← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فصل الدال مع الياء • (ديث) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (١): «وَدُيِّثَ بِالصَّغارِ» (٢). أَيْ: ذُلِّلَ، وَبَعِيرٌ مُدَيَّثٌ، أَيْ: مُذَلَّلٌ (٣). • (ديخ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَفَتَّخَ الكَفَرَةَ وَدَيَّخَهَا» (٤). أَرَادَتْ ذِكْرَ عُمَرَ ﵁ هِيَ لُغَةٌ فِي دَوَّخَهَا، وَاللُّغَتَانِ جَمِيعًا بِمَعْنَى: فَرَّقَهَا، وَشَرَّدَهَا. وَمِمَّا جَاءَ بِالواوِ، والياءِ: تَوَّهَهُ، وَتَيَّهَهُ، وَطَوَّحَهُ اللهُ وَطَيَّحَهُ (٥). • (ديم) فِي قِصَّةِ مَذْحِجٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: «قَطَعْنَا إِلَيْكَ مِن دَوِّيَةٍ سَرْبَخٍ (٦)، وَدَيْمُومَةٍ سَرْدَحٍ» (٧).

стр. 1227

الدَّيْمُومَةُ: المَفازَةُ المُتقاذِفَةُ الأَرْجاءِ الَّتِي يَدُومُ فِيهَا السَّيْرُ فَلا يَكَا دُ يَنْ قَطِعُ (١) وَجَمْعُها دَيَامِيمُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الياءُ زَائِدَةٌ فِي الكَلِمَةِ، وَأَصْلُها مِن دَمَّهُ يَدُمُّهُ، أَيْ: أَهْلَكَهُ فَسُمِّيَتِ الفَلاةُ بِها، كَما يُقالُ لَها: مَهْلَكَةٌ. وَالصَّرْدَحُ: المَكانُ المُسْتَوِي، فَأَمَّا بِالسِّيْنِ فَهُوَ السِّرْداحُ: وَهِيَ الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ الَّتِي تُنْبِتُ النَّصِيَّ (٢). وَيَحْتَمِلَ أَنَّهُ إِبْدَالُ (٣) الصَّادِ بِالسِّيْنِ، لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما. • (دين) فِي الحَدِيثِ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ» (٤). أَيْ: أَذَلَّها وَاسْتَعْبَدها يُقالُ: دِنْتُ القَوْمَ أَدِيْنُهُم: إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَالدِّيْنُ لِلَّهِ: التَّعَبُّدُ لَهُ والطَّاعَةُ، وَالدِّيْنُ: الحِسابُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنى: مَنْ دانَ نَفْسَهُ، أَيْ: حاسَبَها، وَالدِّيْنُ أَيْضًا: الجَزاءُ، وَمِنْهُ: (كَما تَدِينُ تُدانُ) (٥) وَيَكُونُ مَعْنى: مَنْ دانَ نَفْسَهُ، أَيْ: جَازاها (٦). وَمَعْناهُ: عَمِلَ عَمَلًا يَسْتَحِقُّ بِهِ جَزَاءَ نَفْسِهِ مِن طَاعَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ.

стр. 1228

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ (١): «وَقَدْ ادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِيْنَ (٢) بِهِ» (٣). قَوْلُهُ: ادّانَ مُعْرِضًا، أَيْ: اسْتدانَ (٤). (يُقالُ: دانَ، وَاسْتدانَ، وادّانَ: إِذا أَخَذَ الدَّيْنَ. وأَدانَ: إِذا أَعْطى الدَّيْنَ) (٥). وَأَخَذَ الدَّيْنَ مُعْرِضًا: يَعْتَرِضُ النَّاسَ فَيَسْتَدِينُ مِمَّنْ أَمْكَنَهُ (وَكُلُّ شَيْءٍ أَمْكَنَكَ مِن عُرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ لَكَ) (٦).

стр. 1229

وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحابَةِ: «كَانَ عَلِيٌّ دَيَّانَ هَذِهِ الأمَّةِ» (١). أَيْ: حاكِمُها. والدِّيْنُ: الحُكْمُ، والدَّيَّانُ فِي صِفَةِ اللهِ - تَعالى -: القَاضِي، وَيُقالُ: القَهَّارُ. وَفِي بَعْضِ الأَخْبارِ: «كَانَ النَّبِيُّ (٢) ﵇ عَلَى دِيْنِ قَوْمِهِ» (٣) لَيْسَ مَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا بِاللهِ، فَما أَشْرَكَ قَطُّ، وَحاشا لَهُ مِن ذَلِكَ وَالمَعْنى: أَنَّهُ كَانَ عَلى ما بَقِيَ فِيْهِمْ مِن الشَّعائِرِ الَّتِي كَانَتْ فِي دِيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ مِن الحَجِّ، والمُناكَحَةِ، والبُيُوْعِ سِوى التَّوْحِيْدِ. فَإِنَّهُ ما كَانَ قَطُّ إِلَّا عَلى التَّوحِيْدِ، فَقَدْ ثَبَتَ التَّوْحِيدُ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُم: قُسُّ بن ساعِدَةَ، وَوَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ، مِنْ غَيْرِ شَرْعٍ جَدِيْدٍ عِنْدَهُمْ (٤).

стр. 1230

بابُ الذَّال مَعَ سَائِرِ الحُروفِ فصل الذَّال مع الهمزة ثمَّ سائر الحروف • (ذأب) في حَدِيث ابنِ عبَّاسٍ (١) قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُوْنَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِن اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، وَقُمْتُ مَعَهُ فِي الصَّلاةِ، فَوَقَفْتُ عَلى يسارِهِ فَأَخَذَ بِذُؤَابٍ كَانَ لِي فَأَدارَنِي إِلى يَمِيْنِهِ» (٢). الذُّؤابُ (٣) والذُّؤابةُ: الشَّعَرُ الَّذِي يُبَقّى عَلَى الرَّأْسِ وَيُحْلَقُ مَا حَولَهُ (٤)، وَالجَمْعُ الذَّوائِبُ عَلى غَيْرِ قِياسٍ (٥)، وَغُلامٌ مُذَأَّبٌ: لَهُ ذُؤابَةٌ. وَفِي حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ: «أَنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ (٦) أُمَّهُ» (٧).

стр. 1231

أَيْ: يَمْشُطُها، وَيَضْفِرُ ذَوائِبَها، خِدْمَةً لَهَا وَإِحْسَانًا إِلَيْهَا. • (ذأر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلى أَزْوَجِهِنَّ» (١). أَيْ: نَشَزْنَ، وَنَفَرْنَ، واجْتَرَأْنَ (٢) عَلَيْهِمْ. وامْرَأَةٌ ذَئِرٌ عَلى مثال: (فَعِلٍ) نَحْو الرَّجُلِ بلا علامَةٍ (٣). • (ذأل) في الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً كانَتْ تُرَقِّصُ ابنًا لَها صَغِيْرًا، وَتَقُوْلُ: ذُؤالُ يابْنَ القَرْمِ (٤) يا ذُؤالَهْ (٥)» (٦). ذُؤالَةُ: مَعْرِفَةٌ اسْمٌ للذِّئْبِ؛ لأَنَّهُ

стр. 1232

يَذْأَلُ فِي مِشْيَتِهِ، مِن الذَّأَلانِ: وَهُوَ مَشْيٌ خَفِيْفٌ لَا يَنْصَرِفُ فِي الإِعْرابِ. • (ذأم) في الحَدِيثِ: «عادَتْ مَحَامِدُهُ ذَأْمًا» (١). الذَّأْمُ: العَيْبُ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ، يُقالُ: ذَأَمَهُ يَذْأَمُهُ (٢): إِذا عابَهُ وَحَقَّرَهُ، فَهُوَ مَذءُوْمٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّها لَمَّا سَمِعَتِ اليَهُودَ يَقُولُونَ لِلْمُسْلِمِيْنَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، كَانَتْ (٣) تَقُوْلُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ، وَالذَّأمُ، واللَّعْنُ» (٤). وَإِذَا تُرِكَ الهَمْزُ. فَهُوَ مِن بابِ الذّالِ وَاليَاءِ (٥)، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. • (ذأن) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قالَ لِجُنْدُبِ بن عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ (٦): «كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا أَتاكَ مِن النَّاسِ مِثْلُ الوَتِدِ والذُّؤْنُوْنِ يَقُوْلُ لك: اتَّبِعْنِي، ولا

стр. 1233

أَتَّبِعُكَ؟» (١). الذُّؤْنُوْنُ: نَبْتٌ ضَعِيْفٌ لَهُ رَأْسٌ مُدَوَّرٌ، رُبَّما يَأْكُلُهُ الأَعْرابُ، يُقالُ: خَرَجُوا يَتَذاءَنُوْنَ (٢)، أَيْ: يَجْتَنُوْنَهُ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقُولُ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا أَتاكَ غُلامٌ حَدَثٌ صَغِيْرٌ، شَبَّهَهُ بِالذُّؤْنُوْنِ فِي صِغَرِهِ يَدْعُو المَشايِخَ إِلى اتِّباعِهِ؟ أَوْ لِنُحُوْلِ جِسْمِهِ مِن الاجْتِهادِ، وَهُوَ عَلى ضَلالٍ وَهَوىً، قَدْ أُوتِي القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتى الإِيْمَانَ، أَيْ: حَفِظَ القُرْآنَ، وَضَيَّعَ حُدُوْدَهُ، وَإِنْ (٣) أَحْكَمَ حُرُوْفَهُ، يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ مَعَ أَنَّهُ لا يَأْتِي بِحِفْظِ حُدُوْدِهِ واسْتِعْمَالِ مَا فِيْهِ.

стр. 1234

فَصْلُ الذَّالِ مع الباءِ • (ذبب) فِي الحَدِيثِ أَنَّ وَائِلَ بنَ حُجْرٍ (١) قَالَ (٢): «أَتَيْتُهُ وَلِيَ شَعَرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي ﵇ قَالَ: ذُبَابٌ ذُبَابٌ» (٣). قَالَ بَعْضُهُم (٤): الذُّبابُ: الشَّؤْمُ، وَرَجُلٌ ذُبَابِيٌّ، أَيْ: مَشْئُومٌ. وَهُوَ الشَّرُّ أَيْضًا. قَالَ وَائِلٌ: «فَرَجَعْتُ، فَجَزَزْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِن الغَدِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ». وَفِي الحَدِيثِ: «وَنَظَرَ إِلَى ذُبَابِهِ» (٥). يَعْنِي: ذُبَابَ السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفُهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ، وَكَذَلِكَ ظُبَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (٦): «سِرْتُ مَعَهُ ﵇ فِي غَزَاةٍ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ

стр. 1235

لَها ذَباذب» (١). وَهِي: أَهْدَابُ الثَّوْبِ، سُمِّيَتْ ذَبَاذِبَ لِتَذَبْذُبِهَا، تَجِيءُ وَتَذْهَبُ، وَهِي الذَّباذِبُ، والذَّلاذِلُ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «تَزَوَّجْ وَإِلَّا أَنْتَ مِن المُذَبْذَبِينَ» (٣). أَيْ: المَطْرُودِينَ، كالمُنافِقِ، إِذا مَضى إلى المُسْلِمِينَ طَرَدُوهُ، وَإِذا مَضَى إِلى أَهْلِ الكُفْرِ طَرَدُوهُ، وَأَصْلُ الذَّبِّ: الطَّرْدُ. • (ذبح) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ ذَبائِحِ الجِنِّ» (٤). هِي أَنْ يَشْتَريَ دَارًا، أَوْ يَسْتَخْرِجَ المَاءَ مِن عَيْنٍ أَوْ قَناةٍ، فَيَذْبَحَ لها

стр. 1236

ذَبِيْحَةً لِلطِّيْرَةِ تَوَهُّمًا أَنْ يُصِيْبَهُمْ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ شَيْءٌ يُؤْذِيْهِمْ من الجِنِّ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ البَراءَ بنَ مَعْرُورٍ (١) أَخَذَتْهُ الذُّبَحَةُ» (٢). وَهِي وَجَعٌ فِي الحَلْقِ، فَأَمَرَ مَنْ لَعَطَهُ بِالنَّارِ. أَيْ: كَواهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ (٣) من الذُّبَحَةِ فِي حَلْقِهِ» (٤). والعامَّةُ يَقُولُونَ: الذُّبْحَةُ بِالتَّسْكِينِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو زَيْدٍ (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «مَن كانَ عِنْدَهُ ذِبْحٌ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ

стр. 1237

شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ» (١). الذِّبْحُ: الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ، فِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وَفِي حَدِيثِ مَرْوانَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ ارتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ. قَالَ كَعْبٌ: أَدْخِلُوهُ المَذْبَحَ وَضَعُوا التَّوْرَاةَ، وَحَلِّفُوهُ بِاللَّهِ» (٢). قِيْلَ: المَذْبَحُ: المَقاصِيرُ. وَيقال: المَحارِيبُ وَنَحْوها (٣). وَذكَرَ الهَرَوِيُّ عَنْ شَمِرٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقالُ: ذَبَّحَ الرَّجُلُ: إِذا طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ (٤). وَلَمْ أَرَهُ فِي الأَصْلِ، وَأَظُنُّهُ تَصْحِيْفًا، وَإِنَّمَا هُوَ دَبَّح بالدَّالِ غَيْرَ مَنْقُوْطَةٍ (٥)، وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ: «ونهى أَنْ يُدَبَّحَ تَدْبِيْحَ الحمارِ» (٦) وَإِنْ صَحَّ ما ذَكَرَهُ بالذَّالِ (٧)، فَالعُهْدَةُ عَلَيْهِ.

стр. 1238

• (ذبر) في الحَدِيثِ: «أَهْلُ الجَنَّةِ خَمْسَةُ أَصْنافٍ مِنْهُمُ الَّذِي لا ذَبْرَ لَهُ» (١). أَيْ: لا لِسَانَ لَهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ مِن ضَعْفِه، ويُقالُ: (ذَبَرْتُ الكِتابَ، أَيْ: قَرَأْتُهُ، وَزَبَرْتُهُ، أَيْ: كَتَبْتُهُ) (٢). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كان يَذْبُرُهُ عَنْ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ » (٣). أَيْ: يُتْقِنُهُ، وَالذَّابِرُ: المُتْقِنُ لِلْعِلْمِ (٤).

стр. 1239

فصل الذّال مع الرّاءِ • (ذَرَأَ) في حَدِيثِ عُمَرَ: «كَتَبَ إِلى خالِدِ بن الوَلِيْدِ فِي دُخُولِهِ الحَمَّامَ بِالشَّامِ: إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ آلَ الْمُغِيرَةِ ذَرْءَ النَّارِ» (١). يُروى بالهَمْزِ، أَراد خَلْقَ النَّارِ، أي (٢): خُلِقْتُمْ لَهَا، وَيُرْوى: ذَرْوَ النَّارِ (٣) من ذَرا يَذْرُو، وَمَعْناهُ: أَنَّكُمْ تُذْرَوْنَ فِي النَّارِ ذَرْوًا. وَفِي الحَدِيثِ: «حُجُّوا بِالذُّرِّيَّةِ» (٤). وَهِي مَأْخُوْذَةٌ مِن ذَرَأَ اللَّهُ الخَلْقَ يَذْرَأُهُمْ، وَهُمْ نَسْلُ الثَّقَلَيْنِ، إِلَّا أَنَّ العَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَها، وَالمَقْصُودُ فِي الحَدِيثِ النِّسَاءُ، إِذِ (٥) الذُّرِّيَّةُ الَّذِينَ هُمُ الأَوْلادُ وَالصِّبْيانُ لا حَجَّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ يُطْلَقُ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ عَلَى النِّساءِ، أَلا تَرى أَنَّهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ (٦) بِامْرَأَةٍ مَقْتُوْلَةٍ فِي غَزاةٍ فَقالَ: لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، ولا عَسِيْفًا» (٧).

стр. 1240

فَجَعَلَ النِّسَاءَ مِن الذُّرِّيَّةِ (١). وَيُقالُ: هي فُعْلِيَّةٌ مِن الذَّرِّ؛ لأَنَّ اللَّهَ - تَعالى - أَخْرَجَ الخَلْقَ مِن صُلْبِ آدَمَ (٢) كالذَّرِّ، حَتى أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهُمْ، فَعَلى هَذا هُو مِن الذَّالِ مَعَ الرَّاءِ، والرّاء (٣). • (ذرب) في الحَدِيثِ: «فِي أَلْبانِ الإِبِلِ وَأَبْوالِها شِفاءٌ لِلذَّرَبِ» (٤). الذَّرَبُ: دَاءٌ يَكُوْنُ فِي المَعِدَةِ، وَفَسَادٌ. يُقَالُ: ذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ تَذْرَبُ ذَرَبًا، وَعَرِبَتْ تَعْرَبُ [عَربًا] (٥) أَيْضًا: إِذا فَسَدَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْشى بَنِي مازِنٍ (٦) قَدِمَ عَلَيْهِ ﷺ فَذَكَرَ ما كانَ يَلْقَاهُ مِنْ سُوْءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ وَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتًا فِيهَا قَوْلُهُ:

стр. 1241

.. إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِن الذِّرَبْ» (١). كَنَّى عَنْ فَسَادِها، وَخِيانَتِها بالذِّرْبَةِ، وَجَمْعُها: ذِرَبٌ، وَأَصْلُهُ ما ذكَرْناهُ مِن فَسادِ المَعِدَةِ. وَيُقالُ: ذَرَبُ اللِّسانِ: سَلاطَتُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ ذَرِبُ اللِّسانِ» (٢). أَراد: الفاجِرَ الَّذي لا يُبالِي ما قالَ (٣)، وَقِيْلَ: هُوَ الشَّتَّامُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «ذَرِبَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَجِهِنَّ» (٤). أَيْ: فَسَدَتْ أَلْسِنَتُهُنَّ، وَتَسَلَّطْنَ عَلَيْهِمْ (٥). • (ذَرَعَ) في حَدِيثِ ابنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «ذَرِيْعُ المِشْيَةِ» (٦). يُرِيْدُ: سَرِيْعَها. يُقالُ: فَرَسٌ ذَرِيْعٌ بَيِّنُ الذَّراعَةِ: إِذا كان سَرِيْعًا فِي مَشْيِهِ.

стр. 1242

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «خَيْرُكُنَّ أَذْرَعُكُنَّ لِلْمِغْزَلِ» (١). أَيْ: أَخَفُّكُنَّ يَدًا بِها، وَأَقْدَرُكُنَّ عَلَيْها. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «مَذَارِعُ اليَمَنِ» (٢). هِيَ البِلادُ الَّتِي بَيْنَ الرِّيْفِ وَالبَرِّ، (وهِي المَزالِفُ، واحِدَتُها: مَزْلَفَةٌ) (٣)، والبَراغِيلُ، وَاحِدُها: بِرْغِيْلٌ؛ وَسُمِّيَتْ مَذارِعَ لأَنَّها أَطْرافُ البِلادِ، وَنواحِيْها. وَمِنْها مَذَارِيعُ الدَّابَّةِ. وَاحِدُهَا مِذْراعٌ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ (٥) عَلَيْهِ جُمَّازَةٌ (٦) ضَاقَ كُمُّهَا، فَأَذْرَعَ ذِراعَيْهِ مِن أَسْفَلِها» (٧). أَيْ: أَخْرَجَهما يُقالُ: ذَرَّعَ البَشِيرُ بِيَدِهِ مِنْ بَعِيْدٍ: إِذا حَرَّكَها. وَفِي الحَدِيثِ: «فَكَسَرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي» (٨).

стр. 1243

أَيْ: ثَبَّطَنِي عَمَّا أَرَدْتُهُ، وَذَرْعُ الإِنْسَانِ طَوْقُهُ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: اقْصُدْ بِذَرْعِكَ (١). أَيْ: اقْصُدْ مِن الأُمُورِ ما يَبْلُغُهُ طَوْقُكَ. • (ذرف) وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٢): «وَقَدْ ذَرَّفْتُ على الخَمْسِينَ» (٣). أَيْ: زِدْتُ عَلَيْها. يُقالُ ذَرَّفَ، وَوَذَّمَ بِمَعْنى. • (ذرو) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «يَذْرُو الرِّوايَةَ ذَرْوَ الرِّيْحِ الهَشِيمَ» (٤). أَيْ: يَسْرُدُ الرِّوايَةَ سَرْدًا كَما يَنْسِفُ الرِّيْحُ هَشِيْمَ النَّبْتِ، وَهُوَ ما يَبِسَ مِنْهُ وَتَفَتَّتَ. وَفِي حَدِيْثِهِ أَيْضًا أَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ صُرَدٍ (٥) قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْ أَمِيرِ

стр. 1244

المُؤْمِنِيْنَ ذَرْرٌ مِن قَوْلٍ» (١). هُوَ الخَبَرُ اليَسِيرُ، أَوِ القَوْلُ اليَسِيرُ. كَأَنَّهُ طَرَفٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِالخَبَرِ كُلِّهِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ بِئْرِ ذَرْوانَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا سِحْرُ النَّبِيِّ ﷺ » (٣). هَكَذَا رَواهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هِي بِئْرُ ذِي أَرْوانَ (٤). وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيْرٍ شَيْطانٌ» (٦). أيْ (٧): أعْلَى سَنامِهِ.

стр. 1245

وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «يُرَى أَحَدُهُمْ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ» (١). هُمَا جانِبا الأَلْيَتَيْنِ (٢). لا وَاحِدَ لَهُما (٣)، وَقِيلَ: طَرفا كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي هَذَا الحَدِيثِ. فَرْعَا المَنْكِبَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ (٤) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥): «كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ يُرِيدُ أَنْ يُذَرِّيَ مِنْهُ» (٦). أَيْ: يَرْفَعَ مِنْهُ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُذَرِّيَ الحَبَّ وَالتِّبْنَ فِي الهَوَاءِ لِلتَّنْقِيَةِ، أَيْ: يَرْفَعُهُما.

стр. 1246

فصل الذَّال مع العين • (ذعت) في الحَدِيثِ: «عَرَضَ لِي الشَّيْطَانُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ» (١). يُرِيدُ خَنَقْتُهُ (٢). يُقالُ: ذَعَتَهُ، وَسَأَتَهُ، وَسَأَبَهُ (٣) بِمَعْنًى. وَقِيلَ: الذَّعْتُ: أَنْ يُمَعِّكَهُ فِي التُّرابِ (٤). فَأَمّا الذَّعْطُ: فَهُوَ الذَّبْحُ الوَحِيُّ (٥). • (ذعر) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ شَبَبَةٍ يَتَمازَحُونَ، وَيَتَرامَوْنَ بِالحَنْظَلِ، فَما زَادَهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ لَهُمْ: كَذَاكَ (٦) لا تَذْعَرُوا إِبِلَنا عَلَيْنا» (٧).

стр. 1247

قَوْلُهُ: كَذاكَ، أَيْ: حَسْبُكُمْ، فَاخْتَصَرَ. لا تَذْعَرُوا، أَيْ: لا تُنَفِّرُوا إِبلَنَا. وَشَبَبَةٌ: جَمْعُ شَابٍّ. مِثْلُ: كَاتِبٍ وَكَتَبَة. • (ذعع) في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ مَدَحَهُ، فَقَالَ: «لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ … صُرُوفُ اللَّيالي والزَّمانُ المُصَمِّمُ» (١). ذَعْذَعَتْ، أَيْ: فَرَّقَتْ مَالَهُ، وَأَصْلُهُ ذَعّ.

стр. 1248

فصل الذّال مع الفاء • (ذفر) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ حَائِشَ نَخْلٍ، فَرَأَى بَعِيرًا حَنَّ أَوْ خَرَّ، فَمَسَحَ بِسَرَاتِهِ - أَيْ ظَهْرِهِ - وَذِفْرَاهُ» (١). والذِّفْرَيانُ: أُصُولُ الأُذُنَيْنِ، وَهُمَا أَوَّلُ مَا يَعْرَقُ مِن البَعِيرِ. سُمِّيا بِذَلِكَ، لِذَفَرِ العَرَقِ (٢). وَالذَّفَرُ: شِدَّةُ الرَّائِحَةِ مِن الطَّيِّبِ، وَالخَبِيثِ جَمِيْعًا (٣). فَأَمَّا الدَّفْرُ بِالدَّالِ فَهُوَ النَّتْنُ خَاصَّةً (٤). • (ذفيف) في الحَدِيثِ: «يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَوْتٌ ذَفِيفٌ» (٥). الذَّفِيفُ: هُوَ المُجْهِزُ الَّذِي يُذَفِّفُ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُهُمْ كَمَا يُذَفَّفُ عَلَى الجَرِيْحِ.

стр. 1249

فصل الذّال مع القاف • (ذقن) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «تُوُفِّيَ ﵇ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي» (١). قَالَ أَبو عَمْروٍ: الذَّاقِنَةُ: طَرَفُ الحُلْقُومِ (٢). وَقِيْلَ: هِي الذَّقَنُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ عِمْرانَ بنَ سَوادَةَ (٣) عَاتَبَهُ فِي أَرْبَعِ خِصَالٍ. قَالَ: فَوَضَعَ عُمَرُ عُوْدَ الدِّرَّةِ فَذَقَّنَ عَلَيْهِ» (٤). مَعْنَاهُ: وَضَعَ ذَقَنَهُ لِيَسْتَمِعَ.

стр. 1250

فصل الذّال مع الكاف • (ذكر) في الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «القُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ» (١). وَقَالَ (٢): إِذا اخْتَلَفْتُمْ فِي التَّاءِ والياءِ، فَاجْعَلُوْهَا ياءً. وَكَانَ مِن مَذْهَبِهِ أَنَّهُ (٣) إِذَا جَاء حَرْفٌ يَحْتَمِلُ التَّذْكِيْرَ والتَّأْنِيْثَ ذَكَّرَهُ، وَلِهَذا قَرَأَ: ﴿فناداه (٤) الملائكة﴾ (٥). وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مَعْناهُ: القُرآنُ جَلِيْلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوْهُ كَما أَنَّ الذُّكُورَ أَجَلُّ وَأَفْضَلُ مِنْ الإِناثِ، ولهذا قال الزُّهْرِيُّ: (الحَدِيثُ ذَكَرٌ يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجالِ، وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُوْهُمْ) (٦). أَرادَ أَنَّ

стр. 1251

الحَدِيثَ أَرْفَعُ العِلْمِ (١)، وَأَجَلُّهُ خَطَرًا. فَأَهْلُ التَّمْيِيزِ وَذَوُو الأَلْبَابِ يُحِبُّونَهُ، والسُّخَفَاءُ والسُّفَهَاءُ يُبْغِضُوْنَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «هَبِلَتْ (٢) أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ» (٣). أَيْ: جَاءَتْ بِهِ ذَكَرًا جَلْدًا، رَجُلًا مِن الرِّجالِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﵇ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيْبِ» (٤). هُوَ المِسْكُ والعَنْبَرُ، وَما يَصْلُحُ لِلذُّكْرانِ مِن النَّاسِ مِما يَخْفَى لَوْنُهُ، وَيَظْهَرُ رِيْحُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَلِيًّا (٥) كَانَ يَذْكُرُ فَاطِمَةَ» (٦). أَيْ: يَخْطِبُها وَيَتَعَرَّضُ لأنْ تُزَوَّجَ مِنْهُ.

стр. 1252

• (ذكي) وفي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (١) أَنَّهُ قَالَ: «ذَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُها» (٢). يُرِيْدُ طَهارَتَها مِن النَّجاسَةِ، مِثْلِ البَوْلِ وَأَشْبَاهِهِ أَنْ يَجِفَّ وَيَذْهَبَ أَثَرُ النَّجاسَةِ، فَأَمَّا إِذا كان رَطْبًا، أَوْ كانَ الأَثَرُ بَاقِيًا، فَلا يُطَهِّرُها إلا المَاءُ الجارِي عَلَيْها فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ يُبْسَ الأَرْضِ بالذَّكَاةِ للذَّبيْحَةِ إِذْ كان يُطَهِّرُها كما أَنَّ الذَّكَاةَ تُطَيِّبُ الذَّبيْحَةَ. وَلِلفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ خِلافُ مَذْكُورٌ فِي فَنِّ (٣) الفِقْهِ (٤)، وأَصْلُ الذَّكَاةِ: تَمامُ السِّنِ وَبُلُوْغُ الشَّيْءِ مُنْتَهاهُ، وَمِنْهُ ذَكَّيْتُ النَّارَ: إِذا أَتْمَمْتَ إِشْعَالَها.

стр. 1253

فصل الذّال مع اللام • (ذلف) في حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: «لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا ذُلْفَ … الأُنُوفِ» (١). جَمْعُ أَذْلَفٍ: وَهُمُ الَّذِينَ فِي أَنُوْفِهِمْ قِصَرٌ (٢). • (ذلق) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُوْمُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقَها السَّمومُ» (٣). أي: أجهدَهَا. وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ أَيُّوْبَ أَنَّهُ قَالَ فِي مُناجاتِهِ: «إِلهِي أَذْلَقَنِي البَلاءُ فَتَكَلَّمْتُ» (٤).

стр. 1254

أيْ: بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ (١). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَجَمَ رَجُلًا، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ» (٢). أيْ: أَجْهَدَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «عَلَى حَدِّ سِنانٍ مُذَلَّقٍ» (٣). أيْ: مُحَدَّدٍ. أَرَادَتْ أَنَّها لا تَجِدُ قَرارًا مَع زَوْجِها، فَهِي مَعَهُ عَلَى مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «جَاءتِ الرَّحِمُ فَتَكَلَّمَتْ بِلِسانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ» (٤). أَيْ: فَصِيْحٍ. عَلى وَزْنِ فُعَلٍ (٥).

стр. 1255

• (ذلل) في الحَدِيثِ: «كَمْ مِنْ عِذْقٍ (١) مُذَلَّلٍ لأَبِي الدَّحْدَاحِ» (٢). مَعْناهُ: مُطِيْعٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، إِنْ قامَ القاطِفُ إِلَيْهِ ارْتَفَعَ مَعَهُ، وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّى إِلَيْهِ، فَلَا يَلْحَقُهُ فِي تَنَاوُلِهِ مَشَقَّةٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «تَتْرُكُوْنَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لا يَغْشَاها إلَّا العَوافِي» (٣). أَيْ: دانِيَةً قُطُوْفُها، لا يَغْشاها إِلَّا السِّباعُ (٤). يُقالُ: حَائِطٌ ذَلِيْلٌ، وَبَيْتٌ ذَلِيْلٌ، أَيْ: قَصِيرٌ قَرِيبُ السَّمْكِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ (٥). فِي صِفَةِ أَشْجارِ الجَنَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُوْدٍ: «ما مِنْ شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ عَلَى أَذْلالِهِ» (٦). أَيْ: عَلى وَجْهِهِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: (يُقالُ: دَعْهُ عَلى أَذْلالِهِ. أَيْ:

стр. 1256

على حالِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ واحِدًا (١)) (٢). وَمِنْهُ قَوْلُ زِيادٍ فِي خُطْبَتِهِ: «إِذا رَأَيْتُمُونِي أُنْفِذُ فِيْكُمُ الأَمْرَ فَأَنْفِذُوهُ عَلَى أَذْلالِهِ» (٣). أَيْ: عَلَى وَجْهِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ الزُّبَيْرِ: «الذُّلُّ أَبْقى لِلأَهْلِ، وَالمالِ» (٤). قِيْلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُ إِذا ظُلِمَ، أَوْ أَصابَتْهُ نائِبَةٌ فَصَبَرَ عَلَى احْتِمَالِ المَذَلَّةِ فِيْهِ كَانَ أَبْقى لمالِهِ وَلأَهْلِهِ، مِن أَنْ يَضْطَرِبَ فِيها طالبًا لِلْعِزِّ، فَيَكُوْنُ مُغَرِّرًا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَقِيْلَ: مَعْناهُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذا سَمَتْ هِمَّتُهُ إِلَى مَعالي الأُمُوْرِ، نُوْزِعَ وَعُوْدِيَ وَقُوْتِلَ عَلَيْهِ، فَرُبَّما يَهْلِكُ فِيْهِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ، وإِذا لَمْ يَطْلُب العُلُوَّ وَرَضِيَ بِال ذُّلِّ و السَّلامَةِ، وأطاع المُسَلَّطَ عَلَيْهِ، كَانَ فِيْهِ إِبْقاءٌ على أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ (٥). • (ذلو) في حَدِيثِ فَاطِمَةَ (٦) أَنَّهَا قَالَتْ: «ما هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ قَائِلًا

стр. 1257

يقُولُ: ماتَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ فَاذْلَوْلَيْتُ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَهُ» (١). يُقَالُ: اذْلَوْلَى الرَّجُلُ: إِذَا أَسْرَعَ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوْتَهُ شَيْءٌ. وَمَعْنَاهُ: أَسْرَعْتُ فِي المَشْيِ (٢).

стр. 1258

فَصْلُ الذّال مَعَ المِيْمِ • (ذمر) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: إِنَّ أُخْتَك وَزَوْجَهَا قَدْ صَبآ، فَمَشَى ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُما» (١). مَعْنَاهُ: مُتَهَدِّدًا لَهُما. وَأَصْلُ الذَّمْر: التَّحْرِيْضُ على القِتالِ. وَالذِّمْرُ (٢): الرَّجُلُ الشُّجَاعُ، وَتَذامَرَ القَوْمُ: إِذا تَلاوَمُوا. ومِنْهُ الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇: «لَقِيَ المُشْرِكِينَ بِضَجْنَانَ (٣) أَوْ بِعُسْفَانَ (٤)، فَحَضَرَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ، فَتَذامَرَ المُشْرِكُونَ. وَقَالُوا: هَلّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ» (٥). أَيْ: تَلاوَمُوا فِيْمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْناهُ: تَحاضُّوا عَلى القِتالِ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ حِيْنَ أَسْلَمَ: «إِذا امْرَأَةٌ وَرَاءَهُ تَذْمُرُهُ

стр. 1259

وَتَسُبُّهُ، فَقِيْلَ: هَذِهِ أمُّهُ الصَّعْبَة (١)». الذَّمْرُ: اللَّوْمُ. وَهُوَ الحَثُّ وَالحَضُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٢) أَنَّهُ قَالَ: «أَلا إِنَّ عُثْمَانَ فَضَحَ الذِّمَارَ اليَوْمَ، فَقَالَ ﵇ مَهْ» (٣). الذِّمَارُ: مَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الدَّفْعُ عَنْهُ. وَهُوَ العَهْدُ، وَحَرَمُ البَيْتِ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «انْتَهَيْتُ إِلى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَرِيْعٌ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلى مُذَمَّرِهِ» (٥). قَالَ الأَصمعيّ: (هُوَ الكاهِلُ والعُنُقُ، ومَا حَوْلَهُ إِلى الذِّفْرى. وَمِنْهُ المُذَمِّرُ لِلرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي حَيَاءِ (٦) النَّاقَةِ لِيَنْظُرَ (٧) أَذَكَرٌ جَنِيْنُهَا، أَمْ أُنْثى؟ لأَنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلى ذَلِكَ المَوْضِعِ فَيَعْرِفُهُ) (٨).

стр. 1260

• (ذمم) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَتَى عَلى بِئْرٍ ذَمَّةٍ» (١). أَيْ: قَلِيْلَةُ المَاءِ (٢)، وَجَمْعُها: ذِمامٌ. وَفِي الحَدِيثِ المَعْرُوفِ: «المُسْلِمُوْنَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَن سِواهُمْ» (٣). أَرادَ بِالذِّمَّةِ: الأَمانَ. فَمَنْ هُوَ مِنْ أَفْناءِ (٤) المُسْلِمِينَ إِذا أَعْطَى لِلْعَدُوِّ الأَمانَ جَازَ ذَلِكَ عَلى جَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوْهُ، وَقَالَ سَلْمَانُ (٥): (ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) (٦). وَهِيَ الأَمَانُ. وَقَوْلُهُ: (يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصاهُمْ) مَعْناهُ: أَنَّ العَسْكَرَ إِذا دَخَلُوا أَرْضَ العَدُوِّ فَوَجَّهَ الإمامُ السَّرايا. دَفَعَ إِلَيْهِمْ ما سُمِّيَ لَهُمْ، وَيَرُدُّ ما بَقِيَ عَلَى العَسْكَرِ؛ لأَنَّهُمْ - وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الغَنِيمَةَ - رِدْءٌ لِلسَّرايا. وَقَوْلُهُ: وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ

стр. 1261

سِواهُمْ. مَعْنَاهُ: كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ عَلَى جَمِيْعِ المِلَلِ المُحارِبَةِ لَهُمْ، يَتَعاوَنُونَ ولا يَخْذُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَذُمُّ ذَوَاقًا ولا يَمْدَحُهُ» (٢). يُرِيْدُ أَنَّهُ لا يَصِفُ الطَّعامَ بِطِيْبٍ ولا فَسَادٍ إِنْ كَانَ فِيْهِ، إِن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ. يُقالُ: ما ذُقْتُ ذَواقًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَا عَابَ ﵇ (٣) طَعامًا قَطّ» (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرَّضاعِ، فَقَالَ: غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» (٥). يَعْنِي ذِمامَ المُرْضِعَةِ بِرَضاعِها. وَفِيْهِ لُغَتَانِ: مَذِمَّةٌ، وَمَذَمَّةٌ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: بِالْكَسْرِ مِن الذِّمامِ: وَهُوَ الحُرْمَةُ وَالعَهْدُ، وَبِالفَتْحِ مِن الذَّمِّ (٦).

стр. 1262

وَكَانُوا يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَرْضَخُوا الظَّئْرَ (١) عِنْدَ فِصالِ الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ سِوى الأَجْرِ لما لها مِن الحُرْمَةِ، وَالعَرَبُ تَعُدُّ أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى الإِرْضاعِ سُبَّةً، وَلِذَلِكَ قِيْلَ فِي أَمْثالِهِمْ: (تَجُوْعُ الحُرَّةُ (٢) وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَها) (٣) أَيْ: ثَمَنُ لَبَنِها، فَإِنَّهَا إِذا أَخَذَتْ ذَلِكَ فَكَأَنَّها أَكَلَتْ ثَدْيها. وَقِيْلَ: مَعْناهُ لا تَأْكُلُ بِثَدْيِها وَلِكُلٍّ وَجْهٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «ذِمَّتِي رَهِيْنَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ أَلَّا يَهِيْجُ (٥) عَلَى التَّقْوى زَرْعُ قَوْمٍ وَلا يَظْمَأُ عَلى التَّقْوى سِنْخُ (٦) أَصْلٍ» (٧). الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَهُوَ الذِّمُّ أَيْضًا، وَالزَّعِيْمُ: الكَفِيلُ. وَمَعْنَى كَلامِهِ: أَنِّي ضَامِنٌ أَنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا عَلى التَّقْوى فَإِنَّهُ لا يَضِيْعُ، وَلا يَبْطُلُ إِذا عَمِلَ خَالِصًا للهِ كما يَفْسُدُ النَّبْتُ إِذا هاجَ، أَيْ: يَبِسَ أَعْلاهُ، وَعَطِشَ

стр. 1263

أَصْلُهُ، وَلَكِنَّهُ لا يَزالُ نَاضِرًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ مَسْعُودَ بنَ هُنَيْدَةَ (١) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيْقٍ مُعْوِرَةٍ - أَيْ: ذَاتُ عَوارٍ وَعَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ - وَأَنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ بِهِ وأُزْحِفَتْ، فَقَالَ: أَيْنَ أَهْلُكَ يا مسعُودُ؟ فَقُلْتُ: بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّواقِطِ» (٢). قَوْلُهُ: أَذَمَّتْ مَعْناهُ: كَلَّتْ وَأَعْيَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَارَتْ إِلى حالَةٍ تُذَمُّ عَلَيْها كما يُقَالُ: أَحْمَدَ: إِذا جاءَ بِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ مِن قَوْلِهِمْ: بِئْرٌ ذَمَّةٌ، أَيْ: قَلِيْلَةُ الماءِ، وَقَدْ ذَمَّتِ البِئْرُ وَأَذَمَّتْ، أَرادَ بِذَلِكَ انْقِطاعَ سَيْرِها. وَقَوْلُهُ: أُزْحِفَتْ، أَيْ: قامَتْ مِن الإِعْياءِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَجُرَّ البَعِيْرُ فِرْسِنَهُ مِن الإِعْياءِ يُقالُ: زَحَفَ البَعِيرُ، فَهُوَ زَاحِفٌ، وَأَزْحَفَهُ السَّيْرُ، فَهُوَ مُزْحَفٌ، والأَظْرُبُ: جَمْعُ الظَّرِبِ: وَهُوَ ما دُوْنَ الجَبَلِ فِي القِلَّةِ، وَيُقالُ فِي الكَثِيرِ: الظِّرابُ، والسَّواقِطُ: المُنْخَفِضَةُ اللَّاطِئَةُ بِالأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ: «احْفِرْ زَمْزَمَ لا تُنْزَفُ وَلا تُذَمُّ» (٣).

стр. 1264

قِيْلَ فِيْهِ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ: أحَدُها: لا تُعابُ مِنْ قَوْلِكَ: ذَمَمْتُهُ، أَيْ: عِبْتُهُ. والثَّانِي: لا تُلْفَى مَذْمُوْمَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: أَذْمَمْتُهُ، أَيْ: وَجَدْتُهُ مَذْمُوْمًا. وَالثَّالِثُ: لا يُوجَدُ ماؤُها قَلِيْلًا مِنْ قَوْلِهِمْ: بِئْرٌ ذَمَّةٌ، أَيْ: قَلِيْلَةُ الماءِ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «خِلالُ المَكَارِمِ كَذَا وَكَذَا وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ أَوْ لِلصَّاحِبِ» (٢). قِيْلَ: هُوَ أَنْ يَحْفَظَ ذِمَامَهُ، وَيَطْرَحَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ذَمَّ النَّاسِ إِنْ لَمْ يَحْفَظْها. وَهُوَ تَجَنُّبُ الذَّمِّ، كالتَّحَرُّجِ والتَّأَثُّمِ، فِي تَجَنُّبِ الحَرَجِ والإثْمِ (٣).

стр. 1265

فصل الذَّال مع النّون • (ذنب) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «وَأَنَّ قَيْسًا تَبْغِي دِيْنَ اللهِ شَرًّا حَتَّى يَرْكَبَها اللهُ بِالمَلائِكَةِ فَلا يَمْنَعُوْنَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ» (١). التَّلْعَةُ: مَسِيْلُ ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ إِلى بَطْنِ الوادِي، وَيُقالُ: ما انْخَفَضَ مِن الوادِي، وَهُوَ مِن الأَضْدادِ (٢) وَذَنَبُ الوَادِي: ما امْتَدَّ مِن أسْفَلِهِ. أَرَادَ أَنَّ الله - تعالى - يُذِلُّها فَلا تَقْدِرُ عَلى أَنْ تَمْنَعَ أَسْفَلَ تَلْعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بِالتَّذْنُوْبِ أَنْ يُفْتَضَخَ بأسًا» (٣). التَّذْنُوبُ: البُسْرُ الَّذِي قَدْ بَدَأَ فِيهِ الإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ الذَّنَبِ. يُقالُ: ذَنَّبَتِ البُسْرَةُ فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ (٤). وعن أَنَسٍ (٥): «أَنَّهُ كَانَ لا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِن البُسْرِ إِذا أَرادَ أَنْ
следующие страницы →