← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الحَدِيثِ: إِنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُوْنَ فِي الصُّوْرَةِ والهَيْئَةِ والانْتِسابِ إلى آدَمَ، وَلا يَصْلُحُ لِلصُّحْبَةِ وَالمُعاشَرَةِ واحْتِمَالِ الأَذَى مِن الإِخْوانِ، وَحِفْظِ العَهْدِ، وَكِتْمَانِ السِّرِّ مِن جُمْلَةِ الألْفِ [والمِئةِ] (١) - إلا الواحِدُ فالواحِدُ، كَما لا يَصْلُحُ مِن الإِبِلِ المائَةِ لِلرُّكُوبِ إلا الواحِدُ (٢). وَفِي حَدِيثِ يَزِيْدِ بنِ شَجَرَةَ: «وَفِي الرِّحالِ ما فِيْها» (٣). أيْ: فِي المَسَاكِنِ والمَنَازِلِ؛ لأنَّ مَسْكَنَ الإِنْسَانِ رَحْلُهُ، وَيُقَالُ: فُلانٌ خَصِيْبُ الرَّحْلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِن المُشْرِكِيْنَ شَتَمَهُ ﵇ فقالَ رَجُلٌ مِن

стр. 1332

المُسْلِمِينَ: لَئِن عُدْتَ لأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي» (١). أيْ: لأَعْلُوَنَّكَ بِسَيْفِي (٢). يُقالُ: رَحَلْتُ الرَّجُلَ، وارْتَحَلْتُهُ: إِذا عَلَوْتَ ظَهْرَهُ (٣). وَمِنْهُ قَالَ ﵇ حِيْنَ رَكِبَهُ الحُسَيْنُ: «إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» (٤). أيْ: عَلا ظَهْرِي. وَفِي الحَدِيثِ: «تَخْرُجُ (٥) نارٌ مِن قَعْرِ عَدَنَ تُرَحِّلُ النَّاسَ» (٦). أيْ: تُنْزِلُهُمُ المَراحِلَ، والإِرْحالُ والتَّرْحِيْلُ (٧): الإزْعاجُ (٨).

стр. 1333

وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ أَمَرَ لِلنَّابِغَةِ بِراحِلَةٍ رَحِيْلٍ» (١). أيْ: قَوِيٍّ عَلى الرِّحْلَةِ. كما يُقالُ: فَحْلٌ فَحِيْلٌ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ خَرَجَ ﵇ ذاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِن شَعَرٍ أَسْوَدَ» (٣). قِيْلَ: مُوَشًّى مُصَوَّرٌ بِصُوَرِ المَراحِلِ والإِرْحالِ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَمَلِ: التَّرْحِيْلُ (٤). • (رحم) في الحَدِيثِ: «الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ (٥) اللِسانِ، يَنْقُصُ بِهِنَّ العَبْدُ فِي الدُّنْيَا، وَيُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الآخِرَةِ ما هُو أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ» (٦).

стр. 1334

الرُّحْمُ: الرَّحْمَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: (١): ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (٢)، أيْ: بِرًّا وَمَرْحَمَةً. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ أمُّ رُحْمٍ» (٣). سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّها تَصِلُ ما بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الحَجِّ، فَيَجْتَمِعُ فِيْهَا أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ، وَيُقالُ: لأنَّ النَّاسَ يَتَراحَمُوْنَ فِيْها (٤). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقالَ: لأَنَّ مَنْ يَقْصِدُها وَيَحْتَرِمُها اسْتَحَقَّ الرَّحْمَةَ مِن اللهِ - تعالى - لِقَصْدِها وَزِيارَتِها. • (رَحي) في حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ (٥) قال: «أَتَيْتُهُ حِيْنَ فَرَغَ مِن مَرْحى الجَمَلِ» (٦). (يَعْنِي: المَوْضِعَ الَّذِي دَارَتْ (٧) عَلَيْهِ رَحى الحَرْبِ) (٨).

стр. 1335

وَفِي الحَدِيثِ: «تَدُوْرُ أَوْ تَزُولُ (١) رَحا الإِسْلامِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وثَلاثِيْنَ» (٢). مَعْنَاهُ: يَشْتَدُّ الحَرْبُ، فَدَورانُ رَحاها عِبارَةٌ عَنْ شِدَّتِها، ثُمَّ حَمَلَهُ الأَئِمَّةُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِيْنَ على قُدُوْمِ أَهْلِ مِصْرَ وَمُحاصَرَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، وَسَنَةَ سِتٍّ عَلَى خُرُوجِ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ إِلَى الجَمَلِ، وَتِلْكَ الفِتْنَةِ، وَسَنَةَ سَبْعٍ عَلَى حَرْبِ صِفِّيْنَ، واللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (٣).

стр. 1336

فصل الرّاءِ معَ الخاءِ • (رخخ) (١) فِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمَانٌ أَفْضَلُهُمْ رَخاخًا أَقْصَدُهُمْ عَيْشًا» (٢). الرَّخاخُ: لِيْنُ العَيْشِ، وَمَعْناهُ: أَطْيَبُهُمْ عَيْشًا مَن كَانَ مُقْتَصِدًا غَيْرَ غالٍ فِي جَمْعِ المالِ الشَّاغِلِ عَنْ طِيْبِ العَيْشِ، وَلَمْ يَكُنْ مُقَتِّرًا مُضَيِّقًا عَلَيْهِ، فَهذا قَصْدُ العَيْشِ. • (رخم) في حَدِيثِ مَالِكِ بن دِيْنارٍ (٣) قالَ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - يُقِيْمُ (٤) داوُدَ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ، فَيَقُوْلُ: يَا دَاوَدُ مَجِّدْنِي اليَوْمَ بِذلِكَ الصَّوْتِ الحَسَن الرَّخِيْمِ» (٥). (الرَّخِيْمُ مِن الأصْواتِ: الرَّقِيقُ الشَّجِيُّ. يُقَالُ: أُلْقِيَتْ (٦) عَلَيْهِ رَخْمَةُ أُمِّهِ، أَيْ: رِقَّتُها وَرَحْمَتُها، وَيُقالُ: رَخَّمْتُ الدَّجَاجَةَ، أيْ: أَلْزَمْتُها البَيْضَ) (٧).

стр. 1337

(رخي) في الحَدِيثِ: «لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ مُرْخىً عَلَيْهِ» (١). أيْ: مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي مَعِيْشَتِهِ. يُقالُ: أَرْخَيْتُ السِّتْرَ وَغَيْرَهُ: إِذا أَرْسَلْتَهُ.

стр. 1338

فصل الرّاء مع الدّال • (ردب) في الحَدِيثِ الْمَعْرُوْفِ: «وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها» (١). وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوْفٌ عِنْدَهُمْ (٢) قِيْلَ: إِنَّهُ يَسَعُ أَرْبَعَةً (٣) وَعِشْرِيْنَ صَاعًا (٤). وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّوْنَ مَنًّا بِوَزْنِ ما عِنْدَنَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الحَدِيثَ وَمَعْنَاهُ بِطُوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (٥). • (ردح) في حَدِيثِ أَمِّ زَرْعٍ: «عُكُوْمُها رَدَاحٌ» (٦). أيْ: عَظِيْمَةٌ ثَقِيْلَةٌ لِكَثْرَةِ ما فِيْهَا مِن الأَمْتِعَةِ، والعُكُوْمُ: الأَعْدالُ والشَّدَّاتُ وَصَفها بِالغِنى، وَكَثْرَةِ المَتاعِ.

стр. 1339

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (١): «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوْرًا مُتَماحِلَةً رُدُحًا» (٢). جَمْعُ رَداحٍ، وَهِي العَظِيْمَةُ. يُقالُ لِلْكَتِيبَةِ إِذا عَظُمَتْ: رَداحٌ، وَلِلْمَرْأَةِ العَظِيْمَةِ العَجِيْزَةِ: رَداحٌ (٣). وَمِنْهُ في حَدِيثِ أَبي مُوسَى، وَقِيْلَ لَهُ زَمَنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ: «أَهِيَ هِي؟ - أي: الفِتْنَةُ العَظِيْمَةُ - فقالَ: إِنَّمَا هِي حَيْصَةٌ مِنْ حَيصَاتِ (٤) الفِتَنِ، وَبَقِيَتِ الرَّداحُ» (٥). أرادَ: عَطْفَةٌ مِنْ عَطَفاتِ الفِتَنِ، وَلَيْسَتِ العَظِيْمَةَ مِنْها (٦). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابن عُمَرَ: «لأَكُونَنَّ فِيْها - يَعْنِي: فِي الفِتْنَةِ - مِثْلَ الجَمَلِ الرَّداحِ» (٧).

стр. 1340

وَهُوَ الثَّقِيْلُ الَّذِي لَا انْبِعَاثَ لَهُ. • (ردخ) (١) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ (٢): «أَنَّ وَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ (٣) انْتَخَبَ عَلَيْهِ أَحادِيْثَ، فَلَمَّا قامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لإِنْسانٍ عِنْدَهُ: أَتَدْرِي مَن انْتَخَبَ هَذِهِ الأحادِيْثَ؟ انْتَخَبَها رَجُلٌ إرْدَخْلٌ» (٤). هُوَ الضَّخْمُ. يُرِيْدُ أَنَّهُ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ بِالحَدِيثِ ضَخْمٌ كَبِيْرٌ (٥). • (ردد) في الحَدِيثِ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ابْنَتِكَ المَرْدُوْدَةِ عَلَيْكَ» (٦). هِي المُطَلَّقَةُ الَّتِي رُدَّتْ إِلى بَيْتِ أَبِيْها، وَلِهذا وَقَفَ الزُّبَيْرُ دارًا فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى المَرْدُوْدَةِ مِن بَناتِهِ تَسْكُنُها (٧).

стр. 1341

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ (١): «لا رِدِّيدَى فِي الصَّدَقَةِ» (٢). أيْ: لا رَدَّ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالرِّمِّيى والحِثِّيثى وَبَابُها. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّها عَن (٣) الصَّدَقَةِ إِلى مُلْكِهِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِكَذَا» (٥). مَعْنَاهُ: بَرُّوْهُ بِشَيْءٍ ما وَلَوْ كانَ يَسِيْرًا، وَلا تَحْرِمُوْهُ، كَقَوْلِ القَائِلِ: فُلانٌ سَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَجَبْتُهُ؛ لأَنَّهُ رَدَّ سَلامَهُ. وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ (٦) ﵇ «لَيْسَ بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ» (٧).

стр. 1342

يَعْنِي: الَّذِي تَرَدَّدَ (١) بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَهُوَ مُجْتَمِعٌ لَيْسَ بِسَبِطِ الخَلْقِ (٢)، بَلْ هُوَ رَبْعَةٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. • (ردع) في حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ قَبِيْصَةَ بنَ جَابِرٍ (٣) قَالَ لَهُ: «رَمَيْتُ ظَبْيًا وَأنا مُحْرِمٌ، فَأَصَبْتُ خُشَشاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَأَسِنَ فَمَاتَ» (٤). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ سَقَطَ عَلى رَأْسِهِ، وَأَرادَ بِالرَّدْعِ: الدَّمَ، شَبَّهَهُ بِرَدْعِ (٥) الزَّعْفَرانِ، وَهُوَ أَثَرُهُ، وَمَعْناهُ: سالَ دَمُهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ (٦). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَفِيهِ مَعْنى آخَرَ أَنَّهُ رَكِبَ رَدْعَهُ، أَيْ: لَمْ يَرْدَعْهُ شَيْءٌ، فَيَمْنَعَهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَكِنَّهُ رَكِبَ (٧) ذلكَ، فَمَضَى لِوَجْهِهِ، والرَّدْعُ: المَنْعُ) (٨)، وَقِيْلَ: الرَّدْعُ: العُنُقُ. يُقالُ: ضَرَبَ رَدْعَهُ. كَمَا يُقالُ:

стр. 1343

ضَرَبَ كَرْدَهُ، فَمَعْناهُ: أَنَّهُ وَقَعَ عَلى عُنُقِهِ (١)، وَقِيْلَ: رَكِبَ رَدْعَهُ، أيْ: خَرَّ صَرِيْعًا لِوَجْهِهِ، فَكُلَّما هَمَّ بالنُّهُوضِ رَكِبَ مَقادِيْمَهُ (٢). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «فَرَدَعَ لَهَا رَدْعَةً» (٣). أيْ: وَجَمَ لَها حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ. يُقالُ: ثَوْبٌ رَدِيْعٌ، أَيْ: مَصْبُوْغٌ، وَقَدْ رَدَعَهُ بِالزَّعْفَرانِ. • (ردغ) في حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلى مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ (٤) فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى (٥) وَقَعَ يَدِي عَلى مَرادِغِهِ» (٦). هِي مِن بَدَنِ الإِنْسانِ ما بَيْنَ التَّراقِي والعُنُقِ (٧).

стр. 1344

• (ردف) في الحَدِيثِ: «لَسْتَ مِن أَرْدافِ الْمُلُوكِ» (١). هُمُ الَّذِينَ يَخْلُفُوْنَهُمْ فِي أمُوْرِ المَمْلَكَةِ كالوُزَراءِ، واحِدُهم رِدْفٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَرْدَفَ الفَضْلَ بنَ العَبَّاسِ» (٢). أيْ: أَرْكَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ. يُقالُ: رَدِفْتُهُ، أَيْ: رَكِبْتُ خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ، أيْ: أَرْكَبْتُهُ خَلْفِي. • (ردم) في الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ أَرْبَعُ مِن الصَّحابِيَّاتِ بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ (٣): «أَنَّهُ ﵇ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقالَ: فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يأجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذه، وَحَلَّقَ إِبْهَامَهُ مَعَ السَّبَّابَةِ» (٤). الرَّدْمُ: السَّدُّ، وَهُوَ مَصْدَرُ رَدَمْتُ الثُّلْمَةَ أَرْدُمُها رَدْمًا: إِذا سَدَدْتَها. • (رده) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ المَقْتُوْلَ بِالنَّهْرَوانِ ذا الثُّدَيَّةِ، فقالَ: شَيْطانُ

стр. 1345

الرَّدْهَةِ» (١). الرَّدْهَةُ: النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ. يَسْتَنْقِعُ فِيْها الماءُ. وَجَمْعُها: رِداهٌ (٢). • (ردي) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ فِي الرَّفاهِيَةِ مِن سُخْطِ (٣) اللهِ تُرْدِيْهِ بُعْدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ» (٤). تُرْدِيْهِ، أَي: تُهْلِكُهُ، وَرَدِيَ يَرْدَى، أيْ: هَلَكَ، وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ تُرْدِيْهِ، أَيْ: تَرْمِي بِهِ بُعْدَ ما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ يُقالُ: رَدَيْتُهُ بِالحِجَارَةِ أَرْدِيْهِ رَدْيًا، أيْ: رَمَيْتُهُ. وَمِن ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ حَيْثُ تَبِعَ القَوْمَ الَّذِينَ أَغارُوا عَلَى سَرْحِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَلَوْتُ الجَبَلَ، وَرَدَيْتُهُمْ بِالحِجَارَةِ» (٥). أيْ: رَمَيْتُهُمْ بِها (٦)، والمِرْدَاةُ: الحَجَرُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٧): «مَنْ أَرادَ البَقاءَ - ولا بَقاءَ - فَلْيُباكِرِ الغَداءَ، وَلْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّساءِ، وَلْيُخَفِّفِ الرِّداءَ. قِيْلَ لَهُ: وَمَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ؟ قَالَ:

стр. 1346

قِلَّةُ الدَّيْنِ» (١). قالَ القُتَيْبيّ: (الكِنايَةُ عَنْ قِلَّةِ الدَّيْنِ بِخِفَّةِ الرِّدَاءِ مَذْهَبٌ حَسَنٌ؛ وَذلِكَ لأَنَّ الدَّيْنَ أمانَةٌ؛ لأنَّهُ يَقُوْلُ هُوَ عَلَيَّ لَكَ، وَفِي عُنُقِي حَتَّى أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ، فالدَّيْنُ لازِمٌ لِلْعُنُقِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ، فَسَمَّى الدَّيْنَ رِدَاءً، وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ: رِداءُ؛ لأنَّ حِمالَتَهُ تَقَعُ مَوْقِعَ الرِّدَاءِ. والرِّداءُ فِي غَيْرِ هذا: العَطاءُ، والرِّداءُ: الحُسْنُ والنَّضارَةُ، وَيَجُوْزُ أَنْ يُقالَ: كَنَى بِالرِّدَاءِ عَنِ الظَّهْرِ؛ لأنَّ الرِّداءَ يَقَعُ عَلَيْهِ، فَمَعْنَاهُ: لِيُخَفِّفْ ظَهْرَهُ، ولا يُثْقِلْهُ بِالدَّيْنِ) (٢).

стр. 1347

فصل الرّاء مع الذّال • (رذي) في حَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ (١) قالَ: «لَحِقْتُ الَّذِينَ أَغارُوا عَلَى سَرْحِهِ ﵇ فَأَخَذْتُ فَرَسَيْنِ أَرْذَوْهُما» (٢). يُقالُ: رَذِيَ الفَرَسُ يَرْذَى رَذًى (٣): إذا هُزِلَ وَضَعُفَ. أَرْذَيْتُهُ أنا، والرَّذايا: ما قامَتْ فَلَمْ تَنْبَعِثْ مِن الإعْياءِ والضَّعْفِ والهُزالِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ يُوْنسَ: «فَقاءَهُ الحُوْتُ رَذِيًّا» (٤). أيْ: ضَعِيْفًا، والرَّذِيُّ: الضَّعِيْفُ مِن كُلِّ شَيْءٍ.

стр. 1348

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الزَّاي • (رزأ) في الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي وَجَدُوْها مَعَ مَزادَتَيْنِ مِن الماءِ، فَجاءُوا بِها إلى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانُوا فِي سَفَرٍ، وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَخْرَجَ قَلِيْلًا مِن الماءِ مِن المَزادَتَيْنِ، وأَلْقَاهُ فِي قَدَحٍ، فَجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِن بَيْنِ أصابِعِهِ، حَتَّى شَرِبُوا (١) وَرَوُوا، وَمَلأَ المَزادَتَيْنِ، فقالَ ﵇: «إِنَّا لَم نَرْزَأْكِ شَيْئًا مِنْ مائِكِ» (٢). أيْ: لَمْ نَنْقُصْهُ، وَإِنَّما أَخَذْنا (٣) مِنْ فَضْلِ اللهِ. • (رزب) في الحَدِيثِ: «إذا رَجُلٌ أَسْوَدُ بِيَدِهِ مِرْزَبَةٌ» (٤). خَفِيْفَةٌ، وَهِي الَّتي يُدَقُّ بِها المَدَرُ مِنْ آلات الأكَّارِينَ (٥)، فَإِنْ أَبْدَلْتَ المِيْمَ بِالهَمْزَةِ شَدَّدْتَ، فَقُلْتَ: إِرْزَبَّةٌ. • (رزز) في حَدِيثِ عَلِيٍّ (٦): «مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزًّا فَلْيَنصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (٧).

стр. 1349

قالَ الأصْمَعِيُّ: (هُوَ الصَّوْتُ فِي البَطْنِ مِنْ القَرْقَرَةِ وَنَحْوِها) (١). وَكَذَلِكَ كُلُّ صَوْتٍ لَيْسَ بِالشَّدِيْدِ. فَهُوَ رِزٌّ (٢)، وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: (إِنَّمَا هُوَ الأرْزُ مِثْلُ أرْزِ الحَيَّةِ، وَهُوَ دَوَرانُها وانْقِباضُها، فَشَبَّهَ دَوَرانَ الرِّيْحِ فِي بَطْنِهِ بِذلِكَ) (٣)، والأوَّلُ أظْهَرُ. وَقالَ القُتَيْبيّ: (هُوَ غَمْزُ الحَدَثِ وَحَرَكَتُهُ) (٤). • (رزغ) في حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَمُرَةَ (٥) أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: «أما جَمَّعْتَ؟ فقالَ: مَنَعَنا هذا الرَّزَغُ» (٦).

стр. 1350

هُوَ الطِّيْنُ والرُّطُوْبَةُ. يُقالُ: أَرْزَغَ المَطَرُ: إِذا جَاءَ مِنْهُ ما يَبُلُّ الأَرْضَ (١)، والرَّدَغَةُ مِثْلُهُ (٢): وَهُوَ الماءُ، والطِّيْنُ، والوَحَلُ. وَجَمْعُهُ رِداغٌ (٣). • (رزم) في مُتَفَرِّقاتِ الأحادِيْثِ: «إِذا أَكَلْتُمْ فَرازِمُوا» (٤). المُرازَمَةُ: المُعاقَبَةُ فِي الأكْلِ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ يَوْمًا لَحْمًا وَيَوْمًا لَبَنًا وَيَوْمًا عَسَلًا، وَلا يُداوِمُ عَلى طَعامٍ واحِدٍ (٥)، وَقِيْلَ: هُوَ أَنْ يَخْلِطَ الأكْلَ بِالشُّكْرِ فَيَحْمَدَ اللهَ بَيْنَ اللُّقَمِ (٦). وَقالَ بَعْضُهُمْ: وَمَعْناهُ: كُلُوا لَيِّنَا مَعَ يَابِسٍ، وَسَائِغًا مَعَ جَشِبٍ (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ نَاقَتَهُ أَرْزَمَتْ» (٨).

стр. 1351

أيْ: صَوَّتَتْ (١). يُقالُ: أَرْزَمَتِ النّاقَةُ. وَأَرْزَمَتِ السَّمَاءُ رَعَدَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ رازِمِ» (٢). أيْ: مُعْيٍ، لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَمَرَ (٤) بِغَرائِرَ جُعِلَ فِيْها رِزَمٌ مِنْ دَقِيْقٍ» (٥). قِيْلَ: الرِّزْمَةُ: مِثْلُ ثُلُثِ الغِرارَةِ، أَوْ رُبُعِها (٦). وَفِي حَدِيثِ سُليْمانَ بنِ يَسَارٍ (٧): «أَنَّ قَوْمًا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَكَانُوا إِذا رَكِبُوا قَالُوا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (٨) وَفِيْهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ (٩)، فَقالَ: أَمَّا أنا فَلِهذا مُقْرِنٌ، فَقَمَصَتْ (١٠)،

стр. 1352

فَصَرَعتْهُ، فَدَقَّتْ عُنُقَهُ» (١). الرَّازِمُ (٢): ما ذَكَرْناهُ. وَقَدْ رَزَمَ يَرْزِمُ رُزامًا، وإِبِلٌ رَزْمي، والرَّازِحُ (٣) مُثْلُهُ (٤). • (رزن) وفي حَدِيثِ عائِشَةَ: «حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيْبَةٍ» (٥). الرَّزانَةُ: الوَقارُ. وَقَدْ رَزُنَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ فَهُوَ رَزِيْنٌ، أَيْ: وَقُوْرٌ. وامْرَأَةٌ رَزانٌ: إذا كانَتْ رَزِيْنَةً فِي مَجْلِسها.

стр. 1353

فصل الرّاء مع السّين • (رسح) في الحَدِيثِ فِي قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ حِيْنَ لاعَنَ امْرَأَتَهُ. قَالَ: «إن جاءَتْ بِهِ أُرَيْصِحَ» (١). (٢) هُوَ تَصْغِيرُ الأَرْسَحِ، وَهُوَ الخَفِيْفُ الأَلْيَتَيْنِ، أُبْدِلَتْ سِيْنُهُ صادًا (٣)، أَوْ يَكُوْنُ تَصْغِيْرَ الأَرْصَع، أُبْدِلَتْ عَيْنُهُ حاءً (٤). وَهُوَ الأَرْسَحُ والأَزَلُّ، والأَصْلُ فِيْهِ الرَّسَحُ. • (رَسَسَ) فِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَةِ: «ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِيْنَ راسُّوْنا الصُّلْحَ» (٥). أيْ: راوَدُوْنا (٦). يُقالُ: رَسَسْتُ بَيْنَ القَوْمِ رَسًّا: إِذا أَصْلَحْتَ

стр. 1354

بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُهُ أَسْمَلْتُ إِسْمَالًا (١). وَقالَ الكِسائِيُّ: (سَمَلْتُ بَيْنَ القَوْمِ، وَسَمَمْتُ: إِذا أَصْلَحْتَ بَيْنَهُمْ) (٢). وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ لَتَطُوْلُ عَلَيَّ حَتَّى أَلْقَاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لأرُسُّهُ فِي نَفْسِي وَأُحَدِّثُ بِهِ الخادِمَ» (٣). الرَّسُّ: ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ رَسُّ الحُمَّى وَرَسِيْسُها، وَذَلِكَ حِيْنَ تَبْدَأُ. أرادَ إبْراهِيْمُ بِقَوْلِهِ: أَرُسُّهُ: أَبْتَدِئُ بِذِكْرِ الحَدِيثِ، وَدَرْسِهِ فِي نَفْسِي (٤). وَقِيْلَ: أَرُسُّهُ، أيْ: أُثْبِتُهُ (٥)، وَقِيْلَ: أُرَدِّدُهُ وَأَعاوِدُ ذِكْرَهُ (٦). وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ أَنَّهُ قالَ لِلنُّعْمَانِ بنِ زُرْعَةَ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْهِ: «أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والرَّهْسَمَةِ (٧) أَنْتَ؟» (٨). الرَّسُّ: التَّعْرِيْضُ بالشَّتْمِ؛ لأنَّ الشَّاتِمَ يَرُسُّ القَوْلَ، أَيْ: يَأتِي

стр. 1355

بالأَطْرَافِ والبَعْضِ وَلا يُفْصِحُ بِهِ. يُقَالُ: بَلَغَنِي رَسٌّ مِن الخَبَرِ، أَيْ: طَرَفٌ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ بَعْدُ (١). وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَهْلُ الرَّسِ: هُمُ الَّذِينَ يَبْتَدِئونَ الكَذِبَ، وَيُوْقِعُوْنَهُ فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ (٢) يُقَالُ: رَسَّ يَرُسُّ. • (رسع) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ: «أَنَّهُ بَكَى حَتَّى رَسَعَتْ عَيْنُهُ» (٣). أيْ: فَسَدَتْ وَتَغَيَّرَتْ، وَفِيْهِ لُغَتَانِ: رَسَعَ الرَّجُلُ وَرَسَّعَ (٤)، وَرَجُلٌ مُرَسِّعٌ، وَمُرَسِّعَةٌ لِلْمُبالَغَةِ، وَهُوَ الَّذِي فَسَدَتْ عَيْنُهُ. • (رسف) في قِصَّةِ أَبِي جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَمْروٍ: «أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ الْمُعَاهَدَةِ مُكَبَّلًا يَرْسُفُ فِي القَيْدِ» (٥). الرَّسْفُ والرَّسَفانُ: مَشْيُ المُقَيَّدِ. يُقالُ: رَسَفَ يَرْسِفُ وَيَرْسُفُ رَسْفًا وَرَسَفَانًا.

стр. 1356

• (رسل) في الحَدِيثِ: «إلا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِها وَرِسْلِها» (١). رِسْلِ ها: أنْ يُعْطِيَها وَهِي تَهُوْنُ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مِن السِّمَنِ والحُسْنِ ما يَبْخَلُ بِها، فَهُوَ يُعْطِيها مُسْتَهِيْنًا بِها فَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّهُ يُعطيها في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ عَلى مَشَقَّةٍ مِن النَّفْسِ، وَعَلَى طِيْبٍ مِنْهَا كَقَوْلِكَ: فِي العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ. هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ (٢). وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ (٣) المُرادَ بالرِّسْلِ: اللَّبَنُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَلَيْسَ لَهُ فِي هذا الحَدِيثِ مَعْنًى) (٤). قالَ غَيْرُهُ: لَهُ مَعْنًى (٥)، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: ذِكْرُ الرِّسْلِ بَعْدَ النَّجْدَةِ عِبارَةٌ عَنْ ذِكْرِ عِزَّتِها عَلَيْهِ لِسِمَنِها، وَكَثْرَةِ لَبَنِها فَهُما جَمِيْعًا عِبارَةٌ عَنْ حالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مِن المَعْلُوْمِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَضِنّ بإعْطائِها فِي حَقِّ اللهِ فِي سِمَنِها وَحُسْنِها وَكَثْرَةِ لَبَنِها، فَإِنَّهُ لا يَضِنُّ بِها

стр. 1357

فِي وَقْتِ هُزالِها وَضَعْفِها، وإِنْ لَمْ يُذْكَرْ، فإِذًا لَيْسَ لِذِكْرِ الهُزالِ مَعْنًى لِوُضُوْحِ هذا المَعْنى فَحَمْلُهُ على هذا أَوْلى وأحْرى (١)، وَقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: إلَّا مَنْ أعْطى فِي رِسْلِها، أيْ: بِطِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ (٢). وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِيِّ: «رَأيْتُ فِي عامٍ كَثُرَ فِيْهِ الرِّسْلُ البَياضَ أَكْثَرَ مِن السَّوادِ، ثُمَّ رأيْتُ فِي عامٍ كَثُرَ فِيْهِ التَّمْرُ السَّوادَ أَكْثَرَ مِن البَياضِ» (٣). الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. أَرادَ أَنَّ اللَّبَنَ إذا كَثُرَ قَلَّ التَّمْرُ، وَإِذا كَثُرَ التَّمْرُ قَلَّ اللَّبَنُ، قالَ الأصْمَعِيُّ: وَهَكذا يُقالُ بِالبَدْوِ إِذا ظَهَرَ السَّوادُ قَلَّ البَياضُ، وَإِذا ظَهَرَ البَياضُ قَلَّ السَّوادُ. يَعْنُوْنَ اللَّبَنَ والتَّمْرَ (٤). وَمِنْ ذلِكَ فِي حَدِيثِ الغارِ: «أَنَّ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ (٥) كَانَ يَرْعَى عَلَيْهِمَا مِنْحَةً فَيَبِيْتَانِ فِي رِسْلِها وَرَضِيْفِها» (٦).

стр. 1358

الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ والقَحْطِ: «وَوَقِيْرٍ قَلِيْلِ الرِّسْلِ كَثِيْرِ الرَّسَلِ» (١). أيْ: قَلِيْلُ اللَّبَنِ كَثِيْرُ العَدَدِ، والرَّسَل: ما يُرْسَلُ مِنْها إِلى المَرْعى هَكَذَا فَسَّرَهُ القُتَيْبيّ (٢). قالَ الخَطَّابِيُّ: قالَ العُذْرِيُّ (٣): كَثِيْرُ الرَّسَل: أرادَ شَدِيْدَ التَّفَرُّقِ فِي طَلَبِ المَرْعى، لا أَنَّها كَثِيْرَةُ (٤) العَدَدِ؛ لأنَّ الحالَ حالُ الجَدْبِ والضِّيْقِ، فَلا يَلِيْقُ بها الكَثْرَةُ؛ لأَنَّهُ قَالَ فِي الحَدِيثِ: «ماتَ الوَدِيُّ، وَهَلَكَ الهَدِيُّ». وَهُوَ الإِبِلُ مَعَ أَنَّهُ بَقِيَ مِن الغَنَمِ، فإذًا أرادَ أَنَّها كَثِيْرَةُ المَشَقَّةِ فِي الإرْسالِ إلى المَرْعى لِقِلَّةِ الكَلأ، وَعُمُوْمِ القَحْطِ (٥)، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا مِن الأَنْصَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً (٦) مُراسِلًا» (٧).

стр. 1359

يَعْنِي: ثَيِّبًا وَهِي الَّتِي يَمُوْتُ زَوْجُها، أَوِ الَّتِي أَحَسَّتْ مِن زَوْجِها أنَّهُ يُطَلِّقُها فهِي تَتَهَيَّأُ لآخَرَ، وَتَتَزَيَّنُ لَهُ، وَتُراسِلُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّي ﵇ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَرْسَالًا يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِ» (١). أيْ: أفْواجًا (٢) وَفِرَقًا. يُقالُ: جاءَتِ الخَيْلُ أرسالا، أيْ: قَطِيْعًا قَطِيْعًا. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ فِي كَلامِهِ تَرْسِيْلٌ» (٣). أيْ: تَرْتِيْلٌ يُقالُ: تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ وَكَلامِهِ (٤): إِذا لَمْ يَعْجَلْ، والرِّسْلُ مِن القَوْلِ: اللَّيِّنُ الخَفِيْض. • (رسم) في قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةَ: «حَتَّى إِذا بَلَغَ كُراعَ الغَمِيْمِ (٥) إذا النَّاسُ يَرْسُمُوْنَ نَحْوَهُ» (٦).

стр. 1360

أيْ: يُقْبِلُوْنَ إِلَيْهِ، والرَّسِيْمُ: ضَرْبٌ مِن السَّيْرِ يَخُدُّ الأَرْضَ وَيُؤَثِّرُ فِيْها والفِعْلُ مِنْهُ: رَسَمَ يَرْسُمُ (١). • (رسن) في حَدِيثِ عَائِشَةَ حِيْنَ قَالَتْ لِيَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ (٢) ابنِ أُخْتِ مَيْمُوْنَةَ: «ذَهَبَتْ - والله - مَيْمُوْنَةُ، وَرُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ» (٣). مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ (٤). مَعْناهُ: إِنَّكَ مُخَلَّى سَبِيْلُكَ، لَيْسَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ مِمَّا تُرِيْدُهُ، وأصْلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذا أرادَ أَنْ يُخَلِّيَ نَاقَتَهُ لِتَرْعى أَلْقى حَبْلَهَا عَلَى غارِبِها، وَلا يُلْقِيْها (٥) عَلى الأَرْضِ فَيَمْنَعها عنِ (٦) الرَّعْي، فَيُقالُ ذلِكَ لِكُلِّ مَنْ خُلِّيَ سَبِيْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ حِيْنَ ذَكَرَ مُبَالَغَتَه فِي رِعايَةِ حُقُوقِ الرَّعِيَّةِ، وَكَمَالَ نَظَرِهِ فِي مَصالِحِهِمْ، فقالَ: «وَأَجْرَرْتُ المَرْسُوْنَ رَسَنَهُ» (٧).

стр. 1361

المَ رْسُوْ نُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ الرَّسَنُ. يُقالُ: رَسَنْتُ الدَّابَةَ، وأرْسَنْتُها. جاءَ هذا الواحِدُ عَلى فَعَلْتُ وَأفْعَلْتُ، وسائِرُ الآلاتِ يَجِيْءُ عَلى أَفْعَلْتُ يُقالُ: أَثْفَرْتُ الدّابَةَ، وَألْبَبْتُهُ، وَألْبَدْتُه، وَأَعْذَرْتُهُ، وأحْكَمْتُهُ (١). كُلُّ ذلِكَ بِالألِفِ. • (رسو) في حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أباها فِي خُطْبَتِها: «حَتَّى اسْتقامَ الدِّيْنُ، وَرَسَتْ أَوْتادُهُ» (٢). أيْ: ثَبَتَتْ وَكُلُّ شَيْ يَثْبُتُ فَقَدْ رَسَا يَرْسُو (٣). وفِي حَدِيثِها أَيْضًا: «نَزَلَ بِأَبِي بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَوْ نَزَلَ بِالجِبالِ الرَّاسِياتِ لَهاضَها» (٤). أرادَتِ: الجِبالَ الثَّوابِتَ. وَيُقالُ لَها: الرَّواسِي. قالَ - تعالى - (٥): ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (٦) أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ (٧).

стр. 1362

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الشِّيْنِ • (رشح) في صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: «وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ» (١). أيْ: عَرَقُهُمْ يَفُوْحُ فَوْحَ المِسْكِ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ الواقِدِيِّ: «يَأْكُلُوْنَ حَصِيْدَها، وَيُرَشِّحُوْنَ خَضِيْدَها» (٢). مَعْنَاهُ: يَقُوْمُوْنَ عَلَيْهِ، وَيَتَعَهَّدُوْنَهُ بَعْدَما خُضِدَ إِلى أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهُ، وَتَعُوْدَ إِلى صَلاحِهِ، كَما يُفْعَلُ بِقُضْبانِ الكُرُوْمِ إِذا قُطِعَتْ، والخَضْدُ: قَطْعُ ما يُسْتَغْنى عَنْهُ مِن أشْجارِ الثِّمارِ. وَلَوْ تُرِكَ أَفْسَدَ الأصْلَ. • (رشد) في الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، واغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِيْنَ» (٣). أي: اهْدِهِمْ إِلى سَبِيْلِ الرَّشادِ. وَهُوَ الهُدى والاسْتِقامَةِ. يُقالُ: رَشِدَ يَرْشَدُ رَشَدًا، وَرَشَدَ يَرْشُد رُشْدًا. • (رشق) في حَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ، وَقِصَّتِهِ الطَّوِيْلَةِ فِي اسْتِرْدادِ لِقاحِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «وَكُنْتُ أَرْشُقُهُ بِالنَّبْلِ» (٤). أيْ: أرْمِيْهِ. يُقالُ إِذا رَمى أَهْلُ النِّضالِ وَجْهًا ثُمَّ عَادُوا: قَدْ رَشَقُوا،

стр. 1363

والاسْمُ: الرِّشْقُ. فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُوسَى ﵇ قالَ (١): كَأَنِّي بِرَشْقِ القَلَمِ فِي مَسامِعِي حِيْنَ جَرَى عَلى الأَلْواحِ فِي كَتْبِهِ التَّوْرَاةَ» (٢). يُرِيْدُ صَرِيْرَ القَلَمِ (٣). • (رشو) في الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الرّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ والرّائِشَ» (٤). أمَّا الرّاشِي: فالَّذي (٥) يُعْطِي الرِّشْوَةَ لِيُبْطِلَ حَقًّا، أَوْ لِيُزَوِّرَ باطِلًا، والمُرْتَشِي: الَّذي يأخُذُها لِيُعِيْنَهُ عَلى الباطِلِ، وَأَمَّا الرَّائِشُ: فَهُوَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ الرّاشِي والمُرْتَشِي لِيُصْلِحَ ما بَيْنَهُما. وَكُلُّ مَنْ أَنالَ غَيْرَهُ خَيْرًا فَقَدْ رَاشَهُ، وَهَذَا مِنْ فَصْلِ الرّاءِ والياءِ والشِّيْنِ. وَسَيَأتِي فِي مَوْضِعِهِ (٦).

стр. 1364

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الصَّادِ • (رصح) في حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِحَ» (١). تَصْغِيرُ الأَرْصَحِ وَهُوَ: الخَفِيْفُ الأَلْيَتَيْنِ، وَيَجُوْزُ بِالسِّيْنِ فَيُقَالُ: الأَرْسَحُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِهِ (٢). • (رَصَدَ) فِي الحَدِيثِ: «ما خَلَّفَ عَلَيٌّ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِلَّا ثَلَاثِمَائَةِ دَرْهَمٍ أَرْصَدَها لِشَرْيِ خادِمٍ» (٣). قالَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ (٤) يَعْنِي: أَعَدَّها. يُقالُ: أَرْصَدْتُ الشَّيْءَ: إِذا أَعْدَدْتَهُ، وَمِنْهُ قوله - تعالى وتقدس - (٥): ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٦). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: «كَانُوا لا يَرْصُدُوْنَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُرْصِدُوا العَيْنَ فِي الدَّيْنَ» (٧).

стр. 1365

قالَ ابنُ المُبارَكِ: (مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذا كانَ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ، وَعِنْدَهُ مِن العَيْنِ مِثْلُهُ لَمْ تَجِبْ (١) عَلَيْهِ الزَّكاةُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ يَكُونُ قِصاصًا بِالعَيْنِ، وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ ثِمارٌ مِمَّا تُخْرِجُ الأَرْضُ الَّتِي عَلَيْهَا العُشْرُ فَإِنَّ ذلِكَ الدَّيْنَ لا يَكُوْنُ قِصاصًا بِالعُشْرِ وَلكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ أَرْضِهِ) (٢) وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الفُقَهَاءِ بِغَيْرِ هذا. وَقالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَرْضِهِ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ ذَلِكَ. • (رَصَصَ) فِي الحَدِيثِ: «تَراصُّوا بَيْنَكُمْ فِي الصَّلاةِ» (٣). هُوَ أَنْ يَلْصَقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى لا يَكُوْنَ بَيْنَهُمْ خَلَلٌ (٤) وَفُرْجَةٌ، وَمِنْهُ: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٥). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ

стр. 1366

الله؟ (١) قالَ: فَرَصَّهُ ﵇ وَقالَ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ» (٢). رَصَّهُ، أَيْ: ضَغَطَهُ وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن رَصِّ البِنَاءِ وَإلْصَاقِ بَعْضِهِ بَبَعْضٍ. • (رصف) في الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الخَوارِجِ: «يَمْرُقُوْنَ مِن الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ - إلى أنْ قالَ -: فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلى نَصْلِهِ، ثُمَّ إِلى رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا» (٣). الرِّصافُ: جَمْعُ رَصَفَةٍ، وَهِي العَقَبُ الَّذِي فَوْقَ الرُّعْظِ، والرُّعْظُ: مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ (٤).

стр. 1367

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ مَضَغَ وَتَرًا فِي رَمضانَ، وَرَصَفَ بِهِ وَتَرَ قَوْسِهِ» (١). يُقالُ: رَصَفْتُ السَّهْمَ أَرْصُفُهُ، وَسَهْمٌ مَرْصُوْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ فِي المَنامِ فَقِيْلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِأَرْضِ كَذَا. قالَ عُمَرُ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا» (٢). يُرِيْدُ أَرْفَقَ بِنا. والرَّصافَةُ: الرِّفْقُ فِي الأمُوْرِ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ الرُّصافَةُ؛ لأنَّهُ بَناها قَوْمٌ لَهُمْ بَصَرٌ وَرِفْقٌ، وَهِي بِبَغْدَادَ (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ «أَرْضَفُ» بِالضَّادِ. وَهُوَ غَلَطٌ والصَّوابُ الأَوَّلُ (٤). وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ سُؤالَ مَلَكِ القَبْرِ، وَأَنَّ المَيِّتَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ ضَرَبَهُ بِمِرْصَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ حَتَّى يُفْضِيَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ» (٥). يُقالُ: المِرْصَافَةُ: كَالمِطْرَقَةِ؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لارْتِصافِها واجْتِماعِها، وَكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَهُ إِلى شَيْءٍ فَقَدْ رَصَفْتَهُ، وَمِنْهُ يُقالُ

стр. 1368

لَلْحِجَارَةِ المَرْصُوْفِ بَعْضُها إلى (١) بَعْضٍ: رَصَفٌ. وَاحِدُها رَصَفَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَحَدِيثٌ مِنْ فِي العَاقِلِ أشْهى إِلَيَّ مِن الشُهْدِ بِمَاءٍ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الأَرْقَى» (٢). الرَّصَفَة: حِجارَةٌ تُرْصَفُ يَجْتَمِعُ فِيْهَا المَطَرُ. والأرْقى: اللَّبَنُ المَحْضُ الطَّيِّبُ. وَمِنْ ذلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ رِفاعَةَ (٣): «نَهانا ﵇ عَنْ شَيْءٍ كانَ يَرْصُفُ بِنَا مِنْ مَعائِشِنا كِرَاءِ الأَرْضِ» (٤). مَعْنَاهُ: كَانَ يَجْمَعُنَا وَيُقَوِّمُنا كَما تُرْصَفُ (٥) الحِجَارَةُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ.

стр. 1369

فصل الرّاء مع الضَّاد • (رضب) في الحَدِيثِ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رُضابِ بُزَاقِهِ ﵇» (١). قَالَ الهَرَويُّ: (إِنَّما أضافَ الرُّضَابَ إلى البُزَاقِ؛ لِأَنَّ البُزاقَ يَسِيْلُ والرُّضَابُ ما يَتَحَبَّبُ (٢) مِنْهُ وَيَنْتَشِرُ مِن ماء الفَمِ المُتَرَشِّحِ من أُصُولِ الأَسْنانِ) (٣). • (رضح) وفي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي سُؤَالِ القَبْرِ: «وَإِنْ كَانَ الميِّتُ مِن أَهْلِ الشَّكِّ ضَرَبَهُ بِمِرْضاحَةٍ» (٤). بِالضّادِ والحاءِ بَدَلَ مِرْصَافَةٍ. وَهِيَ حَجَ رٌ ضَخْ مٌ يُكْسَرُ عَلَيْهِ النَّوى، وَيُقالُ أَيْضًا بِالخاءِ، وَالأَشْهَرُ بِالحاءِ. • (رضخ) في الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: «وَقَدْ أَمَرْنا لَهُمْ بِرَضْخٍ، فاقْسمْهُ بَيْنَهُمْ» (٥).

стр. 1370

الرَّضْخُ: القَلِيْلُ مِن العَطِيَّةِ. يُقالُ: رَضَخْتُ لَهُ مِنْ مالِي شَيْئًا، أيْ: قَلِيْلًا يَسِيْرًا. وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ بَدْرٍ قِيْلَ لَهُمْ: «كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُوْنَ؟ فَقالَ: إذا دَنا القَوْمُ كانَتِ المُراضَخَةُ، فإذا دَنَوا حَتَّى نالُوْنَا وَنِلْناهُمْ كانَتِ المُداعَسَةُ بِالرِّماحِ حَتَّى تَقَصَّدَ» (١). [قال الخَطَّابِيُّ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ. وَالمُداعَسَةُ بِالرِّماحِ. يُقالُ: دَعَسْتُ بالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ مِدْعَسٌ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَقَصَّدَ] (٢). أيْ: تَكَسَّرَ قِصَدًا قِصَدًا (٣). قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُهُ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ، فِيْهِ نَظَرٌ؛ لأنَّ الرَّضْخَ: كَسْرُ الحَجَرِ والنَّوَى. والرَّضْخُ: كَسْرُ الرَّأسِ بِالحَجَرِ. فالأوْجَهُ أَنْ يُحْمَلَ المُراضَخَةُ عَلى المُراماةِ بِالحِجَارَةِ بِحَيْثُ يَرْضَخُ بَعْضُهُمْ رأسَ (٤) بَعْضٍ، وَلَعَلَّهُ إِنَّما قالَ ذلِكَ؛ لأَنَّهُ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِالمُداعَسَةِ عِنْدَ زِيادَةِ التَّدانِي، فَظَنَّ أَنَّهُمْ تَرامَوا قَبْلَ ذلِكَ بِالسِّهامِ، أَمَّا لَفْظُ المُراضَخَةِ فَلا يُساعِدُ ذلِكَ، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ صُهَيْبًا (٥) كانَ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً رُوْمِيَّةً، وَسَلْمَانَ
следующие страницы →