← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١)؛ لأَنَّ أَصْحَابَها اسْتَوْجَبُوا الجَنَّةَ. وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَشْتَجِرُ بَغْلَتَهُ ﵇ بِلِجامِها» (٢). وَمِنْهُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الشِّجارِ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي تُوضَعُ خَلْفَ البابِ فَتُمْسِكُهُ. • (شجع) فِي الحَدِيثِ: «يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ» (٣). وَهُوَ الحَيَّةُ الذَّكَرُ، وَيُقالُ لَهُ: الأَشْجَعُ أَيْضًا، يُقالُ: شُجاعٌ وَشُجاعانِ (٤) وَثَلاثَةُ أَشْجِعَةٍ ثُمَّ شِجْعانٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ: «ما مِنْ صاحِبِ نَخْلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها إِلّا بُعِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ سَعَفُها وَلِيفُها وَكَرَانِيفُها (٥) أَشَاجِعَ تَنْهَسُهُ (٦)». الأَشاجِعُ: الحَيّاتُ، واحِدُها شُجاعٌ وَأَشْجَعُ، وَفُعالُ لا يُجْمَعُ عَلَى

стр. 1752

أَفاعِلَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الأَشْجَعِ أَوْ جَمْعَ الجَمْعِ (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (شجن) فِي الحَدِيثِ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ (٢) مِنَ اللهِ تَعَالَى» (٣). يَعْنِي قَرابَةً مُشْتَبِكَةً كَاشْتِباكِ العُرُوقِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَقَوْلُهُمْ: الحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ (٤)، إِنَّمَا هُوَ تَمَسُّكُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: شُجْنَةٌ، وَشِجْنَةٌ (٥). وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ (٦) أَنَّهُ قَالَ: الشُّجْنَةُ كَالغُصْنِ (٧) مِنَ الشَّجَرَةِ» (٨). وَفِي حَدِيثِ سَطِيحِ الكاهِنِ: «. . . . . . . عَلَنْداةٌ شَجَنٌ» (٩) الشَّجَنُ: النّاقَةُ المُداخَلَةُ الخَلْقِ، أَيْ: مُتَشَجِّنَةٌ مُتَّصِلَةٌ اتِّصالَ

стр. 1753

الأَغْصانِ بَعْضِها بِبَعْضٍ. • (شجو) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها: «أَنَّهُ كَانَ شَجِيَّ النَّشِيجِ» (١). النَّشِيجُ: هُوَ الصَّوْتُ فِي تَوَجُّعٍ، وَالنَّشِيجُ مِنَ البُكاءِ مِثْلُ بُكاءِ الصَّبِيِّ إِذا رَدَّدَهُ فِي صَدْرِهِ، وَيُقالُ لِصَوْتِ الحِمارِ: نَشِيجٌ. وَالشَّجْوُ: الحُزْنُ. أَرادَتْ أَنَّهُ كَانَ يُحَزِّنُ بِبُكائِهِ وَصَوْتِهِ مَنْ سَمِعَهُ، يُقَالُ: شَجَوْتُ الرَّجُلَ أَشْجُوهُ، إِذا حَزَنْتَهُ (٢)، وَأَشْجَيْتُهُ، أَغْصَصْتُهُ (٣)، وَيُقالُ فِيهِما جَمِيعًا: شَجِيَ يَشْجَى شَجىً فَهُوَ شَجٍ (٤).

стр. 1754

فصل الشين مع الحاء • (شحح) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ رَأَى فُلانًا يَخْطُبُ، فَقَالَ: «هَذَا الخَطِيبُ الشَّحْشَحُ» (١). قالَ أَبُو عَمْرٍو: «هُوَ الخَطِيبُ الماهِرُ بِالخُطْبَةِ، الماضِي فِيها» (٢). وقال غَيْرُهُ (٣): هُوَ المُواظِبُ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى قاصًّا صَيّاحًا، فَقالَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ شَحاحٍ (٤)» (٥). الشَّحاحُ: الرَّفِيعُ (٦) الصَّوْتِ، وَالشُّحاحُ - بِالضَّمِّ -: رَفْعُ الصَّوْتِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ: شُحٌّ مُطاعٌ» (٧). هُوَ البُخْلُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ صَاحِبَهُ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخالِفَ نَفْسَهُ فِيهِ.

стр. 1755

• (شحط) في حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الشِّقْصَ مِنَ العَبْدِ يَكُونُ عَلَى المُعْتِقِ قِيمَةُ أَنْصِباءِ الشُّرَكاءِ: «يُشْحَطُ بِهِ الثَّمَنُ، ثُمَّ يُعْتَقُ كُلُّهُ» (٢). يُشْحَطُ مَعْناهُ: يُبْلَغُ بِهِ أَقْصَى القِيمَةِ وَيُرْفَعُ إِلَى أَعْلاها، مِنَ الشَّحْطِ (٣): وَهُوَ البُعْدُ، يُقالُ: شَحَطَتْ دارُهُ، أَيْ: بَعُدَتْ (٤). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٥): مَعْنَى يُشْحَطُ، أَيْ: يُجْمَعُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَقَدْ يَتَّجِهُ هَذا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَحَطْتُ الإِناءَ، إِذا مَلأْتَهُ» (٦). قالَ الفَرَّاءُ: «شَحَطْتُ الإِناءَ وَشَمَطْتُهُ، أَيْ: مَلأْتُهُ» (٧). • (شحن) فِي الحَدِيثِ: «يَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ بَشَرٍ ما خَلَا مُشْرِكًا أَوْ مُشاحِنًا» (٨). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْناءُ» (٩).

стр. 1756

قالَ بَعْضُهُمْ (١): المُشاحِنُ: المُعادِي، وَالشَّحْنَاءُ: البُغْضُ وَالعَداوَةُ. وَقالَ الأَوْزاعِيُّ (٢): «هُوَ صاحِبُ البِدْعَةِ، المُفارِقُ لِلْجَمَاعَةِ وَالأُمَّةِ». • (شحو) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قالَ لِعَمَّارٍ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ لَتَشْحُوَنَّ فِيها شَحْوًا لا يُدْرِكُكَ الرَّجُلُ السَّرِيعُ» (٣). يُرِيدُ السَّعْيَ وَالتَّقَدُّمَ فِيها، وَأَصْلُ الشَّحْوِ سَعَةُ الخَطْوِ، يُقالُ: دابَّةٌ شَحْوَى، إِذا كَانَتْ وَساعًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ (٤): «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ شَابٌّ (٥) مِنْ قُرَيْشٍ، فَقالَ لَهُ القُرَشِيُّ: يا كَعْبُ، قَدْ أَكْثَرْتَ القَوْلَ: رَأَيْتُ (٦) فِي الكِتابِ الأَوَّلِ، فَأَخْبِرْنِي: أَرَأَيْتَ نَعْتَ سَفِينَتِنا فِي الكِتابِ الأَوَّلِ؟. قالَ: لا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ فِي الكِتابِ الأَوَّلِ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةٌ يَنْهَضُ فِيهَا رَجُلٌ أَشْغَى

стр. 1757

يَشْحُو فِيها شَحْوًا كَبِيرًا (١)، ثُمَّ يُقْتَلُ» (٢). وَكَانَ الفَتَى القُرَشِيُّ أَشْغَى: وَهُوَ الزَّائِدُ الأَسْنانِ، فَوَجَمَ (٣) الفَتَى وَانْكَسَرَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ صِفِّينٍ قُتِلَ الفَتَى (٤).

стр. 1758

فصل الشين مع الخاء • (شخب) فِي حَدِيثِ الشُّهَداءِ: «وَجُرْحُهُ يَشْخُبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» (١). يُقالُ: شَخَبَ اللَّبَنُ يَشْخُبُ (٢)، إِذا سالَ مُمْتَدًّا فِي الإِناءِ. وَالشُّخْبُ: ما امْتَدَّ مِنْهُ حَتَّى يُحْلَبَ فِي الإِناءِ، وَالشَّخْبُ المَصْدَرُ. • (شخت) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ قالَ لِلْجِنِّيِّ الَّذِي صَارَعَهُ فَصَرَعَهُ: «إِنِّي أَراكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا» (٣). هُما جَمِيعًا النَّحِيفُ الجِسْمِ الدَّقِيقُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلأَفْعَى: ضَئِيلَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّخْتُ وَالشَّخِيتُ بِمَعْنًى (٤). • (شخص) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ، أَنَّها قَالَتْ: «فَشُخِصَ بِي» (٥). يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَتاهُ ما يُقْلِقُهُ: قَدْ شُخِصَ بِهِ، كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنَ الأَرْضِ لِقَلَقِهِ. وَمِنْهُ: شُخُوصُ المُسافِرِ (٦): وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ.

стр. 1759

فصل الشين مع الدال • (شدخ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّقْطِ (١): «إِذا كانَ شَدَخًا (٢)» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ (٤): «هُوَ (٥) شَدَخٌ صَغِيرٌ إِذا كانَ رَطْبًا»، وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ غَيْرِهِ (٦): أَنَّ الشَّدَخَ الَّذِي يُولَدُ لِغَيْرِ تَمَامٍ. • (شدد) فِي الحَدِيثِ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِماؤُهُمْ … » إِلَى قَوْلِهِ: «يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ … » (٧). المُشِدُّ: الرَّجُلُ الَّذِي دَوابُّهُ شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ، وَالمُضْعِفُ: الَّذِي دَوابُّهُ ضَعِيفَةٌ. وَمَعْناهُ: أَنَّ القَوِيَّ إِذا حازَ المَغْنَمَ كَانَ أُسْوَةَ أَصْحَابِهِ، فَلا يُفَضَّلُ قَوِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. وَفِيهِ: «وَيَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ» (٨)،

стр. 1760

وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الخارِجَ فِي السَّرِيَّةِ يَرُدُّ عَلَى القاعِدِينَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الغَنِيمَةِ؛ لأَنَّ القاعِدِينَ رِداءٌ (١) لَهُمْ إِذا بَعَثَهُمُ الإِمامُ، فَأَمَّا إِذا كانَ مُقِيمًا لَمْ يَخْرُجْ مَعَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ الإِمامُ فَلَا يَشْرَكُهُمْ (٢). • (شدق) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَ بِشَيْءٍ، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذا؟. قالَ: مِنَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَقِيلَ: هِيَ مِنَ الشَّدْقَمِ، قَالَ: نَعَمْ» (٣). الشَّدْقَمُ: الواسِعُ الأَشْداقِ، يُوصَفُ بِهِ الرَّجُلُ البَلِيغُ المِنْطِيقُ، وَالأَصْلُ: الأَشْدَقُ، زِيدَتْ فِيهِ المِيمُ، مِثْلُ زُرْقُمٍ وَسُتْهُمٍ، وَبابِهِ (٤).

стр. 1761

فصل الشين مع الذال • (شذب) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَقْصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ» (١). وَهُوَ الطَّوِيلُ البائِنُ، وَالتَّشْذِيبُ: التَّفْرِيقُ، كَأَنَّ المُفْرِطَ فِي الطُّولِ شُذِّبَ، أَيْ: فُرِّقَ خَلْقُهُ (٢). وَقالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: «لا يُقالُ لِلْبَائِنِ الطَّوِيلِ إِذا كانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ مُشَذَّبٌ حَتَّى يَكُونَ فِي لَحْمِهِ بَعْضُ النُّقْصَانِ. يُقالُ: فَرَسٌ مُشَذَّبٌ، إِذا كانَ طَوِيلًا لَيْسَ بِكَثِيرِ اللَّحْمِ» (٣). وَمَعْنَاهُ عَلَى الجُمْلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُفْرِطًا فِي الطُّولِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالقَصِيرِ. • (شذذ) وَفِي قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ: «ثُمَّ أَتْبَعَ جِبْرِيلُ شُذّانَ القَوْمِ صَخَرًا مَنْضُودًا» (٤). أَيْ: مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ وَخَرَجَ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ، وَمَعْنَاهُ: «أَنَّهُ رُمِيَ بَقاياهُمْ بِكُلِّ مَكانٍ» (٥)، حَتَّى عَمَّهُمُ العَذابُ.

стр. 1762

• (شذر) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ذَرْءٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي بِهِ» (١). التَّشَذُّرُ: التَّوَعُّدُ وَالتَّهَدُّدُ (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٣): يُقالُ: تَشَذَّرَ فُلانٌ، إِذا تَهَيَّأَ لِلْحَمْلَةِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ التَّفَرُّقِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ عُمَرَ ﵄ شَرَّدَ الشِّرْكَ شِذَرَ مِذَرَ» (٤). أَيْ: فَرَّقَهُ وَبَدَّدَهُ فِي كُلِّ وَجْهٍ.

стр. 1763

فصل الشين مع الراء • (شرأ) مِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «تُوُفِّيَ ﵇ وَاشْرَأَبَّ النِّفاقُ» (١). أَي: ارْتَفَعَ وَعَلا، وَكُلُّ شَيْءٍ رَافِعٍ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ. • (شرب) فِي الحَدِيثِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: «أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (٢) (٣). رَواهُ (٤) بَعْضُهُمْ: «شَرْبٍ» - بِفَتْحِ الشِّينِ -، وَقَالَ: هُوَ بِمَعْنَى الشُّرْبِ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ بَعْضُهُمْ (٥): ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ (٦)، وَقَالَ الفَرَّاءُ: «الشَّرْبُ وَالشُّرْبُ (٧) وَالشِّرْبُ ثَلاثُ لُغاتٍ، وَفَتْحُ الشِّينِ أَقَلُّها؛ لأَنَّ الغَالِبَ أَنَّهُ جَمْعُ شارِبٍ، وَأَنَّ الشِّرْبَ بِمَعْنَى الحَظِّ وَالنَّصِيبِ مِنَ الماءِ، وَيُقالُ: أَكَّلَ فُلانٌ مالَهُ وَشَرَّبَهُ، إِذا أَطْعَمَ النَّاسَ

стр. 1764

وَسَقَاهُمْ» (١). وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ (٢): «ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ» (٣). هَكَذَا رُوِيَ، فَإِنْ كانَ المَحْفُوظُ بِسُكُونِ الرّاءِ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُرَ، فَمِنْ حَيْثُ أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ شَرَبَةً - بِفَتْحِ الرّاءِ - فَهِيَ حَوْضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ يُمْلأُ ماءً لِتَشْرَبَهُ، يُرِيدُ أَنَّ الماءَ قَدْ وَقَفَ فِي مَواضِعَ مِنْهَا، فَشَبَّهَ تِلْكَ المَواضِعَ بِالشَّرَباتِ (٤). وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَتانا ﵇ فِي حَائِطٍ لَنا فَعَدَل إِلَى الرَّبِيعِ - وَهُوَ النَّهْرُ - فَتَطَهَّرَ وَأَقْبَلَ إِلَى شَرَبَةِ» (٥). وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «شَرْيَةٍ واحِدَةٍ» (٦). وَالشَّرْيَةُ: الحَنْظَلَةُ، وَجَمْعُها شَرْيٌ، فَإِنْ كَانَ المَحْفُوظَ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالنَّبَاتِ، فَكَأَنَّها حَنْظَلَةٌ واحِدَةٌ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَهُوَ أَشْبَهُ بِالمَعْنَى مِنَ اللَّفْظَيْنِ الأَوَّلَيْنِ؛ لأنهُ شَبَّهَ مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ مِنَ المَوْتَى بِالنَّبَاتِ الَّذِي أَخْرَجَهُ

стр. 1765

مِنَ الأَرْضِ الهَامِدَةِ بِالمَطَرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي سِياقِ الحَدِيثِ: «وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الماءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرْضِ» (١). وَالحَنْظَلُ أَخْضَرُ ناعِمٌ، وَيُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي البَرِيقِ وَالرِّيِّ؛ وَلِذَلِكَ إِذا شَقَقْتَهُ قَطَرَ الماءُ مِنْهُ» (٢). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى: «وَأَنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» (٣). الشَّرُوبُ: الماءُ المالِحُ الَّذِي لا يَشْرَبُهُ النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَالمُوبِي: الضّارُّ الَّذِي يُدْخِلُ فِي الوَباءِ، وَهُوَ المَرَضُ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِرَجُلَيْنِ: أَحَدُهُما أَرْفَعُ وَأَضَرُّ، وَالآخَرُ أَدْوَنُ وَأَنْفَعُ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ: «وَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ وَكَانَ عَلَى مَشْرُبَةٍ (٥) لَهُ» (٦). وَهِيَ الغُرْفَةُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ طَلَّقَ

стр. 1766

نِسَاءَهُ، وَكَانَ رَباحٌ (١) غُلامَهُ ﵇ قَاعِدًا عَلَى بَابِ المَشْرُبَةِ (٢)» (٣). وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَخَلَّوْا فِيهِ ظُهُورَهُمْ وَقَدْ شَرِبَ الزَّرْعُ فِي الدَّقِيقِ» (٤). مَعْنَاهُ: اشْتَدَّ الحَبُّ وَقارَبَ الإِدْراكَ. وَفِي صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ» (٥). يَعْنِي: الَّذِي أُشْرِبَ حُمْرَةً. • (شرج) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا فِي شِراجِ الْحَرَّةِ» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «الشِّرَاجُ جَمْعُ شَرْجٍ: وَهُوَ مَجْرَى المَاءِ مِنَ الحِرارِ إِلَى السَّهْلِ» (٧).

стр. 1767

وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «بَيْنَا رَجُلٍ بِفَلَاةٍ سَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ (١) ذَلِكَ المَاءَ» (٢). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «شُرُجُ الحَرَّةِ» (٣). قالَ القُتَيْبِيُّ: «شُرُجُ جَمْعُ الجَمْعِ، كَأَنَّهُ جَمْعُ شِراجٍ، وَشِرَاجٌ جَمْعُ شَرْجٍ، كَمَا قَالُوا: رَهْنٌ وَرِهَانٌ وَرُهُنٌ (٤)» (٥). وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ (٦): «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَأَوْصَتْ بِثُلُثِها، وَكَانَ نِسْوَةٌ يَأْتِينَها مُشارِجاتٍ لَها» (٧). أَيْ: أَتْرَابٍ وَأَقْرانٍ، يُقالُ: هَذا شَرْجُ هَذا وَشَرِيجُهُ، أَيْ: مِثْلُهُ فِي السِّنِّ، وَهَذِهِ مُشارِجَةُ هَذِهِ، كَما تَقُولُ: مُشاكِلَةٌ (٨).

стр. 1768

ومنه فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ الكَدِيدَ، أَمَرَ النَّاسَ بِالفِطْرِ، فَأَصْبَحُوا شَرْجَيْنِ» (١). أَيْ: فَرِيقَيْنِ، وَمَعْناهُ: أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ صَائِمًا وَبَعْضُهُمْ مُفْطِرًا، وَمِثْلُهُ شَرِيجٌ، يُقالُ: شَرْجٌ وَشَرِيجٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ تُشَقَّ الخَشَبَةُ نِصْفَيْنِ، فَيَكُونُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ شَرِيجَ الآخَرِ (٢). وَرُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ (٣) أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا شَرِيجُ الحَجّاجِ» (٤). أَيْ: مِثْلُهُ فِي السِّنِّ. • (شرجب) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «كُنْتُ مَعَهُ ﵇ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَعارَضَنا رَجُلٌ شَرْجَبٌ» (٥). أَيْ: طَوِيلٌ (٦).

стр. 1769

• (شرح) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «كَانَ أَهْلُ الكِتابِ لا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَكَانَ هَذا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا» (١). قالَ القُتَيْبِيُّ: «شَرَحَ فُلانٌ جَارِيَتَهُ، إِذا وَطِئَها عَلَى قَفاها» (٢). وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ (٣)، أَنَّ عَطاءً السُّلَمِيَّ (٤) قَالَ لَهُ: «أَكَانَ الأَنْبِياءُ [يَشْرَحُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِاللهِ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ للهِ تَرَائِكَ فِي خَلْقِهِ] (٥)» (٦). يَشْرَحُونَ، أَيْ: يَنْبَسِطُونَ، يُقالُ: شَرَحْتُ لَكَ الأَمْرَ، إِذا فَتَحْتَهُ وَأَظْهَرْتَهُ. وَقَوْلُهُ: «للهِ تَرائِكُ فِي خَلْقِهِ»، جَمْعُ تَرِيكَةٍ، أَرادَ أُمُورًا أَبْقاها في العِبادِ مِنَ الأَمَلِ وَالغَفْلَةِ، بِها يَكُونُ انْبِساطُهُمْ إِلَى الدُّنْيا (٧).

стр. 1770

• (شرخ) فِي الحَدِيثِ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ» (١). قِيلَ: الشَّرْخُ: أَوَّلُ الشَّبابِ، فَهُوَ واحِدٌ يُطْلَقُ فِي الاثْنَيْنِ وَالجَمْعِ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ صَوْمٌ، [وَرَجُلانِ صَوْمٌ] (٢)، وَرِجالٌ صَوْمٌ، وَقِيلَ: الشَّرْخُ: جَمْعُ شَارِخٍ، مِثْلُ طائِرٍ وَطَيْرٍ، وَشَارِبٍ وَشَرْبٍ (٣). وَقَالَ المُبَرِّدُ: «شَرْخُ الشَّبابِ: نَضَارَتُهُ وَقُوَّتُهُ» (٤). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فِي الحَدِيثِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ يُرِيدُ بِالشُّيُوخِ المَسانَّ أَهْلَ القُوَّةِ وَالجَلَدِ وَالقُدْرَةِ عَلَى القِتالِ، وَلَمْ يُرِدِ الهَرْمَى، وَأَرَادَ بِالشَّرْخِ الصِّغَارَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا، فَمَعْناهُ: اقْتُلُوا البَالِغِينَ وَاسْتَبْقُوا الصِّبْيَانَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرادَ الهَرْمَى الَّذِينَ لا يُنْتَفَعُ بِخِدْمَتِهِمْ، وَأَرَادَ بِالشَّرْخِ الشَّبَابَ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِدْمَةِ وَالتَّمَلُّكِ؛ لِجَلادَتِهِمْ. - وَاللهُ أَعْلَمُ -» (٥). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، فَنَفَضَهُ عَنِ الوَلِيَّةِ ثُمَّ عَنِ القِطْعِ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَجَاءَ وَهُوَ بَيْنَ الشَّرْخَيْنِ - وَهُما جانِبا الرَّحْلِ - فَنَفَضَ الرَّحْلَ وَشَدَّهُ وَأَخَذَ السَّوْطَ، فَقالَ: مَنْ أَنْتَ؟. فَقَالَ: أَنا أَزْبٌ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ، فَقَالَ: افْتَحْ، قالَ:

стр. 1771

فَفَتَحَ فاهُ، قالَ: أَهَكَذَا خُلُوقُكُمْ؟. - جَمْعُ خَلْقٍ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ بِالحاءِ، فَهُوَ جَمْعُ حَلْقٍ -، لَقَدْ شَوَّهَ اللهُ خَلُوقَكُمْ، ثُمَّ قَلَبَ السَّوْطَ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ أَزْبٍ حَتَّى نَاضَ (١)» (٢). أَيْ: هَرَبَ مِنْهُ وَاسْتَتَرَ. • (شرد) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ (٣) قالَ لِخَوّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ (٤): «مَا فَعَلَ شِرَادُكَ» (٥)؟. يُعَرِّضُ بِقِصَّتِهِ مَعَ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ (٦)، وَأَرَادَ بِشِرَادِهِ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِمَّا ذَكَرَهُ شَرَدَ فِي الأَرْضِ وَانْفَلَتَ فَرَقًا. • (شرر) فِي دُعائِهِ ﵇: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» (٧). لَهُ تَفْسِيرانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ لا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُكَ وَلا يُتَقَرَّبُ بِهِ

стр. 1772

إِلَيْكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، وَإِنَّما يَصْعَدُ إِلَيْهِ الطَّيِّبُ، وَهُوَ الخَيْرُ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ لِهَذَا القُرْآنِ شِرَّةً، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً» (٢). قَوْلُهُ: «شِرَّةً» أَيْ: رَغْبَةً وَنَشاطًا، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى زَمَانِهِ وَابْتِداءِ نُزُولِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ [كَانُوا] (٣) يَنْشَطُونَ لِسَماعِهِ وَيَرْغَبُونَ فِيهِ، وَأَشَارَ بِالفَتْرَةِ إِلَى آخِرِ الزَّمانِ، وَقِيلَ مَعْناهُ: أَنَّ لِلْمُبْتَدِئِ بِالقِرَاءَةِ نَشاطًا وَرَغْبَةً، فَمَنِ اقْتَصَدَ فِيهِ وَلَمْ يُتْعِبْ نَفْسَهُ بَقِيَ عَلَيْهِ وَنَالَ الخَيْرَ، وَمَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ إِلَى المِلالِ حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَرَكَهُ راسًا (٤) هَلَكَ؛ لأَنَّهُ قالَ: «فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى القَصْدِ فَنِعِمَّا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ فَأُوْلَئِكُمْ بُورٌ» (٥)، أَيْ: هَلْكَى، يُقالُ: رَجُلٌ بائِرٌ: وَقَوْمٌ بُورٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تُشارِّ أَخاك» (٦)، [يُرْوَى] (٧) بِالتَّشْدِيدِ، فَيَكُونُ

стр. 1773

مِنَ الشَّرِّ، أَيْ: لا يُصاحِبُهُ (١) بِالشَّرِّ وَلا يُخالِفُهُ، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٢). وَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ وَالرُّؤْيا الَّتِي رَآها ﵇: «وَرَجُلٌ يُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفاهُ» (٣). يَعْنِي: يُشَقِّقُهُ وَيُقَطِّعُهُ. • (شرس) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ (٤) إِذْ قَالَ لِسَعْدِ العَشِيرَةِ (٥): «هُمْ أَعْظَمُنَا خَمِيسًا (٦) وَأَشَدُّنَا شَرِيسًا» (٧). أَيْ: شَراسَةً، يُقالُ: فِيهِمْ شَرَسٌ وَشَراسَةٌ، أَيْ: زَعَارَةٌ (٨) وَمِرَّةُ نَفْسٍ، وَيَكُونُ الشَّرِيسُ الرَّجُلَ الشَّرِسَ: وَهُوَ السَّيِّءُ الخُلُقِ.

стр. 1774

• (شرص) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «ما رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ شَرَصَةِ عَلِيٍّ ﵁» (١). الشَّرَصَةُ: الجَلَحَةُ، وَهُما الشَّرَصَتانِ، أَي: النَّزَعَتانِ (٢)، وَقِيلَ: الشَّرْصُ: النَّزَعَةُ، وَالجَمْعُ شِرَصَةٌ وَشِراصٌ: وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالصَّلَعَةِ. • (شرط) فِي الحَدِيثِ: «مِنْ أَشْراطِ السّاعَةِ كَذَا وَكَذا» (٣). هِيَ عَلاماتُها، وَمِنْهُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، هُوَ عَلامَةٌ يَجْعَلُونَها بَيْنَهُمْ، وَسُمِّيَتِ الشُّرَطُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلامَةً يُعْرَفُونَ بِها (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ» (٥). الشَّرِيطَةُ: الذَّبِيحَةُ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: وَهِيَ كُلُّ ذَبِيحَةٍ لَمْ يُقْطَعْ أَوْداجُها وَلَمْ يُنْهَرْ دَمُها، وَكَانُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ حَلْقِها؛

стр. 1775

لِتَكُونَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ذَكِيَّةً. وَمِنْهُ شَرْطُ الحَجّامِ: وَهُوَ شَقٌّ خَفِيفٌ (١). وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: «وَلَمْ يُعْطِ الهَرِمَةَ وَلا الدَّرِنَةَ (٢) وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ» (٣). الشَّرَطُ: رُذالُ المالِ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالمُسِنَّةِ، وَالأَعْجَفِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «الشَّرَطُ: صِغارُ الغَنَمِ وَشِرارُها» (٤). وَفِي حَدِيثِ (٥) عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قِتالِ المُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ: «فِي آخِرِ الزَّمانِ يَسْتَمِدُّ المُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَلْتَقُونَ تَشْرِطُ شُرْطَةٌ لِلْمَوْتِ (٦) لا يَرْجِعُونَ» (٧). الشُّرْطَةُ: أَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنَ الجَيْشِ تَشْهَدُ الوَقْعَةَ، وَسُمُّوا شُرْطَةً (٨)؛ لِتَقَدُّمِهِمْ أَمامَ الجَيْشِ (٩)، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشُّرْطانِ لِقَرْنَيِ الحَمَلِ: وَهُوَ أَوَّلُ نَجْمٍ يَطْلُعُ مِنَ الرَّبِيعِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّي نُخْبَةُ أَصْحَابِ

стр. 1776

السُّلْطَانِ الشُّرَطَ؛ لأَنَّهُ قَدَّمَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَرَتَّبَهُمْ بِبِابِهِ، وَأَنْكَرَ هَذا ما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَنَّهُمْ سُمُّوا شُرَطًا؛ لأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلاماتٍ» (١)، وَكَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ أَشْراطُ السَّاعَةِ عَلاماتِها، وَقالَ: الأَشْراطُ جَمْعُ الشَّرَطِ (٢)، وَهُوَ الدُّونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ ما يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ صِغَارِ أُمُورِها قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَأَمَّا الشَّرْطُ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى الشُّرُوطِ لا عَلَى الأَشْراطِ (٣). • (شرع) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ سَافَرَ رَجُلٌ (٤) مَعَ قَوْمٍ فَرَجَعُوا دُونَهُ، فَاتَّهَمَهُمْ قَوْمُهُ، فَرَفَعُوا (٥) إِلَى شُرَيْحٍ، فَطَلَبَ البَيِّنَةَ مِنْ هَؤُلاءِ عَلَى قَتْلِهِ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ، فَقالَ عَلِيٌّ: أَوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … يَا سَعْدُ لا تُرْوَى (٦) بِها ذاكَ الإِبلْ (٧) ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ (٨)، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَسَأَلَهُمْ فَاخْتَلَفُوا حَتَّى أَقَرُّوا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِهِ» (٩).

стр. 1777

وَهَذَانِ مَثَلَانِ ضَرَبَهُما عَلِيٌّ وَقالَ: أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ: وَهُوَ أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ إِبلَهُ (١) الماءَ الَّذِي لا تَصِلُ الإِبِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالاسْتِقاءِ (٢) وَلَا يَسْتَقِي (٣) لَها، فَأَرادَ عَلِيٌّ أَنَّ الواجِبَ عَلَى شُرَيْحٍ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي المَسْأَلَةِ وَالنَّظَرِ وَالكَشْفِ عَنْ خَبَرِ الرَّجُلِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي طَلَبِهِ دُونَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى طَلَبِ البَيِّنَةِ فَقَطْ، كَمَا اقْتَصَرَ الَّذِي أَوْرَدَ إِبِلَهُ عَلَى التَّشْرِيعِ دُونَ الاسْتِقاءِ (٤)، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِها إِلَى شَرِيعَةٍ وَلا يَسْتَقِي (٥) لَها الماءَ لِتَشْرَبَ، بَلْ يَنامُ عَنْهَا وَيَشْتَمِلُ بِكِسائِهِ (٦). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُغَفَّلِ (٧): «أَنَّ غَزْوانَ سَأَلَهُ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنَ الشَّرابِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الدُّبَاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ، فَقَالَ: شَرْعِي» (٨). أَيْ: حَسْبِي، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ: (شَرْعُكَ ما بَلَّغَكَ المَحَلَّا) (٩).

стр. 1778

قالَ: «فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقَةً» (١). وَهِيَ السِّقاءُ مِنَ الأَدَمِ، يُقالُ: أَفِيقٌ وَأَفَقٌ، كَما يُقالُ: أَدِيمٌ وَأَدَمٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «كُنْتُ مَعَهُ ﵇ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنا إِلَى مَشْرَعَةٍ، فَقالَ: أَلا تُشْرِعُ يَا جابِرُ» (٢)؟. المَشْرَعَةُ وَالشَّرِيعَةُ: مَوْرِدُ الشَّارِبَةِ مِنَ الماءِ، يُقالُ: شَرَعَتِ الدَّوابُّ فِي الماءِ تَشْرَعُ شَرَعًا (٣) وَشُرُوعًا، أَيْ: دَخَلَتْ، ثُمَّ قالَ: «فَنَزَلَ ﵇ وَأَشْرَعْتُ» (٤). وَالإِشْرَاعُ يُسْتَعْمَلُ فِي فَتْحِ بَابٍ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ: فِي تَسْدِيدِ الرُّمْحِ قِبَلَ إِنْسَانٍ، وَأَمَّا (٥) فِي وُرُودِ الماءِ وَدُخُولِهِ فَلا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا الشُّرُوعُ وَالشَّرْعُ (٦). • (شرف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ قالَ لِلمُصَدِّقِ: خُذِ الشَّارِفَ» (٧). وَهِيَ المُسِنَّةُ الهَرِمَةُ، وَلا يُقالُ لِلذَّكَرِ: شارِفٌ، وَالبَكْرُ: الصَّغِيرُ

стр. 1779

الفَتِيُّ مِنَ الإِبِلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أُمِرْنا فِي الأَضاحِي بِأَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ» (١). مَعْنَاهُ: أَنْ نَتَفَقَّدَ ذَلِكَ وَنَتَأَمَّلَ؛ لِئَلَّا يَكُونَ فِيها نَقْصٌ، بَلْ تَكُونُ سَلِيمَةً مِنَ العُيُوبِ، وَأَصْلُ الاسْتِشْرافِ: أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ كَأَنَّكَ تَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ لِتَسْتَبِينَ الشَّيْءَ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ لِعُمَرَ حِينَ أَتَى الشَّامَ فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَنَزَعَ خُفَّيْهِ وَخاضَ المَخاضَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ البَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا جَعَلْتُهُ نَكَالًا» (٢). يُقالُ مِنْهُ: اسْتَوْضَحْتُ الشَّيْءَ، إِذا وَضَعْتَ يَدَيْكَ (٣) عَلَى عَيْنَيْكَ فِي الشَّيْءِ تَنْظُرُ هَلْ تَرَاهُ؟. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ (٤): «أَنَّهُ كانَ حَسَنَ الرَّمْيِ، وَكَانَ (٥) إِذَا رَمَى

стр. 1780

اسْتَشْرَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوْقِعِ نَبْلِهِ» (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): الشُّرْفَةُ: خِيارُ المالِ، وَالجَمْعُ شُرَفٌ (٣)، فَعَلَى هَذا مَعْنَى قَوْلِهِ: نَسْتَشْرِفُ، أَيْ: نَتَخَيَّرُ وَنَطْلُبُ الشَّرِيفَ مِنَ النَّعَمِ فِي الأَضاحِي. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَتَشَرَّفُوا لِلْبَلاءِ» (٤). أَيْ: لا تَتَطَلَّعُوا إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: «لِيَسْكُنْ مَشارِفَ الشَّامِ» (٥). هِيَ كُلُّ قَرْيَةٍ مِنْ بِلادِ الرِّيفِ، وَيُقالُ ذَلِكَ لِجَزِيرَةِ العَرَبِ؛ لأَنَّها أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوادِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما جاءَكَ مِنْ هَذا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ (٦) فَخُذْهُ» (٧).

стр. 1781

قالَ الفَرّاءُ: «يُقالُ: أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ: عَلَوْتُهُ، وَأَشْرَفْتُ عَلَى الشَّيْءِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقٍ» (١)، كَأَنَّهُ أَرادَ: وَأَنْتَ غَيْرُ طَامِعٍ فِيهِ وَلَا مُتَطَلِّعٍ إِلَيْهِ (٢). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ المَدائِنَ شُرُفًا (٣) وَالمَسَاجِدَ جُمًّا» (٤). الشُّرُفُ (٥): الَّتِي طُوِّلَتْ أَبْنِيَتُها بِالشُّرَفِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا كانَ كَذَا وَكَذَا أَناخَ بِكُمْ أَوْ أَنَى أَنْ يَخْرُجَ بِكُمُ الشُّرُفُ (٦) الجُونُ، قِيلَ: وَمَا الشُّرُفُ الجُونُ؟. فَقَالَ ﵇: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ» (٧). الشُّرُفُ (٨): جَمْعُ شارِفٍ: وَهِيَ النَّاقَةُ الهَرِمَةُ، شَبَّهَ الْفِتَنَ فِي

стр. 1782

اتِّصالِها وَامْتِدادِ أَوْقاتِها بِالشُّرُفِ مِنَ الإِبِلِ. وَالجُونُ: السُّودُ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: (بِالشُّرْقِ) (١) - بِالقافِ -، جَمْعُ شَارِقٍ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِقِ. وَفِي الحَدِيثِ المَعْرُوفِ: «أَنَّ حَمْزَةَ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ يَشْرَبُونَ، فَغَنَّتِ المُغَنِّيَةُ، وَقَالَتْ: أَلا يا حَمْزَ لِلشُّرُفِ (٢) النِّواءِ (٣) فَخَرَجَ حَمْزَةُ فَرَأَى شَارِفَيْنِ لِعَلِيٍّ، فَبَقَر بَطْنَهُما، وَجَبَّ أَسْنِمَتَهُما، وَكَانَ ثَمِلًا» (٤). الشُّرُفُ (٥): المَسانُّ مِنَ الإِبِلِ. وَالنِّواءُ: السِّمانُ. وَالنِّيُّ: الشَّحْمُ. وَقَدْ نَوَتِ النَّاقَةُ نِوايَةً وَنَوايَةً، أَيْ: سَمِنَتْ (٦). وَفِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ (٧)، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ لَمْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الشَّعْبِيِّ

стр. 1783

العِلْمَ؟. فَقَالَ: «كَانَ يَحْتَقِرُنِي! وَكُنْتُ آتِيهِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ (١) فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِي: اقْعُدْ أَيُّهَا العَبْدُ ثَمَّ! ثُمَّ يَقُولُ: لَا يَرْفَعُ العَبْدُ فَوْقَ سُنَّتِهِ … ما دامَ مِنَّا بِأَرْضِنَا شَرَفُ» (٢) أَيْ: شَرِيفٌ. يُقالُ: هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ، أَيْ: شَرِيفُهُمْ، وَكَرَمُ قَوْمِهِ، أَيْ: كَرِيمُهُمْ. • (شرق) في الحَدِيثِ: «لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ المَوْتَى» (٣). قِيلَ: هُوَ أَنْ يَغَصَّ بِرِيقِهِ عِنْدَ المَوْتِ، فَهَذا الَّذِي يُؤَخِّرُ العَصْرَ يُؤَخِّرُهُ إِلَى الوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّهارِ إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْ نَفَسِ الَّذِي شَرِقَ بِرِيقِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الشَّمْسَ لَا تَلْبَثُ إِلَّا ساعَةً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ ثُمَّ تَغِيبُ، كَما أَنَّ الَّذِي فِي النَّزْعِ لا يَلْبَثُ إِلَّا سَاعَةً ثُمَّ يَمُوتُ. وَفِيهِ وَجْهٌ ثالِثٌ يَرْوِيهِ مَرْوانُ الفَزارِيُّ (٤) عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الحَنَفِيَّةِ (٥) أَنَّهُ

стр. 1784

سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذا ارْتَفَعَتْ عَنِ الحِيطَانِ وَصَارَتْ بَيْنَ القُبُورِ كَأَنَّها لُجَّةٌ، فَطُلُوعُها وَشُرُوقُها تِلْكَ السَّاعَةَ لِلْمَوْتَى دُونَ الأَحْيَاءِ، فَذَلِكَ شَرَقُ المَوْتَى (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ: «لا جُمْعَةَ وَلا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ (٢) جامِعٍ» (٣). أَرادَ بِالتَّشْرِيقِ صَلاةَ العِيدِ، أَخَذَهُ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُها (٤)، أَوْ (٥) لإِشْراقِ الشَّمْسِ عِنْدَها، وَهُوَ إِضاءَتُها. وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الأَضاحِي. وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لأَنَّها أَيّامُ تَشْرِيقٍ لِصَلاةِ يَوْمِ النَّحْرِ، فَصارَتْ هَذِهِ الأَيَّامُ تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ (٦). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ (٧) كَيْما

стр. 1785

نُغِيرُ» (١). هُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَالإِشْرَاقُ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ. مَعْناهُ: ادْخُلْ أَيُّها الجَبَلُ فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ. كَمَا يُقالُ: أَشْمَلَ القَوْمُ: دَخَلُوا (٢) فِي الشَّمالِ، وَأَجْنَبُوا: دَخَلُوا (٣) فِي الجَنُوبِ. وَقَوْلُهُ: «كَيْما نُغِيرُ» يُرِيدُ: كَيْمَا نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ. يُقالُ (٤): أَغارَ إِغارَةَ الثَّعْلَبِ إِذا أَسْرَعَ وَدَفَعَ (٥). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الجُونُ» (٦). وَهِيَ أُمُورٌ تَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِقِ. أَرادَ الفِتَنَ. وفِي بَعْضِها: (الشُّرُفُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «تَأْتِي البَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُما غَيَايَتانِ ظُلَّتانِ سوْداوانِ بَيْنَهُما شَرْقٌ (٨)» (٩).

стр. 1786

الشَّرْقُ (١): الضَّوْءُ، وَالشَّرْقُ (٢): الشَّمْسُ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ وَهْبِ [بْنِ مُنَبِّهٍ] (٣): «أَنَّ طَائِرًا يَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بابِ مَنْ لا يَغارُ عَلَى أَهْلِهِ» (٤). قِيلَ: إِنَّهُ الشَّقُّ (٥) الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِحُّ (٦) الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِها، شِبْهُ الكُوَّةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقالُ لَهَا: المِشْرِيقُ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى ما بَقِي إِلَّا شَرْقُهُ (٧)» (٨).

стр. 1787

الشَّرْقُ (١): الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ البابِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ شَكا إِلَى سَعْدٍ (٣) عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ (٤)، فَقالَ: أَعْذِرْهُ، فَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ أَنْ يُعَصِّبُوهُ (٥)، فَلَمَّا أَرْسَلَكَ اللهُ شَرِقَ بِذَلِكَ» (٦). أَيْ: غَصَّ بِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ عِيسَى وَأُمِّهِ، أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ» (٧). أَرادَ أَنَّهُ عَيِيَ (٨) بِالقِراءَةِ كَأَنَّهُ غَصَّ بِها.

стр. 1788

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ رَجُلٍ فَشَرِقَ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْؤُها، فَقَالَ (١) الشَّعْبِيُّ: لَها أَمْرُها حَتَّى إِذا ما تَبَوَّأَتْ … بِأَخْفافِها مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعا» (٢) وَهُوَ بَيْتٌ لِلرّاعِي ضَرَبَهُ الشَّعْبِيُّ مَثَلًا لِهَذا، وَأَرادَ أَنَّهُ يُمْهَلُ (٣) إِلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ يَذْهَبَ ضَوْؤُها، فَيَحْكُمَ فِيهِ بِما يَجِبُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ. كَما أَنَّ راعِيَ الإِبِلِ يُهْمِلُها فِي المَرْعَى فَتَتَّبِعَ ما تَشْتَهِي، حَتَّى إِذا (٤) صارَتْ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي يُعْجِبُها أَقامَتْ فِيهِ، فَإِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ أَقامَ الرّاعِي حِينَئِذٍ وَأَلْقَى عَصَاهُ وَاضْطَجَعَ (٥). • (شرك) وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ أَجازَ بَيْنَ أَهْلِ اليَمَنِ الشِّرْكَ» (٦). هُوَ مَصْدَرُ شَرِكْتُهُ فِي الأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكًا، وَأَرادَ الاشْتِراكَ فِي الأَرْضِ وَالمُزارَعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَها بِالنِّصْفِ، أَوْ بِالثُّلُثِ، أَوْ ما أَشْبَهَ ذَلِكَ (٧).

стр. 1789

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّ شِرْكَ الأَرْضِ جائِزٌ، وَالبَذْرُ مِنَ السَّيِّدِ» (١). يَعْنِي: رَبَّ الأَرْضِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «تَشارَكْنَ هَزْلَى (٢) مُخُّهُنَّ قَلِيلُ» (٣) أَيْ: عَمَّهُنَّ الهُزالُ فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ. • (شرم) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً فَرَأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئارِ فَرَدَّها» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هُوَ التَّشْقِيقُ، يُقالُ لِلْجِلْدِ إِذا تَشَقَّقَ: قَدْ تَشَرَّمَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلْمَشْقُوقِ الشَّفَةِ: أَشْرَمُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالعَلَمِ» (٥). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِكِتَابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَواحِيهِ، فِيهِ التَّوْراةُ» (٦).

стр. 1790

أَيْ: تَشَقَّقَتْ وَتَفَتَّتَتْ. وفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبْرَهَةَ جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَمَ أَنْفَهُ، فَسُمِّيَ الأَشْرَمَ» (١). وَمَعْنَى تَ شْرِي مِ الظِّئارِ: أَنْ تُعْطَفَ النّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِها فَتَرْأَمَهُ، فَإِذا أَرَادُوا ذَلِكَ شَدُّوا أَنْفَها وَعَيْنَيْها، وَحَشَوْا خَوْرانَها (٢) بِدُرْجَةٍ (٣)، ثُمَّ خَلَّوا الخَوْرانَ (٤) بِخِلالَيْنِ، وَتُرِكَتْ كَذَلِكَ يَوْمًا تَظُنُّ (٥) أَنَّهَا قَدْ مَخِضَتْ لِلْوِلادِ، فَإِذا غَمَّها ذَلِكَ نَفَّسُوا عَنْهَا وَاسْتَخْرَجُوا الدُّرْجَةَ وَقَدْ هُيِّئَ لَها حُوارٌ (٦) فَيُقَدَّمُ إِلَيْهَا، فَتَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْهُ؛ فَتَرْأَمُهُ (٧). • (شرى) فِي الحَدِيثِ: «كانَ لا يُشارِي، وَلا يُمارِي» (٨). قِيلَ: مَعْنَى (لا يُشارِي) أَيْ: لا يُلاجُّ (٩)، (وَلا يُمارِي) أَيْ: لا
следующие страницы →