← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

هِيَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكُ أَوِ الجارُ مِنَ الشِّقْصِ المَبِيعَ، قِيلَ: أَصْلُهَا مِنَ الزِّيادَةِ؛ لأَنَّ الشَّفِيعَ يَضُمُّ ما يَشْفَعُ فِيهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ فَيَشْفَعُهُ، أَيْ: يَزِيدُهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «الشُّفْعَةُ عَلَى رُؤُوسِ الرِّجالِ» (١). مَعْناهُ: أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ تَخْتَلِفُ سِهَامُهُمْ فِيهَا، فَيَبِيعَ واحِدٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذَهُ الشُّرَكاءُ سَواءً عَلَى رُؤُوسِهِمْ، لا عَلَى اخْتِلافِ سِهامِهِمْ، وَفِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ حافَظَ عَلَى شَفْعَةِ الضُّحَى» (٢). أَرادَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى. قالَ القُتَيْبِيُّ (٣): «الشَّفْعُ: الزَّوْجُ، قالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مُؤَنَّثًا إِلَّا هاهُنا، قالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَهَبَ بِتَأْنِيثِهِ إِلَى الفَعْلَةِ الواحِدَةِ (٤)، أَوْ إِلَى الصَّلاةِ». وَبَعْضُ المُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ: «شُفْعَةِ الضُّحَى» بِالضَّمِّ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعْلَةٍ مِنْ: شَفَعْتُ، مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَجُرْعَةٍ.

стр. 1822

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ مُصَدِّقًا فَأَتَى بِشَاةِ شَافِعٍ فَلَمْ يَأْخُذْها» (١). وَهِيَ (٢) الَّتِي مَعَها وَلَدُها، سُمِّيَتْ شَافِعًا؛ لِأَنَّها شَفَعَتْ وَلَدَها أَوْ شَفَعَها وَلَدُها. وَقالَ ﵇: «ائْتِنِي بِمُعْتاطٍ» (٣). وَهِيَ الَّتِي ضَرَبَها الفَحْلُ فَلَمْ تَحْمِلْ، يُقالُ: عَائِطٌ وَعُوطٌ، وَحائِلٌ وَحُولٌ وَحُولَلٌ. وَيُقالُ فِي جَمْعِ العائِطِ أَيْضًا: عُوطَطٌ، وَقِيلَ: إِنَّ الحُولَلَ وَالعُوطَطَ مَصْدَرَانِ وَلَيْسَا بِجَمْعٍ. • (شفف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (٤). الشِّفُّ: الرِّبْحُ. وَمِنْهُ (٥) الحَدِيثُ الآخَرُ: «مَنْ صَلَّى وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَها وَلا سُجُودَها، ثُمَّ يُكْثِرُ التَّطَوُّعَ، كَمَثَلِ مالٍ لا شِفَّ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ رَأْسَ المَالِ» (٦). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الرِّبا: «وَلا تُشِفُّوا أَحَدَهُما عَلَى الآخَرِ» (٧).

стр. 1823

أَيْ: لا تُفَضِّلُوا، وَبِيعُوا سَواءً بِسَواءٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ المُشافَّةِ، أَي: المُرابَحَةِ، وَالشِّفُّ أَيْضًا: النُّقْصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ (١). وَفِي حَدِيثِ الصَّرْفِ: «فَشَفَّ الخَلْخالانِ (٢) نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ (٣) فَقَرَضَهُ» (٤). أَيْ: زادَ الخَلْخالُ (٥)، يُقالُ: شَفَفْتَ تَشِفُّ، وَهَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَلِيلًا، أَيْ: يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ، إِنْ لا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ» (٦). يُقالُ: شَفَّ الثَّوْبُ يَشِفُّ شُفُوفًا، إِذا بَدا ما وَرَاءَهُ مِنْ رِقَّتِهِ، وَأَرادَ عُمَرُ أَنَّ القَباطِيَّ ثِيابٌ رَقِيقَةٌ ضَعِيفَةُ النَّسْجِ، فَإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدافِها وَثَدْيَيْها فَوَصَفَتْ ما وَراءَها لِلنَّاظِرِينَ، فَنَهَى عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ الثِّيابَ الغَلِيظَةَ الثَّخِينَةَ؛ فَإِنَّهَا أَسْتَرُ لِما وَراءَها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ - فِي قَوْلِ

стр. 1824

الخامِسَةِ -» (١). مَعْنَاهُ: اسْتَقْصَى ما فِي الإِناءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْئِرَ فِيهِ سُؤْرًا (٢). وَالشُّفافَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ الماءِ تَبْقَى فِي الإِناءِ، فَإِذا شَرِبَها صَاحِبُها قِيلَ: اشْتَفَّ وَتَشافَّ. وَمِنْهُ فِي المَثَلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشافِّ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ» (٤). قِ يلَ مَعْنَاهُ: إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُهُ. • (شفق) وَفِي الحَدِيثِ: «وَقْتُ العِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» (٥). الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ الَّتِي تُرَى فِي المَغْرِبِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، هَذا في اللُّغَةِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الفُقَهَاء: البَياضُ الَّذِي يَعْقُبُ الحُمْرَةَ. • (شفن) فِي حَدِيثِ مُجالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ (٦)، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُكُمْ صَنَعْتُمْ

стр. 1825

شَيْئًا فَشَفَنَ النَّاسُ إِلَيْكُمْ، فَإِيَّاكُمْ (١) وَمَا أَنْكَرَ المُسْلِمُونَ» (٢). الشَّفْنُ: أَنْ يَرْفَعَ الإِنْسانُ طَرْفَهُ إِلَى الشَّيْءِ نَاظِرًا إِلَيْهِ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْهُ أَوْ كَالكَارِهِ لَهُ (٣)، وَال شُّفُو نُ أَيْضًا مَصْدَرُهُ. • (شفو) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ: «فَأَشْفَوْا عَلَى المَرْجِ» (٤). أَيْ: أَشْرَفُوا عَلَيْهِ، وَيُقالُ: هُوَ عَلَى شَفا كَذا. قَالَ القُتَيْبِيُّ: «وَأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَقَدْ أَشْفَى عَلَى المَوْتِ» (٦). يُقالُ: أَشْفَى عَلَى الشَّيْءِ وَأَشافَ عَلَيْهِ، إِذا قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا اؤْتُمِنَ أَدَّى، وَإِذا أَشْفَى وَرِعَ» (٧). يَقُولُ (٨): إِذا أَشْرَفَ عَلَى مالٍ يَأْخُذُهُ كَفَّ، أَوْ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَرِعَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «لا تَنْظُرُوا إِلَى صَوْمِ الرَّجُلِ وَصَلَاتِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا

стр. 1826

إِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى» (١). أَيْ: إِذا أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «ما كانَتِ المُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللهُ بِها أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَلَوْلا نَهْيُهُ عَنْها ما احْتاجَ إِلَى الزِّنَا إِلّا شَفًا» (٢). أَيْ: إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ لا يَجِدُونَ شَيْئًا قَلِيلًا يَسْتَحِلُّونَ بِهِ الفُرُوجَ، يُقالُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلِلْقَمَرِ عِنْدَ انْمِحَاقِهِ (٣) وَلِلشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِها: ما بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا شَفًا، أَيْ (٤): قَلِيلٌ. وَشَفَا كُلِّ شَيْءٍ: حَرْفُهُ. • (شفه) وَفِي الحَدِيثِ: «إِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا» (٥). أَيْ: قَلِيلًا. وَأَصْلُهُ القَلِيلُ مِنَ الماءِ، وَهُوَ الَّذِي كَثُرَتْ الشِّفَاهُ عَلَيْهِ حَتَّى قَلَّ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ (٦) لِرُؤبَةَ بْنِ العَجّاجِ (٧): «أَتَيْتَنا وَالأَمْوالُ مَشْفُوهَةٌ

стр. 1827

وَالنَّوائِبُ كَثِيرَةٌ» (١). (شفي) فِي الحَدِيثِ: «فَلَمّا هَجا حَسّانُ كُفَّارَ قُرَيْشٍ شَفَى وَاشْتَفَى» (٢). أَيْ: شَفَا المُؤْمِنِينَ وَاقْتَصَّ بِالشِّفاءِ أَيْضًا.

стр. 1828

فصل الشين مع القاف • (شقح) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ عَمّارًا قَالَ لَهَا: «دَعِي هَذِهِ المَقْبُوحَةَ المَشْقُوحَةَ» (١). يَعْنِي: زَيْنَبَ (٢). المَشْقُوحَةُ: المَكْسُورَةُ. يُقالُ (٣): لأَشْقَحَنَّكَ شَقْحَ الجَوْزِ بِالجَنْدَلِ، أَيْ: لأَكْسِرَنَّكَ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ، أَنَّهُ قالَ لِمَنْ تَناوَلَ مِنْ عَائِشَةَ: «اسْكُتْ مَقْبُوحًا مَشْقُوحًا» (٤). يُقالُ (٥): قَبَحَ اللهُ فُلانًا وَشَقَحَهُ، أَيْ: كَسَرَهُ. وَالشَّقْحُ (٦): الكَسْرُ، وَالشَّقْحُ: الشَّجُّ، وَالشَّقْحُ: البُعْدُ، وَهُوَ قَبِيحٌ شَقِيحٌ، يُقالُ (٧): قَبْحًا لَهُ وَشَقْحًا وَقُبْحًا وَشُقْحًا.

стр. 1829

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ (١) أُتِيَ بِهِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ شَقِيحِيَّةٌ (٢)» (٣). هِيَ الحَمْراءُ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُشْقِحَ (٤)» (٥). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «إِذا تَغَيَّرَتِ البُسْرَةُ إِلَى الحُمْرَةِ [قِيلَ] (٦): هَذِهِ شُقْحَةٌ (٧)، وَقَدْ أَشْقَحَتْ» (٨). • (شقص) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ باعَ الخَمْرَ فَلْيُشْقِصِ (٩) الخَنازِيرَ» (١٠).

стр. 1830

المُشْقِصُ (١): القَصّابُ؛ لِأَنَّهُ (٢) يُجَزِّئُ الشَّاةَ وَيَجْعَلُهُ (٣) أَشْقاصًا. وَمَعْنَاهُ: مَنِ اسْتَحَلَّ بَيْعَ الخَمْرِ فَلْيَسْتَحْلِلْ (٤) بَيْعَ الخِنْزِيرِ؛ فَإِنَّهُما (٥) فِي التَّحْرِيمِ سَواءٌ، وَلَفْظُهُ لَفْظُ الأَمْرِ، وَمَعْناهُ: النَّهْي. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ» (٦). الشِّقْصُ وَالشَّقِيصُ: النَّصِيبُ وَالشِّرْكُ (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ (٨) بِمِشْقَصٍ ثُمَّ حَسَمَهُ» (٩). المِشْقَصُ: نَصْلُ السَّهْمِ إِذا كانَ طَوِيلًا لَيْسَ بِالعَرِيضِ.

стр. 1831

• (شقظ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ ماءِ الشَّقِيظِ» (١). قالَ الفَرَّاءُ: «الشَّقِيظُ: الفَخّارُ» (٢). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «هِيَ جِرارٌ مِنْ خَزَفٍ يُجْعَلُ فِيها الماءُ» (٣). • (شقق) فِي الحَدِيثِ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» (٤). أَيْ: لَوْلا أَنْ أُثَقِّلَ عَلَيْهِمْ وَأُعْنِتَهُمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (٥). أَيْ: نِصْفِ تَمْرَةٍ، وَشِقُّ كُلِّ شَيْءٍ: نِصْفُهُ، كَأَنَّهُ شُقَّ بِنِصْفَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ» (٦). وَهُوَ مَوْضِعٌ، وَالمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: «بِشِقٍّ».

стр. 1832

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سَحائِبَ مَرَّتْ وَعَنْ بَرْقِها، فَقَالَ: «أَخَفْوًا (١) أَوْ وَمِيضًا (٢) أَمْ يَشُقُّ شَقًّا» (٣)؟. قَوْلُهُ (٤): «يَشُقُّ شَقًّا»: هُوَ البَرْقُ الَّذِي تَرَاهُ مُسْتَطِيلًا إِلَى وَسَطِ السَّماءِ، وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَلَمَّا شَقَّ الفَجْرَانِ أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ» (٥). أَيْ: طَلَعَ الفَجْرانِ. فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى مَنْ وُلِدَ لَهُ غُلامٌ وَهُوَ مَحْصُورٌ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَشُقَيْقَةٍ سُنْبُلَانِيَّةٍ، وَقالَ: هَذَا عَطَاءُ ابْنِكَ» (٦). الشُّقَيْقَةُ السُّنْبُلَانِيَّةُ: جِنْسٌ مِنَ الثِّيابِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نِصْفُ شِقٍّ مِنْ ثَوْبٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُطَبِ مِنْ شَقَاشِقِ الشَّيْطانِ» (٧). واحِدَتُها: شِقْشِقَةٌ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ شِدْقِ البَعِيرِ العَرَبِيِّ إِذا

стр. 1833

هَدَرَ، شِبْهُ الرِّئَةِ (١). فَشَبَّهَ إِكْثَارَ الخُطَبِ بِهَدَرِ البَعِيرِ فِي شِقْشِقَتِهِ، ثُمَّ نَسَبَهُ إِلَى الشَّيْطانِ؛ لأَنَّهُ عَلَى خِلافِ السُّنَّةِ (٢). وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، أَنَّهُ قَالَ: «لِسانًا كَشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيِّ … أَوْ كَالحُسامِ اليَمَانِيِّ الذَّكَرْ» (٣) وَالعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَطِيبِ الجَهِيرِ الصَّوْتِ، الماهِرِ بِالكَلامِ: هُوَ أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ، وَهَرِيتُ الشِّدْقَ.

стр. 1834

فصل الشين مع الكاف • (شكر) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيَشْكُرْها» (١). أَيْ: لِيُثْنِ بِها، وَالشُّكْرُ: الثَّناءُ بِاللِّسانِ لِلعارِفَةِ، وَقِيلَ: الشُّكْرُ: مَعْرِفَةُ الإِحْسَانِ وَالتَّحَدُّثُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «وَإِنَّ دَوابَّ الأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ» (٢). تَشْكَرُ: أَيْ: تَمْتَلِئُ، يُقالُ: شَكِرَتِ الشَّاةُ (٣) تَشْكَرُ شَكَرًا، إِذا امْتَلأَ ضَرْعُها لَبَنًا. وَشَاةٌ شَكْرَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ قالَ لِهِلالِ بْنِ سِراجِ بْنِ مُجّاعَةَ (٤): «هَلْ بَقِيَ مِنْ كُهُولِ بَنِي مُجاعَةَ أَحَدٌ؟. قالَ: نَعَمْ، وَشَكِيرٌ كَثِيرٌ» (٥). يُرِيدُ: أَنَّ فِيهِمْ أَحْداثًا. وَأَصْلُ الشَّكِيرِ: الوَرَقُ الصِّغَارُ يَنْبُتُ فِي

стр. 1835

أُصُولِ الكِبارِ، وَهُوَ النَّبْتُ أَوَّلُ ما يَطْلُعُ، وَهُوَ مِنَ الشَّعَرِ وَالوَبَرِ وَالصُّوفِ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَعارُ فَيُسَمَّى بِهِ صِغَارُ الأَشْيَاءِ (١). وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ رَجُلًا طالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِالمَهْرِ، فَقَالَ يَحْيَى: «أَأَنْ سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها وَتَضْهَلُها» (٢). قَوْلُهُ: «شَكْرُها»، أَيْ: فَرْجُها. • (شكع) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمّا دَنَا مِنَ الشَّامِ وَلَقِيَهُ النَّاسُ، جَعَلُوا يَتَرَاطَنُونَ (٣)، فَأَشْكَعَهُ ذَلِكَ» (٤). أَيْ: أَغْضَبَهُ. يُقالُ (٥): أَشْكَعَنِي الأَمْرُ وَأَحْفَظَنِي، أَيْ: أَغْضَبَنِي، وَيُقَالُ: مَعْنَى أَشْكَعَهُ، أَيْ: أَمَلَّهُ وَأَضْجَرَهُ. • (شكك) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ: «أَنا أَوْلَى بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ» (٦). قالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: لَمّا (٧) نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى

стр. 1836

وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١)، سَمِعَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: أَشَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنا؟. فَقالَ ﵇؛ تَواضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ: «نَحْنُ (٢) أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْهُ» (٣). وَمَعْنَاهُ: أَنا (٤) لَمْ أَشُكَّ وَنَحْنُ دُونَهُ، فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟. وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَرادَ يَقِينَ المُعايَنَةِ، فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ يَقِينِ السَّمْعِ، وَهُوَ كَما قالَ ﵇: «لا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (٥). وَقِيلَ: أَرادَ: أَنا أَوْلَى بِالنَّظَرِ الَّذِي لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ اليَقِينُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَطَبَهُمْ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مَشْكُوكٍ» (٦). أَيْ: غَيْرُ مَشْدُودٍ مُثْبَتٍ فِي الأَرْضِ، مِنْ قَوْلِهِ (٧): رَمَاهُ فَشَكَّ قَدَمَهُ بِالأَرْضِ، أَيْ: أَثْبَتَها.

стр. 1837

وَمَنْ رَوَاهُ: «مَسْكُوكٍ» (١) - بِالسِّينِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ -، وَالسَّكُّ (٢): تَضْبِيبُ البَابِ وَالخَشَبِ بِالحَدِيدِ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ: سِكَّةٌ، يُرِيدُ أَنَّ المِنْبَرَ لَمْ تَكُنْ خَشَباتُهُ بَعْدُ مُضَبَّبَةً مُسَمَّرَةً بِالمَسامِيرِ (٣)، وَلِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الرِّوايَتَيْنِ وَجْهٌ حَسَنٌ. • (شكل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكالَ فِي الخَيْلِ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «مَعْناهُ: أَنْ تَكُونَ ثَلاثُ قَوائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً، وَواحِدَةٌ مُطْلَقَةً. أُخِذَ مِنَ الشِّكالِ الَّذِي يُشْكَلُ بِهِ الخَيْلُ، شَبَّهَهُ بِهِ؛ لأَنَّ الشِّكالَ إِنَّما يَكُونُ فِي ثَلاثِ قَوائِمَ» (٥). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنْ تَكُونَ ثَلاثُ قَوائِمَ مُطْلَقَةً، وَواحِدَةٌ مُحَجَّلَةً، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الفَرَسُ إِذا كانَ كَذَلِكَ أَرْجَلَ، وَذَلِكَ مِمَّا يُتَطَيَّرُ بِهِ، وَلا يُرْتَضَى فِي الشِّياتِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ ﵇: «وَفِي عَيْنَيْهِ شُكْلَةٌ» (٦). وَفِي رِوايَةٍ: «كانَ أَشْكَلَ العَيْنَيْنِ» (٧).

стр. 1838

قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: كانَ فِي عَيْنَيْهِ سُجْرَةٌ: وَهُوَ بَياضٌ وَحُمْرَةٌ، وَيُقالُ: ماءٌ أَشْكَلُ، إِذا خالَطَهُ الدَّمُ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «الشُّهْلَةُ: الحُمْرَةُ فِي سَوادِ العَيْنِ، وَالشُّكْلَةُ: الحُمْرَةُ فِي بَياضِها، وَهُوَ مَحْمُودٌ» (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ شَكْلِهِ ﵇» (٢). قِيلَ (٣): مَعْناهُ: عَمَّا يُشاكِلُ أَفْعَالَهُ، وَقِيلَ (٤): أَرادَ عَنْ نَحْوِهِ وَمَذْهَبِهِ. وَفِي مَقْتَلِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَا طُعِنَ سُقِيَ النَّبِيذَ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ مُشْكِلًا - أَيْ: لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ بِهِ ما أَرَادُوهُ، وَكُلُّ مُخْتَلِطٍ مُشْكِلٌ -، ثُمَّ سُقِيَ اللَّبَنَ، فَخَرَجَ أَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ» (٥). فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ (٦) لا يَعِيشُ. • (شكم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ، فَقَالَ: اشْكُمُوهُ» (٧).

стр. 1839

أَيْ: أَعْطُوا الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَالشُّكْمُ: الجَزاءُ، يُقالُ (١): شَكَمْتُ (٢) الرَّجُلَ شَكْمًا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، فَإِذا أَرَدْتَ الاسْمَ ضَمَمْتَهُ. وَكُلُّ مَنْ جَازَيْتَهُ فَقَدْ شَكَمْتَهُ، فَإِذا أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً فَقَدْ شَكَدْتَهُ (٣)، وَالاسْمُ الشُّكْدُ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ حَيْثُ وَصَفَتْ أَباها فِي خُطْبَتِها: «وَما بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ فِي ذاتِ اللهِ» (٥). أَيْ: شِدَّةُ نَفْسِهِ وَأَنَفَتُهُ. يُقالُ: فُلانٌ شَدِيدُ الشَّكِيمَةِ، إِذا كَانَ عَزِيزَ النَّفْسِ. مَأْخُوذٌ مِنْ شَكِيمَةِ اللِّجامِ، فَإِنَّ الفَرَسَ إِذَا كَانَ قَوِيًّا مَرِيرًا يَشُدُّ عَلَى الشَّكِيمَةِ بِحَيْثُ لا يَتَحَرَّكُ، وَإِذا ضَعُفَ تَحَرَّكَتْ شَكِيمَتُهُ. • (شكو) فِي الحَدِيثِ: «شَكَوْنا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضاءِ فِي جِباهِنا وَأَكُفِّنا فَلَمْ يُشْكِنا» (٦). أَيْ: لَمْ يُزِلْ شَكْوانا، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ (٧) الإِبْرَادَ قَلِيلًا، فَلَمْ يُشْكِهِمْ، أَيْ: لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ، يُقالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا، إِذا أَزَلْتَ شِكَايَتَهُ (٨).

стр. 1840

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: إِنَّهُ ما أَلْجَأَهُمْ إِلَى الشِّكايَةِ، فَإِنَّهُ يُقالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا، إِذا حَمَلْتَهُ عَلَى الشِّكايَةِ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الإِبْرَادِ، وَهَذَا أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ قالَ ﵇: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُمْ فِي سَتْرِ الجِباهِ وَالأَيْدِي بِشَيْءٍ؛ لِئَلَّا (٢) يُصِيبَهُمْ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فِي الصَّلاةِ، فَلَمْ يُشْكِهِمْ، أَيْ: لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ الإِشْكاءُ عَلَى المَعْنَى الأَوَّلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «. . . . . . . . . . . … وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا» (٣) الشَّكاةُ: الذَّمُّ وَالعَيْبُ، ذَكَرَهُ القُتَيْبِيُّ (٤).

стр. 1841

فصل الشين مع اللام • (شلح) فِي الحَدِيثِ: «الحارِبُ الْمُشَلِّحُ» (١). الحارِبُ: الغَاصِبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَرَبَهُ مالَهُ، أَيْ: غَصَبَهُ، وَالمُشَلِّحُ: الَّذِي يُعْرِي (٢) الناسَ مِنْ ثِيابِهِمْ، لُغَةٌ سَوادِيَّةٌ. • (شلل) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ (٣) يَخْرُجْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ وَجُرْحُهُ يَتَشَلْشَلُ» (٤). مَعْنَاهُ: يَتَقَاطَرُ دَمًا. • (شلو) في حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ (٥): «وَجَدْتُ هَذا العَبْدَ مُلْقىً بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ الشَّيْطانِ، فَإِنِ اسْتَشْلاهُ (٦) رَبُّهُ نَجا» (٧).

стр. 1842

مَعْنَاهُ: اسْتَنْقَذَهُ، وَأَصْلُهُ الدُّعاءُ، وَمِنْهُ يُقالُ: أَشْلَيْتُ الكَلْبَ، إِذا دَعَوْتَهُ، أَيْ: إِنْ أَغاثَهُ اللهُ فَدَعاهُ وَأَنْقَذَهُ مِنْ هَلَكَتِهِ فَقَدْ نَجا (١). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ (٢) أُهْدِيَتْ لَهُ قَوْسٌ أُجْرَةً عَلَى إِقْرَاءِ القُرْآنِ، فَقالَ ﵇: «تَقَلَّدْها شِلْوًا مِنْ جَهَنَّمَ» (٣). أَيْ: قِطْعَةً مِنْها، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُضْوِ: شِلْوٌ؛ لأَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنَ الجَسَدِ. وَسُئِلَ بَعْضُ النَّسّابِينَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِرِ فَقَالَ: «كَانَ مِنْ أَشْلَاءِ قُنَصِ (٤) ابْنِ مَعَدٍّ» (٥). أَرادَ مِنْ بَقايا وَلَدِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «تَقَلَّدْها شِلْوَةً» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «وَأَصْلُهُ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتَشْلَاهُ اللهُ وَاشْتَلاهُ، أَي: اسْتَنْقَذَهُ» (٧).

стр. 1843

وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي اللِّصِّ: «إِذا قُطِعَتْ يَدُهُ سَبَقَتْهُ إِلَى النَّارِ، فَإِنْ تَابَ اشْتَلاها» (١). أَي: اسْتَنْقَذَها وَاسْتَخْرَجَها. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي الوَرِكِ: «ظَاهِرُهُ نَسًا (٢) وَبَاطِنُهُ شَلًا» (٣). أَرادَ لَا لَحْمَ عَلَى بَاطِنِهِ، فَإِذا قُلِعَ فَارَقَ مَا تَحْتَهُ مِنَ اللَّحْمِ، مِنْ قَوْلِكَ: اسْتَشْلَيْتُهُ وَاشْتَلَيْتُهُ، إِذا أَنْتَ أَخَذْتَهُ.

стр. 1844

فصل الشين مع الميم • (شمت) فِي الحَدِيثِ: «عَطَسَ رَجُلانِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُما [وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ] (١)» (٢). التَّشْمِيتُ: هُوَ الدُّعاءُ بِالخَيْرِ، كَقَوْلِكَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، أَوْ يَهْدِيكَ اللهُ، وَ (٣) يُصْلِحُ بالكَ، وَما أَشْبَهَهُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: الشِّينُ وَالسِّينُ (٤) جَمِيعًا، وَالشِّينُ أَعْلَى وَأَظْهَرُ فِي كَلامِهِمْ (٥). • (شمر) في إِحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لا يُقِرُّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَطَأُ جَارِيَتَهُ إِلّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَها، فَمَنْ شاءَ فَلْيُمْسِكْها، وَمَنْ شاءَ فَلْيُشَمِّرْها» (٦). - بِالشِّينِ - قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هُوَ بِالسِّينِ» (٧). وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: «[بِالشِّينِ] (٨) وَهُوَ الإِرْسالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ، إِذا

стр. 1845

أَرْسَلْتَها» (١). قالَ الهَرَوِيُّ: «وَأُراهُ حُوِّلَتِ الشِّينُ إِلَى السِّينِ، كَما قالُوا: الرَّوْشَمُ وَالرَّوْسَمُ» (٢). وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي الحَدِيثِ: «خُذُوا عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ» (٣). العِثْكالُ: هُوَ العِذْقُ، وَكُلُّ غُصْنٍ مِنْ أَغْصانِ العِثْكالِ فِيهِ شِمْراخٌ، وَفِي كُلِّ شِمْراخٍ ما بَيْنَ خَمْسِ تَمَرَاتٍ إِلَى ثَمَانٍ. وَفِي حَدِيثِ عُوجِ بْنِ عُنُقٍ (٤) مَعَ مُوسَى: «أَنَّ الهُدْهُدَ جَاءَ بِالشَّمُّورِ فَجَاءَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِهِ» (٥). قالَ الخَطَّابِيُّ: «لَمْ أَسْمَعْ فِي الشَّمُّورِ شَيْئًا أَعْتَمِدُهُ، وَأَظُنُّهُ الأَلْمَاسَ» (٦). • (شمس) فِي الحَدِيثِ: «مالِي أَراكُمْ رافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟. اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ» (٧).

стр. 1846

الشُّمْسُ (١): جَمْعُ شَمُوسٍ، وَالاسْمُ شِمَاسٌ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ الفَرَسُ ظَهْرَهُ وَيَمْنَعَ الرُّكُوبَ لِحِرانٍ (٢) فِي طَبْعِهِ، فَهُوَ يَمِيلُ بِذَنَبِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيَقْفِزُ، شَبَّهَ أَيْدِيَهُمْ إِذا لَمْ يَمْسِكُوها فِي صَلَاتِهِمْ وَلَمْ يَصُونُوهَا عَنِ الاضْطِرابِ بِأَذْنَابِ الخَيْلِ الشُّمْسِ (٣)، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ مِنَ الجَانِبَيْنِ وَنُشِيرُ بِالأَيْدِي، فَقالَ ﵇: مَا لَكُمْ تُومُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمْسٍ (٤)، إِنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ» (٥). • (شمع) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ يَتَتَبَّعِ (٦) المَشْمَعَةَ يُشَمِّعُ (٧) اللهُ بِهِ» (٨). رُوِيَ (٩) بِالسِّينِ وَبِالشِّينِ (١٠). فَمَنْ رَواهُ بِالشِّينِ فَهُوَ مِنَ المُزاحِ

стр. 1847

وَالضَّحِكِ، أَيْ: مَنِ اسْتَهْزَأَ بِالنَّاسِ مُبالَغَةً فِي المُمازَحَةِ جازاهُ اللهُ جَزَاءَ فِعْلِهِ، يُقالُ: شَمَعَ الرَّجُلُ وَما جَدَّ فَهُوَ يَشْمَعُ شَمُوعًا، وَامْرَأَةٌ شَمُوعٌ كَثِيرَةُ الضَّحِكِ وَالمُزاحِ (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «إِذا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنا، وَإِذَا فَارَقْناكَ شَمَعْنا» (٢). أَيْ: لاعَبْنا الأَهْلَ وَعاشَرْنَاهُنَّ، وَالشِّماعُ: اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ. • (شمل) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمّاءِ» (٣). تَفْسِيرُ الفُقَهَاءِ: (أَنَّهُ يَشْتَمِلُ بِثَوْبٍ وَيَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جانِبَيْهِ فَيَضَعُهُ (٤) عَلَى مَنْكِبِهِ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّكَشُّفِ (٥) وَظُهُورِ العَوْرَةِ) (٦)، وَهَذا التَّفْسِيرُ لا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ الصَّمّاءِ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ يَسْتُرُ بِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ،

стр. 1848

بِحَيْثُ لا يَتْرُكُ فُرْجَةً يُخْرِجُ مِنْها يَدَهُ» (١)، وَاللَّفْظُ مُطابِقٌ لِهَذَا، وَالنَّهْيُ عَنْهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ يَخافُ مِنْهُ (٢) أَنْ يَدْفَعَ إِلَى حَالَةٍ سَادَّةٍ لِمُتَنَفَّسِهِ فَيَهْلِكُ عَمَّا تَحْتَهُ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ (٣). وَالآخَرُ: أَنَّهُ إِذا تَجَلَّلَ (٤) بِهِ فَلا يَتَمَكَّنُ مِنَ الاحْتِرَاسِ وَالاحْتِرَازِ (٥)، إِنْ أَصابَهُ شَيْءٌ أَوْ نابَهُ مُوذٍ وَلا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقِيَهُ بِيَدَيْهِ (٦)؛ لإِدْخالِهِ إِيَّاهُمَا تَحْتَ الثَّوْبِ الَّذِي اشْتَمَلَ بِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - (٧). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ ﵇ (٨) يَدْعُوا فَيَقُولُ: أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَجْمَعُ بِها شَمْلِي» (٩). الشَّمْلُ: الاجْتِمَاعُ، مَعْناهُ: لا تُفَرِّقْ عَلَيَّ أُمُورِي فَيَتَفَرَّقْ لَها قَلْبِي فَيَشْغَلُنِي عَنْكَ.

стр. 1849

وَفِي الْحَدِيثِ: «يُعْطَى صاحِبُ القُرْآنِ المُلْكَ بِشِمالِهِ وَالخُلْدَ بِيَمِينِهِ» (١). لَمْ يُرِدْ أَنَّ شَيْئًا يُوضَعُ فِي يَدَيْهِ (٢)، بَلِ المُرادُ أَنَّهُما يُجْعَلانِ لَهُ، وَمَنْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ مِلْكًا، فَقَدْ جُعِلَ فِي يَدِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ (٣): «إِنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْسِجُ الشِّمالَ بِيَمِينِهِ أَوْ بِاليَمِينِ» (٤). الشِّمالُ: جَمْعُ شَمْلَةٍ، مِثْلُ: خَصْلَةٍ وَخِصَالٍ. • (شمم) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ لأُمِّ عَطِيَّةَ الخَافِضَةِ (٥): «أَشِمِّي وَلا تَنْهَكِي» (٦). مَعْنَاهُ: اقْتَصِدِي فِيمَا تَأْخُذِينَهُ، وَلا تَسْتَأْصِلِي، وَاقْتَصِرِي عَلَى يَسِيرٍ، مِثْلِ: شَمِّ الشَّيْءِ دُونَ الوُصُولِ إِلَى جَمِيعِهِ.

стр. 1850

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ حِينَ أَرادَ أَنْ يَبْرُزَ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ (١)، فَقَالَ: «أَخْرُجُ إِلَيْهِ فَأُشَامُّهُ» (٢). أَيْ: أَنْظُرُ ما عِنْدَهُ قَبْلَ اللِّقاءِ، يُقالُ: شامَمْناهُمْ ثُمَّ نَاوَشْناهُمْ.

стр. 1851

فصل الشين مع النون • (شنأ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «عَلَيْكُمْ بِالمَشْنِيئَةِ (١) النَّافِعَةِ» (٢). يَعْنِي الحَسُوَّ، وَهِيَ مَفْعُولَةٌ مِنْ: شَنِئْتُ. وَسُئِلَ الأَصْمَعِيُّ عَنْهَا فَقَالَ: «البَغِيضَةُ» (٣). • (شنب) فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي وَصْفِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ أَشْنَبَ» (٤). وَالشَّنَبُ فِي الأَسْنانِ: تَحَدُّدُ أَطْرافِها، وَيُقالُ (٥): الشَّنَبُ: بَرْدٌ وَعُذُوبَةٌ. وَسُئِلَ رُؤْبَةُ عَنِ الشَّنَبِ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: . . . . . . . . . . . … . . . . . «وَفِي أَنْيابِها شَنَبُ فَأَخَذَ حَبَّ الرُّمّانِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ الشَّنَبُ» (٦)، لَمْ (٧) يَزِدْهُمْ عَلَى

стр. 1852

ذَلِكَ، وَيُقالُ (١): الشَّنَبُ: ماءٌ وَرِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ وَبَرِيقٌ فِي الثَّنايا. • (شنخ) مِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُتَمِّمٍ بْنِ نُوَيْرَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ بِجَهْوَرِيَّةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّكَ لَشِنَّخْفٌ (٢)، فَقالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي مِنْ قَوْمٍ شِنَّخْفِينَ، قَالَ: وَأَراكَ أَحْمَرَ قَرِفًا، فَقَالَ: الْحُسْنُ أَحْمَرُ» (٣). الشِّنَّخْفُ: الطَّوِيلُ العَظِيمُ، وَالشِّنْخَافُ كَذَلِكَ، وَالقَرَفُ: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ؛ لأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ حُمْرَتِهِ كَأَنَّهُ قُرِفَ، أَيْ: قُشِرَ، وَالقِرْفُ: القِشْرُ. وَقَوْلُهُ: «الحُسْنُ أَحْمَرُ»، قالَ الأَصْمَعِيُّ: «العَرَبُ تَذْهَبُ فِي مَعْنَى الحُمْرَةِ إِلَى الصُّعُوبَةِ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: مَنْ أَرَادَ الحُسْنَ صَبَرَ عَلَى الصُّعُوبَةِ وَالمَشَقَّةِ وَعَلَى أَشْيَاءَ يَكْرَهُها» (٤). قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَمَعْنَى الحَدِيثِ غَيْرُ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَصْمَعِيُّ؛ لأَنَّ مَعْناهُ: الحُسْنُ فِي الحُمْرَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (٥) أَيْ: فِي ثِيابٍ حُمْرٍ. قالَ: وَلا أَحْسَبُ المُعَصْفَرَ (٦) كُرِهَ

стр. 1853

لِلرِّجَالِ إِلَّا لِحُسْنِهِ» (١). وَعَنِ الحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ ﵇: «الحُمْرَةُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطانِ، وَالشَّيْطانُ يُحِبُّ الحُمْرَةَ» (٢). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرادَ بِالحُمْرَةِ النِّسْبَةَ إِلَى العَجَمِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَجَمِيَّةً، وَالعَجَمُ يُقَالُ لَهُمُ (٣): الحَمْراءُ. • (شنذ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ لَمّا حَكَّمَ سَعْدًا (٤)، يَقُولُ: اليَهُودُ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَمَلُوهُ عَلَى شَنَدَةٍ (٥) مِنْ لِيفٍ» (٦). يُقالُ: إِنَّهُ شِبْهُ الإِكافِ (٧) يُجْعَلُ لِمُقَدِّمَتِها حِنْوٌ (٨). قالَ الهَرَوِيُّ (٩):

стр. 1854

«وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ» (١). • (شنر) فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٢): «إِذا تَطَيَّبَتِ المَرْأَةُ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِها، كانَ ذَلِكَ شَنارًا فِيهِ نارٌ» (٣). الشَّنارُ: العَيْبُ وَالعارُ. • (شنظ) مِنْ رُباعِيِّهِ، فِي الحَدِيثِ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ النَّارِ: «الشِّنْظِيرُ الفَحّاشُ» (٤). وَهُوَ السَّيِّءُ الخُلُقِ. وَمِنْهُ فِي صِفَةِ الحَرْبِ: «ثُمَّ يَكُونُ جَرَاثِيمُ ذَاتُ شَناظِيرَ» (٥). قالَ الهَرَوِيُّ (٦): «هَكَذَا الرِّوايَةُ، وَالصَّوابُ الشَّناظِي، جَمْعُ شُنْظُوَةٍ، وَهِيَ كَالأَنْفِ النَّاتِي (٧) مِنَ الجَبَلِ». • (شنع) في حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ أَبا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ (٨) دَخَلَ عَلَيْهِ بِالرَّبْذَةِ

стр. 1855

وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَوْداءُ مُشَنَّعَةٌ» (١). أَيْ: قَبِيحَةٌ، يُقالُ: امْرَأَةٌ شَنْعاءُ وَشَنِيعَةٌ وَمُشَنَّعَةٌ وَشَنِعَةٌ. • (شنف) فِي حَدِيثِ إسلام أَبِي ذَرٍّ وَأَخِيهِ أُنَيْسٍ (٢)، حَيْثُ قَالَ لَهُ: «وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ، إِذَا طَلَبْتَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ» (٣). أَيْ: أَبْغَضُوهُ. وَالشَّنِفُ: الشَّانِئُ المُبْغِضُ. • (شنق) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَحَلَّ شِناقَ القِرْبَةِ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٥): «هُوَ الخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ القِرْبَةُ عَلَى الوَتَدِ، يُقالُ مِنْهُ: أَشْنَقْتَها إِشْناقًا، إِذا عَلَّقْتَها». وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ القِرْبَةِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الصَّدَقَةِ: «وَلا خِلاطَ وَلا وِراطَ وَلا شِناقَ» (٦).

стр. 1856

فَإِنَّ الشَّنَقَ ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ، وَجَمْعُهُ أَشْناقٌ: وَهُوَ ما زادَ مِنَ الإِبِلِ عَلَى خَمْسٍ إِلَى العَشْرِ (١)، وَما زادَ عَلَى العَشْرِ (٢) إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ فَلا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ (٣)، وَهُوَ الوَقَصُ، وَجَمْعُهُ أَوْقاصٌ (٤). وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأُشْنِقَ إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ. فَعَلَى هَذا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لا شِناقَ» أَيْ: لا يُشْنِقُ الرجُلُ غَنَمَهُ أَوْ إِبِلَهُ إِلَى غَنَمِ غَيْرِهِ لِيُبْطِلَ الصَّدَقَةَ. أَيْ: لا تُشَانِقُوا فَتَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، مِثْلَ قَوْلِهِ: «لا خِلاطَ» (٥). وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ (٦): «وَقَدْ أُنْشِدَ لَهُ قَصِيدَةً، فَما زالَ شَانِقًا ناقَتَهُ حَتَّى كُتِبَتْ لَهُ» (٧). هُوَ مِنْ: شَنَقْتُ النَّاقَةَ، إِذا كَفَفْتَها بِزِمامِها. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: «أَشْنَقْتُها»، وَهُوَ مِنَ الشَّنَقِ: وَهُوَ الحَبْلُ. • (شنن) فِي الحَدِيثِ: «قَرِّسُوا (٨) الماءَ فِي الشِّنانِ» (٩).

стр. 1857

جَمْعُ شَنٍّ: وَهِيَ الأَسْقِيَةُ وَالقِرَبُ الخُلْقانُ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْماءِ مِنَ الأَسْقِيَةِ الجَدِيدَةِ، وَفِيهِ: «وَصُبُّوهُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الأَذانَيْنِ» (١)، أَرادَ بَيْنَ الأَذانِ والإقامَةِ لِلْفَجْرِ، فَسَمَّى الإقامَةَ أَذانًا (٢). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صِفَةِ القُرْآنِ: «لا يَتْفَهُ (٣) وَلا يَتَشَانُّ» (٤). مَعْناهُ: لا يُخْلِقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَالدَّرْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغاراتُ» (٥). أَيْ: صُبَّتْ، يُقالُ: شَنَنْتُ الماءَ عَلَى رَأْسِهِ، أَيْ: صَبَبْتُهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَلا فَلْيَشُنُّوا الماءَ وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ» (٦). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «كان لَيَسُنُّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلا يَشُنُّهُ» (٧). وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ المُعَلِّمَ: «لَمَّا انْهَزَمْنا رَكِبْتُ شِنانًا مِنْ قَصَبٍ» (٨).

стр. 1858

هِيَ خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَيُرْكَبُ فِي البَحْرِ كَالأَرْمَاثِ (١). وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٢): «يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ الطَّاعُونُ وَيَفِيضَ فِيكُمْ شِنانُ الشِّتاءِ» (٣). أَرادَ بَرْدَ الشِّتاءِ. قالَ الحَرْبِيُّ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا هاهُنا» (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ (٥): «أَنَّهُ قالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ» (٦). هُوَ المَثَلُ المَعْرُوفُ (٧)، أَيْ: فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أَبِيهِ فِي الرَّأْيِ وَالحَزْمِ وَالذَّكاءِ. وَيُرْوَى: «نَشْنَشَةٌ». قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ كَالمُضْغَةِ أَوِ القِطْعَةِ (٨) يَقْطَعُها مِنَ اللَّحْمِ» (٩). وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِثْلُ الطَّبِيعَةِ وَالسَّجِيَّةِ، أَرادَ أَنَّهُ يَعْرِفُ فِيهِ مَشابِهَ مِنْ أَبِيهِ رَأْيًا وَعَقْلًا، وَأَصْلُ

стр. 1859

المَثَلِ: أَنَّ ابْنَ أَخْزَمَ الطَّائِيَّ كَانَ عاقًّا أَباهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بَنُونَ فَعَقُّوهُ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ وَأَدْمَوْهُ، فَقالَ: إِنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بِالدَّمِ … شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ (١)

стр. 1860

فصل الشين مع الواو • (شوذ) فِي الحَدِيثِ: «أَمَرَهُمْ بِالمَسْحِ عَلَى المَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ» (١). المَشاوِذُ: العَمائِمُ جَمْعُ المِشْوَذِ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَشَوَّذَتِ الشَّمْسُ، أَي: ارْتَفَعَتْ. • (شور) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَتَاهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَارَةٌ وَثِيَابٌ» (٢). الشَّارَةُ: الهَيْأَةُ وَاللِّباسُ، يُقالُ: ما أَحْسَنَ شَوارَ (٣) الرَّجُلِ وَشَارَتَهُ!. الشُّوارُ (٤) فِي غَيْرِ هَذا (٥): مَتَاعٌ يُحْمَلُ عَلَى البَعِيرِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً شَيِّرَةً» (٦). أَيْ: جَمِيلَةً. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٧): الشُّورَةُ: الجَمالُ - بِالضَّمِّ -، وَالشَّوْرَةُ: الخَجَلُ.
следующие страницы →