← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

• (سبع) فِي الحَدِيثِ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها كافٍ شافٍ» (١). مَعْناهُ: سَبْعُ لُغاتٍ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ، لا أَنْ يَكُونَ فِي الحَرْفِ الواحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللُّغاتَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي القُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغاتِ؛ وَلِهَذا قالَ عَبْدُ اللهِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القِراءَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ» (٢)، وَهُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعالَ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، حَلالٍ، وَحَرامٍ، وَأَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَخَبَرِ ما كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرِ مَا هُوَ كائِنٌ، وَضَرْبِ الأَمْثالِ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالأَحادِيثُ الأُخَرُ شَاهِدَةٌ لِلتَّأْوِيلِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّ

стр. 1577

الاخْتِلافُ فِي الأَلْفاظِ وَالمَعْنَى واحِدٌ، أَوْ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَى هَذا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى لا يَتَناقَضَ القُرْآنُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الوَجْهِ الآخَرِ وَكَانَ الاخْتِلافُ فِي الحَلالِ وَالحَرامِ لَما جازَ (١) أَنْ يُقالَ فِي شَيْءٍ هُوَ حَرامٌ: هَكَذَا نَزَلَ، ثُمَّ يَقُولُ آخَرُ فِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ: إِنَّهُ حَلالٌ، وَهَكَذَا نَزَلَ، وَكَذَلِكَ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالأَخْبَارِ. وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الاخْتِلافِ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ يُكَذِّبُ بَعْضَهُ بَعْضًا وَيَتَناقَضُ، فَلَيْسَ يَكُونُ المَعْنَى فِي السَّبْعَةِ الأَحْرُفِ إِلَّا عَلَى اللُّغاتِ لَا غَيْر» (٢)، وَالاخْتِلافُ فِيهَا إِلَى هُنا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، قُلْتُ: وَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهِ الكَلامِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ آيُ القُرْآنِ، فَإِنَّ مَنْ صارَ إِلَيْهِ لا يَقُولُ: إِنَّ الاخْتِلافَ فِي الحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى التَّناقُضِ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: آياتُ القُرآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ، بَعْضُها فِي التَّحْلِيلِ، وَبَعْضُها فِي التَّحْرِيمِ (٣)، وَبَعْضُها فِي الأَمْرِ، وَبَعْضُها فِي النَّهْيِ، وَبَعْضُها فِي القَصَصِ الماضِيَةِ وَالإِخْبَارِ عَمَّا سَيَأْتِي، وَبَعْضُها فِي ضَرْبِ الأَمْثَالِ لِلاعْتِبَارِ. وَهُوَ عَلَى الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَلا يَبْعُدُ الحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ، وَالمَقْصُودُ بِالحُرُوفِ: الكَلِماتُ وَالآياتُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى هَذِهِ الوُجُوهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1578

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّباعِ» (١). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: المُفَاخَرَةُ بِكَثْرَةِ الجِمَاعِ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَقَعْتَ فِيهِ وَذَكَرْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ؛ لأَنَّ هَذَا الأَمْرَ [مِمَّا] (٢) يُكْرَهُ ذِكْرُهُ، وَقِيلَ (٣): هُوَ كَثْرَةُ الجِماعِ كَفِعْلِ السِّباعِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ مِنْ سِباعٍ» (٤). يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ ﵇ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ فَيَغْتَسِلُ مِنْ قِرافٍ أَصَابَهُ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «سَبَّعَتْ (٦) سُلَيْمٌ يَوْمَ الفَتْحِ» (٧). مَعْناهُ: كَمَلَتْ سَبْعَمِائَةَ رَجُلٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ ذِئْبًا اخْتَطَفَ شَاةً مِنَ الغَنَمِ أَيَّامَ مَبْعَثِهِ ﵇، فَانْتَزَعَهَا الرَّاعِي مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَها يَوْمَ السَّبْعِ؟» (٨).

стр. 1579

قِيلَ (١): السَّبْعُ: المَوْضِعُ الَّذِي عِنْدَهُ المَحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، أَرادَ مَنْ لَها يَوْمَ القِيامَةِ؟. [وَفِي حَدِيثِ] (٢) ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ (٣)» (٤). قِيلَ: أَرادَ أَنَّها مُشْكِلَةٌ عَوِيصَةٌ، وَأَشَارَ إِلَى اللَّيالي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ [اللهُ] (٥) فِيها العَذابَ عَلَى عادٍ، فَضَرَبَها مَثَلًا لإِشْكالِ المَسْأَلَةِ، أَوْ أَشَارَ إِلَى سِنِيِّ يُوسُفَ ﵇ فِي القَحْطِ وَالشِّدَّةِ: وَهِيَ السَّبْعُ الشِّدادُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ لَمّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، ثُمَّ سَبَّعْتُ لِنِسائِي» (٦).

стр. 1580

مَعْناهُ: أَقَمْتُ عِنْدَكِ سَبْعًا، ثُمَّ يَلْزَمُنِي أَنْ أُسَبِّعَ لَهُنَّ؛ لأَنَّها كانَتْ لا تَسْتَحِقُّ إِلَّا ثَلاثًا، إِذْ (١) لَمْ تَكُنْ بِكْرًا. • (سبغ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَخَذَ الحَرْبَةَ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَزَجَلَهُ بِها فِي تَرْقُوَتِهِ (٢) تَحْتَ تَسْبِغَةِ البَيْضَةِ فَوْقَ الدِّرْعِ» (٣). تَسْبِغَةُ البَيْضَةِ: شَيْءٌ مِنْ حَلَقِ الدُّرُوعِ تُوصَلُ بِها (٤) البَيْضَةُ فَتَسْتُرُ العُنُقَ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّ البَيْضَةَ تَسْبُغُ (٥) بِها، وَلَوْلاها (٦) لَكَانَ بَيْنَ البَيْضَةِ وَالدِّرْعِ خَلَلٌ وَعَوْرَةٌ بادِيَةٌ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «تَسْبَغٌ وَتَسْبَغَةٌ - بِفَتْحِ الباءِ - وَقالَ: هِيَ البَيْضَةُ بِعَيْنِها». • (سبق) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ كَانَ آمِنًا أَنْ يُسْبَقَ فَلا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (٧)» (٨).

стр. 1581

أَرادَ بِذَلِكَ المُحَلِّلَ، وَهُوَ الثَّالِثُ يُدْخِلُ فَرَسًا بَيْنِ فَرَسَيِ المُتَراهِنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ آمِنًا أَنْ يُسْبَقَ (١) فَرَسُ المُحَلِّلِ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُدْخِلْ، أَوْ (٢) أَدْخَلَ حِمارًا فَلا يَحِلُّ، وَإِنْ كانَ مُمْكِنًا أَنْ يَسْبِقَ فَرَسُ المُحَلِّلِ حَتَّى يَأْخُذَ الرَّهْنَيْنِ، فَهَذا طَيِّبٌ لا بَأْسَ بِهِ، وَشَرْطُهُ أَنَّ المُحَلِّلَ لَوْ سَبَقَ أَخَذَ الرَّهْنَيْنِ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، بِخِلَافِ المُتَرَاهِنَيْنِ، حَتَّى تَحِلَّ هَذِهِ المُراهَنَةُ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَعْنَى الحَدِيثِ لا تَفْسِيرُ اللَّفْظِ (٣). • (سبل) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «سابِلًا مُسْبَلًا (٤)» (٥). فَالسَّابِلُ مِنَ السَّبَلِ: وَهُوَ المَطَرُ، يُقالُ (٦): سَبَلٌ سابِلٌ، كَما يُقالُ: مَطَرٌ ماطِرٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ: المُسْبِلُ إِزارَهُ» (٧). هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الأَرْضِ تَجَبُّرًا وَاخْتِيالًا (٨).

стр. 1582

مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ» (١). أَرادَ ثِيابَهُ المُطَوَّلَةَ، يُقالُ لِما أَسْبَلْتَهُ: سَبَلٌ، كَالنَّشَرِ (٢) وَالرَّسَلِ (٣) وَالخَبَطِ (٤) وَبابِهِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي نُعُوتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ وافِرَ السَّبَلَةِ» (٥). وَيُنْكِرُهُ قَوْمٌ مَصِيرًا إِلَى أَنَّهُ خِلافٌ (٦) لِسُنَّتِهِ فِي قَصِّ الشَّوارِبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ السَّبَلَةَ عِنْدَ العامَّةِ: الشَّارِبُ، وَهِيَ عِنْدَ العَرَبِ: مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَما أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ السَّبَلَةِ: إِنَّهُ لأَسْبَلُ وَمُسْبِلٌ (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «حَرِيمُ البِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِراعًا مِنْ حَوالَيْها لِأَعطانِ الإِبِلِ (٨)

стр. 1583

وَالغَنَمِ، وَابْنُ ال سَّبِي لِ أَوَّلُ شارِبٍ» (١). أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْطِنُ هَذَا المِقْدارَ أَحَدٌ وَلَا يَشْغَلُهُ، بَلْ يَتْرُكُهُ لِلوارِدَةِ، فَيَسْقُونَ وَيَرْحَلُونَ حَتَّى يَكُونَ فَارِغًا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ، فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ»، أَيْ: أَحَقُّ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَشَرِبَ وَسَقَى أَنْعَامَهُ قَبْلُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِابْنِ السَّبِيلِ عابِرَ السَّبِيلِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالشُّرْبِ مِنَ المُقِيمِ عَلَى المَاءِ، فَهُوَ يَشْرَبُ وَيَأْخُذُ المَاءَ بِشَفَتِهِ، وَبَعْدَهُ يَشْغَلُ المَاءَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. • (سبى) وَفِي الحَدِيثِ: «تِسْعَةُ أَعْشَارِ البَرَكَةِ فِي التِّجَارَةِ، وَعُشْرٌ (٢) فِي السَّابِياءِ» (٣). وَهِيَ النِّتاجُ (٤)، قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ المَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ إِذَا وُلِدَ» (٥). قَالَ أَبُو زَيْدٍ: «ذَلِكَ المَاءُ هُوَ الحُوَلاءُ (٦) كُنِّيَ عَنِ النِّتاجِ بِالسَّابِياءِ؛ لأَنَّ الوَلَدَ لَا يَكُونُ دُونَهُ» (٧).

стр. 1584

فصل السين مع التاء • (ستر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﵇ فِي مَرَضِهِ، فَوَجَدَ خِفَّةً، فَرَفَعَ السِّتارَةَ، فَإِذَا رَأْسُهُ مَعْصُوبٌ» (١). أَرادَ سِتْرَ الحُجْرَةِ، وَالسِّتارَةُ وَالمِسْتَرُ (٢): السِّتْرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَيُّما رَجُلٍ أَغْلَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ بابَهُ وَأَرْخَى دُونَها إِسْتارَةً (٣) فَقَدْ تَمَّ صَداقُها» (٤). الإِسْتارَةُ: السِّتْرُ، قَالُوا: وَلَمْ يُسْمَعْ إِلَّا فِي [هَذا] (٥) الحَدِيثِ (٦). وَمِنْ نَظَائِرِهِ: الإِسْوارُ لِلسِّوارِ، وَالإِشْرَارَةُ لِما يُشَرَّرُ (٧) عَلَيْهِ الأَقِطُ. • (ستل) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قالَ: «كُنَّا مَعَهُ ﵇ فِي سَفَرٍ،

стр. 1585

فَبَيْنا نَحْنُ لَيْلَةً مُتَسَاتِلِينَ (١) عَنِ الطَّرِيقِ .. » (٢). مَعْناهُ: مُتَقَاطِرِينَ واحِدٌ فِي إِثْرِ واحِدٍ، كَالدَّمْعِ إِذا تَتَابَعَ قَطْرُهُ، وَالعِقْدِ إِذا انْقَطَعَ سِلْكُهُ (٣). • (سته) فِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِالوَلَدِ مُسْتَهًا جَعْدًا (٤) فَهُوَ لِفُلانٍ» (٥). هُوَ العَظِيمُ الاسْتِ، يُقالُ: أُسْتِهَ فَهُوَ مُسْتَهٌ؛ لأَنَّ أَصْلَ الاسْتِ: سَتَهٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَسْتاهٌ فِي الجَمْعِ، وَسُتَيْهَةٌ فِي التَّصْغِيرِ (٦).

стр. 1586

فصل السين مع الجيم • (سجج) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ أَراحَكُمْ مِنَ السَّجَّةِ وَالبَجَّةِ» (١). قِيلَ: أَرادَ بِالسَّجَّةِ الآلِهَةَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَها مِنْ دُونِ اللهِ (٢)، وَقِيلَ: السَّجَّةُ وَالسَّجاجُ: اللَّبَنُ الَّذِي رُقِّقَ بِالماءِ. وَالبَجَّةُ: الدَّمُ الفَصِيدُ (٣)، كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَتَبَلَّغُونَ بِها فِي القَحْطِ وَضِيقِ الطَّعامِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ظِلُّ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ» (٤). أَيْ: مُعْتَدِلُ الحَرِّ وَالقُرِّ (٥)، طَيِّبُ الهَواءِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِوادٍ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ، فَقالَ: هَذِهِ سَجاسِجُ مَرَّ بِها مُوسَى ﵇» (٦). جَمْعُ السَّجْسَجِ.

стр. 1587

• (سجح) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الجَمَلِ: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» (١). أَيْ: أَحْسِنِ العَفْوَ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ اللِّينِ، وَالأَسْجَحُ: اللَّيِّنُ الخَدِّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ لأَصْحَابِهِ - وَكَانَ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى القِتالِ -: «وَامْشُوا إِلَى (٢) المَوْتِ مِشْيَةً (٣) سُجُحًا» (٤). أَيْ: سَهْلَةً (٥) لا تَنْكُلُوا. • (سجر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ ﵇ أَسْجَرَ العَيْنَيْنِ» (٦). قال الأَصْمَعِيُّ: «السَّجَرُ (٧) أَنْ يَكُونَ سَوادُ العَيْنِ مُشْرَبًا حُمْرَةً» (٨)،

стр. 1588

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ حُمْرةٌ فِي بَياضِ العَيْنِ، وَهَذا (١) أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ رُوِيَ: «كانَ (٢) أَشْكَلَ العَيْنَيْنِ» (٣)، وَالشُّكْلَةُ: حُمْرَةٌ فِي بَياضٍ. • (سجس) فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «وَلا تَضُرُّهُ (٤) سَجِيسَ اللَّيالِي وَالأَيّامِ» (٥). أَيْ: آخِرَ الدَّهْرِ، يُقالُ (٦): لا آتِيهِ سَجِيسَ الأَوْجَسِ، وَسَجِيسَ عُجَيْسٍ (٧)، يُرادُ بِذَلِكَ الدَّهْرُ. • (سجع) فِي الحَدِيثِ أَنَّ أَبا بَكْرٍ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَلَمَّا أَرادَ وَطْأَها، قالَتْ: إِنِّي حَامِلٌ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا سَجَعَ ذَلِكَ الْمَسْجَعِ فَلَيْسَ بِالخِيارِ عَلَى اللهِ، وَأَمَرَ بِرَدِّها» (٨).

стр. 1589

مَعْناهُ: سَلَكَ ذَلِكَ المَسْلَكِ، أَوْ ذَهَبَ ذَلِكَ المَذْهَبِ. وَأَصْلُ السَّجْعِ: القَصْدُ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْهُ سَجْعُ الكَلامِ وَسَجْعُ الحَمامَةِ: وَهُوَ مُوالاةُ الكَلامِ وَالصَّوْتِ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. • (سجف) فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ: «أَنَّ ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ (١) تَقاضَى دَيْنًا لَهُ عَلَى كَعْبٍ، فَارْتَفَعَتْ أَصْواتُهُما، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مالِكٍ» (٢). السِّجْفُ: السِّتْرُ، وَكَانُوا يُعَلِّقُونَ السُّتُورَ مِنْ بُيُوتِهِمْ، وَجَمْعُهُ سُجُوفٌ. • (سجل) في الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بالَ فِي المَسْجِدِ فَأَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ» (٣). السَّجْلُ: الدَّلْوُ مُلِئَ مَاءً، وَأَصْلُ السَّجْلِ الصَّبُّ، يُقالُ: سَجَلَ فُلانٌ ماءً عَلَى فُلانٍ، أَيْ: صَبَّهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّساءِ فَسَجَلَها» (٤).

стр. 1590

أَيْ: قَرَأَها حَدْرًا خَفِيفًا، لَيْسَ فِي قِراءَتِهِ زِيادَةُ تَرْتِيلٍ وَتَطْوِيلٍ. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: فَسَحَلَها - بِالحاءِ - وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ: «الحَرْبُ بَيْنَنَا سِجالٌ» (٢). أَرادَ أَنَّا نُدالُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَيُدالُ عَلَيْنا أُخْرَى، وَأَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المُسْتَقِينَ بِالسَّجْلِ يَأْخُذُ سَجْلًا وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ سَجْلًا. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ (٣) فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٤) قَالَ: «هِيَ مُسْجَلَةٌ لِلبَرِّ وَالفاجِرِ» (٥). أَيْ: مُطْلَقَةٌ مُرْسَلَةٌ لَيْسَ فِيهِ (٦) اسْتِثْناءٌ وَلَا شَرْطٌ لِلبَرِّ وَالفاجِرِ، فَالإِحْسانُ (٧) إِلَى كُلِّ واحِدٍ جَزاؤُهُ الإِحْسانُ وَإِنْ كانَ فاجِرًا (٨).

стр. 1591

• (سجلط) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، وَفِي مُقَطَّعاتِ الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَ الأُمَراءِ أُهْدِيَ لَهُ طَيْلَسَانٌ سِجْلَاطِيٌّ» (١). قِيلَ (٢): هُوَ الكُحْلِيُّ.

стр. 1592

فصل السين مع الحاء • (سحت) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ لأَهْلِ جُرَشَ بِالحِمَى الَّذِي أَحْمَاهُ لَهُمْ لِلفَرَسِ وَالرّاحِلَةِ وَالْمُثِيرَةِ (١)، فَمَنْ رَعاهُ مِنَ النَّاسِ فَمَالُهُ سُحْتٌ» (٢). أَيْ: هَدَرٌ، يُرِيدُ إِنْ عَقَرَ عاقِرٌ إِبِلَهُ الَّتِي تَرْعاهُ أَوْ ماشِيَتَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَرْعَى الحِمَى، فَهُوَ هَدَرٌ لا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ (٣) بِعَذَابٍ﴾ (٤) أَيْ: يُهْلِكَكُمْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ (٥) يُقالُ: سَحَتَهُ اللهُ وَأَسْحَتَهُ بِمَعْنًى (٦). • (سحج) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ وَقَصَتْ بِهِ دابَّتُهُ، فَصَرَعَتْهُ، فَانْسَحَجَ بَعْضُ أَعْضائِهِ» (٧). أَي: انْقَشَرَ، يُقالُ: سَحَجْتُ جِلْدَهُ إِذا قَشَرْتَهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الخَدْشِ.

стр. 1593

• (سحح) فِي الحَدِيثِ: «يَمِينُ اللهِ سَحّاءُ لا يَغِيضُها (١) شَيْءٌ» (٢). هِيَ فَعْلاءُ مِنَ السَّحِّ: وَهُوَ الصَّبُّ، أَيْ (٣): دائِمَةُ الصَّبِّ، وَلا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ (أَفْعَلُ)، وَمِثْلُهُ: (دِيمَةٌ هَطْلاءُ) وَلا يُقالُ مِنْهُ: أَهْطَلُ، وَلَكِنْ يُقالُ: هَطِلٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قالَ لِأُسامَةَ: «أَغِرْ عَلَيْها غارَةً سَحّاءَ (٤)» (٥). وَذَلِكَ حِينَ أَنْفَذَ جَيْشَهُ إِلَى الشّامِ، «حَتَّى لا تَتَلاقَى عَلَيْكَ جُمُوعُ الرُّومِ»، هُوَ (٦) فَعْلاءُ مِنَ السَّحِّ، وَهُوَ الصَّبُّ - كَما قَدَّمْنَاهُ -، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: (سَنْحَاءَ) (٧)، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ: غارَةً ظاهِرَةً بَيِّنَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: سَنَحَ لِي الشَّيْءُ، أَيْ: ظَهَرَ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ:

стр. 1594

(مَسْحاءَ) (١)، وَهُوَ فَعْلاءُ مِنَ المَسْحِ، يُقالُ: مَسَحَهُمْ يَمْسَحُهُمْ، إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَمْ يُقِمْ فِيهِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالمَعْنَى الَّذِي أَرادَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الغَارَةُ سَرِيعَةً (٢)؛ لِئَلَّا يَحْشُدَ لَهُ الرُّومُ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قالَ: «وَاللهِ لا أَشْرِي عَمَلِي بِشَيْءٍ، وَلَلدُّنْيا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِنْحَةٍ ساحَّةٍ، أَوْ قالَ: سَحْساحَةٍ» (٣). قَوْلُهُ: «لا أَشْرِي عَمَلِي»، أَيْ: لا أَبِيعُ، يُقالُ: شَرَيْتُ، أَيْ: بِعْتُ وَابْتَعْتُ، مِنَ الأَضْدَادِ. وَالمِنْحَةُ السّاحَّةُ: هِيَ السَّمِينَةُ، يُقالُ: سَحَّتِ الشّاةُ تَسِحُّ سُحُوحَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ الغَزِيرَةَ؛ لأَنَّ المِنْحَةَ أَكْثَرُ ما تَكُونُ فِي اللَّبَنِ، يُقالُ: سَحَّ يَسُحُّ (٤) سَحًّا: مِنَ الصَّبِّ، وَالسَّحْساحَةُ مَبْنِيَّةٌ مِنَ السَّحِّ، يُقالُ: مَطَرٌ سَحْسَحٌ وَسَحْساحٌ (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ لِشَيْخٍ مِنَ الأَزْدِ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقالَ: «يَابْنَ أَخِي، مَرَرْتَ عَلَى جَزُورٍ سَاحٍّ» (٦).

стр. 1595

وَهُوَ السَّمِينُ - كَما ذَكَرْناهُ - (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «شَيْطانُ المُؤْمِنِ شَاحِبٌ مَهْزُولٌ، وَشَيْطانُ الكافِرِ ساحٌّ» (٢). أَيْ: سَمِينٌ وافِرٌ. • (سحر) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا» (٣). أَيْ: مِنْ حُسْنِ البَيانِ مَا يَرُوقُ السَّامِعِينَ، وَيَصْرِفُ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ إِلَى قَبُولِ ما يَسْمَعُونَهُ، وَلَوْ (٤) لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الصَّرْفِ، وَسُمِّيَ السِّحْرُ سِحْرًا؛ لأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ وَجْهِهِ، أَوْ لأَنَّهُ يَصْرِفُ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الحَدِيثِ: مِنَ البَيانِ ما يُكْتَسَبُ بِهِ مِنَ الإِثْمِ ما يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ، كَما قَالَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّما (٥) أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (٦) بِنَاءً عَلَى بَيانِ إِيرادِ

стр. 1596

الحُجَّةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ عائِشَةَ: «تُوُفِّيَ ﵇ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي» (١). السَّحْرُ: ما تَعَلَّقَ بِالحُلْقُومِ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذا جَبُنَ: انْتَفَخَ سَحْرُهُ، كَأَنَّهُمْ أَرادُوا الرِّئَةَ وَمَا مَعَها، وَقَالَ الفَرَّاءُ: «السُّحْرُ» (٢)، وَأَكْثَرُ قَوْلِ العَرَبِ: السَّحْرُ (٣). وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «انْتَفَخَ سَحْرُكَ» (٤). فِي مُجاراةٍ لَهُ مَعَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ. • (سحط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَعْثٍ، فَأَخَذُوا شاةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَسَحَطُوها» (٥). أَيْ: ذَبَحُوها، وَالسَّحْطُ: ذَبْحٌ وَحِيٌّ، أَيْ: سَرِيعٌ.

стр. 1597

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ رَمَى بِسِباعِ ابْنِ أُمِّ أَنْمارٍ (١) عَلَى الأَرْضِ حَتَّى سَحَطَهُ» (٢). أَيْ: ذَبَحَهُ. • (سحق) فِي حَدِيثِ الحَوْضِ، أَنَّهُ قالَ: «فَيَأْتِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فَيُخْتَلَجُ بِهِمْ دُونِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا» (٣). أَيْ: بُعْدًا بُعْدًا مِنْهُمْ، وَالسَّحِيقُ: البَعِيدُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ يَبِيعُنِي (٤) بِها سَحْقَ ثَوْبٍ» (٥). وَهُوَ الخَلَقُ الَّذِي انْسَحَقَ، كَأَنَّهُ بَعُدَ الانْتِفاعُ بِهِ. • (سحل) فِي الحَدِيثِ: «كُفِّنَ ﵇ فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ سُحُولِيَّةٍ كُرْسُفٍ (٦)» (٧).

стр. 1598

سُحُولٌ جَمْعُ سَحْلٍ: وَهُوَ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ النَّقِيُّ مِنَ القُطْنِ، وَيُرْوَى: (سَحُولِيَّةٍ) - بِفَتْحِ السِّينِ - (١)، يُقالُ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولٍ: مَوْضِعٍ بِاليَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يَزالُونَ يَطْعُنُونَ فِي مِسْحَلِ ضَلالَةٍ» (٢). قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: «هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَكِبَ فُلانٌ مِسْحَلَهُ (٣)، إِذا جَدَّ فِي أَمْرٍ هُوَ فِيهِ مِنْ كَلامٍ وَ (٤) غَيْرِهِ، وَهُوَ مِنَ السَّحْلِ: وَهُوَ الصَّبُّ، يُقالُ: سَحَلَتِ السَّماءُ إِذا صَبَّتْ» (٥). وَمِنْهُ فِي إِحْدَى الرِّوايَتَيْنِ (٦) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ افْتَتَحَ سُورَةً فَسَحَلَها» (٧).

стр. 1599

أَيْ: قَرَأَها كُلَّها، كَأَنَّهُ صَبَّها، يُقالُ: انْسَحَلَ فِي خُطْبَتِهِ، إِذا مَضَى فيها، وَالمِسْحَلُ مِنْ أَسْمَاءِ اللِّسَانِ (١). وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الحَدِيثِ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لأَيُّوبَ ﵇: «لا يَنْبَغِي أَنْ يُخاصِمَنِي إِلَّا مَنْ يَجْعَلُ الزِّيارَ (٢) فِي فَمِ الأَسَدِ، وَالسِّحالَ فِي فَمِ العَنْقاءِ (٣)» (٤). السِّحالُ: حَدِيدَةٌ تُجْعَلُ فِي الفَمِ، وَيُقَالُ لِحَدِيدَةِ اللِّجامِ: مِسْحَلٌ وَسِحالٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الزُّبَيْرِ (٥) أَتَتْهُ بِكَتِفٍ فَجَعَلَتْ تَسْحَلُها لَهُ» (٦).

стр. 1600

أَيْ: تَكْشِطُ ما عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ، وَمِنْهُ أُخِذَ المِسْحَلُ: وَهُوَ المِبْرَدُ، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَجَعَلَتْ تَسْحاها»، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ أَنَّ عَمْرَو (٢) بْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَنَّ وَطالَ عُمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: «كَيْفَ أَنْتَ؟. وَكَيْفَ حالُكَ؟ فَقَالَ: ما تَسْأَلُ عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُهُ، وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ، وَكَثُرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ، وَصَعُبَ مِنْهُ ما يُحِبُّ أَنْ يَذِلَّ، وَسُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ بِالنَّقْضِ، وَأَجِمَ النِّسَاءَ وَكُنَّ الشِّفاءَ، وَقَلَّ انْحِياشُهُ، وَكَثُرَ ارْتِعاشُهُ، فَنَوْمُهُ (٣) سُباتٌ، وَلَيْلُهُ هُباتٌ، وَسَمْعُهُ خُفاتٌ، وَفَهْمُهُ تاراتٌ» (٤). قَوْلُهُ: «ذَبُلَتْ بَشَرَتُهُ»، أَيْ: قَلَّ ماءُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنايَةٌ عَنِ الفَرْجِ، أَيْ: ضَعُفَ وَاسْتَرْخَى. «وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ»: أَرادَ ذَهَابَ الزَّرْعِ وَانْقِطاعَ النَّسْلِ. «وَكَثْرَةُ (٥) ما يُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ»: هِيَ آفاتُ الكِبَرِ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيانِ، وَكَثْرَةِ البَوْلِ وَالذَّنِينِ (٦) وَسَيَلانِ المَاءِ مِنَ العَيْنَيْنِ. «وَصُعُوبَةُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَذِلَّ»:

стр. 1601

هِيَ جُسُوءُ (١) المَفاصِل وَثُقْلُ الأُذُنِ، وَضَعْفُ البَصَرِ. وَقَوْلُهُ: «سُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ بِالنَّقْضِ»، السَّحْلُ: أَنْ يُفْتَلَ الغَزْلُ طَاقَةً واحِدَةً، يُقالُ: خَيْطٌ سَحِيلٌ، أَرادَ انْحِلالَ بَدَنِهِ، وَضَعْفَ قُواهُ. «وَأَجِمَ النِّساءَ»: أَيْ: مَلَّهُنَّ وَعافَهُنَّ بَعْدَ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ (٢). وَقَوْلُهُ: «قَلَّ انْحِياشُهُ»: أَيْ: حَرَكَتُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِي الأُمُورِ. «وَالهُباتُ»: مِنَ الهَبْتِ: وَهُوَ اللِّينُ وَالاسْتِرْخاءُ، وَيُقالُ: فِي فُلانٍ هَبْتَةٌ، أَيْ: ضَعْفُ عَقْلٍ، وَلَوْ قِيلَ: وَنَوْمُهُ هَبَّاتٌ مِنْ هَبَّ النَّائِمُ مِنْ نَوْمِهِ إِذا اسْتَيْقَظَ لَكَانَ وَجْهًا، وَلَكِنَّ الرِّوايَةَ مُتَّبَعَةٌ. «وَالخُفاتُ»: ضَعْفُ الحِسِّ، وَالخُفُوتُ: خَفْضُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ المُخافَتَةُ فِي الكَلامِ. • (سحو) فِي حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهَا أَتَتْ بِكَتِفٍ (٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَتْ تَسْحاها لَهُ» (٤). هَكَذَا نُقِلَ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ، أَيْ: تَقْشِرُها، وَالسَّاحِيَةُ: المَطْرَةُ الَّتِي تَقْشِرُ الأَرْضَ، وَمِنْهُ المِسْحَاةُ (٥)، يُقالُ: سَحَوْتُ الشَّيْءَ أَسْحَاهُ وَأَسْحُوهُ (٦).

стр. 1602

فصل السين مع الخاء • (سخب) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قالَ: «فَحَسِبْتُ أَنَّ الصَّبِيَّ - يَعْنِي الحَسَنَ - إِنَّما حُبِسَ لِيُلْبَسَ سِخابًا» (١). [هُوَ] (٢) خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزٌ وَيَلْبَسُهُ الصِّبْيَانُ، وَجَمْعُهُ سُخُبٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «فَكَأَنَّهُمْ صِبْيانٌ يَمْرُثُونَ (٣) سُخْبَهُمْ» (٤). فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ المُنافِقِينَ: «خُشُبٌ بِاللَّيْلِ سُخُبٌ بِالنَّهارِ» (٥). أَيْ: هُمْ بِاللَّيْلِ نِيَامٌ كَالخُشُبِ، فَإِذا أَصْبَحُوا تَصاخَبُوا عَلَى الدُّنْيا، - وَالسِّينُ وَالصَّادُ يَتَبادَلانِ فِي كَلِمَةٍ فِيها الخاءُ -. وَمِنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِتِسْعٍ مِنْ نِسائِهِ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ صاحِبِ النَّوْبَةِ، فَاجْتَمَعْنَ لَيْلَةً فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَفِيهِنَّ

стр. 1603

زَيْنَبُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى زَيْنَبَ [فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ] (١)، فَكَفَّ (٢) يَدَهُ عَنْها، فَتَقاوَلَتا حَتَّى اسْتَخَبَتا» (٣). مَعْناهُ: اصْطَخَبَتا مِنَ الصَّخَبِ: وَهُوَ الصَّوْتُ بِشِدَّةٍ وَخُصُومَةٍ، وَهُوَ مِنْ إِبْدَالِ الصَّادِ بِالسِّينِ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ: (سَخْبر). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خاصَمَ مَرْوانَ (٤) عِنْدَ مُعاوِيَةَ، فَرَأَى مَيْلَ مُعاوِيَةَ إِلَى مَرْوانَ، فَقَالَ لَهُ: «أَطِعِ اللهَ نُطِعْكَ، فَإِنَّهُ لا طاعَةَ لَكَ عَلَيْنا إِلّا فِي حَقِّ اللهِ، وَلا تُطْرِقْ إِطْراقَ الأُفْعُوانِ (٥) فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ» (٦). السَّخْبَرُ: شَجَرٌ، واحِدَتُها سَخْبَرَةٌ، أَرادَ (٧): لا تَتَغافَلْ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ وَتَسْكُتْ عَنْهَا مُطْرِقًا كَإِطْراقِ الأُفْعُوانِ فِي أَصْلِ (٨) الشَّجَرِ.

стр. 1604

• (سخد) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّهُ كَانَ لا يُحْيِي مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ إِلَّا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فَيُصْبِحُ كَأَنَّ السُّخْدَ عَلَى وَجْهِهِ» (١). يَعْنِي الماءَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الوَلَدِ، شَبَّهَ تَوَرُّمَ وَجْهِهِ وَتَهَيُّجَهُ بِهِ، يُقالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مُسَخَّدٌ (٢). • (سخف) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ (٣) وَإِسْلامِهِ: «أَنَّهُ بَقِيَ بَيْنَ أَسْتارِ الكَعْبَةِ ثَلاثِينَ يَوْمًا ما لَهُ طَعَامٌ إِلّا ماءُ زَمْزَمَ، قالَ: وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخَفَةَ (٤) جُوعٍ» (٥). السَّخَفَةُ (٦): الخِفَّةُ (٧)، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلانٌ سَخِيفٌ، وَقِيلَ (٨): السَّخَفُ (٩): رِقَّةُ العَيْشِ، وَالسُّخْفُ: رِقَّةُ العَقْلِ.

стр. 1605

• (سخل) في الحديث: «يَعْمِدُ على سَخْلِي فَيَقْتُلُهُ» (١). قيل (٢): السَّخْلُ (٣): المَوْلُودُ المُحَبَّبُ إلى أَبَوَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ خَرَجَ إلى يَنْبُعَ حينَ وادَعَ بَنِي مُدْلِجٍ وَبَنِي ضَمْرَةَ، فَأَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْلَةَ رُطَبًا سُخَّلًا (٤)» (٥). هُوَ الَّذِي يَدْعُوهُ العامَّةُ الشِّيصَ (٦)، وَأَهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: سَخَّلَتِ النَّخْلَةُ (٧) إذا حَمَلَتْ شِيصًا: وَهُوَ الرَّدِيءُ مِنْهُ، وَالسُّخَّلُ أَيْضًا مِنَ الرِّجالِ: هُوَ الضَّعِيفُ. • (سخم) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «نَعُوذُ بِكَ مِنَ السَّخِيمَةِ» (٨). وَهِيَ الضَّغِينَةُ وَالعَداوَةُ.

стр. 1606

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي شَاهِدِ الزُّورِ: «يُسَخَّمُ وَجْهُهُ» (١). أَيْ: يُسَوَّدُ، وَالسُّخّامُ: الفَحْمُ (٢)، وَيُقالُ (٣): السُّخّامُ: سَوادُ القِدْرِ، وَيُقالُ: سَخَّمَ اللهُ وَجْهَهُ إِذا دَعَا عَلَيْهِ. • (سخن) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ طَعَامٌ مِنَ السَّماءِ؟. قالَ: نَعَمْ، طَعَامٌ بِمِسْخَنَةٍ» (٤). المِسْخَنَةُ: قِدْرٌ كَأَنَّهَا تَوْرٌ (٥). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ بِقِدْرٍ يُقالُ لَها: الكَفِيتُ» (٦). وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٧).

стр. 1607

وَفِي الحَدِيثِ: «أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى المَشاوِذِ (١) وَالتَّسَاخِينِ» (٢). التّساخِينُ: الخِفافُ، قَالَ بَعْضُهُمْ (٣): لَيْسَ لَها واحِدٌ، وَقَالَ المُبَرِّدُ: «واحِدُها تِسْخانٌ وَتَسْخَنٌ» (٤). وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ مازَحَ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ: يا أَحْنَفُ، ما الشَّيْءُ المُلَفَّفُ فِي البِجادِ؟. فَقَالَ: هُوَ السَّخِينَةُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ» (٥). البِجادُ: كِساءٌ يُلَفُّ (٦) فِيهِ الوَطْبُ لِيُدْرِكَ المَخِيضَ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: السَّخِينَةُ: أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يُعَيَّرُونَ بِأَكْلِ السَّخِينَةِ: وَهُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ، أَغْلَظُ مِنَ الحَساءِ، وَأَرَقُّ مِنَ العَصِيدَةِ، تُؤْكَلُ فِي شِدَّةِ الدَّهْرِ وَغَلاءِ السِّعْرِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ يُسَمَّوْنَ سَخِينَةً؛ تَعْيِيرًا لَهُمْ. وَأَمَّا الخَزِيرَةُ: فَهِيَ لَحْمٌ يُقَطَّعُ (٧) صِغارًا وَيُصَبُّ فِيهِ المَاءُ حَتَّى يَنْضَجَ، ثُمَّ يُذَرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ. وَاللَّفِيتَةُ: العَصِيدَةُ المُغَلَّظَةُ. وَالخَطِيفَةُ: لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ

стр. 1608

دَقِيقٌ وَيُطْبَخُ، فَيَلْعَقُهُ النَّاسُ وَ (١) يُخْتَطفُ بِالمَلاعِقِ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ (٢): «شَرُّ الشِّتاءِ السُّخَيْخِينُ» (٣). وَهُوَ الَّذِي لا بَرْدَ فِيهِ، فَيَكُونُ دِفْئًا، فَالبَرْدُ (٤) فِي الشِّتاءِ مَحْمُودٌ فِي أَوانِهِ، كَالحَرِّ فِي الصَّيْفِ.

стр. 1609

فصل السين مع الدال • (سدد) في حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ المُخارِقِ (١) أَنَّهُ ﵇ رَخَّصَ فِي السُّؤالِ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ، وَذَكَرَ مِنْها: «أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَصابَتْ مَالَهُ جَائِحَةٌ فَتَحِلُّ (٢) لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سِدادًا مِنْ عَيْشٍ» (٣). - بِكَسْرِ السِّينِ -، وَهُوَ مِقْدَارُ ما يُسَدُّ بِهِ الخَلَلُ، وَمِنْهُ سِدادُ القارُورَةِ، وَهُوَ صِمامُها؛ لأَنَّهُ يَسُدُّ رَأْسَها، وَأَمَّا السَّدادُ - بِالفَتْحِ - فَهُوَ مَصْدَرُ سَدَّ يَسِدُّ سَدادًا، وَهُوَ الإِصابَةُ فِي المَنْطِقِ وَالعَمَلِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الَّذِينَ يَرِدُونَ الحَوْضَ يَوْمَ القِيامَةِ: «هُمُ الَّذِينَ لا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ وَلا يَنْكِحُونَ المُنَعَّماتِ» (٥). أَرادَ الَّذِينَ لا تُفْتَحُ لَهُمُ الأَبْوَابُ؛ لأَنَّهُمْ لا يُعْرَفُونَ، فَهُمْ مَسْتُورُونَ عَنِ الخَلْقِ مَجاهِيلُ.

стр. 1610

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ (١) المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «أَنَّهُ كَانَ لا يُصَلِّي فِي سُدَّةِ المَسْجِدِ الجامِعِ» (٢). يَعْنِي الحُدُودَ الَّتِي حَوْلَ المَسْجِدِ وَجُدْرانَهُ، وَسُدَّةُ البابِ لَيْسَتْ مِنَ الدّارِ، وَلا مِنَ المَسْجِدِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ: «مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ» (٣). أَيْ: أَبْوابَهُمْ، وَقِيلَ (٤): السُّدَّةُ: البابُ نَفْسُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ .. » (٥). أَيْ: يَقْتَصِدُ فِي العِبادَةِ، فَلا يَغْلُو وَلا يُقَصِّرُ، بَلْ يَلْزَمُ القَصْدَ فِي الأُمُورِ، مَأْخُوذُ مِنَ السَّدادِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، وَسُئِلَ عَنِ الإِزارِ، فَقالَ: «سَدِّدْ وَقارِبْ» (٦).

стр. 1611

أَيْ: لا تُرْخِ فَتُفْرِطَ فِي إِسْبَالِهِ، وَلا تُفَرِّطْ فِي التَّشْمِيرِ، بَلِ الْزَمِ القَصْدَ وَالسَّدادَ، وَهُوَ الوَفْقُ الَّذِي لا يُعابُ فِيهِ (١). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ أَرادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمَّتِهِ - أَيْ: بابٌ -، فَمَتَى أُصِيبَ ذَلِكَ البابُ بِشَيْءٍ، فَقَدْ دُخِلَ عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ» (٢). السُّدَّةُ: حَرِيمُ البَيْتِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «ما سَدَدْتُ عَلَى خَصْمٍ قَطُّ» (٣). قِيلَ: مَعْناهُ: ما قَطَعْتُ، وَأَصْلُ السَّدِّ: المَنْعُ. • (سدر) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ بِالسِّدَرِ (٤)» (٥). قِيلَ: هِيَ أَنْ يَدُورَ دَوَرانًا بِشِدَّةٍ حَتَّى يَبْقَى سَادِرًا يَدُورُ رَأْسُهُ، حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى الأَرْضِ (٦)، كَمَا يَفْعَلُهُ الصِّبْيَانُ، وَقِيلَ: هِيَ لُعْبَةٌ يُقامَرُ بِها، وَهِيَ بِالفَارِسِيَّةِ: سَهْ دَرْ، أَيْ: ثَلاثَةُ أَبْوابٍ. • (سدف) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها قَالَتْ فِي مُحاوَرَتِها مَعَ عَائِشَةَ حِينَ

стр. 1612

أَرادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «بِعَيْنِ اللهِ مَهْواكِ (١) وَعَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدافَتَهُ» (٢). وَهِيَ الحِجابُ وَالسِّتْرُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «هِيَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْ أَسْدَفَ اللَّيْلُ إِذا سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ، كَأَنَّهُ أَرْخَى سُدُولًا مِنَ الظَّلامِ، وَالسَّدَفُ: شَيْءٌ يُرْسَلُ مِنَ الظَّلامِ فِي الضَّوْءِ، أَوْ مِنَ الضَّوْءِ فِي الظَّلامِ، وَلِذلكَ (٣) جَعَلُوا السُّدْفَةَ الظَّلامَ وَالضَّوْءَ جَمِيعًا، وَأَرادَتْ أَنَّكِ هَتَكْتِ السِّتْرَ بِخُرُوجِكِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِها (٤): وَجَّهْتِ، أَيْ: أَزَلْتِها عَنْ مَكانِها الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ، وَجَعَلْتِها أَمامَكِ» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «إِذا اصْطَفَقَ الآفاقُ بِالبَياضِ، فَصَلِّ الفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ» (٦). أَرادَ بِالسَّدَفِ هاهُنا بَياضَ النَّهارِ، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.

стр. 1613

• (سدل) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا أَسْدَلَتْ قِنَاعَها - أَيْ: أَسْبَلَتْهُ - وَهِيَ مُحْرِمَةٌ» (١). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ ضَمُّوا جَوانِبَها، وَهُمْ يُصَلُّونَ» (٢). أَيْ: أَرْسَلُوها. • (سدم) فِي الحَدِيثِ، قالَ ﵇: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» (٣). السَّدَمُ: هَمٌّ فِي نَدَمٍ (٤). • (سدن) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ، فَأَبْطَلَ آثَارَ الجَاهِلِيَّةِ وَأَحْكامَها إِلّا سِدانَةَ البَيْتِ، وَسِقايَةَ الحاجِّ» (٥).

стр. 1614

سِدانَةُ البَيْتِ: خِدْمَتُهُ، وَرَجُلٌ سادِنٌ، وَجَمْعُهُ سَدَنَةٌ، وَكَانَتِ السِّدانَةُ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَاللِّواءُ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالسِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ إِلَى هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، فَأَقَرَّ ﵇ ذَلِكَ (١) فِي الإِسْلامِ عَلَى حَالِهِ، وَالرِّفادَةُ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِها (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَالِكَ بْنَ الغَضُوبَةِ سادِنَ صَنَمِهِمْ أَتَاهُ فَآمَنَ به» (٣). السَّادِنُ: الخادِمُ. • (سدى) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْماءَ: أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ بِلا عَداءٍ، النَّهارُ مَدًى (٤)، وَاللَّيْلُ سُدًى» (٥). السُّدَى: المُهْمَلُ، أَرادَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ ما دامَ النَّهارُ غايَةَ الحَرَكَةِ، وَاللَّيْلُ غايَةَ السُّكُونِ، أَيْ: ما دامَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ.

стр. 1615

فصل السين مع الراء • (سرب) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعافًى فِي بَدَنِهِ» (١). أَيْ: فِي نَفْسِهِ، يُقالُ (٢): فُلانٌ واسِعُ السِّرْبِ، أَيْ: رَخِيُّ البالِ، وَقِيلَ (٣): «فِي سَرْبِهِ» - بِفَتْحِ السِّينِ - أَيْ: فِي مَسْلَكِهِ، يُقالُ: خَلِّ لَهُ سَرْبَهُ، أَيْ: طَرِيقَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ ﵇ طَوِيلَ المَسْرُبَةِ» (٤). وَهِيَ شَعَرُ البَطْنِ، أَيْ: كانَ مُمْتَدًّا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَقِيقَ المَسْرُبَةِ» (٥). أَيْ: لَمْ يَكُنْ عَرِيضًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجَاءِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: أَوَلا يَجِدُ
следующие страницы →