← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الشَّرْقُ (١): الضَّوْءُ، وَالشَّرْقُ (٢): الشَّمْسُ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ وَهْبِ [بْنِ مُنَبِّهٍ] (٣): «أَنَّ طَائِرًا يَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بابِ مَنْ لا يَغارُ عَلَى أَهْلِهِ» (٤). قِيلَ: إِنَّهُ الشَّقُّ (٥) الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِحُّ (٦) الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِها، شِبْهُ الكُوَّةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقالُ لَهَا: المِشْرِيقُ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى ما بَقِي إِلَّا شَرْقُهُ (٧)» (٨).

стр. 1787

الشَّرْقُ (١): الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ البابِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ شَكا إِلَى سَعْدٍ (٣) عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ (٤)، فَقالَ: أَعْذِرْهُ، فَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ أَنْ يُعَصِّبُوهُ (٥)، فَلَمَّا أَرْسَلَكَ اللهُ شَرِقَ بِذَلِكَ» (٦). أَيْ: غَصَّ بِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ عِيسَى وَأُمِّهِ، أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ» (٧). أَرادَ أَنَّهُ عَيِيَ (٨) بِالقِراءَةِ كَأَنَّهُ غَصَّ بِها.

стр. 1788

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ رَجُلٍ فَشَرِقَ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْؤُها، فَقَالَ (١) الشَّعْبِيُّ: لَها أَمْرُها حَتَّى إِذا ما تَبَوَّأَتْ … بِأَخْفافِها مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعا» (٢) وَهُوَ بَيْتٌ لِلرّاعِي ضَرَبَهُ الشَّعْبِيُّ مَثَلًا لِهَذا، وَأَرادَ أَنَّهُ يُمْهَلُ (٣) إِلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ يَذْهَبَ ضَوْؤُها، فَيَحْكُمَ فِيهِ بِما يَجِبُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ. كَما أَنَّ راعِيَ الإِبِلِ يُهْمِلُها فِي المَرْعَى فَتَتَّبِعَ ما تَشْتَهِي، حَتَّى إِذا (٤) صارَتْ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي يُعْجِبُها أَقامَتْ فِيهِ، فَإِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ أَقامَ الرّاعِي حِينَئِذٍ وَأَلْقَى عَصَاهُ وَاضْطَجَعَ (٥). • (شرك) وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ أَجازَ بَيْنَ أَهْلِ اليَمَنِ الشِّرْكَ» (٦). هُوَ مَصْدَرُ شَرِكْتُهُ فِي الأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكًا، وَأَرادَ الاشْتِراكَ فِي الأَرْضِ وَالمُزارَعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَها بِالنِّصْفِ، أَوْ بِالثُّلُثِ، أَوْ ما أَشْبَهَ ذَلِكَ (٧).

стр. 1789

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّ شِرْكَ الأَرْضِ جائِزٌ، وَالبَذْرُ مِنَ السَّيِّدِ» (١). يَعْنِي: رَبَّ الأَرْضِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «تَشارَكْنَ هَزْلَى (٢) مُخُّهُنَّ قَلِيلُ» (٣) أَيْ: عَمَّهُنَّ الهُزالُ فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ. • (شرم) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً فَرَأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئارِ فَرَدَّها» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هُوَ التَّشْقِيقُ، يُقالُ لِلْجِلْدِ إِذا تَشَقَّقَ: قَدْ تَشَرَّمَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلْمَشْقُوقِ الشَّفَةِ: أَشْرَمُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالعَلَمِ» (٥). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِكِتَابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَواحِيهِ، فِيهِ التَّوْراةُ» (٦).

стр. 1790

أَيْ: تَشَقَّقَتْ وَتَفَتَّتَتْ. وفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبْرَهَةَ جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَمَ أَنْفَهُ، فَسُمِّيَ الأَشْرَمَ» (١). وَمَعْنَى تَ شْرِي مِ الظِّئارِ: أَنْ تُعْطَفَ النّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِها فَتَرْأَمَهُ، فَإِذا أَرَادُوا ذَلِكَ شَدُّوا أَنْفَها وَعَيْنَيْها، وَحَشَوْا خَوْرانَها (٢) بِدُرْجَةٍ (٣)، ثُمَّ خَلَّوا الخَوْرانَ (٤) بِخِلالَيْنِ، وَتُرِكَتْ كَذَلِكَ يَوْمًا تَظُنُّ (٥) أَنَّهَا قَدْ مَخِضَتْ لِلْوِلادِ، فَإِذا غَمَّها ذَلِكَ نَفَّسُوا عَنْهَا وَاسْتَخْرَجُوا الدُّرْجَةَ وَقَدْ هُيِّئَ لَها حُوارٌ (٦) فَيُقَدَّمُ إِلَيْهَا، فَتَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْهُ؛ فَتَرْأَمُهُ (٧). • (شرى) فِي الحَدِيثِ: «كانَ لا يُشارِي، وَلا يُمارِي» (٨). قِيلَ: مَعْنَى (لا يُشارِي) أَيْ: لا يُلاجُّ (٩)، (وَلا يُمارِي) أَيْ: لا

стр. 1791

يُدَافِعُ ذَا الحَقِّ عَنْ حَقِّهِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (١): (لا يُشارِي) مِنَ الشَّرِّ، كَأَنَّهُ أَرادَ: (لا يُشارُّ)، فَقَلَبَ إِحْدَى الرّاءَيْنِ ياءً. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لا تُشارِ أَخاكَ» (٢). مِنْ قَوْلِهِمْ: اسْتَشْرَى الرَّجُلُ، إِذا لَجَّ (٣) فِي الأَمْرِ. وَيُرْوَى: (لَا تُشارُّ) مِنَ الشَّرِّ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا» (٤). أَيْ: رَكِبَ فَرَسًا يَسْتَشْرِي فِي سَيْرِهِ، أَيْ: يَلِجُّ وَيَتَمَادَى. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «فَشَرِيَ الأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكُفَّارِ حِينَ سَبَّ آلِهَتَهُمْ» (٥). أَيْ: لَجَّ فِي الفَسادِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «رَكِبَ شَرِيًّا، أَيْ: جادَّ الجَرْيِ» (٦). وَقالَ غَيْرُهُ (٧): فَرَسًا خِيارًا فائِقًا. وَشَراةُ المالِ وَسَراتُهُ - بِالشِّينِ وَالسِّينِ -: خِيارُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ (٨) أَبِيها: «ثُمَّ اسْتَشْرَى فِي دِينِهِ» (٩).

стр. 1792

أَيْ: لَجَّ وَتَمَادَى وَجَدَّ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُما (١)» (٢). أَيْ: عَظُمَ وَتَفاقَمَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَبَتْ أَنْ يَأْتِيَها إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُما. وَأَصْلُهُ مِنْ شَرِيَ البَرْقُ، إِذا تَتَابَعَ لَمَعانُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ لَجَّ فِي أَمْرٍ: شَرِيَ وَاسْتَشْرَى (٣). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنهُ جَمَعَ بَنِيهِ حِينَ أَشْرَى أَهْلُ المَدِينَةِ وَخَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ» (٤). «أَشْرَى» مَعْناهُ: الخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطانِ، أَيْ: صارُوا كَالشُّراةِ فِي فِعْلِهِمْ. وَإِنَّما لُقِّبَ الخَوارِجُ بِالشُّراةِ؛ لأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ شَرَوْا دُنْيَاهُمْ بِالآخِرَةِ، أَيْ: باعُوا (٥). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ (٦)

стр. 1793

قالَ: «الشِّرْيانُ (١)» (٢). قالَ الخَطَّابِيُّ: «أُراهُ غَلَطًا، وَإِنَّمَا هُوَ الشَّرْيُ، وَهُوَ الحَنْظَلُ. وَأَمَّا (٣) الشَّرَيانُ (٤): فَهُوَ شَجَرٌ يُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيُّ، يَنْبُتُ فِي بُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَجارِي الماءِ» (٥). وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ نَزَعَ قَوْسًا فَكَسَرَها، فَقَالَ: «عَلَيْهِ شَرْواها» (٦). قالَ بَعْضُهُمْ (٧): شَرْواها: مِثْلُها، وَكَذَلِكَ شَرْوَى كُلِّ شَيْءٍ: مِثْلُهُ، وَأَصْلُهُ (٨) مِنَ الشَّرَى، وَمَعْناهُ: أَنَّ عَلَيْهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ مِثْلُ الَّذِي كُسِرَ، أَيْ: قِيمَتُهُ، أَوْ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كُسِرَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «ادْفَعُوا شَرْواها مِنَ الغَنَمِ» (٩). أَيْ: مِثْلَها.

стр. 1794

وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ أَشْراءَ الحَرَمِ» (١). الأَشْرَاءُ: النَّوَاحِي، واحِدُها شَرًى (٢) مَقْصُورٌ.

стр. 1795

فصل الشين مع الزاي • (شزب) فِي بَعْضِ الحَدِيثِ: «وَقَدْ تَوَشَّحَ بِشَزَبَةٍ كانَتْ مَعَهُ» (١). هِيَ مِنْ أَسْماءِ القَوْسِ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَدِيدَةٍ (٢) وَلا خَلَقٍ، وَكَذَلِكَ الشَّزِيبُ (٣). • (شزر) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قالَ لأَصْحابِهِ يَوْمَ صِفِّينَ: «وَالْحَظُوا الشَّزْرَ» (٤). حِينَ كَانَ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى القِتالِ. الشَّزْرُ: هُوَ النَّظَرُ بِمُؤْخِرِ العَيْنِ نَظَرَ العَدُوِّ المُبْغِضِ، وَذَلِكَ أَهْيَبُ فِي الصُّدُورِ وَالطَّعْنِ. الشَّزْرُ: ما عَنْ يَمِينِكَ وَشِمالِكَ، وَالطَّعْنُ اليَسْرُ (٥): ما كانَ حَذاءَ وَجْهِكَ، وَالطَّعْنُ النَّتْرُ: هُوَ الخَلْسُ. • (شزن) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ وَذِكْرِهِ إِخْوَتَهُ: «وَوَلّاهُمْ شُزُنَهُ (٦)» (٧).

стр. 1796

أَيْ: جانِبَهُ وَعُرْضَهُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: «شَزَنَهُ»، يَقُولُ: حِينَ دَهِمَ قَوْمَهُ أَمْرٌ وَلّاهُمْ جانِبَهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): «وَلَّاهُمْ شَزَنَهُ: هُوَ الشَّدَّةُ وَالغِلْظَةُ، يَقُولُ: يُوَلِّي أَعْداءَهُ شِدَّتَهُ وَبَأْسَهُ». وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ لَمّا أَرادَ سَعْدٌ وَعَمّارٌ أَنْ يُكَلِّمَاهُ فِي أُمُورٍ أَحْدَثَها (٢)، قال: «مِيعادُكُما يَوْمَ كَذَا حَتَّى أَتَشَزَّنَ لَهُ» (٣). أَيْ: أَسْتَعِدَّ لِلاحْتِجاجِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّزْنِ، وَهُوَ عُرْضُ الشَّيْءِ وَجَانِبُهُ، كَأَنَّ (٤) المُتَشَزِّنَ يَدَعُ (٥) الطُّمَأْنِينَةَ فِي جُلُوسِهِ وَيَجْلِسُ مُسْتَوْفِزًا عَلَى جَانِبٍ (٦). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيادٍ (٧): «نِعْمَ الشَّيْءُ الإِمارَةُ لَوْلا قَعْقَعَةُ البُرُدِ وَالتَّشَزُّنُ لِلْخُطَبِ» (٨).

стр. 1797

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الخُدْرِيِّ: «أَنَّهُ أَتَى جَنازَةً، فَلَمَّا رَآهُ القَوْمُ تَشَزَّنُوا لَهُ لِيُوَسِّعُوا لَهُ» (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): تَحَرَّفُوا، يُقالُ: تَشَزَّنَ [الرَّجُلُ] (٣) لِلرَّمْيِ، إِذا تَحَرَّفَ وَاعْتَرَضَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيانَ: «فَتَرامَتْ مَذْحِجُ بِأَسِنَّتِها وَتَشَزَّنَتْ بِأَعِنَّتِها» (٤). أَي: اسْتَعَدَّتْ بِخَيْلِها.

стр. 1798

فصل الشين مع الصاد • (شصص) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ لِمَوْلاهُ أَسْلَمَ (١) وَقَدْ حَمَلَ مَتاعَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، قَالَ: «فَهَلّا ناقَةً شَصُوصًا أَوِ ابْنَ لَبُونٍ بَوّالًا (٢)!». الشَّصُوصُ: الَّتِي قَدْ ذَهَبَ لَبَنُها .. وَاخْتُلِفَ فِي الفِعْلِ مِنْهُ، فَقِيلَ: شَصَّتْ تَشِصُّ شُصُوصًا (٣)، وَقِيلَ: أَشَصَّتْ تُشِصُّ إِشْصاصًا (٤). وَأَمَّا ابْنُ لَبُونٍ بَوّالٌ - وَالإِبِلُ كُلُّها تَبُولُ - مَعْنَاهُ: لَيْسَ عِنْدَها ظَهْرٌ وَلا ضَرْعٌ إِلَّا البَوْلُ، لَمْ يَزِدْ (٥) عَلَى أَنْ تَكُونَ بَوّالًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ مَاشِيَتَنا شُصُصٌ» (٦). يُقالُ: شُصُوصٌ وَشُصُصٌ وَشَصَائِصُ.

стр. 1799

فصل الشين مع الطاء • (شطب) في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الحَادِيَةَ عَشَرَ (١) فِي ابْنِ أَبِي زَرْعٍ: «مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ» (٢). الشَّطْبَةُ أَصْلُها ما شُطِبَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَهُوَ سَعَفُهُ يُشَقَّقُ مِنْهُ قُضْبانٌ دِقاقٌ يُنْسَجُ مِنْهَا الحُصْرُ. مَعْناهُ: أَنَّهُ مُهَفْهَفٌ (٣)، ضَرْبُ اللَّحْمِ (٤) وَهُوَ مِمَّا (٥) يُمْدَحُ بِهِ (٦). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٧): أَرادَ بِمَسَلِّ الشَّطْبَةِ سَيْفًا سُلَّ مِنْ غِمْدِهِ، شَبَّهَتْهُ بِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَحَمَلَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَشَطَبَ الرُّمْحُ عَنْ مَقْتَلِهِ» (٨). يُقالُ (٩): شَطَبَ وَشَطَفَ، أَيْ: عَدَلَ، وَقَالَ الحَرْبِيُّ: «أَرادَ لَمْ يَبْلُغْهُ» (١٠).

стр. 1800

• (شطر) فِي حَدِيثِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١): «لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ (٢) شَهِدا لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ، أَحَدُهُما شَطِيرٌ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ شَهَادَةَ الآخَرِ» (٣). الشَّطِيرُ: الغَرِيبُ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ، وَالأَصْلُ فِي الكَلِمَةِ: البُعْدُ. وَمِنْهُ قِيلَ: شَاطِرٌ وَشُطّارٌ؛ لأَنَّهُمْ يَغِيبُونَ كَثِيرًا وَيَبْعُدُونَ عَنْ مَنازِلِهِمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي شَهَادَةِ الأَخِ قالَ: «إِذا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ» (٤). الشَّطِيرُ: الغَرِيبُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «مَنْ مَنَعَ صَدَقَةً فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مالِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ اللهِ» (٥). قالَ الحَرْبِيُّ (٦): «غَلِطَ الرّاوِي فِي هَذا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا هُوَ: «وَشُطِّرَ مالُهُ»، يَعْنِي: أَنَّهُ يُجْعَلُ مالُهُ شَطْرَيْنِ فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ المُصَدِّقُ وَيَأْخُذُ

стр. 1801

الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ؛ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ، فَأَمَّا ما لا يَلْزَمُهُ فَلا (١)». وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَعانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ .. » (٢). قالَ سُفْيَانُ: «هُوَ أَنْ يَقُولَ فِي اقْتُلْ: أُقْ، كَمَا يُقَالُ: كَفَى بِالسَّيْفِ شا» (٣). • (شطط) فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (٤)، أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَهُ فِي كَثْرَةِ العِبادَةِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ مُؤْمِنًا ضَعِيفًا وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ؟. أَإِنَّكَ لَشاطِّي حَتَّى أَحْمِلَ قُوَّتَكَ عَلَى ضَعْفِي» (٥)؟. مَعْناهُ: أَإِنَّكَ لَجَائِرٌ عَلَيَّ حَتَّى تَحْمِلَ قُوَّتَكَ عَلَى ضَعْفِي؟. وَهُوَ مِنَ الشَّطَطِ، وَهُوَ الجَوْرُ فِي الحُكْمِ.

стр. 1802

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾ (١)، وَفِيهِ لُغَتَانِ (٢): شَطَّ وَأَشَطَّ، إِذا جارَ فِي الحُكْمِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّبْنَةِ (٤) فِي السَّفَرِ وَكَآبَةِ الشِّطَّةِ» (٥). وَهِيَ بُعْدُ المَسافَةِ. • (شطن) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «كُلُّ هَوَى شَاطِنٌ فِي النَّارِ» (٦). أَيْ: بَعِيدٌ عَنِ الحَقِّ؛ لأَنَّ الشَّاطِنَ بَعُدَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. وَمِنْهُ يُقالُ: نَوًى شَطُونٌ وَشَاطِنٌ، وَالشَّيْطانُ إِنْ أُخِذَ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْها.

стр. 1803

فصل الشين مع الظاء • (شظظ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً (١) فَجِئَها المَوْتُ فَنَحَرَها بِشِظاظٍ» (٢). هُوَ العُودُ الَّذِي يُدْخَلُ فِي عُرْوَةِ الجُوالِقِ، وَجَمْعُهُ أَشِظَّةٌ، وَمِنْهُ يُقالُ: أَشَظَّ الرَّجُلُ إِذا انْتَشَرَ عَلَيْهِ ما عِنْدَهُ (٣). فَقَالَ ﵇: «كُلْها لا بَأْسَ بِها» (٤). وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ أَنْهَرَ الدَّمَ وَحَصَلَ بِهِ التَّذْكِيَةُ. • (شظف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ طَعامٍ إِلَّا عَلَى شَظَفٍ» (٥). هُوَ شِدَّةُ العَيْشِ وَضِيقُهُ. • (شظى) فِي الحَدِيثِ: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعٍ فِي شَظِيَّةٍ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ» (٦). الشَّظِيَّةُ: قِطْعَةٌ مِنْ رُؤُوسِ الجِبالِ، وَالتَّشَظِّي: تَشَقُّقُ الخَشَبَةِ أَوِ

стр. 1804

الشَّيْءِ إِلَى شُعَبٍ (١)، كُلُّ شُعْبَةٍ شَظِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَانْشَظَتْ رَباعِيَتُهُ ﵇» (٢). أَي: انْكَسَرَتْ، يُقالُ: تَشَظَّى الشَّيْءُ وَانْشَظَى.

стр. 1805

فصل الشين مع العين • (شعب) فِي الحَدِيثِ: «إِذا قَعَدَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبَعِ» (١). قِيلَ: هِيَ اليَدانِ وَالرِّجْلانِ، وَقِيلَ: بَيْنَ رِجْلَيْها وَشُفْرَيْها (٢). فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ (٣): «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ (٤) أَسْلَمَ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الجِزْيَةُ» (٥). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «الشُّعُوبُ هاهُنا: العَجَمُ، وَفِي غَيْرِ هَذا جَمْعُ الشَّعْبِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ القَبِيلَةِ» (٦). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ، أَنَّ رَجُلًا قالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: «ما هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي شَعَبَتِ النَّاسَ» (٧)؟.

стр. 1806

أَيْ: فَرَّقَتْهُمْ، يُقالُ (١): شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ، إِذا فَرَّقَهُ وَشَتَّتَهُ. وَمِنْهُ (٢) حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَوَصَفَتْ أَباها فِي خُطْبَتِها فَقَالَ (٣): «يَرْأَبُ شَعْبَها» (٤). أَيْ: شَعْبَ الأُمَّةِ إِذا افْتَرَقَتْ، وَيَكُونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الإِصْلاحِ، وَهُوَ بِمَعْنَى (٥) الأَضْدادِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَما زِلْتُ واضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ (٦)» (٧). أَيْ: أَزَرْتُهُ المَنِيَّةَ، وَسُمِّيَتْ شَعُوبَ؛ لأَنَّها تُفَرِّقُ الجُمُوعَ، وَلا يُصْرَفُ شَعُوبُ؛ لأَنَّها مُؤَنَّثَةٌ مُعَرَّفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (٨): «وَشَعْبٌ (٩) صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ» (١٠).

стр. 1807

أَيْ: صَلاحٌ قَلِيلٌ مِنْ فَسَادٍ كَثِيرٍ. • (شعث) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «حِينَ شَعَّثَ (١) النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَيْهِ» (٢). مَعْناهُ: أَخَذُوا فِي التَّثْرِيبِ وَالفَسَادِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّعَثِ: وَهُوَ انْتِشارُ الأَمْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ قالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لِمَا فَرَّعَ (٣) أَمْرَ الجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ: «شَعِّثْ مَا كُنْتَ مُشَعِّثًا» (٤). أَيْ: فَرِّقْ ما كُنْتَ مُفَرِّقًا، يُقالُ لِلأَمْرِ إِذا انْتَشَرَ: قَدْ تَشَعَّثَ، وَالتَّشْعِيثُ: التَّفْرِيقُ (٥)، يُقالُ: شَعَّثَهُ الدَّهْرُ إِذا أَخَذَ مالَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُشَعِّثُ مِنْ سَنا (٦) الحَرَمِ مَا لَمْ يُقْطَعْ أَصْلًا» (٧). فَسَّرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَقالَ: الشِّعْثُ: نَبْتٌ مِنْ نَباتِ الحَرَمِ، فَإِنْ كَانَ ما قالَهُ مَحْفُوظًا فَالتَّشْعِيثُ فِي أَخْذِ الشِّعْثِ كَالتَّشْيِيحِ فِي أَخْذِ الشِّيحِ،

стр. 1808

وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الشَّعَثِ: وَهُوَ التَّفَرُّقُ وَالانْتِشَارُ، يُرِيدُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ السنا المُتَفَرِّقِ فِي الحَرَمِ حَتَّى يَتْرُكَهُ أَشْعَثَ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِنْصَالُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ أَمْعَرَ (١). • (شعر) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَا تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ ﵇ أَعْطَى النِّسْوَةَ حَقْوَهُ (٢)، فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (٣). مَعْناهُ: اجْعَلْنَهُ شِعارَها الَّذِي يَلِي جَسَدَها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يُصَلِّي فِي شُعُرِ نِسَائِهِ» (٤). هُوَ جَمْعُ شِعارٍ، وَهُوَ ما يَلِي جِلْدَ الإِنْسانِ مِنَ الثِّيابِ وَاللِّباسِ. وَالدِّثارُ: ما فَوْقَ الشِّعارِ مِمَّا يُتَدَفَّأُ بِهِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَخافَةَ أَنْ يَكُونَ أَصابَها شَيْءٌ مِنْ دَمِ الحَيْضِ (٥)، فَأَمَّا العَرَقُ مِنَ الحائِضِ وَالجُنُبِ فَلا كَراهِيَةَ فِيهِ (٦).

стр. 1809

وَفِي الحَدِيثِ: «إِشْعَارُ الهَدْيِ» (١). أَصْلُهُ العَلامَةُ، وَهُوَ أَنْ تُطْعَنَ أَسْنِمَةُ الهَدْيِ فِي إِحْدَى الجَانِبَيْنِ بِمِبْضَعٍ أَوْ حَدِيدَةٍ بِقَدْرِ ما يَسِيلُ الدَّمُ (٢)، يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلامَةً لِلْهَدْيِ أَنَّهُ هَدْيٌ، وَشِعارُ الحَجِّ وَالعَسْكَرِ مِنْ ذَلِكَ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَخَذَ الحَرْبَةَ لأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، فَتَطَايَرَ النَّاسُ عَنْهُ تَطايُرَ الشُّعُرِ عَنِ البَعِيرِ، ثُمَّ طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ» (٤). الشُّعُرُ: جَمْعُ شَعْرَاءَ: وَهُوَ ذُبَابٌ حُمْرٌ كِبارٌ تَقَعُ عَلَى الإِبِلِ وَالحَمِيرِ فَتُؤْذِيها أَذًى شَدِيدًا. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «الشَّعارِيرُ» (٥)، وَهُوَ ما يَجْتَمِعُ عَلَى دَبَرِ (٦) البَعِيرِ مِنَ الذِّبّانِ، وَأَصْلُهُ (٧) المُتَفَرِّقَةُ، يُقالُ: تَفَرَّقُوا شَعارِيرَ وَشَعالِيلَ.

стр. 1810

وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: «لا سَلَبَ إِلّا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجًا (١)» (٢). أَيْ: أَثْخَنَهُ جِراحًا، يُقالُ: أَشْعَرْتُ الرَّجُلَ، إِذا جَرَحْتَهُ فَسالَ دَمُهُ، وَمِنْهُ إِشْعَارُ الهَدْيِ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ. وَمِنْهُ: «أَنَّ التَّجُوبِيَّ (٣) دَخَلَ عَلَى عُثْمانَ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا» (٤). أَيْ: رَمَى بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا رَمَى الجَمْرَةَ فَأَصَابَ صَلْعَةَ عُمَرَ فَدَمّاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لِهْبٍ: أُشْعِرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ» (٥). أَيْ: أُعْلِمَ لِلْقَتْلِ، فَلَمّا رَجَعَ عُمَرُ قُتِلَ، وَكَانَ اللِّهْبِيُّ قَدْ تَطَيَّرَ فَحَقَّتْ طِيَرَتُهُ، وَكَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ لِلمُلُوكِ إِذا قُتِلُوا: أُشْعِرُوا؛ صِيانَةً لَهُمْ عَنْ لَفْظِ القَتْلِ (٦). وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ قاتَلَهُ غُلامٌ فَكَسَرَ الزُّبَيْرُ يَدَيْهِ، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، فَمُرَّ بِهِ عَلَى صَفِيَّةَ (٧) وَهُوَ يُحْمَلُ، فَقَالَتْ: ما شَأْنُهُ؟.

стр. 1811

فَقَالُوا: قاتَلَ الزُّبَيْرَ فَأَشْعَرَهُ، فَقَالَتْ: كَيْفَ رَأَيْتَ زَبْرا أَأَقِطًا أَمْ تَمْرا أَوْ مُشْمَعِلًّا صَقْرا» (١) قَوْلُهُ: «أَشْعَرَهُ» أَيْ: ضَرَبَهُ حَتَّى أَدْماهُ. وَمِنْهُ إِشْعَارُ البُدْنِ. وَزَبْرٌ: الاسْمُ (٢) المُكَبَّرُ (٣) مِنَ الزُّبَيْرِ: وَهُوَ القَوِيُّ الشَّدِيدُ، يُقالُ: رَجُلٌ زَبْرٌ وَزِبْرٌ. وَقَوْلُهُ: أَأَقِطًا وَتَمْرًا، مَثَلُ (٤) مَعْناهُ: أَوَجَدْتَهُ طَعَامًا يُؤْكَلُ أَمْ رَأَيْتَهُ كَالصَّقْرِ الَّذِي يَخْتَطِفُ الصَّيْدَ. وَالمُشْمَعِلُّ: السَّرِيعُ الماضِي (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ شِعارَ أَصْحَابِهِ ﵇ فِي الحَرْبِ كَانَ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ» (٦). أَي: العَلامَةُ الَّتِي يَعْرِفُ الرَّجُلُ بِها رَفِيقَهُ.

стр. 1812

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: اثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ» (١). جَمْعُ مَشْعَرٍ، وَهِيَ أَعْمَالُ الحَجِّ الوَاقِعَةِ فِي مَوَاضِعَ (٢) الَّتِي هِيَ أَعْلامُ الحَجِّ مِنَ الوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَرَمْي الجِمَارِ وَغَيْرِها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا جَعَلَتْ شَعَائِرَ ذَهَبٍ فِي رَقَبَتِها، فَرَآهَا ﵇ فَأَعْرَضَ عَنْهَا» (٣). هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيِّ يُتَّخَذُ مِنْ ذَهَبٍ، كَأَنَّهَا عَلامَاتٌ تَلُوحُ فِيمَا بَيْنَ الخَرَزِ فِي القَلائِدِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أُهْدِيَ إِلَيْهِ ﵇ شَعَارِيرُ» (٤). وَهِيَ صِغَارُ القِثَّاءِ، وَاحِدُها شُعْرُورٌ. • (شعع) فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ لِي مِنْ ابْنِ نُبَيْحٍ (٥)؟. ثُمَّ وَصَفَهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فَقالَ: تَراهُ عَظِيمًا شَعْشَعًا» (٦).

стр. 1813

الشَّعْشَعُ وَالشَّعْشَاعُ وَالشَّعْشَعَانُ: الطَّوِيلُ (١). وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمَّةً شَعاعًا» (٢). أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ مُخْتَلِفِينَ، يُقالُ: ذَهَبَتْ نَفْسِي شَعاعًا، إِذا انْتَشَرَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ثَرَدَ ثَرِيدَةً فَشَعْشَعَها» (٣). قالَ ابْنُ المُبارَكِ: «أَيْ: خَلَطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ كَمَا يُشَعْشَعُ الشَّرابُ بِالماءِ» (٤). وقالَ غَيْرُهُ: رَفَعَ رَأْسَها، وَالشَّعْشَعُ: الطَّوِيلُ المُرْتَفِعُ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ هَذا الحَرْفَ بِالسِّينِ وَالغَيْنِ (٥)، وَقَدْ مَرَّ فِي بابِهِ (٦). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَشَعْشَعَ، فَلَوْ صُمْنا بَقِيَّتَهُ» (٧). فَمَنْ رَواهُ (٨) ذَهَبَ بِهِ إِلَى رِقَّةِ الشَّهْرِ وَقِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ، كَمَا يُشَعْشَعُ اللَّبَنُ إِذا رُقِّقَ بالماءِ.

стр. 1814

• (شعف) فِي الحَدِيثِ فِي عَذابِ القَبْرِ: «فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ» (١). قِيلَ: الشَّعَفُ: الفَزَعُ حَتَّى يَذْهَبَ بِالقَلْبِ، وَقَدْ يُسْتَعارُ فِي الحُبِّ (٢). وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَصِفَتِهِمْ: «صُهْبُ الشِّعافِ عِراضُ الوُجُوهِ صِغارُ الأَعْيُنِ» (٣). أَيْ: حُمْرُ الشُّعُورِ، واحِدَتُها (٤) شَعْفَةٌ (٥): وَهِيَ أَعْلَى الشَّعَرِ، وَشَعْفَةُ (٦) كُلِّ شَيْءٍ أَعْلاهُ، وَكَذَلِكَ شَعَفَةُ الجَبَلِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مِنْ خَيْرِ مَعائِشِ النَّاسِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ رَجُلٌ فِي شَعَفَةٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ» (٧). الشَّعَفَةُ: رَأْسُ الجَبَلِ. وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا قالَ: «ضَرَبَنِي عُمَرُ فَأَغاثَنِي اللهُ بِشَعَفَتَيْنِ

стр. 1815

فِي رَأْسِي» (١). أَيْ: ذُؤابَتَيْنِ كَأَنَّهُما صَانَتاهُ عَنْ وَقْعِ الضَّرْبِ. • (شعل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ شَقَّ المَشاعِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ» (٢). يَعْنِي: زِقاقًا كانُوا يَنْتَبِذُونَ فِيها، الواحِدُ مِشْعَلٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ (٣): «قامَ فَأَصْلَحَ الشَّعِيلَةَ» (٤). أَي: الذُّبالَةَ (٥). • (شعن) فِي الحَدِيثِ: «فَجَاءَ رَجُلٌ طَوِيلٌ مُشْعَانُّ الرَّأْسِ» (٦). أَي: مُنتَفِشُ الشَّعَرِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «رَجُلٌ مُشْعَانٌّ وَشَعَرٌ مُشْعانٌّ، أَيْ: ثائِرٌ مُتَفَرِّقٌ» (٧).

стр. 1816

فصل الشين مع الغين • (شغب) في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ، أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: «ما هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي شَغَبَتِ (١) النَّاسَ» (٢)؟. رَواهُ شُعْبَةُ بِالغَيْنِ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الشَّغَبِ فِي الكَلامِ: وَهُوَ الصِّيَاحُ وَالغَلَبَةُ (٣). مَعْناهُ: حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ شَغَّبُوا. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي الحَرْفَ بِالعَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ مَعْناهُ (٤). • (شغر) في الحَدِيثِ: «لا شِغارَ (٥)» (٦). وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ أُخْتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ [وَيُزَوِّجَهُ هُوَ أُخْتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ] (٧) وَلَيْسَ بَيْنَهُما مَهْرٌ غَيْرُ هَذا، وَهِي المُشاغَرَةُ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ فَنُهُوا عَنْهُ (٨). وَأَصْلُ الشَّغْرِ (٩) لِلْكَلْبِ: وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَيَبُولَ، فَكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنِ النِّكاح. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّغْرُ: البُعْدُ،

стр. 1817

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَلَدٌ شاغِرٌ، إِذا كانَ بَعِيدًا مِنَ النَّاصِرِ (١) وَالسُّلْطَانِ، وَهُوَ (٢) قَوْلُ الفَرَّاءِ (٣). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ وَقَفَ فَلَمَّا بَلَغَ الوادِيَ اسْتَخْرَجَ المِحْجَنَ (٤) فَحَجَنَ ناقَتَهُ حَتَّى رَأَيْتُهَا شَغَرَتْ» (٥). قالَهُ أَبُو العالِيَةِ (٦). قَوْلُهُ: «شَغَرَتْ وَاشْتَغَرَتْ» أَي: اتَّسَعَتْ فِي السَّيْرِ، يُقالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اشْتَدَّ عَدْوُهُ: مَرَّ يَتَشَغَّرُ تَشَغُّرًا. • (شغل) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بَعْدَ الحَكَمَيْنِ عَلَى شَغْلَةٍ» (٧). هِيَ البَيْدَرُ (٨)، يُقالُ: شَغْلَةٌ وَشَغْلٌ (٩)، أَرادَ حَصِيدًا قَدْ كُدِسَ وَرُفِعَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

стр. 1818

• (شغو) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ رَأَى عامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ (١) فِي دِهْلِيزِهِ، فَرَأَى شَيْخًا دَمِيمًا أَشْغَى ثَطًا (٢) فِي عَباءَةٍ» (٣). الشَّغَى (٤): أَنْ يَخْتَلِفَ نَباتُ الأَسْنانِ مِنْ غَيْرِ اتِّساقٍ وَانْتِظامٍ. يُقالُ: رَجُلٌ أَشْغَى وَامْرَأَةٌ شَغْواءُ، وَقِيلَ (٥): الشَّغَى: خُرُوجُ الثَّنِيَّتَيْنِ مِنَ الشَّفَةِ وَارْتِفاعُهُما، وَقِيلَ (٦) لِلعُقابِ: شَغْواءُ؛ لِتَعَقُّفِ مِنْقارِها. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٧)، حِينَ قالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُذَيْفَةَ (٨) وَهُما فِي سَفِينَةٍ فِي البَحْرِ، فَقَالَ كَعْبٌ: «أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَنْزُوا فِي الفِتْنَةِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ فَرْخُ قُرَيْشٍ، لَهُ سِنٌّ شَاغِيَةٌ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» (٩).

стр. 1819

السِّنُّ الشَّاغِيَةُ: ما ذَكَرْناهُ، وَقِيلَ (١): هِيَ السِّنُّ الزَّائِدَةُ عَلَى الأَسْنانِ، يُقالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَشْغَى وَامْرَأَةٌ شَغْياءُ، وَشَغِيَ (٢) الرَّجُلُ يَشْغَى شَغًى مَقْصُورٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ بِغُلامٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ هَذا وَأَتَزَوَّجَهُ، فَأَرْسَلَها (٣) إِلَى عُمَرَ فَضَرَبَها حَتَّى أَشْغَتْ بِبَوْلِها» (٤). الشَّغْيَةُ: أَنْ يَقْطُرَ البَوْلُ قَلِيلًا قَلِيلًا. ذَكَرَهُ الحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ (٥).

стр. 1820

فصل الشين مع الفاء • (شفر) في الحَدِيثِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ (١) قالَ: «لا عُذْرَ لَكُمْ إِنْ وُصِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ» (٢). الشُّفْرُ (٣): واحِدُ الأَشْفَارِ، وَهِيَ حُرُوفُ الأَجْفانِ الَّتِي يَنْبُتُ فِيها الشَّعَرُ، وَفِيهِ لُغَتانِ: شَفْرٌ وَشُفْرٌ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ فُلانًا (٥) كانَ شَفْرَةَ القَوْمِ فِي سَفَرِهِمْ» (٦). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ خَادِمَهُمُ الَّذِي يَكْفِيهِمْ مَهْنَتَهُمْ، شُبِّهَ بِالشَّفْرَةِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ وَسَائِرِ المِهَنِ، وَيُقَالُ: شَفْرَةُ القَوْمِ أَصْغَرُهُمْ، أَرادَ أَنَّ أَوْلاهُمْ بِالخِدْمَةِ أَصْغَرُهُمْ. • (شفع) فِي الحَدِيثِ: «الشُّفْعَةُ فِيما لَمْ يُقْسَمْ» (٧).

стр. 1821

هِيَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكُ أَوِ الجارُ مِنَ الشِّقْصِ المَبِيعَ، قِيلَ: أَصْلُهَا مِنَ الزِّيادَةِ؛ لأَنَّ الشَّفِيعَ يَضُمُّ ما يَشْفَعُ فِيهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ فَيَشْفَعُهُ، أَيْ: يَزِيدُهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «الشُّفْعَةُ عَلَى رُؤُوسِ الرِّجالِ» (١). مَعْناهُ: أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ تَخْتَلِفُ سِهَامُهُمْ فِيهَا، فَيَبِيعَ واحِدٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذَهُ الشُّرَكاءُ سَواءً عَلَى رُؤُوسِهِمْ، لا عَلَى اخْتِلافِ سِهامِهِمْ، وَفِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ حافَظَ عَلَى شَفْعَةِ الضُّحَى» (٢). أَرادَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى. قالَ القُتَيْبِيُّ (٣): «الشَّفْعُ: الزَّوْجُ، قالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مُؤَنَّثًا إِلَّا هاهُنا، قالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَهَبَ بِتَأْنِيثِهِ إِلَى الفَعْلَةِ الواحِدَةِ (٤)، أَوْ إِلَى الصَّلاةِ». وَبَعْضُ المُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ: «شُفْعَةِ الضُّحَى» بِالضَّمِّ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعْلَةٍ مِنْ: شَفَعْتُ، مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَجُرْعَةٍ.

стр. 1822

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ مُصَدِّقًا فَأَتَى بِشَاةِ شَافِعٍ فَلَمْ يَأْخُذْها» (١). وَهِيَ (٢) الَّتِي مَعَها وَلَدُها، سُمِّيَتْ شَافِعًا؛ لِأَنَّها شَفَعَتْ وَلَدَها أَوْ شَفَعَها وَلَدُها. وَقالَ ﵇: «ائْتِنِي بِمُعْتاطٍ» (٣). وَهِيَ الَّتِي ضَرَبَها الفَحْلُ فَلَمْ تَحْمِلْ، يُقالُ: عَائِطٌ وَعُوطٌ، وَحائِلٌ وَحُولٌ وَحُولَلٌ. وَيُقالُ فِي جَمْعِ العائِطِ أَيْضًا: عُوطَطٌ، وَقِيلَ: إِنَّ الحُولَلَ وَالعُوطَطَ مَصْدَرَانِ وَلَيْسَا بِجَمْعٍ. • (شفف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (٤). الشِّفُّ: الرِّبْحُ. وَمِنْهُ (٥) الحَدِيثُ الآخَرُ: «مَنْ صَلَّى وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَها وَلا سُجُودَها، ثُمَّ يُكْثِرُ التَّطَوُّعَ، كَمَثَلِ مالٍ لا شِفَّ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ رَأْسَ المَالِ» (٦). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الرِّبا: «وَلا تُشِفُّوا أَحَدَهُما عَلَى الآخَرِ» (٧).

стр. 1823

أَيْ: لا تُفَضِّلُوا، وَبِيعُوا سَواءً بِسَواءٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ المُشافَّةِ، أَي: المُرابَحَةِ، وَالشِّفُّ أَيْضًا: النُّقْصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ (١). وَفِي حَدِيثِ الصَّرْفِ: «فَشَفَّ الخَلْخالانِ (٢) نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ (٣) فَقَرَضَهُ» (٤). أَيْ: زادَ الخَلْخالُ (٥)، يُقالُ: شَفَفْتَ تَشِفُّ، وَهَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَلِيلًا، أَيْ: يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ، إِنْ لا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ» (٦). يُقالُ: شَفَّ الثَّوْبُ يَشِفُّ شُفُوفًا، إِذا بَدا ما وَرَاءَهُ مِنْ رِقَّتِهِ، وَأَرادَ عُمَرُ أَنَّ القَباطِيَّ ثِيابٌ رَقِيقَةٌ ضَعِيفَةُ النَّسْجِ، فَإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدافِها وَثَدْيَيْها فَوَصَفَتْ ما وَراءَها لِلنَّاظِرِينَ، فَنَهَى عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ الثِّيابَ الغَلِيظَةَ الثَّخِينَةَ؛ فَإِنَّهَا أَسْتَرُ لِما وَراءَها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ - فِي قَوْلِ

стр. 1824

الخامِسَةِ -» (١). مَعْنَاهُ: اسْتَقْصَى ما فِي الإِناءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْئِرَ فِيهِ سُؤْرًا (٢). وَالشُّفافَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ الماءِ تَبْقَى فِي الإِناءِ، فَإِذا شَرِبَها صَاحِبُها قِيلَ: اشْتَفَّ وَتَشافَّ. وَمِنْهُ فِي المَثَلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشافِّ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ» (٤). قِ يلَ مَعْنَاهُ: إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُهُ. • (شفق) وَفِي الحَدِيثِ: «وَقْتُ العِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» (٥). الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ الَّتِي تُرَى فِي المَغْرِبِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، هَذا في اللُّغَةِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الفُقَهَاء: البَياضُ الَّذِي يَعْقُبُ الحُمْرَةَ. • (شفن) فِي حَدِيثِ مُجالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ (٦)، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُكُمْ صَنَعْتُمْ

стр. 1825

شَيْئًا فَشَفَنَ النَّاسُ إِلَيْكُمْ، فَإِيَّاكُمْ (١) وَمَا أَنْكَرَ المُسْلِمُونَ» (٢). الشَّفْنُ: أَنْ يَرْفَعَ الإِنْسانُ طَرْفَهُ إِلَى الشَّيْءِ نَاظِرًا إِلَيْهِ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْهُ أَوْ كَالكَارِهِ لَهُ (٣)، وَال شُّفُو نُ أَيْضًا مَصْدَرُهُ. • (شفو) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ: «فَأَشْفَوْا عَلَى المَرْجِ» (٤). أَيْ: أَشْرَفُوا عَلَيْهِ، وَيُقالُ: هُوَ عَلَى شَفا كَذا. قَالَ القُتَيْبِيُّ: «وَأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَقَدْ أَشْفَى عَلَى المَوْتِ» (٦). يُقالُ: أَشْفَى عَلَى الشَّيْءِ وَأَشافَ عَلَيْهِ، إِذا قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا اؤْتُمِنَ أَدَّى، وَإِذا أَشْفَى وَرِعَ» (٧). يَقُولُ (٨): إِذا أَشْرَفَ عَلَى مالٍ يَأْخُذُهُ كَفَّ، أَوْ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَرِعَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «لا تَنْظُرُوا إِلَى صَوْمِ الرَّجُلِ وَصَلَاتِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا
следующие страницы →