← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الأَرْبِعَاءُ: الأَنْهارُ الصِّغارُ، واحِدُها رَبِيْعٌ. وَمِثْلُهُ الجَداوِلُ. وَالرَّبِيعُ أيْضًا: الكَلأُ، وَجَمْعُهُ أَرْبِعَةٌ، مِثْلُ جَرِيْبٍ وَأَجْرِبَةٍ. وَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كانوا يُكْرُوْنَ بِشَيْءٍ مَعْلُوْمٍ، وَيَشْتَرِطُوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُكْتَرِي مَا يَنْبُتُ عَلَى الأنْهارِ، وَشَيْئًا مِنْ التِّبْنِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الشَّعِيْرِ، فَنُهُوا عَن ذَلِكَ. فَأَمَّا الْكِرَاءُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الطَّعامِ المُسَمَّى بِلا شرْطٍ زائِدٍ، فلا بَأْسَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ (١): «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ: إِنَّها لَمِرْبَاعٌ مِرْبَاعٌ» (٢). المِرباعُ: الَّتِي تُبَكِّرُ بِالحَمْلِ. وَفِي غَيْرِ هذا الرُّبْعُ: الَّذِي يَأْخُذُهُ الرَّئِيسُ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ. وَإِنْ كَانَ بِاليَاءِ مَحْفُوظًا. فَهِي الَّتِي يُسَافَرُ عَلَيْهَا وَيُعَادُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: راعَ: إِذا عادَ. أَرَادَ أَنَّهَا تَقْوى عَلى الذَّهابِ إلى الأَسْفَارِ والرُّجُوْعِ لِقُوَّتِها (٣). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ لامْرَأَةٍ: «مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِباعِهِمْ» (٤).

стр. 1297

الرِّباعُ: جَمْعُ الرُّبَعِ: وَهُوَ (١) وَلَدُ النّاقَةِ الَّتِي نُتِجَتْ فِي الرَّبِيْعِ. أرادَ أنْ لا يَسْتَقْصُوا الحَلَبَ، وَلا يَسْتَنْفِذُوا جَمِيْعَ مَا فِي الضَّرْعِ إِبْقَاءً عَلَى الرِّباعِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَمَرَ لِسائِلٍ بِرُبَعَةٍ مِن الصَّدَقَةِ، فَخَرَجَتْ يَتْبَعُها ظِئْراها» (٢). وَالرُّبَعَةُ: ما وَلَدَ فِي أَوَّلِ النَّتاجِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ (٣) أَنَّهُ قالَ فِي آخِرِ كَلامِ حَكَمَ بِهِ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأَتِهِ، فَكَرَّرَ الرَّجُلُ الكَلامَ، فقالَ: «حَدِّثْ حَدِيثَيْنِ امْرَأَةً، فَإِنْ أَبَتْ فارْبَعْ» (٤). مَعْناهُ: إِذا كَرَّرْتَ حَدِيْثَيْنِ فَأَمْسِكْ وَقِفْ، وَلَا تَزِدْ. مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْبَعُ رَبْعًا: إِذا وَقَفَ، أي: لا تُتْعِبْ نَفْسَكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ

стр. 1298

كَلامَكَ (١) بِمَرَّتَيْنِ فَلا مَطْمَعَ فِي فَهْمِها. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «فَأَرْبَعٌ» مَقْطُوْعَةَ الأَلِفِ، فَعَلى هذا مَعْناهُ: إِنَّ غايَةَ الكَلامِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ (٢) كَأَنَّهُ قالَ: يُعادُ الكَلامُ لِلرَّجُلِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَفْهَمَ، وَيُضَاعَفُ ذلكَ لِلْمَرْأَةِ، فَيُعَادُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِنَقْصِ عَقْلِها وَقِصَرِ فَهْمِها (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنَ عَبْدَ العَزِيْزِ: «أَنَّهُ جَمَّعَ فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ كَانَ يَتَرَبَّعُهُ، ثُمَّ انْحَرَفَ فقالَ: إِنَّ الإمامَ يُجَمِّعُ حَيْثُ كَانَ» (٤). المُتَرَبَّعُ: المَوْضِعُ الَّذي (٥) يُخْرَجُ إِلَيْهِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، فَيُقِيْمُ فِيْهِ لِلرَّعْي، يُقالُ: ارْتَبَعَ القَوْمُ وَتَرَبَّعُوا بِمَكان كَذا. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيْثِ: «أَغِبُّوا عِيادَةَ المَرِيْضِ، وَأَرْبِعُوا» (٦). يَقُوْلُ: دَعُوْهُ يَوْمَيْنِ، وَأْتُوهُ اليَوْمَ الرَّابِعَ، والأَصْلُ فِيْهِ وِرْدُ الإِبِلِ إِذا وَرَدَتْ يَوْمًا وَتَرَكَتْ يَوْمَيْنِ وَوَرَدَتِ اليَوْمَ الرَّابِعَ، فَهُوَ الرِّبْعُ، وَقَدْ أَرْبَعَ إِبِلَهُ: إِذا أَوْرَدَها كذلِكَ. • (ربغ) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءهُ فِي نَاقَةٍ نُحِرَتْ. فقالَ لَهُ عُمَرُ:

стр. 1299

هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ عُشَراوَيْنِ مُرْبَغَتَيْنِ سَمِيْنَتَيْنِ بِنَاقَتِكَ؟» (١). العُشَراءُ: النَّاقَةُ الَّتِي أَتَى عَلى حَمْلِها عَشَرَةُ أَشْهُرٍ (٢)، وَجَمْعُها عِشارٌ وَقَوْلُهُ: مُرْبَغَتَيْنِ، أَيْ: مُخْصِبَتَيْنِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الإِرْباغُ: إرْسالُ الإِبِلِ عَلى الماءِ تَرِدُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ، يُقالُ: أَرْبَغْتُها فَرَبَغَتْ، وَعَيْشٌ رابِغٌ وَرافِغٌ، أيْ: واسِعٌ ناعِمٌ (٣). • (ربق) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ» (٤). الرِّبْقُ: الخَيْطُ، وَشَاةٌ مَرْبُوْقَةٌ (٥). أرادَ أَنَّهُ نَقَضَ عَقْدَ الإِسْلامِ لِمُفارَقَةِ الجَمَاعَةِ، وَإِظْهَارِ البِدْعَةِ (٦).

стр. 1300

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَتَأْكُلُوا الرِّباقَ» (١). جَمْعُ رِبْقٍ: وَهُوَ العَهْدُ؛ لأَنَّهُ كَالحَبْلِ يُنْقَضُ. وَمِنْ ذَلكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ أباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فقالَتْ: «واضْطَرَبَ حَبْلُ الدِّيْنِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ، وَرَبَّقَ لَكُمْ أثْناءَهُ» (٢). أرادَتْ أَنَّهُ أحاطَ مِن أطْرافِهِ فَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَرْبِيْقِ البَهْمِ، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ (٣) أَعْناقُها فِي عُرى حَبْلٍ. يُقالُ لِكُلِّ عُرْوَةٍ: رِبْقَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «أَنَّهُ دَعا بِمُوسَى بنِ طَلْحَةَ (٥) مِن السِّجْنِ فقالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وانْطَلِقْ إلى العَسْكَرِ فَما وَجَدْتَ مِن سِلاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْهُ» (٦) (٧). أيْ: أُصِيْبَ أَوِ اعْتُقِلَ يُقالُ: رَبَقْتُ الشَّيْءَ، وَارْتَبَقْتُهُ كَما يُقالُ: رَبَطْتُهُ وَارْتَبَطْتُهُ، وَمِنْهُ رِبْقُ الغَنَمِ كَما قَدَّمْنَاهُ.

стр. 1301

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «حُجُّوا بِالذُّرِّيَّةِ، لا تَأْكُلُوا أَرْزَاقَها، وَتَذَرُوا أَرْباقَها فِي أعْناقِها» (١). الأَرْباقُ: جَمْعُ الرِّبْقِ: وَهُوَ الَّذِي يُقَلَّدُ أَعْناقَ الأسارَى. شَبَّهَ ما فِي أعْناقِها مِن وُجُوبِ الحَجِّ عَلَيْها بالأَرْباقِ (٢). • (ربك) في صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: «أَنَّهُمْ يَرْكَبُوْنَ المَيَاثِرَ (٣) عَلَى النُّوْقِ الرُّبْكِ» (٤). الرُّبْكُ وَالرُّمْكُ (٥): جَمْعُ أَرْبَكَ وَأَرْمَكَ: وَهُوَ مِن الإِبِلِ الَّذِي يَشُوْبُ (٦) سَوادَ لَوْنِهِ كُدْرَةٌ (٧). • (ربل) في حَدِيثِ عَمْرِو (٨): «انْظُرُوا لَنا رَجُلًا يَتَجَنَّبُ بِنا الطَّرِيْقَ. فقالُوا: ما (٩) نَعْلَمُ إلا فُلانًا. فإنَّهُ كَانَ رَبِيْلًا فِي الجاهِلِيَّةِ» (١٠).

стр. 1302

قِيْلَ: هُوَ اللِّصُّ الَّذِي يَغْزُو القَوْمَ وَحْدَهُ (١). قالَ الهَرَوِيُّ: (رابِلَةُ العَرَبِ: هُمُ الخُبَثَاءُ المُتَلَصِّصُوْنَ عَلى أَرْجُلِهِمْ) (٢). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَأْخُوْذٌ مِنْ تَرَبُّلِ اللَّحْمِ وَهُوَ (٣) غِلَظُهُ (٤). • (ربو) في حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «فَمَنْ أَبِى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ» (٥). يُرِيْدُ الزِّيادَةَ عَلى ما فُرِضَ عَلى المُطِيعِ عُقُوْبَةً لَهُ لإِبائِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ زادَ فَقَدْ رَبا. وَمِنْهُ الرِّبا فِي البَيْعِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ ﵇: فُلانٌ مَنَعَ الصَّدَقَةَ فَقالَ: «هِي عَلَيْهِ وَمِثْلُها» (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «الفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ» (٧).

стр. 1303

أيْ: أعْلاها، والرَّبْوَةُ: ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ، والرُّبْوَةُ مِثْلُها. وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ نجْرانَ: «لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلا دَمٌ» (١). قالَ الفَرَّاءُ: (إِنَّمَا هِي بِالتَّخْفِيْفِ، أيْ: الرِّبا، وَمِثْلُهُ: حُبْيَةٌ مِن الاحْتِباء وَسُمِعَ مِن العَرَبِ بِاليَاءِ فِي الكَلِمَتَيْنِ، وَأَصْلُهُما (٢) الواو مِن الحُبْوَةِ، وَالرُّبْوَةِ) (٣). أسْقَطَ عَنْهُمْ ما تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِن الرِّبا والدِّماءِ فِي الجاهِلِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي إِلى المَقْبَرَةِ، فَظَنَّتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَخَرَجَتْ خَلْفَهُ، ثُمَّ لَمَّا انْصَرَفَ أَسْرَعَتْ عَائِشَةُ إِلى بَيْتِها، فَدَخَلَ ﵇ فَوَجَدَها قَدْ علاها البُهْرُ، فقالَ: مالَكِ حَشْيا رَابِيَةً؟» (٤). أيْ: أَخَذَكَ الرَّبْوُ: وَهُوَ البُهْرُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْها.

стр. 1304

فصل الرّاء مع التّاء • (رتب) في حَدِيثِ لِقْمَانَ بنِ عادٍ وَذِكْرِهِ إِخْوَتَهُ: «رَتَبَ رُتُوْبَ الكَعْبِ» (١). مَعْنَاهُ: انْتَصَبَ انْتِصَابَ الكَعْبِ إِذا (٢) أَلْقَيْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلانٌ راتِبٌ فِي البَلد، أيْ: ثابِتٌ فِيْهِ (٣). وَمِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّهُ ﵇ قالَ: «مَنْ ماتَ على مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ المَراتِبِ بُعِثَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ» (٤). يُرِيْدُ الحَجَّ والغَزْوَ. • (رتج) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «فِيْمَنْ جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتاجِ الكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ ما يُكَفِّرُ اليَمِينَ» (٥). رِتاجُ الكَعْبَةِ: بابُ الكَعْبَةِ نَفْسُهُ، وَلَمْ تُرِدْ عَائِشَةُ البابَ بعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا

стр. 1305

أرادَتْ أنْ تَجْعَلَهُ هَدْيًا إلى الكَعْبَةِ، أَوْ (١) فِي كُسْوَةِ الكَعْبَةِ، والنَّفَقَةِ عَلَيْها. وإذا أُغْلِقَ البابُ فَقَد أُرْتِجَ، وَيُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْهُ مَنْطِقٌ: قَدْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ أُغْلِقَ عَلَيْهِ وَجْهُ المَنْطِقِ (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَبْوابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ فَلا تُرْتَجُ» (٣). أيْ: لا تُطْبَقُ، وَلا تُغْلَقُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجاهِدٍ فِي قَوْلِهِ - جل وعز - (٤): ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ (٥) قال: «الجَرادُ كَانَتْ تَأْكُلُ مسامِيرَ رُتُجِهِمْ» (٦). جَمْعُ رِتاجٍ: وَهُوَ البابُ. • (رتع) في حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «غَيْثًا مُرْتِعًا» (٧).

стр. 1306

هُوَ مِنْ قَوْلِهِم: رَتَعَتِ الإِبِلُ: [إِذَا رَعَتْ. يُرِيْدُ أَنَّهُ يُنْبِتُ مَا تَرْتَعُ فِيْهِ الْبَهَائِمُ، فَهُوَ يَكُونُ مَرْتَعًا، يُقَالُ: رَتَعَتِ الإِبِلُ] (١) وَأَرْتَعَهَا اللهُ، أَيْ: أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعَاهُ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ (٢): «فَمِنْهُمُ المُرْتِعُ» (٣). يُقَالُ: أَرْتَعَ رِكَابَهُ: إِذَا خَلَّاهَا تَرْتَعُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «فِي شِبَعٍ وَرِيٍّ وَرَتْعٍ» (٤). أَيْ: سَعَةٍ وَتَنَعُّمٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَجْرَرْتُ المَرْسُونَ رَسَنَهُ، وَأَبْلَغْتُ الرَّاتِعَ مَسْقَاتَهُ» (٥).

стр. 1307

أَيْ: الَّذِي يَرْعى إلى مَوْضِعِ السَّقْي. أَرادَ رِفْقَهُ بِرَعِيَّتِهِ، وَإِعْطَاءَهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وانْتِهَاءَهُ فِي السِّياسَةِ والرِّعايَةِ نِهايَتَهما. وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِمَحْبُوسٍ فَقَالَ لَهُ: سَمِنْتَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَسْمَنَني القَيْدُ والرَّتْعَةُ» (١). قَالَ الهَرَوِيُّ: (الرَّتْعَةُ بِسُكُوْنَ التَّاءِ وَحَرَكَتِها جَمِيعًا: الاتِّساعِ فِي الخِصْبِ، وَكُلُّ مُرْتِعٍ: مُخْصِبٌ) (٢). • (رتك) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «فَبَيْنَا هُما يُرْتِكانِ بَعِيْرَيهِما» (٣). أيْ: يَحْمِلانِهِما عَلى أَنْ تُسْرِعا فِي السَّيْرِ. يُقالُ: قَدْ رَتَكَ البَعِيرُ يَرْتِكُ رَتْكًا وَرَتَكَانًا، وَأَرْتَكْتُهُ أَنا أُرْتِكُهُ (٤) إِرْتَاكًا. • (رتو) فِي الحَدِيثِ فِي الحِساءِ: «إِنَّهُ يَرْتُو فُؤَادَ الحَزِيْنِ» (٥). مَعْناهُ: يَشُدُّهُ وَيُقَوِّيْهِ (٦)، والمَصْدَرُ الرَّتْوُ.

стр. 1308

وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ العُلماءَ يَوْمَ القِيامَةِ بِرَتْوَةٍ» (١). قالَ بَعْضُهُمْ: هِي الخَطْوَةُ، يُقالُ: رَتَوْتُ أَرْتُو: إِذا خَطَوْتَ. وَيُقالُ: الرَّتْوَةُ: الرَّمْيَةُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هِي نَحْوٌ مِن مِيْلٍ، واللهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ فِي ذِكْرِ أَبِي جَهْلٍ: «فَيَغِيْبُ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يَبْدُو رَتْوَةً» (٢). يُقالُ: هِي الخَطْوَةُ، وَيُقالُ: هِي مَدُّ اليَدِ، وَيُقَالُ: مَدُّ البَصَرِ، وَيُقَالُ: رَمْيَةُ السَّهْمِ، والرَّتْوُ أَيْضًا: النُّقْصانُ. يُقالُ: رَتَوْتُ الدِّرْعَ: إذا قَصَّرْتَها مِنْ طُوْلِها عِنْدَ القِتالِ.

стр. 1309

فصل الرّاء مع الثّاء • (رثأ) في حَدِيثِ زِيادٍ (١) أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: «لَحَدِيْثٌ مِنْ عاقِلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الشُّهْدِ بِماءٍ رَصَفَةٍ». وَهِي الحِجَارَةُ الَّتِي رُصِفَ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى الرِّصافِ، فَقالَ زِيادٌ: «بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَثِيْئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلالَةٍ مِن ماءٍ ثَغْبٍ فِي يَوْمٍ ذِيْ وَدِيْقَةٍ تَرْمَضُ فِيْهِ الآجالُ» (٢). الرَّثِيْئَةُ: لَبَنٌ حَلِيْبٌ يُصَبُّ عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، وَمِثْلُهُ المُرِضَّةُ. • (رثث) في الحَدِيثِ: «وَعِنْدَهُ مِثالٌ (٣) رَثٌّ» (٤). أيْ: خَلَقٌ، والمَصْدَرُ الرَّثاثَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ طَرَحَ رِثَّةَ أَهْلِ النَّهْروانِ، وَقَالَ: لِيَأخُذْهُ مَنْ عَرَّفَهُ» (٥).

стр. 1310

هِي أسْقاطُ البَيْتِ مِن الأَمْتِعَةِ والخُلْقانُ، وَجَمْعُها: رِثَثٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ النُّعْمَانِ بنِ مُقْرِّنٍ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ: «أَلا إِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّةً، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُم الإِسْلامَ» (١). والرِّثَّةُ مِن النَّاسِ: خُشَارَتُهُمْ وَأَرْذالُهُمْ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «فَجَمَعْتُ الرِّثاثَ إِلى السَّائِبِ» (٢). وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ صُوْحانَ (٣): «حِينَ اُرْتُثَّ يَوْمَ الجَمَلِ» (٤). مَعْناهُ: حُمِلَ مِن المَعْرَكَةِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَإِنْ حُمِلَ مَيِّتًا فَلَيْسَ بِمُرْتَثٍّ. والرَّثِيْثُ: الجَرِيْحُ. • (رثد) في الحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا نَادَى عُمَرَ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ رَثَدْتَ حاجَتَهُ، وَطَالَ انْتِظَارُهُ؟» (٥). أَرَادَ: دافَعْتَ بِحَوائِجِهِ (٦)، وَأَخَّرْتها وَلَمْ تَقْضِها. مِنْ قَوْلِهِمْ: رَثَدْتُ

стр. 1311

المَتاعَ: إِذا وَضَعْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ. • (رثع) في حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: «لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُوْنَ قاضِيًا حَتَّى يَكُوْنَ فِيْهِ خَمْسُ خِصالٍ - وَعَدَّ مِن ذلِكَ - أَنْ يَكُوْنَ مُلْقِيًا للرَّثَعِ» (١). الرَّثَعُ: الدَّناءَةُ وَخِسَّةُ النَّفْسِ والرِّضى بالدُّوْنِ مِن العَطِيَّةِ. قالَ الكِسائِيُّ: (الرَّجُلُ الرَّاثِعُ: الَّذِي يَرْضى بِالقَلِيْلِ مِن العَطاءِ، وَيُخَادِنُ أخْدَانَ السُّوْءِ) (٢). • (رثى) في الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً (٣) بَعَثَتْ إِلى النَّبِيِّ ﵇ بِقَدَحِ لَبَنٍ عِنْدَ فِطْرِهِ وَقَالَتْ: قَدْ بَعَثْتُهُ إِلَيْكَ مَرْثِيَةً لَكَ مِنْ طُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الحَرِّ» (٤).

стр. 1312

الرِّوايَةُ: «مَرْثِيَةً»، وَالصَّوابُ «مَرْثاةٌ»، يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا وَقَعَ فِي مَكْرُوْهٍ: رَثَيْتُ لَهُ، (إِذا تَوَجَّعْتَ لَهُ مِمَّا وَقَعَ فِيْهِ، فأنا) (١) أَرْثِيْهِ رَثْيًا (٢) وَمَرْثاةً، وَرَثَيْتُ المَيِّتَ أرْثِيْهِ مَرْثِيَةً (٣). وَهُوَ أنْ تَبْكِيَهُ، وَتَذْكُرَ مَحاسِنَهُ، وَتَمْدَحَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لَكِنَّ البائِسَ سَعْدَ بنَ خَوْلَةَ - يَرْثِي لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (٤) حِيْنَ ماتَ» (٥). أيْ: يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَيَتَفَجَّعُ لَهُ، إذ لَم يَرَ الرَّفاهِيَةَ فِي الإِسْلامِ، وَماتَ بِمَكَّةَ.

стр. 1313

فصل الرّاء مع الجيم • (رجأ) في حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَهُ ﵇: مَن ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ (١): لأنَّهُمْ كانوا يَتبَايَعُوْنَ بالذَّهَبِ، والطَّعَامُ مُرْجَأٌ» (٢). أيْ: غائِبٌ مُؤَجَّلٌ. يُقالُ: أَرْجَأْتُ الشَّيْءَ، وَأَرْجَيْتُهُ: إِذا أَخَّرْتَهُ، وَيُقالُ: أَرْجَأْتُ وَرَجَّأْتُ. • (رجب) في قِصَّةِ سَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، قالَ الحُبابُ بنُ الْمُنْذِرِ (٣): «أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُها المُرَجَّبُ» (٤). قال بَعْضُهُمْ: المُرَجَّبُ: المُعَظَّمُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجَبَهُ يَرْجُبُهُ رَجْبًا،

стр. 1314

وَرَجَّبَهُ يُرَجِّبُهُ تَرْجِيْبًا، وَأَرْجَبَهُ إِرْجَابًا: إِذا عَظَّمَهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ والأَصْمَعِيُّ: التَّرْجِيْبُ: أَنْ تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الكَرِيْمَةُ إِذا خِيْفَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْقُطَ لِطُوْلِها، وَكَثْرَةِ حَمْلِها - بِبناءٍ مِنْ حِجَارَةٍ، أَوْ تُرَجَّبَ بِأَنْ يُشَدَّ عَلَيْها شَوْكٌ؛ لِئَلا يَرْقَى إِلَيْها راقٍ فَيَقْطَعَ ثَمَرَها (١). وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ أيْضًا: الرُّجْمَةُ: أَنْ يَكُونَ العِمادُ مِن الصَّخْرَةِ، والرُّجْبَةُ: أَنْ يَكُوْنَ مِن خَشَبَةٍ ذاتِ شُعْبَتَيْنِ تُعْمَدُ (٢) بِها النَّخْلَةُ (٣). • (رجج) في الحَدِيْثِ: «وَمَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذا ارْتَجَّ» (٤). أيْ: اضْطَرَبَ، وَتَحَرَّكَتْ أَمْواجُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُوْدٍ فِي ذِكْرِ الفِتَنِ: «يَتهارَجُوْنَ (٥) تَهارُجَ البَهَائِمِ، كَرَجْراجَةِ المَاءِ الخَبِيْثِ الَّتي لا تَطَّعِمُ» (٦).

стр. 1315

هكذا الحَدِيثُ. قال أبو عُبَيْدٍ: وَإِنَّما كلامُ العَرَبِ الرِّجْرِجَةُ: وَهِي بَقِيَّةُ الماءِ الكَدِرِ المُخْتَلِطَةُ بِالطِّيْنِ فِي الحَوْضِ، لا يُمْكِنُ شُرْبُها ولا يُنْتَفَعُ بِها (١). وَإِنَّما تَقُوْلُ العَرَبُ: الرَّجْراجَةَ، للكَتِيْبَةِ الَّتِي تَمُوْجُ مِن كَثْرَتِها. وَقَوْلُهُ: «لا تَطَّعِم» (٢) أي: لا يَكُوْنُ لها طَعْمٌ، وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِن ذلِكَ، كَقَوْلِكَ: تَطَّلِبُ مِن الطَّلَبِ (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ يَزِيْدُ بنُ المَهَلَّبِ (٤) اتَّبَعَهُ رِجْرِجَةٌ مِن النَّاسِ رُعاعٌ» (٥). شَبَّهَ شِرارَ النَّاسِ وسُقَّاطَهُمْ (٦) بِبَقِيَّةِ المَاءِ الكَدِرة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (٧): «أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَيْمُوْنُ ابْنُ

стр. 1316

مِهْرانَ (١)، فقالَ: إِذا ذَهَبَ هَؤُلاءِ وَضُرَباؤُهُمْ لَمْ يَبْقَ مِن النَّاسِ إِلا رَجاجَةٌ» (٢). الرَّجاجُ: ضِعافُ الإِبِلِ وَحَواشِيْها، فَشَبَّهَ ضِعافَ النَّاسِ، وَمَنْ لا طائِلَ عِنْدَهُ بِها. • (رجح) في الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السَّحابِ: «وارْجَحَنَّ بَعْدَ تَبَسُّقٍ» (٣). أَيْ: ثَقُلَ حَتَّى مالَ إِلى الهَوِيِّ (٤) مِنْ ثِقَلِهِ بَعْدَ الارْتِفَاعَ. • (رجز) في الحَدِيثِ: «كَانَ لَهُ ﵇ فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: الْمُرْتَجِزُ» (٥).

стр. 1317

سُمِي بِهِ لُحُسْنِ صَهِيلِهِ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «الطَّاعُوْنُ رِجْزٌ» (٢). أَيْ: عَذابٌ مِنْ قَوْلِهِ - تَعالى - (٣): ﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الوَلِيْدُ بنُ المُغِيْرةَ (٥) آياتِ القُرْآنِ فَكَّرَ فِيْهِ، فَقالَ: سَمِعْتُ أَنْواعَ الكَلامِ مِن الشِّعْرِ والرَّجَزِ فَلَيْسَ هذا مِنْهُ» (٦). وَنَظَرَ وَقَدَّرَ وَدَبَّرَ كَما أَخْبَرَ اللهُ - تَعالى - عَنْهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)﴾ … الآية إلى أَنْ قالَ: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)﴾ (٧). الرَّجَزُ: ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الشِّعْرِ يُذْكَرُ

стр. 1318

فِي العَرُوضِ (١)، وَمِنْهُ الأُرْجُوزَةُ، وَجَمْعُها: الأَراجِيْزُ. • (رجس) في الحَدِيثِ أَنَّهُ كان ﵇ (٢) إِذا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: «أعُوْذُ بِاللهِ مِن الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ الْمُخْبِثِ» (٣). زَعَمَ الفَرَّاءُ: أَنَّهُمْ إِذا بَدَءُوا بِالنَّجَسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْسَ فَتَحُوا النُّوْنَ والجِيْمَ، وإذا بَدَءُوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أتْبَعُوْهُ النَّجِسَ كَسَرُوا النُّوْنَ (٤). والرِّجْسُ: اسمٌ لِكُلِّ عَمَلٍ يُسْتَقْذَرُ (٥). وَيُقَالُ: الرِّجْسُ: العَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إلى العَذَابِ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيْحٍ: «فَارْتَجَسَ إِيْوانُ كِسْرى» (٦). أيْ: اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَتَّى سُمِعَ لِحَرَكَتِهِ صَوْتٌ، وَيُقَالُ: ارْتَجَسَ الرَّعْدُ: إِذا سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ. • (رجع) في حَدِيثِ الاسْتِنْجاءِ: «نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَجِيْعٍ» (٧).

стр. 1319

وَهُوَ الرَّوْثُ والعَذِرَةُ جَمِيْعًا؛ لأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حالَتِهِ الأُولَى بَعْدَ ما كانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى ناقَةً كَوْمَاءَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَ المُصَدِّقَ، فقالَ: إِنِّي ارْتَجَعْتُها بِإِبِلٍ، فَسَكَتَ» (١). الارْتِجَاعُ: أَنْ يَقْدَمَ الرَّجُلُ بِإِبِلِهِ المِصْرَ فَيَبِيْعَها، ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِها مِثْلَها، أَوْ غَيْرَها، فَتِلْكَ الرِّجْعَةُ (٢). وَفِي الصَّدَقَةِ أَنْ يَجِبَ (٣) عَلَى رَبِّ المَالِ سِنٌّ، فَأَخْذُ المُصَدِّقِ سِنًّا فَوْقَها أَوْ دُونَها فَتِلْكَ الرِّجْعَةُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَجَعَها مِن الَّتِي وَجَبَتْ عَلى رَبِّها (٤). وَفِي الحَدِيْثِ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ابْنَتُكَ المَرْدُوْدَةُ عَلَيْكَ لَيْسَ لَها كاسِبٌ غَيْرُكَ، وابْنَتُكَ الرَّاجِع» (٥).

стр. 1320

وَهِي الَّتِي ماتَ عَنْها زَوْجُها فَرَجَعَتْ إِلى أَهْلِها (١)، وَأَمَّا المَرْدُوْدَةُ: فَهِي الَّتِي رُدَّتْ عَلَى أَبِيْهَا بِالطَّلَاقِ. • (رَجَفَ) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ صَعِدَ الجَبَلَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَجَمَاعَةٌ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ ﵇ اسْكُنْ فَما عَلَيْكَ إِلّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيْقٌ أَوْ شَهِيدٌ» (٢). قَوْلُهُ: رَجَفَ بِهِمْ، أَيْ: تَحَرَّكَ حَرَكَةً شَدِيْدَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالَى - (٣): ﴿تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ (٤) أَيْ: تُزَلْزَلُ. • (رجل) في الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلّا غِبًّا» (٥). أَرادَ: الامْتِشَاطَ وَتَعَهُّدَ الشَّعَرِ وَتَزْيِيْنَهُ (٦). كَأَنَّهُ كَرِهَ المُداوَمَةَ عَلَيْهِ،

стр. 1321

وَيُقَالُ: شَعَرٌ مُرَجَّلٌ. وَالمِرْجَلُ وَالمِسْرَحُ: المُشْطُ. وَفِي حَدِيْثِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: «إِنِّي لا أَعْلَمُ نَبِيًّا مِن الأَنْبِياءِ هَلَكَ عَلَى رِجْلِهِ مِن الجَبَابِرَةِ ما هَلَكَ عَلَى رِجْلِ مُوسَى» (١). أيْ: فِي زَمانِهِ وَعَهْدِهِ وَأَيَّامِهِ. يُقالُ: هَلَكَ القَوْمُ عَلَى رِجْلِ فُلانٍ، أيْ: فِي عَهْدِهِ. كَأَنَّهُمْ يُعَبِّرُوْنَ عَنْ حَياتِهِ وَقِيامِهِ بِرِجْلِهِ؛ لأنَّهُ آلَةُ القِيامِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قالَ: «الرِّجْلُ جُبارٌ» (٢). يَعْنِي: أَنَّ الدَّابَةَ إِذا رَمَحَتْ بِرِجْلِها وَعَلَيْها رَاكِبٌ فَذلِكَ هَدَرٌ (٣)؛ لأنَّ الرَّمْحَ بِالرِّجْلِ مِنْ وَرائِهِ فَلا يُمْلِكُ دَفْعَهُ، فَأَمَّا إِذا جَنَتْ بِمَقادِيْمِها فَهُوَ ضَامِنٌ، وَفِيْهِ كَلامٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: «أَهْدَى لَنا أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ شَاةٍ مَشْوِيَّةٍ

стр. 1322

فَقَسَمْتُها إِلا كَتِفَها» (١). أرادَتْ: رِجْلَها بِما يَلِيها مِنْ شِقِّها طُوْلًا. أرادَتْ: (نِصْفَها، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيْها كَتِفٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّها أرادَتْ) (٢) شاةً وافِيَةَ الأَعْضَاءِ. كَنَتْ عَنْهَا بِالرِّجْلِ كَما يُكْنَى عَنْها بِالرَّأْسِ، وَهذا تَأْوِيْلٌ مُتَّجِهٌ (٣)، واللهُ أَعْلَمْ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ: «إِنَّ اللهَ يَهْبِطُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَمَا يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيْقًا مِن النَّارِ مِنْهُ، وَقَدْ كانَ إِبْلِيْسُ ثَنى رِجْلًا» (٤). مَعْناهُ: اتَّكَلَ عَلى ذلِكَ، وَمالَ طَمَعًا فِي أَنْ يُرْحَمَ، وَيُعْتَقَ (٥) مِن النَّارِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَكَأَنَّ (٦) نَبْلَهُمْ رِجْلُ جَرَادٍ» (٧). الرِّجْلُ: الجَمَاعَةُ مِن الجرادِ. أرادَ أنَّها كانَتْ تَتَطَايَرُ فِي الهَواءِ كَثِيْرَةً كَتطايُرِ الجَرادِ.

стр. 1323

وَفِي الحَدِيثِ: «الرُّؤْيا لأوَّلِ عابِرٍ، وَهِي (١) عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ» (٢). أَرادَ: أَنَّها مُعَلَّقَةٌ بِما قَدَّرَهُ اللهُ وَقَسَمَهُ وَطَيَّرَهُ لَهُ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «كانَتْ عَائِشَةُ رَجُلَةَ الرَّأْي» (٤). أيْ: رَأْيُها فِي القُوَّةِ والإصابَةِ رَأْيُ الرِّجالِ ذَوِي العُقُوْلِ الرَّاجِحَةِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيانَ الثَّوْرِي: «يُكْرَهُ (٥) لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كانَتْ إحْداهُما رَجُلًا لَمْ تَحِل لَهُ الأخْرَى إذا كان فِي النَّسَبِ» (٦).

стр. 1324

أرادَ مِثْلَ العَمَّةِ والخالَةِ، لا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما وَبَيْنَ ابنَةِ الأَخِ وابْنَةِ الأخْتِ؛ لأنَّكَ لَوْ قَدَّرْتَ العَمَّةَ رَجُلًا صَارَتْ عَمًّا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنْتُ الأَخِ، وَلَوْ قَدَّرْتَ الخالَةَ رَجُلًا صارَتْ خالًا لا تَحِلُّ لَهُ بِنْتُ الأُخْتِ، وَذَلِكَ فِي النَّسَبِ وَلا يُكْرَهُ فِي الصِّهْرِ. ألا تَرى أَنَّهُ يَجُوْزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِن غَيْرِها. • (رجم) في الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ (١) قالَ لأُسَامَةَ: «انْظُرْ هَلْ تَرى رَجمًا؟» (٢). هِي الحِجَارَةُ الَّتِي يَجْمَعُها النَّاسُ لِلْبناءِ، وَطَيِّ الرَّكايا، وَهِي الرِّجامُ (٣). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ (٤) أَنَّهُ أَوْصى إلى بَنِيهِ فقالَ: «لا تُرَجِّمُوا قَبْرِي» (٥).

стр. 1325

المُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: لا تَرْجُمُوا. مُخَفَّفًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُشَدَّدٌ (١). أيْ: لا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ (٢). وَكَانُوا يَجْعَلُونَها عَلَى القُبُورِ، وَكَذَلِكَ إِلى اليَوْمِ، وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النِّياحَةِ، والقَوْلِ السَّيِّءِ مِن الفَوَاحِشِ، مِنْ قَوْلِ آزَرَ لإِبْراهِيْمَ ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (٣). يَعْنِي: لأَقُولَنَّ فِيْكَ مَا تَكْرَهُ، وَإِنَّما أرادَ ابنُ مُغَفَّلٍ تَسْوِيَةَ القَبْرِ بالأَرْضِ، وَأَنْ لا يَكُوْنَ مُسَنَّمًا مُرْتَفِعًا، وَأَمَّا حَدِيْثُ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ (٤): «أَنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ رَجُلٍ، فَقَالَ: «جَمْهِرُوا قَبْرَهُ جَمْهَرَةً» (٥). فَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّما أَرادَ أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِ التُّرابُ جَمْعًا، ولا يُطَيَّنَ، وَالأصْلُ فِيْهِ جَماهِيْرُ الرَّمْلِ، واحِدُها جُمْهُورٍ) (٦). • (رَجَنَ) في حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ إِلى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «لا تَحْبِسِ النَّاسَ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجْنَ لِلْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا شَدِيْدٌ، وَلَهَا مُهْلِكٌ» (٧). الرَّجْنُ: الحَبْسُ. يُقالُ: رَجَنَ بِالمَكانِ: إِذا أَقامَ بِهِ رُجُوْنًا، وَمِثْلُهُ

стр. 1326

دَجَنَ دُجُوْنًا. وَيُقالُ لِلشَّاةِ والطَّيْرِ الَّذِي يُقِيْمُ (١) فِي المَنْزِلِ، وَيُعْلَفُ فِي البُيُوتِ: داجِنٌ (٢)، وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇: «لَعَنَ مَنْ مَثَّلَ بِدواجِنِهِ» (٣). • (رجو) في حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «ما رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وادٍ رَحْبٍ» (٤). الأَرْجاءُ: جَمْعُ رَجا (٥) وَهُوَ حَرْفُ الوادِي وَشَفِيْرُهُ وَجَانِبُهُ، وَمَعْناهُ: أَنَّ مُعاوِيَةَ كَانَ كالوادِي الواسِعِ الَّذِي لا يَضِيقُ عَلى مَنْ وَرَدَهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُعْطِي وَيَحْلُمُ. «وَلَيْسَ مِثْلَ الحَصِرِ العَقِصِ». والحَصِرُ: المُمْسِكُ البَخِيلُ، والعَقِصُ: السَّيِّءُ الخُلُقِ المُلْتَوى (٦)، وَفِيْهِ لُغَةٌ

стр. 1327

أُخْرَى عَكِص، والشَّكِسُ مِثْلُهُ، يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ (١) أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِكَفَنِهِ قَالَ: «إِنْ يُصِبْ أَخُوْكُمْ خَيْرًا فَعَسى، وَإِلا فَلْيَتَرامَ بِي رَجَواها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» (٢). رَجَواها: يَعْنِي نَاحِيَتَي الأَرْضِ أَوِ الحُفْرَةِ، وَهِي تَثْنِيَةُ الرَّجا. وَأَرْجَاءُ الشَّيْءِ نَواحِيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيْفَةٍ حَمْراءَ أُرْجُوانٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٣). الأُرْجُوانُ: الشَّدِيْدُ الحُمْرَةِ. والبَهْرَمانُ (٤): دُوْنَهُ فِي الحُمْرَةِ، والمُفْدَمُ (٥): المُشْبَعُ حُمْرَةً (٦). والمُضَرَّجُ: دُوْنَهُ. والمُوَرَّدُ: بَعْدَهُ (٧). وَيُقالُ: الأَرْجَوانُ (٨) بِالفَتْحِ، وَهُوَ مُعَرَّبُ أَرْغَوانٍ: وَهُوَ شَجَرَةٌ نَوْرُها أَحْمَرُ مَعْرُوْفَةٌ.

стр. 1328

فصل الرّاء مع الخاء • (رحب) في حَدِيثِ ابنِ زِمْلٍ الْجُهَنِيِّ وَرُؤْياهُ: «عَلى طَرِيْقٍ رَحْبٍ» (١). (أيْ: واسِعٍ. وَيُقالُ: رَحُبَتْ بِلَادُكَ أي: اتَّسَعَتْ، وَمِنْهُ يُقالُ: مَرْحَبًا) (٢)، أيْ: أَتَيْتَ رُحْبًا وَسَعَةً. عَلى طَرِيْقِ الدُّعَاءِ، وَسُمِّيَتِ الرَّحَبَةُ رَحَبَةً لِسَعَتِها، وَقَالَ ﵇ لِخُزَيْمَةَ بنِ حَكِيْمٍ (٣): «مَرْحَبًا» (٤). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ وَهْبِ الذِّمارِيِّ (٥) أَنَّهُ قَالَ: «تَبْكِي الأَرْضُ عَلَى رَجُلٍ أَرْحَبَ اللهُ جَوْفَهُ ثُمَّ يَكُوْنُ ظَلُومًا» (٦).

стр. 1329

أَرْحَبَ اللهُ جَوْفَهُ، أَيْ: وَسَّعَهُ. يُقالُ: رَجُلٌ رَحِيْبُ الجَوْفِ، أَيْ: أكُولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّراعِ» (١). أيْ: واسِعُ الذِّراعِ عِنْدَ الشَّدائِدِ. يَجُودُ وَيُعْطِي، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ بالعَطاءِ، وَيَفْتَحُ بِهِ بَاعَهُ (٢). • (رحح) (٣) فِي الحَدِيثِ: «بُحْبُوْحَةُ الجَنَّةِ رَحْرَحانِيَّةٌ» (٤). أيْ: واسَعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَسْتٌ رَحْراحٌ وَرَحْرَحٌ (٥). • (رحض) في الحَدِيثِ: «نَهَى ﵇ أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ، وَجَدْنا مَراحِيْضَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِها القِبْلَةُ» (٦).

стр. 1330

أرَادَ: الكُنُفَ. واحِدُها مِرْحاضٌ، أُخِذَ مِن الرَّحْضِ: وَهُوَ الغَسْلُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ فِي عُثْمَانَ: «حَتَّى تَرَكُوْهُ كَالثَّوْبِ الرَّحِيْضِ» (١). أيْ: المَغْسُوْلِ. أرادَتْ أَنَّهُمُ اسْتَتَابُوْهُ، فَتَابَ وَتَطَهَّرَ مِن الذَّنْبِ (٢)، ثُمَّ أَنَّهُمْ أَحالُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوْهُ. • (رحل) في الحَدِيثِ: «النَّاسُ كإبِلٍ مائةٍ، لا تَكادُ تَجِدُ فِيهِمْ رَاحِلَةً واحِدَةً» (٣). الرّاحِلَةُ: البَعِيْرُ الَّذِي يَصْلُحُ لأنْ يُرْكَبَ؛ لِقُوَّتِهِ وَجَوْدَةِ سَيْرِهِ، وَمُرُوْنِهِ على احْتِمالِ الرُّكُوبِ، سَواءً كانَتْ ناقَةً أوْ جَملًا. والهاءُ فِيْهِ للمُبالَغَةِ، وَقِيْلَ: هِي فاعِلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُوْلَةٍ؛ لأنَّها تُرْحَل، كَما قال الله - تعالى - (٤): ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٥) أيْ: مَرْضِيَّةٍ، وَبَابُهُ. وَمَعْنى

стр. 1331

الحَدِيثِ: إِنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُوْنَ فِي الصُّوْرَةِ والهَيْئَةِ والانْتِسابِ إلى آدَمَ، وَلا يَصْلُحُ لِلصُّحْبَةِ وَالمُعاشَرَةِ واحْتِمَالِ الأَذَى مِن الإِخْوانِ، وَحِفْظِ العَهْدِ، وَكِتْمَانِ السِّرِّ مِن جُمْلَةِ الألْفِ [والمِئةِ] (١) - إلا الواحِدُ فالواحِدُ، كَما لا يَصْلُحُ مِن الإِبِلِ المائَةِ لِلرُّكُوبِ إلا الواحِدُ (٢). وَفِي حَدِيثِ يَزِيْدِ بنِ شَجَرَةَ: «وَفِي الرِّحالِ ما فِيْها» (٣). أيْ: فِي المَسَاكِنِ والمَنَازِلِ؛ لأنَّ مَسْكَنَ الإِنْسَانِ رَحْلُهُ، وَيُقَالُ: فُلانٌ خَصِيْبُ الرَّحْلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِن المُشْرِكِيْنَ شَتَمَهُ ﵇ فقالَ رَجُلٌ مِن

стр. 1332

المُسْلِمِينَ: لَئِن عُدْتَ لأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي» (١). أيْ: لأَعْلُوَنَّكَ بِسَيْفِي (٢). يُقالُ: رَحَلْتُ الرَّجُلَ، وارْتَحَلْتُهُ: إِذا عَلَوْتَ ظَهْرَهُ (٣). وَمِنْهُ قَالَ ﵇ حِيْنَ رَكِبَهُ الحُسَيْنُ: «إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» (٤). أيْ: عَلا ظَهْرِي. وَفِي الحَدِيثِ: «تَخْرُجُ (٥) نارٌ مِن قَعْرِ عَدَنَ تُرَحِّلُ النَّاسَ» (٦). أيْ: تُنْزِلُهُمُ المَراحِلَ، والإِرْحالُ والتَّرْحِيْلُ (٧): الإزْعاجُ (٨).

стр. 1333

وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ أَمَرَ لِلنَّابِغَةِ بِراحِلَةٍ رَحِيْلٍ» (١). أيْ: قَوِيٍّ عَلى الرِّحْلَةِ. كما يُقالُ: فَحْلٌ فَحِيْلٌ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ خَرَجَ ﵇ ذاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِن شَعَرٍ أَسْوَدَ» (٣). قِيْلَ: مُوَشًّى مُصَوَّرٌ بِصُوَرِ المَراحِلِ والإِرْحالِ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَمَلِ: التَّرْحِيْلُ (٤). • (رحم) في الحَدِيثِ: «الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ (٥) اللِسانِ، يَنْقُصُ بِهِنَّ العَبْدُ فِي الدُّنْيَا، وَيُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الآخِرَةِ ما هُو أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ» (٦).

стр. 1334

الرُّحْمُ: الرَّحْمَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: (١): ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (٢)، أيْ: بِرًّا وَمَرْحَمَةً. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ أمُّ رُحْمٍ» (٣). سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّها تَصِلُ ما بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الحَجِّ، فَيَجْتَمِعُ فِيْهَا أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ، وَيُقالُ: لأنَّ النَّاسَ يَتَراحَمُوْنَ فِيْها (٤). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقالَ: لأَنَّ مَنْ يَقْصِدُها وَيَحْتَرِمُها اسْتَحَقَّ الرَّحْمَةَ مِن اللهِ - تعالى - لِقَصْدِها وَزِيارَتِها. • (رَحي) في حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ (٥) قال: «أَتَيْتُهُ حِيْنَ فَرَغَ مِن مَرْحى الجَمَلِ» (٦). (يَعْنِي: المَوْضِعَ الَّذِي دَارَتْ (٧) عَلَيْهِ رَحى الحَرْبِ) (٨).

стр. 1335

وَفِي الحَدِيثِ: «تَدُوْرُ أَوْ تَزُولُ (١) رَحا الإِسْلامِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وثَلاثِيْنَ» (٢). مَعْنَاهُ: يَشْتَدُّ الحَرْبُ، فَدَورانُ رَحاها عِبارَةٌ عَنْ شِدَّتِها، ثُمَّ حَمَلَهُ الأَئِمَّةُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِيْنَ على قُدُوْمِ أَهْلِ مِصْرَ وَمُحاصَرَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، وَسَنَةَ سِتٍّ عَلَى خُرُوجِ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ إِلَى الجَمَلِ، وَتِلْكَ الفِتْنَةِ، وَسَنَةَ سَبْعٍ عَلَى حَرْبِ صِفِّيْنَ، واللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (٣).
следующие страницы →