← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

• (سلو) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «يُوشِكُ بَنُو قَنَطُوراءَ (١) أَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ أَرْضِ البَصْرَةِ … - وَساقَ الكَلامَ إِلَى أَنْ قالُوا -: ثُمَّ تَعُودُ؟. قالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ لَكُمْ سَلْوَةٌ» (٢). أَيْ: نِعْمَةٌ مِنْ عَيْشٍ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ كَذَا مَسْلاةٌ مِنَ الهَمِّ» (٤). أَيْ: فِيهِ سَلْوَةٌ (٥) وَراحَةٌ مِنَ الحُزْنِ.

стр. 1682

فصل السين مع الميم • (سمت) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «سَمُّوا وَدَنُّوا وَسَمِّتُوا عَلَى الطَّعامِ» (١). أَيْ: سَمُّوا اللهَ، وَكُلُوا مِمَّا يَدْنُو مِنْكُمْ، وَسَمِّتُوا، أَي: ادْعُوا بِالبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتُمْ عِنْدَهُ إِذا فَرَغْتُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَسْمِيتِ العَاطِسِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِالشِّينِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ (٢) كَانُوا يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمْتِهِ وَهَدْيِهِ وَدَلِّهِ؛ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ» (٣). السَّمْتُ: قَدْ يَكُونُ حُسْنَ الهَيْأَةِ وَالمَنْظَرِ فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الجَمالِ وَالزِّينَةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الطَّرِيقِ، يُقالُ: الْزَمْ هَذا السَّمْتَ، وَكِلاهُمَا مُتَّجِهٌ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ طَرِيقَةَ الإِسْلامِ وَيَكُونَ لَهُ هَيْأَةُ أَهْلِ الإِسْلامِ (٤). وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ (٥): «فَانْطَلَقْتُ لا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ، إِلَّا أَنِّي

стр. 1683

أُسَمِّتُ (١)» (٢). أَيْ: أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ وَقَصْدَهُ. • (سمح) فِي الحَدِيثِ: «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ» (٣). أَيْ: سَهِّلْ يُسَهَّلْ (٤) عَلَيْكَ. • (سمحاق) وَمِنْ رُباعِيِّهِ «السِّمْحاقُ فِي الشِّجاجِ» (٥). وَهِيَ الَّتِي بَيْنَها وَبَيْنَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، مِنْ سَماحِيقِ الغَيْمِ (٦) مِنَ (٧) السَّمَاءِ، وَسَمَاحِيقِ الشَّحْمِ عَلَى الثُّرُوبِ، وَهِيَ كَالسَّتْرِ الرَّقِيقِ بَعْضُهُ أَرَقُّ مِنْ بَعْضٍ. • (سمد) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ قِيامًا، فَقالَ: «ما لِي أَراكُمْ سامِدِينَ» (٨).

стр. 1684

أَيْ: قِيَامًا، وَكُلُّ رَافِعٍ رَأْسَهُ فَهُوَ سَامِدٌ، وَقَدْ سَمَدَ يَسْمِدُ وَيَسْمُدُ [سُمُودًا] (١)، وَالسُّمُودُ فِي غَيْرِ هَذا: اللَّهْوُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾ (٢)، وَفِي لُغَةِ حِمْيَرَ: الغِناءُ، كَأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَقُومُوا لِلصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْا إِمَامَهُمْ. • (سمر) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «إِذا (٣) جاءَ زَوْجُها مِنَ السَّامِرِ» (٤). أَيْ: مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ يَجْتَمِعُونَ لَهُ، اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالحَاضِرِ: وَهُمُ الحَيُّ النَّازِلُونَ عَلَى المَاءِ. وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: «فَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ» (٥). أَيْ: أَحْمَى لَها مَسامِيرَ الحَدِيدِ، ثُمَّ كَحَلَهُمْ بِها. وَيُرْوَى: «سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» (٦)، أَيْ: فَقَأَها.

стр. 1685

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنَّهُ وَطِئَ جارِيَتَهُ إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَها، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْها، وَمَنْ شاءَ فَلْيُسَمِّرْها» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «أَعْرِفُ التَّشْمِيرَ بِالشِّينِ: وَهُوَ الإِرْسالُ، يُقالُ: شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ، إِذا أَرْسَلْتَها، فَحُوِّلَتِ الشِّينُ إِلَى السِّينِ» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «سَمِعْنَاهُ بِالشِّينِ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَبِالسِّينِ فِي هَذا الحَدِيثِ، وَوَجْهُهُ كَما قالَ: مِنَ التَّحْوِيلِ إِلَى السِّينِ، كَما قَالُوا: الرَّواسِيمُ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ بِالشِّينِ، وَقَالُوا فِي العُطاسِ: شَمِّتْهُ وَسَمِّتْهُ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «فَإِذا عِنْدَهُ فاثُورٌ (٤) عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراءِ» (٥). يَعْنِي خُبْزَ الحِنْطَةِ.

стр. 1686

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَقْطَعُ سَمُرَةً بِصُحَيْرَاتِ اليَمامِ، فَقالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ هَذَا لِبَعِيرِكَ وَشاتِكَ وَأَنْتَ تَعْقِرُهُ، وَيْحَكَ، أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَها وَبَلَّتَها وَفَتْلَتَها وَبَرَمَتَها وَحُبْلَتَها؟. قالَ: بَلَى» (١). السَّمُرَةُ: واحِدَةُ السَّمُرِ (٢): وَهِيَ شَجَرٌ مِنَ العِضاهِ: وَهِيَ كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ، وَباقِي الأَلْفاظِ مَذْكُورَةٌ فِي مَواضِعِها. • (سمسر) وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ بِالمَدِينَةِ، فَسَمّانا ﵇ بِأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ، فَقالَ: يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ» (٣). قِيلَ: السِّمْسارُ: القَيِّمُ بِالأَمْرِ، الحافِظُ لَهُ. • (سمع) فِي الحَدِيثِ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ» (٤).

стр. 1687

أَيْ: لا يُجابُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ، وَحَقَّرَهُ (١) وَصَغَّرَهُ» (٢). يُقالُ: سَمَّعْتُ بِالرَّجُلِ تَسْمِيعًا، إِذا نَدَّدْتَ بِهِ وَشَهَّرْتَهُ بِالقَبِيحِ وَفَضَحْتَهُ. وَرَواهُ ابْنُ المُبارَكِ: «سَمَّعَ اللهُ بِهِ أَسامِعَ خَلْقِهِ» (٣)، وَهُوَ جَمْعُ الأَسْمُعِ، وَالأَسْمُعُ جَمْعُ السَّمْعِ، فَهُوَ جَمْعُ الجَمْعِ، وَهُوَ أَحْسَنُ فِي المَعْنَى، وَمَنْ قالَ: «سامِعَ خَلْقِهِ» جَعَلَهُ مِنْ نَعْتِ اللهِ، أَيْ: فَضَحَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «سامِعُ خَلْقِهِ» (٤) بِرَفْعِ العَيْنِ، فَهُوَ مِنْ نَعْتِ اللهِ تَعَالَى، أَيْ: سَمَّعَ بِهِ الَّذِي هُوَ سامِعُ خَلْقِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ (٥): أَيُّ السّاعَاتِ أَسْمَعُ؟. قالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ» (٦). أَيْ: أَخْلَقُ وَأَحْرَى لِسَماعِ الدُّعاءِ وَالإِجابَةِ.

стр. 1688

وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمادٍ (١) لَمّا عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ، قَالَ: «فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلامًا لَمْ أَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ أَسْمَعَ مِنْهُ» (٢). أَيْ: أَبْلَغَ وَأَنْجَعَ فِي القَلْبِ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحابَةِ (٣)، وَقِيلَ لَهُ: لِمَ لا تُكَلِّمُ عُثْمانَ؟. فَقالَ: «أَتُرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ» (٤). أَيْ: بِمَسْمَعٍ مِنْكُمْ. وَفِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ قَيْلَةَ: «لا تُخْبِرْ أُخْتِي فَتَتَّبِعَ أَخَا بَكْرِ بْنِ وائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ وَبَصَرِها» (٥). قالَ بَعْضُهُمْ: بَيْنَ طُولِها وَعَرْضِها. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): «ما (٧) أَدْرِي ما الطُّولُ وَالعَرْضُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ؟. وَلَكِنْ وَجْهُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُو بِها لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلامَها وَلا يُبْصِرُها إِلَّا الأَرْضُ القَفْرُ، فَصَارَتْ

стр. 1689

كَأَنَّ الأَرْضَ خاصَّةً تَسْمَعُها وَتُبْصِرُها عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ المَثَلِ، لَا أَنَّ الأَرْضَ تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ، وَلَكِنْ مِثْلُ هَذا يَأْتِي (١) فِي الكَلامِ (٢) كَقَوْلِهِ: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ (٣)﴾ (٤)، «وَأُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ (٥)». وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمّالِهِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعًا مُزَمَّرًا» (٦). أَيْ: مُقَيَّدًا مُسَوْجَرًا، وَالمِسْمَعُ (٧) مِنْ أَسْمَاءِ القَيْدِ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَرَأْسُهُ مُتَمَزِّقُ الشَّعَرِ سَمَعْمَعٌ» (٨). وَهُوَ لَطِيفُ الرَّأْسِ صَغِيرُهُ. • (سمك) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ فِي دُعائِهِ: «يا بَارِئَ المَسْمُوكاتِ» (٩).

стр. 1690

أَيْ: يا خالِقَ السَّماواتِ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَفَعْتَهُ وَأَعْلَيْتَهُ فَقَدْ سَمَكْتَهُ، وَسَمْكُ (١) الحائِطِ وَالبَيْتِ: ارْتِفاعُهُ. • (سمل) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: «وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» (٢). أَيْ (٣): فَقَأَها. وفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «وَعَلَيْها أَسْمالُ مُلَيَّتَيْنِ» (٤). (الأَسْمالُ: الأَخْلاقُ، واحِدُها سَمَلٌ، يُقالُ: سَمَلَ الثَّوْبُ وَأَسْمَلَ إِذا أَخْلَقَ، وَمُلَيَّتَيْنِ) (٥) تَصْغِيرُ مُلاءَتَيْنِ. • (سمم) فِي الحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سامَّةٍ» (٦). قالَ بَعْضُهُمْ (٧): ما لا يَقْتُلُ وَيَسُمُّ مِنَ السَّوامِّ، مِثْلُ الزُّنْبُورِ وَالعَقْرَبِ وَأَشْباهِها. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «كُنَّا نَقُولُ إِذا أَصْبَحْنا: نَعُوذُ بِاللهِ

стр. 1691

مِنْ شَرِّ السّامَّةِ وَالحامَّةِ» (١). السّامَّةُ خاصَّةُ الرَّجُلِ، يُقالُ: كَيْفَ السّامَّةُ وَالعَامَّةُ؟. أَيْ: كَيْفَ مَنْ يَخُصُّ وَيَعُمُّ؟. وَالحامَّةُ: القَرابَةُ، وَالحَمِيمُ: القَرِيبُ، كَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ (٢) مِنْ شَرِّ العامِّ والخاصِّ. وَيُرْوَى قَرِيبٌ مِنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٣) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، قالَ بَعْضُهُمْ: «مِلْنَا مَعَهُ إِلَى صَخْرَةٍ، فَإِذَا بَيْضٌ، فَقالَ: ما هَذا؟. قُلْنا: بَيْضُ السّامِّ، قالَ: وَما السّامُّ؟. قُلْنَا: الوَزَغُ» (٤). يُقالُ مِنْهُ: سامُّ أَبْرَصَ. • (سمن) فِي الحَدِيثِ: «فِي آخِرِ الزَّمانِ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ» (٥). أَيْ: يَتَكَثَّرُونَ بِما لَيْسَ فِيهِم، وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الشَّرَفِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ وَالسِّمَنِ بِإِكْثارِ الطَّعامِ وَتَرْبِيَةِ الجِسْمِ، وَطَلَبِ السِّمَنِ بِالأَدْوِيَةِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَيْلٌ لِلْمُسَمَّناتِ يَوْمَ القِيامَةِ» (٦).

стр. 1692

وَهُنَّ اللَّواتِي يَتَعاطَيْنَ السُّمْنَةَ: وَهِيَ دَواءٌ تُسَمَّنُ بِهِ المَرْأَةُ، يُقالُ: سُمِّنَتْ فَهِيَ مُسَمَّنَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَمَكٍ مَشْوِيٍّ، فَقالَ لِلَّذِي عَمِلَها: سَمِّنْها» (١). مَعْناهُ: بَرِّدْها، لُغَةُ أَهْلِ الطَّائِفِ يُ سَمُّو نَ التَّبْرِيدَ: التَّسْمِينَ. • (سمو) فِي صِفَتِهِ ﵇: «وَإِنْ صَمَتَ سَما وَعَلاهُ البَهاءُ» (٢). مَعْنَاهُ: ارْتَفَعَ وَعَلا عَلَى جُلَسَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ (٣): «إِذا تَكَلَّمَ يَسْمُو» (٤). يُرِيدُ أَنَّهُ يَعْلُو بِرَأْسِهِ وَبَدَنِهِ إِذا تَكَلَّمَ، يُقالُ: فُلانٌ يَسْمُو إِلَى المَعالِي، إِذا كانَ يَتَطَاوَلُ لَها.

стр. 1693

فصل السين مع النون • (سنب) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرْضِ» (١). قِيلَ (٢): شَبَّهَ الأَرْضَ فِي غِلَظِها بِسُنْبُكِ الدّابَّةِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: «وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ سُنْبُلانِيٌّ» (٣). قِيلَ (٤): هُوَ السّابِغُ فِي الطُّولِ الَّذِي قَدْ أُسْبِلَ، يُقَالُ (٥): سَنْبَلَ ثَوْبَهُ، إِذا جَرَّهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقِيلَ (٦): هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ يُعْمَلُ بِهِ. • (سنت) فِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّنا وَالسَّنَّوْتِ (٧)» (٨).

стр. 1694

قِيلَ (١): السَّنَّوْتُ (٢): العَسَلُ، وَالسَّنَّوْتُ (٣): الكَمُّونُ، وَالسِّنَّوْتُ: الشِّبِتُّ (٤)، وَفِيها لُغَةٌ أُخْرَى: سَنُّوتٌ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: «هُوَ السَّنَّوْتُ بِالفَتْحِ» (٥). [فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَكَانَ القَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ» (٦). أَيْ: داخِلِينَ فِي السَّنَةِ، وَهِيَ الجَدْبُ وَالمَجَاعَةُ] (٧). • (سنح) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ ﵇ يَقُومُ يُصَلِّي عَلَى السَّرِيرِ، فَأَنْسَلُّ مِنْ لِحَافِي وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ» (٨). أَيْ: أَظْهَرَ لَهُ، مِنَ السُّنُوحِ: وَهُوَ الظُّهُورُ مِنْ جانِبِ اليَمِينِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ رَجَزَ فِي المُبارَزَةِ، فَقالَ: بازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي … سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي» (٩)

стр. 1695

أَيْ: أَظْهَرُ وَأَطُوفُ بِاللَّيْلِ لا أَخافُ مِمَّنْ أَلْقَاهُ، فَأَنا مُسْتَيْقِظٌ وَمُتَيَقِّظٌ أَبَدًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَنَحَ، أَيْ: ظَهَرَ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: إِنَّكَ لَسِنْحِفٌ» (١). أَيْ: عَظِيمٌ طَوِيلٌ، وَهُوَ السِّنْحافُ أَيْضًا. • (سنخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ خَيّاطًا دَعاهُ إِلَى طَعَامٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِهالَةً سَنِخَةً وَخُبْزَ شَعِيرٍ» (٢). الإِهالَةُ: الدَّسَمُ ما كانَ، وَالسَّنِخَةُ: المُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ، يُقالُ: سَنِخَ الدُّهْنُ وَالطَّعَامُ وَزَنِخَ جَمِيعًا. • (سند) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ (٣) ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ (٤): «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ (٥)

стр. 1696

وَابْنَ عَتِيكٍ (١) وَالجَمَاعَةَ دَخَلُوا خَيْبَرَ ثُمَّ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ فِي مَشْرُبَةٍ (٢) لَهُ» (٣). مَعْنَاهُ: صَعِدُوا إِلَيْهِ، يُقالُ: أَسْنَدَ فُلانٌ فِي الجَبَلِ، إِذا صَعِدَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «رَأَيْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ سَنَدٍ (٤)» (٥). قِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ البُرُودِ اليَمانِيَّةِ، واحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَواءٌ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَه» (٦). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أُوفِيهِمْ بِالصّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَه» (٧). قِيلَ (٨): أَرادَ أَكِيلُكُمْ كَيْلًا واسِعًا، وَقِيلَ: السَّنْدَرَةُ: مِكْيالٌ وَاسِعٌ مِثْلُ القَنْقَلِ (٩). وَقِيلَ: السَّنْدَرَةُ: العَجَلَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ سَنْدَرِيٌّ، إِذا كانَ مُسْتَعْجِلًا جادًّا فِي أُمُورِهِ. وَقالَ القُتَيْبِيُّ: «السَّنْدَرَةُ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ

стр. 1697

مِنْها القِسِيُّ» (١)، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ مِكْيالًا يُعْمَلُ مِنْ هَذا الخَشَبِ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الخَشَبِ كَما يُسَمَّى القَوْسُ نَبْعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّنْدَرَةَ اسْمُ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَانَ يَكِيلُ كَيْلًا وافِيًا - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (سنم) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: «البَكْرَةُ السَّنِمَةُ» (٢). أَرادَ: العَظِيمَةَ السَّنامِ، يُقالُ: جَزُورٌ سَنِمَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ (٣) قَالَ: «اجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَتَفَاخَرُوا: مُضَرِيٌّ، وَأَزْدِيٌّ، وَمَدَنِيٌّ، وَشَامِيٌّ، وَهَجَرِيٌّ، وَبَكْرِيٌّ، وَطائِفِيٌّ. فَقالَ المُضَرِيُّ: هَاتُوا بِجَزُورٍ سَنِمَةٍ فِي غَدَاةٍ شَبِمَةٍ، فِي قُدُورٍ رَذِمَةٍ بِمَوَاسٍ خَذِمَةٍ، مَعْبُوطَةٍ نَفْسُها غَيْرِ زَمِنَةٍ … » (٤). وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ما يَتَعَوَّدُونَهُ مِنَ الأَطْعِمَةِ. أَمَّا السَّنِمَةُ فَالعَظِيمَةُ (٥) السَّنامِ، وَالغَداةُ الشَّبِمَةُ: البَارِدَةُ. وَالقُدُورُ الرَّذِمَةُ: المُمْتَلِئَةُ الَّتِي تَسِيلُ مِنَ الامْتِلاءِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ قُدُورٌ هَزِمَةٌ،

стр. 1698

مِنْ هَزِيمِ القِدْرِ، وَهُوَ (١) غَلَيانُها؛ لأَنَّ الرَّذِمَ مِنْ صِفاتِ الجِفانِ لا مِنْ صِفاتِ القُدُورِ. وَالمَواسِي الخَذِمَةُ: القَطَّاعَةُ. وَالمَعْبُوطَةُ: الَّتِي نُحِرَتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، لا لِعَارِضٍ مِنْ دَاءٍ أَوْ كَسْرٍ. وَالضَّمِنَةُ: الزَّمِنةُ. وَالعَرَبُ تَذُمُّ بِأَكْلِ العَوارِضِ وَهِيَ ذَواتُ الأَدْواءِ. ذَكَرْتُ هَذِهِ الحِكَايَةَ هَاهُنا - وَإِنْ كَانَ حَقُّها أَنْ تَقَعَ فِي أَبْوابٍ -؛ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الكَلامُ فَتَنْقَطِعَ الفائِدَةُ. • (سنن) فِي الحَدِيثِ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتابِ» (٢). أَيْ: خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقِهِمْ فَآمِنُوهُمْ وَاقْتَصِرُوا مَعَهُمْ عَلَى الجِزْيَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلاءِ» (٣). أَيْ: مِنْ قَصْدِهِمْ وَطَرِيقِهِمْ. يُقالُ: خَلِّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ وَسُنَنِهِ، وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، وَالسُّنَّةُ: الصُّورَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ فَرَسَ المُجاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ» (٤). الاسْتِنانُ: المَرَحُ وَالنَّشَاطُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ (٥). مَعْناهُ (٦): أَنَّهُ

стр. 1699

يَمْرَحُ فِي الرَّسَنِ (١) وَالحَبْلِ، وَيُكْتَبُ لِصاحِبِهِ الحَسَناتُ، وَالطِّوَلُ وَالطِّيلُ: الحَبْلُ. وَفِي الحَدِيثِ: «الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: أَجْرٌ وَسِتْرٌ وَوِزْرٌ، فَرَجُلٌ حَبَسَ خَيْلًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَما سَنَّتْ شَرَفًا - أَيْ: عَدَتْ (٢) طَلَقًا - إِلّا كَانَ لَهُ أَجْرٌ» (٣). يُقالُ: سَنَّ الفَرَسُ إِذا لَجَّ فِي عَدْوِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا سافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها» (٤). وَمَعْنَاهُ: مَكِّنُوا أَسْنانَها مِنَ الرَّعْيِ لِتَأْخُذَ حَظَّها مِنَ الكَلإِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «الأَسِنَّةُ جَمْعُ سِنانٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ جَمْعُ الأَسنانِ عَلَى الأَسِنَّةِ، وَالأَسْنانُ جَمْعُ السِّنِّ، فَهِيَ جَمْعُ الجَمْعِ» (٥). وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ (٦): «الأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنانِ لا جَمْعُ الأَسْنَانِ، وَالعَرَبُ

стр. 1700

تَقُولُ: الحَمْضُ يَسُنُّ الإِبلَ عَلَى الخُلَّةِ (١)، فَالْحَمْضُ سِنانُ لَها عَلَى رَعْيِ الخُلَّةِ، وَمَعْنَى يَسُنُّها: يُقَوِّيها، وَالسِّنانُ: الاسْمُ، وَهِيَ القُوَّةُ» (٢)، وَهَذا مَذْهَبٌ فِي الكَلامِ حَسَنٌ (٣). وَرَوَى سَلَمَةُ (٤) عَنِ الفَرَّاءِ: «السَّنُّ (٥): الأَكْلُ الشَّدِيدُ» (٦). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «العَرَبُ تَقُولُ: أَصابَتِ الإِبِلُ [اليَوْمَ] (٧) سَنًّا (٨) مِنَ الرَّعْيِ، إِذا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقًا صالِحًا، وَتُجْمَعُ السِّنُّ أَسْنانًا، ثُمَّ تُجْمَعُ

стр. 1701

الأَسْنانُ أَسِنَّةً، كَما يُقالُ: كِنٌّ وَأَكْنَانٌ وَأَكِنَّةٌ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُ جابِرِ (١): «فَأَمْكِنُوا الرِّكابَ أَسْنانَها (٢)»» (٣). قُلْتُ: وَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ مِنَ الأَئِمَّةِ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ قالَ: مَعْناهُ: وَفِّرُوا حَظَّها مِنَ الرَّعْيِ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَحْسُنَ أَلْوانُها فَيَعِزَّ عَلَى صاحِبِها نَحْرُها مِنْ حُسْنِها (٤)، فَكَأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ كَالسِّنانِ وَالسِّلاحِ لَهَا تَمْتَنِعُ عَنْ صَاحِبِها بِهِ، فَلا يَنْحَرُها ضِنَّةً بِها - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «يُتَّقَى مِنَ الضَّحايا وَالبُدْنِ الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ (٥)» (٦). أَيْ: لَمْ تَنْبُتْ أَسْنانُها كَأَنَّها لَمْ تُعْطَ أَسْنانًا، وَهَذا كَما يُقالُ: لَمْ يُلْبَنْ (٧)، أَيْ: لَمْ تُعْطَ لَبَنًا، وَلَمْ يُسْمَنْ وَلَمْ يُعْسَلْ (٨)، أَيْ: لَمْ تُعْطَ

стр. 1702

سَمْنًا وَعَسَلًا، وَيُقالُ فِي غَيْرِ هَذا: سُنَّتِ الشَّاةُ، إِذا أُصِيبَتْ فِي سِنِّها، كَما يُقالُ: ثُغِرَ الغُلامُ إِذا أُصِيبَ فِي ثَغْرِهِ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: «الَّذِي رَواهُ القُتَيْبِيُّ: «ما لَمْ تُسْنَنْ» (١)، وَفَسَّرَهُ كَما قَدَّمْناهُ، وَالمَشْهُورُ فِي الرِّواياتِ: «ما لَمْ تُسْنِنْ» بِالكَسْرِ، أَيْ: لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الإِجْرَاءِ. أَظْهَرَ النُّونَ وَرَدَّهُ إِلَى الأَصْلِ. قالَ: لَمْ أَرَ مِنَ الرُّواةِ فِيهِ اخْتِلافًا» (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «سُنَّها فِي البَطْحاءِ» (٣). يَعْنِي الخَمْرَ، أَيْ: صُبَّها، وَالسَّنُّ: الصَّبُّ فِي سُهُولَةٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يَسُنُّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلا يَشُنُّهُ» (٤). وَالشَّنُّ: تَفْرِيقُ الماءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنّ أَكْبَرَ الكَبائِرِ أَنْ تُبَدِّلَ سُنَّتَكَ» (٥). وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ أَعْرابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَنْ تُفارِقَ أُمَّتَكَ» (٦)، وَهُوَ أَنْ يَلْحَقَ بِالمُشْرِكِينَ.

стр. 1703

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «صَدَقَنِي سِنَّ (١) بَكْرِهِ» (٢). هَذا مَثَلٌ (٣) يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ. وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا ساوَمَ بِبَكْرٍ أَرادَ شِراءَهُ، فَسَأَلَ البَائِعَ عَنْ سِنِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالحَقِّ، فَقَالَ المُشْتَرِي: صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ، فَذَهَبَ مَثَلًا فِي الصِّدْقِ يَقُولُهُ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كان ضارًّا (٤) لَهُ. • (سنو) وَفِي الحَدِيثِ: «ما سُقِيَ بِسانِيَةٍ أَوْ دالِيَةٍ فَفِيهَا نِصْفُ (٥) العُشْرِ» (٦). هُوَ مِنْ سَنا يَسْنُو إِذا اسْتَقَى. وَالسَّانِيةُ: النَّاضِحُ. وَفِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّنا وَالسَّنُّوتِ» (٧). السَّنَا مَقْصُورٌ: نَبْتٌ يُتَداوَى بِهِ. • (سنى) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «فَأَصَابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْراءُ» (٨). أَيْ: سَنَةُ جَدْبٍ، وَهُمْ يَصِفُونَها بِالحُمْرَةِ؛ لأَنَّ الآفاقَ تَحْمَرُّ فِي

стр. 1704

سَنَةِ الجَدْبِ، وَيَصِفُونَها أَيْضًا بِالغُبْرَةِ، وَصَغَّرَ السَّنَةَ تَعْظِيمًا لأَمْرِها، كَما يُقالُ: أَصابَتْهُمْ دُوَيْهِيَةُ الدَّهْرِ، وَأَتَتْكُمُ الدُّهَيْماءُ (١)، أي: الفِتْنَةُ المُظْلِمَةُ، وَأَصْلُ السَّنَةِ: سَنَهَةٌ، وَمِنْهُ يُقالُ: سانَهَتِ النَّخْلَةُ، إِذا حَمَلَتْ عَامًا وَحالَتْ عامًا، وَيُقالُ: أَخَذْتُ الشَّيْءَ مُسانَهَةً، وَيُقالُ فِي التَّصْغِيرِ: سُنَيْهَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ [لا] (٢) يُجِيزُ نِكَاحَ عامِ سَنَةٍ» (٣). وَيَقُولُ: لَعَلَّهُمْ لِلْقَحْطِ وَالضِّيقِ يُنْكِحُونَ غَيْرَ الأَكْفَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ امْرَأَةً (٤) خاطَبَتْهُ بِكَلامٍ، فَقَالَ ﵇: «سَنا سَنا» (٥). قِيلَ: هُوَ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ حَسَنٌ، فَكَأَنَّهُ قالَ: حَسَنٌ حَسَنٌ.

стр. 1705

فصل السين مع الواو • (سوأ) فِي الحَدِيثِ: «سَوْآءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْناءَ عَقِيمٍ» (١). السَّوْآءُ: القَبِيحَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ أَسْوَأُ وَامْرَأَةٌ سَوْآءُ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعْلَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ سَوْآءُ» (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ أَبَاهُ فِي المُشْرِكِينَ فَسَمِعَ مِنْهُ مَقالةً قَبِيحَةً لَهُ، فَما صَبَرَ أَنْ طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُ فَما سَوَّأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ» (٣). أَيْ: ما قالَ لَهُ: أَسَأْتَ وَلا عابَهُ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ مِنَ السُّوءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ (٤)، فُعْلَى مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فَاسْتاءَ لَها» (٥). إِنَّمَا هُوَ مِنَ المَساءَةِ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْها، كَمَا يُقَالُ: اغْتَمَّ وَاهْتَمَّ. • (سوج) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَأَصْحَابَهُ، فَقالَ:

стр. 1706

«عَلَيْهِمُ السِّيجانُ» (١). جَمْعُ ساجٍ، وَهِيَ الطَّيَالِسَةُ الخُضْرُ، مِثْلُ: تاجٍ وَتِيجانٍ، وَقاعٍ وَقِيعانٍ. • (سود) فِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ دَاءِ إِلا فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ لَهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ» (٢). قالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ (٣) الشُّونِيزَ (٤). وَقالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الحَبَّةَ الخَضْراءَ؛ لِأَنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأَسْوَدَ أَخْضَرَ، وَالأَخْضَرَ أَسْوَدَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أُذُنَكَ عَلَيَّ كَذَا وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوادِي» (٥). السِّوادُ - بِالكَسْرِ -: السِّرارُ (٦)، وَهُوَ مِنْ إِدْنَاءِ سَوادِكَ مِنْ سَوادِهِ، وَهُوَ الشَّخْصُ (٧). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ جُوارٍ (٨)

стр. 1707

وَجِوارٍ، فَالجِوَارُ المَصْدَرُ، وَالجُوَارُ الاسْمُ» (١). وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «فَجَاءَ بِعُودٍ وَجَاءَ بِبَعْرٍ حَتَّى رَكَمُوا فَصَارَ سَوَادًا» (٢). أَيْ: شَخْصًا يَبِينُ مِنْ بُعْدٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا» (٣). يَعْنِي تَعَلَّمُوا ما دُمْتُمْ صِغارًا قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً وَرُؤَسَاءَ مَنْظُورًا إِلَيْكُمْ، فَحِينَئِذٍ تَسْتَحْيُونَ مِنَ التَّعَلُّمِ فَتَبْقُون جُهَّالًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ (٤): قَبْلَ أَنْ تُزَوَّجُوا فَتَصِيرُوا سَادَةً بِالتَّحَكُّمِ عَلَى الأَزْوَاجِ وَالاشْتِغالِ بِهِنَّ لَهْوًا، ثُمَّ تَمَحُّلًا لِلنَّفَقَةِ، وَمِنْهُ الاسْتِيادُ: وَهُوَ طَلَبُ السَّيِّدَةِ مِنَ القَوْمِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: «وَهَذِهِ الأَساوِدُ حَوْلِي، وَمَا حَوْلَهُ إِلَّا مِطْهَرَةٌ (٥) أَوْ إِجّانَةٌ (٦) أَوْ جَفْنَةٌ (٧)» (٨).

стр. 1708

الأَساوِدُ: الشُّخوصُ مِنَ المَتاعِ، وَكُلُّ شَخْصٍ سَوادٌ، وَجَمْعُ السَّوادِ أَسْوِدَةٌ، ثُمَّ الأَساوِدُ جَمْعُ الجَمْعِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ سَوَادًا بِلَيْلٍ فَلَا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوادَيْنِ، فَإِنَّهُ يَخافُكَ كَمَا تَخافُهُ» (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَمَرَ بِسَوادِ البَطْنِ أَنْ يُشْوَى» (٢). هُوَ الكَبِدُ وَالكُلْيَةُ، وَما يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْ بَطْنِ الذَّبِيحَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوادٍ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّ حَدَقَتَهُ سَوْداءُ، وَأَرادَ عَيْنَها فَيَنْظُرُ فِي سَوادٍ، وَقَوائِمُها سُودٌ، وَالمَوْضِعُ الَّذِي يَلِي الأَرْضَ مِنْهُ إِذا بَرَكَ أَسْوَدُ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «لَتَعُودُنَّ بَعْدِي أَساوِدَ صُبًّا» (٥).

стр. 1709

يَعْنِي حَيَّاتٍ، وَالأَسْوَدُ: العَظِيمُ مِنَ الحَيَّاتِ، وَفِيهِ سَوادٌ (١)، وَهُوَ أَخْبَثُ الحَيَّاتِ (٢)، وَقِيلَ (٣): أَرادَ بِذَلِكَ جَماعاتٍ، وَهُوَ جَمْعُ سَوادٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْوِدَةٍ ثُمَّ أَساوِدَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَما لَنا طَعَامٌ إِلَّا الأَسْوَدانِ» (٤). هُما: التَّمْرُ وَالماءُ، وَالسَّوادُ لِلتَّمْرِ دُونَ الماءِ، فَنُعِتا بِنَعْتٍ واحِدٍ، وَلَهُ نَظَائِرُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» (٥). قِيلَ: السَّيِّدُ: كُلُّ مَعْمُورٍ بِحِلْمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: السَّيِّدُ: العابِدُ. وَفِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّوادِ الأَعْظَمِ» (٦). هِيَ جُمْلَةُ النَّاسِ الَّتِي تَجَمَّعَتْ فِي طَاعَةِ السُّلْطَانِ وَالإِمامِ.

стр. 1710

وَفِي الحَدِيثِ: «أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ» (١). هُما: الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزٍ (٢)، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الجُمُعَةِ وَفِي الطَّرِيقِ عَذِرَاتٌ يَابِسَةٌ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّاهُنَّ وَيَقُولُ: «مَا هِيَ إِلّا سَوْداتٌ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ» (٣). جَمْعُ سَوْدَةٍ، وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ خَشِنَةٌ، جَعَلَ العَذِرَةَ اليابِسَةَ الَّتِي لَا تَعْلَقُ بِالنَّعْلِ كَالحِجَارَةِ الَّتِي لَا يَنْجَسُ مَا مَسَّهَا. • (سور) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (٤)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَقَدْ (٥) صَنَعَ جابِرٌ سُورًا» (٦).

стр. 1711

أَيْ: طَعَامًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ، وَقِيلَ (١): هُوَ كَلامُ الفُرْسِ، تَكَلَّمَ بِهِ ﵇ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ زَيْنَبَ، فَقَالَتْ: «كُلُّ خِلالِها مَحْمُودٌ ما خَلا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ» (٣). أَيْ: ثَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ. يُقالُ: سارَ الرَّجُلُ يَسُورُ، وَيُقالُ لِلْمُعَرْبِدِ: سَوّارٌ؛ لأَنَّهُ يَثُورُ إِلَى النَّاسِ وَيُؤْذِيهِمْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَسَنِ (٤): «ما مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ للهِ عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتانِ، فَإِنْ كانَتِ الأُوْلَى للهِ … » (٥). مَعْناهُ: ثارَ فِي قَلْبِهِ ثائِرانِ. وَالسَّوْرَةُ: سَوْرَةُ الشَّرابِ وَثَوَرَهُ (٦) فِي الرَّأْسِ، وَسَوْرَةُ السُّلْطانِ: سَطْوَتُهُ وَاعْتِداؤُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَضُرُّ الحائِضَ وَالجُنُبَ أَنْ لا تَنْقُضَ شَعَرَها إِذا

стр. 1712

أَصابَ الماءُ سُورَ الرَّأْسِ» (١). يُرِيدُ: أَعْلَى الرَّأْسِ، وَكُلُّ مُرْتَفَعٍ سُورٌ، وَمِنْهُ سُورُ البِناءِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «شَوْرَ الرَّأْسِ» (٢). قالَ الخَطَّابِيُّ (٣): «وَأَنَا لا أَعْرِفُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ «شَوَى الرَّأْسِ» (٤)، جَمْعُ شَوَاةٍ: وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ» (٥). وَفِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ (٦)، أَنَّهُ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أَنَّ الرَّجُلَ إِذا دَخَلَ الجَنَّةَ فَرَأَى أَزْوَاجَهُ وَخَدَمَهُ أَخَذَهُ سِوارُ (٧) فَرْحَةٍ لَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَمُوتَ لَمَاتَ مِنْها» (٨).

стр. 1713

سِوارٌ (١) مِثْلُ السَّوْرَةِ: وَهُوَ ما يُصِيبُ الشَّارِبَ مِنْ دَبِيبِ الشَّرابِ فِي الرَّأْسِ. • (سوع) في الحَدِيثِ: «فِي السُّوَعاءِ (٢) الوُضُوءُ» (٣). هُوَ المَذْيُ، وَمِمّا (٤) جاءَ عَلَى وَزْنِهِ: الطُّلَعاءُ (٥): وَهُوَ القَيْءُ (٦). • (سوف) فِي الحَدِيثِ: «فَأَخَذْتُ (٧) نُهَسًا (٨) بِالأَسْوافِ فَرَآنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَطَمَ فِي قَفَايَ وَأَرْسَلَهُ» (٩). الأَسْوافُ: حَرَمُ المَدِينَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ المُسَوِّفَةَ» (١٠).

стр. 1714

وَهِيَ الَّتِي إِذا طَلَبَ مِنْها زَوْجُها أَنْ يَأْتِيَهَا تَقُولُ: سَوْفَ سَوْفَ، كَالتَّسْوِيفِ بِالدَّيْنِ، فَيَتَأَذَّى الزَّوْجُ بِها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّ أَعْرابِيًّا وَقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْرًا، فَقَالَ: شَيْخٌ هِمٌّ … إِلَى أَنْ قالَ: «وَرَذَلَنِي الدَّهْرُ ضَعِيفًا مُسِيفًا … » (١). مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسافَ الرَّجُلُ، إِذا ذَهَبَ مالُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ السُّوافِ: وَهُوَ داءٌ يُصِيبُ الإِبِلَ فَيُهْلِكُها، مَضْمُومَةُ السِّينِ كَالقُلابِ وَالكُبَادِ وَبابِهِ (٢). وقالَ الشَّيْبَانِيُّ (٣): «هُوَ - بِالفَتْحِ - السَّوافِ عَلَى غَيْرِ قِياسِ أَخَواتِهِ (٤)». • (سوق) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «ما تُساوِقُ هَزْلَى لا نِقْيَ بِهِنَّ» (٥). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «تُشارِكْنَ هُزْلًا» (٦)، أَيْ: عَمَّهُنَّ الهُزالُ، فَلَيْسَ فِيهِنَّ مُنْقِيَةٌ، أَيْ: ذاتُ نِقْيٍ، وَلا ذاتُ طِرْقٍ، وَهُوَ: الشَّحَمُ.

стр. 1715

وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجافًا تَساوَكُ هُزْلًا» (١)، أَيْ: تَتَمَايَلُ مِنَ الضَّعْفِ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ (٢)، قال رَجُلٌ: «خاصَمْتُ إِلَيْهِ ابْنَ أَخِي، فَجَعَلْتُ أَحُجُّهُ، فَقَالَ: أَنْتَ كَما قالَ: إِنِّي أُتِيحُ لَهُ حِرْباءَ تَنْضُبَةٍ (٣) … لا يُرْسِلُ (٤) السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكًا ساقا» (٥) أَرادَ: لا تَنْقَضِي لَهُ حُجَّةٌ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِأُخْرَى؛ تَشْبِيهًا بِالحِرْباءِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ ثُمَّ تَرْتَقِي إِلَى بَعْضِ أَغْصانِ الشَّجَرِ إِذا حَمِيَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ تَرْتَقِي إِلَى غُصْنٍ أَعْلَى مِنْهُ، فَلَا تُرْسِلُ الأَوَّلَ حَتَّى تَقْبِضَ عَلَى الآخَرِ (٦). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي حَرْبِ الشُّراةِ: «لا بُدَّ مِنْ قِتالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَتْ ساقِي» (٧).

стр. 1716

قِيلَ (١): السّاقُ: النَّفْسُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ فَقَالَ (٢): تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ، فَقالَ: ما سُقْتَ مِنْها» (٣)؟. أَيْ: أَمْهَرْتَ بَدَلَ بُضْعِها. وَقِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْقٌ؛ لأَنَّ العَرَبَ كَانَتْ أَمْوالَهُمُ المَواشِي، وَكانَ (٤) الواحِدُ إِذا تَزَوَّجَ سَاقَ الإِبِلَ وَالشَّاةَ مَهْرًا لَها إِلَيْها، ثُمَّ وُضِعَ السَّوْقُ مَوْضِعَ المَهْرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ» (٥). أي: لا يَتْرُكُ أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ، لَكِنَّهُ يُقَدِّمُهُمْ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ؛ تَواضُعًا. • (سوم) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «سَوِّمُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ» (٦).

стр. 1717

أَيْ: أَعْلِمُوا بِعَلامَةٍ تُعْرَفُونَ بِها. وَالسُّومَةُ (١): العَلامَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» (٢). السَّوْمُ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ، فَيَتَرَاضَى البائِعُ وَالمُشْتَرِي (٣)، فَيَجِيءُ وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُفْسِدُ عَلَى الأَوَّلِ ما أَرادَ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى ﵇ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» (٤). السَّوْمُ: الرَّعْيُ، يُقالُ: سامَتِ الماشِيَةُ، إِذا رَعَتْ، فَهِيَ سَائِمَةٌ، وَأَسامَها صاحِبُها، قِيلَ: أَصْلُ هَذا أَنَّ دَاءً يَقَعُ عَلَى النَّباتِ فَلَا يَنْحَلُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَيَذُوبَ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ المالُ قَبْلَ ذَلِكَ هَلَكَ، قِيلَ (٥): رُبَّما نَدَّ البَعِيرُ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَاتَ. وَإِنْ (٦) أَكَلَ كَلْبٌ مِنْهُ كَلِبَ، وَقِيلَ (٧): أَرادَ بِالسَّوْمِ أَنْ يُسَاومَ بِسِلْعَتِهِ فِي ذَلِكَ

стр. 1718

الوَقْتِ، نَهَى عَنْهُ؛ لأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرِ اللهِ وَالتَّسْبِيحِ وَحُضُورِ القَلْبِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ آخَرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لِكُلِّ داءٍ دَوَاءٌ إِلّا السّامَ، وَفِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ دَواءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إِلّا السَّامَ» (١). أَرادَ بِالسّامِ المَوْتَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ فِي جَوابِ السَّلامِ: السَّامُ عَلَيْكَ» (٢). أَرَادُوا المَوْتَ. • (سوى) ففِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «سَواءُ البَطْنِ وَالصَّدْرِ» (٣). يُرِيدُ أَنَّ بَطْنَهُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ ناتٍ، فَهُوَ مُساوٍ لِصَدْرِهِ، وَصَدْرُهُ عَرِيضٌ فَهُوَ مُساوٍ لِبَطْنِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ صَلَّى فَأَسْوَى (٤) بَرْزَخًا مِنْ (٥) قِراءَتِهِ - أَيْ:

стр. 1719

أَسْقَطَ وَتَرَكَ - فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَرَأَهُ» (١). كَأَنَّهُ أَغْفَلَ بَعْضَ الآيِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ، يُقالُ: أَسْوَيْتُ (٢) الشَّيْءَ، إِذا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ، وَلَوْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ بِالشِّينِ: «فَأَشْوَى» (٣) لَكَانَ لَها وَجْهٌ بِمَعْنَى أَسْقَطَ، وَلَكِنَّ المَحْفُوظَ بِالسِّينِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «حَبَّذا أَرْضُ الكُوفَةِ، سَواءٌ سَهْلَةٌ» (٤). أَيْ: مُسْتَوِيَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ سِيٌّ وَاحِدٌ» (٥). أَيْ: مِثْلٌ سَواءٌ، يُقالُ: هُما سِيَّانِ، أَيْ: مِثْلَانِ.

стр. 1720

فصل السين مع الهاء • (سهب) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْهَبِينَ» (١). يُقَالُ: رَجُلٌ مُسْهَبٌ وَمِسْهَكٌ وَمِهَتٌّ، إِذا كَانَ كَثِيرَ الكَلامِ. وَالقِياسُ مُسْهِبٌ، إِلَّا أَنَّهُ نادِرٌ شَاذٌّ فِيهِ. وَفِي قَوْلِهِمْ (٢): أَلْفَجَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُلْفَجٌ (٣)، أَيْ: أَفْلَسَ، وَأَحْصَنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْصَنٌ (٤)، وَيُقالُ: الإِسْهَابُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّهْبِ (٥)، وَهِيَ الأَرْضُ الواسِعَةُ، وَكُلُّ مَنْ تَوَسَّعَ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ أَسْهَبَ فِيهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﵇ بَعَثَ خَيْلًا فَأَسْهَبَتْ شَهْرًا، لَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾» (٦).
следующие страницы →