← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وُجُوهِ التَّبَتُّلِ (١) وَالرَّهْبانِيَّةِ (٢). بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الإِسْلامِ، وَأَنَّهُ [بُعِثَ] (٣) بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ. وَفِي حَدِيثِ أُسامَةَ: «كانَ ﵇ يَتَكَلَّمُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ زَامٌّ» (٤). [قالَ الحَرْبِيُّ] (٥): «أَيْ: فَزِعٌ» (٦)، وَيَحْتَمِلُ [أَنَّهُ] (٧) أَرادَ (٨) ساكِتٌ، وَقِيلَ: أَرادَ أَنَّهُ رافِعٌ رَأْسَهُ لا يُقْبِلُ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَمَلَ الذِّئْبُ السَّخْلَةَ زامًّا بِها، أَيْ: رافِعًا رَأْسَهُ (٩). وَفِي الحَدِيثِ ذَكَرَ «زَمْزَمَ» (١٠). [وَاخْتَلَفَ] (١١) النَّاسُ فِيهِ، فَقِيلَ: إِنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (١٢) لأَنَّ هَاجَرَ

стр. 1542

زَمَّتِ الماءَ بِالتَّحْجِيرِ عَلَيْهَا، وَأَصْلُها زَمَّمَ، مِنْ زَمَّمْتُ، فَلِاسْتِثْقَالِ المِيماتِ أَبْدَلُوا الثَّانِيَةَ بِالزّايِ، كَما قالُوا: صَرْصَرَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَوْتٍ كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ ﵇ عِنْدَها يُشْبِهُ الزَّمْزَمَةَ، فَسُمِّيَتْ بِصَوْتِ جِبْرِيلَ ﵇ (١). • (زمن) فِي الحَدِيثِ: «أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْأَتِهِ (٢) .. » الحَدِيثُ. قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ بِالزَّمانِ الدَّهْرَ وَسِنِيّهِ، وَالزَّمانُ (٣) وَالدَّهْرُ واحِدٌ، وَقالَ بَعْضُهُمْ (٤): الزَّمانُ بَعْضُ (٥) الدَّهْرِ، فَالزَّمانُ (٦) يَقَعُ عَلَى الشَّهْرَيْنِ إِلَى الأَكْثَرِ، وَالدَّهْرُ لا يَنْقَطِعُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «الدَّهْرُ عِنْدَ العَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ، فَيَقُولُونَ: أَقَمْنا عَلَى [ماءِ] (٧) كَذَا دَهْرًا» (٨)، فَعَلَى هَذا: الزَّمانُ وَالدَّهْرُ يَقْرُبُ - فِي

стр. 1543

الإِطْلاقِ - بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا تَقارَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ» (١). قِيلَ: تَقارُبُهُ: اسْتِواءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ: المُرَادُ بِهِ قُرْبُ السّاعَةِ بِانْتِهاءِ أَمَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ قُرْبِ الأَجَلِ، وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ المُؤْمِنُ فِي السِّنِّ وَيَبْلُغَ أَوانَ الكُهُولَةِ وَالمَشِيبِ، فَإِنَّ رُؤْياهُ أَصْدَقُ؛ لاسْتِكْمالِهِ تَمامَ الحِلْمِ وَالأَناةِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (زمهر) في حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ وَصَفَهُ فَقَالَ: «دِعامَةٌ (٢) لِلضَّعِيفِ مُزْمَهِرٌّ عَلَى الكافِرِ» (٣). وَهُوَ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، وَقالَ الفَرَّاءُ: «هُوَ الَّذِي احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، يُقالُ: ازْمَهَرَّتْ عَيْناهُ وَزَمْهَرَتْ» (٤)، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (٥): وَهُوَ شِدَّةُ البَرْدِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى العَذابِ، كَأَنَّهُ قالَ: كانَ عَذابًا عَلَى الكُفّارِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1544

فصل الزاي مع النون • (زنأ) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ زَناءُ» (١). قالَ الكِسائِيُّ: «هُوَ الحاقِنُ بَوْلِهِ، يُقالُ: زَنَأَ بَوْلُهُ يَزْنَأُ [زُنُوءًا] (٢) إِذا احْتَقَنَ، وَأَزْنَأَ بَوْلَهُ إِزْناءً» (٣)، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ الزَّناءُ مَمْدُودٌ، وَالأَصْلُ فِيهِ الضِّيقُ» (٤). وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «كانَ لا يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيا إِلّا أَزْنَأَها» (٥). أَيْ: أَضْيَقَها. وَمِنْهُ قِيلَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا يُصَلِّي زانِئٌ» (٦). عَلى ما ذَكَرْناهُ (٧) مِنْ مُدافَعَةِ البَوْلِ، وَقِيلَ: أَرادَ بِهِ الَّذِي يَصْعَدُ فِي جَبَلٍ حَتَّى يَسْتَتِمَّ الصُّعُودَ مَخافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ البُهْرُ (٨) فَيَضِيقَ نَفَسُهُ،

стр. 1545

يُقالُ: زَنَأَ فِي الجَبَلِ إِذا صَعِدَ فِيهِ. • (زنج) في حَدِيثِ زِيادٍ (١)، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ السَّائِبِ (٢) قَالَ: «هَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً إِذْ زَنَجَ شَيْءٌ [أَقْبَلُ] (٣) طَوِيلُ العُنُقِ، أَهْدَبُ أَهْدَلُ» (٤). هَكَذا قال المُحَدِّثُ (٥): زَنَجَ - بِالنُّونِ وَالجِيمِ -، قالَ الخَطّابِيُّ: «لَسْتُ أَدْرِي ما هُوَ، وَأَحْسِبُهُ بِالحاءِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالكَلامِ، وَالزَّنْحُ (٦): الدَّفْعُ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ هُجُومَ هَذا الشَّخْصِ وَإِقْبالَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَنَحَ، أَيْ: عَرَضَ، مِنَ السُّنُوحِ، فَغَلِطَ السَّامِعُ فَقَلَبَ السِّينَ زايًا» (٧). • (زنخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا دَعاهُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِهالَةً (٨) زَنِخَةً» (٩). أَيْ: مُتَغَيِّرَةً، وَالمَشْهُورُ سَنِخَةٌ - بِالسِّينِ -، يُقالُ: زَنِخَ الدُّهْنُ

стр. 1546

إِذا تَغَيَّرَ. • (زند) فِي الحَدِيثِ عَنِ (١) ابْنِ أَبِي هالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ» (٢). الزَّنْدُ مِنَ الذِّراعِ: ما انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ، وَلَهُ رَأْسَانِ: الكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الإِبْهامَ وَهُوَ الإِنْسِيُّ (٣)، وَالكُرْسُوعُ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الخِنْصِرَ وَهُوَ الوَحْشِيُّ (٤). وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٥): «أَنَّهُ قالَ لِصالِحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٦) وَهُوَ يَعْمَلُ زَنْدًا بِمَكَّةَ: اشْدُدْ وَأَوْثِقْ، فَإِنَّا نَجِدُ فِي الكُتُبِ أَنَّ السُّيُولَ تَعْظُمُ فِي آخِرِ الزَّمانِ» (٧). هَكَذا قالَ المُحَدِّثُونَ: زَنْدًا ساكِنَةُ النُّونِ، وَإِنَّمَا هُوَ زَنَدٌ - مَفْتُوحَةُ

стр. 1547

النُّونِ -: وَهُوَ المُسَنّاةُ (١)، وَيُقالُ لَها (٢): الضَّفِيرَةُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ [الرَّبْدُ] (٣) - بِالرّاءِ وَالباءِ -، يُرِيدُ بِناءً مِنْ طِينٍ، وَالرَّبْدُ: الطِّينُ، وَالرَّبّادُ: الطَّيّانُ، وَالصَّوابُ الأَوَّلُ بِالزَّايِ مَفْتُوحَةَ النُّونِ، قالَهُ (٤) الخَطّابِيُّ (٥) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (زنق) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ المَزْنوقَ، فَقالَ: المائِلُ شِقُّهُ لا يَذْكُرُ اللهَ» (٦). المَزْنُوقُ: المَرْبُوطُ بِالزِّناقِ، وَهُوَ الحَلْقَةُ الَّتِي تَقَعُ تَحْتَ حَنَكِ الدَّابَّةِ يَمْنَعُها مِنَ الجِماحِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٧) الآخَرُ (٨): «أَنَّ جَهَنَّمَ يُقادُ بِها مَزْنوقَةً يَوْمَ القِيامَةِ» (٩). • (زنم) وَفِي حَدِيثِ لُقْمانَ بْنِ عادٍ: «الضَّائِنَةُ الزَّنِمَةُ» (١٠).

стр. 1548

أَرادَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِها شَيْءٌ لِلعَلامَةِ، [وَتُرِكَ شَيْءٌ] (١)، فَالمَتْرُوكُ يُقالُ لَهُ: الزَّنَمَةُ، وَالزَّنَمَتانِ: المُتَعَلِّقَتانِ (٢) عِنْدَ حُلُوقِ المِعْزَى. • (زنن) فِي الحَدِيثِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ زِنِّي نٌ» (٣). قِيلَ: هُوَ الحاقِنُ، يُقالُ: زَنَّ فَذَنَّ (٤)، أَيْ: حَقَنَ فَقَطَرَ، وَقِيلَ: الزِّنِّينُ: الَّذِي يُدافِعُ الأَخْبَثَيْنِ. • (زنى) فِي الحَدِيثِ: «قُسْطَنْطِينَةُ (٥) الزَّانِيَةُ» (٦). يُرِيدُ: الزَّانِي (٧) أَهْلُها، فَنُسِبَ الزِّنا إِلَيْها، كَما قالَ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ (٨)، أَيْ: ظالِمَةَ الأَهْلِ.

стр. 1549

فصل الزاي مع الواو • (زوج) في الحَدِيثِ (١): «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ .. » (٢). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: فَرَسانِ، أَوْ عَبْدانِ، أَوْ بَعِيرانِ مِنْ مالِهِ. • (زود) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ كانُوا فِي سَفَرٍ يَطْلُبُون الماءَ، فَوَجَدُوا امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ لَهَا بَيْنَ مَزادَتَيْنِ» (٣). المَزادَةُ: هِيَ الَّتِي يُسَمِّيها النَّاسُ الرّاوِيَةَ، وَإِنَّمَا الرَّاوِيَةُ: البَعِيرُ الَّذِي (٤) يُسْتَقَى عَلَيْهِ، وَهَذِهِ المَزادَةُ، وَالسَّطِيحَةُ (٥) أَصْغَرُ مِنْها، وَالشَّعِيبُ (٦) نَحْوٌ مِنَ المَزادَةِ (٧).

стр. 1550

وَفِي حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ (١) عَنْ أَبِيهِ: «خَرَجْنا مَعَهُ ﵇ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصابَنا جَهْدٌ (٢)، فَأَمَرَنا ﵇ فَجَمَعْنا تَزْوادَنا» (٣). هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَسْتُ أَتَحَقَّقُ أَنَّهُ بِالفَتْحِ أَوْ بِالكَسْرِ، فَإِنْ كَانَ بِالفَتْحِ فَهُوَ مَصْدَرُ بابِ التَّفْعِيلِ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيدِ، فَمَعْنَاهُ: جَمَعْنا ما زُوِّدْنا بِهِ، فَعَبَّرَ بِلَفْظِ المَصْدَرِ عَنِ الزَّادِ، وَمَنْ قَالَ بِالكَسْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلزَّادِ، كَالتِّمْثالِ وَالتِّمْساحِ، وَإِنَّمَا يُتَمَحَّلُ (٤) هَذا لأَجْلِ النَّقْلِ، وَإِلَّا فَالوَجْهُ: «فَجَمَعْنا أَزْوادَنا» (٥). • (زور) فِي حَدِيثِ الدَّجّالِ وَالجَسّاسَةِ فِي قِصَّةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (٦): «أَنَّهُ رَأَى فِي جَزِيرَةٍ مِنَ البَحْرِ مُكَبَّلًا بِأَزْوِرَةٍ» (٧).

стр. 1551

هِيَ جَمْعُ زِوارٍ، وَهُوَ حَبْلٌ يُجْعَلُ بَيْنَ التَّصْدِيرِ وَالحَقَبِ (١)، وَيُدْعَى الشِّكَالَ أَيْضًا، وَيُشَدُّ لِئَلَّا يَدْنُو الحَقَبُ مِنَ الثِّيلِ (٢)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ رَآهُ جُمِعَتْ يَداهُ إِلَى صَدْرِهِ فَشُدَّتا هُناكَ. وَالزِّيارُ كَاللَّبَبِ لِلدَّابَّةِ: وَهُوَ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ البَيْطَارُ جَحْفَلَةَ الدَّابَّةِ إِذا أَرادَ بَزْغَها (٣)، وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ الجَسّاسَةَ لأَنَّها تَتَجَسَّسُ الأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: «كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي كَلامًا» (٤). أَيْ: هَيَّأْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ، وَالمُزَوَّرُ وَالمُزَوَّقُ مِنَ الكَلامِ واحِدٌ، وَكَذَلِكَ الخَطُّ، وَإِنَّما يُقالُ لِلمُزَيِّنِ المُزَوِّقُ لأَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ الزِّئْبَقَ الزَّاوُوقَ، وَالتَّصاوِيرُ قَدْ تَقَعُ بِهِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مُزَوَّقًا (٥). وَفِي مُتَفَرِّقاتِ الأَحادِيثِ: «فَشَدَّهُ وَثَاقًا، وَجَعَلَهُ فِي الزَّارَةِ» (٦). وَهِيَ الأَجَمَةُ (٧) وَالغَابَةُ.

стр. 1552

وَفِي الحَدِيثِ: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» (١). قِيلَ: (٢) هُوَ أَنْ يَلْبَسَ المُرائِي ثِيَابَ الزُّهّادِ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ زَاهِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَلْبَسَ قَمِيصًا يَصِلُ بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ لِيَراهُ غَيْرُهُ؛ فَيَتَوَهَّمَ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ، فَكَأَنَّهُ يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالمُرَادُ بِذِكْرِ الثَّوْبَيْنِ تَزْوِيرُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِثَوْبٍ، وَعَلَى النَّاسِ بِثَوْبٍ، فَهُوَ مُزَوِّرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. وَفِي كَلامِ الحَجّاجِ: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً زَوَّرَ نَفْسَهُ عَلَى نَفْسِهِ» (٣). أَي: اتَّهَمَها عَلَيْهِ (٤)، فَإِنَّ النَّفْسَ خَدّاعَةٌ. • (زوق) فِي حَدِيثِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: «[أَنْتَ] (٥) أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الزَّاوُوقِ» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ الزِّئْبَقُ بِلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ، يُقالُ: زَوَّقَ البَيْتَ إِذا (٧)

стр. 1553

نَقَّشَهُ» (١)، وَزَوَّقَ الكِتابَ وَزَوَّرَهُ إِذا حَسَّنَهُ وَقَوَّمَهُ (٢). • (زول) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ غالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ (٣) بَعَثَ جُنْدَبًا الْجُهَنِيَّ (٤) رَبِيئَةً (٥) عَلَى ماءِ الكُدَيْدِ (٦)، وَكَانَ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَهُ ﵇ فَانْبَطَحَ جُنْدَبٌ عَلَى تَلٍّ مُشْرِفٍ عَلَيْهِمْ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمَيْنِ، فَنَزَعَهُما وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، فَقَالَ الرّامِي لِامْرَأَتِهِ: [لَقَدْ] (٧) خالَطَهُ سَهْمايَ، وَلَوْ كَانَ (٨) زائِلَةً لَتَحَرَّكَ» (٩). قالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: «الزّائِلَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ يَتَحَرَّكُ وَيَزُولُ

стр. 1554

عَنْ مَكانِهِ، يَقَعُ [عَلَى] (١) الحَيَوانِ وَغَيْرِهِ». وَفِي حَدِيثِ قَتادَةَ: «أَنَّهُ كانَ إِذا سَمِعَ الحَدِيثَ لَمْ يَحْفَظْهُ، أَخَذَهُ العَوِيلُ وَال زَّوِي لُ حَتَّى يَحْفَظَهُ» (٢). الزَّوِيلُ: الزَّماعُ وَالقَلَقُ، وَهُوَ أَنْ لا يَسْتَقِرَّ عَلَى المَكانِ، وَأَصْلُهُ مِنْ زَالَ الشَّيْءُ يَزُولُ زَوالًا وَزَوِيلًا، وَيُقالُ: أَزَلْتُهُ عَنِ المَكانِ، وَزُلْتُهُ: لُغَتانِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ (٣). • (زوى) فِي الحَدِيثِ: «زُوِيَتْ لَيَ الأَرْضُ، فَأُرِيتُ مَشَارِقَها وَمَغَارِبهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْها» (٤). مَعْناهُ: جُمِعَتْ، يُقالُ (٥): انْزَوَى (٦) الجِلْدَةُ فِي النَّارِ، إِذا انْقَبَضَتْ وَاجْتَمَعَتْ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنَّ المَسْجِدَ لَيَزْوَى (٧) مِنَ النُّخامَةِ» (٨).

стр. 1555

أَيْ: يَنْقَبِضُ وَيَجْتَمِعُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «لا يَكُونُ الانْزِواءُ إِلَّا بِانْحِرافٍ مَعَ تَقَبُّضٍ» (١). وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «عَجِبْتُ لِما زَوَى اللهُ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيا» (٢). أَيْ: لِما نَحَّى عَنْكَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَيَزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هَذَيْنِ المَسْجِدَيْنِ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): صَوابُهُ لَيُزْوَيَنَّ، أَيْ: لَيُجْمَعَنَّ وَلَيُضَمَّنَّ، إِذْ لَيْسَتِ الكَلِمَةُ مِنْ بابِ الهَمْزِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كانَتْ لَهُ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْها أَرْضٌ أُخْرَى» (٥). مَعْناهُ: قَرُبَتْ مِنْهَا، وَأَحاطَتْ بِها، وَجَمَعَتْها فَضَيَّقَتْها (٦).

стр. 1556

فصل الزاي مع الهاء • (زهد) فِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُزْهِدٌ» (١). أَيْ: مُقِلٌّ، مِنَ الزَّهِيدِ: وَهُوَ الشَّيْءُ القَلِيلُ (٢)، يُقالُ: أَزْهَدَ فَهُوَ مُزْهِدٌ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ تَدافَعُوا (٣) فِي الخَمْرِ، وَتَزَاهَدُوا الجَلْدَ» (٤). مَعْناهُ: اسْتَقَلُّوا عَدَدَهُ وَتَحاقَرُوهُ، مِنَ الشَّيْءِ الزَّهِيدِ، وَهُوَ القَلِيلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّهُمْ أَمْعَنُوا (٥) فِي شُرْبِ الخَمْرِ، وَتَرَكُوا الحَدَّ؛ رَغْبَةً مِنْهُمْ عَنْهُ وَتَرْكًا لِلواجِبِ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: زَهِدْتُ فِي الشَّيْءِ (٦)، إِذا تَرَكْتَهُ وَرَغِبْتَ عَنْهُ.

стр. 1557

• (زهر) فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ» (١). أَيْ: أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرِقَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سِراجٌ يَزْهَرُ (٢)، أَيْ: يُضِيءُ، وَسُمِّيَتِ الزُّهَرَةُ لِضَوْئِها وَحُسْنِها، وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ مُسْتَنِيرٍ: زاهِرٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ الأَلْوانِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ العاشِرَةِ: «لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبارِكِ، إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوالِكٌ» (٣). المِزْهَرُ: العُودُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، وَمَعْناهُ: أَنَّ إِبْلَهُ قَدْ تَعَوَّدَتْ أَنَّهُ إِذا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، وَسَمِعَتْ هِيَ صَوْتَ الغِناءِ أَنَّهُ يَنْحَرُها لِلضِّيفانِ، فَتَكُونُ (٤) عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَلاكِها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَوْصَى أَبا قَتادَةَ (٥) بِالإِناءِ، فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَذا» (٦). مَعْناهُ: احْتَفِظُ بِهِ، وَلا تُضَيِّعْهُ (٧)، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَظُنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ

стр. 1558

بِعَرَبِيَّةٍ، كَأَنَّها نَبَطِيَّةٌ، أَوْ سُرْيانِيَّةٌ، فَعُرِّبَتْ» (١)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): هِيَ عَرَبِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الأَشْعارِ، وَقِيلَ مَعْناهُ: افْرَحْ وَلْيُسْفِرْ وَجْهُكَ وَلْيَزْهَرْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ أَزْهَرُ: بَيِّنُ الزُّهْرَةِ (٣)، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْ تَأْمُرَ صاحِبَكَ بِأَنْ يَجُدَّ (٤) فِيما تَأْمُرُهُ بِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِسُورَةِ البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرانَ (٥) الزَّهْراوانِ» (٦). أَيْ: المُنِيرَتانِ، وَقِيلَ: المُنِيرُ قارِئُهُما يَوْمَ القِيامَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِي اللَّيْلَةِ الغَرّاءِ وَاليَوْمِ الأَزْهَرِ» (٧). أَراد لَيْلَةَ الجُمْعَةِ وَيَوْمَ الجُمْعَةِ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ ﵇: «أَخْوَفُ [ما أَخافُ] (٨) عَلَيْكُمْ ما

стр. 1559

يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا» (١). وَهِيَ بَرَكاتُ الأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ الطَّوِيلَ. زَهْرَةُ الدُّنْيا: ما يَزْهَرُ مِنْها مِنْ أَنْواعِ المَتاعِ وَالعَيْنِ وَالنَّباتِ وَالزُّرُوعِ، وَغَيْرِها مِمَّا يُغَرُّ الخَلْقُ بِحُسْنِها مَعَ قِلَّةِ بَقَائِها، فَخافَ ﵇ تَوَسُّعَ الأُمَّةِ فِي الدُّنْيا وَالاشْتِغالَ بِها، وَالإِعْرَاضَ عَنْ أَعْمَالِ الآخِرَةِ وَأُمُورِ الدِّينِ. • (زهق) فِي الحَدِيثِ: «دُونَ اللهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، ما تَسْمَعُ نَفْسٌ شَيْئًا مِنْ حِسِّ (٢) تِلْكَ الحُجُبِ إِلاّ زَهَقَتْ نَفْسُهُ» (٣). أَيْ: هَلَكَتْ وَبَطَلَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﴿وَقُلْ [جَاءَ الْحَقُّ] (٤) وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي أَثْناءِ الكَلامِ (٦): «وَأَنَّ حابِيًا خَيْرٌ مِنْ زَاهِقٍ» (٧). الحابِي: السَّهْمُ الَّذِي يَزْحَفُ إِلَى الهَدَفِ، وَالزَّاهِقُ: الَّذِي يَقَعُ مِنْ غَيْرِ

стр. 1560

إِصابَةٍ وَراءَ الهَدَفِ، ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِلمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي يُصِيبُ الحَقَّ عَلَى ضَعْفٍ، وَالقَوِيِّ الَّذِي لا يُصِيبُهُ، فَالأَوَّلُ خَيْرٌ مِنَ الثَّانِي. • (زهو) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُو» (١). وَزَهْوُهُ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ (٢) يَصْفَرَّ وَيَبْدُوَ صَلاحُهُ. وَجَاءَ بِلَفْظٍ آخَرَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تُزْهِي» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): زَهَا النَّخْلُ إِذا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَأَزْهَى إِذا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ. وَقَالَ آخَرُونَ (٥): زَها يَزْهُو فِي النَّخْلِ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ يُزْهِي لا غَيْرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنِ اتَّخَذَ الخَيْلَ زُهاءً وَنِواءً (٦) عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ» (٧). زُهاءُ مِنَ الزَّهْوِ: وَهُوَ الكِبْرُ وَالخُيَلاءُ.

стр. 1561

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ: «إِذا سَمِعْتُمْ بِنَاسٍ يَأْتُونَ مِنَ المَشْرِقِ أُولِي زُهاءٍ يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ زِيِّهِمْ» (١). مَعْناهُ: ذَوِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: زُهَاءُ أَلْفٍ، أَيْ: قَدْرُ أَلْفٍ، وَيُقَالُ: كَمْ زُهاءُ القَوْمِ؟. أَيْ: حَزْرُهُمْ وَقَدْرُهُمْ.

стр. 1562

فصل الزاي مع الياء • (زيب) فِي الحَدِيثِ: «اسْمُها عِنْدَ اللهِ الأَزْيَبُ وَعِنْدَكُمُ الجَنُوبُ» (١). هُوَ (٢) اسْمُ رِيحِ الجَنُوبِ، وَالأَزْيَبُ: النَّشاطُ (٣). • (زيل) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ المَهْدِيَّ مِنْ وَلَدِ الحُسَيْنِ، فَقالَ: «أَزْيَلُ الفَخِذَيْنِ» (٤). هُوَ المُتَباعِدُ ما بَيْنَهُما، وَهُوَ كَالأَفْحَجِ (٥)، يُقالُ: تَزَيَّلَ الشَّيْءُ إِذا انْفَرَجَ. وَفِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: «خالِطُوا النَّاسَ وَزايِلُوهُمْ» (٦). أَيْ: فَارِقُوهُمْ فِي الأَخْلاقِ وَالأَعْمَالِ وَالانْفِرادِ بِالإِسْرَارِ إِلَى اللهِ - تَعالَى -، وَالانْقِطاعِ عَنِ الطَّمَعِ فِيهِمْ، وَتَوَقُّعِ الخَيْرِ مِنْهُمْ.

стр. 1563

• (زين) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنا زِينَتَها» (١). زِينَ ةُ الأَرْضِ: النَّباتُ، مَعْناهُ: أَنْزِلِ الغَيْثَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّباتِ الَّذِي هُوَ زِينَةُ الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْواتِكُمْ» (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالقُرْآنِ عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي القَلْبِ، إِذْ يَقُولُونَ: عَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الحَوْضِ، مَعْنَاهُ: عَرَضْتُ الحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ. وَكَقَوْلِهِمْ: اسْتَوَى العُودُ عَلَى الحِرْبَاءِ، وَمَعْنَاهُ: اسْتَوَى الحِرْباءُ عَلَى العُودِ؛ لأَنَّ القُرْآنَ لا يُزَيِّنُهُ صَوْتُ مَخْلُوقٍ، وَمَعْنَاهُ: أَكْثِرُوا قِراءَةَ القُرْآنِ وَتَزَيَّنُوا بِهِ، كَما قَالَ ﵇: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» (٣)، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَلْهَجَ بِقِراءَتِهِ، كَمَا يَلْهَجُ (٤) سائِرُ النَّاسِ بِالغِناءِ وَالحُداءِ وَغَيْرِهِ (٥)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَيَكُونَ القُرْآنُ بِمَعْنَى القِراءَةِ، وَمَعْنَى (٦) زَيِّنُوا قِرَاءَتَكُمْ بِتَحْسِينِ

стр. 1564

الصَّوْتِ، وَتَحْزِينِهِ، وَحُسْنِ أَدائِهِ، وَالإِتْيانِ بِآدابِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ العِبادَةِ، وَلِذَلِكَ أَثَرٌ فِي الأَسْمَاعِ، وَتَرْغِيبٌ فِي الاسْتِماعِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى (١) لَمّا أَخْبَرَهُ ﵇ أَنَّهُ اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ: «لَوْ عَلِمْتُ بِاسْتِماعِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا» (٢) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ (٣): «أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ الزِّينَةَ وَيَرُدُّ الكَذِبَ» (٤). أَرادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا بَاعَ شَيْئًا وَكَذَبَ بِالتَّدْلِيسِ المُشْتَرِيَ بِأَنْ يَقُولَ: هَذا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ (٥) أَوْ مَرَوِيٌّ (٦)، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، فَأَمَّا إِذا زَيَّنَ الثَّوْبَ بِالصَّبْغِ أَوِ اللَّوْنِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرَوِيٌّ، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لأَنَّ المُشْتَرِيَ كَانَ عَلَيْهِ الاحْتِياطُ فِيهِ.

стр. 1565

باب السين مع سائر الحروف فصل السين مع الهمزة ثم سائر الحروف • (سأب) في حَدِيثِ المَوْلِدِ وَالمَبْعَثِ: «فَأَخَذَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَبَنِي» (١). أَيْ: خَنَقَنِي، يُقالُ: سَأَبَهُ وَسَأَتَهُ إِذَا خَنَقَهُ. • (سأر) في الأَحادِيثِ ذِكْرُ: «السُّؤْرِ» (٢). وَهُوَ ما يَبْقَى فِي الإِناءِ بَعْدَ الشُّرْبِ، يُقالُ: سُؤْرُ الحِمارِ، وَسُؤْرُ الكَلْبِ، وَأَسْأَرْتُ فِي الإِناءِ سُؤْرًا، أَيْ: أَبْقَيْتُ فِيهِ بَقِيَّةً. • (سأم) في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ ﵇ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» (٣). أَيْ: مَخافَةَ المِلالِ، فَإِنَّ الطِّباعَ تَكِلُّ وَتَمَلُّ إِذا داوَمَتْ عَلَى العَزائِمِ، فَكانَ يَتَعَهَّدُهُمْ بِأَنْواعِ المَواعِظِ وَرِقاقِ الكَلامِ؛ إِراحَةً لَهُمْ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى أَعْمالِ التَّكالِيفِ بِنَشاطٍ وَقُوَّةٍ.

стр. 1566

فصل السين مع الباء • (سبب) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّ سَبَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي» (١). السَّبَبُ: ما يَكُونُ بِالنِّكاحِ، وَالنَّسَبُ: مَا يَكُونُ مِنَ القَرابَةِ بِالوِلادَةِ (٢)، وَأَصْلُ السَّبَبِ كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، فَيُطْلَقُ عَلَى الحَبْلِ، وَعَلَى الطَّرِيقِ، وَعَلَى البابِ، وَعَلَى كُلِّ مَا لأَجْلِهِ يَحْدُثُ [شَيْءٌ] (٣) غَيْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ (٤) أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى بِهِ، قَالَ الرَّاوِي: «فَرَأَيْتُ العَبّاسَ طَالَ عُمَرَ - أَيْ: كانَ أَطْوَلَ مِنْهُ - وَسَبائِبُهُ [تَجُولُ] (٥) عَلَى صَدْرِهِ - وَهِيَ جَمْعُ سَبِيبَةٍ: وَهِيَ خُصَلُ الشَّعَرِ، وَيُجْمَعُ عَلَى السَّبِيبِ، أَرادَ أَنَّ ذَوائِبَهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِهِ -، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الرّاعِي لا تُهْمِلِ الضَّالَّةَ» (٦).

стр. 1567

ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلرّاعِي الحَسَنِ الرِّعْيَةِ، إِذا ضَلَّتْ شَاذَّةٌ (١) مِنْ غَنَمِهِ لا يُهْمِلُها، [بَلْ] (٢) يَطْلُبُها حَتَّى يَرُدَّها، وَيَرفُقَ بِها لِئَلَّا تَضِيعَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لا تَمْشِيَنَّ أَمامَ أَبِيكَ، وَلا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ، وَلا تَسْتَسِبَّ لَهُ» (٣). أَيْ: لا تُعَرِّضْهُ لِلسَّبِّ، بِأَنْ تَسُبَّ أَبا غَيْرِكَ، فَيَسُبَّ أَباكَ مُجازاةً لَكَ، وَأَصْلُ السَّبِّ: القَطْعُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ السَّبُّ شَتْمًا. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ (٤): «فَإِذا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةٌ (٥) مِنْ رُطَبٍ» (٦). السِّبُّ: ثَوْبٌ رَقِيقٌ (٧)، وَجَمْعُهُ سُبُوبٌ: وَهُوَ الخِمارُ.

стр. 1568

وَفِي الحَدِيثِ: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (١). السِّبابُ مَصْدَرُ المُسابَّةِ: وَهُوَ أَنْ تَسُبَّهُ وَيَسُبَّكَ. • (سبت) فِي الحَدِيثِ: «يا صاحِبَ السَّبْتَيْنِ اخْلَعْ سَبْتَيْكَ» (٢). النِّعالُ السَّبْتِيَّةُ: هِيَ المَدْبُوغَةُ بِالقَرَظِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو (٣)، قالَ (٤) الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ المَدْبُوغَةُ» (٥). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «كَانُوا يَلْبَسُونَها فِي الجَاهِلِيَّةِ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ، إِلَّا أَهْلَ السَّعَةِ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يَتَمَدَّحُونَ بِلُبْسِها» (٦). وَقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: السِّبْتُ: هِيَ المَحْلُوقَةُ الشَّعَرِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: سَبَتَ رَأْسَهُ وَسَبَدَه إِذا حَلَقَهُ. وَقالَ الهَرَوِيُّ: «سُمِّيَتْ (٧) سِبْتِيَّةً لأَنَّها انْسَبَتَتْ بِالدِّباغِ، أَيْ: لانَتْ، يُقالُ: رُطَبٌ مُنْسَبِتَةٌ، أَيْ: لَيِّنَةٌ» (٨)، وَالأَصْلُ ما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٩) وَالأَصْمَعِيُّ.

стр. 1569

وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ (١) دَخَلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَنَّ وَطالَ عُمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: كَيْفَ حالُكَ؟. فَذَكَرَ مِنْ سُوءِ حالِهِ كَلامًا إِلَى أَنْ قالَ: «ما تَسْأَلُ عَمَّنْ كَثُرَ ارْتِعاشُهُ، وَقَلَّ انْحِياشُهُ، وَنَوْمُهُ (٢) سُباتٌ» (٣). وَهُوَ القَلِيلُ مِنْهُ بِحَيْثُ لا يَبْلُغُ حَدَّ الاسْتِراحَةِ بِكَمالِهِ. • (سبج) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ (٤): «وَعَلَى المَرْأَةِ سُبَيِّجٌ لَها» (٥). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ ثَوْبٌ يُعْمَلُ مِنَ الصُّوفِ، لا أَحْسِبُهُ إِلَّا أَسْوَدَ (٦)، يُقالُ لَها (٧): السُّبْجَةُ، وَجَمْعُها سُبَجٌ، كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنَ السَّبَجِ.

стр. 1570

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «السَّبِيجُ أَصْلُهُ بِالفَارِسِيَّةِ: شَبِيٌّ، فَعُرِّبَ» (١)، وَسُبَيِّجٌ تَصْغِيرُهُ. • (سبح) فِي الحَدِيثِ: قالَ ﵇: «لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ (٢) أَقْوامًا يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوها سُبْحَةً» (٣). أَيْ: نَافِلَةً. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «حِجابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ» (٤). قِيلَ: أَرادَ بِهِ جَلالَ وَجْهِهِ وَنُورَهُ. وَمِنْهُ: سُبْحانَ اللهِ فِي التَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيمِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْ سُبُحاتٍ إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ» (٥).

стр. 1571

• (سبخ) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَدْعُو عَلَى سارِقٍ سَرَقَها شَيْئًا، فَقالَ ﵇: «لا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ» (١). أَيْ: لا تُخَفِّفِي، وَمِنْهُ يُقالُ: سَبَّخَ اللهُ عَنْهُ الحُمَّى، أَيْ: سَلَّها وَخَفَّفَها، وَكُلُّ مَنْ خُفِّفَ عَنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ سُبِّخَ عَنْهُ، وَيُقالُ لِقِطَعِ القُطْنِ إِذا نُدِفَ: سَبائِخُ (٢). وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: «وَإِنَّا نَزَلْنَا سَبَخَةً نَشّاشَةً (٣)» (٤). يَعْنِي ما يَظْهَرُ مِنْ ماءِ السِّباخِ فَيَنِشُّ مِنْها (٥) حَتَّى يَعُودَ مِلْحًا، وَالسَّبَخَةُ: الأَرْضُ الَّتِي يَنْعَقِدُ فِيهَا المِلْحُ. • (سبد) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الخَوَارِجِ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٦)، عَلامَتُهُمْ أَنَّ التَّسْبِيدَ فِيهِمْ فاشٍ» (٧). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «هُوَ تَرْكُ التَّدَهُّنِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ:

стр. 1572

هُوَ الحَلْقُ وَاسْتِئْصالُ الشَّعَرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ يَكُونُ الأَمْرانِ جَمِيعًا، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ: ما رَوَى ابْنُ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ (١) قَدِمَ مَكَّةَ مُسَبِّدًا» (٢)، فَهُوَ بِمَعْنَى تَرْكِ التَّدَهُّنِ وَالغَسْلِ، وَفِي مَعْناهُ: التَّسْمِيدُ بِالمِيمِ» (٣). • (سبذ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ» (٤). الأَسابِذُ: ناسٌ مِنَ الفُرْسِ كانُوا مَسْلَحَةَ (٥) المُشَقَّرِ (٦). • (سبر) فِي الحَدِيثِ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي السَّبَراتِ» (٧). جَمْعُ سَبْرَةٍ، وَهِيَ شِدَّةُ البَرْدِ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ سَبْرَةً (٨).

стр. 1573

وَفِي الحَدِيثِ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ» (١). أَيْ: جَمالُهُ وَهَيْأَتُهُ، يُقالُ: فُلانٌ حَسَنُ السِّبْرِ، أَي: السَّحْناءِ (٢) وَالهَيْأَةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: «مُرْ بَنِيكَ حَتَّى يَتَزَوَّجُوا، فَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ سِبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَنُحُولُهُ» (٣). أَيْ: شَبَهُ (٤) أَبِي بَكْرٍ، يُقالُ: عَرَفْتُهُ بِسِبْرِ أَبِيهِ، أَيْ: بِشَبَهِهِ وَهَيْأَتِهِ (٥). • (سبط) فِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ ﵇: «لَيْسَ بِالسَّبْطِ (٦)» (٧). المَعْنَى: أَنَّهُ كانَ فِي شَعَرِهِ تَكَسُّرٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كَانَ سَبْطَ (٨) القَصَبِ» (٩).

стр. 1574

هُوَ المُمْتَدُّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعَقُّدٌ وَلا نُتُوءٌ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ مُسْتَوِيَ القامَةِ وَالقَدِّ (١). وَفِي حَدِيثٍ: «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سِبْطا رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٢). أَيْ: قِطْعَتانِ مِنْهُ، أَوْ طَائِفَتانِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ لَهَا أَغْصانٌ كَثِيرَةٌ، وَأَصْلُها واحِدٌ، فَكَأَنَّ الوالِدَ (٣) بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ، وَالأَوْلادَ بِمَنْزِلَةِ أَغْصَانِها. وَعَنِ ابْنِ الأَعْرابِيِّ: «أَنَّ الأَسْباطَ خاصَّةً الأَوْلادُ» (٤). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «الحُسَيْنُ سِبْطٌ مِنَ الأَسْباطِ» (٥). أَيْ: أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ فِي الخَيْرِ، وَقِيلَ: الأَسْبَاطُ فِي وَلَدِ إِسْحَاقَ بِمَنْزِلَةِ القَبائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ (٦)، فَالأَسْبَاطُ (٧): الأُمَمُ، وَالسِّبْطُ: الأُمَّةُ؛ وَلِهَذا قالَ تَعَالَى: ﴿أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (٨)، فَتَرْجَمَ عَنِ الأَسْبَاطِ

стр. 1575

بِالأُمَمِ، فَصَحَّ أَنْ يُقال: الحُسَيْنُ سِبْطٌ، أَيْ: أُمَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَضْرِبُ اليَتِيمَ فِي حَجْرِها حَتَّى يُسْبِطَ» (١). أَيْ: يَمْتَدَّ، يُقالُ (٢): أَسْبَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِسْبَاطًا، إِذا امْتَدَّ وَانْبَسَطَ عَلَيْهِ. • (سبطر) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «فَإِنْ هِيَ دَرَّتْ وَاسْبَطَرَّتْ» (٣). يُرِيدُ امْتَدَّتْ لِلإِرْضاعِ (٤)، يَعْنِي الهِرَّةَ، وَالاسْبِطْرارُ: الامْتِدادُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَطاءٍ (٥): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ شاةً، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْها شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَسْبَطِرَّ» (٦). مَعْناهُ: أَنْ [تَمْتَدَّ سَاكِنَةً] (٧) بَعْدَ الذَّبْحِ، وَكُلُّ مُمْتَدٍّ مُسْبَطِرٌّ.

стр. 1576

• (سبع) فِي الحَدِيثِ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها كافٍ شافٍ» (١). مَعْناهُ: سَبْعُ لُغاتٍ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ، لا أَنْ يَكُونَ فِي الحَرْفِ الواحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللُّغاتَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي القُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغاتِ؛ وَلِهَذا قالَ عَبْدُ اللهِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القِراءَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ» (٢)، وَهُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعالَ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، حَلالٍ، وَحَرامٍ، وَأَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَخَبَرِ ما كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرِ مَا هُوَ كائِنٌ، وَضَرْبِ الأَمْثالِ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالأَحادِيثُ الأُخَرُ شَاهِدَةٌ لِلتَّأْوِيلِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّ

стр. 1577

الاخْتِلافُ فِي الأَلْفاظِ وَالمَعْنَى واحِدٌ، أَوْ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَى هَذا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى لا يَتَناقَضَ القُرْآنُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الوَجْهِ الآخَرِ وَكَانَ الاخْتِلافُ فِي الحَلالِ وَالحَرامِ لَما جازَ (١) أَنْ يُقالَ فِي شَيْءٍ هُوَ حَرامٌ: هَكَذَا نَزَلَ، ثُمَّ يَقُولُ آخَرُ فِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ: إِنَّهُ حَلالٌ، وَهَكَذَا نَزَلَ، وَكَذَلِكَ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالأَخْبَارِ. وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الاخْتِلافِ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ يُكَذِّبُ بَعْضَهُ بَعْضًا وَيَتَناقَضُ، فَلَيْسَ يَكُونُ المَعْنَى فِي السَّبْعَةِ الأَحْرُفِ إِلَّا عَلَى اللُّغاتِ لَا غَيْر» (٢)، وَالاخْتِلافُ فِيهَا إِلَى هُنا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، قُلْتُ: وَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهِ الكَلامِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ آيُ القُرْآنِ، فَإِنَّ مَنْ صارَ إِلَيْهِ لا يَقُولُ: إِنَّ الاخْتِلافَ فِي الحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى التَّناقُضِ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: آياتُ القُرآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ، بَعْضُها فِي التَّحْلِيلِ، وَبَعْضُها فِي التَّحْرِيمِ (٣)، وَبَعْضُها فِي الأَمْرِ، وَبَعْضُها فِي النَّهْيِ، وَبَعْضُها فِي القَصَصِ الماضِيَةِ وَالإِخْبَارِ عَمَّا سَيَأْتِي، وَبَعْضُها فِي ضَرْبِ الأَمْثَالِ لِلاعْتِبَارِ. وَهُوَ عَلَى الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَلا يَبْعُدُ الحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ، وَالمَقْصُودُ بِالحُرُوفِ: الكَلِماتُ وَالآياتُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى هَذِهِ الوُجُوهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1578

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّباعِ» (١). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: المُفَاخَرَةُ بِكَثْرَةِ الجِمَاعِ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَقَعْتَ فِيهِ وَذَكَرْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ؛ لأَنَّ هَذَا الأَمْرَ [مِمَّا] (٢) يُكْرَهُ ذِكْرُهُ، وَقِيلَ (٣): هُوَ كَثْرَةُ الجِماعِ كَفِعْلِ السِّباعِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ مِنْ سِباعٍ» (٤). يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ ﵇ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ فَيَغْتَسِلُ مِنْ قِرافٍ أَصَابَهُ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «سَبَّعَتْ (٦) سُلَيْمٌ يَوْمَ الفَتْحِ» (٧). مَعْناهُ: كَمَلَتْ سَبْعَمِائَةَ رَجُلٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ ذِئْبًا اخْتَطَفَ شَاةً مِنَ الغَنَمِ أَيَّامَ مَبْعَثِهِ ﵇، فَانْتَزَعَهَا الرَّاعِي مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَها يَوْمَ السَّبْعِ؟» (٨).

стр. 1579

قِيلَ (١): السَّبْعُ: المَوْضِعُ الَّذِي عِنْدَهُ المَحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، أَرادَ مَنْ لَها يَوْمَ القِيامَةِ؟. [وَفِي حَدِيثِ] (٢) ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ (٣)» (٤). قِيلَ: أَرادَ أَنَّها مُشْكِلَةٌ عَوِيصَةٌ، وَأَشَارَ إِلَى اللَّيالي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ [اللهُ] (٥) فِيها العَذابَ عَلَى عادٍ، فَضَرَبَها مَثَلًا لإِشْكالِ المَسْأَلَةِ، أَوْ أَشَارَ إِلَى سِنِيِّ يُوسُفَ ﵇ فِي القَحْطِ وَالشِّدَّةِ: وَهِيَ السَّبْعُ الشِّدادُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ لَمّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، ثُمَّ سَبَّعْتُ لِنِسائِي» (٦).

стр. 1580

مَعْناهُ: أَقَمْتُ عِنْدَكِ سَبْعًا، ثُمَّ يَلْزَمُنِي أَنْ أُسَبِّعَ لَهُنَّ؛ لأَنَّها كانَتْ لا تَسْتَحِقُّ إِلَّا ثَلاثًا، إِذْ (١) لَمْ تَكُنْ بِكْرًا. • (سبغ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَخَذَ الحَرْبَةَ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَزَجَلَهُ بِها فِي تَرْقُوَتِهِ (٢) تَحْتَ تَسْبِغَةِ البَيْضَةِ فَوْقَ الدِّرْعِ» (٣). تَسْبِغَةُ البَيْضَةِ: شَيْءٌ مِنْ حَلَقِ الدُّرُوعِ تُوصَلُ بِها (٤) البَيْضَةُ فَتَسْتُرُ العُنُقَ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّ البَيْضَةَ تَسْبُغُ (٥) بِها، وَلَوْلاها (٦) لَكَانَ بَيْنَ البَيْضَةِ وَالدِّرْعِ خَلَلٌ وَعَوْرَةٌ بادِيَةٌ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «تَسْبَغٌ وَتَسْبَغَةٌ - بِفَتْحِ الباءِ - وَقالَ: هِيَ البَيْضَةُ بِعَيْنِها». • (سبق) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ كَانَ آمِنًا أَنْ يُسْبَقَ فَلا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (٧)» (٨).
следующие страницы →