← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قِيلَ (١): السّاقُ: النَّفْسُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ فَقَالَ (٢): تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ، فَقالَ: ما سُقْتَ مِنْها» (٣)؟. أَيْ: أَمْهَرْتَ بَدَلَ بُضْعِها. وَقِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْقٌ؛ لأَنَّ العَرَبَ كَانَتْ أَمْوالَهُمُ المَواشِي، وَكانَ (٤) الواحِدُ إِذا تَزَوَّجَ سَاقَ الإِبِلَ وَالشَّاةَ مَهْرًا لَها إِلَيْها، ثُمَّ وُضِعَ السَّوْقُ مَوْضِعَ المَهْرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ» (٥). أي: لا يَتْرُكُ أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ، لَكِنَّهُ يُقَدِّمُهُمْ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ؛ تَواضُعًا. • (سوم) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «سَوِّمُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ» (٦).

стр. 1717

أَيْ: أَعْلِمُوا بِعَلامَةٍ تُعْرَفُونَ بِها. وَالسُّومَةُ (١): العَلامَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» (٢). السَّوْمُ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ، فَيَتَرَاضَى البائِعُ وَالمُشْتَرِي (٣)، فَيَجِيءُ وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُفْسِدُ عَلَى الأَوَّلِ ما أَرادَ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى ﵇ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» (٤). السَّوْمُ: الرَّعْيُ، يُقالُ: سامَتِ الماشِيَةُ، إِذا رَعَتْ، فَهِيَ سَائِمَةٌ، وَأَسامَها صاحِبُها، قِيلَ: أَصْلُ هَذا أَنَّ دَاءً يَقَعُ عَلَى النَّباتِ فَلَا يَنْحَلُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَيَذُوبَ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ المالُ قَبْلَ ذَلِكَ هَلَكَ، قِيلَ (٥): رُبَّما نَدَّ البَعِيرُ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَاتَ. وَإِنْ (٦) أَكَلَ كَلْبٌ مِنْهُ كَلِبَ، وَقِيلَ (٧): أَرادَ بِالسَّوْمِ أَنْ يُسَاومَ بِسِلْعَتِهِ فِي ذَلِكَ

стр. 1718

الوَقْتِ، نَهَى عَنْهُ؛ لأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرِ اللهِ وَالتَّسْبِيحِ وَحُضُورِ القَلْبِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ آخَرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لِكُلِّ داءٍ دَوَاءٌ إِلّا السّامَ، وَفِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ دَواءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إِلّا السَّامَ» (١). أَرادَ بِالسّامِ المَوْتَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ فِي جَوابِ السَّلامِ: السَّامُ عَلَيْكَ» (٢). أَرَادُوا المَوْتَ. • (سوى) ففِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «سَواءُ البَطْنِ وَالصَّدْرِ» (٣). يُرِيدُ أَنَّ بَطْنَهُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ ناتٍ، فَهُوَ مُساوٍ لِصَدْرِهِ، وَصَدْرُهُ عَرِيضٌ فَهُوَ مُساوٍ لِبَطْنِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ صَلَّى فَأَسْوَى (٤) بَرْزَخًا مِنْ (٥) قِراءَتِهِ - أَيْ:

стр. 1719

أَسْقَطَ وَتَرَكَ - فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَرَأَهُ» (١). كَأَنَّهُ أَغْفَلَ بَعْضَ الآيِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ، يُقالُ: أَسْوَيْتُ (٢) الشَّيْءَ، إِذا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ، وَلَوْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ بِالشِّينِ: «فَأَشْوَى» (٣) لَكَانَ لَها وَجْهٌ بِمَعْنَى أَسْقَطَ، وَلَكِنَّ المَحْفُوظَ بِالسِّينِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «حَبَّذا أَرْضُ الكُوفَةِ، سَواءٌ سَهْلَةٌ» (٤). أَيْ: مُسْتَوِيَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ سِيٌّ وَاحِدٌ» (٥). أَيْ: مِثْلٌ سَواءٌ، يُقالُ: هُما سِيَّانِ، أَيْ: مِثْلَانِ.

стр. 1720

فصل السين مع الهاء • (سهب) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْهَبِينَ» (١). يُقَالُ: رَجُلٌ مُسْهَبٌ وَمِسْهَكٌ وَمِهَتٌّ، إِذا كَانَ كَثِيرَ الكَلامِ. وَالقِياسُ مُسْهِبٌ، إِلَّا أَنَّهُ نادِرٌ شَاذٌّ فِيهِ. وَفِي قَوْلِهِمْ (٢): أَلْفَجَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُلْفَجٌ (٣)، أَيْ: أَفْلَسَ، وَأَحْصَنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْصَنٌ (٤)، وَيُقالُ: الإِسْهَابُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّهْبِ (٥)، وَهِيَ الأَرْضُ الواسِعَةُ، وَكُلُّ مَنْ تَوَسَّعَ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ أَسْهَبَ فِيهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﵇ بَعَثَ خَيْلًا فَأَسْهَبَتْ شَهْرًا، لَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾» (٦).

стр. 1721

• (سهم) فِي الحَدِيثِ فِي المُتَخَاصِمَيْنِ: «اسْتَهِما ثُمَّ لِيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُما صاحِبَهُ» (١). الاسْتِهامُ: الاقْتِراعُ حَتَّى يَبِينَ سَهْمُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ (٢)، وَسُمِّيَ الاقْتِراعُ (٣) اسْتِهامًا لأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَ سِهامَهُمْ عَلَيْهَا الأَسامِي لِيَبِينَ الأنصباء. وَفِي الحَدِيثِ: «فَدَخَلَ عَلَيَّ ساهِمَ الوَجْهِ» (٤). أَيْ: مُتَغَيِّرَهُ، يُقالُ: سَهَمَ لَوْنُهُ، أَيْ: تَغَيَّرَ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بُرْدٍ مُسَهَّمٍ أَخْضَرَ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ» (٥). أَيْ: مُخَطَّطٍ، فِيهِ صُورَةُ السِّهامِ، أَوْ وَشْيٌ كَوَشْيِ السِّهامِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ (٦): «أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ نَاحَتْهُ الجِنُّ، فَقالَتْ:

стр. 1722

وَقَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ … قَدْ رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ» (١) قِيلَ: أَصابَتْهُ الجِنُّ بِعُيُونِها، فَعَبَّرَ بِالسَّهْمَيْنِ عَنِ العَيْنَيْنِ، وَالعَرَبُ تُكَنِّي بِالسِّهامِ عَنِ العُيُونِ، وَيُقالُ: عُيُونُ الجِنِّ أَنْفَذُ مِنْ أَسِنَّةِ الرِّماحِ. • (سهو) في الحَدِيثِ: «دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَفِي البَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِتْرٌ» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «وَهِيَ كَالصُّفَّةِ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ» (٣). وَقالَ غَيْرُهُ: هُوَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطَّاقِ يُوضَعُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هِيَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الأَرْضِ وَسَمْكُهُ مُرْتَفِعٌ مِنَ الأَرْضِ شَبِيهٌ بِالخِزانَةِ الصَّغِيرَةِ يَكُونُ فِيها المَتاعُ» (٤). وَقِيلَ (٥): السَّهْوَةُ: الكَوَّةُ (٦)

стр. 1723

بَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَقِيلَ (١): السَّهْوَةُ: الكُنْدُوجُ (٢). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «حَتَّى يَغْدُوَ الرَّجُلُ عَلَى البَغْلَةِ السَّهْوَةِ فَلَا يُدْرِكُ أَقْصاها» (٣). يَعْنِي الكُوفَةَ (٤)، يُقالُ: بَغْلَةٌ سَهْوَةٌ إِذا كانَتْ لَيِّنَةَ السَّيْرِ لا تُتْعِبُ راكِبَها، كَأَنَّها تُساهِيهِ، وَالمُساهاةُ: المُياسَرَةُ، وَلا يُقالُ: بَغْلٌ سَهْوٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: افْعَلْ ذَلِكَ سَهْوًا رَهْوًا، أَيْ: سَاكِنًا بِغَيْرِ شِدَّةٍ وَعَناءٍ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «عَمَلُ الجَنَّةِ حَزْنَةٌ بِرَبْوَةٍ، وَعَمَلُ النَّارِ سَهْلَةٌ بِسَهْوَةٍ» (٦). السَّهْوَةُ: الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ التُّرْبَةِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَحُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وَحُفَّتِ النارُ بِالشَّهَوَاتِ» (٧).

стр. 1724

• (سه) وَفِي الحَدِيثِ: «العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ» (١). هُوَ حَلْقَةُ الدُّبْرِ (٢). وَالوِكاءُ: الخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ، فَاليَقَظَةُ لِلعَيْنِ مِثْلُ الوِكاءِ لِلْقِرْبَةِ، وَأَصْلُهُ سَتَهٌ، فَحُذِفَ (٣) مِنْهُ العَيْنَ، فَقِيلَ: سَهٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تُحْذَفَ اللَّامُ فَيُقَالُ: وِكَاءُ السَّتِ.

стр. 1725

فصل السين مع الياء • (سيب) وَفِي الحَدِيثِ: «وَفِي السُّيُوبِ الخُمْسُ» (١). وَهِيَ الرِّكازُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلا أُراهُ إِلَّا مِنَ السَّيْبِ: وَهُوَ (٢) العَطِيَّةُ، فَهُوَ مِنْ عَطاءِ اللهِ » (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «السَّائِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِيَوْمِهِما» (٤). مَعْناهُ: مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا سائِبًا فَذاكَ لِيَوْمِ القِيامَةِ لا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الانْتِفاعِ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى لَوْ مَاتَ المُعْتَقُ، فَلا وارِثَ لَهُ إِلَّا المُعْتِقُ بِحَقِّ الوَلاءِ، وَلَهُ أَمْوالٌ فَمِنَ الأَفْضَلِ وَالأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ ما خَلَّفَهُ عَتِيقُهُ فِي الخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ وَلَا يَعُودُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَلالًا لَهُ؛ لأَنَّهُ مِمَّا حَصَلَ مِنْ جِهَةِ الخَيْرِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَالسَّائِبَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُسَيَّبُ (٥) فَلا تُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى، وَكَانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ القُدُومِ مِنْ سَفَرٍ أَوِ البُرْءِ مِنْ مَرَضٍ: نَاقَتِي سَائِبَةٌ، وَمِنْهُ

стр. 1726

قَوْلُهُ: ﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾ (١)، وَقَدْ سَابَتْ تَسِيبُ سُيُوبًا، إِذا انْطَلَقَتْ، وَسابَ الماءُ، إِذا جَرَى. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ قالَ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ (٢): أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَقَالَ: عَلَى أَنْ تَجْعَلَ لِي نِصْفَ ثِمَارِ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (٣): «وَاللهِ لَوْ سَأَلْتَنا سَيابَةً ما أَعْطَيْنَاكَها» (٤). السَّيابَةُ: البَلَحَةُ، وَجَمْعُها سَيابٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: «وَإِنَّ الحِيلَةَ بِالمَنْطِقِ أَبْلَغُ مِنَ السُّيُوبِ فِي الكَلِمِ» (٥). أَيْ: مِنَ الهَذَرِ وَكَثْرَةِ الكَلامِ بِغَيْرِ رِفْقٍ. السُّيُوبُ مِنَ السَّيْبِ: وَهُوَ الذَّهابُ، يُقالُ: سُيِّبَ فَسَابَ، أَيْ: خُلِّيَ فَذَهَبَ. • (سيح) فِي الحَدِيثِ: «لا سِياحَةَ فِي الإِسْلامِ» (٦).

стр. 1727

أَرادَ الذَّهَابَ فِي الأَرْضِ وَمُفارَقَةَ الأَمْصارِ وَجَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّيْحِ، وَهُوَ الماءُ الجارِي الَّذِي يَمْضِي إِلَى غَيْرِ حَدٍّ وَلَا مُنْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أُوْلَئِكَ مَصَابِيحُ الهُدَى، لَيْسُوا بِالمَسابِيحِ البُذُرِ» (١). هُمُ الَّذِينَ يَسِيحُونَ فِي الأَرْضِ بِالنَّمِيمَةِ وَالشَّرِّ وَالإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٣): لَيْسَ هُوَ مِنَ السِّياحَةِ، وَلَكِنَّهُ مِنَ التَّسْيِيحِ فِي الثَّوْبِ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَبُرْدٌ مُسَيَّحٌ مُ سَيَّرٌ، أَرادَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ اخْتِلافٍ وَتَرَدُّدٍ. • (سير) في الحَدِيثِ: «فِي حُلَّةٍ سِيَراءَ» (٤). السِّيَراءُ - بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الياءِ -: بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، أَظُنُّهُ كَالسُّيُورِ. • (سيع) فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ (٥)، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ

стр. 1728

ناقَةٍ: «إِنَّها لَمِسْياعٌ» (١). يُقالُ: رَجُلٌ مِسْياعٌ (٢)، إِذا كانَ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ، يُقالُ (٣): أَساعَ مالَهُ، إِذا أَضاعَهُ (٤). قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي وَصْفِ النَّاقَةِ إِلَّا هاهُنا، وَهِيَ الَّتِي تَصْبِرُ عَلَى الضَّيْعَةِ وَسُوءِ القِيامِ عَلَيْها (٥). • (سيف) فِي الحَدِيثِ: «إِلَى سِيفِ البَحْرِ» (٦). وَهُوَ سَاحِلُهُ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ. • (سيل) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هالَةَ فِي وَصْفِهِ ﵇: «أَنَّهُ كانَ سَائِلَ الأَطْرافِ» (٧). يُرِيدُ الأَصابعَ، أَرادَ أَنَّها طِوالٌ لَيْسَتْ بِمُتَعَقِّدَةٍ (٨) وَلا مُتَغَضِّنَةٍ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «سائِنٌ» (٩)، مِثْلُ جِبْرِيلٍ وَجِبْرِينٍ.

стр. 1729

• (سيم) فِي مُقَطَّعاتِ الحَدِيثِ (١)، أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمَّا خَرَجُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ قالَ لَهُمْ: «امْكُثُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ» (٢). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: أَنْتُمْ آمِنُونَ، وَهِيَ لُغَةُ الحَبَشِ (٣). (٤).

стр. 1730

باب الشين مع سائر الحروف فصل الشين مع الهمزة ثم مع سائر الحروف • (شأز) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خالِهِ (١) وَهُوَ يَبْكِي وَقَدْ طُعِنَ، فَقالَ: «مَا يُبْكِيكَ، أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ؟. أَمْ تَبْكِي عَلَى الدُّنْيا» (٢)؟. قَوْلُهُ: «يُشْئِزُكَ» أَيْ: يُقْلِقُكَ، يُقالُ: أَشْأَزَنِي الشَّيْءُ فَشَئِزْتُ، إِذا قَلِقْتَ وَلَمْ تَقِرَّ. • (شأف) فِي الحَدِيثِ: «خَرَجَتْ شَأْفَةٌ بِآدَمَ فِي رِجْلِهِ» (٣). هِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالقَدَمِ، يُقالُ: شُئِفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَشْؤُوفٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: شَئِفَتْ رِجْلُهُ، وَيُكْوَى ذَلِكَ الدّاءُ فَيَذْهَبُ مِنْهُ (٤)،

стр. 1731

يُقالُ: اسْتَأْصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ، أَيْ: أَذْهَبَهُ كَمَا أَذْهَبَ الدّاءَ» (١). وَفِي خَبَرِ الشُّراةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِعَلِيٍّ ﵁: «لَقَدِ اسْتَأْصَلْنَا شَأْفَتَهُمْ» (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ: الشَّأْفَةُ مُسَكَّنَةٌ، فَإِنْ حَرَّكْتَها قُلْتَ: شَآفَةٌ، وَمَدَدْتَها فَهِيَ (٣) العَداوَةُ. • (شأم) فِي الحَدِيثِ: «إِذا نَشَأَتْ حَجْرِيَّةً (٤) ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٍ» (٥). أَيْ: أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ، [يُقالُ: تَشاءَمَ الرَّجُلُ، إِذا أَخَذَ نَحْوَ الشَّامِ، وَأَشْأَمَ: أَتَى الشَّامَ] (٦).

стр. 1732

وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الإِبِلِ: «لا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً» (١). هُوَ المَثَلُ الَّذِي يُقالُ فِيها: إِنَّهَا إِذا أَقْبَلَتْ أَدْبَرَتْ، وَإِذا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ؛ لِكَثْرَةِ آفاتِها وَسُرْعَةِ فَنائِها، وَفِيهِ: «وَلا يَأْتِي خَيْرُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِها الأَشْأَمِ» (٢). يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الشَّمالِ؛ لأَنَّها لا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ (٣) إِلَّا مِنْ شِمالِها، وَيُقَالُ لِلْيَدِ الشِّمالِ: (الشُّومَى) (٤).

стр. 1733

فصل الشين مع الباء • (شبب) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ اتَّزَرَ بِبُرْدَةٍ سَوْداءَ، فَجَعَلَ سَوادُها يَشُبُّ بَياضَهُ، وَبَياضُهُ يَشُبُّ سَوادَها» (١). أَيْ: يُحَسِّنُهُ وَيُزَيِّنُهُ. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ، إِذا كانَ أَسْوَدَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ الوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَفَطَيْنِ (٢) مِنَ الجَوْهَرِ، فَفُتِحَا كَأَنَّهُ النِّيرانُ يَشُبُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (٣). يُرِيدُ أَنَّهُ كانَ يَتَلأْلأُ وَيَتَوَقَّدُ كَالنَّارِ ضِياءً وَنُورًا. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لِوائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «إِلَى الأَقْيالِ العَباهِلَةِ، وَالأَرْواعِ المَشابِيبِ» (٤). أَرادَ الرُّؤُوسَ السّادَةَ، الجُهْرَ المَناظِرَ، الزُّهْرَ الأَلْوانَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّها قالَتْ: «تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ (٥) فَجَعَلْتُ

стр. 1734

عَلَى وَجْهِي صَبِرًا، فَقَالَ ﵇: إِنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ، فَلَا تَفْعَلِيهِ» (١). أَيْ: يُوقِدُهُ وَيُلَوِّنُهُ وَيُحَسِّنُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: «كُنْتُ أَنا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شَبَبَةٍ مَعَنا» (٢). هِيَ جَمْعُ الشَّابِّ، مِثْلُ كَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى الشَّبابِ أَيْضًا. وَفِي الحَدِيثِ: «اسْتَشِبُّوا عَلَى أَسْؤُقِكُمْ فِي البَوْلِ» (٣). أَي: اسْتَوْفِزُوا عَلَيْهَا وَلَا تُسِفُّوا (٤) مِنَ الأَرْضِ. وَشِبابُ الفَرَسِ: أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا مِنَ الْأَرْضِ نَشاطًا. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ: «أَنَّهُمْ يُسْتَشَبُّونَ» (٥). مَعْناهُ: أَنَّهُمْ إِذا تَحَمَّلُوها وَهُمْ صِبْيانٌ فَيُنْتَظَرُ بِهِمْ وَقْتُ الشَّبَابِ وَكِبَرُ السِّنِّ إِذا أَرادُوا إقامَةَ مَا تَحَمَّلُوهُ فِي الصِّبَى.

стр. 1735

• (شبح) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ مَشْبُوحَ الذِّراعَيْنِ» (١). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «شَبْحُ الذِّراعَيْنِ» (٢)، أَيْ: عَرِيضُهُما (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): طَوِيلُهُما، يُقالُ: شَبَحْتُ العُودَ، إِذا نَحَتَّهُ حَتَّى تُعَرِّضَهُ، وَالشَّبْحُ (٥) مَدُّكَ شَيْئًا بَيْنَ أَوْتادٍ. وَالمَضْرُوبُ يُشْبَحُ، أَيْ: يُمَدُّ لِلضَّرْبِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا بَكْرٍ مَرَّ بِبِلالٍ وَقَدْ شُبِحَ فِي الرَّمْضاءِ» (٦). أَيْ: مُدَّ ذِراعاهُ فِي الحَرِّ، وَكانَ يُقالُ لَهُ: اتْرُكْ دِينَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَاشْتَراهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَعْتَقَهُ. • (شبد) مِنْ رُباعِيِّهِ: «مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْدِعِهِ سَلِمَ مِنَ الآثامِ» (٧). يُرِيدُ مَنْ عَضَّ عَلَى لِسانِهِ فَسَكَتَ، وَخَزَنَ (٨) لِسانَهُ، وَلَمْ يَخُضْ مَعَ الخائِضِينَ سَلِمَ. وَأَصْلُ الشِّبْدِعِ: العَقْرَبُ، شَبَّهَ اللِّسانَ بِالعَقْرَبِ؛

стр. 1736

لأَنَّهُ يَلْسَعُ بِهَا النَّاسَ. • (شبر) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ شَبْرِ الجَمَلِ» (١). يَعْنِي أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى الضِّرابِ، وَمِثْلُهُ: «نَهَى عَنْ عَسْبِ (٢) الفَحْلِ» (٣). وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ العَدَوانِيِّ (٤)، أَنَّ امْرَأَةً خاصَمَتْ زَوْجَها إِلَيْهِ، فَقالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: «أَلأَنْ سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها وَتَضْهَلُها» (٥)؟!. الشَّكْرُ: البُضْعُ، وَيُقالُ: الفَرْجُ. وَالشَّبْرُ: النِّكاحُ. وَمِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ: «جَمَعَ اللهُ شَمْلَكُما، وَبارَكَ فِي شَبْرِكُما» (٦). وَالشَّبَرُ - بِفَتْحِ الباءِ -: العَطِيَّةُ.

стр. 1737

• (شبرق) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَطاءٍ (١)، أَنَّهُ قالَ: «لا بَأْسَ بِالشِّبْرِقِ وَالضَّغابِيسِ (٢) ما لَمْ تَنْزِعْهُ مِنْ أَصْلِهِ» (٣). الشِّبْرِقُ: نَبْتٌ بِالحِجازِ، وَالضَّرِيعُ يَابِسُهُ، وَهُوَ يُؤْكَلُ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، أَرادَ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِقَطْعِ هَذَيْنِ مِنَ الحَرَمِ ما لَمْ يَنْزِعْهُما مِنْ أُصُولِهِما. • (شبع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُوسَى ﵇ آجَرَ نَفْسَهُ بِشِبْعِ بَطْنِهِ» (٤). هُوَ مِقْدَارُ ما يُشْبِعُ مِنَ الطَّعامِ، وَالشِّبَعُ: المَصْدَرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ زَمْزَمَ كانَ يُسَمَّى فِي الجاهِلِيَّةِ شُباعَةَ» (٥). مَصِيرًا إِلَى أَنَّ مَاءَها يُشْبِعُ وَيُرْوِي. وَفِي الحَدِيثِ: «المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» (٦). مَعْناهُ: المُتَزَيِّنُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالباطِلِ، كَالمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ وَتَدَّعِي مِنَ الحُظْوَةِ عِنْدَ زَوْجِها بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ، تُرِيدُ

стр. 1738

بِذَلِكَ غَيْظَ ضَرَّتِها، وَكَذَلِكَ فِي الرِّجالِ فَهُوَ كَمَنْ يَلْبَسُ - مَثَلًا - ثِيابَ الزُّهْدِ، وَيُظْهِرُ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالتَّزَهُّدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالثَّوْبِ النَّفْسَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلامِ العَرَبِ، أَرادَ أَنَّهُ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ تَقِيُّ النَّفْسِ نَقِيُّ القَلْبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَتَخْصِيصُ الثَّوْبَيْنِ أَنَّهُ يُسَوِّلُ نَفْسَهُ، فَهُوَ كَثَوْبِ خاصَّتِهِ، وَيُرِي النَّاسَ فَهُوَ كَثَوْبِ العامَّةِ، فَفِيهِ غُرُورٌ وَتَغْرِيرٌ، فَعَبَّرَ عَنْهُما بِالثَّوْبَيْنِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (شبق) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَبْلَ الإِفاضَةِ: «شَبَقٌ (١) شَدِيدٌ» (٢). هُوَ شِدَّةُ الغُلْمَةِ (٣). وَرَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ. • (شبك) فِي الحَدِيثِ: «شَبَّكَ بِيَدِي فُلانٌ مُسَلْسِلًا (٤) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ » (٥). وَمَعْناهُ: إِدْخالُ الأَصابِعِ بَعْضِها فِي بَعْضٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: اشْتَبَكَ الأَمْرُ، أَي: اخْتَلَطَ، وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﵇: إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَخَرَجَ عامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَهُ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ» (٦).

стр. 1739

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قالَ لَهُ: «أَسْقِنِي شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلّالٍ بِقُلَّةِ الحَزْنِ - وَكَانَ الرَّجُلُ وَجَدَ ذَلِكَ -، فَقالَ عُمَرُ: ما تَرَكْتَ مِنَ الشَّارِبَةِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: يا أخا تَمِيمٍ، تَسْأَلُ خَيْرًا قَلِيلًا. قالَ عُمَرُ: مَهْ، ما خَيْرٌ قَلِيلٌ!. قِرْبَتانِ: قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ، تُغادِيانِ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ مُضَرَ، بَلْ خَيْرُ كَثِيرٌ أَسْقاكَهُ اللهُ» (١). الشَّبَكَةُ: واحِدَةُ الشِّباكِ، وَهِيَ آبارٌ مُتَجاوِرَةٌ قَرِيبَةُ القَعْرِ يُفْضِي بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ. وَفِيهِ: «أَنَّهُ الْتَقَطَ شَبَكَةً» (٢). مَعْناهُ: هَجَمَ عَلَيْها فُجاءَةً. وَجَلّالٌ: جَبَلٌ (٣). وَقَوْلُهُ: «أَسْقِنِيهَا لِي» - بِقَطْعِ الأَلِفِ -، أَي: اجْعَلْها سُقْيًا لِي وَأَقْطَعْنِيها. وَقُلَّةُ الحَزْنِ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ (٤). وَقَوْلُ عُمَرَ: قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ، يُرِيدُ أَنَّ الإِبِلَ تَرْعَى بِقُرْبِهِ وَتَرِدُ الماءَ فَيَأْتِيهِمُ الماءُ وَاللَّبَنُ.

стр. 1740

• (شبم) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «وَخَيْرُ الماءِ الشَّبِمُ» (١). هَكَذَا رُوِيَ: وَهُوَ البَارِدُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَأَنا أَحْسِبُهُ غَلَطًا، وَإِنَّما هُوَ السَّنِمُ: وَهُوَ الماءُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلا شَيْئًا فَقَدْ أَسْنَمَهُ. وَيُقَالُ لِلشَّرِيفِ: سَنِيمٌ، وَمِنْهُ تَسْنِيمُ القُبُورِ، مَأْخُوذُ مِنَ السَّنام، وَهُوَ أَ شْبَهُ بِما ذَكَرْناهُ؛ لأَنَّهُ قالَ: دِمَاؤُهُمْ تَجْرِي مِنْ عُلُوٍّ، فَقالَ ﵇: «خَيْرُ الماءِ السَّنِمُ» (٢)، أَيْ: ما كانَ ظَاهِرًا عَلَى الأَرْضِ. وَفِي بَعْضِ التَّفاسِيرِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ (٣)، أَيْ: مَا يَجْرِي مِنْ عُلُوٍّ» (٤). • (شبه) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - وَذَكَرَ فِتْنَةً - فَقَالَ: «تُشَبِّهُ مُقْبِلَةً وَتَبِينُ مُدْبِرَةً» (٥). قِيلَ (٦): مَعْناهُ: أَنَّ الفِتْنَةَ إِذا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى القَوْمِ وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيها وَيَرْكَبُوا مِنْها ما لا يَحِلُّ، فَإِذا أَدْبَرَتْ بِانَ أَمْرُها، فَيَعْلَمُ مَنْ دَخَلَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الخَطَإِ.

стр. 1741

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ اللَّبَنَ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ» (١). مَعْناهُ: أَنَّ الطِّفْلَ الرَّضِيعَ رُبَّما نَزَعَ (٢) بِهِ الشَّبَهُ إِلَى الظِّئْرِ مِنْ أَجْلِ اللَّبَنِ، يَقُولُ: لا تَسْتَرْضِعُوا إِلَّا مَنْ تَرْضَوْنَ أَخْلاقَهُ وَعَفَافَهُ، وَلِذَلِكَ يُخْتارُ أَنْ تَكُونَ المُرْضِعَةُ عاقِلَةً، وَمِنْهُ: «أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَعَ الحَمْقاءُ» (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: شَبِّهْنِي، فَقَالَ: كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ، كَأَنَّكِ حَمامَةٌ، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ: خَلِيَّةً طالِقَةً، فَقَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، وَسَأَلَ عُمَرَ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِها، فَهِيَ امْرَأَتُكَ» (٤). كَأَنَّ الرَّجُلَ نَوَى بِقَوْلِهِ: خَلِيَّةٌ، أَي: النَّاقَةُ تَكُونُ مَعْقُولَةً ثُمَّ تُطْلَقُ مِنْ عِقالِها وَتُخَلَّى، وَلَمْ يُرِدْ طَلاقَها، فَقالَ عُمَرُ: ذَلِكَ، وَهُوَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ (٥) شَيْئًا وَهُوَ يَنْوِي غَيْرَهُ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ،

стр. 1742

فَالقَوْلُ فِي التَّبْيِينِ (١) قَوْلُهُ، وَفِي الكِناياتِ اخْتِلافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ، وَهَكَذا كانَ قَضاءُ عُمَرَ (٢).

стр. 1743

فصل الشين مع التاء • (شتر) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَخْرُجَ مُتَزَيِّنَةً مِنْ بَيْتِها، فَقالَ عُمَرُ: «هَذِهِ الخَارِجَةُ، وَهَذَا الْمُرْسِلُها (١)، لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِما لَشَتَّرْتُ (٢) بِهما»، ثُمَّ قَالَ: «إِذا خَرَجَتِ المَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا أَوْ (٣) أَخِيها فَلْتَلْبَسْ مَعاوِزَها» (٤). قَوْلُهُ: «شَتَّرْتُ (٥) بِهِما» أَيْ: أَسْمَعْتُهُما القَبِيحَ وَشَتَمْتُهُما. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): هُوَ «شَنَّرْتُ (٧) بِهِما» (٨)، مِنَ الشَّنارِ: وَهُوَ العَيْبُ، وَالمَعاوِزُ: خُلْقانُ الثِّيابِ، وَاحِدُها مِعْوَزٌ وَمِعْوَزَةٌ. • (شتو) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَكَانُوا مُرْمِلِينَ مُشْتِينَ» (٩). يُرِيدُ داخِلِينَ فِي الشِّتاءِ، [يُقالُ: شَتا القَوْمُ بِالمَكانِ، إِذا أَقَامُوا بِهِ

стр. 1744

فِي الشِّتاءِ، وَأَشْتَوْا، إِذا دَخَلُوا فِي الشِّتاءِ] (١)، وَأَرادَ بِهِ المَجاعَةَ. وَالعَرَبُ تَجْعَلُ الشِّتاءَ مَجاعَةً. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «مُسْنِتِينَ» (٢) مِنَ السَّنَةِ: وَهُوَ القَحْطُ - وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ - (٣).

стр. 1745

فصل الشين مع الثاء • (شثث) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَ السُّفْيانِيِّ (١)، فَقَالَ: «حَمْشُ الذِّراعَيْنِ مُصْفَحُ (٢) الرَّأْسِ غَائِرُ العَيْنَيْنِ يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ (٣) وَطُبّاقٍ» (٤). ال شَّثُّ: نَ بْتٌ يَنْبُتُ بِتِهامَةَ، وَهُوَ مِنْ شَجَرِ الجِبالِ. وَالطُّبّاقُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالحِجازِ إِلَى الطَّائِفِ، أَرادَ أَنَّ مُقامَهُ أَوْ مَخْرَجَهُ مِنْ هَذِهِ المَواضِعِ الَّتِي يَنْبُتُ فِيهَا هَذَانِ النَّوْعَانِ مِنَ الشَّجَرِ. • (شثن) فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «شَثِنُ (٥) الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ» (٦). يُرِيدُ أَنَّهُما إِلَى القِصَرِ وَالغِلَظِ. وَقِيلَ: الشُّثُونَةُ لَا تَعِيبُ الرِّجَالَ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ لِلْقَبْضِ وَأَصْبَرُ عَلَى المِراسِ، وَلَكِنَّها تَعِيبُ النِّسَاءَ، وَقِيلَ:

стр. 1746

هُوَ الَّذِي فِي أَنامِلِهِ غِلَظٌ بِلا قِصَرٍ؛ لِما رُوِيَ فِي صِفَتِهِ: «أَنَّهُ كَانَ سَائِلَ الأَطْرافِ» (١)، يُقالُ فِيهِ: شَثْنٌ (٢) وَشَثِنٌ وَشَنِثٌ جَمِيعًا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (شَثَلٌ) (٣) بِاللّامِ.

стр. 1747

فصل الشين مع الجيم • (شجب) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قِيامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ: «ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ ماءٍ» (١). الشَّجْبُ (٢): ما أَخْلَقَ وَيَبِسَ مِنَ الأَسْقِيَةِ وَصارَ شَنًّا، يُقالُ: سِقاءٌ شاجِبٌ، أَيْ: يابِسٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ (٣): «المَجالِسُ ثَلاثَةٌ: فَسَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ» (٤). فَالسّالِمُ: الَّذِي لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَأْثَمْ، وَالغانِمُ: الَّذِي قَدْ غَنِمَ مِنَ الأَجْرِ، وَالشَّاجِبُ: الآثِمُ الهَالِكُ، يُقالُ (٥): شَجَبَ يَشْجُبُ شَجَبًا (٦) وَشُجُوبًا، إِذا عَطِبَ وَهَلَكَ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: شَجِبَ يَشْجَبُ شَجَبًا، وَهُوَ أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ، وَيُقالُ: ما لَهُ شَجَبَهُ اللهُ، أَيْ: أَهْلَكَهُ.

стр. 1748

• (شجج) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ» (١). الشَّجُّ: كَسْرُ الرَّأْسِ خاصَّةً، وَمِنْهُ الشِّجاجُ العَشْرُ، وَهُوَ أَنْ تَعْلُوَ الرَّأْسَ بِالعَصا، وَمِنْهُ يُقالُ: شَجَجْتُ الشَّرابَ، إِذا عَلَوْتَهُ بِالماءِ فَكَسَرْتَ شِدَّتَهُ بِالمَزْجِ، وَالفَلُّ فِي الأَعْضاءِ كُلِّها، وَمِنْهُ (٢) يُقالُ: فَلُّ الجَيْشِ، وَيُقالُ لِلْمُنْهَزِمِينَ: فَلٌّ، أَرادَتِ المرأةُ أَنَّ زَوْجَها إِذا غَضِبَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَ شُجَّ رَ أْسَهَا، أَوْ يَكْسِرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضائِها، أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَ الشَّجِّ وَالفَلِّ. وَصَفَتْهُ بِشِدَّةِ الحَمِيَّةِ أَوْ بِسُوءِ الخُلُقِ، فَإِنَّهَا قالَتْ فِيهِ: «وَكُلُّ داءٍ لَهُ دَاءٌ (٣)». • (شجر) فِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ: «وَيَشْتَجِرُونَ اشْتِجارَ أَطْباقِ الرَّأْسِ» (٤). أَيْ: أَنَّهُمْ مُشْتَبِكُونَ فِي الفِتْنَةِ وَالحَرْبِ اشْتِباكَ عِظامِ الرَّأْسِ الَّتِي يَدْخُلُ بَعْضُها فِي بَعْضٍ، كَما يَدْخُلُ بَعْضُ الأَصابِعِ فِي بَعْضٍ، وَمِنْهُ يُقالُ: شَجَرَ بَيْنَنا كَلامٌ؛ لأَنَّ المُتَشَاجِرَيْنِ المُتَخَاصِمَيْنِ (٥) يَدْخُلُ كَلامُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ (٦).

стр. 1749

وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (١) حَيْثُ لَحِقَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عُيَيْنَةَ (٢) حِينَ أَغارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي القِصَّةِ المَعْرُوفَةِ، قالَ: «فَإِذا كُنْتُ فِي الشَّجْراءِ خَزَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ» (٣). الشَّجْراءُ: جَمْعُ الشَّجَرَةِ، قَالَ القُتَيْبِيُّ (٤): «وَلَمْ يَأْتِ عَلَى هَذا المِثالِ مِنَ الجَمْعِ إِلَّا أَحْرُفٌ يَسِيرَةٌ، قَالُوا: شَجَرَةٌ وَشَجْراءُ، وَقَصَبَةٌ وَقَصْباءُ، وَطَرَفَةٌ وَطَرْفَاءُ، وَحَلَفَةٌ وَحَلْفَاءُ». وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «حَلِفَةٌ - بِكَسْرِ اللَّامِ -». وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: «الحَلْفاءُ: واحِدٌ وَجَمْعٌ، وَكَذَلِكَ طَرْفَاءُ» (٥). وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «أَنَّ أُمَّهُ حَلَفَتْ أَنْ لا تَطْعَمَ طَعَامًا، وَلَا تَشْرَبَ شَرَابًا حَتَّى يَكْفُرَ (٦) سَعْدٌ أَوْ تَمُوتَ، وَكَانُوا (٧) إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوها

стр. 1750

شَجَرُوا فاها ثُمَّ أَوْجَرُوها» (١). مَعْنَاهُ: أَدْخَلُوا فِيهِ عُودًا وَفَتَحُوهُ حَتَّى يُوجِرُوهُ الطَّعامَ وَالشَّرابَ. وَالشِّجارُ: الخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ خَلْفَ البابِ، وَالشِّجارُ أَيْضًا: مَرْكَبُ النِّساءِ (٢) مَكْشُوفُ الرَّأْسِ دُونَ الهَوْدَجِ (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ (٤) فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي شِجَارٍ لَهُ يُقادُ بِهِ» (٥). وَيُقَالُ أَيْضًا: مِشْجَرٌ، وَجَمْعُهُ مَشاجِرُ، فَإِنْ غُشِيَ بِغِشَاءٍ فَهُوَ هَوْدَجٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «الصَّخْرَةُ وَالشَّجَرَةُ وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ» (٦). الصَّخْرَةُ: صَخْرَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ. وَالشَّجَرَةُ: هِيَ الْكَرْمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٧)، وَقِيلَ: الشَّجَرَةُ: شَجَرَةُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿[إِذْ] (٨)

стр. 1751

يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١)؛ لأَنَّ أَصْحَابَها اسْتَوْجَبُوا الجَنَّةَ. وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَشْتَجِرُ بَغْلَتَهُ ﵇ بِلِجامِها» (٢). وَمِنْهُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الشِّجارِ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي تُوضَعُ خَلْفَ البابِ فَتُمْسِكُهُ. • (شجع) فِي الحَدِيثِ: «يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ» (٣). وَهُوَ الحَيَّةُ الذَّكَرُ، وَيُقالُ لَهُ: الأَشْجَعُ أَيْضًا، يُقالُ: شُجاعٌ وَشُجاعانِ (٤) وَثَلاثَةُ أَشْجِعَةٍ ثُمَّ شِجْعانٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ: «ما مِنْ صاحِبِ نَخْلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها إِلّا بُعِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ سَعَفُها وَلِيفُها وَكَرَانِيفُها (٥) أَشَاجِعَ تَنْهَسُهُ (٦)». الأَشاجِعُ: الحَيّاتُ، واحِدُها شُجاعٌ وَأَشْجَعُ، وَفُعالُ لا يُجْمَعُ عَلَى

стр. 1752

أَفاعِلَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الأَشْجَعِ أَوْ جَمْعَ الجَمْعِ (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (شجن) فِي الحَدِيثِ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ (٢) مِنَ اللهِ تَعَالَى» (٣). يَعْنِي قَرابَةً مُشْتَبِكَةً كَاشْتِباكِ العُرُوقِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَقَوْلُهُمْ: الحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ (٤)، إِنَّمَا هُوَ تَمَسُّكُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: شُجْنَةٌ، وَشِجْنَةٌ (٥). وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ (٦) أَنَّهُ قَالَ: الشُّجْنَةُ كَالغُصْنِ (٧) مِنَ الشَّجَرَةِ» (٨). وَفِي حَدِيثِ سَطِيحِ الكاهِنِ: «. . . . . . . عَلَنْداةٌ شَجَنٌ» (٩) الشَّجَنُ: النّاقَةُ المُداخَلَةُ الخَلْقِ، أَيْ: مُتَشَجِّنَةٌ مُتَّصِلَةٌ اتِّصالَ

стр. 1753

الأَغْصانِ بَعْضِها بِبَعْضٍ. • (شجو) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها: «أَنَّهُ كَانَ شَجِيَّ النَّشِيجِ» (١). النَّشِيجُ: هُوَ الصَّوْتُ فِي تَوَجُّعٍ، وَالنَّشِيجُ مِنَ البُكاءِ مِثْلُ بُكاءِ الصَّبِيِّ إِذا رَدَّدَهُ فِي صَدْرِهِ، وَيُقالُ لِصَوْتِ الحِمارِ: نَشِيجٌ. وَالشَّجْوُ: الحُزْنُ. أَرادَتْ أَنَّهُ كَانَ يُحَزِّنُ بِبُكائِهِ وَصَوْتِهِ مَنْ سَمِعَهُ، يُقَالُ: شَجَوْتُ الرَّجُلَ أَشْجُوهُ، إِذا حَزَنْتَهُ (٢)، وَأَشْجَيْتُهُ، أَغْصَصْتُهُ (٣)، وَيُقالُ فِيهِما جَمِيعًا: شَجِيَ يَشْجَى شَجىً فَهُوَ شَجٍ (٤).

стр. 1754

فصل الشين مع الحاء • (شحح) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ رَأَى فُلانًا يَخْطُبُ، فَقَالَ: «هَذَا الخَطِيبُ الشَّحْشَحُ» (١). قالَ أَبُو عَمْرٍو: «هُوَ الخَطِيبُ الماهِرُ بِالخُطْبَةِ، الماضِي فِيها» (٢). وقال غَيْرُهُ (٣): هُوَ المُواظِبُ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى قاصًّا صَيّاحًا، فَقالَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ شَحاحٍ (٤)» (٥). الشَّحاحُ: الرَّفِيعُ (٦) الصَّوْتِ، وَالشُّحاحُ - بِالضَّمِّ -: رَفْعُ الصَّوْتِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ: شُحٌّ مُطاعٌ» (٧). هُوَ البُخْلُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ صَاحِبَهُ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخالِفَ نَفْسَهُ فِيهِ.

стр. 1755

• (شحط) في حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الشِّقْصَ مِنَ العَبْدِ يَكُونُ عَلَى المُعْتِقِ قِيمَةُ أَنْصِباءِ الشُّرَكاءِ: «يُشْحَطُ بِهِ الثَّمَنُ، ثُمَّ يُعْتَقُ كُلُّهُ» (٢). يُشْحَطُ مَعْناهُ: يُبْلَغُ بِهِ أَقْصَى القِيمَةِ وَيُرْفَعُ إِلَى أَعْلاها، مِنَ الشَّحْطِ (٣): وَهُوَ البُعْدُ، يُقالُ: شَحَطَتْ دارُهُ، أَيْ: بَعُدَتْ (٤). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٥): مَعْنَى يُشْحَطُ، أَيْ: يُجْمَعُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَقَدْ يَتَّجِهُ هَذا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَحَطْتُ الإِناءَ، إِذا مَلأْتَهُ» (٦). قالَ الفَرَّاءُ: «شَحَطْتُ الإِناءَ وَشَمَطْتُهُ، أَيْ: مَلأْتُهُ» (٧). • (شحن) فِي الحَدِيثِ: «يَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ بَشَرٍ ما خَلَا مُشْرِكًا أَوْ مُشاحِنًا» (٨). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْناءُ» (٩).
следующие страницы →