← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

• (زبن) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُزابَنَةِ» (١). وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّبْنِ: وَهُوَ الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ الرَّدِّ بِالعَيْبِ يَتَدافَعانِ رَدًّا وَإِمْضَاءً، وَالنَّهْيُ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ لا يَجْرِي فِيهِ الكَيْلُ وَالوَزْنُ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «وَرُبَّما زَبَنَتِ النّاقَةُ، فَكَسَرَتْ أَنْفَ حالِبِها» (٢). أَيْ (٣): دَفَعَتْ بِرِجْلِها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِها: زَبُونٌ، وَيُقالُ لِلحَرْبِ: زَبُونٌ؛ لأَنَّها تَدْفَعُ صَاحِبَها إِلَى المَوْتِ، وَمِنْهُ الزَّبانِيَةُ فِي النّار؛ لأنهُمْ يَدْفَعُونَ الكُفَّارَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ وَغِلْظَةٍ إِلَى النَّارِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ ال زِّبِّي نِ» (٤). وَهُوَ الَّذِي يُدافِعُ الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلاةِ، وَيُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٥). • (زبى) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ لَمّا حُصِرَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ

стр. 1507

بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى» (١). الزُّبَى: جَمْعُ زُبْيَةٍ، وَهِيَ الحُفْرَةُ الَّتِي تُحْفَرُ لِلأَسَدِ، وَتُجْعَلُ فِي الزَّوابِي؛ لِئَلَّا يَبْلُغَها السَّيْلُ العَظِيمُ، فَيُجْعَلَ هَذَا اللَّفْظُ مَثَلًا لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُ الأَمْرُ غَايَتَهُ، كَما يَبْلُغُ السَّيْلُ مِنْ كَثْرَتِهِ إِلَى زُبْيَةِ الأَسَدِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزابِي القُبُورِ» (٢). إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الزُّبْيَةِ، كَرِهَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُشَقَّ القَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ لَا يُلْحَدُ، وَلأَنَّهُ قَالَ ﵇: «اللَّحْدُ لَنا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنا» (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَرَاثِي القُبُورِ» (٤). قالَ الخَطّابِيُّ: «فَأَظُنُّ أَنَّ الأَوَّلَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنَ المَراثِي النِّيَاحَةَ عَلَى مَذْهَبِ الجاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الثَّناءُ وَالدُّعاءُ لِلمَيِّتِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لأَنَّهُ رُثِيَ (٥) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ، وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ

стр. 1508

المَراثِي - وَاللهُ أَعْلَمُ -» (١). وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ مُحاوَرَةٌ، قالَ كَعْبٌ: فَقُلْتُ كَلِمَةً أُزْبِيهِ بِذَلِكَ» (٢). أَيْ: أُحَرِّكُهُ، يُقالُ: زَبَيْتُ الشَّيْءَ وَازْدَبَيْتُهُ: إِذا احْتَمَلْتَهُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْناهُ: أُزْعِجُهُ وَأُقْلِقُهُ، كَالشَّيْءِ يُحْمَلُ فَيُزالُ عَنْ مَكانِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ قَوْلِكَ: أَبْزَيْتُ الرَّجُلَ وَبَزَوْتُهُ إِذا قَهَرْتَهُ (٣)، وَمِنْهُ بَيْتُ أَبِي طَالِبٍ: كَذَبْتُم وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ (٤) … . . . . . . . . . . . . . قالَ الخَطّابِيُّ هَذا، وَزَادَ فَقالَ: إِنْ ساعَدَتِ الرِّوايَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أُرْبِيهِ - بِالرّاءِ - مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبا الإِنْسانُ إِذا غَضِبَ، وَأَرْبَيْتُهُ أُرْبِيهِ إِذا أَغْضَبْتَهُ (٥).

стр. 1509

فصل الزاء مع الجيم • (زجج) فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هالَةَ (١): «أَزَجُّ الحاجِبَيْنِ» (٢). الزَّجَجُ: طُولُ الحاجِبَيْنِ وَدِقَّتُهُما وَامْتِدادُهُما إِلَى مُؤَخَّرِ العَيْنَيْنِ، شِبْهُ القَوْسِ، وَزَجَّجَتِ المَرْأَةُ حَاجِبَها تُزَجِّجُهُ إِذا طَرَّرَتْهُ وَسَوَّتْهُ. • (زجل) فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ الحَرْبَةَ، فَزَجَلَ بِها أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ» (٣). أَيْ: رَمَى بِها، يُقالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الخَفِيفِ الوَخْزِ، كَالقَصَبَةِ وَنَحْوِها. • (زجو) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تَزْجُو صَلاةٌ لا يُقْرَأُ فِيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ» (٤). هُوَ مِنْ نَقْلِ بَعْضِ الحُرُوفِ، مِنْ قَوْلِكَ: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ

стр. 1510

شَيْئًا، كَما يُقالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ، حَكَاهُ الحَرْبِيُّ (١)، وَهُوَ كَالمُسْتَبْعَدِ فِي هَذا الحَرْفِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ (٢) «أَرادَ: الغِرارَةَ (٣) وَالحَبْلَ وَالخُرْصَ (٤) - وَقِيلَ: - السَّمْنَ وَالأَقِطَ (٥)» (٦). قَوْلُهُ: (مُزْجَاةٍ) مِنْ أَزْجَيْتُهُ إِذا أَخَّرْتَهُ وَدَفَعْتَهُ، أَيْ: بِبِضَاعَةٍ (٧) مُؤَخَّرَةٍ كاسِدَةٍ لا يَرْغَبُ فِيها رَاغِبٌ، وَقِيلَ: بِضَاعَةٌ مَسُوقَةٌ (٨) إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْجَيْتُ الإِبِلَ إِذا سُقْتَها (٩).

стр. 1511

فصل الزاي مع الحاء • (زحح) قالَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ (١): «تَزَحْزَحْتَ (٢) وَتَرَبَّصْتَ فَكَيْفَ رَأَيْتَ (٣) اللهَ صَنَعَ» (٤). أَيْ: تَدافَعْتَ وَتَباعَدْتَ، يُقالُ: زَحْزَحْتُهُ فَتَزَحْزَحَ، أَيْ: بَعَّدْتُهُ وَدَفَعْتَهُ فَتَباعَدَ. • (زحف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ راحِلَتَهُ أَزْحَفَتْ» (٥). أَيْ: أَعْيَتْ فَجَرَّتْ فِرْسِنَهُ، يُقالُ: زَحَفَ البَعِيرُ يَزْحَفُ وَأَزْحَفَ، وَكَذَلِكَ أَزْحَفَ الرَّجُلُ: إِذا أَعْيا بَعِيرُهُ أَوْ دَابَّتُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «سَبْعٌ مِنَ المُوبِقاتِ … - وَذَكَرَ مِنْها (٦) - التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» (٧).

стр. 1512

وَهُوَ التَّأَخُّرُ عَنْ صَفِّ القِتالِ مَعَ الكُفَّارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الهَزِيمَةَ وَالدَّبْرَةَ. قالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (١). • (زحل) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (٢): «أَنَّ عَبْدَ اللهِ (٣) أَتَاهُ يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ زَحَلَ وَقالَ: ما كُنْتُ أَتَقَدَّمُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ» (٤). مَعْناهُ: تَأَخَّرَ وَتَباعَدَ، يُقالُ: مالِي عَنْكَ مَزْحَلٌ، أَيْ: بُعْدٌ، وَسُمِّيَ زُحَلُ (٥)؛ لِبُعْدِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «غَزَوْنَا مَعَهُ ﵇ وَكَانَ (٦) رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ يَدُقُّنا وَيُزْحِلُنَا مِنْ وَرَائِنا» (٧). قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: يُنَجِّينا وَيُبَعِّدُنا (٨).

стр. 1513

فصل الزاي مع الخاء • (زخخ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «وَمَنْ يَتَّبِعُهُ القُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفاهُ حَتَّى يَقْذِفَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ» (١). مَعْنَاهُ: مَنْ يَطْلُبُهُ القُرْآنُ بِتَضْيِيعِهِ إِيَّاهُ، كَما يَطْلُبُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِالتَّبِعَةِ (٢). يَزُخُّ، أَيْ: يَدْفَعُ فِي قَفَاهُ، يُقالُ: زَخَخْتُهُ (٣) أَزُخُّهُ زَخًّا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَفْلَحَ مَنْ كانَ (٤) لَهُ مَزَخَّهْ (٥) … يَزُخُّها ثُمَّ يَنامُ الفَخَّهْ» (٦) المَزَخَّةُ هاهُنا: المَرْأَةُ، وَالزَّخُّ: الدَّفْعُ، وَسُمِّيَتِ المَرْأَةُ مَزَخَّةً لأَنَّ الرَّجُلَ يَدْفَعُ فِيها، وَهُوَ مَوْضِعُ النِّكاحِ، وَالفَخَّةُ مِنَ الفَخِيخِ: وَهُوَ (٧) الغَطِيطُ فِي النَّوْم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمانَ (٨) بِصَحِيفَةٍ: لا تَأْخُذَنَّ

стр. 1514

مِنَ الزُّخَّةِ وَلا مِنَ النُّخَّةِ شَيْئًا» (١). الزُّخَّةُ فِي الحَدِيثِ: أَوْلادُ الغَنَمِ الصِّغارُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّها تُزَخُّ، أَيْ: تُدْفَعُ، وَالنُّخَّةُ: أَوْلادُ الإِبِلِ، وَسَيَأْتِي تَمامُهُ فِي (٢) مَوْضِعِهِ. • (زخر) وَمِنْ رُباعِيِّهِ: فِي وَصِيَّتِهِ ﵇ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ (٣) حَيْثُ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ كُلال: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا … إِلَى أَنْ قَالَ: «وَلا كِتابُ زُخْرُفٍ إِلَّا ذَهَبَ نُورُهُ» (٤). الزُّخْرُفُ: أَصْلُ الذَّهَبِ، ثُمَّ جُعِلَ [لِكُلِّ ما زُوِّقَ (٥)] وَحُسِّنَ، أَرادَ هاهُنا كِتابًا يُنْسَبُ إِلَى اللهِ - تَعالَى -، وَقَدْ حُرِّفَ أَوْ غُيِّرَ مَا فِيهِ، وَزُيِّنَ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ وَمُوِّهَ، وَكَانَ هَؤُلاءِ قَدْ دَخَلَهُمْ دِينُ يَهُودٍ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمّا أَرادَ دُخُولَ الكَعْبَةِ أَمَرَ بِالزُّخْرُفِ

стр. 1515

فَمُحِيَ» (١). أَرادَ النُّقُوشَ وَالتَّصَاوِيرَ [مِنَ الذَّهَبِ (٢)]. • (زخزب) وَفِي الحَدِيثِ مِنْ رُباعِيِّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ ﵇ (٣) - عَنِ الفَرَعِ (٤)، فَقالَ: «حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ أَوِ ابْنَ لَبُونٍ زُخْزُبًّا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكْفَأَ إِناءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ» (٥). الزُّخْزُبُّ: هُوَ الَّذِي غَلُظَ جِسْمُهُ وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ مِنَ الفُصْلانِ (٦). وَرَواهُ الحَرْبِيُّ: (شُغْزُبًّا) (٧)، ثُمَّ قالَ: أَراهُ زُخْزُبًّا، وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَتْرُكَ الفَصِيلَ أَوَّلَ مَا يُولَدُ وَلا تَنْحَرَهُ [حَتَّى يَشْتَدَّ] (٨) لَحْمُهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ ساعَةَ يُولَدُ، فَيَلْتَصِقَ شَعَرُهُ بِلَحْمِهِ فَلا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ تَصَدَّقْتَ بِهِ

стр. 1516

عَلَيْهِ. وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ؛ لأَنَّ النَّاقَةَ [لا] (١) تُدِرُّ إِذا نُزِعَ مِنْهَا الوَلَدُ، فَيَبْقَى الإِناءُ مُكْفَأً إِذَا لَمْ يُحْلَبْ فِيهِ اللَّبَنُ، وَتُوَلِّهَ ناقَتَكَ، أَيْ: تَتْرُكُها والِهًا إِذا ذَبَحَتْ فَصِيلَها، كَالمَرْأَةِ الوالِهَةِ الَّتِي (٢) فَقَدَتْ وَلَدَهَا (٣).

стр. 1517

فصل الزاي مع الراء • (زرب) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَيْلٌ لِلزَّرْبِيَّةِ، قِيلَ: وَمَا هُمْ؟. قالَ: الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الأُمَراءِ، فَإِذا قَالُوا شَرًّا أَوْ سَيِّئًا، قالُوا: صَدَقْتَ» (١). • (زرر) فِي حَدِيثِ سَلْمانَ أَنَّهُ قالَ فِي عَلِيٍّ: «إِنَّهُ لَعَالِمُ الأَرْضِ وَزِرُّها الَّذِي تَسْكُنُ إِلَيْهِ» (٢). يَعْنِي قَوامَها، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَأَصْلُهُ مِنْ زِرِّ القَلْبِ، وَهُوَ عَظْمٌ صَغِيرٌ بِهِ قِوامُ القَلْبِ (٣). وَفِي صِفَةِ (٤) خاتَمِ النُّبُوَّةِ: «مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ» (٥). أَرادَ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمامِ (٦)، وَزِرُّ الشَّيْءِ أَصْلُهُ، فَلِئَنَّ البَيْضَ أَصْلُ الطَّائِرِ، سُمِّيَ بَيْضُ (٧) الحَمامِ (٨) زِرَّ الحَجَلَةِ.

стр. 1518

• (زرف) فِي خُطْبَةِ الحَجّاجِ: «إِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرافاتِ» (١). هِيَ الجَماعاتُ المُتَفَرِّقَةُ (٢) نَهاهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا مُتَشَاوِرِينَ فَيَهِيجُوا الفِتْنَةَ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ (٣): «أَنَّ الكَلْبِيَّ (٤) كانَ يُزَرِّفُ (٥) فِي الحَدِيثِ» (٦). أَيْ: يَزِيدُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: التَّزْرِيفُ: الزِّيادَةُ (٧). • (زرم) فِي الحَدِيثِ: «لَا تُزْرِمُوا عَلَى الأَعْرابِيِّ بَوْلَهُ» (٨).

стр. 1519

أَيْ: لَا تَقْطَعُوا (١) عَلَيْهِ، وَالإِزْرامُ: القَطْعُ، وَزَرِمَ البَوْلُ: انْقَطَعَ. • (زرنب) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ المَرْأَةِ الثَّامِنَةِ: «زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ» (٢). وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَفِيهِ مَعْنَيانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ (٣) وَصَفَهُ (٤) بِطِيبِ رائِحَةِ جَسَدِهِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى طِيبِ الثَّناءِ وَانْتِشَارِهِ فِي النَّاسِ. • (زرمق) وَفِي الحَدِيثِ (٥): «أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمّا أَتَى فِرْعَوْنَ، أَتاهُ وَعَلَيْهِ زُرْمانِقَةٌ» (٦). أَيْ: جُبَّةُ صُوفٍ. تَفْسِيرُ الحَدِيثِ: قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَراهُ (٧) عِبْرَانِيَّةً» (٨)، وَيُقالُ: هُوَ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (٩).

стр. 1520

• (زرنق) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ: «لا أَدَعُ الحَجَّ وَلَوْ أَنْ أَتَزَرْنَقَ» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: وَلَوْ أَنْ أَسْتَقِيَ بِالأَجْرِ عَلَى الزُّرْنُوقَيْنِ (٢)، وَقِيلَ: أَرادَ بَيْعَ العِينَةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عائِشَةَ: «أَنَّها كانَتْ تَأْخُذُ الزَّرْنَقَةَ» (٣). أَيْ: تَعْتانُ، وَالعِينَةُ: أَنْ تَشْتَرِيَ الشَّيْءَ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، ثُمَّ تَبِيعَهُ نَقْدًا بِأَقَلَّ مِنْهُ، فَتَصِلَ فِي الحالِ إِلَى النَّقْدِ، وَالفِعْلُ مِنْهُ: اعْتانَ يَعْتانُ.

стр. 1521

فصل الزاي مع العين • (زعب) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: «وَأَزْعَبُ إِلَيْكَ (١) زَعْبَةً مِنَ المالِ» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْناهُ: أُعْطِيكَ دُفْعَةً مِنَ المالِ، يُقالُ: جاءَنَا سَيْلٌ يَزْعَبُ زَعْبًا، أَيْ: يَتَدافَعُ، وَيُقالُ: سَيْلٌ يَرْعَبُ الوادِيَ، أَيْ: يَمْلَؤُهُ، وَلَيْسَ مِنَ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ مِنْ بابِ الرّاءِ (٣). وَفِي حَدِيثِ [أَبِي] (٤) الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهانِ (٥): «حَيْثُ جَاءَ يَحْمِلُ الماءَ قِرْبَةً يَزْعَبُها» (٦). قالَ (٧) الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: مَرَّ يَزْعَبُ بِحِمْلِهِ إِذا اسْتَقامَ بِهِ،

стр. 1522

وَالزَّاعِبِيُّ: ما اعْتَدَلَ مِنَ الرِّماحِ وَاسْتَقامَ» (١). • (زعم) فِي الحَدِيثِ: «الزَّعِيمُ غارِمٌ» (٢). مَعْناهُ: الكَفِيلُ ضامِنٌ، وَقَدْ زَعَمْتُ بِهِ أَزْعُمُ. وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ﵇: «كَانَ إِذا مَرَّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَزاعَمانِ شَيْئًا، فَيَزْعُمُ هَذا شَيْئًا وَالآخَرُ شَيْئًا بِخِلافِهِ، فَيَذْكُرانِ اللهَ، كَفَّرَ عَنْهُما» (٣). وَلا يَكُونُ الزَّعْمُ إِلَّا فِي شَيْءٍ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَلِذَلِكَ يُقالُ: زَعَمُوا مَطِيَّةُ الكَذِبِ، وَالزَّعُومُ: الشَّاةُ الَّتِي لا يُدْرَى أَبِها شَحْمٌ أَمْ لا؟. • (زعنف) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (٤): «إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الزَّعانِيفَ الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ النَّاسِ وَفَارَقُوا الجَماعاتِ» (٥). الزَّعانِيفُ وَالزَّعانِفُ: فِرَقُ النَّاسِ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ. قَالَ

стр. 1523

الأَصْمَعِيُّ: «أَصْلُهُ أَطْرَافُ (١) [الأَدِيمِ] (٢) وَالأَكارِعُ» (٣)، شَبَّهَ مَنْ شَذَّ عَنِ النَّاسِ وَفَارَقَهُمْ بِأَطْرَافِ الجِلْدِ.

стр. 1524

فصل الزاي مع الفاء • (زفت) فِي الحَدِيثِ: «[نَهَى عَنِ] (١) المُزَفَّتِ» (٢). وَهُوَ الإِناءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزِّفْتِ: وَهُوَ القَطِرانُ ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ. • (زفر) وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَعْطَى أُمَّ سَلِيْطٍ (٣) [مِرْطًا (٤)] (٥)، وَكَانَتْ تَزْفِرُ القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ تَسْقِي الماءَ» (٦). أَيْ: تَحْمِلُها عَلَى ظَهْرِها، وَالزَّفْرُ: الحَمْلُ عَلَى الظَّهْرِ، وَيُقالُ لِلإِمَاءِ [اللَّواتِي يَحْمِلْنَ] (٧) القِرَبَ: زَوافِرُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا خَلا مَعَ صَاغِيَتِهِ (٨) وَرَافِرَتِهِ انْبَسَطَ» (٩).

стр. 1525

[قالَ الهَرَوِيُّ: «زافِرَةُ الرَّجُلِ] (١): أَنْصارُهُ وَخاصَّتُهُ، وَالصَّاغِيَةُ (٢): الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ» (٣). • (زفف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا فِي تَزْوِيجِ [فاطِمَةَ] (٤)، وَقالَ لِبِلالٍ: أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ زُفَّةً زُفَّةً» (٥). أَيْ: فَوْجًا فَوْجًا، وَزُمْرَةً زُمْرَةً، وَسُمِّيَتْ زُفَّةً لِزَفِيفِها، وَهُوَ [إِقْبالُها فِي] (٦) سُرْعَةٍ. • (زفل) فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الغَضُوبَةِ (٧): «أَنَّ قَوْمَهُ هَجَرُوهُ لَمَّا آمَنَ، قالَ: ثُمَّ جَاءَنِي أَزْفَلَةٌ عَظِيمَةٌ فَعاتَبُونِي» (٨).

стр. 1526

وَهِي الجَمَاعَةُ العَظِيمَةُ الضَّخْمَةُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ نَاسًا يَتَنَاوَلُونَ مِنْ أَبِيها، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَزْفَلَةٍ مِنْهُمْ» (١). أَيْ: جَمَاعَةٍ [وَكَلَّمَتْهُمْ فِيهِ] (٢). • (زفن) وَفِي حَدِيثِ الحَبَشَةِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ وَيَزْفِنُونَ» (٣). أَيْ: يَرْقُصُونَ، يُقَالُ: زَفَنَ يَزْفِنُ.

стр. 1527

فصل الزاي مع القاف • (زقف) فِي الحَدِيثِ: «يَأْخُذُ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَتَزَقَّفُها تَزَقُّفَ الرُّمّانَةِ» (١). مَعْناهُ: أَنَّهُ يَتَلَقَّفُها، وَالتَّزَقُّفُ: اسْتِلابُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ (٢). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فُلانًا (٣) قالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأَمْرُ إِلَيْنا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ - يَعْنِي الخِلافَةَ - تَزَقَّفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكَرِ» (٤). أَيْ: تَلَقَّفْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْناهُ (٥). • (زقق) فِي حَدِيثِ سَلّامٍ (٦)، قالَ: «أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى عَلِيٍّ وَأَنَا غُلامٌ، فَقالَ: ما لي أَراكَ مُزَقَّقًا» (٧)؟!. التَّرْقِيقُ: طَمُّ الرَّأْسِ مِثْلُ الزِّقِّ، وَهُوَ حَذْفُ الشَّعَرِ كُلِّهِ مِنَ الرَّأْسِ.

стр. 1528

وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً أَوْ هَدَى زُقاقًا فَلَهُ كَذَا» (١). قِيلَ: أَرادَ هَدَى إِنْسانًا إِلَى طَرِيقٍ لا يَعْرِفُهُ وَيَكادُ يَضِلُّ فِيهِ، وَقِيلَ: أَرادَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِسِكَّةٍ مِنَ النَّخْلِ، فَأَطْلَقَ فِيهِ لَفْظَ الزُّقاقِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (زقم) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا جَهْلٍ قالَ: يُخَوِّفُنِي (٢) مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ ال زَّقُو مِ، هَاتُوا الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ وَتَزَقَّمُوا» (٣). وَكَانُوا (٤) لا يَعْرِفُونَ الزَّقُّومَ، وَيَقُولُونَ هَذِهِ شَجَرَةٌ لَا تَنْبُتُ فِي بِلادِنا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ: هُوَ الزُّبْدُ بِالتَّمْرِ، فَقالَ أَبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ (٥)، التَّزَقُّمُ وَالازْدِقامُ: الازْدِرادُ (٦) وَالتَّسَرُّطُ (٧)، وَالزُّبْدُ يُزْدَرَدُ؛ لِلِينِهِ وَسَلاسَتِهِ. • (زقو) وَفِي حَدِيثِ هِشامِ [بْنِ] (٨) عُرْوَةَ (٩)، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَنْتَ أَثْقَلُ

стр. 1529

عَلَيَّ مِنَ الزَّواقِي» (١). قالَ الخَطَّابِيُّ: رَواهُ القُتَيْبِيُّ: «أَنْتَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الزَّاوُوقِ» (٢)، [وَهُوَ الزِّئْبَقُ] (٣)، ثُمَّ قَالَ: وَهَذا غَلَطٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الزَّاوُوقِ ثِقَلٌ، وَإِنَّمَا الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ الأُولَى، وَوَجْهُها ما رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ، قالَ: سَأَلْتُ الفَرّاءَ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقالَ جَلِيسٌ لَهُ: إِنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَسْمُرُ بِاللَّيْلِ، فَإِذا زَقَتِ الدِّيَكَةُ اسْتَثْقَلُوها؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَرَّقُونَ بِأَصْواتِها؛ لأَنَّها تُؤْذِنُ بِقُرْبِ الصُّبْحِ، فَاسْتَحْسَنَهُ الفَرَّاءُ (٤).

стр. 1530

فصل الزاي مع اللام • (زلحف) فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «مَا ازْلَحَفَّ نَاكِحُ الأَمَةِ عَنِ الزِّنَا إِلّا قَلِيلًا» (١). مَعْناهُ: مَا تَنَحَّى وَمَا تَزَحْزَحَ عَنْهُ إِلَّا قَلِيلًا، وَفِيهِ لُغَتانِ: ازْلَحَفَّ، وَازْحَلَفَّ، مِثْلُ: جَبَذَ وَجَذَبَ (٢) وَالزَّحالِيفُ وَالزَّحالِيقُ: آثارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيانِ. • (زلخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ غُوَيْرِثَ (٣) أَرادَ أَنْ يَفْتِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ لَمْ يَشْعُرْ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ ﵇: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ زُلَّخَةٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ زُلِّخَها (٤)، وَنَدَرَ (٥) سَيْفُهُ» (٦). وَهُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الظَّهْرِ لا يَتَحَرَّكُ الإِنْسانُ مِنْ شِدَّتِهِ.

стр. 1531

• (زلع) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ وَهُوَ فِي الرَّبَذَةِ (١)، وَقَدْ تَزَلَّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَسَأَلُوهُ بِأَيِّ شَيْءٍ نُدَاوِيهِ؟. فَقَالَ: بِالدُّهْنِ» (٢). مَعْناهُ: تَشَقَّقَتْ، وَالتَّزَلُّعُ: الشُّقاقُ، وَفِقْهُهُ: أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الدُّهْنِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ فِي الإِحْرامِ. • (زلف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ ﵇ بِبَدَناتٍ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ» (٣). مَعْنَاهُ: يَقْرُبْنَ مِنْهُ وَيُسْرِعْنَ إِلَيْهِ وَيَتَقَدَّمْنَ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤)﴾ (٤). وَالدَّالُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنَ التَّاءِ، وَهِيَ تاءُ الافْتِعالِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ أُذَيْنَةَ العُذْرِيَّ (٥) قَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ مِنْ كَذا إِلَى كَذا أَوْ (٦) بَعْضِ هَذِهِ [المَزالِفِ] (٧)» (٨).

стр. 1532

قالَ أَبُو عَمْرٍو: «هِيَ كُلُّ قَرْيَةٍ تَكُونُ بَيْنَ بِلادِ البَرِّ وَبِلادِ الرِّيفِ، وَيُقَالُ لَها: المَذارِعُ (١) أَيْضًا، مِثْلُ: الأَنْبَارِ وَعَيْنِ التَّمْرِ وَ [الحِيرةِ، وَما أَشْبَهَ] (٢) ذَلِكَ» (٣). وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ المَطَرَ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ» (٤). وَجَمْعُها زَلَفٌ، وَهِيَ مَصْنَعَةُ الماءِ، أَرادَ أَنَّ المَطَرَ يَكْثُرُ حَتَّى يَقُومَ الماءُ فِي الأَرْضِ، فَيَصِيرَ كَالمَصْنَعَةِ، وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ: المَحارَةُ، وَهِيَ الصَّدَفَةُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ، إِلَّا أَنَّ الغَدِيرَ يُسَمَّى مَحارَةً؛ لأَنَّ الماءَ يَحُورُ إِلَيْهِ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ» (٥). وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (٦): «ما لَكَ مِنْ عَيْشِكَ إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمامِكَ» (٧).

стр. 1533

أَيْ: تُقَرِّبُكَ إِلَى مَوْتِكَ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «إِذا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ زَلَفَها» (١). أَيْ: أَسْلَفَها وَقَدَّمَها، يُقالُ: زَلَفَ وَازْدَلَفَ (٢)، أَيْ: قَرَّبَ وَقَدَّمَ. • (زلق) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ خَرَجا مِنَ الحَمّامِ مُتَزَلِّقَيْنِ» (٣). أَيْ: مُتَنَعِّمَيْنِ، يُقَالُ: تَزَلَّقَ الرَّجُلُ إِذا كانَ لِلَوْنِهِ بَصِيصٌ، وَلِبَشَرَتِهِ بَرِيقٌ وَلِينٌ. • (زلل) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيَشْكُرْها» (٤). أَيْ: أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ، وَالزَّلَّةُ: اسْمُ ما يُرْفَعُ مِنَ المائِدَةِ لِقَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ: اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ

стр. 1534

عَلَيْهِ مِنْ أَمْوالِ المُسْلِمِينَ اخْتِطافَ الذِّئْبِ الأَزَلِّ دامِيَةَ المِعْزَى» (١). الأَزَلُّ: الَّذِي لا لَحْمَ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَيُوصَفُ الذِّئْبُ بِهِ؛ لِخِفَّةِ مَشْيِهِ وَعَدْوِهِ، وَخَصَّ دامِيَةَ المِعْزَى لأَنَّ فِي طَبْعِ الذِّئْبِ مَحَبَّةَ الدَّمِ، فَهُوَ يُؤْثِرُ الدَّامِيَةَ عَلَى غَيْرِها (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ خَلِيلِي ﷺ قَالَ: مَا دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقٌ ذُو دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ» (٣). الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، وَالمَزِلَّةُ وَالمَزَلَّةُ: لُغَتَانِ لِلمَوْضِعِ الَّذِي يُزَلُّ فِيهِ. • (زلم) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ (٤): «الضَّائِنَةُ الزَّنِمَةُ أَوِ الزَّلِمَةُ» (٥). أَرادَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِها شَيْءٌ لِلعَلامَةِ، وَتُرِكَ شَيْءٌ، وَالمُزَنَّمُ وَالمُزَلَّمُ مِنَ الإِبِلِ: الكَرِيمُ مِنْها. وَفِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ (٦)، لَمَّا أَرادُوا الخُرُوجَ عَلَى أَثَرِهِ

стр. 1535

﵇ لِيَرُدُّوهُ (١) مِنَ الهِجْرَةِ، قالَ: «فَأَخْرَجْتُ زُلَمًا، فَخَرَجَ القِدْحُ الَّذِي أَكْرَهُ» (٢). وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَغَيْرِها فِي الجاهِلِيَّةِ قِداحٌ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ حُرُوفُها، مَكْتُوبٌ عَلَيْها الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، فَكَانُوا (٣) إِذا أَرَادُوا سَفَرًا وَضَعُوها فِي وِعاءٍ لَهُمْ، وَأَدْخَلُوا اليَدَ وَأَخْرَجُوا مِنْهَا زُلَمًا، فَإِنْ خَرَجَ الآمِرُ مَضَى المُخْرِجُ لِحَاجَتِهِ أَوْ سَفَرِهِ، وَإِنْ خَرَجَ النَّاهِي كَفَّ وَانْصَرَفَ، فَأَبْطَلَ الإِسْلامُ ذَلِكَ. وَيُقالُ لأَقْدامِ بَقَرِ الوَحْشِ: أَزْلامٌ؛ تَشْبِيهًا لَها بِالقِداحِ لِلَطافَتِها، الواحِدُ زُلَمٌ وَزَلَمٌ، وَقِيلَ: الزُّلَمُ: السَّهْمُ الَّذِي لا رِيشَ لَهُ، وَقِيلَ: الأَزْلامُ: حَصًى بِيضٌ كانُوا يَضْرِبُونَ بِها عَلَى طَرِيقِ الكِهَانَةِ، وَهُوَ الطَّرْقُ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ (٤): . . . . . . . . . . . … فازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ (٥)

стр. 1536

ازْلَمَّ، أَيْ: ذَهَبَ بِهِ. وَشَأْوُ العَنَنِ: اعْتِراضُ المَوْتِ عَلَى الخَلْقِ، وَقِيلَ (١): فَازْلَمَّ، أَيْ: قَبَضَ، أَيْ: عَرَضَ لَهُ المَوْتُ فَقَبَضَهُ.

стр. 1537

فصل الزاي مع الميم • (زمت) فِي الحَدِيثِ عَنْ زَيْدٍ (١): «كانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذا خَلا مَعَ أَهْلِهِ، وَأَزْمَتِهِمْ فِي المَجْلِسِ» (٢). أَيْ: مِنْ أَرْزَنِهِمْ وَأَشَدِّهِمْ وَقارًا وَسَكِينَةً، وَهِيَ الزَّماتَةُ، وَرَجُلٌ زِمِّيتٌ وَزَمِيتٌ، أَيْ: وَقُورٌ فِي مَجْلِسِهِ. • (زمر) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ كَسْبِ الزَّمّارَةِ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): هِيَ الزّانِيَةُ، كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «نَهَى عَنْ كَسْبِ البَغِيِّ» (٥)، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلا أَدْرِي مِمَّ أُخِذَ» (٦)، وَقالَ بَعْضُهُمْ (٧): هِيَ الرَّمَّازَةُ - الرّاءُ قَبْلَ الزَّايِ -، قَالَ: «وَهُوَ خَطَأٌ؛

стр. 1538

لأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّمْزِ، وَهُوَ (١) الَّتِي تُومِئُ بِشَفَتِهَا وَعَيْنِها (٢)، وَأَيُّ كَسْبٍ لَها هاهُنا؟!. وَلا وَجْهَ إِلَّا التَّفْسِيرُ الأَوَّلُ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ القُرْآنُ حَيْثُ قالَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٣)» (٤). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٥): الحَرْفُ كَما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: الزّايُ قَبْلَ الرّاءِ، وَهِيَ البَغِيُّ الحَسْناءُ. وَالزَّمِيرُ وَالزَّوْمَرُ: الغُلامُ الجَمِيلُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ المَرْأَةَ المُغَنِّيَةَ» (٦)، يُقالُ: غِناءٌ زَمِيرٌ، أَيْ: حَسَنٌ. وَزَمَرَ إِذا غَنَّى، وَيُقالُ لِلقَصَبَةِ (٧) الَّتِي يُزْمَرُ بِها: زَمَّارَةٌ، كَمَا يُقَالُ لِلأَرْضِ (٨) يُزْرَعُ فِيها: زَرّاعَةٌ (٩). وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ الحَجَّاجُ وَفِي عُنُقِهِ زَمّارَةٌ» (١٠).

стр. 1539

أَيْ: ساجُورٌ (١). • (زمل) فِي الحَدِيثِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» (٢). مَعْناهُ: لُفُّوهُمْ بِثِيابِهِمُ الَّتِي فِيها دِماؤُهُمْ، وَالرَّجُلُ مُزَمَّلٌ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ تَزَمَّلَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنا زَمِيلُ مُحَمَّدٍ فِي غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ (٣) الكُدْرِ» (٤). الزَّمِيلُ: الرَّدِيفُ، أَوِ الَّذِي يَرْكَبُ مَعَكَ فِي أَحَدِ شِقَّيِ المِحْمَلِ (٥). وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ، أَنَّهُ قالَ: «سَلُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَتَفْقِدُنَّ زِمْلًا عَظِيمًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ » (٦). الزِّمْلُ: [الحِمْلُ] (٧)، يُقالُ: ازْدَمَلَ فُلانٌ الحِمْلَ، أَي: احْتَمَلَهُ،

стр. 1540

يُرِيدُ أَنَّهُ فِي كَثْرَةِ عِلْمِهِ وَمَا جَمَعَهُ وَادَّخَرَهُ مِنْهُ كَالْحِمْلِ العَظِيمِ مِنَ المَتاعِ. وَرَواهُ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ (زُمَّلًا) (١)، وَلا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّهُ الضَّعِيفُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمَعْنَى العَظِيمِ الإِزْمَوْلُ: وَهُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَيُقَالُ [لِلهَرِم مِنَ الوُعُولِ] (٢) إِزْمَوْلٌ. قالَ مَكْحُولٌ (٣): كانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: «أَتْبَعُنا لِلعِلْمِ بِالعَمَلِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵃» (٤). • (زمم) فِي الحَدِيثِ: «لا زِمامَ وَلا خِزامَ فِي الإِسْلامِ» (٥). أَرادَ ما كانَ عُبّادُ بَنِي إِسْرائِيلَ يَفْعَلُونَ مِنْ زَمِّ الأُنُوفِ (٦) وَخَزْمِ (٧) التَّراقِي فِي العِبادَةِ وَشَدِّها إِلَى حِيطانِ بَيْتِ المَقْدِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ

стр. 1541

وُجُوهِ التَّبَتُّلِ (١) وَالرَّهْبانِيَّةِ (٢). بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الإِسْلامِ، وَأَنَّهُ [بُعِثَ] (٣) بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ. وَفِي حَدِيثِ أُسامَةَ: «كانَ ﵇ يَتَكَلَّمُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ زَامٌّ» (٤). [قالَ الحَرْبِيُّ] (٥): «أَيْ: فَزِعٌ» (٦)، وَيَحْتَمِلُ [أَنَّهُ] (٧) أَرادَ (٨) ساكِتٌ، وَقِيلَ: أَرادَ أَنَّهُ رافِعٌ رَأْسَهُ لا يُقْبِلُ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَمَلَ الذِّئْبُ السَّخْلَةَ زامًّا بِها، أَيْ: رافِعًا رَأْسَهُ (٩). وَفِي الحَدِيثِ ذَكَرَ «زَمْزَمَ» (١٠). [وَاخْتَلَفَ] (١١) النَّاسُ فِيهِ، فَقِيلَ: إِنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (١٢) لأَنَّ هَاجَرَ

стр. 1542

زَمَّتِ الماءَ بِالتَّحْجِيرِ عَلَيْهَا، وَأَصْلُها زَمَّمَ، مِنْ زَمَّمْتُ، فَلِاسْتِثْقَالِ المِيماتِ أَبْدَلُوا الثَّانِيَةَ بِالزّايِ، كَما قالُوا: صَرْصَرَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَوْتٍ كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ ﵇ عِنْدَها يُشْبِهُ الزَّمْزَمَةَ، فَسُمِّيَتْ بِصَوْتِ جِبْرِيلَ ﵇ (١). • (زمن) فِي الحَدِيثِ: «أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْأَتِهِ (٢) .. » الحَدِيثُ. قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ بِالزَّمانِ الدَّهْرَ وَسِنِيّهِ، وَالزَّمانُ (٣) وَالدَّهْرُ واحِدٌ، وَقالَ بَعْضُهُمْ (٤): الزَّمانُ بَعْضُ (٥) الدَّهْرِ، فَالزَّمانُ (٦) يَقَعُ عَلَى الشَّهْرَيْنِ إِلَى الأَكْثَرِ، وَالدَّهْرُ لا يَنْقَطِعُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «الدَّهْرُ عِنْدَ العَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ، فَيَقُولُونَ: أَقَمْنا عَلَى [ماءِ] (٧) كَذَا دَهْرًا» (٨)، فَعَلَى هَذا: الزَّمانُ وَالدَّهْرُ يَقْرُبُ - فِي

стр. 1543

الإِطْلاقِ - بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا تَقارَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ» (١). قِيلَ: تَقارُبُهُ: اسْتِواءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ: المُرَادُ بِهِ قُرْبُ السّاعَةِ بِانْتِهاءِ أَمَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ قُرْبِ الأَجَلِ، وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ المُؤْمِنُ فِي السِّنِّ وَيَبْلُغَ أَوانَ الكُهُولَةِ وَالمَشِيبِ، فَإِنَّ رُؤْياهُ أَصْدَقُ؛ لاسْتِكْمالِهِ تَمامَ الحِلْمِ وَالأَناةِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (زمهر) في حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ وَصَفَهُ فَقَالَ: «دِعامَةٌ (٢) لِلضَّعِيفِ مُزْمَهِرٌّ عَلَى الكافِرِ» (٣). وَهُوَ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، وَقالَ الفَرَّاءُ: «هُوَ الَّذِي احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، يُقالُ: ازْمَهَرَّتْ عَيْناهُ وَزَمْهَرَتْ» (٤)، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (٥): وَهُوَ شِدَّةُ البَرْدِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى العَذابِ، كَأَنَّهُ قالَ: كانَ عَذابًا عَلَى الكُفّارِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1544

فصل الزاي مع النون • (زنأ) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ زَناءُ» (١). قالَ الكِسائِيُّ: «هُوَ الحاقِنُ بَوْلِهِ، يُقالُ: زَنَأَ بَوْلُهُ يَزْنَأُ [زُنُوءًا] (٢) إِذا احْتَقَنَ، وَأَزْنَأَ بَوْلَهُ إِزْناءً» (٣)، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ الزَّناءُ مَمْدُودٌ، وَالأَصْلُ فِيهِ الضِّيقُ» (٤). وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «كانَ لا يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيا إِلّا أَزْنَأَها» (٥). أَيْ: أَضْيَقَها. وَمِنْهُ قِيلَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا يُصَلِّي زانِئٌ» (٦). عَلى ما ذَكَرْناهُ (٧) مِنْ مُدافَعَةِ البَوْلِ، وَقِيلَ: أَرادَ بِهِ الَّذِي يَصْعَدُ فِي جَبَلٍ حَتَّى يَسْتَتِمَّ الصُّعُودَ مَخافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ البُهْرُ (٨) فَيَضِيقَ نَفَسُهُ،

стр. 1545

يُقالُ: زَنَأَ فِي الجَبَلِ إِذا صَعِدَ فِيهِ. • (زنج) في حَدِيثِ زِيادٍ (١)، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ السَّائِبِ (٢) قَالَ: «هَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً إِذْ زَنَجَ شَيْءٌ [أَقْبَلُ] (٣) طَوِيلُ العُنُقِ، أَهْدَبُ أَهْدَلُ» (٤). هَكَذا قال المُحَدِّثُ (٥): زَنَجَ - بِالنُّونِ وَالجِيمِ -، قالَ الخَطّابِيُّ: «لَسْتُ أَدْرِي ما هُوَ، وَأَحْسِبُهُ بِالحاءِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالكَلامِ، وَالزَّنْحُ (٦): الدَّفْعُ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ هُجُومَ هَذا الشَّخْصِ وَإِقْبالَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَنَحَ، أَيْ: عَرَضَ، مِنَ السُّنُوحِ، فَغَلِطَ السَّامِعُ فَقَلَبَ السِّينَ زايًا» (٧). • (زنخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا دَعاهُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِهالَةً (٨) زَنِخَةً» (٩). أَيْ: مُتَغَيِّرَةً، وَالمَشْهُورُ سَنِخَةٌ - بِالسِّينِ -، يُقالُ: زَنِخَ الدُّهْنُ
следующие страницы →