← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

سِواهُمْ. مَعْنَاهُ: كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ عَلَى جَمِيْعِ المِلَلِ المُحارِبَةِ لَهُمْ، يَتَعاوَنُونَ ولا يَخْذُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَذُمُّ ذَوَاقًا ولا يَمْدَحُهُ» (٢). يُرِيْدُ أَنَّهُ لا يَصِفُ الطَّعامَ بِطِيْبٍ ولا فَسَادٍ إِنْ كَانَ فِيْهِ، إِن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ. يُقالُ: ما ذُقْتُ ذَواقًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَا عَابَ ﵇ (٣) طَعامًا قَطّ» (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرَّضاعِ، فَقَالَ: غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» (٥). يَعْنِي ذِمامَ المُرْضِعَةِ بِرَضاعِها. وَفِيْهِ لُغَتَانِ: مَذِمَّةٌ، وَمَذَمَّةٌ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: بِالْكَسْرِ مِن الذِّمامِ: وَهُوَ الحُرْمَةُ وَالعَهْدُ، وَبِالفَتْحِ مِن الذَّمِّ (٦).

стр. 1262

وَكَانُوا يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَرْضَخُوا الظَّئْرَ (١) عِنْدَ فِصالِ الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ سِوى الأَجْرِ لما لها مِن الحُرْمَةِ، وَالعَرَبُ تَعُدُّ أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى الإِرْضاعِ سُبَّةً، وَلِذَلِكَ قِيْلَ فِي أَمْثالِهِمْ: (تَجُوْعُ الحُرَّةُ (٢) وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَها) (٣) أَيْ: ثَمَنُ لَبَنِها، فَإِنَّهَا إِذا أَخَذَتْ ذَلِكَ فَكَأَنَّها أَكَلَتْ ثَدْيها. وَقِيْلَ: مَعْناهُ لا تَأْكُلُ بِثَدْيِها وَلِكُلٍّ وَجْهٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «ذِمَّتِي رَهِيْنَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ أَلَّا يَهِيْجُ (٥) عَلَى التَّقْوى زَرْعُ قَوْمٍ وَلا يَظْمَأُ عَلى التَّقْوى سِنْخُ (٦) أَصْلٍ» (٧). الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَهُوَ الذِّمُّ أَيْضًا، وَالزَّعِيْمُ: الكَفِيلُ. وَمَعْنَى كَلامِهِ: أَنِّي ضَامِنٌ أَنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا عَلى التَّقْوى فَإِنَّهُ لا يَضِيْعُ، وَلا يَبْطُلُ إِذا عَمِلَ خَالِصًا للهِ كما يَفْسُدُ النَّبْتُ إِذا هاجَ، أَيْ: يَبِسَ أَعْلاهُ، وَعَطِشَ

стр. 1263

أَصْلُهُ، وَلَكِنَّهُ لا يَزالُ نَاضِرًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ مَسْعُودَ بنَ هُنَيْدَةَ (١) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيْقٍ مُعْوِرَةٍ - أَيْ: ذَاتُ عَوارٍ وَعَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ - وَأَنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ بِهِ وأُزْحِفَتْ، فَقَالَ: أَيْنَ أَهْلُكَ يا مسعُودُ؟ فَقُلْتُ: بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّواقِطِ» (٢). قَوْلُهُ: أَذَمَّتْ مَعْناهُ: كَلَّتْ وَأَعْيَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَارَتْ إِلى حالَةٍ تُذَمُّ عَلَيْها كما يُقَالُ: أَحْمَدَ: إِذا جاءَ بِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ مِن قَوْلِهِمْ: بِئْرٌ ذَمَّةٌ، أَيْ: قَلِيْلَةُ الماءِ، وَقَدْ ذَمَّتِ البِئْرُ وَأَذَمَّتْ، أَرادَ بِذَلِكَ انْقِطاعَ سَيْرِها. وَقَوْلُهُ: أُزْحِفَتْ، أَيْ: قامَتْ مِن الإِعْياءِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَجُرَّ البَعِيْرُ فِرْسِنَهُ مِن الإِعْياءِ يُقالُ: زَحَفَ البَعِيرُ، فَهُوَ زَاحِفٌ، وَأَزْحَفَهُ السَّيْرُ، فَهُوَ مُزْحَفٌ، والأَظْرُبُ: جَمْعُ الظَّرِبِ: وَهُوَ ما دُوْنَ الجَبَلِ فِي القِلَّةِ، وَيُقالُ فِي الكَثِيرِ: الظِّرابُ، والسَّواقِطُ: المُنْخَفِضَةُ اللَّاطِئَةُ بِالأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ: «احْفِرْ زَمْزَمَ لا تُنْزَفُ وَلا تُذَمُّ» (٣).

стр. 1264

قِيْلَ فِيْهِ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ: أحَدُها: لا تُعابُ مِنْ قَوْلِكَ: ذَمَمْتُهُ، أَيْ: عِبْتُهُ. والثَّانِي: لا تُلْفَى مَذْمُوْمَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: أَذْمَمْتُهُ، أَيْ: وَجَدْتُهُ مَذْمُوْمًا. وَالثَّالِثُ: لا يُوجَدُ ماؤُها قَلِيْلًا مِنْ قَوْلِهِمْ: بِئْرٌ ذَمَّةٌ، أَيْ: قَلِيْلَةُ الماءِ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «خِلالُ المَكَارِمِ كَذَا وَكَذَا وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ أَوْ لِلصَّاحِبِ» (٢). قِيْلَ: هُوَ أَنْ يَحْفَظَ ذِمَامَهُ، وَيَطْرَحَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ذَمَّ النَّاسِ إِنْ لَمْ يَحْفَظْها. وَهُوَ تَجَنُّبُ الذَّمِّ، كالتَّحَرُّجِ والتَّأَثُّمِ، فِي تَجَنُّبِ الحَرَجِ والإثْمِ (٣).

стр. 1265

فصل الذَّال مع النّون • (ذنب) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «وَأَنَّ قَيْسًا تَبْغِي دِيْنَ اللهِ شَرًّا حَتَّى يَرْكَبَها اللهُ بِالمَلائِكَةِ فَلا يَمْنَعُوْنَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ» (١). التَّلْعَةُ: مَسِيْلُ ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ إِلى بَطْنِ الوادِي، وَيُقالُ: ما انْخَفَضَ مِن الوادِي، وَهُوَ مِن الأَضْدادِ (٢) وَذَنَبُ الوَادِي: ما امْتَدَّ مِن أسْفَلِهِ. أَرَادَ أَنَّ الله - تعالى - يُذِلُّها فَلا تَقْدِرُ عَلى أَنْ تَمْنَعَ أَسْفَلَ تَلْعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بِالتَّذْنُوْبِ أَنْ يُفْتَضَخَ بأسًا» (٣). التَّذْنُوبُ: البُسْرُ الَّذِي قَدْ بَدَأَ فِيهِ الإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ الذَّنَبِ. يُقالُ: ذَنَّبَتِ البُسْرَةُ فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ (٤). وعن أَنَسٍ (٥): «أَنَّهُ كَانَ لا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِن البُسْرِ إِذا أَرادَ أَنْ

стр. 1266

يَفْتَضِخَهُ» (١). وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلمَوْضِعِ الَّذِي بُدِئَ فِيْهِ الإِرْطَابُ: تَذْنُوبٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَذِكْرِهِ فِتْنَةً فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ: «فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّيْنِ (٢) بِذَنَبِهِ» (٣). أَيْ: سَارَ فِي الأَرْضِ مُسْرِعًا إِلَى دَفْعِ الفِتْنَةِ بِأَتْبَاعِهِ، وَالأَذْنَابُ: الأَتْبَاعُ، وَالرُّءُوسُ: الرُّؤَسَاءُ.

стр. 1267

فصل الذَّال معَ الواوِ • (ذود) في الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢): الذَّوْدُ: ما بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ (٣) إلى التِّسْعِ مِن الإناثِ دُوْنَ الذُّكُورِ (٤). • (ذوط) في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِيْنَ مَنَعَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الصَّدَقَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «والله لَوْ مَنَعُوْنِي جَدْيًا أَذْوَطَ لَقَاتَلْتُهُمْ» (٥). الأذْوَطُ: الصَّغِيْرُ الفَكِّ وَالذَّقَنِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ. • (ذوق) في الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَالذَّوَّاقَاتِ» (٦).

стр. 1268

أرَادَ أَنْ يَكُوْنَ كَثِيْرَ النِّكَاحِ سَرِيْعَ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الذَّائِقِ لِلطَّعَامِ غَيْرِ الآكِلِ مِنْهُ. وَفِي حَدِيْثِ حَمْزَةَ: «أَنَّ أَبا سُفْيانَ لَمَّا رَآهُ مَقْتُولًا يَوْمَ أُحُدٍ مُعَفَّرًا، قال: ذُقْ عُقَقُ» (١). وَهِي كَلِمَةٌ تُقَالُ عَلَى طَرِيْقِ التَّبْكِيْتِ لِمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ مَكْرُوْهٌ، فَكَأَنَّهُ يَقُوْلُ: ذُقْ وَبَالَ (٢) أَمْرِكَ يا عَاقُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - تَعالى - (٣): ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ (٤). وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَصْحَابِهِ ﵇: «أَنَّهُمْ كَانوا لا يَتَفَرَّقُوْنَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ» (٥). أي: شَيْءٍ مِمَّا يُذاقُ، وَيَحْتَمِلُ إِجْرَاءهُ عَلَى الظَّاهِر، أي (٦): أَنَّهُمْ ما كَانُوا يَتَفَرَّقُوْنَ إِلا عَنْ مَطْعُوْمٍ. وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ (٧): هذا على طَرِيْقِ

стр. 1269

ضَرْبِ المَثَلِ لِما يَنَالُوْنَ عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ. كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَفَرَّقُوْنَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ يَسْتَفِيْدُوْنَهُ مِنْهُ يَقُوْمُ لَهُمْ مَقامَ الطَّعامِ والشَّرَابِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ أَسْرَارَهُمْ وَأَرْواحَهُمْ، كَما يَحْفَظُ الطَّعامُ والشَّرَابُ الأَجْسامَ، وَهذا مُتَّجِهٌ فِي حُقُوْقِهِمْ وَحُظُوْظِهِمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ﵇. • (ذو ى) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتاكُ بِعُوْدٍ وَقَدْ (١) ذَوِيَ» (٢). أيْ: يَبِسَ، وَفِيْهِ لُغَتَانِ: ذَوَى يَذْوِي، وَذَوِيَ يَذْوَى، والأَوّل أَجْوَدُ، وَهُوَ عُوْدٌ ذاوٍ. • (ذو) في الحَدِيثِ فِي صِفَةِ المَهْدِي (٣): «هُوَ قُرَشِيٌّ يَمَانٍ، لَيْسَ مِن ذِي وَلا ذَوِي» (٤). أيْ: لَيْسَ نَسَبُهُ نَسَبَ الأذْواءِ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ كَذِي رُعَيْنَ، وَذِي يَزَنَ، وَذِي فَائِشٍ (٥)، بَلْ قُرَشِيُّ النَّسَبِ، يَمَانِيُّ المَنْشَأ.

стр. 1270

فصل الذَّال مَعَ الهاءِ • (ذهب) في حَدِيثِ عِكْرِمَةَ (١): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَذَاهِبَ مِنْ بُرٍّ، وَأَذَاهِبَ مِن شَعِيْرٍ فَقالَ: يُضَمُّ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ ثُمَّ يُزَكَّى» (٢). الأَذَاهِبُ: جَمْعُ أذْهَابٍ، والأَذْهابُ: جَمْعُ ذَهَبٍ. وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوْفٌ لأَهْلِ اليَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ» (٣). قِيْلَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْرُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قِيْمَتُهُ (٤) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَهَبٌ، إِنَّمَا هِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. سُمِّيَ نَوَاةً كَمَا تُسَمَّى الأَرْبَعُوْنَ أُوقِيَّةً،

стр. 1271

وَالعُشْرُونَ نشًّا) (١). وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: (وَظَاهِرُ (٢) الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَى ذَهَبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لأَنَّهُ قَالَ: قَدْرُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) (٣) فَلَا يَتَّجِهُ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَهَبٌ (٤).

стр. 1272

فصل الذّال مع الياء • (ذيخ) في حَدِيثِ عَلِيٍّ (١): «كَانَ الأَشْعَثُ (٢) ذا ذِيْخٍ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: (هُوَ الكِبْرُ عَنِ ابنِ الأعْرابِيِّ) (٤). فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇: «أَنَّهُ يَرى آزَرَ ذِيْخًا يَوْمَ القِيامَةِ» (٥). الذِّيْخُ: الذَّكَرُ مِن الضِّباعِ الكَثِيرُ الشَّعَرِ، والأنْثَى ذِيْخَةٌ. وَمنه فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «وَتَرَكَتِ (٦) الذِّيْخَ مُحْرَنْجِمًا» (٧).

стр. 1273

أيْ: مُجْتَمِعًا مُنْقَبِضًا مِنْ شِدَّةِ الجُوْعِ. • (ذَيَعَ) في حَدِيثِ عَلِيٍّ (١): «أُولئِكَ مَصَابِيْحُ الهُدَى لَيْسُوا بِالْمَذابِيْعِ البُذُرِ» (٢). جَمْعُ مِذْياعٍ: وَهُوَ الَّذِي إِذا سَمِعَ عَنْ أَحَدٍ بِفَاحِشَةٍ، أو رآها مِنْهُ أَفْشَاهَا عَلَيْهِ وَأَذَاعَها، وَيَبْذُرُ الشَّرَّ فِي النَّاسِ (٣). • (ذيل) في الحَدِيثِ قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلاحَ» (٤). أيْ: وَضَعُوا الأداةَ عَنْها، وَأَرْسَلُوْها. وَأصْلُ الإِذَالَةِ: الإِهانَةُ لَها، وَسُوْءُ القِيامِ عَلَيْها، والمُذالُ: المُهانُ (٥). • (ذيم) في الحَدِيثِ: «عَادَتْ مَحَامِدُهُ ذامًا» (٦).

стр. 1274

الذّامُ والذَّيْمُ: العَيْبُ. وَيُقالُ: ذامَهُ يَذِيْمُهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِالهَمْزِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ (١).

стр. 1275

بابُ الرّاءِ مَعَ سَائِرِ الحُرُوفِ فصل الرّاء مع الهمزة ثمّ سائر الحروف • (رأَب) في حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ أباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثمانَ، فَقَالَتْ: «فَرَأبَ الثَّأيَ» (١). أي: أَصْلَحَهُ وَشَدَّهُ. يُقالُ: رَأَبْتُ الشَّيْءَ فَأَنا أَرْأَبُهُ: إِذا شَدَدْتَهُ، وَرَأَبْتُ القَصْعَةَ. • (رأس) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصِيْبُ مِن الرَّأْسِ وَهُوَ صَائِمٌ» (٢). أيْ: كانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «تَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ» (٣).

стр. 1276

أيْ: تَصِيْرُ رَئِيْسًا عَلَى غَيْرِكَ، وَتَأْخُذُ المِرْبَاعَ. يُقالُ: رَأَسَ القَوْمَ يَرْأَسُهُمْ، أيْ: صارَ رَئِيْسًا عَلَيْهِمْ. • (رَأَمَ) في حَدِيثِ عَائِشَةَ وَذِكْرِها عُمَرَ وَثَنَائِهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: «كَانَتِ الدُّنْيَا تَرْأَمُهُ وَيَأْبَاها» (١). أَرَادَتْ أَنَّ الدُّنْيا تُرِيْدُهُ وَتَعْطِفُ عَلَيْهِ، كَما تَرْأَمُ الأُمُّ وَلَدَها، والنّاقةُ حُوارَها فَتَشُمُّهُ وَتَرْفُقُ بِهِ، وَهُوَ يَصْدِفُ وَيُعْرِضُ عَنْها (٢). • (رأي) في حَدِيثِ لُقْمَانَ بنِ عادٍ أَنَّهُ قَالَ: «وَلا تَمْلأُ رِئَتِي جَنْبِي» (٣). الرِّئَةُ: السَّحْرُ. مَعْناهُ: لَسْتُ بَجَبانٍ يَنْتَفِخُ سَحْرِي فَيَمْلأُ جَنْبِي. يُقالُ لِلْجَبانِ: قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُهُ، وَأَصْلُ الرِّئَةِ رِئَيٌ، والهَاءُ بَدَلٌ مِن الياءِ السَّاقِطَةِ. تَقُوْلُ مِنْهُ: رَأَيْتُهُ، أَيْ: أَصَبْتُ رِئَتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَا بَرِيْءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ. قِيْلَ: لِمَ؟ فَقالَ: لا تَراءى ناراهُما» (٤).

стр. 1277

فِيْهِ وُجُوْهٌ. أَحَدُها: أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكِيْنَ بِحَيْثُ يَرَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما نارَ صاحِبِهِ؛ لِدُنُوِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِنْ صَاحِبِهِ. كَأَنَّهُ كَرِهَ النُّزُوْلَ فِي جِوارِ المُشْرِكِينَ؛ لأَنَّهُمْ لا عَهْدَ لَهُمْ (١). والثَّانِي: مَعْنَاهُ: لا يَتَّسِمُ بِسِمَةِ المُشْرِكِ، وَلا يَتَشَبَّهُ بِهِ فِي هَدِيْهِ، وَلا يَتَخَلَّقُ بِأَخْلاقِهِ مِنْ قَوْلِكَ: ما نارُ نَعَمِكَ؟ أيْ: ما سِمَتُها (٢)؟ والثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهُ: لا يَجْتَمِعانِ فِي الآخِرَةِ؛ لأنَّ أَحَدَهُما يَبْعُدُ عَنْ صاحِبِهِ (٣)، فَهَذا فِي الجَنَّةِ، وَهذَا فِي النَّارِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ ضَرْبَ المَثَلِ بِأَنَّهُ لا مُوافَقَةَ بَيْنَهُمَا اعْتِقادًا، فَلا يَنْظُرُ قَلْبُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما إلى قَلْبِ صاحِبِهِ؛ لأنَّ حِجابَ الإِنْكَارِ يَحُولُ بَيْنَهُما؛ لأنَّ هذا يُنْكِرُ دِينَ هذا (٤). فَعَبَّرَ عَنْ نُوْرَي (٥) القَلْبَيْنِ بِالنَّارِ؛ لأَنَّ النُّوْرَ فِي النَّارِ يَكُونُ، واللهُ أَعْلَمُ (٦).

стр. 1278

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّيْنَ كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ» (١). أيْ: يَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِمْ مُتَكَلِّفِينَ رُؤْيَتَهُمْ لِبُعْدِهِمْ، وَعُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ، وَمَنْزِلَتِهِمْ، كَما يُتَراءى الهِلالُ، أَيْ: يُطْلَبُ رُؤْيَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «بَنى ابْنُ أَخٍ لَنا أَيَّامَ أُحُدٍ، فَاسْتَأْذَنّا لَهُ النَّبِيَّ ﵇ (٢) فَأَذِنَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ إِلى أَهْلِهِ. فَجَاءَ مَنْزِلَهُ. فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ البَابِ والدَّارِ، فَسَدَّدَ الرُّمْحَ نَحْوَها، فَقَالَتْ: لا تَعْجَلْ، وانْظُرْ ما عَلى فِراشِكَ؟ فَإِذا رَئِيٌّ مِثْلُ النِّحْي، فانْتَظَمَهُ بِسَنانِهِ، فَماتا جَمِيْعًا» (٣).

стр. 1279

الرَّئِيُّ عَلَى وَزْنِ نَجِيٍّ: الحَيَّةُ العَظِيْمَةُ. وَيُقَالُ: إِنَّها مِنْ مَسْخ الجِنِّ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرى رِئْيٌ عَلَى وَزْنِ رِعْيٍ. والنِّحْي: الزِّقُّ الصَّغِيْرُ (١).

стр. 1280

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ البَاءِ • (ربأ) في الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ فِي آخِرِ كلامٍ لَهُ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى العَدُوَّ، فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ» (١). أَيْ: يَرْقُبُ أَهْلَهُ، وَيَكُوْنُ رَبِيْئَةً، أَيْ: طَلِيْعَةً لَهُمْ. يُقَالُ: رَبَأَ لَنا فُلانٌ وارْتَبَأَ: إِذا صارَ رَبِيْئَةً لَهُمْ، وَرَبَأْتُ القَوْمَ وارْتَبَأْتُهُمْ، أَيْ: رَقَبْتُهُمْ. • (ربب) في الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَشْراطِ السَّاعَةِ: «مِنْ أَماراتِها أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها» (٢). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «رَبَّها» (٣). مَعْناهُ: اتِّساعُ السَّرارِي وَالجَوارِي؛ لِكَثْرَةِ الغَنَائِمِ وَظُهُورِ الإِسْلامِ، واكْتِفاءِ النَّاسِ عنِ

стр. 1281

الحَرائِرِ بالسَّرَارِي، فَإِذا وَلَدَتِ الجارِيَةُ وَلَدًا، فالوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِها؛ لأَنَّهُ وَلَدُها مِنْهُ، وتَصِيْرُ الأُمُّ مَسْتَحِقَّةَ العَتاقَةِ (١) بَعْدَ المَوْتِ بِسَبَبِ وَلَدِها، فَكَأَنَّهُ رَبُّها أَوْ رَبَّتُها، إِذْ كَانَ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِها العِتْقَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيا رَآها ﵇: «وَفِيْهِ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ» (٢). (وهي السَّحابَةُ الَّتِي رَكِبَ بَعْضُها بَعْضًا، وَجَمْعُها رَبَابٌ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَرْأَةُ الرَّبابَ، وأمّا الرِّبابَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ: فَإِنَّهَا شَبِيْهَةٌ (٣) بالكِنانَةِ يَكُوْنُ فِيْها السِّهامُ) (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي اليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّ المَوْتَ أَحْدَقَ بِكُمْ رَبابُهُ» (٥). هُوَ (٦) السَّحابُ الَّذِي تَدانى إِلى الأَرْضِ كَالمُتَعَلِّقِ عَلَى الرُّءُوسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُصَدِّقِهِ: «دَعِ الرُّبَّى، والماخِضَ (٧)، والأَكُوْلَةَ» (٨).

стр. 1282

أَمّا الرُّبَّى: فَهِي القَرِيْبُ العَهْدِ بالوِلادَةِ (١)، يُقالُ: شاةٌ رُبَّى بَيِّنَةُ الرِّبابِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبابِها» (٢). أَيْ: فِي حَدَاثَةِ نَتاجِها (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَعُوْذُ بِكَ مِنْ فَقْرٍ مُرِبٍّ - أَوْ قَالَ -: مُلِبٍّ» (٤). أَيْ: مُلْزِقٍ بِالْأَرْضِ دَائِمٍ لازِمٍ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «النَّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعالِمٌ رَبَّانِيٌّ» (٦).

стр. 1283

قِيْلَ هُوَ العالِي الدَّرجَةِ فِي العِلْمِ (١). قالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا ماتَ ابنُ عَبَّاسٍ: «مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا عالمًا بِالكُتُبِ يَقُوْلُ: الرَّبَّانِيُّونَ: العُلماءُ بالحَلالِ وَالحرامِ (٣). وَفِي حَدِيثِ مُجاهِدٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رابِّهِ» (٤). يَعْنِي (٥) امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ يَرُبُّهُ، وَيُرَبِّيْهِ، وَالرَّبِيْبُ: ابْنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ، فَهُوَ رَبِيْبٌ لِزَوْجِها. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: «لَيْسَ فِي الرَّبائِبِ صَدَقَةٌ» (٦). (هِي الغَنَمُ الَّتِي تَرُبُّها النَّاسُ فِي البُيُوتِ؛ لأَلْبانِها، وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ) (٧).

стр. 1284

• (ربث) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِذا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ براياتِها، فَيَأْخُذُوْنَ النَّاسَ بِالرَّبائِثِ، فَيُذَكِّرُوْنَهُمُ الحاجاتِ» (١). (الرَّبائِثُ: جَمْعُ رَبِيثَةٍ: وَهِي كالعِلَّةِ تَعْرِضُ فَتَحْبِسُ الْمَرْءَ عَنْ حاجَتِهِ. يُقالُ: رَبَثْتُ الرَّجُلَ (٢) أَرْبُثُهُ رَبْثًا. وَالرِّبِّيْثى عَلَى وَزْنِ الهِجِّيْرى: ما يُخْدَعُ بِهِ الرَّجُلُ عَنْ حَظِّهِ) (٣). • (ربح) في حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قالَ: «إِنَّ أَحَبَّ أَمْوالِي إِلَيَّ بَيْرُحاءُ (٤)، فقالَ ﵇: بَخٍ بَخْ (٥) ذلك مالٌ رابِحٌ» (٦). أَيْ: ذُو رِبْحٍ كَقَوْلِهِمْ: ناصِبٌ، أَيْ: ذُو نَصَبٍ (٧)،

стр. 1285

وَيُرْوى: «رايِحٌ» (١) بِالياءِ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٢). • (ربد) في الْحَدِيثِ: «إِنَّ مَسْجِدَهُ ﵇ كَانَ مِرْبَدًا لِيَتِيْمَيْنِ» (٣). المِرْبَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ تُحْبَسُ فِيْهِ الإِبِلُ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدُ البَصْرَةِ؛ لأَنَّهُ كانَ سُوْقَ الإِبل. فِيْها تُباعُ (٤). والمِربد أَيْضًا: مَوْضِعُ التَّمْرِ يُجَفَّفُ فِيْهِ مِثْلُ الجَرِيْنِ، والبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ، لأَهْلِ العِراق. والأَنْدَرُ لأَهْلِ الشَّامِ (٥). وَفِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى إِنَّ أَبا لُبابَةَ (٦) لَيَسُدُّ ثَعْلَبَ (٧) مِرْبَدِهِ بِإِزارِهِ» (٨).

стр. 1286

أَرادَ مِنْ شِدَّةِ المَطَرِ. أَرادَ الجَرِيْنَ كَما ذَكَرْنَاهُ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ (١) اسْقِنا. فَقامَ أَبُو لُبابَةَ، فقالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرابِدِ». وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ (٢) - ثُمَّ ساقَ إلى أَنْ قالَ -: وَقَلْبٌ أَسْوَدُ مُرْبَدٌّ كَالكُوْزِي مُجَخِّيًا» (٣). المُرْبَدُّ: هُوَ المُتَلَوِّنُ يَكُوْنُ بَيْنَ السَّوادِ والغُبْرَةِ، وَهُوَ لَوْنُ النَّعامِ، وَيُقالُ لِلنَّعَامِ: رُبْدٌ وَمُرْبَدٌّ مِثْلُ مُحْمَرٍّ، وَمُصْفَرٍّ (٤). وَمِنهُ الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ارْبَدَّ وَجْهُهُ» (٥). أَيْ: تَغَيَّرَ، فَصَارَ كَلَوْنِ الرَّمادِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْروِ بنِ العاصِ: «أَنَّهُ قامَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ مُرْبَدَّ الوَجْهِ» (٦). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «والفِتَنُ تَصِيرُ عَلَى قَلْبَيْنِ:

стр. 1287

أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ، والآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ» (١). وَهُوَ مِثْلُ مُدْهَامٍّ. وَارْبَدَّ، وَارْبادَّ وَاحِدٌ. • (ربذ) في حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بنِ أَرْطاةَ (٢) فِي جَوَابِ كِتَابِهِ: «إِنَّمَا أَنْتَ رَبَذَةٌ مِنَ الرَّبَذِ» (٣). قِيْلَ: هِيَ خِرْقَةٌ أَوْ صُوفَةٌ يُهْنَأُ بِها الْبَعِيرُ (٤). أَرَادَ أَنَّكَ إِنَّمَا نُصِبْتَ لِتُدَاوِي وَتَشْفِي كَمَا تَشْفِي (٥) الرَّبَذَةُ النَّاقَةَ الدَّبِرَةَ، وَلأَن يُصْلَح بِكَ كَمَا يُصْلَحُ بِالرَّبَذَةِ السِّقَاءُ الْمَدْهُونُ بِهَا، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا (٦) هِيَ صُوفَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الهَوْدَجِ لَا طَائِلَ لَهَا (٧). وَقِيْلَ: هِيَ خِرْقَةُ الحَائِضِ (٨). فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ عَلَى الذَّمِّ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الحَقِيرِ (٩). وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «رِبْذَةٌ» بِكسْرِ الرَّاءِ.

стр. 1288

وَفِي الحَدِيثِ ذكرَ: «الرَّبَذَةِ» (١). وَهِي الخِطَّةُ الَّتِي انْتَقَلَ إِلَيْها أَبُو ذَرٍّ الغَفَارِيُّ، وماتَ بها، وَهِي مَعْرُوفَةٌ (٢). • (ربض) وفي الحَدِيثِ: «مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَيْنِ» (٣). رَبَضُ الغَنَمِ: مَأْواها؛ لأَنَّها تَرْبِضُ فِيْهِ، وَجَمْعُها أَرْبَاضٌ، وَفِيهِ رِوايةٌ أُخرى: «بَيْنَ الرَّبِيْضَيْنِ» (٤). فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوْظَةً فَالرَّبِيْضُ: الغَنَمُ نَفْسُها فَكَأَنَّهُ قالَ: بَيْنَ شاتَيْنِ من الغَنَمِ إِذا أَتَتْ هذهِ نَطَحَتْها. وإِذا أَتَتْ هذهِ نَطَحَتْها. وَمَعْناهُ: أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ مُتَحَيِّرٌ بَيْنَ جماعَةِ المُسْلِمِيْنَ والكُفَّارِ. كما قالَ (٥) - تعالى - ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٦).

стр. 1289

وَفِي حَدِيثِ أَبِي لُبابَةَ (١): «أَنَّهُ ارْتَبَطَ بِسِلْسِلَةٍ رَبُوْضٍ إِلَى أَنْ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ» (٢). الرَّبُوْضُ: الضَّخْمَةُ الثَّقِيْلَةُ والشَّجَرَةُ الرَّبُوْضُ: هي العَظِيْمَةُ الغَلِيظَةُ (٣). وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «فَدَعَا بِإِناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ» (٤). أَيْ: يُرْوِيهِمْ حَتَّى يَرْبِضُوا، أَيْ: يَنامُوا مِن الرِّيِّ، وَيَمْتَدُّوا عَلَى الأَرْضِ. يُقالُ: أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ: إِذا اشْتَدَّ حَرُّها حَتَّى تَرْبِضَ الوَحْشُ فِي كِناسِها (٥). وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ الضَّحَّاكَ بنَ سُفْيانَ (٦) إِلى قَوْمِهِ. وَقَالَ: إِذا أَتَيْتَهُمْ فَارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْيًا» (٧).

стр. 1290

قِيْلَ: أَرادَ أَقِمْ فِي دَارِهِمْ آمِنًا لا تَبْرَحْ كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِناسِهِ فَهُوَ آمِنٌ؛ لأَنَّهُ لا يَرى إِنْسِيًّا (١). وَقِيْلَ: أَرادَ أَنْ يَأْتِيَهم كالمُتَوَحِّشِ (٢)؛ لأَنَّه بَيْنَ ظَهْرانَي الكُفَّارِ فَمَتى رابَهُ مِنْهُمْ رَيْبٌ هَرَبَ وَنَفَرَ غَيْرَ مُتَمَكَّنٍ. وَهَذا أَلْيَقُ بِصِفَةِ الظَّبْيِ، وَهُوَ مِن الوَحْشِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَشْراطِ السَّاعَةِ: «وَأَنْ يَنطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ العامَّةِ. قِيلَ: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أُمُورِ العامَّةِ» (٣). كما قالَ: «وَأَنْ تَرى رِعاءَ الغَنَمِ رُؤُوسَ النَّاسِ» (٤). قِيْلَ: (هِي تَصْغِيْرُ الرَّابِضَةِ. كَأَنَّهُ جَعَلَ الرَّابِضَةَ رَاعِيَ الرَّبِيْضِ. أَدْخَلَ فِيْهِ الهاءَ مُبالَغَةً) (٥). وَقِيْلَ: إِنَّما يُقالُ للتَّافِهِ: رَابِضَةٌ وَرُوَيْبِضَةٌ؛ لِرُبُوْضِهِ فِي بَيْتِهِ وقِلَّةِ انْبِعاثِهِ فِي مَعالِي الأُمُوْرِ. وَيُقالُ: رَجُلٌ رُبُضٌ عَنِ الحاجاتِ والأَسْفارِ: إِذا لَمْ يَنْهَضْ فِيها (٦).

стр. 1291

وَفِي الْحَدِيثِ: «وَفِي أَرْبَاضِ الجَنَّةِ» (١). جَمْعُ الرَّبَضِ، وَهُوَ أَسافِلُها دُوْنَ أَعالِيها كَرَبَضِ الحُصُوْنِ والمَعاقِلِ وَغَيْرِها. • (ربط) في الحَدِيثِ: «أَلا أَدُلُكُمْ عَلى ما يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطايا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرجاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ إِسْبَاغَ الوُضُوْءِ عَلى المَكارِهِ، وَنَقْلَ الخُطا إِلى المَساجِدِ، وانْتِظارَ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاة فذالِكُمُ الرِّباطُ» (٢). أَراد أَنَّ هَذِهِ الأَعْمالَ فِي الثَّوابِ مِثْلُ مُرابَطَةِ الخَيْلِ فِي الثُّغُوْرِ لِجِهادِ أَعداءِ اللهِ - تعالى (٣) - مِن الكُفَّارِ، يُقالُ: رابَطْتُ: إِذا لَزِمْتَ الثَّغْرَ (٤). وقالَ القُتَيْبِيُّ: المُرابَطَةُ (٥): أَنْ يَرْبُطَ هَؤلاءِ خُيُوْلَهُم، وَهؤلاءِ

стр. 1292

خَيُوْلَهم فِي ثَغْرٍ، كُلٌّ مُعِدٌّ لِصاحِبِهِ مُعَيِّنٌ لَهُ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَبِيْطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قالَ: زَيْنُ الحَكِيْمِ (٢) الصَّمْتُ» (٣). أَيْ: حَكِيْمُهُمْ وزاهِدُهُمُ الَّذِي رَبَطَ نَفْسَهُ عَلى العِبادَةِ، وَرَغِبَ عَنِ الدُّنْيا. • (ربع) فِي الْحَدِيثِ: «مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرًا» (٤) وَيُرْوى: «يَرْتَبِعُوْنَ». الرَّبْعُ: أَنْ يُشالَ الحَجَرُ بِاليَدِ لِيُعْرَفَ بِهِ قُوَّةُ الرَّجُلِ وَشِدَّتُهُ (٥)، والمِرْبَعَةُ: العَصا الَّتِي يُحْمَلُ (٦) بِها الأَثْقَالُ لِتُوْضَعَ عَلَى ظُهُورِ الدَّوابِ (٧).

стр. 1293

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ المُخَنَّثَ وَصَفَ بِنْتَ غَيْلَانَ، فَقالَ: إِنَّهَا تُقْبِلُ (١) بِأَرْبَعَ» (٢). أَراد: عُكَنَ بَطْنِها إِذا أَقْبَلَتْ فَهِي تُقْبِلُ بِهِنَّ «وَتُدْبِرُ بِثَمانٍ». أراد: أَطْرافَ هَذِهِ العُكَنِ مِن الجَانِبَيْنِ، فَإِنَّهَا أَرْبَعُ مِن جَانِبِ اليَمِينِ وَأَرْبَعُ مِن جانِبِ اليَسَارِ إِذا أَدْبَرَتْ بِهِنَّ. وَفِي صِفَتِهِ ﵇: «أَطْوَلُ مِن المَرْبُوعِ» (٣). المَرْبُوعُ والرَّبْعَةُ: هُوَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنَ، وَهُوَ المُتَوَسِّطُ لَا الطَّوِيلُ وَلا القَصِيرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «المُهَاجِرُوْنَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ» (٤). يُرِيْدُ عَلى أَمْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ. قالَ الفَرَّاءُ: يُقَالُ: القَوْمُ عَلَى رَباعَتِهم، وَرَبَعَاتِهم (٥)، وَنَزَلاتِهِمْ، وَسَكَنَاتِهِمْ (٦). أيْ: عَلى

стр. 1294

اسْتِقامَتِهِمْ (١). وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «غَيْثًا مُغِيْثًا (٢) مُرْبِعًا» (٣). مِنْ قَوْلِكَ: رَبِعْتُ بالمَكانِ: إذا أَقَمْتَ بِهِ. فالمُرْبِعُ: المُغْنِي عَن الارْتِيادِ لِعُمُومِهِ. فَالنّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا ولا يَحْتاجُونَ إلى النُّجْعَةِ وَتَتَبُّعِ مَواقِعِ القَطْرِ، فالمَطَرُ (٤) يُرْبِعُهُمْ وَيَحْبِسُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَة (٥): «أَنَّهَا لَمَّا تَعَلَّتْ عَنْ نِفَاسِها تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ، فَقِيْلَ لها: لا يَحِلُّ لكِ. فَسَأَلتْهُ ﵇ فقالَ: ارْبَعِي عَلى نَفْسِكِ» (٦). مَعْناهُ: تَحَبَّسِي على نَفْسِكِ لا عَلَى زَوْجِكِ المُتَوَفَّى، وتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ (٧).

стр. 1295

يُقالُ: ارْبَعْ على نَفْسِكَ، وارْبَعْ عَلى ظَلْعِكَ، أيْ: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ واثْبُتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - يَقُوْلُ: ابنَ آدَمَ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ كَذَا وَكَذَا وَجَعَلْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟» (١). أيْ: تَأخُذُ المِرْباعَ: وَهُوَ رُبْعُ الغَنِيْمَةِ، وَكَانَ الرَّئِيْسُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إذا غَزَا فَغَنِمَ أَخَذَ المِرْباعَ لِنَفْسِهِ خَالِصَةً لَهُ دُوْنَ أَصْحَابِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ (٢): «إِنَّكَ تَأْكُلُ المِرْبَاعَ، وَهُوَ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِيْنِكَ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِراءِ الأَرْضِ، وَكَانُوا يُكْرُوْنَها بِمَا يَنْبُتُ عَلى الأَرْبِعَاءِ، وَشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ، وَيُسَمُّوْنَهُ الحَقْلَ» (٤).

стр. 1296

الأَرْبِعَاءُ: الأَنْهارُ الصِّغارُ، واحِدُها رَبِيْعٌ. وَمِثْلُهُ الجَداوِلُ. وَالرَّبِيعُ أيْضًا: الكَلأُ، وَجَمْعُهُ أَرْبِعَةٌ، مِثْلُ جَرِيْبٍ وَأَجْرِبَةٍ. وَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كانوا يُكْرُوْنَ بِشَيْءٍ مَعْلُوْمٍ، وَيَشْتَرِطُوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُكْتَرِي مَا يَنْبُتُ عَلَى الأنْهارِ، وَشَيْئًا مِنْ التِّبْنِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الشَّعِيْرِ، فَنُهُوا عَن ذَلِكَ. فَأَمَّا الْكِرَاءُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الطَّعامِ المُسَمَّى بِلا شرْطٍ زائِدٍ، فلا بَأْسَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ (١): «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ: إِنَّها لَمِرْبَاعٌ مِرْبَاعٌ» (٢). المِرباعُ: الَّتِي تُبَكِّرُ بِالحَمْلِ. وَفِي غَيْرِ هذا الرُّبْعُ: الَّذِي يَأْخُذُهُ الرَّئِيسُ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ. وَإِنْ كَانَ بِاليَاءِ مَحْفُوظًا. فَهِي الَّتِي يُسَافَرُ عَلَيْهَا وَيُعَادُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: راعَ: إِذا عادَ. أَرَادَ أَنَّهَا تَقْوى عَلى الذَّهابِ إلى الأَسْفَارِ والرُّجُوْعِ لِقُوَّتِها (٣). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ لامْرَأَةٍ: «مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِباعِهِمْ» (٤).

стр. 1297

الرِّباعُ: جَمْعُ الرُّبَعِ: وَهُوَ (١) وَلَدُ النّاقَةِ الَّتِي نُتِجَتْ فِي الرَّبِيْعِ. أرادَ أنْ لا يَسْتَقْصُوا الحَلَبَ، وَلا يَسْتَنْفِذُوا جَمِيْعَ مَا فِي الضَّرْعِ إِبْقَاءً عَلَى الرِّباعِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَمَرَ لِسائِلٍ بِرُبَعَةٍ مِن الصَّدَقَةِ، فَخَرَجَتْ يَتْبَعُها ظِئْراها» (٢). وَالرُّبَعَةُ: ما وَلَدَ فِي أَوَّلِ النَّتاجِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ (٣) أَنَّهُ قالَ فِي آخِرِ كَلامِ حَكَمَ بِهِ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأَتِهِ، فَكَرَّرَ الرَّجُلُ الكَلامَ، فقالَ: «حَدِّثْ حَدِيثَيْنِ امْرَأَةً، فَإِنْ أَبَتْ فارْبَعْ» (٤). مَعْناهُ: إِذا كَرَّرْتَ حَدِيْثَيْنِ فَأَمْسِكْ وَقِفْ، وَلَا تَزِدْ. مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْبَعُ رَبْعًا: إِذا وَقَفَ، أي: لا تُتْعِبْ نَفْسَكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ

стр. 1298

كَلامَكَ (١) بِمَرَّتَيْنِ فَلا مَطْمَعَ فِي فَهْمِها. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «فَأَرْبَعٌ» مَقْطُوْعَةَ الأَلِفِ، فَعَلى هذا مَعْناهُ: إِنَّ غايَةَ الكَلامِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ (٢) كَأَنَّهُ قالَ: يُعادُ الكَلامُ لِلرَّجُلِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَفْهَمَ، وَيُضَاعَفُ ذلكَ لِلْمَرْأَةِ، فَيُعَادُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِنَقْصِ عَقْلِها وَقِصَرِ فَهْمِها (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنَ عَبْدَ العَزِيْزِ: «أَنَّهُ جَمَّعَ فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ كَانَ يَتَرَبَّعُهُ، ثُمَّ انْحَرَفَ فقالَ: إِنَّ الإمامَ يُجَمِّعُ حَيْثُ كَانَ» (٤). المُتَرَبَّعُ: المَوْضِعُ الَّذي (٥) يُخْرَجُ إِلَيْهِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، فَيُقِيْمُ فِيْهِ لِلرَّعْي، يُقالُ: ارْتَبَعَ القَوْمُ وَتَرَبَّعُوا بِمَكان كَذا. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيْثِ: «أَغِبُّوا عِيادَةَ المَرِيْضِ، وَأَرْبِعُوا» (٦). يَقُوْلُ: دَعُوْهُ يَوْمَيْنِ، وَأْتُوهُ اليَوْمَ الرَّابِعَ، والأَصْلُ فِيْهِ وِرْدُ الإِبِلِ إِذا وَرَدَتْ يَوْمًا وَتَرَكَتْ يَوْمَيْنِ وَوَرَدَتِ اليَوْمَ الرَّابِعَ، فَهُوَ الرِّبْعُ، وَقَدْ أَرْبَعَ إِبِلَهُ: إِذا أَوْرَدَها كذلِكَ. • (ربغ) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءهُ فِي نَاقَةٍ نُحِرَتْ. فقالَ لَهُ عُمَرُ:

стр. 1299

هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ عُشَراوَيْنِ مُرْبَغَتَيْنِ سَمِيْنَتَيْنِ بِنَاقَتِكَ؟» (١). العُشَراءُ: النَّاقَةُ الَّتِي أَتَى عَلى حَمْلِها عَشَرَةُ أَشْهُرٍ (٢)، وَجَمْعُها عِشارٌ وَقَوْلُهُ: مُرْبَغَتَيْنِ، أَيْ: مُخْصِبَتَيْنِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الإِرْباغُ: إرْسالُ الإِبِلِ عَلى الماءِ تَرِدُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ، يُقالُ: أَرْبَغْتُها فَرَبَغَتْ، وَعَيْشٌ رابِغٌ وَرافِغٌ، أيْ: واسِعٌ ناعِمٌ (٣). • (ربق) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ» (٤). الرِّبْقُ: الخَيْطُ، وَشَاةٌ مَرْبُوْقَةٌ (٥). أرادَ أَنَّهُ نَقَضَ عَقْدَ الإِسْلامِ لِمُفارَقَةِ الجَمَاعَةِ، وَإِظْهَارِ البِدْعَةِ (٦).

стр. 1300

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَتَأْكُلُوا الرِّباقَ» (١). جَمْعُ رِبْقٍ: وَهُوَ العَهْدُ؛ لأَنَّهُ كَالحَبْلِ يُنْقَضُ. وَمِنْ ذَلكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ أباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فقالَتْ: «واضْطَرَبَ حَبْلُ الدِّيْنِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ، وَرَبَّقَ لَكُمْ أثْناءَهُ» (٢). أرادَتْ أَنَّهُ أحاطَ مِن أطْرافِهِ فَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَرْبِيْقِ البَهْمِ، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ (٣) أَعْناقُها فِي عُرى حَبْلٍ. يُقالُ لِكُلِّ عُرْوَةٍ: رِبْقَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «أَنَّهُ دَعا بِمُوسَى بنِ طَلْحَةَ (٥) مِن السِّجْنِ فقالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وانْطَلِقْ إلى العَسْكَرِ فَما وَجَدْتَ مِن سِلاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْهُ» (٦) (٧). أيْ: أُصِيْبَ أَوِ اعْتُقِلَ يُقالُ: رَبَقْتُ الشَّيْءَ، وَارْتَبَقْتُهُ كَما يُقالُ: رَبَطْتُهُ وَارْتَبَطْتُهُ، وَمِنْهُ رِبْقُ الغَنَمِ كَما قَدَّمْنَاهُ.
следующие страницы →