← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الله؟ (١) قالَ: فَرَصَّهُ ﵇ وَقالَ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ» (٢). رَصَّهُ، أَيْ: ضَغَطَهُ وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن رَصِّ البِنَاءِ وَإلْصَاقِ بَعْضِهِ بَبَعْضٍ. • (رصف) في الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الخَوارِجِ: «يَمْرُقُوْنَ مِن الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ - إلى أنْ قالَ -: فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلى نَصْلِهِ، ثُمَّ إِلى رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا» (٣). الرِّصافُ: جَمْعُ رَصَفَةٍ، وَهِي العَقَبُ الَّذِي فَوْقَ الرُّعْظِ، والرُّعْظُ: مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ (٤).

стр. 1367

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ مَضَغَ وَتَرًا فِي رَمضانَ، وَرَصَفَ بِهِ وَتَرَ قَوْسِهِ» (١). يُقالُ: رَصَفْتُ السَّهْمَ أَرْصُفُهُ، وَسَهْمٌ مَرْصُوْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ فِي المَنامِ فَقِيْلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِأَرْضِ كَذَا. قالَ عُمَرُ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا» (٢). يُرِيْدُ أَرْفَقَ بِنا. والرَّصافَةُ: الرِّفْقُ فِي الأمُوْرِ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ الرُّصافَةُ؛ لأنَّهُ بَناها قَوْمٌ لَهُمْ بَصَرٌ وَرِفْقٌ، وَهِي بِبَغْدَادَ (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ «أَرْضَفُ» بِالضَّادِ. وَهُوَ غَلَطٌ والصَّوابُ الأَوَّلُ (٤). وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ سُؤالَ مَلَكِ القَبْرِ، وَأَنَّ المَيِّتَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ ضَرَبَهُ بِمِرْصَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ حَتَّى يُفْضِيَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ» (٥). يُقالُ: المِرْصَافَةُ: كَالمِطْرَقَةِ؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لارْتِصافِها واجْتِماعِها، وَكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَهُ إِلى شَيْءٍ فَقَدْ رَصَفْتَهُ، وَمِنْهُ يُقالُ

стр. 1368

لَلْحِجَارَةِ المَرْصُوْفِ بَعْضُها إلى (١) بَعْضٍ: رَصَفٌ. وَاحِدُها رَصَفَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَحَدِيثٌ مِنْ فِي العَاقِلِ أشْهى إِلَيَّ مِن الشُهْدِ بِمَاءٍ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الأَرْقَى» (٢). الرَّصَفَة: حِجارَةٌ تُرْصَفُ يَجْتَمِعُ فِيْهَا المَطَرُ. والأرْقى: اللَّبَنُ المَحْضُ الطَّيِّبُ. وَمِنْ ذلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ رِفاعَةَ (٣): «نَهانا ﵇ عَنْ شَيْءٍ كانَ يَرْصُفُ بِنَا مِنْ مَعائِشِنا كِرَاءِ الأَرْضِ» (٤). مَعْنَاهُ: كَانَ يَجْمَعُنَا وَيُقَوِّمُنا كَما تُرْصَفُ (٥) الحِجَارَةُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ.

стр. 1369

فصل الرّاء مع الضَّاد • (رضب) في الحَدِيثِ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رُضابِ بُزَاقِهِ ﵇» (١). قَالَ الهَرَويُّ: (إِنَّما أضافَ الرُّضَابَ إلى البُزَاقِ؛ لِأَنَّ البُزاقَ يَسِيْلُ والرُّضَابُ ما يَتَحَبَّبُ (٢) مِنْهُ وَيَنْتَشِرُ مِن ماء الفَمِ المُتَرَشِّحِ من أُصُولِ الأَسْنانِ) (٣). • (رضح) وفي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي سُؤَالِ القَبْرِ: «وَإِنْ كَانَ الميِّتُ مِن أَهْلِ الشَّكِّ ضَرَبَهُ بِمِرْضاحَةٍ» (٤). بِالضّادِ والحاءِ بَدَلَ مِرْصَافَةٍ. وَهِيَ حَجَ رٌ ضَخْ مٌ يُكْسَرُ عَلَيْهِ النَّوى، وَيُقالُ أَيْضًا بِالخاءِ، وَالأَشْهَرُ بِالحاءِ. • (رضخ) في الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: «وَقَدْ أَمَرْنا لَهُمْ بِرَضْخٍ، فاقْسمْهُ بَيْنَهُمْ» (٥).

стр. 1370

الرَّضْخُ: القَلِيْلُ مِن العَطِيَّةِ. يُقالُ: رَضَخْتُ لَهُ مِنْ مالِي شَيْئًا، أيْ: قَلِيْلًا يَسِيْرًا. وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ بَدْرٍ قِيْلَ لَهُمْ: «كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُوْنَ؟ فَقالَ: إذا دَنا القَوْمُ كانَتِ المُراضَخَةُ، فإذا دَنَوا حَتَّى نالُوْنَا وَنِلْناهُمْ كانَتِ المُداعَسَةُ بِالرِّماحِ حَتَّى تَقَصَّدَ» (١). [قال الخَطَّابِيُّ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ. وَالمُداعَسَةُ بِالرِّماحِ. يُقالُ: دَعَسْتُ بالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ مِدْعَسٌ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَقَصَّدَ] (٢). أيْ: تَكَسَّرَ قِصَدًا قِصَدًا (٣). قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُهُ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ، فِيْهِ نَظَرٌ؛ لأنَّ الرَّضْخَ: كَسْرُ الحَجَرِ والنَّوَى. والرَّضْخُ: كَسْرُ الرَّأسِ بِالحَجَرِ. فالأوْجَهُ أَنْ يُحْمَلَ المُراضَخَةُ عَلى المُراماةِ بِالحِجَارَةِ بِحَيْثُ يَرْضَخُ بَعْضُهُمْ رأسَ (٤) بَعْضٍ، وَلَعَلَّهُ إِنَّما قالَ ذلِكَ؛ لأَنَّهُ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِالمُداعَسَةِ عِنْدَ زِيادَةِ التَّدانِي، فَظَنَّ أَنَّهُمْ تَرامَوا قَبْلَ ذلِكَ بِالسِّهامِ، أَمَّا لَفْظُ المُراضَخَةِ فَلا يُساعِدُ ذلِكَ، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ صُهَيْبًا (٥) كانَ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً رُوْمِيَّةً، وَسَلْمَانَ

стр. 1371

لُكْنَةً فَارِسِيَّةً» (١). أيْ: يَنْزِعُ لِسانُ أَحَدِهِمْ إلى الرُّوْمِ وَالآخَرِ إلى الفُرْسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِمْرَارٍ عَلى العَرَبِيَّةِ، وَذلِكَ قَلِيْلٌ، فَذُكِرَ بِلَفْظِ الارْتِضاخِ (٢). وَهُوَ أخْذُ القَلِيْلِ من الشَّيْءِ. • (رضض) في الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا قالَ: مَرَرْتُ بِجَبُوْبِ (٣) بَدْرٍ، فإذا أنا بِرَجُلٍ أَبْيَضَ رَضْراضٍ» (٤). وَهُوَ الكَثِيْرُ اللَّحْمِ (٥). يُقالُ: رَجُلٌ رَضْرَاضٌ، وَامْرَأَةٌ رَضْرَاضَةٌ، وَبَعِيْرُ رَضراضٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَوْضِ: «وَرَضْراضُها الدُّرُّ والياقُوتُ» (٦). وهُوَ الحِجَارَةُ المَرْضُوْضَةُ الَّتِي تَكُوْنُ فِي أَسْفَلِ الحِياضِ، والماءُ

стр. 1372

الصَّافِي يَمُرُّ عَلَيْها فَتُرى تَحْتَهُ. • (رضع) وفي الحَدِيثِ (١): «الرَّضَاعَةُ مِن المَجاعَةِ» (٢). الرَّضَاعَةُ بِالفَتْحِ والكَسْرِ: الاسْمُ مِن الإرْضاعِ. وَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّ الرَّضِيْعَ هُوَ مَنْ إذا جاعَ كانَ طَعامُهُ الَّذي يُشْبِعُهُ اللَّبَنَ، فَأَمَّا الَّذِي يُشْبِعُهُ الطَّعامُ فَلَيْسَ لإرْضاعِهِ حُكْمُ الرِّضاعِ، دَلالَةً عَلى أَنَّ إِرْضَاعَ الكَبِيْرِ لا يُثْبِتُ حُكْمَ الرِّضاعِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الحَكْمُ فِي مُدَّةِ الحَوْلَيْنِ الَّتِي هِي مُدَّةُ الإرْضاعِ. وَفِي الحَدِيثِ حِيْنَ ذَكَرَ الإمارَةَ فقالَ: «نِعْمَتِ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفاطِمَةُ» (٣). مَعْناهُ: نِعْمَتِ الإمارَةُ مُرْضِعَةً بِما تُفِيْدُهُ مِن المَنافِعِ والسَّعَةِ فِي

стр. 1373

الرِّزْقِ لِصاحِبِها، وَبِئْسَتِ الفاطِمَةُ، أيْ: المَوْتُ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ ذلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أرادَ العَزْلَ الَّذي يَعْقُبُ الوِلايَةَ والإمارَةَ، فَإِنَّهُ شَدِيْدٌ عَلى مَنْ ابْتُلِيَ بِذلِكَ، كالفِطامِ الَّذي هُوَ شَدِيْدٌ عَلَى مَنْ أَلِفَ الرِّضاعَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ (١): «لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَرْضَعُ، فَسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ» (٢). (يَرْضَعُ، أيْ: يَشْرَبُ مِن ضُرُوْعِ الغَنَمِ، ولا يَحْلِبُ اللَّبَنَ فِي الإِناءِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ بِهذا الفِعْلِ، وَمِنْهُ يُقالُ: لَئِيْمٌ (٣) راضِعٌ، وإِنَّما يُقالُ ذلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعَ السّامِعُ صَوْتَ حَلْبِ اللَّبَنِ (٤) فَلَا يَطْمَعُ فِيْهِ) (٥) وَمَعْنى الحَدِيثِ: التَّحْذِيْرُ من البَغْي، فإنَّهُ قَلَّما بَغى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ وَعابَهُ بِشَيْءٍ إِلا ابْتُلِيَ بِمِثْلِهِ - نَعُوْذُ باللهِ مِن ذلِكَ - وَأَصْلُ الرَّضاعَةِ (٦): اللُّؤْمُ وَقَدْ رَضُعَ يَرْضُعُ.

стр. 1374

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ حَيْثُ كَانَ يَرْمِي القَوْمَ الَّذِينَ تَبِعَهُمْ لاسْتِرْدادِ لِقاحِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَكَانَ يَرْمِي الرَّمْيَةَ وَيَقُوْلُ: «خُذْها وَانا ابْنُ الأَكْوَعِ … واليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ» (١). أيْ: اليَوْمُ (٢) يَوْمُ هَلاكِ اللِّئامِ. • (رضف) وفي الحَدِيثِ: «أَنَّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ لَمَّا أَسْلَمَتْ أَرْسَلَتْ إِلى النَّبِيِّ ﷺ (٣) بَجَدْيَيْنِ مَرْضُوْفَيْنِ وَقَدٍّ» (٤). المَرْضُوْفُ والرَّضِيْفُ: هُوَ اللَّحْمُ المَشْوِيُّ عَلَى الرِّضافِ، وَهِي الحِجَارَةِ يُوْقَدُ عَلَيْهَا النَّارُ حَتَّى إِذا حَمِيَتْ أُلْقِيَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ؛ لِيَنْشَوِي (٥). والقَدُّ: جِلْدُ السَّخْلَةِ (٦): أَرادَ بِهِ سِقاءً صَغِيْرًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الغَارِ: «أَنَّ عَامِرَ بنَ فُهَيْرَةَ كَانَ يَرْعَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ (٧) فَيَبِيْتانِ فِي رِسْلِها وَرَضِيْفِها» (٨).

стр. 1375

الرَّضِيْفُ: اللَّبَنُ المَرْضُوْفُ، وَهُوَ الَّذِي يُطْرَحُ فِيْهِ الرَّضْفَةُ: وَهِي الحِجَارَةُ المُحْمَاةُ، ويُقالُ: رَضَفْتُ اللَّبَنَ، وَرَضَفْتُ القِدْرَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «اكْوُوْهُ أو (١) ارْضِفُوْهُ» (٢). أيْ: كَمِّدُوْهُ بالرَّضْفِ: وَهِي جَمْعُ رَضْفَةٍ: وهي الحِجَارَةُ المُحْماةُ كَما ذَكَرْنا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَتَتْكُمُ الدُّهَيْمَاءُ تَرْمِي بِكذا. ثُمَّ تَرْمِي بالرَّضْفِ» (٣). جَمْعُ رَضْفَةٍ. وَفِي عذابِ القَبْرِ: «ضَرَبَهُ بِمِرْضَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ» (٤). وَرُوِيَ بِالصَّادِ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوْلَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى

стр. 1376

الرَّضْفِ» (١). وَكُلُّ ذلِكَ بِمَعْنًى واحِدٍ. وَمِنْهُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «بَشِّرِ الكَنَّازِيْنَ بَرَضْفَةٍ فِي النَّاغِضِ» (٢). الرَّضْفَةُ: حَجَرٌ يُحْمى (٣) بِالنَّارِ، وَجَمْعُها: رَضْفٌ. وَقَدْ كَرَّرْنَاهُ. • (رضَمَ) في حَدِيثِ خَيْبَرَ: «لَمَّا أعْطى الرّايَةَ عَلِيًّا خَرَجَ بِها يَؤُجُّ حَتَّى رَكَزَها فِي رَضْمٍ مِن الحِجَارَةِ تَحْتَ الحِصْنِ» (٤). الرَّضْمُ: جَمْعُ رَضْمَةٍ: وَهِي صَخْرٌ عِظَامٌ يَكُوْنُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

стр. 1377

يُقالُ: بَنى فُلانٌ دارَهُ، فَرَضَمَ فِيْها الحِجارَةَ رَضْمًا (١). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) أتَى رِضْمَةَ جَبَلٍ فَعلا أَعْلاها حَجَرًا» (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ: «أَنَّهُ لَمَّا أرادَتْ قُرَيْشٌ هَدْمَ البَيْتَ لِيَبْنُوْهُ بِالخَشَبِ، وَكَانَ البِناءُ الأَوَّلُ رَضْمًا» (٤). أيْ: مَبْنِيًّا بِالحِجارَةِ. والرِّضامُ: صُخُورٌ عِظامٌ أَمْثالُ الجُزُرِ، واحِدَتُها رَضْمَةٌ (٥).

стр. 1378

فصل الرَّاء مع الطّاء • (رطل) في حَدِيْثِ الحَسَنِ (١): «لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ، وَمُسِيْءٌ بِإِساءَتِهِ عَنْ تَجْدِيْدِ ثَوْبٍ أَوْ تَرْطِيْلِ شَعَرٍ» (٢). هُوَ تَلْيِيْنُ الشَّعَرِ بِالدُّهْنِ. يُقالُ: رَجَلٌ رَطْلٌ لِلَّذِي فِيْهِ لِيْنٌ (٣). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لا يَتَفَرَّغُ مِن الأَمْرِ المُهِمِّ إِلى تَزْيِيْنِ الظَّاهِرِ. وَأَمَّا الَّذِي يُوْزَنُ بِهِ فَيُقالُ فِيْهِ (٤): رَطْلٌ (٥)، وَرِطْلٌ، وَهُوَ نِصْفُ مَنًا (٦). • (رطن) وفي كِتابِهِ إِلى عَبْدِ كلال: «رَطَنُوا» (٧). مِن الرَّطانَةِ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أخْرَى الرِّطانَةٌ. وَهُوَ أَنْ يَتَرَاطَنُوا بَيْنَهُمْ بِكلامٍ مِنْ كَلامِ العَجَمِ لا يُفْهَمُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ غُلَامًا مِن العَجَمِ أَوْ مِن الرُّوْمِ رَاطَنَ الجارِيَةَ» (٨).

стр. 1379

أيْ: كَلَّمَها بلسانِهما العَجَمِيَّةِ أَوِ الرُّوْمِيَّةِ، فَأَفْسَدَها على صاحِبِها. • (رَطي) في حَدِيثِ رَبِيْعَةَ (١): «أَدْرَكْتُ أَبْناءَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَّهِنُوْنَ الرِّطى. قال: إِنْ كَانُوا يُكْثِرُوْنَ فَلِعِلَّةٍ» (٢). قال الحَرْبِيُّ: (ولا أَعْرِفُ مَعْناهُ، إِلَّا أَنِّي أَعْرِفُ اسْتَرْطى فُلانٌ، أيْ: صارَ أحْمَقَ) (٣) قالَ الخَطَّابِيُّ: (وَحَكَى الرّاوِي عَنْ بَعْضِهِمْ. أَنَّهُ قالَ: هُوَ الدُّهْنُ يُضْرَبُ بِالماءِ) (٤) ثُمَّ (٥) قال الخطَّابِيُّ: (وَأنا أَظُنُّهُ الرِّطالَ مِنْ تَرْطِيْلِ الشَّعَرِ، فَوَقَعَ التَّصْحِيْفُ فِيْهِ، واللهُ أَعْلَمُ).

стр. 1380

فصل الرّاء مع العين • (رعب) في الحَدِيثِ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيْرَةَ شَهْرٍ» (١). لَمَّا أَذِنَ فِي القِتالِ ﵇ ألْقى اللهُ الرُّعْبَ مِنْهُ فِي قُلُوْبِ الأَعْداءِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيُطِيعُوْنَهُ كَثِيرًا، وَيُذْعِنُوْنَ لَهُ قَبْلَ الوُقُوعِ بِهِمْ، والقِتالِ مَعَهُمْ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ خَالِدٍ: «إِنَّ أَهْلَ اليَمَامَةِ رَعْبَلُوا فُسْطَاطَهُ بِالسَّيْفِ» (٢). مَعْنَاهُ: قَطَّعُوْهُ بِالسُّيُوفِ (٣). يُقالُ: ثَوْبٌ رَعَابِيلُ، أَيْ: قِطَعٌ. • (رعث) في الحَدِيثِ: «كَانَ يُحَلِّي بَناتَ فُلانٍ رِعاثًا مِنْ ذَهَبٍ» (٤). قالَ أَبُو عَمْرٍو: واحِدُ الرِّعاثِ رَعَثَة وَرَعْثَه وَهُوَ: القُرْطُ والرَّعَثُ (٥) فِي

стр. 1381

غَيْرِ هذا: العِهْنُ مِن الصُّوْفِ (١). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي سِحْرِ لَبِيْدِ بنِ الأعصَمِ: «فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ دَفَنَها تَحْتَ رَاعُوْثَةِ البِئْرِ» (٢). وَهُوَ مِثْلُ رَاعُوْفَةٍ (٣). وَقَدْ جَاءَ إِبْدالُ الفاءِ بالثَّاءِ مِثْلُ الفُوْمِ والثُّوْمِ. • (رعج) وفي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ - تَعالَى (٤) -: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ (٥). قالَ: «هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَهُمُ ارْتِعاجٌ وَبَغْيٌ وَفَخْرٌ» (٦). الارْتِعاجُ: أَنْ يَتَهَلَّلَ الشَّيْءُ وَيَبْرُقَ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الكَثْرَةِ فِيُقَالُ: ارْتَعَجَ مالُ الرَّجُلِ وَوَلَدُهُ، أَيْ: كَثُرَ. وارْتَعَجَ الوادِي، أَيْ: امْتَلأ. • (رعد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ صَلَّى فِي أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَأى

стр. 1382

رَجُلَيْنِ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّيا فَدَعا بِهما، فَجِيْءَ بهِما (١) تُرْعَدُ فَرائِصُهُما» (٢). أَيْ: تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ مِنْ حِشْمَتِهِ. والفَرِيْصَةُ: اللَّحْمَةُ بَيْنَ الجَنْبِ والكَتِفِ، والاسْم: الرِّعْدَةُ. • (رعص) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ خَرَجَ بِفَرَسٍ لَهُ، فَتَمَعَّكَ، ثُمَّ نَهَضَ، ثُمَّ رَعَصَ» (٣). مَعَنَاهُ: انْتَفَضَ، وارْتَعَدَ (٤). يُقالُ: ارْتَعَصَتِ الشَّجَرَةُ وَارْتَعَصَتِ الحَيَّةُ: إِذا تَلَوَّتْ. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيْثِ: «أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَجُزِ امْرأةٍ فارْتَعَصَتْ» (٥) أَيْ: ارْتَعَدَتْ (٦) وَتَلَوَّتْ.

стр. 1383

• (رعظ) وَفِي حَدِيثِ الحَرُورِيَّةِ: «أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِن الدِّيْنِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِن الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى نَصْلِهِ (١) إِلَى رِصافِهِ» (٢). وَهُوَ العَقَبُ الَّذِي فَوْقَ الرُّعْظِ، والرُّعْظُ: مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. «ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ (٣) فَلَا يُوجَدُ فِيْهِ شَيْءٌ». • (رعع) فِي الحَدِيثِ: «رَعاعُ النَّاسِ» (٤). وَهُمُ الأَحْدَاثُ وَالطَّغامُ، والَّذينَ (٥) لا اسْمَ لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى شَعْيا (٦) أَنِّي أَبْعَثُ أُمَّيًّا فِي أُمِّيِّينَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْ يَمُرَّ عَلَى القَصَبِ الرَّعْراعِ لَمْ يُسْمَعْ صَوْتُهُ» (٧).

стр. 1384

الرَّعْراعُ: الَّذي طالَ، وَمِنْهُ تَرَعْرَعَ الصَّبِيُّ: إِذا شَبَّ يُقَالُ: صَبِيٌّ مُتَرَعْرِعٌ وَرَعْراعٌ كَما يُقالُ: مُتَقَعْقِعٌ وَقَعْقاعٌ، وإذا طالَ القَصَبُ فَهَبَّ عَلَيْهِ أَدْنَى رِيْحٍ، أَوْ مَرَّ بِهِ أَلْطَفُ شَخْصٍ تَحَرَّكَ وَصَوَّتَ. أَرادَ - جَلَّ وَعَزَّ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقُوْرٌ سَاكِنُ الطَّائِرِ (١). • (رعف) وفي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا سُحِرَ ﵇ (٢) - جُعِلَ سِحْرُهُ تَحْتَ رَاعُوفَةِ البِئْرِ» (٣). هِي صَخْرَةٌ تُتْرَكُ فِي أَسْفَلِ البِئْرِ يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُنَقِّي إِذا أَرادَ تَنْقِيَتَها، وَيُقالُ: هُوَ حَجَرٌ ناتٍ فِي بَعْضِ البِئْرِ يَكُوْنُ [صُلْبا، لا يُمْكِنُهُمْ حَفْرُهُ، فَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ حَجَرٌ يَكُوْنُ] (٤) عَلَى رَأْسِ البِئْرِ يَقُوْمُ عَلَيْهَا المُسْتَقِي، وَفِيْهِ لُغَتَانِ: رَاعُوْفَةٌ وأُرْعُوْفَةٌ (٥). وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الحَارِثِ بنِ رِبْعِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ فِي عُرْسٍ، وَجَارِيَةٌ تُغَنِّي، وَتَضْرِبُ بِالدُّفِّ، وهُوَ يَقُوْلُ لها: ارْعَفِي» (٦).

стр. 1385

مَعْنَاهُ: تَقَدَّمِي، وَيُقالُ لِلْفَرَسِ إِذا تَقَدَّمَ الخَيْلَ: رَاعِفٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَرِيَّةٍ، وأَنَّهُم أَرْمَلُوا مِنَ الزَّادِ، فَخَرَجَتْ دَابَّةٌ مِنَ الأَرْضِ، فَأَقامَ عَلَيْهَا العَسْكَرُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ (١) لَيْلَةً يَأْكُلُوْنَ مِنْها ما شاءُوا (٢) حَتَّى ارْتَعَفُوا» (٣). هُوَ بِمَعْنى: السَّبْقِ والتَّقَدُّمِ يُقالُ: رَعَفَ الفَرَسُ يَرْعَفُ بالفَتْحِ، وَمَعْناهُ: أَنَّهُمْ أَكَلُوا مِنْها حَتَّى ثَابَتْ أَبْدانهُم إِلَيْهِمْ، وَقَوِيَتْ نُفُوسُهُمْ، فَصَارُوا يَتَسارَعُوْنَ وَيَتَسابَقُوْنَ شَدًّا عَلَى أَرْجُلِهِمْ (٤). • (رعل) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: «فَكَأَنِّي بِالرَّعْلَةِ الأُوْلى» (٥). يُقالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الخَيْلِ والفُرْسانِ: رَعْلَةٌ وَرَعِيْلٌ (٦). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «وَاجْعَلْنِي فِي الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ» (٧).

стр. 1386

• (رعم) وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَحْسِنْ إِلى غَنَمِكَ، وَامْسَحِ الرُّعامَ عَنْهَا» (١). وهُوَ ما يَسِيْلُ مِنْ أُنُوْفِها. يُقالُ: شاةٌ رَعُوْمٌ، وَقَدْ رَعَمَتْ تَرْعَمُ. • (رعى) في حَدِيثِ لُقْمَانَ بنِ عادٍ فِي ذِكْرِ بَعْضِ إِخْوَتِهِ: «إِذَا رَعَى القَوْمُ غَفَل» (٢). لَمْ يُرِدْ رِعْيَةَ الإِبِلِ والغَنَمِ (٣) إِنَّما أَرادَ أَنَّهُ إِذا تَحافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخافُوْنَهُ لَمْ يَرْعَهُمْ، ولَمْ يَحْفَظْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَعاكَ اللهُ، أَيْ: حَفِظَكَ اللهُ (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لا يُعْطى مِن المَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا

стр. 1387

لِراعٍ أَوْ دَلِيْلٍ غَيْرَ مُوْلِيْهِ» (١). أَرادَ بِالرَّاعِي: عَيْنَ القَوْمِ عَلَى العَدُوِّ؛ لأَنَّهُ يَرْعاهُمْ، أَيْ: يَحْفَظُهُمْ، وَلَمْ يُرِدْ راعِيَ الغَنَمِ. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ مُوْلِيْهِ، أَيْ: مُحابِيه وَمُعْطِيهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْلَيْتُهُ شَيْئا، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ وَلَا مُكافأَةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عبّاس: «إِذا كانتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا، فأَخْبِرْ بها، وَلا تَقُلْ: حَتَّى آتِيَ الأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (الارْعِواءُ: الرُّجُوْعُ عَنِ الشَّيْءِ، والانْصِرافُ عَنْهُ، والنَّدَمُ عَلَيْهِ، والتَّرْكُ لَهُ) (٣). وَتَقْدِيْرُهُ: افْعَلَّ، وَوَزْنُهُ افْعَلَل، وَتَخْفِيْفُهُ مِنْ غَيْرِ إِدْغامٍ لِسُكُوْنِ الياءِ.

стр. 1388

فَصْلُ الرّاءِ مَعَ الْغَيْن • (رغب) فِي الحَدِيثِ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذا مَرَجَ الدِّيْنُ وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ؟» (١). أَيْ: كَثُرَ السُّؤالُ، وَقِيْلَ: الحِرْصُ عَلَى الجَمْعِ، والمَنْعُ عَنْ أَداءِ الحَقِّ الوَاجِبِ فِيْهِ. وَفِي تَلْبِيَةِ عُمَرَ: «مِنْكَ النَّعْمَاءُ وَإِلَيْكَ الرَّغْبَاءُ» (٢). أَيْ: الرَّغْبَةُ والرُّغَبى والرَّغْباءُ كالنُّعْمى والنَّعْماءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «الرُّغْبُ شُؤْمٌ» (٣). يُقالُ: هُوَ الشَّرَهُ والنَّهَمُ والحِرْصُ عَلَى الدُّنْيا (٤). يُقالُ: رجلٌ

стр. 1389

رَغِيْبٌ، أَيْ: واسِعُ الجَوْفِ أَكُوْلٌ، وَحَوْضُ رَغِيْبٌ، أَيْ: واسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيَّكُمْ ﷺ إِلى جَزِيْرَةِ الْعَرِبِ فَمَلأَها قِسْطا وَعَدْلًا، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَغِيْبَةً، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ ظَعْنَةً رَغِيْبَةً» (١). أَيْ: سارَ بِهِمْ ظَعْنَةً رَغِيْبَةً، أَيْ: واسِعَةً، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَسْيِيْرُهُمْ إِلى الشَّامِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَفَتْحُهُ إِياها بِهِمْ، وَتَسْيِيْرُ عُمَرَ إِيَّاهُمْ إِلَى العِراقِ، وَفَتْحُهُ بِهِمْ (٢). وَفِي حَدِيثِ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ الحَجَّاجَ لَمّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ: ائْتُوْنِي بِسَيْفٍ رَغِيْبٍ» (٣). أَيْ: عَرِيْضِ الصَّفْحَةِ، والأَصْلُ فِيْهِ السَّعَةُ كَما قَدَّمْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ: «لا تَدَعْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فإِنَّ فِيْهِما الرَّغائِبَ» (٤). الرَّغائِبُ (٥): جَمْعُ رَغِيْبَةٍ، وهُوَ ما يُرْغَبُ فِيْهِ مِنَ الذَّخائِرِ، والأَمْوالِ النَّفِيْسَةِ، وأَرادَ ابنُ عُمَرَ: الأَجْرَ والثَّوابَ الكَثِيْرَ.

стр. 1390

• (رغث) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قالَ ﵇: «أُتِيْتُ وأَنا نَائِمٌ بِمَفَاتِيْحِ خَزائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْغَثُونَهَا» (١) أَيْ: تَرْضَعُونَها يُقالُ: رَغَثَ الجَدْي أمَّهُ: إِذا رَضَعَها، (وَشَاةٌ رَغُوْثٌ: إِذا رَضَعَها) (٢) وَلَدُها (٣). • (رغس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا رَغَسَهُ اللهُ مالًا» (٤). أَيْ: أَكْثَرَ لَهُ مِنْهُ، وَبارَكَ فِيْهِ يُقالُ: رَغَسَهُ اللهُ مالًا، أَيْ: صارَ مالُهُ (٥) نامِيًا كَثِيْرًا يَرْغَسُهُ رَغْسًا، وَكَذَلِكَ يُقالُ فِي الحَسَبِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: الرَّغْسُ: البَرَكَةُ والنَّمَاءُ، وَمِنْهُ قِيْلَ: امْرَأَةٌ مَرْغُوْسَةٌ (٦): إِذا

стр. 1391

كانَتْ وَلُوْدًا. • (رغل) في حَدِيثِ عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُودِ: «أَنَّ مِسْعَرًا (١) قَرَأَ عَلَيْهِ، فَلَحَنَ، فَقَالَ لَهُ: أَأُرْغِلْتَ؟» (٢). أَصْلُهُ فِي (٣) رَضاعِ الصَّبِيِّ، يُقالُ: رَغَلَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ: إِذا استَلَبَهُ فَمَلَقَهُ مَلْقا، وأَرْغَلَتْهُ أُمُّهُ، وأَرْغَلَتِ القَطاةُ فَرْخَها، أَيْ: زَقَّتْهُ. كأَنَّهُ قالَ لَهُ (٤): أَصِرْتَ رَضِيعًا بَعْدَ الكِبَرِ؟ اسْتَنْكَرَ مِنْهُ اللَّحْنَ (٥). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبِيْحَةَ الأَرْغَلِ» (٦). إِنَّمَا هُوَ الأَغْرَلُ: وهُوَ الأَقْلَفُ، والغُرْلَةُ: القُلْفَةُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ. قِيْلَ: هُوَ مَقْلُوْبٌ، وَقالَ بَعْضُهُم: الأَغْرَلُ والأَرْغَلُ سَواءٌ (٧).

стр. 1392

وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ ذِكْرُ: «أَبِي رِغالٍ» (١). وهُوَ كُنْيَةُ الَّذِي كَانَ دَلِيْلًا لِلْحَبَشَةِ حِيْنَ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ، لِهَدْمِ الكَعْبَةِ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْقِ، فَيُرْجَمُ قَبْرُهُ (٢). • (رغم) في الحَدِيثِ: «إِنَّ السِّقْطَ لَيُراغِمُ رَبَّهُ إِنْ أُدْخِلَ أَبَواهُ النَّارَ فَيَجْتَرَّهُما بِسَرَرِهِ» (٣). هُوَ مِنَ المُراغَمَةِ، وَهِي الغَضَبُ يُقالُ: راغَمْتُ فُلانًا: إِذا غاضَبْتَهُ، وَتَرَغَّمْتُ: إِذا غَضِبْتَ، وأَما التَّزَغُّمُ بالزّاي: فَهُوَ الغَضَبُ مَعَ كَلامٍ (٤). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ رَاغِمَةً مُشْرِكَةً أفأصِلُها؟» (٥).

стр. 1393

أَي: كارِهَةً لإِسْلامِي وَهِجْرَتِي. وَقِيْلَ: أَرادَتْ أَنَّهَا قَدِمَتْ هَارِبَةً مِنْ قَوْمِها (١) مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ (٢). قالَ الخطّابِيُّ: (والوَجْهُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّهُ لَوْ كانَ مِنْ قَوْلِهِ مُراغَمًا. لَقَالَتْ: مُراغِمَةً) (٣). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «راغِبَةً» (٤). مِنَ الرَّغْبَةِ وَفِيْهَا بُعْدٌ؛ لأَنَّها لَوْ دَخَلَتْ رَاغِبَةً لَما أَنْكَرَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَصِلَها وَتَبَرَّها وَتُصَاحِبَها مَعْرُوفًا، واللهُ أَعْلَمُ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «فِي المَرْأَةِ تَتَوَضَّأُ، وَعَلَيْهَا الخِضابُ، فَقَالَتْ: اسْلُتِيْهِ، وأَرْغِمِيْهِ» (٦).

стр. 1394

قَوْلُها: أَرْغِمِيْهِ، أَيْ: أَهِيْنِيْهِ، وارْمِي بِهِ عَنْكِ، وَأَلْقِيهِ فِي الرَّغامِ: وهُوَ التُّرابُ. وَفِي الحَدِيثِ: «وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ» (١). ورَواهُ بَعْضُهُم: «رَغَم» بالفَتْحِ، أَيْ: ذَلَّ، وَقِيْلَ: اضْطَرَبَ، وَقِيْلَ: وإِنْ كَرِهَ أَبُو الدَّرْداءِ يُقالُ: ما أَرْغَمُ مِنْ ذاكَ شَيْئًا، أَيْ: ما أَكْرَهُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُلْزِمْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ الأَرْضَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الرُّغْمُ» (٢). مَعْنَاهُ: حَتَّى يَخْضَعَ وَيَذِلَّ، والرُّغْمُ (٣): الذِّلَّةُ. وَفِي حَدِيث مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ (٤): «رَغِمَ أَنْفِي لأَمْرِ اللهِ» (٥). أَيْ: ذَلَّ وانْقادَ لأَنْ أَمَسَّ بِهِ التُّرابَ. • (رغن) في حَدِيثِ عُثمانَ أَنَّهُ قالَ لابنِ عُمَرَ: «أَرَدْتُ أَنْ تُبَلِّغَ النَّاسَ عَنِّي

стр. 1395

مقالَةً يَرْغَنُوْنَ إِلَيْهَا» (١). أَيْ: يَمِيْلُوْنَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَعِيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ. ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٢) قالَ: «رَغَنَ» (٣) وَبَعْضُهُم يَرْوِيْهِ: «رَعَنَ»، [قال الخَطَّابِيُّ: والصَّوابُ بِالْغَيْنِ المُعْجَمَةِ. يُقالُ: رَغَنَ إِلَيْهِ، أَيْ: رَكَنَ] (٤)، وأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَغَنَ إِليَّ فُلانٌ، وأَرْغَنَ إِلَيْهِ، أَيْ: مالَ إِلَيْهِ (٥). • (رغا) فِي الحَدِيثِ: «لا أَرَيَنَّكَ يَوْمَ القِيامَةِ، وَعَلَى ظَهْرِكَ أَوْ رَقَبَتِكَ بَعِيْرٌ لَهُ رُغاءٌ» (٦).

стр. 1396

أَيْ: صَوْتٌ. أرادَ في مَنْعِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ إِذا مَنَعَ الصَّدَقَةَ مِنْها رَكِبَتْهُ يَوْمَ القِيامَةَ فَتَرْغُو. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّهُمْ - واللهِ - تَراغَوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوْهُ» (١). مَعَناهُ: تصايَحُوا، فَيُصَوَّتُ (٢) مِنْ كُلِ جانبٍ، وَهُوَ إِذا رَغا واحِدٌ هاهُنا، وَواحِدٌ هاهُنا.

стр. 1397

فَصْلُ الرّاءِ مَعَ الْفاء • (رفأ) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ أَنَّهُ قالَ فِي حَدِيثِ نُوْحٍ: «فَلَمَّا أَرْفَأَتِ السَّفِيْنَةُ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ» (١). هَكَذَا يُرْوى. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (والوَجْهُ أَنْ يُقالُ: أُرْفِئتِ السَّفِيْنَةُ، يُقالُ: أَرْفَأْتُ السَّفِيْنَةَ أُرْفِئُها إِرْفَاءً) (٢): إِذا قَرَّبْتَها مِنَ الشَّطِّ، وَذَلِكَ المَوْضِعُ: مَرْفأٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي الحَدِيثِ: «كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قالَ: باركَ اللهُ فِيْكَ» (٣). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذا أَرادَ أَنْ يَقُوْلَ: بِالرَّفاءِ والبَنِينَ كَمَا كَانُوا يَقُوْلُوْنَ فِي الجاهِلِيَّةِ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى الدُّعاءِ، وَمِنْهُ (٤) يُقالُ: رَفَّأتُ المُتَزوِّجَ تَرْفِئَةً، وَتَرْفِيئًا: إِذا قُلْتَ لَهُ ذَلِكَ.

стр. 1398

فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا شَكا إِلَيْهِ التَّعَزُّبَ فَقَالَ ﵇: عَفِّ شَعَرَكَ، فَفَعَلَ فَارْفَأَنَّ» (١). أَيْ: سَكَنَ ما بِهِ، والمُرْفَئِنُّ: السّاكِنُ، وَهُوَ مِنْ رُباعِيِّ الكَلِمَةِ. • (رفت) في حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرادَ هَدْمَ البَيْتِ وَبِنَاءَه (٢)، أَرادَ أَنْ يَحْمِلَ الوَرْسَ مِنَ اليَمَنِ لِيَسْتَعْمِلَهُ فِيْهِ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ الوَرْسَ يَرْفَتُّ» (٣). مَعْنَاهُ: يَتَفَتَّتُ والرُّفاتُ: مِثْلُ الفُتاتِ، فَبَناها بِالقَصَّةِ وَهِي الجَصُّ. • (رفث) فِي حَدِيثِ ابنِ عبّاس: «أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعرًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيْلَ لَهُ: أَتَقُوْلُ الرَّفَثَ وأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ ما رُوْجِعَ بِهِ النِّسَاءُ» (٤). وَهُوَ ما نَهى اللهُ عَنْهُ أَنْ يُخاطَبَ بِهِ المَرْأَةُ، فَأَمّا ما تَقُوْلُهُ، ولا تَسْمَعُهُ امْرَأَةٌ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ (٥).

стр. 1399

• (رفح) وفي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا رَفَّحَ إِنْسَانًا قَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيْكَ» (١). قالَ الخَطَّابِيُّ: سأَلْتُ عَنْهُ الأَئِمَّةَ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ (٢) قالَ: هُوَ رَقَّحَ بِالْقاف، وَهُوَ إِصْلاحُ المَعِيْشَةِ. وَيُقَالُ لِلتَّاجِرِ: رَقاحِيٌّ، وَمَعْناهُ: إِذا دعا لإِنْسانٍ بالصَّلاحِ قالَ ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: وَجَدْتُ فِي رِوايَةٍ أُخْرى: «كانَ إِذا رَفَّأَ للإِنْسانِ إِذا تَزَوَّجَ» قَالَ ذلِكَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الحاءَ مِنْ رَفَّحَ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزَةِ؛ لأَنَّهُمَا أُخْتَانِ فِي قُرْبِ المَخْرَجِ، وَقَدْ يَتعاقَبانِ كَقَوْلِهِمْ: مَدَحَ وَمَدَهَ، وَفَرِحَ وَفَرِهَ وَكَانَ الأَصْلُ رَفَّأَ، ثُمَّ قُلِبَتْ هاءً، فَقِيْلَ: رَفَّهَ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الهاءُ حاءً، فَقِيْل: رَفَّحَ (٣). • (رفد) في حَدِيثِ اقْتِرابِ السّاعَةِ: «وَأَنْ يَكُوْنَ الفَيءُ رِفْدًا» (٤). الرِّفْدُ: الصِّلَةُ، أَيْ: يَكُوْنُ بَيْتُ المالِ الَّذي هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ صِلاتٍ لا يُوْضَعُ (٥) مواضِعَهُ، ولا يُفَرَّقُ عَلَى أَهْلِهِ، ولَكِنَّهُ يُخَصُّ بِهِ قَوْمٌ دُوْنَ قَوْمٍ عَلَى مُوْجِبِ الهَوى والرَّأْي، لا بالاسْتِحْقاقِ (٦).

стр. 1400

فِي الحَدِيثِ: «ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ وَجَدَ طَعْمَ الإِيْمَانِ: مَنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ، طَيِّبَةً نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ» (١). (مِن الرَّفْدِ: وَهُوَ الإِعانَةُ يُقالُ: رَفَدْتُ الرَّجُلَ أَرْفِدُهُ رَفْدًا. والرِّفْدُ: العَطاءُ، والرَّافِدَةُ: دِعامَةُ البَيْتِ) (٢). وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ (٣): «أَلا تَرَوْنَ أَنِّي لا أَقُوْمُ إِلا رَفْدًا؟» (٤). أَيْ: إِلَّا أَنْ أَرْفَدَ فأُعانَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ أَعَانَ شَيْئًا حَتَّى يَرْتَفِعَ فَقَدْ رَفَدَهُ (٥) وَمِنْهُ رِفَادَةُ السَّرْجِ (٦). وَفِي الحَدِيثِ فِي المِنْحَةِ: «تَغْدُو بِرِفْدٍ، وَتَرُوْحُ بِرِفْدٍ» (٧).

стр. 1401

الرِّفْدُ، والمِرْفَدُ (١): قَدَحٌ تُحْلَبُ فِيْهِ النَّاقَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «الرِّفادَةُ والسِّقَايَةُ كَانَتْ لِبَني هاشِمٍ، والسِّدانَةُ واللِّواءُ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ» (٢). والرِّفادَةُ: شَيْءٌ كَانَتْ تَتَرافَدُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الجاهِلِيَّةِ تُخْرِجُ فِي ما بَيْنها مالًا تَشْتَرِي بِهِ لِلْحاجِّ طَعَامًا وَزَبِيْبًا لِلنَّبِيْذِ، فَيُطْعِمُوْنَ النَّاسَ وَيَسْقُوْنَهُمْ حَتَّى تَنْقَضِي أَيَّامُ المَوْسِم. • (رفس) وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «فَرَفَسَتْهُ الدَّابَّةُ» (٣). أَيْ: رَمَحَتْهُ بِرِجْلِها. • (رفش) وفي حَدِيثِ سَلْمَانَ (٤): «أَنَّهُ رُئِيَ مَطْمُوْمَ الرَّأْسِ، وكانَ أَرْفَشَ» (٥). هكَذا رُوِي، وإِنَّما هُوَ «أَشْرَفَ»، وهُوَ الطَّوِيْلُ الأُذُنَيْنِ. يُقالُ: أُذُنٌ شَرْفَاءُ، أَيْ: طَوِيْلَةٌ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الأَرْفَشُ: العَرِيْضُ

стр. 1402

الأُذُنِ (١)، شُبِّهَ بِالرَّفْشِ وَهُوَ (٢) المِجْرَفَةُ مِنَ الخَشَبِ، وَفِي رِوايَةٍ أُخْرى: «أَنَّهُ رُئِيَ، مَطْمُوْمَ الرَّأْسِ مُزَقَّقًا» (٣) أَيْ: كَهَيْئَةِ الزِّقِّ يُجَزُّ شَعَرُهُ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: المُزَقَّقُ: الجِلْدُ يُسْلَخُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (٤). • (رفض) فِي حَدِيثِ الحَوْضِ: «حَتَّى يَرْفَضَّ» (٥) أَيْ: يَسِيْلُ. يُقالُ: ارْفَضَّ الدَّمْعُ: إِذا سالَ مُتَرَشِّشًا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَارْفَضَّ عَرَقًا» (٦). أَيْ: سالَ. وَفِي حَدِيثِ مُرَّةَ الهَمَدانِيِّ (٧): «أَنَّهُ عُوْتِبَ فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ فقالَ: إِنَّهُ

стр. 1403

كانَ بِهِ وَجَعٌ يُقْرِي (١) وَيَجْتَمِعُ، وَرُبَّمَا ارْفَضَّ فِي إِزارِهِ» (٢). أَيْ: سالَ. • (رفع) في الحَدِيثِ: «كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا مِن البَلاغِ فَقَدْ حَرَّمْتُها» (٣) يَعْنِي: المَدِيْنَةَ. يُرِيْدُ كُلَّ جَمَاعَةٍ مُبَلِّغَةٍ تُبَلِّغُ عَنَّا، وَتَرْوِي مَا نَقُوْلُهُ كَما يُقالُ: رَفَعَ فُلانٌ عَلَى العَامِلِ: إِذا أَذاع خَبَرَهُ، وَمَعْنَاهُ: كُلُّ حاكِيَةٍ حَكَتْ عَنَّا فَلْتَحْكِ أَنِّي حَرَّمْتُها، أَيْ: المَديْنَةَ «أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُها»، أَيْ: يُقْطَعَ، «أَوْ يُخْبَطَ وَرَقُها إِلَّا لِعُصْفُوْرِ قَتَبٍ» إِلَى آخِرِهِ (٤). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ قالَ أَيَّامَ حُصِرَ عُثمانُ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا القُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ» (٥). مَعْنَاهُ: يَتَأَوَّلُوْنَهُ عَلَيْهِ، وَيَرَوْنَ الخُرُوْجَ بِهِ عَلَى الوُلاةِ. • (رفغ) فِي الحَدِيثِ: «وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وأَنْمُلَتِهِ» (٦).

стр. 1404

قالَ الأَصْمَعِيُّ: (وَهُوَ واحِدُ الأَرْفاغِ، وهِي: الآباطُ، والمَغابِنُ مِن الجَسَدِ، يَكُوْنُ ذلِكَ فِي الإِبِلِ والنَّاسِ) (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (ما بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وأُصُولِ الفَخِذَيْنِ، وَهِي مِنَ المَغابِنِ، وَمَعْنَاهُ مِنَ الحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ فَيَبْقَى الدَّرَنُ والوَسَخُ فِي أَصَابِعِهِ بَيْنَ الظُّفُرِ والأُنْمُلَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذلِكَ مِنْ طُوْلِ الأَظْفارِ، وَتَرْكِ قَصِّها) (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ كَذا وكَذا، وَنَتْفُ الرُّفْغَيْنِ» (٣). يَعنِي الإِبْطَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا الْتَقَى الرُّفْغانِ وَجَبَ الغُسْلُ» (٤). يُرِيْدُ: إِذا الْتَقَى ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ، وَلا يَكُوْنُ التِقاؤُهُما إِلَّا بَعْدَ التِقاءِ الخِتانَيْنِ (٥)، والرُّفْغُ والرَّفْغُ لُغَتانِ (٦).

стр. 1405

• (رفف) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصّائِمِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْها وأَنا صَائِمٌ» (١). الرَّفُّ: مِثْلُ المَصِّ والتَّرَشُّفِ، يُقالُ مِنْهُ: رَفَفْتُ الشَّيْءَ أَرُفُّهُ رَفًّا، فَأَمَّا يَرِفُّ - بِالكَسْرِ - فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذا. يُقالُ: رَفَّ الشَّيْءُ يَرِفُّ رَفِيْفًا. وَرَفًّا: إِذا بَرَقَ وَتَلأْلأَ (٢) وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ وَرُؤْياهُ: «لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ قَطُّ - يَعَنِي: مَرْجًا - يَرِفُّ رَفِيفًا» (٣). يُقالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ إِذا كَثُرَ ماؤُهُ مِنَ النِّعْمَةِ، والغَضاضَةِ حَتَّى يَكَادَ يَهْتَزُّ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: وَرَفَ يَرِف وَرِيْفًا (٤)، وهُوَ مِنْ بابِ الواوِ، وَسَيَأْتِي. وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «يُؤْكَلُ مِنَ الطُّيُوْرِ مَا رَفَّ وَلَا يُؤْكَلُ ما صَفَّ» (٥). مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا حَرَّكَ جَناحَيْهِ فِي الطَّيَرَانِ كَالْحَمامِ وَنَحْوِهِ يُؤْكَلُ
следующие страницы →