← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الرِّفْدُ، والمِرْفَدُ (١): قَدَحٌ تُحْلَبُ فِيْهِ النَّاقَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «الرِّفادَةُ والسِّقَايَةُ كَانَتْ لِبَني هاشِمٍ، والسِّدانَةُ واللِّواءُ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ» (٢). والرِّفادَةُ: شَيْءٌ كَانَتْ تَتَرافَدُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الجاهِلِيَّةِ تُخْرِجُ فِي ما بَيْنها مالًا تَشْتَرِي بِهِ لِلْحاجِّ طَعَامًا وَزَبِيْبًا لِلنَّبِيْذِ، فَيُطْعِمُوْنَ النَّاسَ وَيَسْقُوْنَهُمْ حَتَّى تَنْقَضِي أَيَّامُ المَوْسِم. • (رفس) وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «فَرَفَسَتْهُ الدَّابَّةُ» (٣). أَيْ: رَمَحَتْهُ بِرِجْلِها. • (رفش) وفي حَدِيثِ سَلْمَانَ (٤): «أَنَّهُ رُئِيَ مَطْمُوْمَ الرَّأْسِ، وكانَ أَرْفَشَ» (٥). هكَذا رُوِي، وإِنَّما هُوَ «أَشْرَفَ»، وهُوَ الطَّوِيْلُ الأُذُنَيْنِ. يُقالُ: أُذُنٌ شَرْفَاءُ، أَيْ: طَوِيْلَةٌ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الأَرْفَشُ: العَرِيْضُ

стр. 1402

الأُذُنِ (١)، شُبِّهَ بِالرَّفْشِ وَهُوَ (٢) المِجْرَفَةُ مِنَ الخَشَبِ، وَفِي رِوايَةٍ أُخْرى: «أَنَّهُ رُئِيَ، مَطْمُوْمَ الرَّأْسِ مُزَقَّقًا» (٣) أَيْ: كَهَيْئَةِ الزِّقِّ يُجَزُّ شَعَرُهُ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: المُزَقَّقُ: الجِلْدُ يُسْلَخُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (٤). • (رفض) فِي حَدِيثِ الحَوْضِ: «حَتَّى يَرْفَضَّ» (٥) أَيْ: يَسِيْلُ. يُقالُ: ارْفَضَّ الدَّمْعُ: إِذا سالَ مُتَرَشِّشًا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَارْفَضَّ عَرَقًا» (٦). أَيْ: سالَ. وَفِي حَدِيثِ مُرَّةَ الهَمَدانِيِّ (٧): «أَنَّهُ عُوْتِبَ فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ فقالَ: إِنَّهُ

стр. 1403

كانَ بِهِ وَجَعٌ يُقْرِي (١) وَيَجْتَمِعُ، وَرُبَّمَا ارْفَضَّ فِي إِزارِهِ» (٢). أَيْ: سالَ. • (رفع) في الحَدِيثِ: «كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا مِن البَلاغِ فَقَدْ حَرَّمْتُها» (٣) يَعْنِي: المَدِيْنَةَ. يُرِيْدُ كُلَّ جَمَاعَةٍ مُبَلِّغَةٍ تُبَلِّغُ عَنَّا، وَتَرْوِي مَا نَقُوْلُهُ كَما يُقالُ: رَفَعَ فُلانٌ عَلَى العَامِلِ: إِذا أَذاع خَبَرَهُ، وَمَعْنَاهُ: كُلُّ حاكِيَةٍ حَكَتْ عَنَّا فَلْتَحْكِ أَنِّي حَرَّمْتُها، أَيْ: المَديْنَةَ «أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُها»، أَيْ: يُقْطَعَ، «أَوْ يُخْبَطَ وَرَقُها إِلَّا لِعُصْفُوْرِ قَتَبٍ» إِلَى آخِرِهِ (٤). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ قالَ أَيَّامَ حُصِرَ عُثمانُ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا القُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ» (٥). مَعْنَاهُ: يَتَأَوَّلُوْنَهُ عَلَيْهِ، وَيَرَوْنَ الخُرُوْجَ بِهِ عَلَى الوُلاةِ. • (رفغ) فِي الحَدِيثِ: «وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وأَنْمُلَتِهِ» (٦).

стр. 1404

قالَ الأَصْمَعِيُّ: (وَهُوَ واحِدُ الأَرْفاغِ، وهِي: الآباطُ، والمَغابِنُ مِن الجَسَدِ، يَكُوْنُ ذلِكَ فِي الإِبِلِ والنَّاسِ) (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (ما بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وأُصُولِ الفَخِذَيْنِ، وَهِي مِنَ المَغابِنِ، وَمَعْنَاهُ مِنَ الحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ فَيَبْقَى الدَّرَنُ والوَسَخُ فِي أَصَابِعِهِ بَيْنَ الظُّفُرِ والأُنْمُلَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذلِكَ مِنْ طُوْلِ الأَظْفارِ، وَتَرْكِ قَصِّها) (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ كَذا وكَذا، وَنَتْفُ الرُّفْغَيْنِ» (٣). يَعنِي الإِبْطَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا الْتَقَى الرُّفْغانِ وَجَبَ الغُسْلُ» (٤). يُرِيْدُ: إِذا الْتَقَى ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ، وَلا يَكُوْنُ التِقاؤُهُما إِلَّا بَعْدَ التِقاءِ الخِتانَيْنِ (٥)، والرُّفْغُ والرَّفْغُ لُغَتانِ (٦).

стр. 1405

• (رفف) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصّائِمِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْها وأَنا صَائِمٌ» (١). الرَّفُّ: مِثْلُ المَصِّ والتَّرَشُّفِ، يُقالُ مِنْهُ: رَفَفْتُ الشَّيْءَ أَرُفُّهُ رَفًّا، فَأَمَّا يَرِفُّ - بِالكَسْرِ - فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذا. يُقالُ: رَفَّ الشَّيْءُ يَرِفُّ رَفِيْفًا. وَرَفًّا: إِذا بَرَقَ وَتَلأْلأَ (٢) وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ وَرُؤْياهُ: «لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ قَطُّ - يَعَنِي: مَرْجًا - يَرِفُّ رَفِيفًا» (٣). يُقالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ إِذا كَثُرَ ماؤُهُ مِنَ النِّعْمَةِ، والغَضاضَةِ حَتَّى يَكَادَ يَهْتَزُّ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: وَرَفَ يَرِف وَرِيْفًا (٤)، وهُوَ مِنْ بابِ الواوِ، وَسَيَأْتِي. وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «يُؤْكَلُ مِنَ الطُّيُوْرِ مَا رَفَّ وَلَا يُؤْكَلُ ما صَفَّ» (٥). مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا حَرَّكَ جَناحَيْهِ فِي الطَّيَرَانِ كَالْحَمامِ وَنَحْوِهِ يُؤْكَلُ

стр. 1406

لحْمُهُ، وَما صَفَّ جَناحَيْهِ كالصُّقُوْرِ والنُّسُوْرِ وَنَحْوِها لا يُؤْكَلُ (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (٢): «رأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ الأُفُقَ» (٣). الرَّفْرَفُ: بِساطٌ، وَيُقالُ: فِراشٌ. قِيْلَ: هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ رَفْرَفَةٌ قَالَ - تَعالَى -: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ (٤)، وَيُقَالُ: الرَّفْرَفُ ضَرْبٌ مِن الثِّيابِ «رأَى ﵇ جِبْرِيْلَ فِي حُلَّتَيْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْض» (٥) والرَّفْرَفُ فِي بَعْضِ الكَلامِ: ما فَضَلَ مِنْ طُوْلِ الدِّرْعِ والثَّوْبِ فَانْعَطَفَ. وَرَفْرَفُ الثَّوبِ (٦): ما ثُنِي مِنْهُ. وَقِيْلَ: الرَّفْرَفُ: ما انْعَطَفَ واسْتَرْخَى. كأَنَّهُ ما تَهَدَّلَ مِنْ غُصُوْنِ الشَّجَرِ (٧). وَفِي حَدِيثِ وَفَاتِهِ ﵇ قَالَ: «فَرُفِعَ الرَّفْرَفُ فَرَأَيْنا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ

стр. 1407

وَرَقَةٌ» (١). قِيْلَ: الرَّفْرَفُ هاهنا: الفُسْطاطُ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ: «وَسُئِلَ مَا يُوْجِبُ الجَنابَةَ؟ فَقَالَ: الرَّفُّ» (٣). يَعْنِي: المَصَّ «والاسْتِمْلاقُ» وَهُوَ (٤) مِنْ قَوْلِهِم: مَلَقَ الصَّبِيُّ ثَدْي أُمِّهِ وَمَلَجَهُ أَرادَ أَنَّ الَّذِي يُوْجِبُ الغُسْلَ امْتِصاصُ فَرْجِ المَرأَةِ (٥) الرَّجُلَ، وَقَبُوْلُها ماءَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قالَ: الماءُ مِن الماءِ، وَقَدْ نُسِخَ ذَلِكَ (٦). وَفِي حَدِيثِ ابْنَةِ عُثْمَانَ: «فَإِذَا هُوَ نازِلٌ بِالأَبْطَحِ، وإذا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ، وإذا سَيْفٌ مُعَلَّقٌ فِي رَفِيْفِ الفُسْطَاطِ» (٧).

стр. 1408

قِيْلَ: هُوَ سَقْفُهُ (١). وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «زَوْجِي إِنْ أَكَلَ رَفَّ» (٢) قِ يْلَ: الرَّفُّ: الإِكْثَارُ مِن الأَكْلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «بَعْدَ الرَّفِّ والوَقِيْرِ» (٣). الرِّفُّ: الإِبِلُ العَظِيمَةُ، والوَقِيرُ: الغَنَمُ الكَثِيرُ. مَعْنَاهُ: بَعْدَ الغِنَى واليَسارِ. • (رَفَقَ) فِي دُعائِهِ: «أَلحِقْنِي بِالرَّفِيْقِ الأَعْلَى» (٤). قِيْلَ: هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ - تَعالَى - أَرادَ أَلْحِقْنِي بِاللهِ (٥). قالَ الأَزْهَرِيُّ: هَذا غَلَطٌ فَإِنَّ الرَّفِيقَ هَاهُنا جَمَاعَةُ الأَنْبِياءِ الَّذِينَ يَسْكُنُوْنَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ. اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيْلٍ وَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ (٦). يُقالُ لِلْواحِدِ:

стр. 1409

رَفِيْقٌ، وَلِلْرُّفَقاءِ فِي الطَّرِيْقِ أَيْضا: رَفِيْقٌ) (١) قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ فِيْهِ نَظَرَ؛ وَذَلِكَ (٢) لأَنَّهُ لَوْ أَرادَ الرُّفَقاءَ بِلَفْظِ الرَّفِيْقِ لقالَ: الأَعْلَيْنَ لِيَكُوْنَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وأَيْضًا فَلِأَنَّ قَدْرَهُ ﵇ فَوْقَ أَقْدارِ الأَنْبِياءِ ﵈ وَمَحَلُّهُ مِنْ عِلِّيِّيْنَ فَوْقَ مَحَلِّهِم، فَلَا يَسْأَلُ فِي دُعَائِهِ إِلْحَاقَهُ بِهِمْ، وإِنَّما أَرادَ بِذَلِكَ الْخاصِّيَّةَ الَّتِي لَهُ ﵇ حَيْثُ قالَ: «وإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيْلُ اللهِ» (٣). أَرادَ أَنْ يُلْحِقَهُ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ فِي الاخْتِصاص، واللهُ أَعْلَمُ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى ﵇ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ أَوْ غائِطٍ، فَلَمّا قَدِمْنَا الشَّامَ وَجَدْنَا مَرافِقَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ» (٥). يَعْنِي: الْكُنُفَ، واحِدُها مِرْفَقٌ، وَيُقالُ لها: الْمَذاهِبُ أَيْضًا، واحِدُها

стр. 1410

مَذْهَبٌ، وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «مَراحِيْضَهُمْ». وَقَدْ ذَكَرْناها فِيما قَبْلُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْرابِيًّا (١) جاءَ وَهُوَ ﵇ فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقالَ: أَيْكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقالوا: هُوَ الأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ» (٢) الْمُرْتَفِقُ (٣): الْمُتَّكِيءُ؛ لِاسْتِعْمَالِهِ مِرْفَقَهُ إِذا هُوَ اتَّكَأَ، وَيُقَالُ للْمُتَّكَأ: مِرْفَقَةٌ مِفْعَلَةٌ مِنَ المِرْفَقِ مِثْلُ: مِصْدَغَةٍ مِن الصُّدْغِ، ومِخَدَّةٍ مِن الخَدِّ؛ لأنَّها تُوْضَعُ تَحْتَ الصُّدْغِ والخَدِّ. • (رفل) في الحَدِيثِ: «مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِها كالظُّلْمَةِ يَوْمَ القِيامَةِ» (٤). وهِي المُتَبَرِّجَةُ لِغَيْرِ زَوْجِها. يُقالُ: رَفَلَ الرَّجُلُ إِزارَهُ: إِذا أَرْخاهُ، وأمّا الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنَّهُ كَرِهَ تَعَطُّرَ النِّساءِ وتَشَبُّهَهُنَّ بِالرِّجالِ» (٥). فقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ تَتَعَطَّرَ لِغَيْرِ زَوْجِها أَيْضًا، وقالَ الخَطَّابِيُّ: (أُرَى أَنَّهُ أَرادَ التَّعَطُّلَ، واللَّامُ قَدْ تُبْدَلُ مِنَ الرّاءِ. أَرادَ الَّتِي تَكُونُ عُطُلًا عَنِ

стр. 1411

الحُلِيِّ والخِضابِ. يُقالُ: امْرَأَةٌ عُطُلٌ وعاطِلٌ. ويَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتَشَبُّهَهُنَّ بِالرِّجالِ) (١). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لِوائِلِ بنِ حُجْرٍ وَفِيْهِ: «أَنَّهُ يَتَرَفَّلُ عَلَى النَّاسِ» (٢). مَعْنَاهُ: يَتَرَأَّسُ عَلَى الأَقْوالِ (٣). (والتَّرَفُّلُ: التَّسَوُّدُ، والتَّرْفِيْلُ: التَّسْوِيْدُ) (٤). • (رفو) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُقالَ لِلْمُتَزَوِّجِ: بالرِّفاءِ والبَنِينِ» (٥).

стр. 1412

إِنْ أَخَذْتَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَفَأْتُ الثَّوْبَ بِالهَمْزِ فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ بِمَا فِيْهِ مَقْنَعٌ (١). وإِنْ أَخَذْتَهُ بِمَعْنَى السُّكُوْنِ والطُّمَأْنِيْنَةِ، فِيَكُوْنُ أَصْلُهُ غَيْرَ الهَمْزِ، وَهَذَا مَوْضِعُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَفَوْتُ الرَّجُلَ: إِذا سَكَّنْتَهُ، وَقَدْ (٢) يُقالُ: رَفَوْتُ الثَّوْبَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ [أَيْضا. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «كَانَ إِذا رَفَّا رَجُل - غَيْرَ مَهْمُوزٍ،] (٣) مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ - دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ». مَعْنَاهُ: إِذا تَزَوَّجَ، مِنَ الرَّفْوِ وَهُوَ الاجْتِمَاعُ. • (رفه) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَن الإِرْفاهِ» (٤). قالَ الجُرَيْرِيُّ (٥): (هُوَ كَثْرَةُ التَّدَهُّنِ) (٦) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (أَصْلُهُ أَنَّ الإِبلَ إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ مَتَى شَاءَتْ لِقُرْبِها مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقالُ: وَرَدَتْ

стр. 1413

رَفْهًا) (١) وَمِنْهُ الرَّفَاهِيَةُ فِي العَيْشِ شَبَّهَ كَثْرَةَ التَّدَهُّنِ وَالتَّنَعُّمِ بِهِ (٢)، وَنَهَى عَنْ مُظَاهَرَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ، وَاللِّبَاسِ عَلَى اللِّبَاسِ كَفِعْلِ العَجَمِ، وَأَمَرَ بِالتَّقَشُّفِ، وَابْتِذَالِ النَّفْسِ (٣). وَقِيْلَ: هُوَ التَّرَجُّلُ وَالامْتِشَاطُ كُلَّ يَوْمٍ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ فِي الرَّفَاهِيَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تُرْدِيْهِ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (٥). الرَّفَاهِيَةُ: السَّعَةُ فِي الْمَعاشِ وَالخِصْبِ، أَرَادَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي الرَّفَاهِيَةِ وَالإِتْرَافِ فِي دُنْيَاهُ مُسْتَهِيْنًا بِهَا (٦) لِمَا فِيْهِ مِنَ النِّعْمَةِ (٧). وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: الرُّفَاغِيَةُ وَلَيْسَتْ فِي الحَدِيثِ (٨). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: «يَا أَخِي إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ، فَالرُّوْحُ مِنَ الرُّوْحِ قَرِيْبٌ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرْضِ تَقَعُ» (٩).

стр. 1414

مَعْنَاهُ: أَخْصَبُ خَمَرِ الأَرْضِ مِن الرِّفْهِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوايَةُ: «أُرْفَةِ» بِضَمِّ الأَلِفِ، فَمَعْنَاهُ: الحَدُّ، والجَمْعُ أُرَفٌ، وهُوَ العَلَمُ يُجْعَلُ بَيْنَ أَرْضَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُما، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ (١). وَمَعْنَى الحَدِيثِ: الاعْتِذارُ إِلَيْهِ بِأَنْ يَقُوْلَ: مُقامِي فِي وَطَنِي أَرْفَقُ بِي (٢).

стр. 1415

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الْقاف • (رقأ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ: «وما يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ» (١). أَيْ: ما يُمْسِكُ، ولا يَنْقَطِعُ. يُقالُ: رَقَأَ الدَّمْعُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَسُبُّوا الإِبِلَ فَإِنَّ فِيْهَا رَقُوْءَ الدَّمِ» (٢). أَيْ (٣): إِنَّها تُعْطَى فِي الدِّياتِ فَيُحْقَنُ بِها الدِّماءُ والرَّقُوْءُ: ما يُوْضَعُ عَلَى الدَّمِ فَيَسْكُنُ، عَلَى وَزْنِ فَعُوْلٍ. • (رقب) فِي الحَدِيثِ: «الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَها وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ» (٤). قِيْلَ: هُوَ أَنْ يَقُوْلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الَّذي أَعْطاهُ شَيْئًا: إِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَ الْمُعْطَى إِليَّ، وإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهُوَ لَكَ (٥). وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (الرُّقْبي: أَنْ يَقُوْلَ: كَذَا وَكَذَا لِفُلانٍ. فإن مات فَهُوَ لِفُلانٍ) (٦). فَكَأَنَّهُ قِيْلَ له: الرُّقْبَى؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبِهِ وكانُوا

стр. 1416

يَتَفَضَّلُوْنَ عَلَى الأَصْحَابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَجَاءَ الشَّرْعُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فإِنْ ماتَ المُرْقَبُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَلا يَعُودُ إِلى الْمُرْقِبِ بِالشَّرْطِ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «ما تَعُدُّوْنَ الرَّقُوْبَ فِيْكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ. قَالَ: بلِ الرَّقُوْبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمُ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (كَأَنَّهُمْ حَمَلُوْها عَلَى مَصائِبِ الدُّنْيا (٣). فَجَعَلَها ﵇ عَلَى فَقْدِهِمْ فِي الآخِرَةِ، فَإِنَّها دارُ البَقَاءِ عَلَى الحَقِيْقَةِ (٤). كما في الحَدِيثِ: «الْمَحْرُوْبُ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ لا مَنْ سُلِبَ مَالَهُ») (٥). • (رقد) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لا تَشْرَبَنَّ فِي رَاقُوْدٍ وَلا جَرَّةٍ» (٦). الرّاقُوْدُ: إِناءٌ مِنْ خَزَفٍ مُسْتَطِيْلٌ مُقَيَّرٌ (٧). وَجَمْعُهُ رَواقِيْدُ.

стр. 1417

• (رقش) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِيْنَ وَعَظَتْهَا فِي الْخُرُوجِ إِلى البَصْرَةِ: «ذَكَّرْتُكِ قَوْلًا تَعْرِفِيْنَهُ نَهَشْتِهِ نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقِ» (١). وَهِي الأَفْعَى الَّتِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّرْقِيشِ فِي ظَهْرِها، وَهُوَ النُّقَطُ، والجَرادَةُ رَقْشَاءُ أَيْضًا. • (رقص) وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرَقِّصُ صَبِيا لَها، وَتَقُوْلُ: حُزُقَّةٌ حُزُقَّهْ» (٢). أَيْ: تُنَزِّيهِ وَتَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَرْقُصَ. • (رقط) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَذِكْرِ الفِتَنِ: «أَتَتْكُمُ الرَّقْطاءُ الْمُظْلِمَةُ» (٣). يَعْنِي: فِتَنًا ذَكَرَها. يُقالُ: دَجَاجَةٌ رَقْطاءُ: إِذا كَانَتْ فِيْهَا لُمَعٌ مِن السَّواد والبَياضِ، وَكَذَلِكَ فِي الشَّاءِ.

стр. 1418

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ (١): «لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ رَقَطا (٢) كَانَ بِفَخِذَي الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ مَعَها مِنَ الرَّجُلِ وَآلَتِهِ ما كَانَ» (٣). أَرادَ نُقَطًا مُخْتَلِفَةَ الأَلْوانِ مُبَرْقَشَةً. وَفِي حَدِيث الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ مَكَانًا، فقالَ: «أَغْفَرَتْ بَطْحاؤُها، وارْقاطَّ عَوْسَجُها» (٤). قال القُتَيْبِيُّ: أَراهُ قالَ: ارْقاطَّ عَرْفَجُها (٥). قِيْلَ: إِذا مُطِرَ العَرْفَجُ، واسْوَدَّ شَيْئًا ثُمَّ زادَ قَلِيْلًا ارْقاطَّ (٦)، وَهُوَ مِنَ الرُّقْطَةِ. يُقالُ: ارْقَطَّ

стр. 1419

وارْقاطَّ، كما يُقالُ: احْمَرَّ واحْمارَّ. • (رقع) فِي الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ واهٍ راقِعٌ» (١). أَيْ: يَهِيَ دِينَهُ بِمَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ يَرْقَعُهُ بِتَوْبَتِهِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِيْنَ نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِهِ فَحَكَمَ فِيْهِم بما حَكَمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» (٣). واحِدُها: رَقِيْعٌ، وَهُوَ اسْمُ سَماءِ (٤) الدُّنْيَا، وَجَعَلَها أَرْقِعَةً؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَقِيعٌ لِلَّتِي تَحْتَها كالَّتِي تَلِيْنا مِنْها (٥)؛ وإِنَّما سُمِّيتْ رَقِيعًا بِالأَنْوارِ الَّتِي فِيْهَا (٦). وَفِي حَدِيث مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يَلْقَمُ بِيَدٍ وَيَرْقَعُ بِالأُخْرَى» (٧).

стр. 1420

أَيْ: يَبْسُطُها ثُمَّ يُتْبِعُها اللُّقْمَةَ. يَحْتَرِزُ بِذَلِكَ عَن سُقُوْطِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ (١) عَلَى ثِيابِهِ. • (رقق) في الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: «لا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَراجٍ يُؤَدِّي بَعْضُهُم عَنْ بَعْضٍ، وَأَراضِيْهِم فَلَا تَبْتَاعُوْهَا، وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ أَنْ نَجَّاهُ اللهُ مِنْهُ» (٢). قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَراجٍ» يُنْبِئُ أَنَّهُمْ أَحْرارٌ؛ لأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَكُوْنُ إِلَّا عَلَى الأَحْرارِ دُونَ الْمَمَالِيْكِ، وَقَوْلُهُ: «يُؤَدِّي بَعْضُهُم عَنْ بَعْضٍ». لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْحُرَّ مِنْهُم يُؤَدِّي عَنْ مَمْلُوكِهِ الْجِزْيَةَ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَمالِيْكٌ وأَرْضٌ وأَمْوالٌ ظَاهِرَةٌ كان أَكْثَرَ لِجِزْيَتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ الْيَسَارِ والإِعْسارِ، فَلِهَذا كَرِهَ أَنْ يُشْتَرَى رَقِيقُهُمْ. فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ ذَكَرَ الطَّاعُوْنَ فَقَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ تَأْخُذُهُمْ فِي مَرَاقِّهِمْ» (٣). الْمَرَاقُّ: أَسْفَلُ مِنَ البَطْنِ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيْدِ. والعَوامُّ تُخَفِّفُهُ (٤)، وَهِي ما يَرِقُّ مِنَ اللَّحْمِ والجِلْدِ أَسْفَلَ البَطْنِ. جَمْعُ مَرَقٍّ (٥) قِياسًا، وَلا وَاحِدَ لَهُ (٦).

стр. 1421

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الاغْتِسالِ: «أَنَّهُ بَدأَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَها، ثُمَّ غَسَلَة مَراقَّهُ» (١). أَرادَ ما سَفَلَ مِنْ بَطْنِهِ وَرُفْغَيْهِ وَمَذاكِيْرَهُ وَالْمَواضِعَ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُها. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُوْنَ الرَّقَّ (٢) يَأْكُلُوْنَهُ» (٣). وهِي السُّلَحْفاةُ العَظِيمَةُ، وَجَمْعُهُ رُقُوْقٌ (٤). وَفِي الحَدِيث: «اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى، فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ» (٥). قالَ القُتَيْبيّ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الجَفاءِ وَفَسَادِ العَطَنِ وَشِدَّةِ البَرْدِ (٦). وَفِي الْمَثَلِ: (هُوَ أَصْرَدُ مِنْ عَنْزٍ جَرْباءَ) (٧).

стр. 1422

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى شَيْخٍ بالرَّقَّةِ» (١). والرَّقَّةُ: كُلُّ أَرْضٍ إِلى جانِبِ وادٍ يَنْبَسِطُ عَلَيْها الْماءُ (٢). وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «يَرْفَعُها عَزازُ (٣) الرُّبى، وَيَخْفِضُها بُطْنَانُ الرَّقاقِ» (٤). الرَّقاقُ: ما لانَ مِنَ الأَرْضِ وَاتَّسَعَ. وَفِي حَدِيث الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: «عَنْ صَبُوْحٍ تُرَقِّقْ (٥)؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرأَتُهُ» (٦). أَرَادَ أَنْ يَقُوْلُ: جامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ، فَقالَ: قَبَّلَ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: هَذا مَثَلٌ لِمَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا وَهُوَ مُعَرِّضٌ بِغَيْرِهِ (٧). وَلِهَذَا الْمَثَلُ أَصْلٌ مَذْكُوْرٌ فِي شَرْحِ الأَمْثَالِ لا نَحْتاجُ إِلَيْهِ هاهُنا (٨).

стр. 1423

وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ تَرَقْرَقُ» (١). قِيْلَ: مَعْنَاهُ: تَدُورُ تَجِيْءُ وَتَذْهَبُ، والسَّحَابُ يَتَرَقْرَقُ. • (رقل) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ: «لمّا انْتَهَيْنا إِلى الحِصْنِ خَرَجَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ (٢) رَجُلٌ كَأَنَّهُ الرَّقْلُ» (٣). هِي: النَّخْلُ الطِّوالُ، واحِدَتُها رَقْلَةٌ. شَبَّهَهُ فِي طُوْلِهِ بِالنَّخْلَةِ الطَّوِيْلَةِ (٤). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ الصَّقْرُ فِي رُءُوسِ الرَّقْلِ الرَّاسِخاتِ فِي الوَحْلِ» (٥). الرَّقْلُ: جَمْعُ الرَّقْلَةِ، والصَّقْرُ: الدِّبْسُ (٦) عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ. • (رقم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي الصُّفُوْفَ حَتَّى يَدَعَها مِثْلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيْم» (٧). هُوَ بِمَعْنى الْمَرْقُوْمِ فَعِيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ، وَهُوَ الْمَكْتُوْبُ. أَرادَ أَنَّهُ كَانَ

стр. 1424

يُقَوِّمُ الصُّفُوْفَ (١) كَما يُقَوِّمُ الكاتِبُ السَّطْرَ، والبارِئُ القِدْحَ: وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي آنَ لَهُ أَنْ يُراشَ وَيُنْصَلَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى سِتْرًا عَلَى بَابِ فَاطِمَةَ (٢) عَلَيْهِ رَقْمٌ، فَقَالَ: ما أَنا والدُّنْيا» (٣). الرَّقْمُ: هُوَ النَّقْشُ، وأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ: رَقَمْتُ الكِتابَ، وَنَمَقْتُهُ، وَنَمَصْتُهُ بِمَعْنًى واحِدٍ (٤). وَفِي الحَدِيث عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا كُسِرَ مِنْهُ عَظْمٌ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يُقِيدَهُ، فَقالَ الرَّجُلُ: هُوَ إِذًا كَالأَرْقَمِ» (٥). وهِي الحَيَّةُ، وَجَمْعُهُ أَراقِمٌ، وَيُقالُ لِبَنِي جُشَمٍ (٦): الأَراقِمُ؛ لأَنَّ

стр. 1425

عُيُونَهُمْ تُشْبِهُ عُيُوْنَ الأَراقِم لِصِغَرِها. وَفِيْهِ: «إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ» (١)، أَيْ: إِنْ تَرَكْتَهُ أَكَلَكَ، «وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ» (٢)، أَيْ: إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ لَهُ مَنْ يَنْتَقِمُ مِنْكَ؛ لأَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الجِنَّ تَطْلُبُ بِثَارِ الجانِّ، فَرُبَّما ماتَ قاتِلُهُ أَوْ أَصابَهُ خَبَلٌ، وَهَذَا الكَلامُ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَمْرانِ مِنَ الشَّرِّ لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ فِيْهِما؛ لأَنَّهُ لا يأْمَنُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْهِ شَرًّا. أَرادَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ كَسْرِ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، وَعَدَمِ القَوَدِ مِنَ الجانِي عَلَيْهِ؛ لأَنَّ العَظْمَ إِذا كُسِرَ لا يَكُونُ فِيْهِ قِصاصُ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ زِيادَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَوْتٌ إِذْ لا يَنْضَبِطُ الْكَسْرُ وَلَكِنْ فِيْهِ الدِّيَةُ (٣). • (رقن) في الحَدِيثِ: «ثَلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُم المَلائِكَةُ: الْمُتَرَقِّنُ بِالزَّعْفَرانِ» (٤). وَهُوَ المُتَضَمِّخُ بِهِ. يُقالُ: تَرَقَّنَتِ المَرْأَةُ فَهِي مُتَرَقِّنَةٌ: إِذا لَطَخَتْ جَسَدَها بِهِ، وقال الفَراءُ: إِنَّ الرِّقانَ والرَّقُونَ الحِنَّاءُ (٥)، وَقَدْ رَقَّنَ رَأسَهُ

стр. 1426

وأَرْقَنهُ: إِذا خَضَبَهُ بِالحِنَّاءِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ الزَّعْفَرانِ: الجَسَدُ والْجِسادُ، والْجادِيُّ (١)، والرَّيْهُقانُ. وَقَدْ جَاءَ هَذا الأَخِيرُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ مَصْبُوْغٌ بِالرَّيْهُقَانِ» (٢). • (رقي) فِي الحَدِيثِ: «لا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (٣). الرُّقْيَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى آيَاتِ القُرْآنِ وأَسْمَاءِ اللهِ مَأْذُونٌ فِيْهَا، فَأَمَّا الرُّقَى الَّتي كانُوا يَعْتادُوْنَها فِي الجَاهِلِيَّةِ فَلَا. يُقالُ: اسْتَرْقَيْتُهُ فَرَقَانِي رُقْيَةً فَهُوَ رَاقٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيْكَ مِنْ كُلِّ داءٍ يُؤْذِيْكَ» (٤).

стр. 1427

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الْكَاف • (ركب) في الحَدِيثِ: «إِذا سافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها» (١). الرُّكُبُ (٢): جَمْعُ رِكابٍ والرِّكابُ: الإِبِلُ (٣)، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَعِيْرٌ رَكُوبٌ وَجَمْعُهُ رُكُبٌ وَيُجْمَعُ الرِّكابُ رَكائِب (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «بَشِّرْ رَكِيْبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلِ قُوْرِ حِسْمَى» (٥). الرَّكِيْبُ: الرّاكِبُ. كَعَلِيْمٍ وَعالِمٍ، وَقَدِيْرٍ وَقادِرٍ، والسُّعَاةُ: عُمَّالُ الصَّدَقَةِ، والقِطْعُ: اسْمُ ما يُقْطَعُ، والْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي يَرْكَبُ

стр. 1428

السُّعاةَ، فَيَظْلِمُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِم أَكْثَرَ مِما قَبَضُوا، وَيَرْفَعُهُ عَلَيْهِمْ (١). وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ نَاظَرَهُ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فِي كَلامٍ، وَكَانَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ يَسْمَعُهُ. قَالَ: فَما تمالَكْتُ حِيْنَ سَمِعْتُهُ أَنْ أَخَذْتُ بِأُذُنَي الْفَتى، ثُمَّ رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي، فَكَأَنَّ أَنْفَهُ مَزادَةٌ أَوْ عَزْلاءُ انْثَعَبَتْ» (٢). مَعْنَاهُ: ضَرَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي. يُقالُ: رَكَبْتُهُ (٣) أَرْكُبُهُ رَكْبًا. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنَّمَا تَهْلِكُوْنَ إِذا لَمْ يُعْرَفْ لِذِي الشَّيْبِ شَيْبُهُ، وَصِرْتُمْ تَمْشُوْنَ الرَّكَباتِ» (٤). أَيْ: تَمْضُوْنَ عَلَى وُجُوهِكُمْ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ وَلَا رَوِيَّةٍ وَلَا اسْتِئْذانِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكُمْ يَرْكَبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَما يَرْكَبُ الْيَعاقِيبُ - وَهِيَ القِباجُ - بَعْضُها

стр. 1429

بَعْضًا (١)، والرَّكَباتُ: جَمْعُ رَكَبَةٍ، وَهُمْ (٢) أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ (٣). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ أَنَّ غالِبًا القَطَّانَ (٤) ذَكَرَ لَهُ يَزِيْدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ فَقالَ: «أَما تَعْرِفُ الأَزْدَ وَرُكَبَها (٥)؟ اتَّقِ لَا يَأْخُذُوْكَ فَيَرْكُبُوْكَ» (٦). يُقالُ: رَكَبْتُ الرَّجُلَ أَرْكُبُه: إِذا ضَرَبْتَهُ بِرُكْبَتِكَ، وَرَكَبْتُهُ: إِذا ضَرَبْتَ رُكْبَتَهُ كَما تَقُوْلُ: رَأَسْتُهُ، وَبَطَنْتُهُ. • (ركح) فِي الحَدِيثِ: «لا شُفْعَةَ فِي فِناءٍ، وَلا طَرِيْقٍ، وَلا رُكْحٍ» (٧) الرُّكْحُ: نَاحِيَةُ البَيْتِ مِنْ وَرَائِهِ، وَرُبَّما كانَ فَضاءً لا بناءَ فِيْهِ (٨). كَأَنَّهُ مَنَعَ الشُّفْعَةَ لِلشُّرَكَاءِ فِي هَذِهِ الْمَواضِعِ بِحُكْمِ الْجِوارِ، إِذا لَمْ يَكُنْ شَرِيْكًا فِي الدَّارِ الْمَبِيْعَةِ نَفْسِها.

стр. 1430

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ لِعَمْروِ بنِ العاصِ: «وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ عِلَّةً تَرْكَحُ إِلَيْها» (١). أَيْ: تَرْجِعُ إِلَيْهَا وَتَعْتَلُّ بِها، والرُّكُوحُ: الإِنابَةُ (٢) إِلى الأَمْرِ، والرَّحْلُ: المِرْكاحُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ فِيَكُوْنُ مَرْكَبُ الرَّجُلِ عَلَى آخِرِة الرَّحْلِ. • (ركد) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» (٣). يَعْنِي: الدَّائِمَ السَّاكِنَ غَيْرَ الْجارِي. يُقالُ: رَكَدَتِ الرِّيْحُ، وَرَكَدَ الْمِيزانُ، وَرَكَدَ الْمَاءُ رُكُوْدًا. • (ركز) فِي الحَدِيثِ: «وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ» (٤). قِيْلَ: هِي الْمَعادِنُ، وَقِيْلَ: هِي كُنُوْزُ أَهْلِ (٥) الْجاهِلِيَّةِ (٦)، والأَصْلُ

стр. 1431

فِيْهِ: مِنْ رُكِزَ فِي الأَرْضِ: إِذا ثَبَتَ أَصْلُهُ، وَالْكَنْزُ يُرْكَزُ فِي الأَرْضِ كَمَا يُرْكَزُ الرُّمْحُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً، فَأَخَذَهَا مِنْهُ عُمَرُ» (١). الرِّكازُ: القِطَعُ العِظَامُ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ كالجَلَامِيدِ. الواحِدُ رَكِيْزٌ. وَفِي حَدِيث ابنِ عَبّاسٍ ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (٢) قالَ: «هُوَ رِكْزُ النَّاسِ» (٣). الرِّكْزُ: الحِسُّ تُحِسُّهُ، والصَّوْتُ تَسْمَعُهُ. يُرِيْدُ حِسَّ الصَّائِدِ (٤)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعالَى -: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ (٥). • (ركس) فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجَاءِ: «أَنَّهُ أُتِي بِرَوْثٍ فَقالَ: إِنَّهُ رِكْسٌ» (٦).

стр. 1432

(وَهُوَ شَبِيْهٌ بِالرَّجِيْعِ، لأَنَّ الرِّكْسَ: الرَّدُّ مِنْ حالَةٍ إِلى حالَةٍ. يُقالُ: رَكَسْتُهُ وأَرْكَسْتُهُ: إِذا رَدَدْتَهُ مِنْ حَالَةٍ إِلى أُخْرَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعالَى -: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (١) أَيْ: رَدَّهُم إِلى كُفْرِهِم بِأَعْمالِهِم) (٢). وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَبْلَ إِسْلَامِهِ: «إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ دِيْنٍ يُقالُ لَهُمْ: الرَّكُوسِيَّةُ» (٣). يُقالُ: هُوَ دِيْنٌ بَيْنَ النَّصارى والصَّابِئِيْنَ. • (ركض) فِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ فِي دَمِ الاسْتِحَاضَةِ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٤). أَيْ: دَفْعَةٌ وَحَرَكَةٌ.

стр. 1433

وَفِي حَدِيث عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزَيْزِ: «إِنَّا لَمَّا دَفَنَّا الوَلِيْدَ رَكَضَ فِي لَحْدِه» (١). أَيْ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأَرْضَ وَاضْطَرَبَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضًا عَلَى الذَّنْبِ مِن العُصْفُورِ» (٢). أَيْ: أَشَدُّ اضْطِرابًا. • (ركك) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الرُّكَاكَةَ» (٣). وَهُوَ الَّذِي لا يَغَارُ عَلَى نِسَائِهِ مِن الرِّجالِ. وأَصْلُ الرَّكَاكَةِ (٤) الضَّعْفُ، يُقالُ: رَكِيْكٌ وَرُكَاكَةٌ: إِذا بَلَغَ مِن ضَعْفِهِ أَنْ يَسْتَضْعِفَهُ النِّسَاءُ وَلا يَهَبْنَهُ، والرِّكُ: الْمَطَرُ الضَّعِيْفُ. «وأَصابَ الْمُسْلِمِيْنَ (٥) يَوْمَ حُنَيْنٍ رِكٌّ مِن مَطَرٍ فَنَادَى مُنادِيْهِ ﵇ أَنْ

стр. 1434

صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» (١). يُقالُ: مَطَرُ رِكٌّ وَرَكِيْكٌ وَجَمْعُهُ: رِكاكٌ وَرَكائِكٌ (٢). • (ركم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ فِي أَرْضٍ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ، فَقَالَ لِلقَوْمِ: احْتَطِبُوا، فَفَعَلُوا حَتَّى رَكَمُوا، فَكَانَ سَوادًا» (٣). أَيْ: جَعَلُوا بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ، (وَمِنْهُ الرُّكامُ لِلسَّحَابِ الْمُتَرَاكِمِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ) (٤) وَقَوْلُهُ: فَكان سَوادًا، أَيْ: شَخْصًا يَبِينُ مِنْ بُعْدٍ (٥). • (ركن) وفي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ﵇: «رَحِمَ اللهُ لُوْطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيْدٍ» (٦). (تَرَحَّمَ عَلَى لُوْطٍ لِسَهْوِهِ فِي هَذا الوَقْتِ حِيْنَ ضاقَ صَدْرُهُ، فَقَالَ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٧) أَيْ: إِلى عِزِّ الْعَشِيْرَةِ (٨). وَهُوَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَأْوِي إِلى اللهِ - تَعَالَى - وَهُوَ أَشَدُّ الأَرْكَانِ.

стр. 1435

وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ (١): «أَنَّهَا كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ، وَهِي مُسْتَحَاضَةٌ» (٢). الْمِرْكَنُ: الإِجَّانَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيْهَا الثِّيابُ (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ الشَّامَ فَأَتَاهُ أُ رْكُوْ نُ قَرْيَةٍ» (٤). يَعْنِي: رَئِيْسَها (٥). وَيُقالُ لِلْعَظِيمِ مِن الدَّهاقِيْنِ: أُرْكُوْنُ (٦). • (ركو) فِي الحَدِيثِ: «يَغْفِرُ اللهُ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنٍ وَخَمِيْسٍ حِينَ تُعْرَضُ

стр. 1436

عَلَيْهِ الأَعْمَالُ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ، فَيَقُولُ: اُرْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (١). يُرِيْدُ: أَخِّرُوْهُما، وَيُقَالُ: رَكاهُ (٢) يَرْكُوْهُ: إِذا أَخَّرَهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَرْكَيْتُهُ: إِذا أَخَّرْتَهُ (٣)، فَعَلَى هَذا يُقالُ: أَرْكُوا، واللهُ أَعْلَمُ بِالْمَحْفُوْظِ مِنْهُ (٤).

стр. 1437

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الْمِيم • (رمث) وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا فِي البَحْرِ» (١). جَمْعُ رَمَثٍ. وَهِي خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ ثُمَّ تُرْكَبُ (٢). • (رمد) في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ» (٣). كُنِّيَ بِهِ عَنْ كَثْرَةِ الأَضْيافِ؛ لأَنَّهُ يُكْثِرُ لَهُمُ الطَّبْخَ، فَيَكْثُرُ نَارُهُ وَرَمادُهُ. وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: «وَرَأَيْتُ أُمَّتِي شَطْرَين شطرًا (٤) عَلَيْهِم ثِيابٌ رُمْدٌ فَحُجِبُوا وَهُمْ عَلَى خَيْرٍ» (٥). الرُّمْدُ: هِي الْغُبْرُ الَّتِي فِيْهَا كُدُوْرَةٌ، وَهُوَ مَأْخُوْذٌ مِن الرَّمادِ،

стр. 1438

وَبَعْضُهُم يَرْوِيْهِ: «ثِيَابٌ رُبْدٌ». وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ (١) الأَوَّلِ. قَالَ القُتَيْبيّ: وأَرى أَصْلَهُ أَرْمَدَ فَأُبْدِلَ مِن مِيْمِهِ باءٌ (٢). وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ قال: «سأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيها» (٣). تُرْمِدُهُمْ، أَيْ: تُهْلِكُهُمْ، والرَّمْدُ: الْهَلاكُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عامُ الرَّمَادَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ. أَرادَ أَنْ لا يُسْتأْصَلُوا فَيَهْلِكُوا عَنْ آخِرِهِم، كما كانَ فِي سائِرِ الأُمَم، فَأَمَّا أَنْ يُصِيْبَ الْقَحْطُ قَوْمًا دُوْنَ قَوْمٍ فَلَيْسَ مِما جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ؛ لَأَنَّهُ مِما تَجْرِي بِهِ الْمَقَادِيرُ فِي أَطْوارِها (٤). وَفِي حَدِيثِ عمر: «أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ» (٥). إِنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الأَجْناسَ مِن الزَّرْعِ والشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَكُلِّ شَيْءٍ مِن النَّباتِ احْتَرَقَتْ (٦) كُلُّها مِما أَصابَتْهُ السَّنَةُ، فَشُبِّهَ بالرَّمادِ، وَقِيْلَ: الرَّمَادَةُ: الْهَلَكَةُ يُقالُ: رَمِدَ القَوْمُ، وأَرْمَدُوا: إِذا هَلَكُوا (٧).

стр. 1439

وَفِي حَدِيثه أَيْضًا: «أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ - وَهُما دارانِ لِفُلانٍ - فَقَالَ: شَوَى أَخُوْكَ حَتَّى إِذا أَنْضَجَ رَمَّدَ» (١). يَقُوْلُ (٢): شَوى لَحْمَهُ حَتَّى إِذا أَنْضَجَهُ رَمَّدَهُ، أَيْ: أَلْقَاهُ فِي الرَّمادِ، مَثَلٌ يُضْرَبُ لِكُلِّ مَنِ اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا إِلَى آخَرَ ثُمَّ يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ بِالْمَنِّ عَلَيْهِ، أَوْ بِالقَطْعِ عَنْهُ (٣). وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالمَاءِ الرَّمِدِ» (٤). وَيُرْوَى: «بِالماءِ الطَّرِدِ» (٥). أمّا الرَّمِدُ: فَهُوَ الْكَدِرُ. مَأْخُوْذٌ مِن الرَّمادِ. يُقالُ: ثَوْبٌ رَمِدٌ وأَرْمَدُ: إِذا كانَ وَسِخًا. وأَمَّا الطَّرِدُ: فَهُوَ الطَّرْقُ (٦) الَّذِي خاضَتْهُ الدَّوابُّ.

стр. 1440

• (رمز) وفي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ اسْتَوْجَبَ القَتْلَ. فَتَكَلَّمَ الأَصْحَابُ فِي شَأْنِهِ حَتَّى اسْتَحَى ﵇ فَشَفَّعَهُمْ (١)، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ ذَكَرَ لَهُمْ ما كَانَ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّهُ كَرِهَ ما شَفَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا (٢) أَوْ رَمَزْتَ إِلَيْنَا. فَقالَ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَرْمُزَ» (٣). الرَّمْزُ: الإشارَةُ بِالعَيْنَيْنِ أَوِ الْحاجِبَيْنِ، وَأَصْلُهُ الحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا احْتَرَزَ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ نَوْعُ إِخْفَاءٍ وَتَدْلِيْسٍ لا يَلِيْقُ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ. • (رمس) في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ رَامَسَ عُمَرَ وَهُمَا مُحْرِمانِ بِالْجُحْفَةِ» (٤). قَوْلُهُ: رامَسَ عُمَرَ، أَيْ: أَدْخَلَا رُءُوسَهُما فِي الْمَاءِ فَصارا كالمَرْمُوْسَيْنِ بِالتُّرابِ بِسَبَبِ تَغْطِيَةِ الْمَاءِ رُءُوسَهُما.
следующие страницы →