← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَفِي مَعْناهُ أَرضوا، وَهِي الْمُرِضَّةُ والرَّثِيْئَةُ، وَقَدْ مضى ذلِك فِي بابِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَرِهَ الْمُرَاوَضَةَ» (٢). قِيْلَ: هِي أَنْ تُواصِفَ الرَّجُلَ بالسِّلْعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَكَ، وَهُوَ بَيْعُ المُواصَفَةِ. • (روع) في الحَدِيثِ: «أَنَّ رُوْحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوْتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها» (٣). النَّفْثُ بالفَمِ شِبْهُ النَّفْخِ، فَأَمَّا التَّفْلُ فَلا يَكُوْنُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِن الرِّيْقِ، والرُّوْعُ: القَلْبُ، كَأَنَّهُ قالَ: أُلْقِيَ فِي نَفْسِي، وَفِي خَلَدِي (٤). وَفِي الحَدِيث: «إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِيْنَ أَوْ مُرَوَّعِيْنَ، فَإِنْ يَكُن فِي أُمَّتِي فَإِنَّ عُمَرَ مِنْهُم» (٥).

стр. 1472

الْمُرَوَّعُ: الَّذِي قَدْ أُلْقِي فِي رُوْعِهِ الشَّيْءُ كأنَّ اللهَ - تَعالَى - أَلْقَاهُ فِيهِ فَقَالَهُ، والمُحَدَّثُ الَّذي يُصِيْبُ رَأْيُهُ، وَيَصْدُقُ ظَنُّهُ كَأَنَّهُ حُدِّثَ بِذلِكَ، فَيَقُوْلُهُ عَنْ يَقِيْنٍ. وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ إِن المُحَدَّثَ الَّذِي تَنْطِقُ الملائِكَةُ عَلَى لِسانِهِ كَما قالَ ﵇: «إِنَّ الحَقَّ يَنْطِقُ (١) عَلَى لِسَانِ عُمَرَ» (٢). وَفِي خُطْبَةِ الحَجَّاجِ الْمَعْرُوْفَةِ: . . . . . . . . . . … أَرْوَعَ خَرّاجٍ مَن الدَّاوِيِّ (٣). الأَرْوَعُ: الجَمِيْلُ الَّذِي يَرُوْعُ بِحُسْنِهِ وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ ﵇ كَتَبَ كِتابًا لِوائِلِ بنِ حُجْرٍ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ إِلى الأَرْواعِ الْمَشَابِيْبِ» (٤). الأَرْواعُ: جَمْعُ رائِعٍ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وأَشْهادٍ، وَصاحِبٍ وأَصْحابٍ. يُرِيْدُ ذَوِي الْمَناظِرِ والهَيْئَاتِ، وَهُمُ الرُّؤَساءُ والعُظَمَاءُ الَّذِينَ يَرُوعُونَ بِجَمالِهِم (٥).

стр. 1473

وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلى زِيادٍ: «أَفْرِخْ رَوْعَكَ (١) أَبا الْمُغِيْرَةِ» (٢). أَيْ: اسْكُنْ وائْمَنْ وَسَكِّنْ جَأْشَكَ، والأَغْلَبُ أَنْ يُقالَ: لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ، أَيْ: لِيَخْرُجْ عَنْكَ فَزَعُكَ كَما يَخْرُجُ الفَرْخُ عَنِ البَيْضَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ: «أَنَّهُ ﵇ بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُم خالدُ بنُ الوَلِيْدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الخَيْلِ» (٣). أَرادَ أَنَّ الخَيْلَ راعَتْ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا لِما أَصَابَهُم مِنْ هَذِهِ الرَّوْعَةِ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «إِذا شَمِطَ الإِنْسانُ فِي عَارِضَيْهِ فَذَلِكَ الرَّوْعُ» (٥)

стр. 1474

أَيْ: الفَزَعُ مِنَ الْمَوْتِ؛ لأَنَّ الشَّيْبَ نَذِيْرُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ فَزَعٍ بِالْمَدِيْنَةِ، فَرَكِبَ ﵇ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ وَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَنْ تُرَاعُوا» (١). مَعْناهُ: لا فَزَعَ، ولا رَوْعَ، فَاسْكُنُوا يُقالُ: رِيْعَ فُلانٌ: إِذا فَزِعَ. • (روغ) وَفِي الحَدِيثِ: «وَلا يَرُوْغُ رَوَغانَ الثَّعَالِبِ» (٢). أَيْ: لا يَمِيْلُ عَنِ الحَقِّ الظَّاهِرِ، والدِّيْنِ القَيِّمِ، وَلا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ فِي خُفْيَةٍ وَمَكْرٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُرَوِّغْها، ثُمَّ لِيُعْطِهَا إِيَّاهُ» (٣). مَعْنَاهُ: ليُشرِّبها الدَّسَمَ، وَيُرَوِّيها مِنْهُ يُقالُ: رَوَّغَ فُلانٌ طَعَامَهُ وَمَرَّغَهُ: إِذا رَوّاهُ دَسَمًا (٤).

стр. 1475

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ صَبِيٍّ، وَبُكَاءَه؛ فَسَأَلَ أُمَّهُ، فَقالَتْ: إِنِّي أُرِيْغُهُ عَلَى الفِطامِ» (١). أَيْ: أُرِيْدُهُ. يُقالُ: فُلانٌ يُرِيْغُنِي عَنْ أَمْرٍ وأُرِيْغُهُ، أَيْ: يُرِيدُنِي عَلَيْهِ. فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ: «قَدِمْنا عَلَى عُمَرَ، فَلَبِسْنَا ثِيَابَ صَوْنِنا حَتَّى إِذا ظَعَنّا فِي أَوائِلِ الْمَدِيْنَةِ لَقِيَنَا رَجُلٌ، فقالَ: انْظُرُوا إِلَى هَؤُلاءِ، أَصْحَابُ دُنْيَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلكَ غَيْرُ مُوافِقٍ لِلْقَوْمِ، فَعَدَلْتُ رأْسَ راحِلَتِي إِلى رَائِغَةٍ مِنْ رَوائِغِ الْمَدِيْنَةِ، فَلَبِسْتُ ثِيَابَ سَفَرِي وَقَدِمْتُ» (٢). الرّائِغَةُ: طَرِيْقٌ يَعْدِلُ عَن الطَّرِيْقِ الأَعْظَمِ. • (روق) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِ أَبِيْها: «فَلَمَّا كَانَ كَذَا وَكَذَا ضَرَبَ الشَّيْطَانُ رَوْقَهُ» (٣). أَرادَتْ ما ظَهَرَ مِنْ رِدَّةِ بَعْضِ العَرَبِ، واضْطِرابِ قُلُوْبِ الْمُسْلِمِينَ. الرَّوْقُ: الرِّواقُ، وَهُوَ ما بَيْنَ يَدَي البَيْتِ (٤) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: رِواقُ البَيْتِ: سَماوَتُهُ (٥). وَقِيْلَ: أَرادَتْ بالرَّوْقِ: الفُسْطَاطَ. يُقالُ: ضَرَبَ

стр. 1476

الشَّيْطانُ رَوْقَهُ (١)، وَمَدَّ أَطْنَابَهُ، أَيْ: خَيْمَتَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الرَّوْقُ عَلَى القَرْنِ، أَيْ (٢): أَظْهَرَ الشَّيْطَانُ قَرْنَهُ، وَلَهُ (٣) قَرْنُ كَمَا قَالَ ﵇: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطانِ» (٤). ثُمَّ يَحْتَمِلُ قَرْنُهُ وُجُوْهًا: إِمَّا أَنْ يُرادَ بِهِ صُورَةُ القَرْنِ، أَوْ يُرادَ بِهِ القُوَّةُ، أَوْ غَيْرُهُ مِما قِيْلَ فِيْهِ (٥)، واللهُ أَعْلَمُ. وَفي الحَدِيث: «أَلْقَتِ السَّماءُ بِأَرْواقِها» (٦). قِيْلَ: بِجَمِيْعِ ما فِيْهَا مِنَ الماءِ. يُقالُ: أَلْقَى عَلَيْهِ أَرْواقَهُ، أَيْ: ثِقَلَهُ، فَكَأَنَّ السَّمَاءَ أَلْقَتْ بِمَائِهَا الْمُثْقِلِ لِلسَّحابِ (٧). وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الرُّوْمِ: «حِيْنَ يَخْرُجُون فِي آخِرِ الزَّمانِ فَيَخْرُجُ

стр. 1477

إِلَيْهِمْ رُوْقَةُ الْمُؤْمِنِينَ» (١). أَيْ: خِيارُهُم، وَسَرَاتُهُم الَّذِينَ يَرُوْقُونَ بِحُسْنِ مَناظِرِهِم، وَهَيْآتِهِم. يُقالُ: رَأَيْتُ رَائِقَةَ بَنِي فُلانٍ، أَيْ: وُجُوْهَهُمْ. وَواحِدُ الرُّوْقَةِ: رَائِقٌ (٢). وَفِي شِعْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ: «أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَبِلالٍ الْمَدِيْنَةَ فِي الهِجْرَةِ. فَأَخَذَتْهُم الحُمَّى. قالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِم، وَكَانُوا فِي بَيْتٍ واحِدٍ، فَقُلْتُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ. كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فقالَ عَامِرٌ: لَقَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ … وَالْمَرْءُ يَأْتِي حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ كُلُّ امْرِئٍ مُجاهِدٌ بِطَوْقِهِ … كَالثَّوْرِ يَحْمِي أَنْفَهُ بِرَوْقِهِ» (٣). أَيْ: بِقَرْنِهِ، والرَّوْقُ: القَرْنُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. • (روم) في حَدِيثِ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ أَوْصَى رَجُلًا فِي وَضُوْئِهِ فَقالَ: «تَعَهَّدِ المَغْفَلَةَ والمَنْشَلَةَ والرَّوْمَ» (٤).

стр. 1478

قالَ الأَزْهَرِيُّ: الرَّوْمَ: شَحْمَةَ الأُذُنِ (١). وَلَمْ يُوْرِدْهُ غَيْرُهُ. • (روي) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇: «سَمَّى السَّحَابَ رَوايا البِلادِ» (٢). الرَّوايا: الحَوَامِلُ لِلماءِ. جَمْعُ راوِيَةٍ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ (٣): «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي الصَّدَقَةِ عِقالًا وَرِواءً» (٤). هُوَ حَبْلٌ يُقْرَنُ بِهِ البَعِيْرانِ (٥). وَقِيْلَ: الحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَتاعُ عَلَى البَعِيرِ، والجَمْعُ أَرْوِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «كُنْتُ إِذا رَأَيْتُ رَجُلًا ذا رُواءٍ» (٦). الرُّواءُ: الْمَنْظَرُ والهَيْئَةُ.

стр. 1479

وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ كَرِهَ الرّايَةَ لِلعَبْدِ الَّذِي يَأْبِقُ، وَرَخَّصَ فِي القَيْدِ» (١). قالَ الحَرْبِيُّ: الرّايَة: حَلْقَةٌ مُسْتَدِيْرَةٌ تُجْعَلُ فِي العُنُقِ، والغُلُّ يَكُوْنُ فِي اليَمِيْنِ والعُنُقِ (٢).

стр. 1480

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الهاءِ • (رهب) في الحَدِيثِ: «لا رَهْبانِيَّةَ فِي الإِسْلامِ» (١). هِي أَنْواعُ الْمُجاهَداتِ الَّتِي كَانَتْ الرَّهْبانِيَّةُ تَتَكَلَّفُها مِن الاخْتِصاءِ، وَرَبْطِ الآنافِ (٢) بِالسَّلاسِلِ، وَزِيادَةِ الجُوْعِ، وأَشْبَاهِهَا عَلَى طَرِيْقِ الابْتِداعِ الَّتِي لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِم، وَقَدْ وَضَعَهَا اللهُ - تَعالَى - عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: «بُعِثْتُ بِالحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» (٣). وَفِي كِتابِهِ ﵇ لأَهْلِ نَجْرانَ: «رَهابِنَتِهِمْ» (٤). وَهُوَ جَمْعُ رُهْبانَ (٥) عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ الرَّاهِبُ عَلَى الرُّهْبانِ كَراكِبٍ وَرُكْبانَ، وَقَدْ يَكُوْنُ الرُّهْبَانُ اسْمًا لِلواحِدِ (٦).

стр. 1481

وَفِي الحَدِيثِ: «رَأَيْتُ السَّكاكِيْنَ تَدُورُ بَيْنَ رَهابَتِهِ وَمَعِدَتِهِ» (١). الرَّهابَةُ: غُضْرُوفٌ أَسْفَلَ الصَّدْرِ، وَهُوَ عَظْمٌ فِي أَسْفَلِهِ، مُشْرِفٌ عَلَى المَعِدَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بنِ مالكٍ (٢): «لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلى رهابَتِي قَيْحًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» (٣). وَهُوَ العُظَيْمُ (٤) الَّذِي ذَكَرْناهُ. يُقالُ لَه لِسانُ الكَلْبِ (٥)، وَبَعْضُهُمْ يَقُوْلُ: رهانَتي بِالنُّوْنِ وَهُوَ غَلَطٌ (٦). • (رهس) فِي الحَدِيثِ: «وَجَرَاثِيْمُ العَرَبِ تَرْتَهِسُ» (٧).

стр. 1482

أَيْ: قَبائِلُهُمْ تَضْطَرِبُ فِي الفِتَنِ. وَفِي حَدِيثِ الحجّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بنِ زُرْعَةَ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْهِ: «أمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والرَّهْسَمَةِ أَنْتَ؟» (١). الرَّهْسَمَةُ: قَرِيْبٌ مِن الرَّسِّ، وَهُوَ التَّعْرِيْضُ بِالشَّتْمِ؛ لأَنَّ الشَّاتِمَ يَرُسُّ القَوْلَ، أَيْ: يَأْتِي بِالبَعْضِ وَلا يُفْصِحُ بِهِ. وَمَعْنَاهُ: أَنْتَ مِمَّنْ يَشْتُمُنِي مِنْ وَرائِي، أَوْ مِن أَهْلِ النَّجْوى والشَّكْوى؟ يُقالُ: رَجُلٌ مُرَهْسِمٌ وَمُرَهْمِسٌ (٢). • (رهش) وفي الحَدِيثِ (٣) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «وَجَرَاثِيْمُ العَرَبِ تَرْتَهِشُ» (٤). بِالشِّيْنِ، أَيْ: تَصْطَكُّ بِالفِتَنِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَهُ ﵇ فِي غَزاةٍ، فَأَتَاهُ (٥) سَهْمُ غَرْبٍ (٦)، فَمَكَثَ مُعالَجًا، فَجَزِعَ مِما بِهِ، فَعَدا عَلَى سَهْمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ،

стр. 1483

فَقَطَعَ رَواهِشَهُ» (١). الرَّواهِشُ (٢) والنَّواشِرُ: عُرُوقُ باطِنِ الذِّراعِ، والأَشاجِعُ: عُرُوقُ ظَاهِرِ الكَفِّ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: الرَّواهِشُ: العَصَبُ الَّذِي فِي ظاهِرِ الذِّراعِ، والنَّواشِرُ مِنْ باطِنٍ وَخارِجٍ (٣). وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ فِي خُطْبَتِهِ فِي اليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيْهِ: «واجْعَلُوا رَهِيشَ الثَّرَى غَرَضًا» (٤). وَهُوَ المُنْثالُ الْمُنْهارُ مِن التُّرابِ، أَرادَ القَبْرَ، أَيْ: اجْعَلُوا غَايَتَكُم المَوْتَ والقَبْرَ، وَقِيْلَ: أَرادَ الزَمُوا الأَرْضَ، وَصابِرُوا القِتالَ، وَلا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُم بِالفِرارِ، عَمَلَ الأَبْطَالِ (٥). • (رهص) في بَعْضِ الأَحَادِيْثِ: «وأَنَّ ذَنْبَهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ إِرْهَاصٍ» (٦). أَيْ: عَنْ إِرْصَادٍ وَتَثَبُّتٍ، وَلَكِن كَانَ عارِضًا، وأَصْلُهُ مِن الرَّهْصِ: وَهُوَ تَأْسِيْسُ البِناءِ. • (رهط) جاءَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيْثِ: «أَنَّ الْقَوْمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوْا يَطُوْفُوْنَ

стр. 1484

بالبَيْتِ عُراةً، والنِّسَاءُ فِي أَرْهاطٍ» (١). وَهُوَ جَمْعُ رَهْطٍ، وَهُوَ جِلْدٌ قَدْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ تَلْبَسُها الحَائِضُ، وَقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الرِّهاطُ: جُلُوْدٌ (٢) تُشَقَّقُ سُيُوْرًا، وَكُنَّ يَجْعَلْنَها نُطُقًا وَيُعَلِّقْنَ مِنْهَا سُيُورًا، حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ (٣): ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسَ بنِ سِيْرِيْنَ (٥) ذَكَرَ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الحَجِّ، وأَنَّهُ صَلَّى بِهِم الْمَغْرِبَ والعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ، فَقُلْنا لِغُلَامِهِ: إِذا اسْتَيْقَظَ فَأَيْقِظْنا، فَأَيْقَظَنا (٦) وَنَحْنُ ارْتِهاطٌ» (٧). أَيْ: فِرَقٌ مَرْتَهِطُوْنَ، مِنَ الرَّهْطِ، وَهُوَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ كَثِيرِي العَدَدِ، ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلى العَشْرَةِ، والارتِهاطُ مَصْدَرٌ أَقامَهُ مُقامَ الفِعْلِ (٨). كَما

стр. 1485

قالَ الشَّاعِرُ: . . . . . . . . . . . … فإِنَّما هِي إِقْبالٌ وإِدْبارُ (١) أَيْ: مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ. • (رهف) وفي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ قالَ لِصَعْصَعَةَ (٢): «إِنَّكَ لا تَنْظُرُ فِي أَرْزِ الكَلامِ واسْتِقامَتِهِ، فقالَ: إِنِّي لأَتْرُكُ الكَلامَ حَتَّى يَخْتَمِرَ فِي صَدْرِي، فَلا أُرْهِفُ بِهِ» (٣). أَيْ: لا أَرْكَبُ البَدِيْهَةَ، وَلا أَقْطَعُ القَوْلَ قَبْلَ أَنْ أَتَأَمَّلَهُ، وَمِنْهُ إِرْهافُ السِّنانِ، وَسَيْفٌ مُرْهَفٌ (٤)، ثُمَّ قال: «ولا أُلْهِبُ فِيْهِ»، أَيْ: لا أُمْضِيْهِ بسُرْعَةٍ، والأَصْلُ فِيْهِ الجَرْيُ الشَّدِيْدُ حَتَّى يُثِيرَ اللَّهَبَ، وَهُوَ الغُبارُ السّاطِعُ كَالدُّخانِ الْمُرْتَفِعِ عَن النَّارِ.

стр. 1486

وَفِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَجِيْءَ عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وكانَ عَامِرٌ مَرْهُوْفَ البَدَنِ» (١). أَيْ: لَطِيْفُ البَدَنِ دَقِيْقُهُ. يُقالُ: رَهُفَ الرَّجُلُ يَرْهُفُ رَهافَةً. وأَكْثَرُ ما يُقالُ: مُرْهَفُ الجِسْمِ. وَيُقالُ: سَيْفٌ مُرْهَفٌ، أَيْ: رَقِيْقُ الحَواشِي (٢). • (رهق) وفي حَدِيث عَلِيٍّ: «أَنَّهُ وَعَظَ رَجُلًا فِي صُحْبَةِ رَجُلٍ زَهِقٍ» (٣) هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحَدِّثُوْنَ، وَهُوَ غَلَطٌ. قالَ الخَطَّابِيُّ: (والصَّوابُ رَهِقٌ بِالرّاءِ وَهُوَ السَّفِيْهُ الْمُسْتَخِفُّ بِدِيْنِهِ، والرَّهَقُ: السَّفَهُ) (٤). وَيُقَالُ: فُلانٌ يُرَهَّقُ فِي دِيْنِهِ: إِذا نُسِبَ إِلى قِلَّةِ وَرَعٍ، وَفِيْهِ رَهَقٌ، أَيْ: غِشْيانٌ لِلْمَحارِمِ (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي وائِلٍ (٦): «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تُرَهَّقُ» (٧). أَيْ: تُتَّهَمُ وَتُقْرَفُ بِشَرٍّ، والْمُرَهَّقُ فِي غَيْرِ هَذا: الَّذِي يَغْشَاهُ النَّاسُ، وَيَنْزِلُ بِهِ الضَّيْفانُ.

стр. 1487

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَقِ والجَفاءِ أَنْ لا يُعْرَفَ بَيْتُكَ» (١). أَرادَ النَّوَكَ والحُمْقَ، أَيْ: أَنْ لا تَدْعُو أَحَدًا إِلى طَعَامِكَ. قُلْتُ: هَكَذَا رَواهُ الهَرَوِيُّ. وأَنا أَظُنُّ أَنَّهُ تَصْحِيْفٌ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُعامِلُ فِي السُّوْقِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ ﵇ شَيْئًا، وَأَمَرَ بِأَنْ يُرْجِحَ لَهُ، فَقالَ البائِعُ: مَنْ هَذَا؟ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ النَّبِيَّ ﵇ فَقِيْلَ لَهُ: هَذا النَّبِيُّ ﵇ ثُمَّ قِيْلَ لَهُ: حَسْبُكَ مِن الجَفاءِ أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ» (٢). فَهَذا مَشْهُورٌ، واللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا دَخَلَ مَكَّةَ مُراهِقًا خَرَجَ إِلى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ بِالبَيْتِ» (٣). مَعْنَى قَوْلِهِ: مُراهِقًا، أَيْ: مُقارِبًا لآخِرِ الوَقْتِ كَأَنَّهُ يَقْدَمُ يَوْمَ عَرَفَةَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَهِقْتُ الشَّيْءَ: إِذا غَشِيْتَهُ أَوْ قَارَبْتَهُ، أَرادَ أَنَّهُ كَانَ إِذا وافَى

стр. 1488

مَكَّةَ وَقَدْ ضَاقَ الوَقْتُ خَرَجَ إِلى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ، ثُمَّ بَعْدَ الوُقُوْفِ يَعُوْدُ إِلى مَكَّةَ وَيَطُوْفُ الفَرْضَ، وَذَلِكَ يُجْزِيهِ عَنِ الأَوَّلِ (١). ومِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيث: «ارْهَقُوْا القِبْلَةَ» (٢). أَيْ: ادْنُوا مِنْها فِي الصَّلاةِ لِئَلَّا يَمُرَّ الْمارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. يُقالُ: رَهِقَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ: إِذا لَحِقَتْها، أَوْ كَادَتْ أَنْ تَلْحَقَها. وَفِي الحَدِيثِ: «وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ مَصْبُوْغٌ بِالرَّيْهُقانِ» (٣). أَيْ: الزَّعْفَرانُ. والياءُ فِي الكَلِمَةِ زَائِدَةٌ. • (رهن) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّ غُلامٍ رَهِيْنَةٌ بِعَقِيْقَتِهِ» (٤).

стр. 1489

فَعِيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ، والهاءُ لِلمُبالَغَةِ، وَتَأَوَّلَهُ أَحْمَدُ بنُ حنبلٍ ﵀ (١) - عَلَى الشَّفاعَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لا يُشَفَّعُ فِي وَالِدَيْهِ حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ، والعَقِيْقَةُ: شَعَرُ الصَّبِيِّ حِيْنَ يُوْلَدُ، وَقِيْلَ: الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ. وأصْلُ العَقِّ: القَطْعُ، وَمِنْهُ يُقالُ: عَقَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ: إِذا قَطَعَهُ (٢). وَفِي بَعْضِ أَلْفاظِ الحَدِيْثِ: «كَفَرَسَي رِهانٍ» (٣). وأَرادَ اسْتِواءَ الأَمْرَيْنِ كَاسْتِواءِ فَرَسَي السِّباقِ، وَكَانَ أَبُوْ عَمْرٍو يَجْعَلُ الرِّهانَ فِي الخَيْلِ خاصَّةً، وَلِذَلِكَ قَرَأَ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٤). • (رَهَوَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غَطَفانَ، فَقالَ: رَهْوَةٌ تَنْبُعُ ماءً» (٥). الرَّهْوَةُ: تَكُوْنُ الْمُرْتَفَعَ مِن الأَرْضِ، وَتَكُوْنُ الْمُنْخَفَضَ (٦). قالَ

стр. 1490

الأَصْمَعِيُّ: الرَّهاءُ: أَماكِنُ مُرْتَفِعَةٌ، واحِدُها رَهْوٌ (١)، وأَرادَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُمْ جَبَلٌ يَنْبُعُ مِنْهُ ماءٌ، وَلِهَذا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي غَطَفانَ: «إِنَّهَا أَكَمَةٌ خَشْناءُ تَنفِي النَّاسَ عَنْهَا» (٢). يُرِيْدُ أَنَّ فِيْهِمْ تَوَعُّرًا وَخُشُوْنَةً، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الأَمْثالِ الَّتِي ضَرَبَها ﵇ لِلْقَبائِلِ فِي أَحْوالِهِم، وَلِهَذا قَالَ: «أُرِيْتُ جُدُوْدَ العَرَبِ». وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ: «أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيْرًا بِبَعِيْرَيْنِ، فَأَعْطَى أَحَدَهُما، وَقالَ: آتِيْكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا» (٣). يَعْنِي: عَفْوًا لا احْتِباسَ فِيْهِ، وأَصْلُهُ السَّيْرُ السَّهْلُ الْمُسْتَقِيْمُ. والرَّهْوُ: الحَفِيْرُ يَجْتَمِعُ فِيْهِ الْمَاءُ، والرَّهْوُ: الشَّيْءُ الْمُتَفَرِّقُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٤): ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ (٥). أَيْ: تَفَرُّقُ الْمَاءِ عَنْهُ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُمْنَعَ رَهْوُ الْمَاءِ» (٧).

стр. 1491

وَهُوَ مِثْلُ نَقْعِ الْبِئْرِ سَواءً. وَسُمِيَ رَهْوًا بِاسمِ المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ (١) فِيْهِ لِتَسَفُّلِهِ، وَيُقَالُ لِلْحُفْرَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيْهَا مِياهُ الْمَحَلَّةِ: رَهْوٌ؛ وَلِذَلِكَ (٢) قالَ: «لا شُفْعَةَ فِي فِناءٍ، وَلَا طَرِيْقٍ، وَلَا مَنْقَبَةٍ، وَلَا رُكْحٍ، وَلَا رَهْوٍ» (٣). • (رهه) في حَدِيثِ الْمَوْلِدِ ذُكِرَ فِيْهِ: «أَنَّهُ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، وَجِيْءَ بِطِسْتٍ رَهْرَهَةٍ» (٤). قالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ عَنْهُ الأَصْمَعِيَّ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قالَ القُتَيْبيّ: التَمَسْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَلَمْ أَجِدْهُ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ الهاءُ مُبْدَلَةً فِيْهِ مِنَ الحَاءِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، فَكَأَنَّهُ أَرادَ جِيْءَ بِطِسْتٍ رَحْرَحَةٍ، أَيْ: واسِعَةٍ. يُقالُ: إِناءٌ رَحْراحٌ وَرَحْرَحٌ: إِذا كانَ واسِعًا (٥). وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَن ابنِ الأَنْبَارِيِّ أَنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ القُتَيْبيّ بَعِيْدٌ؛ لأَنَّ الحَاءَ لا تُبْدَلُ مِنَ الهاءِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وإِنَّما هُوَ فِيما رُوِيَ عَنِ العَرَبِ، وَلَا يُقاسُ عَلَيْهَا، وإِنَّمَا هِي دَرَهْرَهَةٌ. فَأَسْقَطَ الرّاوِي الدّالَ سَهْوًا (٦)، واللهُ أَعْلَمُ

стр. 1492

بِالصَّوابِ. مِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (١): «أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي أَرْضٍ لَهُ (٢) فَمَرَّتْ بِهِ عَنانَةٌ تَرَهْيَأَتْ» (٣). أَيْ: تَهَيَّأَتْ لِلْمَطَرِ، فَهِي تُرِيْدُ ذَلِكَ، وَلَمَّا تَفْعَلْ بَعْدُ. يُقالُ: تَرَهْيَأَ القَوْمُ فِي أَمْرِهِمْ: إِذا هَمُّوا بِهِ، ثُمَّ أَمْسَكُوا عَنْهُ وَهُمْ يُرِيْدُونَهُ (٤).

стр. 1493

فَصْلُ الرَّاءِ مَعَ الياءِ • (ريب) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّما فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيْبُنِي ما رابَهَا» (١). أَيْ: يَأْخُذُنِي ما يَأْخُذُها مِنَ الْكَراهَةِ والأَذَى، والاسْمُ الرِّيْبَةُ بالكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: «عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ مِن الأُمُورِ، وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا» (٢). قِيْلَ: مَعْناهُ: عَلَيْكَ بِالصَّافِي مِن الأُمُورِ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيْهِ وَلا كَدَرَ، وإِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي فِيْهِ شُبْهَةٌ وَكَدَرٌ، فالرّائِبُ عَلَى هَذا: اللَّبَنُ إِذا خَثُرَ وَفِيْهِ زُبْدُهُ، وَهُوَ أَيْضًا إِذا أُخْرِجَ مِنْهُ زُبْدُهُ رائِبٌ (٣). وَقِيْلَ: مَعْنَاهُ: عَلَيْكَ بِالرّائِبِ مِن الأُمُوْرِ فَتَفَقَّدْها وَلا تُغْفِلْها، وانْفُضْها مِن الرِّيْبَةِ ثُمَّ خُذْ بِها، وإِيَّاكَ والرَّائِبَ الَّذِي فِيْهِ شُبْهَةٌ فَتَجَنَّبْها، كَقَوْلِهِ ﵇: «دَعْ ما يَرِيْبُكَ إِلى ما لَا يَرِيْبُكَ» (٤).

стр. 1494

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَكْسَبَةٌ فيها الرِّيبةُ خيرٌ مِن المَسْألةِ» (١). أَرادَ ما فِيْهِ بَعْضُ الشَّكِّ. أَحَلَالٌ أَمْ حَرامٌ؟ • (ريث) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «دِرَرًا [غير] رائِثٍ» (٢). جَمْعُ دِرَّةٍ. والرّائِثُ: البَطِيْءُ. يُقالُ: راثَ عَلَيْنا فُلانٌ، أَيْ: أَبْطأ واسْتَرَثْتُهُ، أَيْ: اسْتَبْطَأْتُهُ. ومِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَإِسْلامِهِ وأَخِيهِ أُنَيْسٍ: «انْطَلَقَ فَراثَ» (٣). أَي: أَبْطأَ. • (رير) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «تَرَكَتِ الْمُخَّ رارًا» (٤). أَيْ: ذائِبًا رَقِيْقًا. يُقالُ: مُخٌّ رارٌ، وَرِيْرٌ. • (ريش) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ اشْتَرى قَمِيْصًا بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَذا (٥) مِنْ رِياشِهِ» (٦).

стр. 1495

الرِّيْشُ والرِّياشُ واحِدٌ: وَهُوَ ما ظَهَرَ مِن اللِّباسِ، وَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرِّياشُ: الخِصْبُ والْمَعاشُ (١). وَيُرْوَى عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ (٢) أَنَّهُ قَالَ: «لا تَنْظُرُوا إِلَى خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَلِيْنِ رِياشِهِمْ. وَلَكِن انْظُرُوا إِلى سُرْعَةِ ظَعَنِهِمْ، وَسُوْءِ مُنْقَلَبِهِمْ» (٣). وَمِنْهُ رِيْشُ الطَّائِرِ؛ لأَنَّهُ رِياشُهُ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يُفْضِلُ عَلَى امْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ مِن رِياشِهِ» (٥). أَيْ: مِما يَسْتَفِيْدُهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (٦) فِي خُطْبَتِها فِي ذِكْرِ أَبِيها: «وَيَرِيْشُ مُمْلِقَها» (٧).

стр. 1496

أَيْ: يُعْطِي فَقِيْرَها وَيُغْنِيهِ، وأَصْلُهُ مِن الرِّيْشِ، كَأَنَّ الفَقِيْرَ الْمُعْدَمَ لا نهُوضَ بِهِ مِثْلُ الْمَقْصُوصِ مِن الطَّيْرِ (١)، أَوِ الْمَنْتُوْفِ الرِّيْشِ، فَإِذا كُسِيَ الرِّيْشَ نَهَضَ وَطارَ، فَجُعِلَ الرِّيْشُ مَثَلًا لِلْمالِ واللِّباسِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الرّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ والرّائِشَ» (٢). الرّائِشُ (٣): هُوَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُما فَيَأْخُذُ مِن الرَّاشِي وَيُعْطِي الْمُرْتَشِيَ، لِيَلْتَئِمَ أَمْرُهُما، كَالدَّلَّالِ بَيْنَهُما. وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَخْبِرْنِي عَن النَّاسِ، فَقالَ: هُمْ كَسِهامِ الجَعْبَةِ: فَمِنْها القائِمُ الرّائِشُ، وَمِنْها العَصِلُ الطَّائِشُ» (٤). الرّائِشُ: ذُو الرِّيْشِ. مَعْناهُ: مِنْهُمْ مُسْتَقِيْمٌ، وَمِنْهُم مُعْوَجٌّ. • (ريط) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «ابْتَاعُوا لِي رَيْطَتَيْنِ نَقِيَّتَيْنِ» (٥). الرَّيْطَةُ: كُلُّ مُلاءَةٍ لَيْسَتْ بِلِفْقَيْنِ. بَلْ هِي طاقَةُ وَاحِدَةُ لا مَخِيْطَ عَلَيْهِ، وَقِيْلَ عَنْ بَعْضِ الأَعْرابِ: كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيْقٍ لَيِّنٍ فهِي رَيْطَةٌ.

стр. 1497

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَائِطَةٍ (١) يَتَمَنْدَلُ بِها بَعْدَ الطَّعَامِ فَكَرِهَها» (٢). أَيْ: بِمِنْدِيْلٍ يَتَمَسَّحُ بِهِ. • (ريع) فِي حَدِيثِ هِشامِ فِي أَحَدِ الرِّوايَتَيْنِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ ناقَةٍ: إِنهَا لَمِرْياعٌ» (٣). أَيْ: يُسافَرُ عَلَيْها وَيُعادُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: راعَ: إِذا عادَ، وَتَرَيَّعَ السَّمْنُ جاءَ وَذَهَبَ (٤). وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ حِيْنَ سُئِلَ عَن الصّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ، فَقالَ: «هَل راعَ مِنْهُ شَيْءٌ؟» (٥). أَيْ: هَل عادَ مِنْهُ إِلى جَوْفِهِ شَيْءٌ؟ يُقالُ: راعَ يَرِيْعُ رَيْعًا. • (ريف) في مُتَفَرَّقاتِ أَلْفاظِ الحَدِيثِ ذِكْرُ: «الأَرْيافِ» (٦).

стр. 1498

وَهِي جَمْعُ الرِّيْفِ: وَهُوَ كُلُّ أَرْضٍ فِيْها زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَنَباتٌ، وأَرافَتِ الأَرْضُ، أَيْ: أَخْصَبَتْ، وأَرْضٌ رَيِّفَةٌ. • (ريق) وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا فِي الحَدِيْدِ، فَلَمَّا عَرَفَنِي قَالَ: هَلُمَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لِلْبِرازِ، قَالَ: فَعَطَفْتُ عَلَيْهِ، فانْحَطَّ إِليَّ مُقْبِلًا فكَرِهْتُ أَنْ يَعْلُونِي، فانْحَطَطْتُ رَاجِعًا، فَقالَ: أَفَرَرْتَ يا ابنَ أَبِي طالِبٍ؟ فَقُلْتُ: قَرِيْبٌ مَفَرُّ ابنِ الشَّتْرَاءِ (١)، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي ضَرَبَنِي، فاتَّقَيْتُ بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ، فَلَحِج، فَضَرَبْتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ دارعٌ، فارْتَعَشَ، وَلَقَدْ قَطَّ سَيْفِي دِرْعَهُ، فَإِذَا بِرَيْقِ سَيْفٍ مِنْ وَرَائِي، فَأَطَنَّ قَحْفَ رَأْسِهِ، وإِذا هُوَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الْمطَّلِب، ﵁» (٢). قَوْلُهُ: بِرَيْقِ سَيْفٍ مِنْ وَرَائِي مِنْ قَوْلِكَ: راقَ السَّرابُ يَرِيْقُ رَيْقًا: إِذا لَمَعَ وَتَرَقْرَقَ عَلَى مَتْنِ الأَرْضِ. يُرِيْدُ لَمَعَانَ السَّيْفِ وَتَلأْلُؤَهُ (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُم:

стр. 1499

«فإِذا بَرِيْقُ سَيْفٍ مِنْ وَرَائِي». وَهُوَ مَعْرُوْفٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَبْرَقَ الرَّجُلُ بِسَيْفِهِ يُبْرِقُ: إِذا لَمَعَ بِهِ. وَسُمِّيَ السَّيْفُ إِبْرِيْقًا. • (ريم) فِي الحَدِيث: «فَوَالكَعْبَةِ ما رامُوا» (١). أَيْ: ما بَرِحُوا. يُقالُ: رامَ يَرِيْمُ: إِذا تَحَرَّكَ عَنِ الْمَكَانِ. • (رين) فِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي أُسَيْفِع جُهِيْنَةَ: «إِنَّهُ رَضِيَ بِأَنْ يُقالَ: سَبَقَ الحَاجَّ، وَقَدِ ادّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ (٢) وَقَدْ رِيْنَ بِهِ، وَإِنَّا بَائِعُو مَالَهُ غَدًا» (٣). قالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقالُ: قَدْ رِيْنَ بِالرَّجُلِ رَيْنًا: إِذا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيْعُ الخُرُوجَ مِنْهُ وَلَا قِبَلَ لَهُ بِهِ (٤)، وَقِيْلَ: رِيْنَ بِهِ: انْقَطَعَ بِهِ (٥)، وَكُلُّ ما غَلَبَكَ وَعَلاكَ فَقَدْ رَانَ بِكَ وَرانَ عَلَيكَ. وَفِي حَدِيثِ مُجاهِدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (٦): «هُوَ الرّانُ» (٧).

стр. 1500

الرّانُ والرَّيْنُ: لُغَتانِ، وَهُوَ ما يَغْشَى القَلْبَ وَيَتَخَلَّلُهُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوْبِ (١).

стр. 1501

باب الزاي مع سائر الحروف فصل الزاي مع الهمزة • (زأج) فِي حَدِيثِ عائِشَةَ: «صَلَّى ﵇ بِالنَّاسِ فِي رَمَضانَ لَيْلَةً، فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَأَمْسَى المَسْجِدُ لِلَّيْلَةِ القابِلَةِ زائِجًا» (١). قالَ الحَرْبِيُّ: «أَظُنُّهُ جائِزًا مِنَ الجَأْزِ، وَهُوَ الغَصَصُ، أَيْ: غاصًّا» (٢)، أَوْ أَرادَ راجًّا - بِالرّاءِ - مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ، أَرادَ مُتَحَرِّكًا مِنْ كَثْرَتِهِمْ فِي المَسْجِدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 1502

فصل الزاي مع الباء ثم سائر الحروف • (زبب) فِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي الكَنْزُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ» (١). هُما: النُّكْتَتَانِ السَّوْداوانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ مِنَ الحَيّاتِ وَأَخْبَثُها، وَيُقالُ: الزَّبِيبَتانِ هُما الزَّبَدَتانِ (٢) اللَّتانِ تَكُونانِ فِي الشِّدْقَيْنِ إِذا غَضِبَ الإِنْسانُ أَوْ (٣) أَكْثَرَ كَلَامَهُ حَتَّى يُزْبِدَ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ (٤): «أَنَّهُ كَانَ إِذا سُئِلَ عَنْ مُعْضِلَةٍ - أَيْ (٥): مَسْأَلَةٍ مُشْكِلَةٍ - قالَ: زَبّاءُ ذاتُ وَبَرٍ» (٦). أَرادَ أَنَّها شاقَّةٌ صَعْبَةٌ، وَضَرَبَ الزَّبّاءَ مَثَلًا لَها، وَهِيَ النَّفُورُ مِنَ الإِبِلِ [الَّتِي تَكْثُرُ شُعُورُ] (٧) حاجِبَيْها (٨)، فَهِيَ تَنْفِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

стр. 1503

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرَّجُلَ الأَزَبَّ وَيُبْغِضُ المَرْأَةَ الزَّبّاءَ» (١). الأَزَبُّ: الكَثِيرُ الشَّعَرِ، وَالمَرْأَةُ: الزَّبّاءُ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: «مَثَلِي إِذًا وَاللهِ مَثَلُ الَّتِي أُحِيطَ بِها، فَقِيلَ: زَبابِ زَبابِ حَتَّى دَخَلَتْ فِي جُحْرِها، ثُمَّ احْتُفِرَ عَنْهَا فَاجْتُرَّ بِرِجْلَيْها فَذُبِحَتْ» (٣). قالَ القُتَيْبِيُّ: «أَرادَ الضَّبُعَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذا أَرَادُوا صَيْدَها أَحاطُوا بِها، ثُمَّ قِيلَ (٤): [زَبابِ زَبابِ] (٥)، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الفَأْرِ؛ لَا تَسْمَعُ، يَأْكُلُهُ الضَّبُعُ، كَما يَأْكُلُ الجَرادَ؛ حَتَّى تَأْنَسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يُصَادُ وَيُذْبَحُ، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ يُخْدَعُ بِذَلِكَ فَيَنْخَدِعُ فَيُؤْخَذُ» (٦).

стр. 1504

• (زبد) فِي الحَدِيثِ: «لا (١) نَقْبَلُ زَبْدَ المُشْرِكِينَ» (٢). الزَّبْدُ: الرِّفْدُ، يُقالُ: زَبَدَهُ يَزْبِدُهُ إِذا أَعْطاهُ، وَيَزْبُدُهُ إِذا أَعْطاهُ الزُّبْدَ. • (زبر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ عَدَّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الضَّعِيفَ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ» (٣). أَيْ: لا رَأْيَ لَهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، يُقالُ: رَجُلٌ لا زَبْرَ لَهُ، وَلا زُورَ لَهُ، وَلا صَيُّورَ لَهُ، وَكَأَنَّهُ أُخِذَ مِنَ الزَّبْرِ: وَهُوَ النَّهْيُ وَالدَّفْعُ وَالزَّجْرُ، أَيْ: لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ وَرَأَيٌ يَزْبُرُهُ عَنِ الفَوَاحِشِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ (٤): «أَنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مُصَدِّرٍ أَزْبَرَ» (٥). هُوَ العَظِيمُ الصَّدْرِ، العَظِيمُ الزُّبْرَةِ، وَالزُّبْرَةُ: مَا بَيْنَ كَتِفَي الأَسَدِ، يُقالُ: رَجُلٌ أَزْبَرُ: عَظِيمُ الزُّبْرَةِ، كَما يُقالُ: أَرْأَسُ، أَيْ: عَظِيمُ الرَّأْسِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ دَعَا بِدَواةٍ وَمِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسْمَ الخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، وَكانَ فِي مَرَضِهِ» (٦).

стр. 1505

المِزْبَرُ: القَلَمُ؛ لأَنَّهُ يُزْبَرُ بِهِ، أَيْ: يُكْتَبُ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ (١) أَنَّهُ قالَ: «هَاجَتْ زَبْراءُ» (٢). وَهُوَ اسْمُ خَادِمٍ لَهُ كانَ إِذا غَضِبَ، قالَ الأَحْنَفُ: هَاجَتْ زَبْراءُ، فَسَارَتِ (٣) الكَلِمَةُ مَثَلًا. وَالزَّبْراءُ تَأْنِيثُ الأَزْبَرِ. • (زبع) في حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ لَمّا عَزَلَهُ مُعاوِيَةُ عَنْ مِصْرَ، جَاءَ فَضَرَبَ فُسْطَاطَه (٤) قَرِيبًا مِنْ مُعاوِيَةَ: «وَجَعَلَ يَتَزَبَّعُ لِمُعاوِيَةَ» (٥). أَيْ: يَتَغَيَّظُ، يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا كانَ فاحِشًا سَيِّئَ الخُلُقِ: مُتَزَبِّعٌ (٦)، وَمِنْهُ الزَّوْبَعَةُ لِلإِعْصَارِ: وَهِيَ رِيحٌ تُثِيرُ الغُبارَ، فَالَّذِي يَتَغَيَّظُ يَنْتَفِخُ وَيَتَشَقَّقُ غَيْظًا.

стр. 1506

• (زبن) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُزابَنَةِ» (١). وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّبْنِ: وَهُوَ الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ الرَّدِّ بِالعَيْبِ يَتَدافَعانِ رَدًّا وَإِمْضَاءً، وَالنَّهْيُ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ لا يَجْرِي فِيهِ الكَيْلُ وَالوَزْنُ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «وَرُبَّما زَبَنَتِ النّاقَةُ، فَكَسَرَتْ أَنْفَ حالِبِها» (٢). أَيْ (٣): دَفَعَتْ بِرِجْلِها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِها: زَبُونٌ، وَيُقالُ لِلحَرْبِ: زَبُونٌ؛ لأَنَّها تَدْفَعُ صَاحِبَها إِلَى المَوْتِ، وَمِنْهُ الزَّبانِيَةُ فِي النّار؛ لأنهُمْ يَدْفَعُونَ الكُفَّارَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ وَغِلْظَةٍ إِلَى النَّارِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ ال زِّبِّي نِ» (٤). وَهُوَ الَّذِي يُدافِعُ الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلاةِ، وَيُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٥). • (زبى) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ لَمّا حُصِرَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ

стр. 1507

بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى» (١). الزُّبَى: جَمْعُ زُبْيَةٍ، وَهِيَ الحُفْرَةُ الَّتِي تُحْفَرُ لِلأَسَدِ، وَتُجْعَلُ فِي الزَّوابِي؛ لِئَلَّا يَبْلُغَها السَّيْلُ العَظِيمُ، فَيُجْعَلَ هَذَا اللَّفْظُ مَثَلًا لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُ الأَمْرُ غَايَتَهُ، كَما يَبْلُغُ السَّيْلُ مِنْ كَثْرَتِهِ إِلَى زُبْيَةِ الأَسَدِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزابِي القُبُورِ» (٢). إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الزُّبْيَةِ، كَرِهَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُشَقَّ القَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ لَا يُلْحَدُ، وَلأَنَّهُ قَالَ ﵇: «اللَّحْدُ لَنا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنا» (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَرَاثِي القُبُورِ» (٤). قالَ الخَطّابِيُّ: «فَأَظُنُّ أَنَّ الأَوَّلَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنَ المَراثِي النِّيَاحَةَ عَلَى مَذْهَبِ الجاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الثَّناءُ وَالدُّعاءُ لِلمَيِّتِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لأَنَّهُ رُثِيَ (٥) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ، وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ

стр. 1508

المَراثِي - وَاللهُ أَعْلَمُ -» (١). وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ مُحاوَرَةٌ، قالَ كَعْبٌ: فَقُلْتُ كَلِمَةً أُزْبِيهِ بِذَلِكَ» (٢). أَيْ: أُحَرِّكُهُ، يُقالُ: زَبَيْتُ الشَّيْءَ وَازْدَبَيْتُهُ: إِذا احْتَمَلْتَهُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْناهُ: أُزْعِجُهُ وَأُقْلِقُهُ، كَالشَّيْءِ يُحْمَلُ فَيُزالُ عَنْ مَكانِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ قَوْلِكَ: أَبْزَيْتُ الرَّجُلَ وَبَزَوْتُهُ إِذا قَهَرْتَهُ (٣)، وَمِنْهُ بَيْتُ أَبِي طَالِبٍ: كَذَبْتُم وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ (٤) … . . . . . . . . . . . . . قالَ الخَطّابِيُّ هَذا، وَزَادَ فَقالَ: إِنْ ساعَدَتِ الرِّوايَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أُرْبِيهِ - بِالرّاءِ - مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبا الإِنْسانُ إِذا غَضِبَ، وَأَرْبَيْتُهُ أُرْبِيهِ إِذا أَغْضَبْتَهُ (٥).

стр. 1509

فصل الزاء مع الجيم • (زجج) فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هالَةَ (١): «أَزَجُّ الحاجِبَيْنِ» (٢). الزَّجَجُ: طُولُ الحاجِبَيْنِ وَدِقَّتُهُما وَامْتِدادُهُما إِلَى مُؤَخَّرِ العَيْنَيْنِ، شِبْهُ القَوْسِ، وَزَجَّجَتِ المَرْأَةُ حَاجِبَها تُزَجِّجُهُ إِذا طَرَّرَتْهُ وَسَوَّتْهُ. • (زجل) فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ الحَرْبَةَ، فَزَجَلَ بِها أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ» (٣). أَيْ: رَمَى بِها، يُقالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الخَفِيفِ الوَخْزِ، كَالقَصَبَةِ وَنَحْوِها. • (زجو) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تَزْجُو صَلاةٌ لا يُقْرَأُ فِيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ» (٤). هُوَ مِنْ نَقْلِ بَعْضِ الحُرُوفِ، مِنْ قَوْلِكَ: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ

стр. 1510

شَيْئًا، كَما يُقالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ، حَكَاهُ الحَرْبِيُّ (١)، وَهُوَ كَالمُسْتَبْعَدِ فِي هَذا الحَرْفِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ (٢) «أَرادَ: الغِرارَةَ (٣) وَالحَبْلَ وَالخُرْصَ (٤) - وَقِيلَ: - السَّمْنَ وَالأَقِطَ (٥)» (٦). قَوْلُهُ: (مُزْجَاةٍ) مِنْ أَزْجَيْتُهُ إِذا أَخَّرْتَهُ وَدَفَعْتَهُ، أَيْ: بِبِضَاعَةٍ (٧) مُؤَخَّرَةٍ كاسِدَةٍ لا يَرْغَبُ فِيها رَاغِبٌ، وَقِيلَ: بِضَاعَةٌ مَسُوقَةٌ (٨) إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْجَيْتُ الإِبِلَ إِذا سُقْتَها (٩).
следующие страницы →