. فأما الإفعال منه: آرضوا، كما يقال من الأسف: آسفوا. وأراضوا: لا يكون إلّا من الأجوف على مثال: أقالوا، وأجابوا، ولا يمكن أن يكون هذا البناء من الأراض الذي هو البساط حتى يُورَدَ في هذا الباب.
ولست أدري كيف وقع لابن الأعرابيّ هذا اللفظ؟ وكيف حكاه الهرويّ عنه وتركه في هذا الباب؟ وقد أورده في موضعه في باب الراء
стр. 86
مع الواو، والذي هو موضع الكلمة، فأمّا في هذا الباب فلا أرى له وجهًا.
وفي مادة (أرن) ص ٤١ في تفسير قوله ﷺ لرافع بن خديج عندما سأله عن الذبح: «أرن وأعجل … » عرض أقوال الإمام الخطابي فيها حيث يرى أنها من (ائْرَن) على وزن (اعْرَن) ويحتمل أنّه على وزن (عَرِنْ) ثُمَّ عقّب عليها بقوله: قال الشيخ الإمام عبد الغافر: وهذا كالبعيد؛ لأنّه لا يأتي من الكلمة الأمر بالإهلاك حتى يؤخذ منه وجه الحديث، ولا يتأتَّى منه المتعدّي فيؤمر به. ثمّ قال بعد عرض آراء الخطابي في الكلمة، وهل هي من الرّنْو، أو أنّها (أَرِزّ) بتشديد الزاي في آخر الكلمة: «وليس شيءٌ من ذلك من هذا الباب إلّا الأرن وهو النّشاط والباقي من أبواب الرّاء».
ثم قال: «وقد عثرت على لفظة أخرى بعد الطلب، يقرب أن يؤخذ الحديث منها - إن صحت الرّواية - وهو أن يقال: اُرْن من الرُّناءِ، وهو الصّوت كأنّه أمره برفع الصّوت في البسملة وذكر الله عند الذبح مع إنهار الدّم، فإنّه مأمور بأن يذبح على اسم الله - تعالى -، إذ كان المشركون يرفعون أصواتهم بذكر الأصنام. وهذا لا يقصر في الاتّجاه على الوجوه التي تقدم ذكرها، والله أعلم بالحال.
وإنّما احتج إلى وجوه التّوجيه لعدم الوثوق بحقيقة المنقول من جهة الرّواة».
стр. 87
وفي مادة (أكل) ص ٦٣ في قوله: «نهى عن المؤاكلة» أورد قول القتبي في تفسيرها وأنّها من الأكل؛ لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه. ثم قال:
«ويحتمل أن الكلمة ليست من باب الهمزة، بل هي من الوكول من باب الواو والكاف، فإن المعنى الذي ذكروه كالبعيد المتكلّف وإنما النّهي عن أن يكل كلّ واحد صاحبه بذلك فيؤدي إلى التّقاطع والتّهاجر، وذلك منهيٌّ عنه؛ لأنّ بقاء النوع على المعاونة والمواصلة وسعي البعض في حق البعض، وهذا وجه صحيح متّجه، والله أعلم.
وفي مادة (ألو) ص ٧٠ في تفسير قوله: «من صام الدهر فلا صام ولا آل» على رواية البعض أورد قول إسحاق بن راهويه: قال جرير: وهو الرّاوي معناه: ولا رجع.
ثم قال: وليس للرجوع ههنا معنى، إلّا أن يحمل على أنّه أراد: لا رجع إلى ما أمر به، أو لا رجع إلى ثواب الطاعة، والله أعلم.
وعلى هذا تكون الكلمة (أي: آل) من الهمزة مع الواو لا من هذا الفصل.
وفي مادة (أمم) ص ٧٧ في تفسير قوله: «إن أطاعوهما (يعني أبا بكر وعمر) فقد رشدوا ورشدت أمّهم» قال: أراد بالأُمّ: الأُمّة. وهذا التفسير هو ما في كتاب الغريبين. ثم قال أبو الحسن: ويَحتمل أنه أراد بقوله:
«رشدت أمّهم» أي: ولدتهم لرشدة فهم أولاد نكاح لا سفاح.
стр. 88
وفي تفسير قوله: «لا يزال أمر هذه الأمة مؤاما … » قال بعد عرض ما قيل في تفسيرها: ويحتمل عندي أن يكون اللفظ مواءمًا مفاعلًا من الوأم وهو الموافقة. أي: لا يزال أمر الأمة على اتفّاق واجتماع وألفة، من قولهم: واءمه مواءمة أيْ: وافقه موافقة، إن ساعد النّقل فهو متجه.
وفي مادة (أنن) في تفسير قوله ﷺ : «إنّ قصر الخطبة وطول الصّلاة مَئِنَّةٌ من فقه الرجل» عرض الأقوال في شرحها، وأشار إلى كتابه «المفهم لصحيح مسلم» ثم قال معقّبًا على رأي الخطابيّ فيها: «وقد ذكر الخطابيّ في أثناء كلامه أنّ المأن معتل العين، وفيه نوع إنكار عليه، إذ هو مهموز العين، والمهموز جنس من الكلام كالمضاعف، لا يقال لهما: المعتل. إذ المعتل ما فيه أحد حروف العلة اللهم إلا أن يُدَّعَى إطلاق لفظ المعتل على ما سوى الصحيح فحينئذ يدخل المهموز والمضاعف تحت إطلاق المعتل. وإن لم يساعد على هذا الإطلاق فالإنكار عليه متجه فيما قال، والله أعلم.
وفي مادة (بأو) ص ١٠٣ في تفسير قوله: «فأمرهم النّبيّ ﷺ أن يتباءوا» قال أبو عبيد: هكذا قال هشيم، والصواب عندي: يتباؤوا على وزن يتقاولوا، يعني يتساووا في القصاص.
قال أبو الحسن: وهذا الفعل أجوف مهموز اللام. والذي رواه هشيم من البأو وهو الكبر وهو مهموز العين من الناقص، ولا معنى له على ما استصوبه أبو عبيد.
стр. 89
وفي مادة (بدن) ص ٢٣١، ٢٣٢ في تفسير قوله ﵊: «لا تبادروني بالركوع، فإني قد بدنت». رواها هشيم - وكان فيما قيل لحّانًا - بَدُنْتُ.
قال أبو عبيد: ليس له معنى ههنا؛ لأنّه ليس كثرة اللحم من صفته.
قال أبو الحسن بعد نقل كلام أبي عبيد: ولعل هشيمًا روى ما حُكِيَ عنه من هذا الحديث، فلا يحمل على لحنه، والله أعلم.
وفي مادة (برق) ص ١٤٨ قال الأزهريّ: لفظ الحديث: «أبرقوا» أي: اطلبوا الدّسم والسّمن. من قولهم: برقت لفلان إذا دسَّمْت له طعامه بالسمن.
قال أبو الحسن: ولست أثق بأنّ النقل، هل يوافق هذا أم لا؟
وفي (بره) ص ١٥٠ - ١٥١ في تفسير (البرهرهة) عرض أقوال الأئمة في ذلك، ثمّ قال: ويقع لي شيءٌ أظهر من هذا موافق لسياق القصّة، وهو أنه رُوِي أنّه قال: «فشق بطني، وأخرج حشوتي». وإنما يُحْتَاج إلى السّكّين للشقّ، فبعد أن أخرج العلقة السوداء ما كان يحتاج إلى الشق وآلته، بل ردّ بقيّة الحشوة بعد إلقاء العلقة السوداء نقيّة صافية إلى جوفه كالبرهرهة في صفائها ونقائها ولونها ثمّ ذرّ الذّرور. وهذا هو الترتيب والوجه الحسن. وإنّما وقع الخطابيّ في الإشكال؛ لأنه تخيل أن البرهرهة سكّين أو ما شابهه من آلات الشق والقطع أدخله جوفه.
ومساق الحديث لا يحوج إليه؛ لأنّ المردود إلى الجوف الحشوة
стр. 90
المنقاة عن العلقة السوداء، فهي كالبرهرهة في صفائها ونقائها. والله أعلم.
يؤكد ذلك أنّ تشبيه السّكّين بالدّرهمة البيضاء بعيد جدًا، اللّهمّ إلّا أن يحمل على الصّفاء دون الصّورة، وهو شيءٌ مستغنى عنه.
وفي مادة (بيت) ص ٢١٥ فسر لفظة (البيت) من قوله: «حتى يكون البيت بالوصيف». ثم قال بعد عرض آراء الأئمة: ويحتمل أنّ المراد به أنّه يكثر الموت حتى لا يكون للبيت الذي كان فيه جماعة من النّاس إلّا خادم واحد بقي في البيت بعد أولئك الجماعة. ويحتمل أنّه أراد موت الرجال، وكثرة النساء، كما في حديث آخر: «أنه لا يكون لخمسين امرأة إلّا قيم واحد». فلا يكون للبيت إلا وصيف واحد. والله أعلم.
وفي مادة (تول) ص ٢٥٤ في تفسير حديث عبد الله: «التولة من الشّرك» ذكر قول أبي عبيد بعد أن فسرها: «ولم أسمع على هذا المثال إلّا حرفًا واحدًا، يقال: هذا سَبْيٌ طِيَبَةٌ، يعني الطّيِّب الذي لم يقع في رقّة إشكال، وضده سَبْيٌ خِبَثة.
ثم قال أبو الحسن: هذا قول أبي عبيد. وقد جاءت أحرف سوى ما ذكره، يقال: ثوب حِبَرَةٌ.
وفي مادة (ثفل) ص ٢٨١ في تفسيره قوله: «ومن كان معه ثفل فليصطنع». ذكر ما قيل في تفسيرها، ثمّ عرض ما يراه من تفسير محتمل غير ما ذُكِرَ فقال:
стр. 91
ويحتمل أنّه أراد به من كان معه زيادة من القوت يحتمل أن يبقى معه فاضلًا مما يحتاج إليه فليصطنع، أي: فليعطه غيره؛ لأنّ الثّفل هو كالزّيادة الفاضلة عن المطعوم المحتاج إليه. والله أعلم.
وكان أبو الحسن يعرض التفسيرات في بعض المواضع ثم يرجّح ما يراه أليق بالمعنى، جاء ذلك في مواضع منها:
في مادة (بصر) ص ١٦٣ في تفسير (صلاة البصر) قال: أراد به صلاة الفجر، وسماها البصر؛ لأنّها إنّما تصلّى عند إسفار الظّلام وإثبات البصر الأشخاص وقيل: إنّها صلاة المغرب؛ لأنّها تؤدَّى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الأبصار والمرئيّات، والأوّل أظهر.
وفي مادة (ترب) ص ٢٣٢ في تفسير قوله ﷺ : «تربت يداك» قال: هذه كلمة جارية على ألسنة العرب، يطلقونها ولا يريدون الوقوع.
يقال: ترب الرجل إذا افتقر وقل ماله حتى لصق بالتراب، ومثله ما قال لصفية « … عقرى حلقى أحابستنا هي؟» على ما سيأتي في بابه.
وقال ابن عرفة: هو دعاء عليه، أراد: تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك به. وقيل معناه: لله درّك إذا اتّعظت بعظتي، وفعلت ما آمرك به. والأوّل أشبه.
وفي مادة (ثوب) ص ٣٠٠ في شرح قوله ﷺ : «الميّت يحشر في ثيابه». يُحْتَمَلُ في تأويله وجهان، أحدهما: أنّه يحشر في كفنه الذي كفن فيه على ظاهره. ثم يحشر إلى الموقف عاريًا. لقوله ﷺ : «إنكم تحشرون عراة … ». والثّاني: أنه أراد بالثياب: العمل الذي يموت
стр. 92
عليه ويختم له به؛ لما في الحديث: «يبعث المرء على ما مات عليه». وقد قيل في قوله - تعالى -: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: وعملك فأصلح، وهذا هو الأوجه والله أعلم.
وفي مادة (بكر) ص ١٨٦ في شرح قوله ﷺ : «هذا (أي: الطّاعون) عذاب ورجز أرسل على أناس ممن كان قبلكم».
قال سفيان: قال عمرو بن دينار: لعله لقوم عذاب وقوم شهادة.
قال أبو الحسن: فأعجبني قول عمرو بن دينار؛ لما روي أنّه ﷺ قال: «الطّاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم، ورجز على الكفار».
• وهذا الذي رأيناه من عرضٍ لآراء الأئمّة، ثم الزيادة على ما قالوا أو الاستدراك على ما نقلوا، أو الترجيح لما أوردوا يدل على أن أبا الحسن لم يكن متابعًا فحسب، وإنما كان صاحب رأي يصدر عنه، ومنهج يعبر عن شخصيّته وتميّزه.
• وقد تأثر أبو الحسن بمنهج الهرويّ ولكنه لم يتابعه في كل شيءٍ بل أخذ عليه مواضع منها ما ذكره الهرويّ في تفسير الباء وحدها إذا اتّصلت بالكلام.
يقول أبو الحسن (١): «وقد أورد الهرويّ للباء وحدها إذا اتّصلت بالكلام معاني ليست تتعلق بتفسير اللغة، إنّما هي اختصارات في المخاطبات، ذكرت منها: (فبها ونعمت) في فصل الباء مع الهاء، وأعرضت عمّا لا يدخل في شرح اللغة.
_________
(١) مجمع الغرائب ٢٢٣.
стр. 93
وهذا الموقف من أبي الحسن لم نجده عند ابن الأثير ولا عند الأصفهاني بل تابعا الهرويّ فيما أورده مع أنّ الغالب فيما أورد من ذلك أنه ألصق بالنحو منه باللغة.
المسائل الصرفية واللغوية
حوى كتاب الفارسي عددًا من المسائل الصرفيّة واللغويّة، بعضها كانت له فيها مناقشة ورأي، والأُخَرُ تعدّ فوائد مبثوثة في ثنايا الكتاب.
وسأحاول تقييد ما يتيسر منها.
الميزان الصرفي:
أشار الفارسي إلى وزن عدد من الكلمات منها:
• في مادة (أخي) ص ٢٣ ذكر أن وزن (آخية) فاعولة، الهمزة فاء الكلمة.
• وفي مادة (أرز) ص ٣٥ ذكر أن وزن (الآرزة) عند أبي عبيدة الفاعلة.
• وتحدث في (أرض) ص ٣٨ عن وزن (أراضوا) وعن أصول الكلمة، فذكر أن الهرويّ ذكرها عن ابن الأعرابيّ في باب الهمزة مع الراء، فمعناه عندهم ناموا على الإراض وهو البساط، والأراض مهموز الفاء وهو صحيح، فأما الإفعال منه: (آرضوا) كما يقال من الأسف: (آسفوا) وأراضوا لا يكون إلا من الأجوف، على مثال: أقالوا وأجابوا.
ثم قال: ولا يمكن أن يكون هذا البناء من الإراض الذي هو
стр. 94
البساط حتى يورد في هذا الباب.
وتحدث عن أقوال الأئمة في تفسير كلمة (بزبزيّ) فذكر أن بعضهم يقول: إنّما هو (بِزِّيزَى) على وزن (فِعِّيلَى) نحو الخِلِّيفَي والرِّمِّيَّى من البزّ.
• وفي مادة (أمر) ص ٧٥ في تفسير قوله «إن أميري» قال: أي وليي وصاحبي، والعقل أمير النفس؛ لأنها إذا أرادت شيئًا شاورته، على وزن الوزير والنديم.
• وفي (أمم) ص ٧٨، ٧٩ في تفسير لفظة (مؤامًّا) قال عبد الغافر: ويحتمل أن يكون موَاءمًا مفاعلًا من الوأم، وهو الموافقة، من قولهم: واءمه مواءمة، أيْ: وافقه موافقة.
• وفي (أنف) ص ٨٣ في تفسير قوله: «كالجمل الأَنِفِ» قال: على وزن فَعِل، وهو الذي يشتكي أنفه. وكان ينبغي أن يقال: مأنوف؛ لأنه فُعِل به ذلك، كما يقال: مصدور ومبطون إلا أنه جاء شاذًّا.
• وفي مادة (بعل) ص ١٧٧ ذكر من الوجوه المحتملة في قوله: «فما زال وارثه بعليًّا» أن يكون (بعلياء) الباء زائدة على وزن فعلاء.
القلب المكانيّ:
تضمن الكتاب عددًا من الكلمات التي حصل فيها قلب مكانيّ منها:
• في مادة (أبه) ص ١١ في شرح الحديث: «كم من أشعث … لا يؤبه له .. » قال: يقال: ما أَبَهْتُ، وما بَهَاتُ ومَا بَأَهْتُ، وما بِهْتُ،
стр. 95
وما بُهْتُ، وما وَبَهْتُ كلّ ذلك بمعنى.
• في مادة (ألت) ص ٦٧ في شرح قول عبد الرحمن بن عوف ﵁: «لا تغمدوا سيوفكم فتؤلتوا أعمالكم» قال: أي: تنقصوها. يقال: لات يليت، وألت يألت.
• وفي (بأر) ص ١٠١ في تفسير قوله: « .. فلم يبتئر خيرًا» قال: وفيه لغتان: ابتأرت، وائتبرت.
• وفي (بصر) ص ١٦٤ في تفسير قوله: «بصر كل سماء» قال: وفيه لغة أخرى (صبر) وهو أكثر ما يجيء في الكلام، وهو جانب الشيء وحرفه.
• وفي مادة (بيغ) ص ٢٢٠ - ٢٢١ في شرح قوله: «لا يتبيّغ بأحدكم الدّم» قال: وقال بعضهم: أصله من البغي فهو يتبغى. قدم الياء وآخر العين كقولهم ما أيطبه وما أطيبه وبابه.
• وفي مادة (ثأد) ص ٢٦٠ في تفسير قوله: «ما كنت فيها بابن ثأداء» قال: أي: ما كنت لئيمًا. وفيه لغتان: ثأداء ودأثاء، مقلوب.
• وفي (ثدن) ص ٢٦٩ في شرح (مثدّنُ اليد أو مثدُون اليد قال بعضهم: نُراه أخذه من ثندوة الثدي.
قال أبو عبيد: فإن كان منه فالقياس أن يقال: مثْنَد؛ لأنّ النّون قبل الدّال في الثّندوة إلا أن يكون من المقلوب مثل: جذب وجبذ وبابه.
• وفي (ثطى) ص ٢٧٣ في شرح (يمشي الثّطَى) قال: الثَّطَى: إفراط الحمق.
стр. 96
يقال: رجل ثط بين الثّطَى. ويقال: إن الثَّطَى من الثَّأطة وهي الحمأة. والأصل أن يقال: ثَئطٌ بيّن الثَّأط، فأخّروا الهمزة وخفّفوها حين صارت آخرًا، وقدّموا الطّاء فكأنّه من المقلوب.
القلب والإبدال
حوى الكتاب مسائل من القلب والإبدال في مواضع، منها:
١ - إبدال الهمزة من الواو.
جاء في مادة (أبل) ص ٩ في تفسير قوله: «فقد ذهبت أبلته» قوله: قال أبو عبيد: وأُراه وبلته. فأبدل الواو بالهمزة، كقولهم. أحد ووحد.
وفي (أدف) ص ٢٥ في قوله: «في الأُدَاف الدية» قال: هو الذكر سمي أدافًا بالقطر، يقال: ودفت الشحمة إذا قطرت دسمًا. وهمز أول الكلمة كما يقال في الوجوه، أجوه، وأقتت في وقتت وأشباهه.
في مادة (أرث) ص ٣٤ في تفسير قوله «إرث إبراهيم» قال: الإرث: الميراث وأصله الورث، قلبت الواو همزة كما قالوا في الوشاح إشاح، وفي الوسادة إسادة.
ومعلوم أن هذا الإبدال جائز لوقوع الواو مكسورة في أول الكلمة.
ومثل هذا ما جاء في مادة (أكى) ص ٦٥ في تفسير قوله: «لا تشربوا إلا من ذي إكاء». قال: أراد الوكاء، وهو السير الذي يشد به السقاء، والواو تقلب همزة كما قالوا: وجاه وأجاه.
وفي مادة (ألق) ص ٦٨ نقل عن القتبي قوله: الأَلْق: أصله الولق
стр. 97
من الكذب، وقد تبدل الواو المفتوحة همزة كما يقال: وكّد وأَكّد كالمضمومة والمكسورة. وخطأ ابن الأنباريّ هذا القول؛ لأنه لا يجيز وقوع إبدال الهمزة إلا فيما سمع فيه ولا يقاس عليه.
٢ - إبدال الياء من الواو:
في (تيخ) ص ٢٥٣ في شرح قوله: «خرج وفي يده متيخة» قال عبد الغافر: هي الدرة من تاخ يتوخ.
يشير بذلك إلى أن الأصل واو انقلبت إلى ياء.
ورَدّ أبو موسى هذا القول وقال: «وقالوا في المتيخة: من تاخ يتوخ ولا يصح، فلو كان منه لصحت الواو كالمِسْوَرة والمِرْوحة، ولكنه من طيّخه العذاب: ألح عليه. وديّخه: ذلّله؛ لأن التّاء أخت الدّال والطّاء كما اشتق سيبويه تربوت من التدريب» (١).
كان هذا القول لأبي موسى في مادة (متخ) وأوردها مرة أخرى في مادة (وتخ) «وقال: قال أبو زيد: يقال للعصا: المِتْيَخة والْمِيتَخَة والمتِّيخة، فمن قال مِيْتَخة فهي مِفْعَلة من وتخ يَتِخُ، ومن قال: مِتيَخَة فهو من تاخ يتيخ أو يتوخ. ومن قال متِّيخَة فهي من متخ الجراد، إذا أرزّ أذنابه في الأرض ليبيض» (٢).
٣ - إبدال الياء من الهمزة:
جاء ذلك في مادة (أرس) ص ٣٦ في شرح قوله عليه الصلاة
_________
(١) المجموع المغيث ٣/ ١٧٨، وانظر كتاب سيبويه ٤/ ٣١٦.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٣٧٩.
стр. 98
والسلام في كتابه إلى هرقل: «فإنّ عليك إثم الأريسيّين».
قال: وفي بعض الروايات: «اليريسيين» إبدالًا للهمزة بالياء كما قالوا: يزني وأزني، ويسروع وأسروع وبابه.
وفي (بيب) ص ٢١٥ في تفسير قول أم عطية «بيبا» قال: هي لغة في قولك بأبي: تبدل الهمزة ياء عند التقدير كأنّها قالت: أفديه بأبي، فقالت: بيبا
زيادة الهمزة:
يحكم بزيادة الهمزة إذا وقعت متصدّرة وبعدها ثلاثة أصول، فإنه يحكم بزيادتها وإن لم يعلم الاشتقاق؛ لأنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه.
ومن هذا الباب وقع في الكتاب كلمات ذكرها المصنف في باب الهمزة مع عدم أصالة الهمزة فيها. من ذلك:
ما جاء في تفسير كلمة (الأبهر) في مادة (أبه) ص ١٠ قال أبو الحسن معللًا لذلك: وحق الكلمة أن تذكر في فصل الباء؛ لأن الألف زائدة، إلا أنّه لمّا لم تكن صفة وتجمع على الأباهر كما يجمع أكحل اليد على الأكاحل، وأشجع الإصبع على الأشاجع صارت الهمزة كالأصل.
وكذلك جاء تفسير (الأخشب) في فصل الهمزة مع الخاء ص ٢٢، ٢٣، وعلّل ذلك بقوله: وحقّ الكلمة أن تذكر في باب الخاء؛ لأن الألف زائدة، إلا أنّه يجمع على الأخاشب وصار كاسم موضوع ليس
стр. 99
بصفة كما ذكرناه في الأبهر، والأكحل، والأروى، والأشجع.
وجاء تفسير (الأروى) في فصل الهمزة مع الراء ص ٤٢ وعلّل لذلك بما سبق في الأبهر والأخشب.
وجاء تفسير (الأفكل) في مادة (أفك) ص ٦١. وقال أبو الحسن معلّلًا لذلك: والألف زائدة، ولكنها لما لزمت صارت كأصل الكلمة.
وقد أورده الهرويّ في الهمزة مع الفاء، ولها نظائر من الأسماء التي ليست بصفات نحو: أكحل اليد، وأشجع الإصبع، وأخواتهما.
وكذا جاء تفسير (أوقية) في مادة (أوق) ص ٩١ - ٩٢ والعلّة في ذلك - كما ذكر أبو الحسن - أنها لمّا لزمت في الواحد والجمع صارت كالأصل وحقها أن تذكر في فصل الواو والقاف.
• إبدال التاء من الهمزة في الافتعال:
في (أجر) ص ١٧ في تفسير قوله ﷺ : «كلوا وادخروا وائتجروا» قال: أي: اطلبوا الأجر، ويجوز: اتجروا، كما يقال: اتخذ والأصل: ائتخذ.
• إبدال الهمزة من الهاء:
جاء ذلك في مادة (أشش) ص ٥٤ في تفسير حديث علقمة بن قيس أنّه ﷺ كان إذا رأى من بعض أصحابه بعض الأشاش مما يعظهم حدّثهم.
قال: يريد الهشاش فجعل الهاء همزة، مثل: هرقت الماء وأرقت.
стр. 100
• إبدال الثّاء من الفاء:
في مادة (أرف) ص ٣٩ في تفسير قول عثمان ﵁: «الأرف تقطع الشفعة». قال: الأرف: الحدود، واحدتها أرفة …
يقال: أرّفت الدار تأريفًا: إذا قسّمتها. وضربت الحدود عليها، وهي الأرث (١) أيضًا.
• إبدال الميم من الباء:
جاء في مادة (بيد) ص ٢١٧ في شرح قوله: «بيد أني من قريش» قال: أي على أنّي.
وفيه لغة أخرى (ميد) بالميم. ويقال: الميم والباء يتبادلان، كما يقال: سبّد رأسه وسمّده، وأغمضت عليه الحمى وأغبطت.
• إبدال الباء من الميم:
في مادة (بكك) ص ١٨٨ في تفسير قوله: فأصبح صوت ببكة عاليًا.
قال: قال أبو عبيدة: بكّة اسم لبطن مكّة؛ لأنَّ النّاس يتباكّون فيه ويزدحمون. وبعضهم يزعم أنه موضع المسجد، وما حوله مكة. وبعضهم يجعل مكّة وبكّة شيئًا واحدًا يقيم الباء مقام الميم، كما يقال: لازب ولازم.
_________
(١) ينظر الإبدال لابن السكيت ص ١٢٦، والإبدال لأبي الطيب اللغوي ١/ ١٨٦.
стр. 101
• إبدال الفاء من الباء:
في تفسير قوله: «رأيته بيلمانيًّا» ص ٢٢١ قال: رواه بعضهم «فيلمانِيًّا» وهو العظيم الجثّة، والباء والفاء يتبادلان لقرب مخرجيهما.
• تعاقب الميم والنون:
في شرح قوله: «تميم برثمتها» ص ١٣٦، ١٣٧ قال: قال الخطابيُّ: إنّما هو برثنتها بالنون، واحدة البراثن، وهي المخالب، وقد تتعاقب الميم والنون في مواضع.
والجرثمة: الجرثومة، وهي الأصل، ويحتمل أنه أبدل النون بالميم ليزدوج البرثم بالجرثم كما قالوا: الغدايا والعشايا وبابه.
• تعاقب الغين والقاف:
جاء في (بزق) ص ١٥٤ في شرح قوله: «حين برقت الشمس» يقال: بزقت وبزغت.
• تعاقب التاء والثاء:
في (ثغر) ص ٢٧٨ في تفسير قول إبراهيم النّخعيّ: «كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثّغر» قال أبو عبيد: إذا سقطت رواضع الصبيّ قيل: ثُغِر فهو مثغور فإذا نبتت بعد السقوط قيل: اتّغر واثّغر.
• وقوع الهاء عوضًا عن محذوف:
جاء في (أرى) ص ٤٣ في تفسير قول زيد: «ثم صنعت في الإرة».
قال: الإرة: مستوقد النّار، وأصلها إريٌ والهاء عوض من الياء
стр. 102
يقال، أرّيت النار تأرية: إذا أذكيتها، ويقال: أرّ نارك.
وقال بعضهم: أصله وأر. يقال: وأرت إرة، مثل وعد وعدة إذا حفرت للنّار حفيرة.
فعلى القول الأول: الهاء عوض من الياء المحذوفة.
وعلى القول الثاني: الهاء عوض من الواو المحذوفة.
• إبدال الياء من أحد المضعفين:
جاء في مادة (ثعّ) ص ٢٧٥ في تفسير قوله: «فثع ثعة» قال: أي قاء قيئة، ويقال للقيء أيضًا قد أثاع الرجل إثاءة فهو مثيع، ويقال للثّاعي القاذف أيضًا والثّاعة القذفة.
قال الأزهريّ: كأنه جعل إحدى العينين ياءً كما فعل ذلك في مواضع فيكون فيه لغتان: ثعّ وثعى.
زيادة الياء:
من المواضع التي يحكم فيها بزيادة الياء إذا وقعت غير متصدرة وصحبها ثلاثة أصول فأكثر. وقد أشار أبو الحسن إلى زيادة الياء في مواضع منها:
في مادة (برم) ص ١٤٨ حيث جاء في رواية الحديث: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ملأ الله مسامعه من البرم» قال أبو الحسن: البرم والبيرم: الكحل المذاب، والياء زائدة في البيرم.
وفي (بزر) ص ١٥٢ في شرح الحديث: «ما شبّهت وقع السّيوف على الهام إلا بصوت البيازر على المواجن» قال: البيازر: العصيّ،
стр. 103
واحدها بيزارة، والياء زائدة.
وفي (ثتل) ص ٢٦٦ في شرح قوله: «في الثيتل بقرة» قال: هو ذكر الأروى، والياء زائدة.
زيادة التاء:
في تفسير (التّعضوض) ص ٢٤٠ قال: التّعضوض: ضرب من التّمر وهو اسم موضوع كذلك ويحتمل أن تكون التّاء زائدة، وهو من العضّ، كأنه التمر الذي يطيب في العض والعلك لحلاوته وصلابته.
وفي حديث ابن عمر: «اذهب بهذه تلان معك» ص ٢٤٦، ٢٤٧.
قال: أي: الآن. وهي لغة معروفة.
يزيدون التاء في الآن وفي حين فيقولون: تحين.
قال الله - تعالى -: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾. (من سورة ص/ آية ٣).
هذا رأى أبي الحسن في زيادة التاء في حين وهو رأي أبي عبيد نقله عن الأموي وارتضاه (١).
والذي عليه سيبويه وأبو عبيدة في مجاز القرآن وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن، والنحاس، وأبو البركات ابن الأنباري، والعكبريّ في كتب إعراب القرآن أن التاء مزيدة في (لا) لا في (حين) (٢).
_________
(١) انظر غريب الحديث ٤/ ٢٥٠، ٢٥١، واللسان (ليت).
(٢) انظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٥٧، ٥٨، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ١٧٦، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٥٢٩، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ٤٥١، والبيان في إعراب القرآن لابن الأنباريّ ٢/ ٣١٢، وإملاء ما منّ به الرحمن للعكبري ٢/ ٢٠٩.
стр. 104
استعمال فاعل بمعنى مفعول:
جاء ذلك في مواضع من الكتاب منها:
في (أبد) ص ٦ قال: الأوابد جمع الآبدة …
ولفظ الآبدة يشعر بأنها هي تنفر؛ لأنّ الكلمة لازمة. اللّهمّ إلّا أن تجعل فاعلة بمعنى مفعولة كقوله - تعالى -: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)﴾ [القارعة: ٧] أي: مرضية.
وفي شرح قوله ﵊: «النَّاس كإبل مائة ليس فيها راحلة» قال: هي إما ذات رحل، أو فاعلة بمعنى مفعولة. أي: مرحولة.
فعول بمعنى مفعولة:
جاء ذلك في (بسط) ص ١٥٨ في تفسير قوله: «وفي الهمولة الراعية البساط» قال: عن الأزهري: هي: جمع بسط وهي الناقة التي تركب وولدها لا يمنع منها ولا تعطف على غيره. قال: وهي بسط وبسوط فعول بمعنى مفعولة.
استعمال فعيل بمعنى مفعول:
في شرح قول عائشة ﵂ في ردّها على اليهود: «عليكم السّام والأفن» قال: النقص، ورجل أفين: أي: ناقص العقل، ومنه يقال: أفن ما في الضّرع أي: استخرجه، فكأنّ الأفين هو المنزوع العقل
стр. 105
فعيل بمعنى مفعول.
فعل وأفعل:
جاء ذلك في مواضع منها:
أمرها الله فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة ص ٧٤.
ثويت وأثويت ص ٧٩.
أنيت وآنيت ص ٩٠.
أوى وآوى ص ٩٤.
بت وأبت ص ١٠٦.
بقّ وأبق ص ١٨٢.
أفعل واستفعل بمعنى:
أراض الوادي واستراض إذا استنفع فيه الماء ص ٣٨.
عضد واستعضد بمعنى كما يقال: علا واستعلا، وقرّ واستقرّ. ص ١٤١.
فَعَل وفعّل:
أَرَس يأرس أرسًا إذا صار أريسًا، وأرّس يؤرّس مثله. ص ٣٦.
بَشَرْتُه فَبَشَر كما يقال: جبرته فجبر، وبَشّرْتُه فأَبْشَر مثل فطّرْته فأفطر. ص ١٦٠.
стр. 106
الإبدال لأجل التخفيف:
ذكر أبو الحسن بعض الكلمات التي حصل فيها إبدال لمنع توالي ثلاثة متماثلات:
ففي (بثث) ص ١١١ في شرح قوله: «فلما حضره الموت بثبثوه» قال: أي: كشفوه، وهو من بثثت الأمر إذا أظهرته. والأصل: «بثَّثُوه» فأبدلوا من الوسطى باء استثقالًا لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا: حثحثت، والأصل: حثَّثْت.
ومثل هذا ما جاء في تفسير قوله: «وتبحبح الحيا» ص ١١٧ قال: أي: اتسع الغيث وأصل الكلمة (بحّ) فكرر الباء تخفيفًا.
وفي (بشش) ص ١٦١ في شرح قوله ﷺ : «إلّا تبشبش الله به». قال: هو من البشاشة، وأصله: تبشَّش؛ إلّا أنّهم يستثقلون الكلمة إذا جاءت على هذا الوزن لاجتماع ثلاثة أحرف، فيبدلون الأوسط منها كما قالوا: يتململ على فراشه، وأصله يتملل؛ لأنه من الملة.
ومنه قولهم حثحثته، وإنما حثَّثْته. وكفكفته وإنما هو كفَّفْته ومنه «أن ناقته بركت ثم تلحلحت» أي: أقامت، مأخوذ من ألحّ يلحّ فإذا قدّمت الحاءين فقلت: تحلحل فمعناه: ذهب ولم يقم وأصله تحلّل.
التخفيف بالحذف:
في تفسير قوله: «إنه نزل ﵇ في مسير له بأرض جرز مثل الأَيْم» قال أي: الحيّة اللّطيفة، وأصله أيِّم فخفّف مثل (هيّن وهيْن).
стр. 107
الإبدال لأجل الازدواج:
في شرح قول النبي ﷺ عن المعذب في قبره: «فيقال له: لا دريت ولا تليت» ص ٧٢.
قال: هو على مزاوجة الكلام.
وفي (تلو) ص ٢٤٧ قال في تفسير الكلمة نفسها: ولا تليت معناه: لا قرأت حُوِّلت الواو ياء لتزدوج مع قوله: «لا دريت» كالغدايا والعشايا.
ورد ذلك ابن الأنباري وقال: صوابه أحد وجهين:
أحدهما: أن يقال: ولا ائتليت، أي: ولا استطعت أن تدري. يقال: ما آلوه أي: ما أستطيعه، وهو افتعلت منه.
والثاني: لا دريت ولا أتليت من الإتلاء وهو من باب التاء واللام. يدعو عليه بأن لا تتلو إبلُه أولادُها. ورجح المصنف الوجه الأول.
وفي قوله: «تميم برثمتها» ص ١٣٦، ١٣٧ قال: ويحتمل أنه أبدل النون بالميم ليزدوج البرثم بالجرثم، كما قالوا: الغدايا والعشايا وبابه.
فكّ المضاعف:
جاء في (تمم) ص ٢٥٠ في شرح قول سليمان بن يسار: «الجذع التامّ التّمم يجزئ» قال أبو الحسن: التمم: التامِّ، وأصله تمّ فأظهروا الميمين لمّا ردوه إلى الأصل يقال: تامٌّ وتَمٌّ وتِمٌّ. قال سيبويه: قد يبلغ
стр. 108
بمضعف الكلام الأصل كما قالوا: رادد في رادّ، وضننوا في ضنّوا، وكقول رؤبة:
الحمد لله العلي الأجلل
وفكّ المضاعف على هذا الأصل من كلام سيبويه في الكتاب (١)، ولكنه في باب ما يحتمل الشعر، فكأن سيبويه يرى ذلك من ضرورات الشعر فحسب، ويرى الخطابي (٢) والفارسي أنه قد يصنع ذلك حتى في النثر.
الإتباع:
ناقش أبو الحسن بعض ما فسر على أنه من باب الإتباع وذلك في مواضع منها:
جاء في (بلل) ص ١٩٢ في تفسير قول العباس في زمزم: «لا أحلّها لمغتسل وهي لشارب حلٌّ وبلٌّ». قال بعضهم هو إتباع كقولهم: عطشان نطشان.
قال المعتمر بن سليمان: هو مباح بلغة حمير.
ورجح أبو عبيد قول المعتمر وقال: هو الوجه عندي؛ لأن الإتباع لا يكون في الغالب بالواو، وكذلك قيل في «حيّاك الله وبيّاك». معنى بيّاك: أضحكك، يوضح ذلك أن بلًا له معنى وهو الشفاء يقال: بلّ من مرضه وأَبَلّ واستبل.
_________
(١) ١/ ٢٩.
(٢) في غريب الحديث ٣/ ٥٢.
стр. 109
ومثل هذا قاله في (بيي) ص ٢٢٢، ٢٢٣ في تفسير «حيّاك الله وبيّاك».
وأشار إلى الخلاف المذكور في قول العباس الآنف الذكر.
ما يقال بالواو الياء:
في (أثي) ص ١٦ في تفسير قوله: «لأثين بك» قال: معناه: لأشين بك، يقال أثوت به وأثيته إذا وشيت به، كما يقال: حنوت العود وحنيته وأتوت فلانًا وأتيته.
في (ألو) ص ٧١ قال في شرح «مجامرهم الألوّة» قال الأزهريّ. وبعضهم يقول: لُوَّةٌ ولِيَّةٌ وتجمع على ألَاوِيَّة.
وفي (أسف) ص ٥٠ في شرح قوله «إنّ أبا بكر رجل أسيف» قال: يقال رجل أسيف وأسوف، أي: سريع البكاء والحزن.
وفي (أيب) ص ٩١ في شرح قوله: «كان طالوت أيابًا» قال: أي: سقّاءً وأصله من الأوب. يقال: آب يؤوب أوبًا وأوبة وإيابًا إذا رجع، وفلان سريع الأوبة.
قال أبو عبيدة: وقَوْمٌ يحوِّلُون الواو ياءً. فيقولون: سريع الأيبة فيحمل قوله «أيّابًا» عليه.
مسألة في تصغير الجمع:
في شرح قول الرسول ﷺ لابن عبّاس ﵄: «أُبَيْنِيّ لا ترموا جمرة العقبة» ص ١٩٧.
стр. 110
قال أبو الحسن: أصله الأُبَيْنُون، وهو تصغير البنين على غير قياس؛ لأن القياس أن يصغر الواحد، ويزاد عليه الواو والنون، فيقال بنيون؛ لأنّ أصل الابن: بنو، ويقال في التصغير بُنَيّ، وجمعه بُنَيُّون كما قالوا: ظُرَيِّفُون، وشُوَيْعِرُون؛ إلَّا أنّهم زادوا الألف في أوّله على غير قياس، وقيل: إنهم زادوها في أوّل (ابن) ولم يردّوه إلى الأصل في هذه الحالة فتحذف منه الهمزة، فأما الواحد فردُّوا تصغيره إلى الأصل وحذفوا الهمزة منه.
مسألة في جموع التكسير:
في شرح قوله ﷺ : «اللهم على الآكام» ص ٦٥ قال: الآكام جمع أُكُمٍ مثل أعْنَاقٍ جمع عُنُقٍ، والأُكُمُ جمع إِكَام مثل كتب جمع كتاب، والإِكَامُ جمع أَكَمٍ مثل جبال في جمع جبل، والأَكَمُ والأكمات جمع الأَكَمَةِ وهي التّل من الأرض المرتفع.
وفي (أخذ) ص ٢١ قال: الإِخَاذ مجتمع الماء، وجمعه أُخُذٌ وهو مثل الغدير وقيل الإِخَاذُ: جمع إِخَاذَةٍ والأُخُذ: جمع إِخَاذٍ.
من الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث:
في (أنح) ص ٨٢ في تفسير قوله: «رأى رجلًا يأنح ببطنه».
قال: هو صوت من الجوف معه نفس وبهر يعتري السمين إذا مشى. يقال: رجل أنوح وفرس أنوح.
وفي (أيم) ص ٩٧ في شرح قوله ﷺ : «الأيِّم أحقّ بنفسها». قال:
следующие страницы →