← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

عَلَيْهِ الأَعْمَالُ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ، فَيَقُولُ: اُرْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (١). يُرِيْدُ: أَخِّرُوْهُما، وَيُقَالُ: رَكاهُ (٢) يَرْكُوْهُ: إِذا أَخَّرَهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَرْكَيْتُهُ: إِذا أَخَّرْتَهُ (٣)، فَعَلَى هَذا يُقالُ: أَرْكُوا، واللهُ أَعْلَمُ بِالْمَحْفُوْظِ مِنْهُ (٤).

стр. 1437

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الْمِيم • (رمث) وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا فِي البَحْرِ» (١). جَمْعُ رَمَثٍ. وَهِي خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ ثُمَّ تُرْكَبُ (٢). • (رمد) في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ» (٣). كُنِّيَ بِهِ عَنْ كَثْرَةِ الأَضْيافِ؛ لأَنَّهُ يُكْثِرُ لَهُمُ الطَّبْخَ، فَيَكْثُرُ نَارُهُ وَرَمادُهُ. وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: «وَرَأَيْتُ أُمَّتِي شَطْرَين شطرًا (٤) عَلَيْهِم ثِيابٌ رُمْدٌ فَحُجِبُوا وَهُمْ عَلَى خَيْرٍ» (٥). الرُّمْدُ: هِي الْغُبْرُ الَّتِي فِيْهَا كُدُوْرَةٌ، وَهُوَ مَأْخُوْذٌ مِن الرَّمادِ،

стр. 1438

وَبَعْضُهُم يَرْوِيْهِ: «ثِيَابٌ رُبْدٌ». وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ (١) الأَوَّلِ. قَالَ القُتَيْبيّ: وأَرى أَصْلَهُ أَرْمَدَ فَأُبْدِلَ مِن مِيْمِهِ باءٌ (٢). وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ قال: «سأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيها» (٣). تُرْمِدُهُمْ، أَيْ: تُهْلِكُهُمْ، والرَّمْدُ: الْهَلاكُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عامُ الرَّمَادَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ. أَرادَ أَنْ لا يُسْتأْصَلُوا فَيَهْلِكُوا عَنْ آخِرِهِم، كما كانَ فِي سائِرِ الأُمَم، فَأَمَّا أَنْ يُصِيْبَ الْقَحْطُ قَوْمًا دُوْنَ قَوْمٍ فَلَيْسَ مِما جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ؛ لَأَنَّهُ مِما تَجْرِي بِهِ الْمَقَادِيرُ فِي أَطْوارِها (٤). وَفِي حَدِيثِ عمر: «أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ» (٥). إِنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الأَجْناسَ مِن الزَّرْعِ والشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَكُلِّ شَيْءٍ مِن النَّباتِ احْتَرَقَتْ (٦) كُلُّها مِما أَصابَتْهُ السَّنَةُ، فَشُبِّهَ بالرَّمادِ، وَقِيْلَ: الرَّمَادَةُ: الْهَلَكَةُ يُقالُ: رَمِدَ القَوْمُ، وأَرْمَدُوا: إِذا هَلَكُوا (٧).

стр. 1439

وَفِي حَدِيثه أَيْضًا: «أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ - وَهُما دارانِ لِفُلانٍ - فَقَالَ: شَوَى أَخُوْكَ حَتَّى إِذا أَنْضَجَ رَمَّدَ» (١). يَقُوْلُ (٢): شَوى لَحْمَهُ حَتَّى إِذا أَنْضَجَهُ رَمَّدَهُ، أَيْ: أَلْقَاهُ فِي الرَّمادِ، مَثَلٌ يُضْرَبُ لِكُلِّ مَنِ اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا إِلَى آخَرَ ثُمَّ يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ بِالْمَنِّ عَلَيْهِ، أَوْ بِالقَطْعِ عَنْهُ (٣). وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالمَاءِ الرَّمِدِ» (٤). وَيُرْوَى: «بِالماءِ الطَّرِدِ» (٥). أمّا الرَّمِدُ: فَهُوَ الْكَدِرُ. مَأْخُوْذٌ مِن الرَّمادِ. يُقالُ: ثَوْبٌ رَمِدٌ وأَرْمَدُ: إِذا كانَ وَسِخًا. وأَمَّا الطَّرِدُ: فَهُوَ الطَّرْقُ (٦) الَّذِي خاضَتْهُ الدَّوابُّ.

стр. 1440

• (رمز) وفي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ اسْتَوْجَبَ القَتْلَ. فَتَكَلَّمَ الأَصْحَابُ فِي شَأْنِهِ حَتَّى اسْتَحَى ﵇ فَشَفَّعَهُمْ (١)، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ ذَكَرَ لَهُمْ ما كَانَ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّهُ كَرِهَ ما شَفَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا (٢) أَوْ رَمَزْتَ إِلَيْنَا. فَقالَ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَرْمُزَ» (٣). الرَّمْزُ: الإشارَةُ بِالعَيْنَيْنِ أَوِ الْحاجِبَيْنِ، وَأَصْلُهُ الحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا احْتَرَزَ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ نَوْعُ إِخْفَاءٍ وَتَدْلِيْسٍ لا يَلِيْقُ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ. • (رمس) في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ رَامَسَ عُمَرَ وَهُمَا مُحْرِمانِ بِالْجُحْفَةِ» (٤). قَوْلُهُ: رامَسَ عُمَرَ، أَيْ: أَدْخَلَا رُءُوسَهُما فِي الْمَاءِ فَصارا كالمَرْمُوْسَيْنِ بِالتُّرابِ بِسَبَبِ تَغْطِيَةِ الْمَاءِ رُءُوسَهُما.

стр. 1441

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِي: «أَنَّهُ كَرِهَ لِلصَائِم أَنْ يَرْتَمِسَ» (١). أَيْ: يَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ مَخافَةَ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إِلى جَوْفِهِ. وَفِي حَدِيثه أَيْضًا: «إِذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ فِي الْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ» (٢). أَيْ: انْغَمَسَ فِيْهِ حَتَّى يَغِيْبَ، وأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الرَّمْسِ: وَهُوَ إِخْفَاءُ الشَّيءِ تَحْتَ التُّرابِ. • (رمص) وفي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ (٣): «أَنَّهَا اشْتَكَتْ عَيْنَها فِي الحِدادِ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاها تَرْمَصانِ» (٤). وَهُوَ مِنَ الرَّمَصِ الَّذِي يَظْهَرُ بِمآقِي العَيْنِ إِذا هَاجَتْ بِالرَّمَدِ، يَلْتَصِقُ

стр. 1442

مِنْهُ الأَجْفانُ والأَشْفارُ بَعْضُها بِبَعْضٍ (١)، وَبَعْضُهُم يَرْوِيْه: «تَ رْمَض انِ» بِالضَّادِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذا. • (رَمَضَ) فِي الحَدِيثِ: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الفِصالُ» (٢). وَهُوَ إِذا اشْتَدَّ الْحَرُّ عِنْدَ ارْتِفاعِ الضُّحَى، فَتَحْتَرِقُ الرَّمْضَاءُ، فَتُلْقِي (٣) الفِصالُ مِنْ شِدَةِ حَرِّها وإِحْراقِها (٤) أَخْفَافَها. وَمِنْهُ قَالَ عُمَرُ لِرَاعِي الشَّاءِ: «عَلَيْكَ الظَّلَفَ مِنَ الأَرْضِ لا تُرَمِّضْها» (٥). الظَّلَفْ: الْمَكانُ الْغَلِيْظُ الَّذي لا رَمْضَاءَ فِيْهِ. يُقَالُ: رَمَّضَ الرّاعِي الْمَاشِيَةَ وأَرْمَضَها: إِذا رَعاها فِي الرَّمْضَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا مَدَحْتَ الرَّجُلَ فِي وَجْهِهِ فَكَأَنَّمَا أَمْرَرْتَ عَلَى حَلْقِهِ مُوسًى رَمِيْضًا» (٦).

стр. 1443

أَيْ: حَدِيْدًا. يُقالُ: سِكِّيْنُ رَمِيْضٌ، أَيْ: مُحَدَّدٌ. وَفِي بَعْضِ رِواياتِ (١) حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ: «وَعَيْناها تَرْمَضانِ» (٢). بِالضّادِ. فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَمِضَ يَرْمَضُ رَمَضًا: إِذا مَشَى عَلَى الرَّمْضَاءِ. شَبَّهَ الْحَرارَةَ الَّتِي تَظْهَرُ بِالْعَيْنِ بِحَرارَةِ الْحِجَارَةِ الْمُحْماةِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ (٣). • (رمع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ غَضِبَ حَتَّى كَادَ يَتَمَزَّعُ أَنْفُهُ» (٤). قالَ الْهَرَوِيُّ: (هَكَذَا الرِّوايَةُ، والصَّوابُ: أَنَّهُ غَضِبَ حَتَّى خُيِّلَ إِلَى مَنْ رَآهُ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَرَمَّعُ، أَيْ: يُرْعَدُ مِنَ الْغَضَبِ وَيَتَحَرَّكُ، وَمِنْهُ يُقالُ لِيافُوْخِ الصَّبِيِّ الرَّضِيعِ: رَمَّاعَةٌ؛ لأَنَّهُ يَتَرَمَّعُ، أَيْ: يَتَحَرَّكُ) (٥) قَالَ

стр. 1444

الأَزْهَرِيُّ: (إِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ أَنَّهُ يَتَمَزَّعُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَتَشَقَّقُ يُقالُ: مَزَّعْتُ الشَّيءَ: إِذا قَسَّمْتَهُ، وَمَزَّعَتِ الْمَرأَةُ قُطْنَها: إِذا زَبَّدَتْهُ) (١). • (رمق) فِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لأَرْمُقَ صَلَاتَهُ، ﵇» (٢). أَيْ: أَنْظُر إِلى صَلَاتِهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي رِوايَةِ الْعُذْرِيِّ (٣): «ما لَمْ تُضْمِرُوا الرِّماقَ» (٤). وهُوَ النِّفاقُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: رَامَقَنِي رِمَاقًا: وَهُوَ نَظَرُ الكاشِحِ، وَفِيْهِ وَجْهٌ آخَرَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَمَّقْتُ عَلَى فُلانٍ، أَيْ: ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ، وَعَيْشُ رِماقٌ، أَيْ: ضَيِّقٌ. وَمَعْنَاهُ: مَا لَمْ تَضِقْ صُدُورُكُمْ عَنْ أَداءِ الواجِبِ، واللهُ أَعلَمُ (٥).

стр. 1445

• (رمك) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَهُ ﵇ فِي بَعْضِ مَغازِيْهِ، وَأَنا عَلَى جَمَلٍ أَرْمَك» (١). الأَرْمَكُ: الأَوْرَقُ مِن الإِبِلِ. والرُّمْكَةُ: وُرْقَةٌ يَعْلُوْها سَوادٌ (٢). • (رمل) وفي حَدِيثِ (أَبِي هُرَيْرَةَ (٣) أَنَّهُ قالَ: «كُنا مَعَهُ ﵇ فِي بَعْضِ) (٤) سَفَرٍ فَأَرْمَلْنا وَأَنْفَضْنا» (٥). أَيْ: نَفِدَ زادُنا. وَمِنْهُ خَطَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بِعَرَفاتٍ فَقَالَ: «قَدْ أَنْضَيْتُم الظَّهْرَ وأَرْمَلْتُمْ» (٦). الإِرْمالُ: نَفَادُ الزَّادِ. وَمِنْهُ فِي (٧) حَدِيثِ أمِّ مَعْبَدٍ: «مُرْمِلِينَ» (٨).

стр. 1446

أَيْ: نَفِدَ زادُهُمْ. يُقالُ: أَرْمَلَ الرَّجُلُ: إِذا ذَهَبَ طَعَامُهُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمالِ سَرِيْرٍ» (١). يُرِيْدُ نَسْجًا فِي وَجْهِ السَّرِيْرِ مِن السَّعَفِ. يُقالُ: رَمَلَتُهُ أَرْمُلُهُ، وَالْمَرأَةُ الَّتِي تَعْمَلُ ذَلِكَ رامِلَةٌ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَرْمَلْتُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ القُدُوْرِ، وأَنْ يُرَمَّلَ اللَّحْمُ بِالتُّرابِ» (٢). مَعْنَاهُ: يُلْطَخُ بِالرَّمْلِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ مَدَحَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فقالَ فِي مِدْحَتِهِ: . . . . . . . . . . . . … ثِمالُ اليَتامَى (٣) عِصْمَةٌ للأَرامِلِ (٤)

стр. 1447

جَمْعُ أَرْمَلَةٍ، قالَ بَعْضُهُم: هُمْ المَساكِينُ مِن جَمَاعَةٍ رِجالٍ وَنِساءٍ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِم نِساءٌ، فَيُقَالُ لِلرِّجالِ أَيْضًا: أَرامِلُ (١). وَقَالَ بَعْضُهُم: إِنَّمَا هِي مُخْتَصَّةٌ بِالنِّساءِ اللَّائِي مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْواجُهُنَّ. والأَرْمَلَةُ: الْمَرْأَةُ (٢) الَّتي ماتَ عَنْها زَوْجُها (٣). قالَ القُتَيْبيّ: العَرَبُ تَقُوْلُ لِلمَرْأَةِ إِذا ماتَ زَوْجُها: أَرْمَلَةٌ، وَلِلرَّجُلِ إِذا مَاتَتِ امرأَتُهُ أَرْمَلُ (٤). واحْتَجَّ كُلٌّ عَلَى ما صارَ إِلَيْهِ بِحُجَّةٍ لَيْسَ فِي ذِكْرِها كَثِيرُ فائِدَةٍ، فَذَكَرْنَا اخْتِلافَهُمْ عَلَى الجُمْلَةِ وَأَضْرَبْنَا عَنِ التَّطْوِيْلِ (٥). • (رمم) فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجَاءِ: «وَنَهَى عَن الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ» (٦). وَهِي العِظَامُ البالِيَةُ، والرَّمِيْمُ مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «اغْزُوا قَبْلَ أَنْ يَصِيْرَ الغَزْوُ ثُمامًا، ثُمَّ يصير

стр. 1448

رُمامًا» (١). وَهُوَ مِثْلُ رَمِيمٍ. مِثْلُ طُوالٍ وَطَوِيْلٍ، وَعُجابٍ وَعَجِيْبٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِأَلْبانِ البَقَرِ فَإِنَّها تَرُمُّ مِن كُلِّ الشَّجَرِ» (٢). وَيُرْوَى: تَرْتَمُّ، أَيْ: تَرْعَى وَتَتَناوَلُ بِالمِرَمَّةِ، وَهِي لِذَواتِ الظِّلْفِ كالْفَمِ للإِنْسانِ (٣)، وَيُقَالُ لِلإِبِلِ: أَرَمَتْ تَأْرِمُ أَرْمًا، وَلِلْخَيْلِ: قَضِمَتْ تَقْضَمُ (٤). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ﵇: «أَيُّكُمُ المُتَكَلِّمُ بِكَذَا؟ فَأَرَمَّ القَوْمُ» (٥).

стр. 1449

أَيْ: سَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَأَزَمَ القَوْمُ» (١). وَمَعْنَاهُ: قَرِيْبٌ مِن الأَوَّلِ؛ لأَنَّ الأَزْمَ: الإِمْسَاكُ عَن الطَّعَامِ والكَلامِ. وَقَدْ مَضَى فِي بابِهِ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٣): «إِنْ جَاءَ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ يَشْهَدُوْنَ وَإِلَّا دُفِعَ إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ» (٤). أَيْ: سُلِّمَ إِلى وَلِيِّ القَتِيْلِ، وَقِيْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ: أَحَدُهما: أَنَّ الرُّمَّةَ: قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ بِها الأَسِيْرُ أَوِ القاتِلُ إِذا قِيْدَ إِلَى القَتْلِ لِلقَوَدِ، وَلِذَلِكَ قال: إِنْ لَمْ تَقُمِ البَيِّنَةُ قادَهُ أَهْلُهُ بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ إِلَى أَوْلِياءِ القَتِيْلِ، فَيَقْتُلُوْنَهُ، والثَّانِي: أَنَّهُ البَعِيْرُ يُشَدُّ فِي (٥) عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَإِذا أَرادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَهُ يُقالُ: أَعْطِهِ البَعِيْرَ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: مَعَ حَبْلِهِ؛ لأَنَّهُ يُقالُ: أَخَذْتُ الشَّيْءَ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: كُلَّهُ (٦).

стр. 1450

وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ لآلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَحْشٌ. فَإِذا خَرَجَ ﵇ لَعِبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَإِذا جاءَ ﵇ رَبَضَ، فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ ما دامَ فِي البَيْتِ» (١). أَيْ: لَمْ يَتَحَرَّكْ، ولَمْ يَبْرَحْ مَكانَهُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ رامَ يَرِيْمُ، إِلَّا أَنَّ التَّكْرِيْرَ أَكْثَرُهُ فِي الْمُضاعَفِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْمُعْتَلِّ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ يَسِيْرَةٍ. يُقالُ فِي مَثَلٍ: (تَعَظْعَظِي ثُمَّ عِظِي) (٢) مِنَ الوَعْظِ، وَخَضْخَضْتُ الإِناءَ، وَهُوَ مِنْ خُضْتُ، وَنَخْنَخْتُ البَعِيْرَ مِن الإِناخَةِ. قالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ تَرَمْرَمَ بِمَعْنَى: تَحَرَّكَتْ مِرَمَّتُهُ بِالصَّوْتِ أَوْ بِالقَضْمِ، واللهُ أعلَمُ (٣). قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ مِن احْتِمالِ أَنَّهُ مِن الرَّيْمِ مِن رامَ يَرِيْمُ فِيْهِ نَظَرٌ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الأَصْلَ إِبْدَالُ حَرْفِ التَّضْعِيْفِ فِي بَعْضِ الكَلِماتِ مِن حَرْفِ العِلَّةِ طَلَبًا للتَّخْفِيْفِ كَما يُقالُ: تَظَنّى فِي تَظَنَّنَ، وَدَسَّاهَا فِي دَسَّسَها (٤) وَبابِهِ؛ لأَنَّ التَّضْعِيفَ حِيْثُ يَشْتَمِلُ عَلَى

стр. 1451

حَرْفَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِيْهِ بَعْضُ الثِّقَل، فَعُدِلَ مِنْهُ إِلَى نَوْعٍ مِن التَّخْفِيْفِ (١)، فَأَمَّا الْمُصَيَّرُ مِن الخَفِيْفِ إِلى الثَّقِيْلِ، فَفِيْهِ بُعْدٌ، وَعُدُوْلٌ عَنْ جادَّةِ الكَلامِ، وما أَوْرَدَهُ مِنَ الكَلِماتِ فَهُوَ غَيْرُ مُساعِدٍ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ الخَضْخَضَةَ: أَصْلٌ فِي تَحْرِيْكِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُؤْخَذَ مِن الخَوْضِ؛ لأَنَّ الخَضاضَ (٢) والخَضَضَ والخُضاخِضُ كُلَّ ذلِكَ مُسْتَعْمَلٌ مِنْ أَصْلِ الكَلِمَةِ مَعَ أَنَّ الخَوْضَ لازِمٌ وَغَيْرُ مُطاوِعٍ، والخَضْخَضَةُ لا تُنَاسِبُهُ (٣)، وَكَذَلِكَ نَخْنَخَةُ البَعِيْرِ لَمْ تُؤْخَذْ مِن الإِناخَةِ، فَإِنَّ أَصْلَ النَّخِّ والنَّخَّةِ والنُّخَّةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي أَصْلِ الكَلِمَةِ، وَلَيْسَ اشْتِرَاكُ الْكَلِمَتَيْنِ فِي النُّوْنِ والخاءِ فِي معنًى وَاحِدٍ يُوجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ لَفْظُ إِحْدَاهما مِن الثَّانِيَةِ. لَمْ يَبْقَ إِلَّا قَوْلُهُم فِي (٤) المَثَلِ: «لا تَعِظِينِي وتَعَظْعَظِي» (٥). وأَصْلُ العَظْعَظَةِ مُسْتَعْمَلٌ أَيْضًا ومِن الْمُمْكِنِ إِجْرَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ مِن غَيْرِ أَنْ يُؤْخَذَ مِن الوَعْظِ كَما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ حَيْثُ قالَ: وأَنا أَظُنُّهُ: وتُعَظْعِظِي بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ العَيْنِ (٦). مِنْ قَوْلِهِمْ

стр. 1452

عَظْعَظَ السَّهْمُ: إِذا التَوى ومال إِذا رُمِيَ بِهِ عَنْ سَنَنِ الصَّوابِ، وَعَظْعَظَ الجَبانُ: إِذا نَكَصَ عَنْ القِتالِ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْمَثلِ: لا يَكُنْ مِنْكِ أَمْرٌ بِالصَّلاحِ وَتَفْسُدِي أَنْتِ فِي نَفْسِكِ، وَتَعْوَجِّي عَن الاسْتِقامَةِ، وَتَلْخِيْصُهُ كَيْفَ تَأمُرِيْنَني بِالاسْتِقامَةِ وَتَتَعَوَّجِيْنَ (١)؟ والتَّرَمْرُمُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمضاعَفِ عَلَى أَصْلِهِ، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ حِيْنَ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بنَ الجُلاحِ (٢)، وَقَوْلَ أَخْوالِهِ فِيْهِ: «كُنا أَهْلَ ثُمِّه وَرُمِّهِ حَتَّى اسْتَوى عَلَى عُمُمِّهِ» (٣). قالَ أَبُو عَبِيْدٍ: (هَكَذَا يُحَدِّثُوْنَ بِهِ بِالضَّمِّ، والوَجْهُ ثمِّه وَرَمِّهِ بِالفَتْحِ، فالثَّمُّ: مِن الإِصْلاحِ، والرَّمُّ: مِن الأَكْلِ) (٤) قالَ الأَزْهَرِيُّ: والصَّحِيْحُ ما رَوَتْهُ الرُّواةُ بِالضَّمِّ، والأَصْلُ فِيْهِ ما قالَه ابنُ السِّكِّيْتِ: ما لَهُ ثُمٌّ ولا رُمٌّ، فالثُّمُّ: قُماشُ البَيْتِ، والرُّمُّ: مِن مَرَمَّةِ البَيْتِ (٥)، كأَنَّهُ أَرادَ كُنّا

стр. 1453

القائِمِيْنَ بِأَمْرِهِ مُنْذُ وُلِدَ إِلَى أَنْ شَبَّ وَقَوِيَ (١). • (رمن) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «خَرَجَ أَبُوْ زَرْعٍ فَلَقِيَ امْرَأَةً، مَعَها وَلَدان لَها كالفَهْدَيْنِ يَلْعَبانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمّانَتَيْنِ» (٢). يَعْنِي: أَنَّها ذاتُ كَفَلٍ عَظيْمٍ ناتئٍ، فإِذا اسْتَلْقَتْ رَفَعَهَا الكَفَلُ النَّاتِئُ مِن الأَرْضِ حَتَّى يَصِيْرَ تَحْتَهَا فَجْوَةٌ يَجْرِي فِيهَا الرُّمّانُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلى تَفْسِيرِ الرُّمَّانَتَيْنِ بِالثَّدْيَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ؛ لأَنَّهُما لَيْسَتا تَحْتَ الخَصْرِ (٣). • (رمى) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الخَوَارِجِ: «يَمْرُقُوْنَ مِن الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ» (٤). هِي الطَّرِيْدَةُ الَّتِي يَرْمِيْها الصّائِدُ، وهِي كُلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دُعِيَ إِلى مِرْمَاتَيْنِ لأَجاب، وَهُوَ لا يُجِيْبُ إِلى الصَّلاةِ» (٦).

стр. 1454

يُقالُ: المِرْماةُ ما بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ مِن الكَعْبَةِ الَّتِي يَرْمِي بِها الصِّبْيانُ، تَخْرُجُ مِن الكُراعِ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِفَتْحِ الْمِيْمِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا يُفَسَّرُ، وَلا أَدْرِي مَا هُوَ (١). وقالَ غَيْرُهُ: هُوَ سَهْمٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ (٢) قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ الشَّيْءَ الَّذِي يُرمى بِهِ لِحَقارَتِهِ وَخِسَّتِهِ مِن أَيِّ جِنْسٍ كَانَ، فَإِنَّ الكَلَامَ وَرَدَ عَلَى صِيْغَةِ التَّقْلِيْلِ والتَّهْوِينِ، واللهُ أَعلَمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي شِراءِ الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ (٣): «إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ الرَّماءَ» (٤). يَعْنِي: الرِّبا، وأَصْلُهُ الزِّيادَةُ. يُقالُ: أَرْمَيْتُ عَلَى الخَمْسِيْنِ: إِذا زِدت عَلَيْها وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «الإِرْماءَ» (٥). وَهُوَ الْمَصْدَرُ. قَالَ الكِسائِيُّ: وَهُوَ الرَّمَاءُ مَمْدُودٌ (٦).

стр. 1455

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ النّوْنِ • (رنب) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ الثَّامِنَةِ: «المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، والرِّيْحُ رِيْحُ زَرْنَبٍ» (١). وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَلِيْنِ الجَانِبِ. كَمَسِّ الأَرْنَبِ إِذا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِها، والأَلِفُ فِي الأَرْنَبِ زائِدَةٌ. • (رنح) وَفِي حَدِيثِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيْدِ الحَرِّ الَّذِي كَانَ الجَمَلُ الأَحْمَرُ الْجَلْدُ لَيُرَنَّحُ فِيْهِ مِن الحَرِّ» (٣). أَيْ: يُدارُ بِهِ، وَيُغْشَى عَلَيْهِ. يُقالُ: رُنِّحَ (٤) الرَّجُلُ: إِذا أَصابَهُ كالإِغْمَاءِ، فَدِيْرَ بِهِ، وَخُصَّ الجَمَلُ الأَحْمَرُ؛ لأَنَّهُ أَصْبَرُ عَلَى الحَرِّ والعَطَشِ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ: «يُرِيْحُ» وَسَيَأتِي فِيْما بَعْدُ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحارِثِ (٦): «أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى

стр. 1456

مالكِ بنِ أَنَسٍ يَطْلُبُ الحَدِيثَ. قالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ مَا تَرَنَّحَ لَهُ» (١). يُرِيْدُ: تَحَرَّكَ لَهُ وَطَلَبَهُ (٢). والتَّرَنُّحُ: الْمَيْدُ والتَّحَرُّكُ (٣). • (رنف) في حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: خَرَجَتْ بِي قَرْحَةٌ، فَقَالَ: فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِكَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الرَّانِفَةِ والصَّفَنِ، فَأَعْجَبَهُ حُسْنُ مَا كَنَّى بِهِ» (٤). الرّانِفَةُ: أَسْفَلُ الإِلْيَةِ وَطَرَفُها الَّذِي يَلِي الأَرْضَ مِنْ الإِنْسانِ إِذا كانَ قائِمًا، والصَّفَنُ: جِلْدُ الخُصْيَةِ. أَرادَ أَنَّ القَرْحَةَ كَانَتْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ في العِجان ما بَيْنَ الدُّبُرِ والخُصْيَةِ (٥). • (رنق) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ سُئِلَ، أَيَنْفُخُ الإِنْسَانُ فِي الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بَأْسَ» (٦). أَيْ: مِنْ كُدُوْرَةٍ، والْمَكْرُوْهُ مِنْهُ أَنَّهُ رُبَّما يَتَرَشَّشُ مِنْ نَفْخِهِ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ مِنْ فِيْهِ، فَيَعافُ غَيْرُهُ الْمَاءَ.

стр. 1457

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الواو • (روأ) في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ فِي خُطْبَتِهِ: «وَشَرُّ الرَّوايا رَوايا الكَذِبِ» (١). جَمْعُ رَوِيَّةٍ، وَهِي ما يُرَوِّي فِيْهِ الإِنْسانُ، وَيُقَدِّمُهُ مِنَ الفِكْرِ أَمام العَمَل، يُقالُ مِنْهُ: رَوَّأتُ فِي الأَمْرِ، تَرْكُ الهَمْزِ فِيْهِ تَخْفِيْفًا. يَقُوْلُ: مِنْ شَرِّ الأُمُورِ أَنْ تَفْسُدَ نِيَّةُ الإِنسانِ وَرَوِيَّتُهُ وَفِكْرَتُهُ؛ لأَنَّهَا الأَصْلُ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ فِعْلُهُ. وَقالَ بَعْضُهم: هِي جَمْعُ رِوايَةٍ (٢) يُرِيْدُ الْكَذِبَ فِي رِوايةِ الحَدِيثِ، والتَّزَيُّدَ فِيْهِ (٣). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَمْعُ رَوَّايَةٍ (٤)، وَهُوَ الْكَثِيرُ الرِّوايَةِ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ؛ لأَنَّ الرَّوايا فِي جَمْعِهِ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي جَمْعِ الرِّوايَةِ؛ لأَنَّ الرِّوايَةَ تُجْمَعُ عَلَى الرِّواياتِ، واللهُ أعلَمُ. • (روث) في حَدِيثِ حَسّانَ بنِ ثَابِتٍ: «أَنَّهُ أَخْرَجَ لِسَانَهُ، فَضَرَبَ بِهِ رَوْثَةَ أَنْفِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَهُ، فَضَرَبَ بِهِ نَحْرَهُ، وَقالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ اُدْعُ لِي بِالنَّصْرِ» (٥).

стр. 1458

رَوْثَةُ الأَنْفِ: أَرْنَبَتُهُ وما يَلِيهَا مِنْ مُقَدِّمَتِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «في الرَّوْثَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» (١). وَهِي طَرَفُ الأَنْفِ. وَيُقالُ لِمِنْقارِ العُقابِ: الرَّوْثَةُ. «وكَانَتْ رَوْثَةُ سَيْفِهِ ﵇ فِضَّةً» (٢). وَرَوْثَةُ (٣) السَّيْفِ: أَعْلاهُ مِمَّا يَلِي الخِنْصَرَ مِن كَفِّ القابِضِ. • (روح) فِي الحَدِيثِ: «الرِّيْحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ» (٤). أَيْ: مِنْ رَحْمَتِهِ كَما قالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٥). أَيْ: مِن رَحْمَتِهِ، وَقِيْلَ مَعْنَاهُ: الرِّيحُ مِن تَرْوِيْحِ اللهِ إِذْ لو لَمْ يُرَوِّحْ (٦) عَن الأَنْفاسِ لَضاقَتِ النُّفُوْسُ، وَخَمَدَتِ القُلُوبُ.

стр. 1459

وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعاهِدَةً لَم يَرِحْ (١) رائِحَةَ الجنَّةِ» (٢) قالَ أَبُو عَمْروٍ: هُوَ مِنْ رِحْتُ أَرِيْحُ: إِذا وَجَدْتَ رِيْحَ الشَّيْءِ. قَالَ الكِسائِيُّ: لَمْ يُرِحْ مِنْ أَرَحْتُ الشَّيْءَ أُرِيْحُهُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَا أَدْرِي مِن أَيِّهما هُوَ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأُراها أَنا لَمْ يَرَحْ مِن رِحْتُ أَراحُ (٣). وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى وَجَدْتُ رِيْحَهُ. وَمَعْنَى الحَدِيثِ: لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ مالِي إليّ بَيْرُحاءُ، فَقالَ ﵇: ذَلِكَ مالٌ رائِحٌ» (٤). وهُوَ القَرِيْبُ الْمَسافَةِ الَّذِي يَرُوْحُ خَيْرُهُ. وَلَا يَعْزُبُ نَفْعُهُ (٥). وَيُرْوى (٦): «مالٌ رابِحٌ». بِالبَاءِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ (٧).

стр. 1460

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ هَاجَتْ رِيْحٌ فَقَالَ ﵇: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيْحًا» (١). عَنِ ابنِ عبّاس أَنَّهُ قالَ: الرِّياحُ فِي كِتابِ اللهِ بِمَعْنى: الرَّحْمَةِ. قَالَ [اللهُ ﵎] (٢): ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ (٣)، ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٤). قالوا: والسَّحابُ لا تَلْقَحُ إِلا مِن الرِّياحِ. قالَتِ العَرَبُ: إِذا كَثُرَتِ الْمُؤْتَفِكاتُ زَكَتِ الأَرْضُ، وَأَمَّا الرِّيْحُ: فَهِي حَيْثُ وَرَدَتْ وَرَدَتْ فِي العَذابِ قالَ - تَعالَى -: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ (٥). وقال: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ (٦). وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ قَالَ لِبِلالٍ: «أَقِمِ الصَّلاةَ وأَرِحْنا بِها» (٧). أَيْ: أَذِّنْ لِلصَّلاةِ لِنَسْتَرِيْحَ بِأَدائِها مِن اشْتِغالِ القَلْبِ بِها. يُقالُ:

стр. 1461

أَراحَ الرَّجُلُ: إِذا رَجَعَتْ نَفْسُهُ بَعْدَ الإِعْياءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَرِحْنا بِالصَّلاةِ والأَذانِ لها مِن نَصَبِ ما نَحْنُ فِيْهِ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا؛ لأَنَّهُ قَالَ ﵇: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ» (١). فَكَانَتْ غايَةُ رَاحَتِهِ فِيْها. قالَ الحَرْبِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: أَرِحْنا، أَيْ: أَقِمِ الصَّلاةَ حَتَّى نُصَلِّي وَنَرُوْحَ إِلى مَنازِلِنا، فَنَسَبَ الرَّواحَ إِلَيْهِ لَمّا كَانَتِ الصَّلاةُ بِإِقَامَتِهِ، وَلَمْ يُرِدِ الاسْتِراحَةَ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْها لَقَالَ: أَرِحْنَا مِنْها (٢). وَفِي حَدِيثِ أُمِّ أَيْمَنَ (٣): «أَنَّها هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِيْنَةِ فِي لَهَبَان الْحرِّ، فَعَطِشَتْ، فَدُلِّيَ إليها دَلْوٌ مِن السَّماءِ، فَشَرِبَتْ حَتَّى أَراحَتْ» (٤). يُقالُ: أَراحَ الرَّجُلُ: إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ نَفَسُهُ بَعْدَ جَهْدٍ مِنْ عَطَشٍ أَوْ إِعْيَاءٍ، وَمِنْهُ يُقالُ للإِنْسانِ إِذا مات: أَراحَ؛ لأَنَّهُ اسْتَرَاحَ مِنْ جَهْدِ الْمَشاقِّ، وَنَزْعِ الرُّوْح، وَسَكْرَةِ المَوْتِ. وَفِي خُطْبَةِ عائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيْها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ: «فَعَلَ كذا وكذا حَتَّى أَراحَ الحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ» (٥).

стр. 1462

قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: أَرَحْتُ عَلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ، وَرَدَدْتُهُ عَلَيْهِ. وأصْلُهُ إِراحَةُ الرّاعِي سَائِمَتَهُ إِلى أَهْلِها يَقُوْلُ: لَمْ يَدَعْهُ يَشِدُّ، وَلَكِنَّهُ أَراحَهُ كَمَا يُرِيْحُ الرَّاعِي غَنَمَهُ (١). وَفِي الحَدِيث: «أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَرْوَحَ، يُحْسَبُ راكِبًا والنَّاسُ يَمْشُونَ» (٢). وَهُوَ الَّذِي يَتَدانَى عَقِباهُ وَيَتَباعَدُ صُدُوْرُ قَدَمَيْهِ. يُقالُ: رَجُلٌ أَرْوَحُ، وامْرَأَةٌ رَوْحاءُ، والْمَصْدَرُ الرَّوَحُ، والأَفْحَجُ ضِدُّهُ. وَقِيْلَ: الأَرْوَحُ: الواسِعُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَفِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا صَافًّا قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: لَوْ راوَحَ كَانَ أَفْضَلَ» (٣). الْمُراوَحَةُ: أَنْ تُعْمِلَ هَذا مَرَّةً وَهَذا مَرَّةً، وَيُقَالُ: تَراوَحَتْهُ الأَمْطَارُ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ (٤) أَنَّ مَسْعُوْدَ بنَ عَمْروٍ (٥) قَالَ

стр. 1463

لِقَوْمِهِ: «واللهِ لَكأَنِّي بِكِنانَةَ بنِ عَبْد يا لِيْل (١) قَدْ أَقْبَلَ يَضْرِبُ دِرْعُهُ رَوْحَتَيْ رِجْلَيْهِ» (٢). فإِنَّهُ مِن الرَّوَحِ: وَهُوَ ما ذَكَرْناهُ مِن تَباعُدِ صُدُورِ القَدَمَيْنِ. «لا يُعانِقُ رَجُلًا إِلَّا صَرَعَهُ. وَكأَنِّي بِجُنْدُبِ بنِ عَمْروٍ (٣) أَقْبَلَ كالسِّيْدِ (٤) عاضًّا عَلَى سَهْمٍ مُفَوِّقًا بِآخَرَ لا يُشِيرُ بِسَهْمِهِ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا وَضَعَهُ حَيْثُ يُرِيْدُ» (٥). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيْثِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ: «أَنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيْدِ الحَرِّ الَّذي كانَ الجَمَلُ الأَحْمَرُ يُرِيْحُ فِيْهِ مِنَ الحَرِّ» (٦). أَيْ: يَمُوْتُ. يُقالُ: أَراحَ الرَّجُلُ: إِذا ماتَ. وَفِي الرِّوايَة الأُخْرَى: «يُرَنَّحُ» وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ (٧).

стр. 1464

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَكِبَ ناقَةً فارِهَةً فَمَشَتْ بِهِ مَشْيًا رَفِيقًا جَيِّدًا فَأَنْشَدَ: كأَنَّ رَاكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ … إِذا تَدَلَّتْ بِهِ أَوْ شَارِبٌ ثَمِلُ» (١) الْمَرْوَحَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُ فِيْهِ الرِّيْحُ. فَإِنْ كَسَرْتَ الْمِيْمَ فَهِيَ الَّتي يُتَرَوَّحُ بِها، شَبَّهَ عُمَرُ راكِبَهَا لِوَطاءَتِها وَلِيْنِها وَطِيْبِ مَشْيِها بِغُصْنٍ تُمِيلُهُ الرِّيْحُ، أَوْ بِسَكْرانَ ثَمِلٍ (٢). وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِي كَلامِهِ يَوْمَ الشُّورى: «لَوْلَا حُدُودُ اللهِ فُرِضَتْ، وَفَرائِضُ حُدَّتْ تُراحُ عَلَى أَهْلِهَا» (٣). أَيْ: تُرَدُّ إِلَيْهِم. وأَهْلُها: إِمّا الأَئِمَّةُ تُرَدُّ إِلَيْهِم الحُقُوقُ، أَوْ هُمْ يَرُدُّونَها إِلى الرَّعِيَّةِ مِن المُسْلِمِينَ. يُقالُ: أَرِحِ الْحَقَّ إِلَيْهِ، أَيْ: رُدَّهُ. وَفِي الحَدِيث: «أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحَ عِنْدَ النَّوْمِ» (٤). أَرادَ المُطَيَّبَ بِالْمِسْكِ، وَهُوَ مِن الرِّيْحِ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الرِّيْحِ الْواو، فَقُلِبَتْ

стр. 1465

ياءً لانْكِسارِ ما قَبْلَها، وَمِنْهُ الْمِرْوَحَةُ وَجَمْعُ الرِّيْحِ أَرْواحٌ، وَرِياحٌ (١). وَفِي حَدِيثِ مُجاهِدٍ فِي تَفْسِيْرِ قَوْلِهِ (٢): ﴿ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ (٣) قالَ: «الرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ» (٤). وَهُوَ الحَبُّ، وَيُسَمَّى الْوَلَدُ رَيْحَانَ (٥). وَمِنْهُ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوْصِيْكَ بِرَيْحَانَتَيَّ خَيْرًا (٦) فِي الدُّنْيا قَبْلَ أَنْ يَنْهَدَّ رُكْنَاكَ، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ قَالَ عَلِيٌّ: هَذا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ، فَلَمَّا ماتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ: هَذا الرُّكْنُ الآخَرُ» (٧). وَفِي حَدِيثِ ابن الزُّبَيْرِ أَنَّ نَابِغَةَ بني جَعْدَةَ مَدَحَهُ فَقَالَ فِيْه: «حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيْقَ لَمَّا وَلِيْتَنا … وَعُثْمَانَ والفَارُوْقَ فَارْتاحَ مُعْدِمُ» (٨).

стр. 1466

مَعْنَاهُ: سَمُحَتْ نَفْسُهُ، وَسَهُلَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَالْجُوْدُ. يُقالُ: رَجُلٌ أَرْيَحِيٌّ: إِذا كَانَ سَخِيًّا يَرْتاحُ لِلنَّدى (١). وَفِي الحَدِيث: «مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ راحَ فِي الأُولى، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً - ثُمَّ كَذَلِكَ ذَكَرَ الرَّواحَ فِي خَمْسِ ساعاتٍ إِلى أَنْ قالَ -: وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً» (٢). والرَّواحُ: إِنَّمَا يَكُوْنُ بَعْدَ الزَّوالِ (٣) قالَ أَهْلُ السُّؤالِ: لا يَمْتَدُّ وَقْتُ الرَّواحِ مِن وَقْتِ الزَّوالِ إِلى خَمْسِ ساعاتٍ فَكَيْفَ وَجْهُ ذَلكَ؟ وَلَهُ تَأْوِيْلانِ: أَحَدُهُما: ذَكَرَهُ مالكُ بنُ أَنَسٍ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحْدِيْدَ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ الَّتِي هِي أَرْبَعٌ وَعِشْرُوْنَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَسُّعٌ فِي تَجْزِئَةِ السَّاعَةِ الواحِدَةِ بِخَمْسَةِ أَجْزاءٍ بَيانًا لِلدَّرَجاتِ مِن الْمُهَجِّرِيْنَ (٤)

стр. 1467

إِلى الجُمُعَةِ الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، لا أَنَّ (١) كَلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم يَتَأَخَّرُ فِي الحُضُورِ عَنْ أَصْحَابِهِ بِساعَةٍ وَاحِدَةٍ كامِلَةٍ هِيَ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وَمَجازُ هَذا مَجازُ قَوْلِ القَائِلِ: جَلَسْتُ عِنْدَ فُلانٍ سَاعَةً، أَيْ: لَحْظَةً، وَلَمْ يُرِدْ تَحْدِيْدَ سَاعَةٍ كامِلَةٍ. والتَّأْوِيْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ رَاحَ، أَيْ: قَصَدَ الرَّواحَ بَعْدَ الزَّوالِ، فَسُمِيَ القَاصِدُ قَبْلَ الزَّوالِ إِلى الرَّواحِ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوالِ: رَائِحًا كَمَا يُقالُ لِلمُتَسَاوِمَيْنَ: مُتَبَايِعانِ؛ لِقَصْدِهِمْ إِلى البَيْعِ، وَلِلْمُقْبِلِينَ إِلَى مَكَّةَ حجّاجٌ؛ لِقَصْدِهِمْ مَكَّةَ، وَلَمَّا يَحُجُّوا بَعْد. وَكِلا التَّأْوِيلَينِ حَسَنٌ، وَتَمْثِيْلُ التَّقَرُّبِ بِالبَدَنَةِ، والبَقَرَةِ، والشَّاةِ، والدَّجَاجَةِ، والبَيْضَةِ لِبَيانِ تَفاوُتِ الدَّرَجاتِ عَلَى طَرِيْقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ (٢). وَقَالَ الهَرَوِيُّ: مَنْ راحَ إِلى الجُمُعَةِ، أَيْ: خَفَّ إِلَيْهَا. وَلَمْ يُرِدْ رَواحَ آخِرِ النَّهَارِ. يُقالُ: تَرَوَّحَ القَوْمُ وَراحُوا: إِذا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ (٣). • (رود) فِي الحَدِيثِ: «الحُمَّى رائِدُ المَوْتِ» (٤). رائِدُ القَوْمِ: رَسُوْلُهُم الَّذِي يَرْتادُ لَهُمْ مَسَاقِطَ الغَيْثِ. يُرِيْدُ أَنَّ الحُمَّى

стр. 1468

رَسُوْلُ المَوْتِ، وَمِنْهُ فِي (١) الْمَثَلِ: (الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ) (٢)؛ لأَنَّهُمْ يَرْتَحِلُوْنَ بِخَبَرِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «أُعِيْذُكَ بالواحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، وَكُلِّ خَلْقٍ رائِدٍ» (٣). أَيْ: مُتَقَدِّمٍ بَمَكْرُوْهٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: «إِنَّا قَوْمٌ رَادَةٌ» (٤). أَيْ: نَرُوْدُ الخَيْرَ، والدِّيْنَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا وَصَفَهُ ﵇ فَقَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَدْخُلُوْنَ عَلَيْهِ رُوّادًا» (٥). وهُوَ جَمْعُ رائِدٍ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وَهاهُنا لَمْ يُرِدْ طَلَبَ الكَلأ، وَلَكِنْ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِما يَلْتَمِسُوْنَ عِنْدَهُ مِن النَّفْعِ فِي دِيْنِهِم وَدُنْيَاهُم، والعِلْمِ عِنْدَهُ (٦).

стр. 1469

وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا بِالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» (١). أَيْ: لِيَطْلُبَ مَكَانًا لَيِّنًا سَهْلًا لا يَرْتَدُّ مِنْهُ عَلَيْهِ بَوْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: «إِنَّ الشَّيْطانَ يُرِيْدُ ابْنَ آدَمَ بِكُلِّ رَيْدَةٍ (٢)، فَإِذا أَعْياهُ أَتَى المال، فَجَثَمَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ». مَعَناهُ: يَطْلُبُهُ بِكُلِّ طَلَبٍ، وَيَأْتِيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُطْلَبُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُرادُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «باتَ النَّبِيُّ ﵇ لَيْلَةً فِي نَوْبَتِي عِنْدِي ثُمَّ قَامَ (٣) فَفَتَحَ البابَ، فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجافَهُ رُوَيْدًا» (٤). أَيْ: رَدَّ الباب هيِّنًا خَفِيًّا بِحَيْثُ لا يُصَوِّتُ، وَرُوَيْدًا يُسْتَعْمَلُ عَلَى مَعانٍ، وهاهُنا هُوَ صِفَةٌ لِرَدِّ البابِ، وَأَصْلُ الحَرْفِ مِن رَادَتِ الرِّيْحُ تَرُوْدُ رَوَدانًا: إِذا تَحَرَّكَتْ حَرَكَةً خَفِيْفَةً. • (رَوَزَ) فِي حَدِيثِ مُجاهِدٍ أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ (٥): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٦). قالَ: «يَرُوْزُكَ وَيَسْأَلُكَ» (٧).

стр. 1470

قَوْلُهُ: يَرُوزُكُ، أَيْ: يَمْتَحِنُكَ وَيَخْتَبِرُكُ، يُقالُ: رُزْتُ الرَّجُلَ: إِذا امْتَحَنْتَهُ لِتَنْظُرَ ما (١) عِنْدَهُ (٢). وَفِي مُتَفَرَّقاتِ الأَحَادِيْثِ: «كانَ رازُ سَفِيْنَةِ نُوحٍ جِبْرِيْلَ ﵉» (٣). الرَّازُ: رَأْسُ البَنّائِيْنَ، وَحِرْفَتُهُ الرِّيازَةُ. وَأَصْلُهُ رَازَ يَرُوزُ: إِذا جَرَّبَ. • (روض) في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «فَشَرِبُوا حَتَّى أَراضُوا» (٤). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «حَتَّى أَراضُوا (٥) عَللًا بَعْدَ نَهَلٍ» يُرِيْدُ شَرِبُوا حَتَّى رَوُوا، يُقالُ: أَراضَ الوادِي واسْتَرَاضَ: إِذا اسْتَنْقَعَ فِيْهِ الْمَاءُ، وَكَذَلِكَ أَراضَ الحَوْضُ، وَيُقالُ لِذَلِكَ الْمَاءِ (٦): رَوْضَةٌ (٧)، وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنى أَراضُوا، أَيْ: صَبُّوا اللَّبَنَ عَلَى اللَّبَنِ (٨). قالَ:

стр. 1471

وَفِي مَعْناهُ أَرضوا، وَهِي الْمُرِضَّةُ والرَّثِيْئَةُ، وَقَدْ مضى ذلِك فِي بابِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَرِهَ الْمُرَاوَضَةَ» (٢). قِيْلَ: هِي أَنْ تُواصِفَ الرَّجُلَ بالسِّلْعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَكَ، وَهُوَ بَيْعُ المُواصَفَةِ. • (روع) في الحَدِيثِ: «أَنَّ رُوْحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوْتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها» (٣). النَّفْثُ بالفَمِ شِبْهُ النَّفْخِ، فَأَمَّا التَّفْلُ فَلا يَكُوْنُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِن الرِّيْقِ، والرُّوْعُ: القَلْبُ، كَأَنَّهُ قالَ: أُلْقِيَ فِي نَفْسِي، وَفِي خَلَدِي (٤). وَفِي الحَدِيث: «إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِيْنَ أَوْ مُرَوَّعِيْنَ، فَإِنْ يَكُن فِي أُمَّتِي فَإِنَّ عُمَرَ مِنْهُم» (٥).

стр. 1472

الْمُرَوَّعُ: الَّذِي قَدْ أُلْقِي فِي رُوْعِهِ الشَّيْءُ كأنَّ اللهَ - تَعالَى - أَلْقَاهُ فِيهِ فَقَالَهُ، والمُحَدَّثُ الَّذي يُصِيْبُ رَأْيُهُ، وَيَصْدُقُ ظَنُّهُ كَأَنَّهُ حُدِّثَ بِذلِكَ، فَيَقُوْلُهُ عَنْ يَقِيْنٍ. وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ إِن المُحَدَّثَ الَّذِي تَنْطِقُ الملائِكَةُ عَلَى لِسانِهِ كَما قالَ ﵇: «إِنَّ الحَقَّ يَنْطِقُ (١) عَلَى لِسَانِ عُمَرَ» (٢). وَفِي خُطْبَةِ الحَجَّاجِ الْمَعْرُوْفَةِ: . . . . . . . . . . … أَرْوَعَ خَرّاجٍ مَن الدَّاوِيِّ (٣). الأَرْوَعُ: الجَمِيْلُ الَّذِي يَرُوْعُ بِحُسْنِهِ وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ ﵇ كَتَبَ كِتابًا لِوائِلِ بنِ حُجْرٍ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ إِلى الأَرْواعِ الْمَشَابِيْبِ» (٤). الأَرْواعُ: جَمْعُ رائِعٍ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وأَشْهادٍ، وَصاحِبٍ وأَصْحابٍ. يُرِيْدُ ذَوِي الْمَناظِرِ والهَيْئَاتِ، وَهُمُ الرُّؤَساءُ والعُظَمَاءُ الَّذِينَ يَرُوعُونَ بِجَمالِهِم (٥).

стр. 1473

وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلى زِيادٍ: «أَفْرِخْ رَوْعَكَ (١) أَبا الْمُغِيْرَةِ» (٢). أَيْ: اسْكُنْ وائْمَنْ وَسَكِّنْ جَأْشَكَ، والأَغْلَبُ أَنْ يُقالَ: لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ، أَيْ: لِيَخْرُجْ عَنْكَ فَزَعُكَ كَما يَخْرُجُ الفَرْخُ عَنِ البَيْضَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ: «أَنَّهُ ﵇ بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُم خالدُ بنُ الوَلِيْدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الخَيْلِ» (٣). أَرادَ أَنَّ الخَيْلَ راعَتْ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا لِما أَصَابَهُم مِنْ هَذِهِ الرَّوْعَةِ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «إِذا شَمِطَ الإِنْسانُ فِي عَارِضَيْهِ فَذَلِكَ الرَّوْعُ» (٥)

стр. 1474

أَيْ: الفَزَعُ مِنَ الْمَوْتِ؛ لأَنَّ الشَّيْبَ نَذِيْرُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ فَزَعٍ بِالْمَدِيْنَةِ، فَرَكِبَ ﵇ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ وَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَنْ تُرَاعُوا» (١). مَعْناهُ: لا فَزَعَ، ولا رَوْعَ، فَاسْكُنُوا يُقالُ: رِيْعَ فُلانٌ: إِذا فَزِعَ. • (روغ) وَفِي الحَدِيثِ: «وَلا يَرُوْغُ رَوَغانَ الثَّعَالِبِ» (٢). أَيْ: لا يَمِيْلُ عَنِ الحَقِّ الظَّاهِرِ، والدِّيْنِ القَيِّمِ، وَلا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ فِي خُفْيَةٍ وَمَكْرٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُرَوِّغْها، ثُمَّ لِيُعْطِهَا إِيَّاهُ» (٣). مَعْنَاهُ: ليُشرِّبها الدَّسَمَ، وَيُرَوِّيها مِنْهُ يُقالُ: رَوَّغَ فُلانٌ طَعَامَهُ وَمَرَّغَهُ: إِذا رَوّاهُ دَسَمًا (٤).

стр. 1475

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ صَبِيٍّ، وَبُكَاءَه؛ فَسَأَلَ أُمَّهُ، فَقالَتْ: إِنِّي أُرِيْغُهُ عَلَى الفِطامِ» (١). أَيْ: أُرِيْدُهُ. يُقالُ: فُلانٌ يُرِيْغُنِي عَنْ أَمْرٍ وأُرِيْغُهُ، أَيْ: يُرِيدُنِي عَلَيْهِ. فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ: «قَدِمْنا عَلَى عُمَرَ، فَلَبِسْنَا ثِيَابَ صَوْنِنا حَتَّى إِذا ظَعَنّا فِي أَوائِلِ الْمَدِيْنَةِ لَقِيَنَا رَجُلٌ، فقالَ: انْظُرُوا إِلَى هَؤُلاءِ، أَصْحَابُ دُنْيَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلكَ غَيْرُ مُوافِقٍ لِلْقَوْمِ، فَعَدَلْتُ رأْسَ راحِلَتِي إِلى رَائِغَةٍ مِنْ رَوائِغِ الْمَدِيْنَةِ، فَلَبِسْتُ ثِيَابَ سَفَرِي وَقَدِمْتُ» (٢). الرّائِغَةُ: طَرِيْقٌ يَعْدِلُ عَن الطَّرِيْقِ الأَعْظَمِ. • (روق) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِ أَبِيْها: «فَلَمَّا كَانَ كَذَا وَكَذَا ضَرَبَ الشَّيْطَانُ رَوْقَهُ» (٣). أَرادَتْ ما ظَهَرَ مِنْ رِدَّةِ بَعْضِ العَرَبِ، واضْطِرابِ قُلُوْبِ الْمُسْلِمِينَ. الرَّوْقُ: الرِّواقُ، وَهُوَ ما بَيْنَ يَدَي البَيْتِ (٤) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: رِواقُ البَيْتِ: سَماوَتُهُ (٥). وَقِيْلَ: أَرادَتْ بالرَّوْقِ: الفُسْطَاطَ. يُقالُ: ضَرَبَ
следующие страницы →