← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

فصل السين مع الفاء • (سفر) فِي الحَدِيثِ: أَنَّ نَاضِحَ (١) بَنِي فُلانٍ قَدْ أَبَدَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَضَ إِلَيْهِ ﵇ فَسَجَدَ البَعِيرُ لَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ البَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: «هاتِ السِّفارَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ» (٢). السِّفارُ: الزِّمامُ، يُقالُ: أَسْفَرْتُ البَعِيرَ: جَعَلْتُ لَهُ سِفارًا. وَقِيلَ (٣): هُوَ (٤) الحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِها (٥) البَعِيرُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: سَفَرْتُ البَعِيرَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (٦) قالَ: «تَصَدَّقْ بِجِلالِ بُدُنِكَ (٧) وَسُفرِها (٨)» (٩). جَمْعُ سِفارٍ (١٠)، يُقالُ: سِفارٌ (١١) وَأَسْفِرَةٌ وَسُفُرٌ، وَراحِلَةٌ مُسْفَرَةٌ،

стр. 1647

أَيْ: مُذَلَّلَةٌ بِالسِّفارِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ سِفْرًا سِفْرًا، فَقَالَ: هَكَذَا فَاقْرَأْ» (١). قالَ الحَرْبِيُّ: «أَرادَ (هَذًّا هَذًّا) مِنَ السُّرْعَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْفَرَتِ (٢) الإِبِلُ: ذَهَبَتْ فِي الأَرْضِ، وَإِلَّا فَلا أَعْرِفُ وَجْهَهُ» (٣). قُلْتُ: السِّفْرُ: الكِتابُ، وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتابًا كِتابًا، أَيْ: سُورَةً سُورَةً؛ لأَنَّ كُلَّ سُورَةٍ كَكِتابٍ، أَوْ قِطْعَةً [قِطْعَةً] (٤)، فَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى السُّرْعَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْمُودَةٍ (٥) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَمَرْتُ بِهَذا البَيْتِ فَسُفِرَ» (٦). أَيْ: كُنِسَ، يُقالُ: سَفَرْتُ البَيْتَ بِالمِسْفَرَةِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ -: «وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالحِجَارَةِ» (٧).

стр. 1648

الأَسْفارُ: المُسافِرُونَ، أَيْ: رُمُوا بِالحِجَارَةِ حَيْثُ كانُوا، فَأُلْحِقُوا بِأَهْلِ المَدِينَةِ حَتَّى عَمَّهُمُ العَذابُ، يُقالُ: سافِرٌ وَسَفْرٌ، ثُمَّ الأَسْفَارُ جَمْعُ الجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «لَوْلا أَصْواتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ (١) الشَّمْسِ» (٢). السّافِرَةُ: أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ، فِي تَفْسِيرِ الحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «صَلُّوا المَغْرِبَ وَالفِجاجُ مُسْفِرَةٌ» (٣). أَيْ: بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لا تَخْفَى. • (سفع) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ أَبا عَمْرٍو النَّخَعِيَّ (٤) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [فِي وَفْدٍ مِنَ النَّخْعِ] (٥)، وَذَكَرَ رُؤْيا رآها فِي طَرِيقِهِ، وَفِيها «جَدْيٌ أَسْفَعُ» (٦). وَهُوَ الَّذِي أَصابَ خَدَّهُ لَوْنٌ يُخالِفُ سائِرَ لَوْنِهِ مِنْ سَوادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ

стр. 1649

غَيْرِها، وَيُقالُ لِلثَّوْرِ الوَحْشِيِّ: أَسْفَعُ (١). وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنا وَسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَاتَيْنِ» (٢). يُرِيدُ السَّبّابَةَ وَالوُسْطَى؛ لأَنَّها أَقامَتْ عَلَى وَلَدِها بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِها لا تُضَيِّعُهُمْ، فَبَذَلَتْ حُسْنَ وَجْهِها، وَحُرَّ مُحَيَّاها فِي القِيامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْوَدَّتْ (٣). وَمِنْهُ «أَنَّ السَّفْعاءَ بِنْتَ سَعْدٍ سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ سَفْعٍ بِوَجْهِها، فَقالَتْ: إِنْ كَانَ (٤) حَدَثًا فَاقْشِرِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فَلَا تَقْشِرِيهِ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ رَأَى جارِيَةً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَرَأَى بِها سَفْعَةً، فَقالَ: إِنَّ بِها نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَها» (٦). [أَرادَ بِالسَّفْعَةِ: أَنَّ الشَّيْطانَ أَصابَها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ بِها سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطانِ» (٧)] (٨).

стр. 1650

وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ (١)، وَهُوَ الأَخْذُ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ» (٢). قِيلَ: مَعْنَاهُ عَلامَةٌ، يُقالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ، إِذا أَعْلَمْتَهُ. • (سفف) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أُتِي بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، فَكَأَنَّما أُسِفَّ وَجْهُهُ ﵇» (٣). مَعْناهُ: تَغَيَّرَ وَجْهُهُ؛ كَراهَةً لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيَّرَ لَوْنَهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ» (٤). مَعْناهُ: شِدَّةُ النَّظَرِ وَحِدَّتُهُ؛ مَخافَةَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِيهِ شَيْطانُ الشَّهْوَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئًا وَلَصِقَ بِهِ فَهُوَ مُسِفٌّ. وَمِنْهُ إِسْفافُ الطَّيْرِ مِنَ الهَواءِ إِلَى الأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٥)، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوصَلَ الشَّعَرُ (٦)، فَقالَ:

стр. 1651

«لا بَأْسَ بِالسُّفَّةِ (١)» (٢). قِيلَ: هِيَ شَيْءٌ مِنَ القَرامِلِ (٣) تَضَعُهُ المَرْأَةُ عَلَى رَأْسِها. وَالسُّفَّةُ (٤): ما سُفَّ (٥)، أَيْ: نُسِجَ مِنْهُ حَتَّى جُعِلَ مِقْدارُ زَبِيلٍ أَوْ جُلَّةٍ، يُقالُ: زَمَلْتُ الحَصِيرَ وَأَزْمَلْتُهُ (٦)، وَسَفَفْتُهُ وَأَسْفَفْتُهُ، أَيْ: نَسَجْتُهُ. • (سفساف) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى رَضِيَ [لَكُمْ] (٧) مَكارِمَ الأَخْلاقِ، وَكَرِهَ سَفْسافَها» (٨). السَّفْسافُ: هُوَ ما تَهَبَّى مِنْ غُبارِ الدَّقِيقِ إِذا نُخِلَ، يُشَبَّهُ الشَّيْءُ الوَتِحُ الرَّدِيءُ بِهِ، يُقالُ: رَجُلٌ سَفْسافٌ، أَيْ: رَقِيقُ المُرُوَّةِ ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَسْلٌ، وَكَلامٌ سَفْسافٌ، وَثَوْبٌ سَفْسافٌ، إِذا كَانَ هَلْهَلَ النَّسْجِ، وَسَفْسافُ الشِّعْرِ: رَدِيئُهُ.

стр. 1652

• (سفه) فِي الحَدِيثِ: «لَكِنَّ الكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الحَقَّ وَغَمَصَ (١) النّاسَ» (٢). مَعْنَى سَفِهَ، أَيْ: جَهِلَ، يُقالُ: سَفِهَ فُلانٌ رَأْيَهُ، أَيْ (٣): جَهِلَهُ وَكَانَ رَأْيُهُ مُضْطَرِبًا (٤) لا اسْتِقامَةَ فِيهِ، وَأَصْلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ (٥). • (سفو) في حَدِيثِ كَعْبٍ (٦)، أَنَّهُ قالَ لأَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ (٧): «إِلَى جانِبِكُمْ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى البَصْرَةِ يُقالُ لَهُ: سَنامٌ، فَهَلْ إِلَى جَانِبِهِ ماءٌ كَثِيرُ السَّافِي؟. قالَ: نَعَمْ» (٨). السّافِي: الرِّيحُ الَّتِي تَسْفِي التُّرابَ، وَالسَّافِي: التُّرابُ أَيْضًا، وَهُوَ

стр. 1653

السَّافِياءُ مَمْدُودٌ، وَذَلِكَ الماءُ يُقالُ لَهُ: سَفَوانُ (١)، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشُّعَراءُ، وَالسَّفا - مَقْصُورٌ -: التُّرابُ (٢).

стр. 1654

فصل السين مع القاف • (سقد) في حَدِيثِ أَبِي وائِلٍ (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ مُعَيْزٍ السَّعْدِيَّ (٢) قالَ: «خَرَجْتُ سَحَرًا أُسَقِّدُ فَرَسًا لِي، فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ … وَذَكَرَ كَلامًا» (٣). قَوْلُهُ: «أُسَقِّدُ فَرَسًا» (٤)، أَيْ: أُضَمِّرُهُ (٥)، يُقالُ: سَقَّدَهُ وَسَلْقَدَهُ: أَيْ ضَمَّرَهُ، وَالسُّقْدُدُ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ. • (سقر) فِي الحَدِيثِ فِي آخِرِ الزَّمانِ: «وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السَّقّارُونَ، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ؟. قالَ (٦): نَشْءٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمانِ، تَحِيَّتُهُمْ إِذَا الْتَقَوْا التَّلاعُنُ» (٧).

стр. 1655

هَذا تَفْسِيرُ الحَدِيثِ. قالَ ثَعْلَبٌ رِوايَةً عَنِ الفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّقَّارُ: اللَّعّانُ لِغَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ، وَالصَّادُ قَدْ تُبْدَلُ سِينًا» (١). • (سقط) في الحَدِيثِ: «يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِئًا» (٢). فِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: سِقْطٌ، وَسَقْطٌ، وَسُقْطٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣)، وَلَمْ يَقُلْ غَيْرُهُ بِالفَتْحِ، وَكَذَلِكَ فِي سَقْطِ الرَّمْلِ وَالنَّارِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ (٤): «كانَ يُساقِطُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٥). أَيْ: يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي خِلالِ كَلامِهِ. • (سقف) وَفِي الحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ لأَهْلِ نَجْرانَ: «وَلا يُمْنَعُ أُسْقُفٌّ مِنْ سِقِّيفاهُ» (٦). وَجَمْعُ الأُسْقُفِّ: أَساقِفَةٌ، سُمِّي أُسْقُفًّا؛ لِخُشُوعِهِ. وَالأُسْقُفُّ:

стр. 1656

الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ انْحِنَاءٌ وَمَيْلٌ (١). وَالسِّقِّيفَى: التَّسَقُّفُ (٢) عَلَى بِناءِ مَصادِرَ مِنَ الكَلامِ نَحْوُ: الخِلِّيفَى وَالرِّمِّيا، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لا يُمْنَعُ أُسْقُفٌّ مِنْ تَسَقُّفِهِ، وَلا راهِبٌ مِنْ تَرَهُّبِهِ. وَفِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ جَاءَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ (٣) فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مُسَقَّفٌ بِالسِّهامِ فَأَهْوَى بِهَا إِلَيْهِ» (٤). المُسَقَّفُ: الطَّوِيلُ، وَفِيهِ مَعَ طُولِهِ انْحِنَاءٌ، وَكَذَلِكَ الأُسْقُفُّ (٥)، يُقالُ: هُوَ بَيِّنُ السَّقَفِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ وَخُطْبَتِهِ المَعْرُوفَةِ حِينَ دَخَلَ البَصْرَةَ: «وَإِيَّاكُمْ وَهَؤُلاءِ السُّقْفاءَ» (٦). قالَ القُتَيْبِيُّ: «قَدْ أَكْثَرْتُ السُّؤَالَ عَنْ هَذَا الحَرْفِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ» (٧). وَقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: «إِنَّمَا هُوَ الشُّفَعاءُ الَّذِينَ يَشْفَعُونَ إِلَى

стр. 1657

السُّلْطانِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمُرِيبِ، نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجُوا المُرِيبَ بِالشَّفَاعَةِ مِنْ يَدِ السُّلْطانِ» (١). • (سقق) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي صُفَّةٍ إِذْ سَقْسَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ، فَنَكَتَهُ (٢) بِيَدِهِ» (٣). أَيْ: ذَرَقَ، يُقالُ: سَقَّ وَزَقَّ وَسَجَّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ (٤). وَفِي تَفْسِيرِ الحَرْبِيِّ: «أَنَّ مَعْناهُ: صَوَّتَ وَصَاحَ» (٥). • (سقَى) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُعاذًا (٦) كانَ إِمامَ قَوْمِهِ، فَمَرَّ بِهِ فَتىً مَعَهُ ناضِحُهُ، يُرِيدُ سَقِيَّتَهُ - أَرادَ نَخْلَهُ الَّتِي تُسْقَى بِالسَّوانِي - فَطَوَّلَ مُعاذٌ الصَّلاةَ، فَشَكَاهُ الرَّجُلُ إِلَيْهِ ﵇ فَقَالَ ﵇: أَعُدْتَ يا مُعَاذُ فَتّانًا» (٧)؟.

стр. 1658

أَيْ: صِرْتَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (١) أَيْ: صارَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ قالَ لِلمُحْرِمِ الَّذِي قَتَلَ ظَبْيًا: «خُذْ شَاةً فَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَأَسْقِ إِهابَها» (٢). أَي: اجْعَلْهُ سِقاءً لِغَيْرِكَ، يُقالُ: أَسْقِنِي إِهابَكَ، أَي: اجْعَلْهُ لِي سِقاءً. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: «أَسْقَيْتُ فُلانًا، أَيْ: وَهَبْتُ لَهُ إِهابًا؛ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ سِقاءً، وَأَسْقَيْتُهُ سِقاءً، أَيْ: وَهَبْتُ لَهُ سِقاءً مَعْمُولًا» (٣). وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ (٤): «رُبْعُ المَسْقَوِيِّ» (٥). وَهُوَ الَّذِي يُسْقَى بِالسَّيْحِ، يُرِيدُ رُبْعَ العُشْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ ذَكَرَ سِيرَتَهُ فِي خِلافَتِهِ، وَبَذْلَهُ الجُهْدَ فِي إِيصالِ الحُقُوقِ إِلَى مُسْتَحِقِّيها: «وَأَبْلَغْتُ الرّاتِعَ مِسْقاتَهُ» (٦).

стр. 1659

المِسْقَاةُ: مَوْضِعُ الشُّرْبِ، أَرادَ أَنَّهُ رَفَقَ بِالرَّعِيَّةِ، كَمَنْ خَلَّى المالَ تَرْعَى حَيْثُ شاءَتْ، ثُم يُبَلِّغُها (١) المَوْرِدَ فِي رِفْقٍ وَشَفَقَةٍ.

стр. 1660

فصل السين مع الكاف • (سكب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ كَذَا، فَإِذَا سَكَبَ المُؤَذِّنُ بِالأَذانِ مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ قامَ» (١). سَكَبَ: يُرِيدُ أَذَّنَ. وَالسَّكْبُ: الصَّبُّ وَالدَّفْقُ، وَأَصْلُهُ فِي الماءِ يُصَبُّ، ثُمَّ يُسْتَعارُ فَيُسْتَعْمَلُ فِي القَوْلِ وَالكَلامِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ (٢): «أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَهُ فَرَسٌ اسْمُهُ السَّكْبُ (٣)» (٤). وَهُوَ الكَثِيرُ الجَرْيِ (٥)، كَأَنَّهُ يَصُبُّهُ صَبًّا، وَكانَ لَهُ فَرَسٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: اللَّحِيفُ؛ لِكَثْرَةِ ذَنَبِهِ، وَفَرَسٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: اللِّزازُ؛ لِشِدَّةِ تَلَزُّزِهِ، وَفَرَسٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: المُرْتَجِزُ؛ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «ما أَنَا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ سُبَّةً سَكْبًا» (٦). أَيْ: لازِمًا، يُقالُ: هَذا أَمْرٌ سَكْبٌ، أَيْ: لازِمٌ.

стр. 1661

• (سكت) فِي حَدِيثِ الرَّجْمِ: «أَنَّ المَرْجُومَ مَا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، قالُوا: فَأَدْرَكْناهُ فَرَمَيْنَاهُ بِجَلامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ» (١). أَيْ: مَاتَ وَسَكَنَ. • (سكر) فِي الحَدِيثِ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِها، وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرابٍ» (٢). هَكَذَا رَواهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٣) ﵀ وَالأَثْبَاتُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (٤)، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٥): «هَذَا قِيلَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الخَمْرُ، وَالسَّكَرُ: خَمْرُ الأَعاجِمِ» (٦). وَيُقالُ لِما يُسْكِرُ: السَّكَرُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الحَبْسِ، يُقالُ: سَكَرْتُ الماءَ، أَيْ: حَبَسْتُ جَرْيَهُ، وَالسُّكْرُ: اخْتِلاطُ العَقْلِ حَتَّى يُحْبَسَ صَاحِبُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي سُبُلِ الصَّوابِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (٧): «وَخَمْرُ الحَبَشَةِ السُّكُرْكَةُ» (٨).

стр. 1662

وَهِيَ مِنَ الذُّرَةِ. • (سكك) وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ» (١). السِّكَّةُ: الحَدِيدَةُ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْها (٢) الدَّراهِمُ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي الدَّراهِمِ. وَفِي وَجْهِ الكَراهَةِ (٣) فِيهِ أَقْوالٌ: أَحَدُها: أَنَّهُ كَرِهَ تَقْطِيعَ الدِّرْهَمِ الصَّحِيحِ وَالدِّينارِ الصَّحِيحِ لِتَقْرِيضِ ما فِيهِما مِنْ ذِكْرِ اللهِ (٤)، وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ (٥) مِنْ قِيمَتِهِ، وَنَهَى عَنْ إِضاعَةِ المالِ، وَيُقَالُ: المَعْنَى فِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّدْنِيقِ، وَيُقالُ: إِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يُعادَ تِبْرًا وَيَخْرُجَ عَنْ أَنْ يَصْلُحَ لِلإِنْفَاقِ (٦)، وَيَجُوزُ أَنْ يُقالَ: كَرِهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يُكْسَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ أَوانٍ تُسْتَعْمَلُ، وَيُقالُ: لِأَنَّ المُعامَلَةَ كَانَتْ تَجْرِي عَدَدًا لا وَزْنَا فِي ابْتِداءِ الإِسْلامِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبورَةٌ» (٨).

стр. 1663

السِّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي تُصْطَفُّ فِيها الدُّورُ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «ما دَخَلَتِ السِّكَّةُ دارَ قَوْمٍ إِلّا ذَلُّوا» (٢). فَإِنَّهَا الحَدِيدَةُ الَّتِي يُحْرَثُ بِها، أَرادَ أَنَّ أَهْلَ الحَرْثِ وَالزَّرْعِ مُطالَبُونَ بِالخَراجِ وَالعُشْرِ، كَما قالَ: «العِزُّ فِي نَواصِي الخَيْلِ، وَالذُّلُّ فِي أَذْنابِ البَقَرِ» (٣). وَفِي حَدِيثِ الصَّبِيَّةِ المَفْقُودَةِ: «قالَتْ: حَمَلَنِي عَلَى خَافِيَةٍ مِنْ خَوافِيهِ، ثُمَّ دَوَّمَ بِي فِي السُّكاكِ» (٤). السُّكاكُ: الهَواءُ بَيْنَ السّماءِ وَالأَرْضِ، وَيُقالُ: السُّكاكَةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فِي ذِكْرِ الرِّبا: «اسْتَكَّتا - وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ … » (٥). مَعْناهُ: صَمَّتا، وَالِاسْتِكاكُ: الصَّمَمُ.

стр. 1664

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْكُوكٍ» (١). أَيْ: غَيْرُ مُسْمَّرٍ بِمَسامِيرِ الحَدِيدِ، وَالسَّكُّ: تَضْبِيبُ البابِ وَغَيْرِهِ بِالحَدِيدِ، وَمَنْ رَواهُ بِالشِّينِ فَمَعْنَاهُ: غَيْرُ مَشْدُودٍ. • (سكن) فِي الحَدِيثِ: «صَلِّ مَثْنَى مَثْنَى وَتَبَاءَسْ وَتَمَسْكَنْ» (٢). أَيْ: تَذَلَّلْ وَتَخَضَّعْ. وَأَصْلُهُ مِنَ السُّكُونِ، وَالمَسْكَنَةُ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ، وَالقِياسُ: تَسَكَّنَ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ تَمَسْكَنَ، وَتَمَدْرَعَ مِنَ المِدْرَعَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: «كُلُّ مِيمٍ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَرْفٍ فَهِي مَزِيدَةٌ، إِلَّا مِيمَ مِعْزَى وَمَعَدٍّ، وَمِيمَ مَنْجَنِيقَ، وَمِيمَ مَهْرَدٍ، وَمِيمَ مَأْجَجٍ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» (٤). أَي: مُخْبِتًا مُتَواضِعًا غَيْرَ جَبَّارٍ وَلا مُتَكَبِّرٍ، وَلَمْ يُرِدْ مَعْنَى الفَقْرِ.

стр. 1665

وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇ لِقَيْلَةَ: «صَدَقَتِ المِسْكِينَةُ» (١). أَرادَ مَعْنَى الضَّعْفِ، وَلَمْ يُرِدْ مَعْنَى الفَقْرِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ أَنَّهُ قالَ لِقَيْلَةَ: «يا مِسْكِينَةُ، عَلَيْكِ السَّكِينَةَ» (٢). أَيْ: عَلَيْكِ الوَقارَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «السَّكِينَةُ مَغْنَمٌ، وَتَرْكُها مَغْرَمٌ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): هِيَ الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَةُ، وَقِيلَ: الوَقارُ وَما يَسْكُنُ بِهِ الإِنْسانُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٥): «حَتَّى إِنَّ الرُّمّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ» (٦). السَّكْنُ: هُمْ أَهْلُ البَيْتِ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَوْضِعَ، والواحِدُ مِنْهُمْ سَاكِنٌ، مِثْلُ شَارِبٍ وَشَرْبٍ، وَسَافِرٍ وَسَفْرٍ. وَفِي حَدِيثِ الاِسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنا فِي أَرْضِنا سُكْنَها» (٧).

стр. 1666

أَيْ: قُوتَها، مَأْخُوذٌ مِنْ سَكَنْتُ الأَرْضَ أَسْكُنُهَا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: سُكْنٌ؛ لأَنَّهُ يُسْكَنُ بِهِ الأَرْضُ، كَما يُقالُ: نُزْلٌ؛ لأَنَّ النُّزُولَ يُسَبِّبُهُ إِذا أُقِيمَ لِمَن أُعْطِيَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكِناتِكُمْ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ» (١). أَيْ: عَلَى مَسَاكِنِكُمْ وَمَواضِعِكُمْ، واحِدُها سَكِنَةٌ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ: مَكِناتٌ. قَالَ ﵇: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتِها» (٢). قالَ الفَرَّاءُ: «النَّاسُ عَلَى سَكِناتِهِمْ وَنَزِلاتِهِمْ وَرِباعَتِهِمْ، أَيْ: عَلَى اسْتِقامَتِهِمْ» (٣). وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «أَنَّهُ قالَ المَلَكُ لَمّا شَقَّ بَطْنَهُ لِلْمَلَكِ الآخَرِ: إِيتِنِي بِالسِّكِّينَةِ، فَأَتَاهُ بِسِكِّينَةٍ (٤) كَأَنَّهَا دَرَهْرَهَةٌ بَيْضاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي السَّكِينَةُ» (٥).

стр. 1667

وَتَكَلَّمَ الهَرَوِيُّ (١) عَلَى إِدْخالِ الهاءِ فِي السِّكِّينَةِ، وَذَكَرَ وَجْهًا فِي أَنَّهَا السَّكِينَةُ المُخَفَّفَةُ فَشُدِّدَتْ، وَذَكَرَ احْتِمالًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ السَّكِينَةَ كانَتْ فِي صُورَةِ سِكِّينٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنىً عَنْهُ، وَالوَجْهُ أَنْ يُقالَ: هِيَ السَّكِينَةُ مُخَفَّفَةٌ؛ لأَنَّهُ رُوِيَ: «أَنَّهُ أَدْخَلَ بَطْنَهُ رَحْمَةً وَعِلْمًا»، وَالَّذِي رَواهُ مِنَ الدَّرَهْرَهَةِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالمَشْهُورُ: البَرَهْرَهَةُ. وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَى هَذا الحَدِيثِ وَهَذَا الحَرْفِ فِي فَصْلِ الباءِ مَعَ الرّاءِ بِما شَفَيْتُ فِيهِ الغَلِيلَ بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ (٢).

стр. 1668

فصل السين مع اللام • (سلأ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ غَشِيَهُ النَّاسُ، فَمَرَّ بِسُلّاءَةٍ فَتَعَلَّقَتْ بِرِدائِهِ فَبَقِيَ فِيها، فَقالَ: أَمْكِنُونِي مِنْ رِدائِي، أَتَخَافُونَ عَلَيَّ البُخْلَ» (١)؟. قالَ الحَرْبِيُّ: «أَظُنُّ أَنَّهُ أَرادَ سَيالَةً، وَالسَّيالُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ» (٢). قُلْتُ: وَلَيْسَ كَما ظَنَّ، فَإِنَّ السُّلّاءَ عَلَى مِثالِ القُرّاءِ فِي شَوْكِ الشَّجَرِ مَحْفُوظٌ، واحِدَتُها سُلاءَةٌ (٣). • (سلب) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ (٤) قالَ ﵇ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ (٥): «تَسَلَّبِي ثَلاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي ما شِئْتِ» (٦). مَعْناهُ: البَسِي ثَوْبَ الحِدادِ، يُقالُ: تَسَلَّبَتِ المَرْأَةُ عَلَى زَوْجِها

стр. 1669

وَقَرابَتِها، فَهِيَ مُتَسَلِّبٌ، وَذَلِكَ الثَّوْبُ يُقالُ لَهُ: السِّلابُ، وَجَمْعُهُ سُلُبٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ تَوَسَّدَ مِرْفَقَةً حَشْوُها لِيفٌ أَوْ سَلَبٌ» (١). قِيلَ (٢): السَّلَبُ: لِيفُ المُقْلِ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: لَيْسَ بِلِيفِ المُقْلِ، وَلَكِنَّهُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ بِاليَمَنِ يُعْمَلُ مِنْهُ الحِبالُ، وَهُوَ أَجْفَى مِنْ لِيفِ المُقْلِ وَأَصْلَبُ مِنْهُ» (٣)، [وَقالَ بَعْضُهُمْ] (٤): وَيُقالُ: اسْلُبِ القَصَبَةَ، أَي: اقْشُرْها، وَقالَ القُتَيْبِيُّ: «السَّلَبُ: خُوصُ الثُّمامِ» (٥). وَمِنْهُ ما جاءَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ: «وَأَسْلَبَ ثُمامُها وَأَعْذَقَ إِذْخِرُها» (٦). أَيْ: صارَ ثُمامُها ذا سَلَبٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (٧).

стр. 1670

وَهُوَ ما يَكُونُ مَعَ (١) المَقْتُولِ مِنْ لِباسٍ وَسِلاحٍ وَدَابَّةٍ، فَعَلٌ فِي مَعْنَى المَفْعُولِ؛ لأَنَّهُ يُسْلَبُ مِنَ القَتِيلِ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ: «وَالنَّخْلُ سُلُبٌ» (٢). أَيْ: لا حَمْلَ عَلَيْها، جَمْعُ سَلِيبٍ؛ لأَنَّها كَالمَسْلُوبِ ثَمَرُها، وَيُقالُ: شَجَرٌ سُلُبٌ (٣): لا وَرَقَ عَلَيْهِ. • (سلت) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «وَأَزْدُ عُمانَ سَلَتَ اللهُ أَقْدامَها» (٤). أَيْ: قَطَعَها، يُقالُ: سَلَتَتِ المَرْأَةُ خِضَابَها، إِذا مَسَحَتْهُ، وَسَلَتَ القَصْعَةَ، إِذا مَسَحَها، وَيُقالُ لِلمَرْأَةِ الَّتِي لا تَخْتَضِبُ: سَلْتاءُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٥): «أَنَّهُ لَعَنَ السَّلْتاءَ مِنَ النِّساءِ» (٦). وَيُقالُ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ المِعا: سُلاتَةٌ.

стр. 1671

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ وَلِيدَةً (١) لَهُ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَكانَ عُمَرُ يَحْمِلُهُ عَلَى عاتِقِهِ وَيَسْلُتُ خَشَمَهُ» (٢). أَيْ: يَمْسَحُ مُخاطَهُ، وَالخَشَمُ: مَا يَسِيلُ مِنَ الخَياشِيمِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ البَيْضاءِ بِالسُّلْتِ، فَكَرِهَهُ» (٣). السُّلْتُ: حَبٌّ بَيْنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لا قِشْرَ لَهُ. • (سلخ) فِي حَدِيثِ سُلَيْمانَ وَالهُدْهُدِ: «فَسَلَخُوا مَوْضِعَ الماءِ، [كَما] (٤) يُسْلَخُ الإِهابُ فَخَرَجَ الماءُ» (٥). أَيْ: حَفَرُوا وَقَشَرُوا وَجْهَ الأَرْضِ حَتَّى وَجَدُوا الماءَ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ ما يَشْتَرِطُهُ المُشْتَرِي عَلَى البائِعِ فِي الثِّمارِ: «أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِسْلاخٌ» (٦).

стр. 1672

هُوَ ما يَنْتَثِرُ بُسْرُها، فَإِنِ انْتَثَرَ وَهُوَ أَخْضَرُ فَهُوَ مِخْضارٌ، وَالمِعْرارُ: الَّذِي يُصِيبُها مِثْلُ الجَرَبِ، وَالمِبْسارُ الَّذِي لَا يُرْطِبُ بُسْرُها (١). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَيْسَتِ امْرَأَةٌ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاخِها مِثْلَ سَوْدَةَ (٢) لِكَثْرَةِ خَيْرِها» (٣). أَيْ: فِي مِثْلِ بَدَنِها وَجُثَّتِها وَخِلْقَتِها. • (سلط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ السُّلْطانَ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ» (٤). وَقِيلَ: السُّلْطانُ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ. فَالسُّلْطَانُ: الحُجَّةُ، وَقِيلَ لِلْخَلِيفَةِ: سُلْطانٌ؛ لأَنَّهُ ذُو السُّلْطانِ، أَيْ: ذُو الحُجَّةِ؛ لأَنَّهُ بِهِ تُقامُ الحُجَجُ وَالحُقُوقُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ (٥) قالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينٍ وَكَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِراجا سَلِيطٍ» (٦).

стр. 1673

السَّلِيطُ: الزَّيْتُ، وَهُوَ عِنْدَ قَوْمٍ (١) دُهْنُ السِّمْسِمِ. • (سلع) فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «سَلْعٌ» (٢). وَهُوَ جَبَلٌ بِالمَدِينَةِ. • (سلف) فِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ (٣): «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَبْعَثُنا وَمالَنا طَعامٌ إِلَّا السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ - أَي: الجِرَابُ، وَيُجْمَعُ عَلَى السُّلُوفِ - فَيَقْسِمُهُ قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى تَمْرَةٍ تَمْرَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَنْفَعُكُمْ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ؟. قالَ: لا تَقُلْ ذاكَ (٤)، فَوَاللهِ ما عَدَا أَنْ فَقَدْناها اخْتَلَلْنَاها» (٥). مَعْناهُ: افْتَقَرْنَا إِلَيْهَا، أَوْ طَلَبْناها طَلَبَ خَلَّةٍ، وَالخَلَّةُ: الحاجَةُ، وَمَعْنَاهُ: احْتَجْنَا إِلَيْهَا. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِلَّا السَّفُّ» (٦)، وَهُوَ الزَّنْبِيلُ يُسَفُّ مِنَ الخُوصِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ (٧) فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ» (٨).

стр. 1674

يُقالُ: سَلَّفْتُ (١) وَأَسْلَفْتُ وَأَسْلَمْتُ بِمَعْنَى (٢)، وَالسَّلَفُ فِي المُعامَلاتِ لَهُ مَعْنَيانِ: أَحَدُهُما: القَرْضُ بِلا مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ، وَعَلَى المُقْرَضِ رَدُّهُ كَما أَخَذَهُ. وَالمَعْنَى الثَّانِي: السَّلَمُ المَعْرُوفُ فِي البِياعاتِ. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَةِ: «حَتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي» (٣). السّالِفَتانِ: نَاحِيَتا مُقَدَّمِ العُنُقِ مِنْ لَدُنِ مُعَلَّقِ القُرْطِ إِلَى نُقْرَةِ التَّرْقُوَةِ، وَمَعْناهُ: لا أَزالُ أُجَاهِدُ فِي الدِّينِ وَتَنْفِيذِ أَمْرِ اللهِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ رَأْسِي وَجِسْمِي. وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (٤): «أَرْضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ المُسْتَوِيَةُ، المُسَوَّاةُ، لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ

стр. 1675

وَالطَّائِفِ، يُقالُ: سَلَفْتُ الأَرْضَ أَسْلُفُها، وَالمِسْلَفَةُ: الحَجَرُ الَّذِي يُسَوَّى بِهِ الأَرْضُ» (١). • (سلفع) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَشَرُّ النِّساءِ السَّلْفَعَةُ» (٢). وَهِيَ الجَرِيئَةُ، وَأَكْثَرُ ما يُقالُ: سَلْفَعٌ - بِلا هاءٍ -؛ لأَنَّ أَكْثَرَ ما يُوصَفُ بِهِ المُؤَنَّثُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ (٣) قالَ: «لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ» (٤). هُوَ (٥) الشُّجاعُ، يُقالُ (٦): رَجُلٌ سَلْفَعٌ، وَامْرَأَةٌ سَلْفَعٌ، أَرادَ أَنَّها لَمْ تَكُنْ وَقِحَةً جَرِيئَةً عَلَى الرِّجالِ. • (سلق) فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ وَالمَبْعَثِ: «قالَ: أَخَذَنِي فَسَلَقَنِي بِحُلاوَةِ القَفا، ثُمَّ شَقَّ بَطْنِي» (٧).

стр. 1676

سَلَقَنِي، أَيْ: أَلْقانِي، وَأَصْلُهُ الضَّرْبُ، وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ، كَأَنَّهُ قَالَ: ضَرَبَ بِي الأَرْضَ عَلَى حُلاوَةِ القَفا لَم يَمِلْ بِهِ عَنْ ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ جانِبَيْهِ، يُقالُ: حَلاوَةُ وَحُلاوَةُ وَحَلاوَى القَفا. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ [أَوْ] (١) حَلَقَ» (٢). أَيْ: رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَقِيلَ (٣): هُوَ أَنْ تَصُكَّ المَرْأَةُ وَجْهَها. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ السّالِقَةَ» (٤). وَيُقالُ: بِالصّادِ عَلَى المَعْنَيَيْنِ: مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، أَوْ صَكِّ الوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ (٥): «لَقَدْ رَأَيْتُنِي سابِعَ سَبْعَةٍ قَدْ سُلِقَتْ أَفْواهُنا مِنْ أَكْلِ الشَّجَرِ» (٦).

стр. 1677

سُلِقَتْ مِنَ السُّلاقِ، وَهُوَ كَالبَثْرِ يَخْرُجُ فِي (١) باطِنِ الفَمِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ (٢): «أَنَّهُ وَضَعَ عِلْمَ النَّحْوِ حِينَ اضْطَرَبَ كَلامُ العَرَبِ، فَغَلَبَتِ السَّلِيقِيَّةُ» (٣). السَّلِيقِيَّةُ: ما كانَتِ السُّهُولَةُ غَالِبَةً عَلَيْهِ مِنَ الكَلامِ مَعَ فَصاحَتِهِ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى السَّلِيقَةِ: وَهِيَ الطَّبِيعَةُ، وَمَعْناهُ: ما سَمَحَ بِهِ الطَّبْعُ يُذَمُّ تارَةً؛ لِعَدَمِ الإِعْرابِ، وَيُمْدَحُ تارَةً؛ لِلْفَصاحَةِ وَالذَّرابَةِ (٤)، يُقالُ: فُلانٌ يَقْرَأُ بِالسَّلِيقَةِ، أَيْ: بِطَبْعِهِ. • (سلل) فِي الحَدِيثِ: «لا إِغْلالَ وَلا إِسْلالَ» (٥). السَّلَّةُ: السَّرِقَةُ الخَفِيَّةُ، يُقالُ (٦): الخَلَّةُ تُورِثُ السَّلَّةَ، وَيُقالُ (٧):

стр. 1678

فِي بَنِي فُلانٍ سَلَّةٌ، إِذا كَانُوا يَسْرِقُونَ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلِيلِ الجَنَّةِ» (١). وَهُوَ صافِي شَرابِها، كَأَنَّهُ سُلَّ، أَيْ: خُلِصَ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ. • (سلم) فِي الحَدِيثِ: «عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» (٢). السُّلامَى فِي الأَصْلِ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ البَعِيرِ (٣)، يُقالُ: هُوَ آخِرُ ما يَبْقَى فِيهِ المُخُّ مِنَ البَعِيرِ وَالعَيْنِ، فَمَعْناهُ: عَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظامِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ» (٤). قِيلَ: هُوَ افْتِعالٌ مِنَ السَّلامِ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ، كَأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ، وَقِيلَ: هُوَ افْتِعالٌ مِنَ السِّلامِ، وَهِيَ الحِجَارَةُ، واحِدَتُها سَلِمَةٌ،

стр. 1679

يُقالُ: اسْتَلَمْتُ الحَجَرَ، أَيْ: لَمَسْتُهُ (١). فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَوَصْفِهِ أَرْضَهُمْ (٢): «سَهْلٌ دَكْداكٌ وَسَلَمٌ وَأَرَاكٌ» (٣). السَّلَمُ: شَجَرٌ مِنَ العِضاهِ، واحِدَتُها (٤) سَلَمَةٌ، وَبِها سُمِّيَ الرَّجُلُ سَلَمَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَأَنَّ سِلْمَ المُؤْمِنِينَ واحِدٌ، لا يُسالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ» (٥). وَالسِّلْمُ: الصُّلْحُ، وَمَعْناهُ: أَنَّ المُؤْمِنِينَ سَواءٌ فِي مُسالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، كَما قالَ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ تَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ» (٧). تَسَلَّمَ مِنَ السَّلَمِ، وَالسَّلَمُ: السَّلَفُ. وَقَوْلُهُ: «فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» هُوَ أَنْ يُسْلِمَ فِي البُرِّ، فَيَقُولُ لَهُ المُسْتَسْلِفُ: لَيْسَ عِنْدِي بُرٌّ، فَخُذْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا، يَقُولُ: فَلا يَأْخُذْ غَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَ فِيهِ.

стр. 1680

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أَبا قَتَادَةَ قَالَ: «لآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ مِنَ الخَيْلِ الَّتِي أَغارَتْ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ» (١). أَيْ: بِرَجُلٍ أَسِيرٍ، سُمِّي سَلَمًا؛ لأَنَّهُ أُسْلِمَ وَخُذِلَ، وَيُقالُ: رَجُلٌ سَلَمٌ (٢)، وَقَوْمٌ سَلَمٌ، الواحِدُ وَالجَمْعُ سَواءٌ، كَما يُقالُ: خَصْمٌ وَعَدُوٌّ. وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلَمًا» (٣). أَي: اسْتَسْلَمُوا وَانْقادُوا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ، وَسَلِّمْ رَمَضانَ لِي، وَسَلِّمْهُ مِنِّي» (٤). أَمَّا قَوْلُهُ: «سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ» أَيْ: مِنْ أَنْ يُصِيبَنِي فِي رَمَضانَ ما يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «سَلِّمْ رَمَضانَ لِي» هُوَ أَنْ لا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهِلالُ؛ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالفِطْرُ. وَقَوْلُهُ: «وَسَلِّمْهُ مِنِّي» سُؤالٌ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ المَعاصِي فِيهِ حَتَّى يَسْلَمَ رَمَضانُ مِنْهُ.

стр. 1681

• (سلو) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «يُوشِكُ بَنُو قَنَطُوراءَ (١) أَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ أَرْضِ البَصْرَةِ … - وَساقَ الكَلامَ إِلَى أَنْ قالُوا -: ثُمَّ تَعُودُ؟. قالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ لَكُمْ سَلْوَةٌ» (٢). أَيْ: نِعْمَةٌ مِنْ عَيْشٍ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ كَذَا مَسْلاةٌ مِنَ الهَمِّ» (٤). أَيْ: فِيهِ سَلْوَةٌ (٥) وَراحَةٌ مِنَ الحُزْنِ.

стр. 1682

فصل السين مع الميم • (سمت) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «سَمُّوا وَدَنُّوا وَسَمِّتُوا عَلَى الطَّعامِ» (١). أَيْ: سَمُّوا اللهَ، وَكُلُوا مِمَّا يَدْنُو مِنْكُمْ، وَسَمِّتُوا، أَي: ادْعُوا بِالبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتُمْ عِنْدَهُ إِذا فَرَغْتُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَسْمِيتِ العَاطِسِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِالشِّينِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ (٢) كَانُوا يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمْتِهِ وَهَدْيِهِ وَدَلِّهِ؛ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ» (٣). السَّمْتُ: قَدْ يَكُونُ حُسْنَ الهَيْأَةِ وَالمَنْظَرِ فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الجَمالِ وَالزِّينَةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الطَّرِيقِ، يُقالُ: الْزَمْ هَذا السَّمْتَ، وَكِلاهُمَا مُتَّجِهٌ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ طَرِيقَةَ الإِسْلامِ وَيَكُونَ لَهُ هَيْأَةُ أَهْلِ الإِسْلامِ (٤). وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ (٥): «فَانْطَلَقْتُ لا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ، إِلَّا أَنِّي

стр. 1683

أُسَمِّتُ (١)» (٢). أَيْ: أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ وَقَصْدَهُ. • (سمح) فِي الحَدِيثِ: «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ» (٣). أَيْ: سَهِّلْ يُسَهَّلْ (٤) عَلَيْكَ. • (سمحاق) وَمِنْ رُباعِيِّهِ «السِّمْحاقُ فِي الشِّجاجِ» (٥). وَهِيَ الَّتِي بَيْنَها وَبَيْنَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، مِنْ سَماحِيقِ الغَيْمِ (٦) مِنَ (٧) السَّمَاءِ، وَسَمَاحِيقِ الشَّحْمِ عَلَى الثُّرُوبِ، وَهِيَ كَالسَّتْرِ الرَّقِيقِ بَعْضُهُ أَرَقُّ مِنْ بَعْضٍ. • (سمد) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ قِيامًا، فَقالَ: «ما لِي أَراكُمْ سامِدِينَ» (٨).

стр. 1684

أَيْ: قِيَامًا، وَكُلُّ رَافِعٍ رَأْسَهُ فَهُوَ سَامِدٌ، وَقَدْ سَمَدَ يَسْمِدُ وَيَسْمُدُ [سُمُودًا] (١)، وَالسُّمُودُ فِي غَيْرِ هَذا: اللَّهْوُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾ (٢)، وَفِي لُغَةِ حِمْيَرَ: الغِناءُ، كَأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَقُومُوا لِلصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْا إِمَامَهُمْ. • (سمر) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «إِذا (٣) جاءَ زَوْجُها مِنَ السَّامِرِ» (٤). أَيْ: مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ يَجْتَمِعُونَ لَهُ، اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالحَاضِرِ: وَهُمُ الحَيُّ النَّازِلُونَ عَلَى المَاءِ. وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: «فَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ» (٥). أَيْ: أَحْمَى لَها مَسامِيرَ الحَدِيدِ، ثُمَّ كَحَلَهُمْ بِها. وَيُرْوَى: «سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» (٦)، أَيْ: فَقَأَها.

стр. 1685

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنَّهُ وَطِئَ جارِيَتَهُ إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَها، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْها، وَمَنْ شاءَ فَلْيُسَمِّرْها» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «أَعْرِفُ التَّشْمِيرَ بِالشِّينِ: وَهُوَ الإِرْسالُ، يُقالُ: شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ، إِذا أَرْسَلْتَها، فَحُوِّلَتِ الشِّينُ إِلَى السِّينِ» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «سَمِعْنَاهُ بِالشِّينِ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَبِالسِّينِ فِي هَذا الحَدِيثِ، وَوَجْهُهُ كَما قالَ: مِنَ التَّحْوِيلِ إِلَى السِّينِ، كَما قَالُوا: الرَّواسِيمُ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ بِالشِّينِ، وَقَالُوا فِي العُطاسِ: شَمِّتْهُ وَسَمِّتْهُ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «فَإِذا عِنْدَهُ فاثُورٌ (٤) عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراءِ» (٥). يَعْنِي خُبْزَ الحِنْطَةِ.
следующие страницы →