← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

أَيْ: لا تُرْخِ فَتُفْرِطَ فِي إِسْبَالِهِ، وَلا تُفَرِّطْ فِي التَّشْمِيرِ، بَلِ الْزَمِ القَصْدَ وَالسَّدادَ، وَهُوَ الوَفْقُ الَّذِي لا يُعابُ فِيهِ (١). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ أَرادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمَّتِهِ - أَيْ: بابٌ -، فَمَتَى أُصِيبَ ذَلِكَ البابُ بِشَيْءٍ، فَقَدْ دُخِلَ عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ» (٢). السُّدَّةُ: حَرِيمُ البَيْتِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «ما سَدَدْتُ عَلَى خَصْمٍ قَطُّ» (٣). قِيلَ: مَعْناهُ: ما قَطَعْتُ، وَأَصْلُ السَّدِّ: المَنْعُ. • (سدر) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ بِالسِّدَرِ (٤)» (٥). قِيلَ: هِيَ أَنْ يَدُورَ دَوَرانًا بِشِدَّةٍ حَتَّى يَبْقَى سَادِرًا يَدُورُ رَأْسُهُ، حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى الأَرْضِ (٦)، كَمَا يَفْعَلُهُ الصِّبْيَانُ، وَقِيلَ: هِيَ لُعْبَةٌ يُقامَرُ بِها، وَهِيَ بِالفَارِسِيَّةِ: سَهْ دَرْ، أَيْ: ثَلاثَةُ أَبْوابٍ. • (سدف) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها قَالَتْ فِي مُحاوَرَتِها مَعَ عَائِشَةَ حِينَ

стр. 1612

أَرادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «بِعَيْنِ اللهِ مَهْواكِ (١) وَعَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدافَتَهُ» (٢). وَهِيَ الحِجابُ وَالسِّتْرُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «هِيَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْ أَسْدَفَ اللَّيْلُ إِذا سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ، كَأَنَّهُ أَرْخَى سُدُولًا مِنَ الظَّلامِ، وَالسَّدَفُ: شَيْءٌ يُرْسَلُ مِنَ الظَّلامِ فِي الضَّوْءِ، أَوْ مِنَ الضَّوْءِ فِي الظَّلامِ، وَلِذلكَ (٣) جَعَلُوا السُّدْفَةَ الظَّلامَ وَالضَّوْءَ جَمِيعًا، وَأَرادَتْ أَنَّكِ هَتَكْتِ السِّتْرَ بِخُرُوجِكِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِها (٤): وَجَّهْتِ، أَيْ: أَزَلْتِها عَنْ مَكانِها الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ، وَجَعَلْتِها أَمامَكِ» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «إِذا اصْطَفَقَ الآفاقُ بِالبَياضِ، فَصَلِّ الفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ» (٦). أَرادَ بِالسَّدَفِ هاهُنا بَياضَ النَّهارِ، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.

стр. 1613

• (سدل) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا أَسْدَلَتْ قِنَاعَها - أَيْ: أَسْبَلَتْهُ - وَهِيَ مُحْرِمَةٌ» (١). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ ضَمُّوا جَوانِبَها، وَهُمْ يُصَلُّونَ» (٢). أَيْ: أَرْسَلُوها. • (سدم) فِي الحَدِيثِ، قالَ ﵇: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» (٣). السَّدَمُ: هَمٌّ فِي نَدَمٍ (٤). • (سدن) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ، فَأَبْطَلَ آثَارَ الجَاهِلِيَّةِ وَأَحْكامَها إِلّا سِدانَةَ البَيْتِ، وَسِقايَةَ الحاجِّ» (٥).

стр. 1614

سِدانَةُ البَيْتِ: خِدْمَتُهُ، وَرَجُلٌ سادِنٌ، وَجَمْعُهُ سَدَنَةٌ، وَكَانَتِ السِّدانَةُ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَاللِّواءُ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالسِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ إِلَى هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، فَأَقَرَّ ﵇ ذَلِكَ (١) فِي الإِسْلامِ عَلَى حَالِهِ، وَالرِّفادَةُ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِها (٢). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَالِكَ بْنَ الغَضُوبَةِ سادِنَ صَنَمِهِمْ أَتَاهُ فَآمَنَ به» (٣). السَّادِنُ: الخادِمُ. • (سدى) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْماءَ: أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ بِلا عَداءٍ، النَّهارُ مَدًى (٤)، وَاللَّيْلُ سُدًى» (٥). السُّدَى: المُهْمَلُ، أَرادَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ ما دامَ النَّهارُ غايَةَ الحَرَكَةِ، وَاللَّيْلُ غايَةَ السُّكُونِ، أَيْ: ما دامَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ.

стр. 1615

فصل السين مع الراء • (سرب) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعافًى فِي بَدَنِهِ» (١). أَيْ: فِي نَفْسِهِ، يُقالُ (٢): فُلانٌ واسِعُ السِّرْبِ، أَيْ: رَخِيُّ البالِ، وَقِيلَ (٣): «فِي سَرْبِهِ» - بِفَتْحِ السِّينِ - أَيْ: فِي مَسْلَكِهِ، يُقالُ: خَلِّ لَهُ سَرْبَهُ، أَيْ: طَرِيقَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ ﵇ طَوِيلَ المَسْرُبَةِ» (٤). وَهِيَ شَعَرُ البَطْنِ، أَيْ: كانَ مُمْتَدًّا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَقِيقَ المَسْرُبَةِ» (٥). أَيْ: لَمْ يَكُنْ عَرِيضًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجَاءِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: أَوَلا يَجِدُ

стр. 1616

أَحَدُكُمْ ثَلاثَةَ أَحْجارٍ: حَجَرانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ لِلمَسْرُبَةِ» (١). الصَّفْحَتانِ: جانِبا المَخْرَجِ وَناحِيَتاهُ، وَالمَسْرُبَةُ: مَجْرَى الغَائِطِ؛ لأَنَّهُ مَمَرُّ الحَدَثِ وَمَسِيلُهُ، يُقالُ: سَرِبَ (٢) الماءُ يَسْرَبُ إِذا سالَ وَجَرَى. وَوِعَاءٌ سَرِبٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَناتِ مَعَ الجَوارِي، فَإِذا رَأَيْنَهُ ﵇ انْقَمَعْنَ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ» (٣). أَيْ: يَبْعَثُهُنَّ إِلَيَّ، وَيُحْضِرُهُنَّ لَدَيَّ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ عباسٍ: «أَنَّ مُكاتَبًا لِبَنِي أَسَدٍ قَالَ: جِئْتُ بِنَقَدٍ، أَجْلُبُهُ إِلَى الكُوفَةِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الجِسْرِ، وَإِنِّي لأُسَرِّبُهُ عَلَيْهِ» (٤). أَيْ: أُرْسِلُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً، يُقالُ مِنْهُ: سَرَّبَ عَلَيَّ الإِبِلَ.

стр. 1617

• (سربخ) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي الحَدِيثِ: «وَكَأَيِّنْ قَطَعْنا إِلَيْكَ مِنْ دَيْمُومَةٍ (١) سَرْبَخٍ» (٢). أَيْ: مِنْ مَفَازَةٍ بَعِيدَةٍ. • (سرح) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، فِي قَوْلِ العاشِرَةِ: «لَهُ إِبِلٌ قَلِيلاتُ المَسارِحِ» (٣). أَيْ: لا يُسَرِّحُهُنَّ نَهَارًا إِلَى المَراعِي، بَلْ يَتْرُكُهُنَّ فِي البَيْتِ، حَتَّى إِذا حَضَرَ الأَضْيافُ لَمْ تَكُنْ غَائِبَةً، فَيَحْتاجُ إِلَى رَدِّها مِنَ المَسارِحِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: «إِذا أَتَيْتَ مِنًى فَانْتَهَيْتَ إِلَى مَوْضِعِ كَذا، فَإِنَّ هُناكَ سَرْحَةً لَمْ تُعْبَلْ وَلَمْ تُجْرَدْ وَلَمْ تُسْرَفْ - وَقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تُسْرَحْ - سُرَّ تَحْتَها سَبْعُونَ نَبِيًّا» (٤). السَّرْحَةُ وَاحِدَةُ السَّرْحِ، وَهِيَ شَجَرٌ طِوالٌ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: «لَم تُسْرَحْ»، أَيْ: لَمْ يُنْزَلْ فِيهَا الغَنَمُ وَالإِبِلُ فَتَرْعَاهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَوَصْفِهِ أَرْضَهُم: «وَلَا يَعْزُبُ سارِحُها» (٥).

стр. 1618

السَّارِحُ: ما سَرَحَ مِنَ الأَنْعامِ، يُقالُ: سَرَحَتِ الإِبِلُ وَالغَنَمُ (١)، وَلا يَعْزُبُ، أَيْ: لا يَبْعُدُ؛ لأَنَّهُ يَجِدُ المَرْعَى قَرِيبًا مِنْ مَنازِلِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ (٢): «لا يُمْنَعُ (٣) سَرْحُكُمْ» (٤). أَيْ: لا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي مَرْعاكُمْ يَمْنَعُ مَاشِيَتَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ. كَما قالَ لأُكَيْدِرَ (٥): «لا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ» (٦). وَقَالَ لِحارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ (٧): «وَلَا تُجْمَعُ سارِحَتُكُمْ» (٨).

стр. 1619

قِيلَ: مَعْناهُ: لا يُجْمَعُ مُتَفَرِّقُ النَّعَمِ، وَقِيلَ: لا يُجْمَعُ إِلَى المُصَدِّقِ عِنْدَ المِياهِ، بَلْ يَتْبَعُها المُصَدِّقُ، فَيَأْخُذُ مِنْها الصَّدَقَةَ. وفِي حَدِيثِ الحَسَنِ فِي الشَّرْبَةِ مِنَ الماءِ تُشْرَبُ لَذَّةً: «يالَها نِعْمَةً تُشْرَبُ لَذَّةً وَتَخْرُجُ سُرُحًا» (١). أَيْ: سَهْلًا، وَمِنْهُ يُقالُ: ناقَةٌ سُرُحٌ، أَيْ: مُنْسَرِحَةٌ [سَرِيعَةُ] (٢) السَّيْرِ. • (سرد) في الحَدِيثِ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «ما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْرُدُ الحَدِيثَ سَرْدَكُمْ» (٣). لَمّا رَأَتْ أَبا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الأَحادِيثَ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ ما كَانَ يُتابعُ الحَدِيثَ وَلا يُوالِي، وَمِنْهُ سَرَدَ فُلانٌ الصَّوْمَ سَرْدًا، أَيْ: والاهُ. • (سرر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ» (٤).

стр. 1620

هِيَ الخُطُوطُ الَّتِي فِي الجَبْهَةِ، واحِدُها سِرَرٌ وَسِرٌّ، وَالجَمْعُ أَسْرَارٌ وَأَسِرَّةٌ (١)، وَجَمْعُ الجَمْعِ أَسارِيرُ، وَكَذَلِكَ الخُطُوطُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، كَالكَفِّ وَنَحْوِهِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنهُ سَأَلَ رَجُلًا فَقالَ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرارِ (٣) هَذا الشَّهْرِ شَيْئًا؟. قالَ: لا، قَالَ: فَإِذا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ» (٤). قالَ الكِسائِيُّ: «السَّرارُ (٥): آخِرُ الشَّهْرِ لَيْلَةَ يَسْتَسِرُّ الهِلالُ» (٦)، وَرُبَّما اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ (٧). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٨): «وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (سَرَرُ (٩) الشَّهْرِ)» (١٠)، وَهُوَ بِمَعْناهُ، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذا الشَّهْرِ» (١١)؟. كَأَنَّهُ أَرادَ وَسَطَهُ؛ لأنَّ السُّرَّةَ وَسَطُ قَامَةِ الإِنْسانِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1621

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ» (١). قَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٢): «سِرُّهُ: أَوَّلُهُ» (٣)، وَالأَشْهَرُ أَنَّهُ آخِرُهُ - كَمَا قَدَّمْنَاهُ -، وَقِيلَ: أَرَادَ بِسِرِّهِ (٤) وَسَطَهُ، وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ عَلَى أَيَّامِ البِيضِ (٥) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي مِنًى: «أَنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَها سَبْعُونَ نَبِيًّا» (٦). أَيْ: قُطِّعَ (٧) سِرَرُهُمْ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ الصَّبِيِّ فَيُبانُ، وَالسُّرَّةُ: مَا يَبْقَى، وَلَا يُقالُ: قُطِعَ سُرَّتُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ ابْنَ الصَّيَّادِ (٨) وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ

стр. 1622

أَعْوَرُ مَعْذُورٌ (١) وَمَسْرُورٌ» (٢). وَهُوَ المَقْطُوعُ السِّرَرِ، وَالسِّرَرُ وَالسُّرُّ: ما تَقْطَعُهُ القابِلَةُ - كَما قَدَّمْناهُ -، وَيُقالُ: السُّرُّ وَالسُّرَّةُ: ما يَبْقَى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَها المُتْعَةُ، فَقَالَتْ: «وَاللهِ مَا نَجِدُ فِي كِتابِ رَبِّنا (٣) إِلّا النِّكَاحَ وَالاسْتِسْرارَ، وَقَرَأَتْ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٤)» (٥). القِياسُ أَنْ يُقالَ: الاسْتِسْراءُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَسَرَّيْتُ، إِلَّا أَنَّهُ رُدَّ (٦) الكَلِمَةُ إِلَى أَصْلِها (٧). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «أَصْلُها تَسَرَّرْتُ، مِنَ السِّرِّ: وَهُوَ النِّكاحُ، فَأُبْدِلَ مِنَ الرّاءِ ياءً، كَما يُقالُ: تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ، وَتَمَطَّيْتُ مِنَ المَطِّ» (٨). وَقالَ الفَرَّاءُ (٩): «السُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ مِنَ السِّرِّ: وَهُوَ النِّكاحُ، إِلَّا أَنَّهُمْ ضَمُّوا أَوَّلَ الحَرْفِ، كَما غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ، فَقالُوا:

стр. 1623

قُرَوِيٌّ، وَأَمَوِيٌّ، وَدُهْرِيٌّ (١) لِمَنْ أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ». وَفِي حَدِيثِ طاوُسٍ (٢): «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّها أَتَتْ يَوْمَ القِيامَةِ كَأَسَرِّ ما كَانَتْ تَخْبِطُهُ بِأَخْفافِها» (٣). مَعْناهُ: أَسْمَنُ وَأَوْفَرُ ما كَانَتْ، وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ: لُبُّهُ، وَفُلانٌ سِرُّ قَوْمِهِ، إِذا كانَ مَحْضَ النَّسَبِ فِيهِمْ، وَرُوِيَ (٤) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «كَأَبْشَرِ ما كانَتْ»، مِنَ البَشارَةِ وَالحُسْنِ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيانَ (٥) الوافِدِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : «نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرارَةِ مَذْحِجٍ» (٦). يَعْنِي مِنْ خِيَارِهِمْ، وَسِرارَةُ الوادِي: وَسَطُهُ وَخَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ. • (سرع) فِي الحَدِيثِ، فِي قِصَّةِ الحُدَيبِيَّةِ: «فَأَخَذَتْهُمْ بَيْنَ سَرْوَعَتَيْنِ» (٧).

стр. 1624

السَّرْوَعَةُ: رابِيَةٌ مِنَ الرَّمْلِ، وَكَذَلِكَ (١) الزَّرْوَحَةُ مِنَ الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الحَسَنَ أَوِ الحُسَيْنَ بِالَ عَلَيْهِ، فَرَأَى لِبَوْلِهِ أَسارِيعَ» (٢). أَيْ: طَرائِقَ تَسِيبُ مِنَ البَوْلِ. • (سرف) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «إِنَّ لِلَّحْمِ سَرَفًا كَسَرَفِ الخَمْرِ» (٣). أَرادَتْ: أَنَّ لَهُ ضَراوَةً كَضَراوَةِ الخَمْرِ، قِيلَ (٤): هُوَ تَجاوُزُ الحَدِّ، وَإِخْطَاءُ الشَّيْءِ، وَوَضْعُهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ. وَقالَ أَبُو عَمْروٍ: «السَّرَفُ: الخَطَأُ، يُقالُ: سَرِفْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: أَخْطَأْتُهُ وَأَغْفَلْتُهُ» (٥)، فَعَلَى هَذا مَعْنَاهُ: إِدْمانُهُ إِخْطاءٌ فِي النَّفَقَةِ (٦)، وَالأَظْهَرُ أَنَّهَا أَرادَتْ بِذَلِكَ مَيْلَ الطَّبْعِ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ بِمِنًى سَرْحَةً لَمْ تُسْرَفْ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا» (٧).

стр. 1625

قَوْلُهُ: «لَمْ تُسْرَفْ»: أَيْ: لَمْ تُصِبْها السُّرْفَةُ: وَهِيَ دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تَثْقُبُ الشَّجَرَةَ، وَتَبْنِي فِيها بَيْتًا. • (سرق) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِعَائِشَةَ: «رَأَيْتُكِ فِي المَنامِ فِي سَرَقَةٍ مِنَ الحَرِيرِ (١)» (٢). أَيْ: فِي شُقَّةٍ مِنَ الحَرِيرِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (٣): «أَنَّهُ سَأَلَهُ سائِلٌ عَنْ سَرَقِ الحَرِيرِ، فَقالَ لَهُ: هَلّا قُلْتَ: شُقَقَ (٤) الحَرِيرِ» (٥)؟! وَهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هِيَ البِيضُ مِنْهُ خَاصَّةً، الواحِدَةُ (٦) سَرَقَةٌ» (٧)، قالَ: «وَأَحْسِبُ أَصْلَهُ فَارِسِيَّةً، وَهُوَ سَرَهْ بِمَعْنَى الجَيِّدِ، فَعُرِّبَتْ وَجُعِلَتِ الهاءُ قافًا، كَما قالُوا: بَرَقَ فِي بَرَهْ، وَلِلقَباءِ

стр. 1626

يَلْمَقُ، وَهُوَ يَلْمَهْ، وَيُقالُ لِلاسْتَبْرَقِ - وَهُوَ اسْتَبْرَهْ - لِلغَلِيظَ مِنَ الدِّيباجِ» (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «إِذا بِعْتُمُ السَّرَقَ فَلَا تَشْتَرُوهُ مِمَّنِ ابْتَاعَهُ مِنْكُمْ» (٢). أَرادَ الحَرِيرَ، أَرادَ أَنَّكُمْ إِذا بِعْتُمُوهُ نَسِيئَةً فَلَا تَشْتَرُوا (٣) مِنْهُ نَقْدًا، وَخَصَّ الحَرِيرَ - وَإِنْ كَانَ الحُكْمُ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ -؛ لأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ قَوْمٍ مِنَ التُّجّارِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الحَرِيرِ خاصَّةً فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. • (سرم) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: «لا يَذْهَبُ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ واسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ البُلْعُومِ» (٤). واسِعُ السُّرْمِ: طَرَفُ الخَوْرانِ (٥)، ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ (٦). • (سرو) في الحَدِيثِ أَنَّ أَبا ذَرٍّ ﵁ قالَ: «كُنَّا مَعَهُ ﵇ إِذا الْتَاثَتْ راحِلَةُ أَحَدِنا طَعَنَ بِالسِّرْوَةِ فِي ضَبْعِها» (٧).

стр. 1627

السِّرْوَةُ وَالسَّرْوةُ: نَصْلُ السَّهْمِ المُدَوَّرِ الَّذِي لا عَرْضَ (١) لَهُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: السِّرْيَةُ، وَالقُطْبَةُ (٢): نَصْلُ الأَهْدَافِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ - عَلَيْهِما (٣) السَّلامُ - فَمَرَّ بِهِ الوليدُ، فَأَوْمَأَ إِلَى سَاقِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ يَجُرُّ ثِيَابَهُ، فَتَعَلَّقَتْ بِثِيَابِهِ سَرْوَةٌ، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ ساقَهُ حَتَّى ماتَ» (٤). السَّرْوَةُ (٥) ما ذَكَرْناهُ، وَقِيلَ (٦): هُوَ النَّصْلُ الدَّقِيقُ الأَجْرَدُ، مِثْلُ المِسَلَّةِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ الزُّجُّ (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ لِلنِّساءِ سَرَواتُ الطَّرِيقِ» (٨). واحِدُها سَراةٌ، يُرِيدُ ظَهْرَ الطَّرِيقِ وَمُعْظَمَهُ مِنَ الشَّارِعِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ لا

стр. 1628

يَتَوَسَّطْنَ الطَّرِيقَ، وَلَكِنَّهُنَّ يَمْشِينَ فِي الجَوانِبِ؛ لِئَلَّا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ» (١). وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ (٢). فِي الحَدِيثِ: «الحَساءُ يَسْرُو عَنْ فُؤادِ السَّقِيمِ» (٣). أَيْ: يَكْشِفُ عَنْهُ، يُقالُ: سَرَوْتُ الثَّوْبَ وَسَرَيْتَهُ، إِذا نَضَوْتَهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذا رَأَى مَخِيلَةً (٤) تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذا مَطَرَتْ سُرِّيَ (٥) عَنْهُ» (٦). أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ الخَوْفُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: «يَشْتَرِطُ صاحِبُ الأَرْضِ عَلَى المُساقِي خَمَّ العَيْنِ (٧) وَسَرْوَ الشَّرْبِ (٨)» (٩).

стр. 1629

يُرِيدُ تَنْقِيةَ أَنْهارِ الشَّرْبِ (١)، مِنْ قَوْلِكَ: سَرَوْتُ الثَّوْبَ، وَسَرَوْتُ الشَّيْءَ، إِذا نَزَعْتَهُ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «اليَوْمَ تُسَرَّوْنَ» (٣). أَيْ: يُقْتَلُ سَرِيُّ كُمْ، فَقُتِلَ حَمْزَةُ، يُقالُ: تُشُرِّفَ القَوْمُ، إِذا أُصِيبَ شَرِيفُهُمْ، وَتُكُمُّوا، إِذا أُصِيبَ كَمِيُّهُمْ (٤)، وَاسْتِيدَ القَوْمُ، إِذا أُصِيبَ سَيِّدُهُمْ، وَاسْتِيدَ فِيهِمْ، إِذا خُطِبَ إِلَى سَادَتِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَيَأْتِيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَظُّهُ أَوْ حَقُّهُ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِي بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ» (٥). السَّرْوُ: ما انْحَدَرَ مِنْ حُزُونَةِ الجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مُنْحَدَرِ الوادِي، فَما بَيْنَهُما سَرْوٌ (٦)، وَهُوَ الخَيْفُ أَيْضًا (٧). • (سرى) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى كَانُوا

стр. 1630

يَلْبَسُونَ ثِيَابَ الطُّهْرَةِ، ثُمَّ يَبْرُزُونَ صَبِيحَةَ سَارِيَةٍ، فَيَسْأَلُونَ فَيُعْطَوْنَ» (١). أَيْ: صَبِيحَةَ لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ (٢)، وَالسّارِيَةُ: السَّحابَةُ تُمْطِرُ لَيْلًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَصْحابَهُ ﵇ إِذا سَمِعُوا أَذانَ المَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوارِيَ وَصَلَّوْا» (٣). السَّوارِي: جَمْعُ سارِيَةٍ: وَهِيَ الأُسْطُوانَةُ.

стр. 1631

فصل السين مع الطاء • (سطح) فِي الحَدِيثِ: «اخْتَصَمَتْ ضَرَّتَانِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ» (١). قِيلَ: هِيَ (٢) عُودٌ مِنْ عِيدانِ الخِباءِ، وَقِيلَ: المِسْطَحُ: حَصِيرٌ يُسَفُّ (٣) مِنْ خُوصِ الدَّوْمِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي غَزْوَةٍ يَطْلُبُونَ الماءَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ (٤) لَها» (٥). هِيَ (٦) مِنَ المَزاداتِ: ما كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدُهُما بِالآخَرِ فَسُطِحَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ لامْرَأَةٍ مَعَها صِبْيانٌ وَطَبِيخٌ: «أَطْعِمِيهِمْ وَأَنَا أَسْطَحُ لَكِ» (٧).

стр. 1632

أَيْ: أَبْسُطُهُ حَتَّى يَبْرُدَ، وَمِنْهُ سَطْحُ الشَّيْءِ لِلْمُنْبَسِطِ مِنْهُ. • (سطر) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّ الأَشْعَثَ (١) سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقالَ الحَسَنُ: إِنَّكَ وَاللهِ لا تُسَطِّرُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» (٢). أَيْ: لا تُلَبِّسُ عَلَيَّ، يُقالُ: سَطَّرَ فُلانٌ عَلَى فُلانٍ، أَيْ: زَخْرَفَ لَهُ الحَدِيثَ، وَمِنْهُ الأَساطِيرُ، قِيلَ فِي واحِدِها: إِسْطَارَةٌ (٣)، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الجَمْعِ الَّذِي لا واحِدَ لَهُ كَالعَبادِيدِ. • (سطع) في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ (٤) فِي صِفَتِهِ ﵇: «وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ» (٥). أي: طُولٌ، يُقالُ: عُنُقٌ سَطْعاءُ: وَهِيَ المُنْتَصِبَةُ الطَّوِيلَةُ، وَرَجُلٌ

стр. 1633

أَسْطَعُ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلصُّبْحِ إِذا انْشَقَّ مُسْتَطِيلًا: قَدْ سَطَعَ يَسْطَعُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا ما دامَ الضَّوْءُ ساطِعًا (١)» (٢). وَالْبَرْقُ يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لا يَهِيدَنَّكُمُ (٣) السّاطِعُ المُصْعِدُ مِنَ الفَجْرِ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا» (٤). وَيُقالُ (٥) لِعَمُودِ البَيْتِ: سِطاعٌ (٦). • (سطم) فِي الحَدِيثِ: «وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ إِسْطامًا مِنَ النَّارِ» (٧). أَيْ: قِطْعَةً مِنْها، وَيُقالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا النَّارُ: سِطامٌ وَإِسْطامٌ.

стр. 1634

• (سطو) وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «لا بَأْسَ أَنْ يَسْطُوَ الرَّجُلُ عَلَى المَرْأَةِ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «هُوَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي رَحِمِها، فَيَسْتَخْرِجَ الوَلَدَ إِذا نَشِبَ فِي بَطْنِها مَيِّتًا، وَقَدْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالنَّاقَةِ، يُقالُ: سَطَوْتُ أَسْطُو سَطْوًا» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالسَّطْوُ فِي غَيْرِ هَذا: أَنْ يَسْطُوَ عَلَى غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ (٣)» (٤).

стр. 1635

فصل السين مع العين • (سعد) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ ﵇ فِي التَّلْبِيَةِ: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» (١). مَعْناهُ: ساعَدْتَ يا رَبُّ طاعَتَكَ مُساعَدَةً بَعْدَ مُساعَدَةٍ، فَأَتَى بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اخْتِصارًا. وَفِي الحَدِيثِ: «لا إِسْعَادَ وَلا عَقْرَ (٢) فِي الإِسْلام» (٣). هُوَ إِسْعَادُ النِّساءِ فِي النِّياحَةِ، وَهُوَ أَنْ تَقُومَ المَرْأَةُ فِي المَآتِم، فَتَقُومَ مَعَها أُخْرَى، يُقالُ: أَسْعَدَتْها فَهِيَ مُسْعَدَةٌ (٤)، وَالإِسْعَادُ (٥) خاصٌّ فِي هَذا المَعْنَى وَالعَقْرُ: عَقْرُ الإِبِلِ عَلَى قُبُورِ المَوْتَى، كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ صَاحِبَهُ كانَ يَعْقِرُ لِلأَضْيافِ، فَيُكافَأُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ، وَيُقالُ: إِنَّهُمْ يَعْقِرُونَ لِتَطْعَمَها السِّباعُ وَالطَّيْرُ فَيُدْعَى مُطْعِمًا حَيًّا وَمَيِّتَا، وَيُقالُ: إِنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ صَدَى المَيِّتِ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ تُرَّهاتِ الجاهِلِيَّةِ، فَنُهِيَ عَنْهُ فِي

стр. 1636

الإِسْلامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعاقَرَةِ الأَعْرَابِ (١): وَهِيَ مُباهاتُهُمْ بِعَقْرِ الإِبِلِ، فَيَعْقِرُ كُلٌّ مِنْهُمْ يُجاوِدُ بِهِ صاحِبَهُ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَساعِدُ اللهِ أَشَدُّ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ» (٢). وَرَدَ هَذَا فِي البَحِيرَةِ (٣) وَالصَّرِيمَةِ (٤)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ لَوْ أَرادَ اللهُ تَحْرِيمَها بِشَقِّ آذانِها وَقَطْعِها لَخَلَقَها كَذَلِكَ (٥)؛ لِأَنَّهُ لا يَعْسُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِذْ (٦) لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ لا يَسُنُّوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، فَالسَّاعِدُ: عِبارَةٌ عَنْ مَعْنَى القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «كَانَ النَّاسُ يُكْرُونَ المَزارِعَ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي مِمَّا سَعِدَ بِالمَاءِ حَوْلَ البِئْرِ، فَنَهَى ﵇ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: اكْرُوها بِالوَرَقِ (٧)» (٨).

стр. 1637

قَوْلُهُ: «مِمَّا سَعِدَ بِالماءِ»، أَيْ: ما جاءَهُ مِنَ الماءِ سَيْحًا (١) لا يَحْتاجُ إِلَى دالِيَةٍ (٢)، وَقِيلَ: ما جاءَهُ الماءُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَسَعِيدُ الأَرْضِ: النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِيها (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ، فَيُنْضَحُ عَلَيْهِمْ مِنْ ماءٍ، يُقالُ لَهُ: الْحَيا، فَيَهْتَزُّ أَحَدُهُمْ (٤) كَأَنَّهُ سَعْدانَةٌ» (٥). هُوَ نَبْتٌ مِنَ الأَحْرارِ ذُو شَوْكٍ مُفَلْطَحٍ، شُبِّهَتْ بِهِ سَعْدَانَةُ الثَّدْيِ مِنَ الإِنْسانِ: وَهُوَ ما اسْتَدَارَ مِنَ السَّوادِ حَوْلَهُ. وَفِي خُطْبَةِ الحَجّاجِ: «انْجُ سَعْدٌ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدٌ» (٦). وَهُوَ مَثَلُ (٧). ذَكَرَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ (٨) أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنانِ: سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ، فَخَرَجا يَطْلُبانِ إِبِلًا لَهُما، فَرَجَعَ سَعْدٌ، وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ،

стр. 1638

وَكانَ ضَبَّةُ إِذا رَأَى سَوادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قالَ: أَسَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ؟. فَضُرِبَ (١) هَذا مَثَلًا، وَهُوَ أَصْلُ المَثَلِ، يُسْتَعْمَلُ فِي العِنَايَةِ بِذِي الرَّحِمِ أَوِ الاسْتِخْبَارِ عَنِ الأَمْرَيْنِ: الخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُما وَقَعَ. قُلْتُ: وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: إِنَّمَا قالَ الحَجَّاجُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى المُسْتَمِعِينَ فِي الانْقِيادِ لِلطَّاعَةِ وَلِلبَيْعَةِ (٢) وَتَرْكِ المُخالَفَةِ، فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ جَمَاعَةٌ عَلَى المُخالَفَةِ وَتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَانْجُوا أَنْتُمْ مِنَ القَتْلِ بِالطَّاعَةِ، فَهَذا هُوَ الأَلْيَقُ بِأَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَلامِهِ فِي ضَرْبِ هَذَا المَثَلِ. • (سعر) وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَذْحِجٍ وَهَمَدَانَ: «مَساعِيرُ بُزْلٌ (٣) غَيْرُ عُزْلٍ» (٤). المَساعِيرُ: الَّذِينَ يُسَعِّرونَ (٥) الحُرُوبَ (٦)، أَيْ: يَشُبُّونَها، واحِدُهُمْ مِسْعَرٌ، يُقالُ: سَعَرْتُ النَّارَ وَالحَرْبَ، إِذا هَيَّجْتَهُما (٧)، وَيُقالُ: فُلانٌ مِسْعَرُ حَرْبٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇ لِأَبِي بَصِيرٍ (٨) فِي قِصَّةِ مُعاهَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ: «وَيْلُمِّهِ

стр. 1639

مِسْعَرَ حَرْبٍ» (١). وَفِي قِصَّةِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، أَنَّ الأَنْصارَ اجْتَمَعُوا، فَإِذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ (٢) عَلَى سَرِيرِهِ، وَعِنْدَهُ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ (٣) فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: «أَنا الَّذِي لا يُصْطَلَى بِنارِهِ … وَلا يَنامُ النّاسُ مِنْ سُعارِهِ نَحْنُ أَهْلُ الحَلْقَةِ (٤) وَالحُصُونِ … » (٥) فِي كَلامٍ طَوِيلٍ … السُّعارُ: حَرُّ النَّارِ، وَالسَّعِيرُ: النَّارُ نَفْسُها، وَالسَّاعُورُ: التَّنُّورُ، (٦) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٧): «السُّعارُ وَالسُّعُرُ (٨) كَالجُنُونِ، وَنَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ، كَأَنَّهَا

стр. 1640

مَجْنُونَةٌ مِنْ نَشاطِها» (١). • (سعط) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «احْتَجَمَ ﵇ وَأَعْطَى الحَجّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ» (٢). أَيْ: أَلْقَى دَواءً فِي أَنْفِهِ، وَاسْمُ ما يُلْقَى فِي الأَنْفِ: السَّعُوطُ: مِثْلُ اللَّدُودِ (٣) وَالوَجُورِ وَبابِهِ. • (سعسع) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَسَعْسَعَ، فَلَوْ صُمْنا بَقِيَّتَهُ» (٤). أَيْ: أَدْبَرَ وَفَنِيَ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَيُقالُ لِلإِنْسَانِ إِذا هَرِمَ: قَدْ تَسَعْسَعَ. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: (تَشَعْشَعَ) - بِالشِّينِ - يَذْهَبُ إِلَى رِقَّةِ (٥) الشَّهْرِ وَقِلَّةِ ما بَقِيَ مِنْهُ كَما يُشَعْشَعُ الشَّرابُ إِذا رُقِّقَ بِالمَزْجِ، أَوْ إِلَى مَعْنَى الطُّولِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: عُنُقٌ شَعْشَعانُ، وَناقَةٌ شَعْشَعانَةٌ؛ لأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ سَافَرَ فِي عَقِبِ رَمَضانَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَالَ الشَّهْرُ، أَيْ: بَلَغَ إِلَى آخِرِهِ. وَرَواهُ

стр. 1641

بَعْضُهُمْ: (تَشَعْسَعَ) (١) - بِالشِّينِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالسِّينِ -، فَذَهَبَ إِلَى الشَّاسِعِ: وَهُوَ الذَّاهِبُ البَعِيدُ، يُقالُ: دارٌ شاسِعَةٌ، وَالأَظْهَرُ بِالسِّينِ فِيهِما - كَما قَدَّمْنَاهُ -. • (سعف) «كَانَ القُرْآنُ مَكْتُوبًا عَلَى الْخَزَفِ وَالعِظامِ (٢) وَاللُّخْفِ وَسَعَفِ النَّخْلِ» (٣). وَهِيَ أَوْراقُهُ العَرِيضَةُ، وَيُنْسَجُ مِنْهُ الأَوْعِيَةُ وَالظُّرُوفُ. • (سعل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَأَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ» (٤). مِنَ السُّعالِ: وَهُوَ الصَّوْتُ مِنْ وَجَعِ الحَلْقِ وَاليُبُوسَةِ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا صَفَرَ وَلا غُولَ، وَلَكِنَّ السَّعالِي» (٥). السَّعالِي: سَحَرَةُ الجِنِّ، جَمْعُ سِعْلاةٍ، وَالمَعْنَى: أَنَّ الغُولَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا، وَلَكِنَّ فِي الجِنِّ سَحَرَةً كَسَحَرَةِ الإِنْسِ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ، وَقَدْ تُشَبَّهُ المَرْأَةُ المُنْكَرَةُ الخُلُقِ بِالسِّعْلاةِ.

стр. 1642

• (سعن) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَوْ شِئْتُ أَمَرْتُ بِفَتِيَّةٍ سَمِينَةٍ فَذُبِحَتْ، وَبِدَقِيقٍ فَنُخِلَ فِي خِرْقَةٍ، فَجُعِلَ مِنْهُ خُبْزٌ مُرَقَّقٌ، وَأَمَرْتُ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ فَجُعِلَ فِي سُعْنٍ، حَتَّى صارَ كَدَمِ الغَزالِ» (١). السُّعْنُ: قِرْبَةٌ أَوْ إِداوَةٌ يُنْتَبَذُ فِيها، وَتُعَلَّقُ بِوَتَدٍ أَوْ جِذْعِ نَخْلَةٍ. قالَ (٢): وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لا يُسَمَّى سُعْنًا حَتَّى يُقْطَعَ أَسْفَلُها وَيُشَدَّ رَأْسُها. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «وَاشْتَرَيْتُ سُعْنًا مُطْبَقًا (٣)» (٤). قِيلَ: هُوَ القَدَحُ العَظِيمُ يُحْلَبُ فِيهِ. • (سعى) فِي الحَدِيثِ: «لا تَأْتُوا (٥) الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» (٦). أَيْ: تَعْدُونَ مُسْرِعِينَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ لِوائِلِ بْنِ حُجْرٍ (٧) كِتابًا: أَنَّهُ يُسْتَسْعَى» (٨). أَيْ: يُوَلَّى أَمْرَ الصَّدَقاتِ، وَيُسْأَلُ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهَا، وَيُقَالُ

стр. 1643

لِلمُصَدِّقِ: السّاعِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَنْ عَتَقَ (١) بَعْضُهُ، وَالمُعْتِقُ (٢) مُعْسِرٌ، فَإِنَّهُ يُسْتَسْعَى (٣) حَتَّى يَعْتِقَ (٤) غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (٥). وَالاسْتِسْعاءُ: أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنْ يَسْعَى فِي فَكاكِ ما رَقَّ مِنْهُ، فَيَعْمَلَ فِيهِ وَيَتَصَرَّفَ فِي كَسْبِهِ حَتَّى يَعْتِقَ كُلُّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «السّاعِي لِغَيْرِ رِشْدَةٍ» (٦). يَعْنِي: الَّذِي يَسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى السُّلْطَانِ يَمْحَلُ (٧) بِهِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ. وَعَنْ كَعْبٍ: «أَنَّ السَّاعِي مُثَلِّثٌ» (٨). مَعْناهُ: أَنهُ يُهْلِكُ ثَلاثَةَ نَفَرٍ: المَسْعِيَّ بِهِ، وَالسُّلْطانَ حَيْثُ يَقْتُلُهُ

стр. 1644

بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالثَّالِثَ نَفْسَهُ الَّذِي احْتَمَلَ الوِزْرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِنِساءٍ أَوْ إِماءٍ ساعَيْنَ فِي الجاهِلِيَّةِ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «لا تَكُونُ المُساعاةُ فِي الحَرائِرِ، إِنَّمَا هِيَ فِي الإِماءِ خاصَّةً» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَمَعْناها (٣): الزِّنا، وَإِنَّمَا خَصَّ الإِماءَ؛ لأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ عَلَى مَوالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٤). وَكانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ أَمَةٌ أَوْ إِمَاءٌ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى الزِّنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» (٥). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ (٦): «وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ» (٧). يَعْنِي رَئِيسَهُمُ الَّذِينَ يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَيُقالُ: أَرادَ السَّاعِي (٨): الوالِي الَّذِي عَلَيْهِ، يَقُولُ: يُنْصِفُنِي مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْلامٌ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا عَلَى قَوْمٍ فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِمْ (٩).

стр. 1645

فصل السين مع الغين • (سغب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَدِمَ خَيْبَرَ بِأَصْحابِهِ وَهُمْ مُسْغِبونَ» (١). أَيْ: داخِلُونَ فِي مَسْغَبَةٍ: وَهِي المَجاعَةُ، كَما يُقالُ: أَقْحَطَ، إِذا دَخَلَ فِي القَحْطِ. • (سغغ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ اتَّخَذَ ثَرِيدَةً لأَهْلِ الصُّفَّةِ فَسَغْسَغَها» (٢). مَعْناهُ: أَفْرَغَ عَلَيْها الوَدَكَ (٣)، وَفَرَّقَها، وَرَوّاها، وَغَرَّقَها فِيهِ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرامِ، فَقالَ: «أَمّا أَنا فَأُسَغْسِغُهُ فِي رَأْسِي، ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ» (٤). السَّغْسَغَةُ: التَّرْوِيَةُ، يُقالُ: سَغْسَغْتُ الطَّعامَ، إِذا رَوَّيْتَهُ دَسَمًا. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ «فَأُصَغْصِغُهُ» (٥)، يَذْهَبُ إِلَى تَفْرِيقِهِ فِيهِ، وَلَهُ وَجْهٌ، وَالمَحْفُوظُ الأَوَّلُ (٦).

стр. 1646

فصل السين مع الفاء • (سفر) فِي الحَدِيثِ: أَنَّ نَاضِحَ (١) بَنِي فُلانٍ قَدْ أَبَدَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَضَ إِلَيْهِ ﵇ فَسَجَدَ البَعِيرُ لَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ البَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: «هاتِ السِّفارَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ» (٢). السِّفارُ: الزِّمامُ، يُقالُ: أَسْفَرْتُ البَعِيرَ: جَعَلْتُ لَهُ سِفارًا. وَقِيلَ (٣): هُوَ (٤) الحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِها (٥) البَعِيرُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: سَفَرْتُ البَعِيرَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (٦) قالَ: «تَصَدَّقْ بِجِلالِ بُدُنِكَ (٧) وَسُفرِها (٨)» (٩). جَمْعُ سِفارٍ (١٠)، يُقالُ: سِفارٌ (١١) وَأَسْفِرَةٌ وَسُفُرٌ، وَراحِلَةٌ مُسْفَرَةٌ،

стр. 1647

أَيْ: مُذَلَّلَةٌ بِالسِّفارِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ سِفْرًا سِفْرًا، فَقَالَ: هَكَذَا فَاقْرَأْ» (١). قالَ الحَرْبِيُّ: «أَرادَ (هَذًّا هَذًّا) مِنَ السُّرْعَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْفَرَتِ (٢) الإِبِلُ: ذَهَبَتْ فِي الأَرْضِ، وَإِلَّا فَلا أَعْرِفُ وَجْهَهُ» (٣). قُلْتُ: السِّفْرُ: الكِتابُ، وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتابًا كِتابًا، أَيْ: سُورَةً سُورَةً؛ لأَنَّ كُلَّ سُورَةٍ كَكِتابٍ، أَوْ قِطْعَةً [قِطْعَةً] (٤)، فَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى السُّرْعَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْمُودَةٍ (٥) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَمَرْتُ بِهَذا البَيْتِ فَسُفِرَ» (٦). أَيْ: كُنِسَ، يُقالُ: سَفَرْتُ البَيْتَ بِالمِسْفَرَةِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ -: «وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالحِجَارَةِ» (٧).

стр. 1648

الأَسْفارُ: المُسافِرُونَ، أَيْ: رُمُوا بِالحِجَارَةِ حَيْثُ كانُوا، فَأُلْحِقُوا بِأَهْلِ المَدِينَةِ حَتَّى عَمَّهُمُ العَذابُ، يُقالُ: سافِرٌ وَسَفْرٌ، ثُمَّ الأَسْفَارُ جَمْعُ الجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «لَوْلا أَصْواتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ (١) الشَّمْسِ» (٢). السّافِرَةُ: أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ، فِي تَفْسِيرِ الحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «صَلُّوا المَغْرِبَ وَالفِجاجُ مُسْفِرَةٌ» (٣). أَيْ: بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لا تَخْفَى. • (سفع) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ أَبا عَمْرٍو النَّخَعِيَّ (٤) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [فِي وَفْدٍ مِنَ النَّخْعِ] (٥)، وَذَكَرَ رُؤْيا رآها فِي طَرِيقِهِ، وَفِيها «جَدْيٌ أَسْفَعُ» (٦). وَهُوَ الَّذِي أَصابَ خَدَّهُ لَوْنٌ يُخالِفُ سائِرَ لَوْنِهِ مِنْ سَوادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ

стр. 1649

غَيْرِها، وَيُقالُ لِلثَّوْرِ الوَحْشِيِّ: أَسْفَعُ (١). وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنا وَسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَاتَيْنِ» (٢). يُرِيدُ السَّبّابَةَ وَالوُسْطَى؛ لأَنَّها أَقامَتْ عَلَى وَلَدِها بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِها لا تُضَيِّعُهُمْ، فَبَذَلَتْ حُسْنَ وَجْهِها، وَحُرَّ مُحَيَّاها فِي القِيامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْوَدَّتْ (٣). وَمِنْهُ «أَنَّ السَّفْعاءَ بِنْتَ سَعْدٍ سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ سَفْعٍ بِوَجْهِها، فَقالَتْ: إِنْ كَانَ (٤) حَدَثًا فَاقْشِرِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فَلَا تَقْشِرِيهِ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ رَأَى جارِيَةً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَرَأَى بِها سَفْعَةً، فَقالَ: إِنَّ بِها نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَها» (٦). [أَرادَ بِالسَّفْعَةِ: أَنَّ الشَّيْطانَ أَصابَها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ بِها سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطانِ» (٧)] (٨).

стр. 1650

وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ (١)، وَهُوَ الأَخْذُ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ» (٢). قِيلَ: مَعْنَاهُ عَلامَةٌ، يُقالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ، إِذا أَعْلَمْتَهُ. • (سفف) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أُتِي بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، فَكَأَنَّما أُسِفَّ وَجْهُهُ ﵇» (٣). مَعْناهُ: تَغَيَّرَ وَجْهُهُ؛ كَراهَةً لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيَّرَ لَوْنَهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ» (٤). مَعْناهُ: شِدَّةُ النَّظَرِ وَحِدَّتُهُ؛ مَخافَةَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِيهِ شَيْطانُ الشَّهْوَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئًا وَلَصِقَ بِهِ فَهُوَ مُسِفٌّ. وَمِنْهُ إِسْفافُ الطَّيْرِ مِنَ الهَواءِ إِلَى الأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٥)، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوصَلَ الشَّعَرُ (٦)، فَقالَ:
следующие страницы →