← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

اسْتَطَاعَ ذَلِكَ. وفي حديث الكوثر: «قَدَحٌ مُطَهِّرَةٌ مِنَ الطَّوْفِ وَالأَذَى» (١). أراد بِالأَذَى: الحيض، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]. أراد أَنَّ من شَرِبَ تلك الشَّرْبَةَ طَهُرَ مِنَ الْحَدَثِ وَالْحَيْضِ. وفي مقطعات الحديث: «كُلَّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ» (٢). له وجهان: أحدهما: أَنَّ مَنْ آذَى النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَاقَبَهُ اللهُ - تعالى - بِالنَّارِ غَدًا. والثاني: أَنَّ أَجْنَاسَ الْمُؤْذِيَاتِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لأَهْلِهَا، كَالْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ. كَأَنَّهُ قَالَ: فِي جَهَنَّمَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمُؤْذِيَاتِ.

стр. 177

فصل الهمزة مع الراء ثم سائر الحروف بعدها • (أرب) في حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» (١). الإِرْبُ: الْحَاجَةُ. وَهِيَ الْمَأْرُبَةُ. أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ، يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَهُوَ فِي الْكَلَامِ الْمَعْرُوفِ: الأَرَبْ أَوِ الإِرْبَةُ، بِمَعْنَى الْحَاجَةِ، فَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ مَحْفُوظًا فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الأَرَبُ، وَالإِرْبَةُ، وَالإِرْبُ. وَالإِرْبُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعُضْوِ، وَجَمْعُهُ: آرَابٌ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ: كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِعُضْوِهِ؛ لأَنَّهَا ذَكَرَتْ التَّقْبِيلَ فِي الصَّوْمِ، فَأَرَادَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ فِي مَحْظُورِ الصَّوْمِ. والله أعلم. وفي الحديث: «أَنَّ سَائِلًا اعْتَرَضَ النَّبِيَّ ﷺ فِي طَرِيقِهِ لِيَسْأَلَهُ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ. فَقَالَ ﷺ : دَعُوهُ، أَرِبَ. مَالَهُ؟» (٢). قال بعضهم: أَيْ احْتَاجَ فَسَأَلَ. فَمَا لَهُ؟

стр. 178

ويُرْوَى على وجهٍ آخر: «فَأَرَبٌ مَالَهُ». معناه: فَحَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، و (ما) صلةٌ. وقال القتبي (١): «أَرِبَ مالَهُ» أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُهُ فَأُصِيبَتْ. وقال ابن الأنباري: «اشْتَكَتْ آرَابُهُ وَسَقَطَتْ». وهذه كلمةٌ تطلق ولا يُرَادُ بها الوقوع، كما قال: عَقْرَى (٢) حَلْقَى، وَتَرِبَتْ يَدَاكَ، وأشباهه. وهذا الدعاء يُحْمَلُ على وجهين: أحدهما: أَنَّهُ لَمَّا زَاحَمَهُ الرَّجُلُ، وَغَلَبَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فِي الطَّرِيقِ، دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ في المَدْعُوِّ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْخَيْرِ، كما قال ﷺ : «[اللهُم] (٣) إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، فَاجْعَلْهُ رَحْمَةً لَهُ» (٤). والثاني: على (٥) طريق التَّعَجُّبِ؛ لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ عَلَى الْعِلْمِ كما يقال: لِلهِ دَرُّهُ.

стр. 179

وبعضهم يرويه: «أَرِبٌ مَا لَهُ؟» بِكَسْرِ الرَّاءِ والتَّنْوِينِ على ضَمَّةِ الْباء. فإِنْ كان محفوظًا فهو ذو الْعِلْمِ والخبرة، ومنه الأَرِيبُ، كأنَّه قال: هو كَامِلٌ حَاذِقٌ، ذو خبرةٍ وَعِلْمٍ. قال الأَصْمَعِيُّ: «أَرِبْتُ بِالشَّيْءِ: إِذَا صِرْتَ مَاهِرًا بِهِ بَصِيرًا». وفي حديث عمر: «أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ سَأَلَهُ عَنِ المَرْأَةِ تَنْفِرُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا وَلَا تَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ، فَأَفْتَاهُ بِأَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ (١). أَتَسْأَلُنِي وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟!» (٢). قوله: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ، أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُكَ، جَمْعُ إِرْبٍ، وَهُوَ الْعُضْوُ، أَرَادَ مِنْ يَدَيْكَ خَاصَّةً. وفي حديث عكرمة يَرْفَعُهُ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بَكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَهَا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (٣). الْمُؤَرَّبَةُ: الْمُوَفَّرَةُ الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: أَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَأْرِيبًا: إِذَا وَفَّرْتَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإِرْبِ، وهو العُضْوُ، كَأَنَّهُ زِيدَ بِالتَّوْفِيرِ فِي نَفْسِهِ، فَاشْتُقَّ الْفِعْلُ مِنْ لَفْظِهِ.

стр. 180

وفي حديث عثمان بن أبي العاص، عن النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّاتِ فقَالَ: «مَنْ خَشِيَ إِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (١). الإِرْبُ: الدَّهَاءُ وَالنُّكْرُ. يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو إِرْبٍ: أَيْ ذُو دَهَاءٍ، ومعناه: من خشي غَائِلَتَهُنَّ، وجَبُنَ عَنِ الإِقْدَامِ عَلَى قَتْلِهِنَّ، تَخَيُّلًا لِمَا قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَّهَا تَخْبُلُ قَاتِلَهَا فَقَدْ خَالَفَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ. ومنه في حديث عمرو بن العاص: «لَمْ تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُهَا قَطُّ مَا أَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ» (٢) فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ. أَيْ حِيلَةٌ احْتَلْتُهَا، وَأَصْلُ الإِرْبِ: الدَّهَاءُ والنُّكْرُ، كَمَا ذَكرناه. وفي حديث سعيد بن العاص: «وأَنَّهُ قَالَ لابْنِهِ عَمْرو: لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي» (٣). أَيْ لَا تُشَدِّدْ (٤). والأُرْبَةُ: الْعُقْدَةُ. وفي الحديث: «مُؤَارَبَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وَعَنَاءٌ» (٥). أَيْ أَنَّ الأَرِيبَ لَا يُخْتَلُ عَنْ عَقْلِهِ وَلَا يُخْدَعُ.

стр. 181

وفي الحديث: «أَنَّ قُرَيْشًا قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تَعْجَلُوا فِي فِدَاءِ أَسَرَاكُمْ لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ» (١). أَيْ: يَلْتَوِي وَيَمْتَنِعُ، من قولهم: فُلَانٌ ذُو إِرْبٍ وَدَهَاءٍ وَمَكْرٍ (٢). ومنه يقال: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذَا اشْتَدَّ. • (أرث) وفي الحديث: أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ ابْنَ مَرْبعٍ الأَنْصَاريَّ إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ فَقَالَ: «قُلْ لَهُمْ: أثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ» (٣). الإِرْثُ: الْمِيرَاثُ، وَأَصْلُهُ الْوِرْثُ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزةً، كَمَا قَالُوا فِي الْوِشَاحِ: إِشَاحٌ وَفِي الْوِسَادَةِ: إِسَادَةٌ، وَمَعْنَاهُ: عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ مِيرَاثِ إِبْرَاهِيمَ. وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّ مَوْلَاهُ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ، (مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ)، فَإِذَا نَارٌ تُؤَرَّثُ بِصِرَارٍ» (٤). وَهُوَ مِنْ أَرَّثْتُ النَّارَ تَأْرِيثًا إِذَا أَوْقَدْتَهَا، وَصِرَارٌ: بِئْرٌ قَدِيمَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.

стр. 182

• (أرز) وفي الحديث: «إِنَّ الإِسْلامَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» (١). أَيْ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا (٢) وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا. يُقَالُ: أَرَزَتِ الْحَيَّةُ تَأْرِزُ (٣) أُرُوزًا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ حِينَ كَانَتِ الهِجْرَةُ إِلَيْهَا مفروضة من سائرِ المواضعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِخبارٌ عن آخر الزمان، وهو أَنَّ الإِسلامَ يَقِلُّ في البلاد ويَرِقُّ ويندرس، فَيَنْضَمّ إِلَى المدينةِ، فيبقى فيها، فإِنَّ الشَّياطينَ لا تدخل من نِقَابِهَا. كما في الحديث. والله أعلم. وفي الحديث: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى الأَرْضِ» (٤). قال أبو عمرو: «هي الأَرَزَةُ مفتوحة الراء من الشجر الأرْزَن». وقال أبو عبيدة (٥): «هِيَ الآرِزَةُ، عَلَى وَزْنِ الفاعِلَة. وَهِيَ الثَّابِتَةُ، وقد أَرِزَتْ تَأْرِزُ».

стр. 183

وقال أبُو عبيد (١): «هي عندي الأَرْزَةُ، وجمعها أَرْزٌ» وهي شجرة معروفة بالشام، قال: «وقد رأيته» (٢)، وَيُسَمَّى بالعراق الصّنَوْبَر، والصَّنَوْبَرُ ثَمَرُهَا، فَسُمِّيَ الشَّجَرُ صنوبرًا من أَجْلِ ثَمَرِهِ (٣). وفي حديث معاوية أَنَّهُ قَالَ لِصَعْصَعَةَ: «إِنَّكَ لَا تَنْظُرُ فِي أَرْزِ الْكَلَامِ، بَلْ كُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْتَهُ» (٤). أَرْزُ الْكَلَامِ: حَصْرُهُ وَجَمْعُهُ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ: الاجْتِمَاعُ وَالانْقِبَاضُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ (٥) فِي قوله ﷺ : «إِنَّ الإِسْلَامَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ». • (أرس) وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ: أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ (٦) إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ» (٧). جمعُ أَرِيسٍ، وَهُوَ الأَكَّارُ يقال: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْسًا إِذَا صَارَ أَرِيسًا. وَأَرَّسَ يُؤَرِّسُ مثله. وجمعه أَرِيسُونَ وَالإِرِّيسُ وجمعه: إِرِّيسُون وَأَرَارِسَةٌ (٨).

стр. 184

ويروى في بعض الروايات: الأَرِّيسِيِّين جمع أَرِّيسِيٍّ منسوبٌ، وقد يضاف الشيءُ إلى نفسه، كما يقال: أَحْمَرِيٌّ وأَحْمسِيٌّ. وفي بعض الروايات: اليَرِيسِيِّين إبْدَالًا للهمزة بالياء، كما قالوا (١): يَزَنِيٌّ وَأَزَنِيُّ ويُسْرُوعٌ، وأُسْرُوعٌ، وَبَابُهُ. ومعناه: فعليك إِثْمُ الأتباع والجهَّال الذين يسلمون تقليدًا - إِنْ أسلمتَ - تبعًا لك، وإِنْ لم تسلم لم يسلموا، فيكون عليك إِثْمُهُمْ. • (أرش) وفي الأحاديث (٢): ذِكْرُ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ. وَالأَرْشُ: هو الذي يأخذه المشتري من البائع، إِذَا وقف على عيب لم يعرفْه بالمبيع ثم اطَّلع عليه، وكذلك أُرُوشُ الْجِراحاتِ. وسُمِّيَ أَرْشًا؛ لأَنَّهُ من أسبابِ الخصومة، يقال: هو يُؤَرِّشُ بين القوم: أي يوقع بينهم الخصومات. • (أرض) وفي حديث ابن عمر عن حفصة، أَنَّهُ ﷺ قال: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْهُ مِنَ اللَّيلِ» (٣). أَي لَمْ يُهَيِّئْهُ وَلَمْ يُقَدِّمِ النِّيَّةَ له (٤)، يقال: أَرَّضْتُ الْكَلَامَ إِذَا هَيَّأْتَهُ، وسَكَانٌ أَرِيضٌ: خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ.

стр. 185

وقال ابْنُ السّكِّيتِ (١): «يُقَالُ تركتُ القومَ يَتَأَرَّضُونَ الْمَنْزِلَ: أَيْ يَخْتَارُونَهُ». وفي الحديث: «مَنْ مَنَحَهُ الْمُشْرِكُونَ أَرْضًا فَلَا أَرْضَ لَهُ» (٢). وَجْهُهُ: أَنَّ المُشْرِكَ إِذَا مَنَحَ الْمُسْلِمَ أَرْضًا عَارِيَّةً ليزرعها فلا أرضَ له. يعني: خَرَاجُهَا عَلَى رَبِّهَا الْمُشْرِكِ، لَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنْ مَنَحَهُ إِيَّاهَا. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ (٣)؟!» أَيْ: رِعْدَةٌ، وَالأَرْضُ أَيْضًا: الزُّكَامُ. وفلان مَأْرُوضٌ، أَيْ: مَزْكُومٌ. وفي حديث أم معبد: «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَ الشَّاةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ بِهَا لَبَنٌ مِنَ الْجَهْدِ، وَسَمَّى اللهَ، وَدَعَا لَهَا فِي شَأْنِهَا، فَتَفَاجَّتْ، وَدَرَّتْ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ فَرَوُا، وَشَرِبَ آخِرَهُمْ، ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، وَغَادَرَهُ عِنْدَهَا» (٤).

стр. 186

قوله حتى أَرَاضُوا: قيل معناه، شربوا حتى رَوُوا، فَنَقَعُوا بِالرِّيِّ، يقال: أَرَاضَ الْوَادِي وَاسْتَرَاضَ: إِذَا اسْتَنْقَعَ فِيهِ الْمَاءُ، وَكَذَلِكَ أَرَاضَ الْحَوْضُ، ويقال لذلك الماء: رَوْضَةٌ، وهذا الحرف من باب الراء مع الواو، وهو من الأجوف، ولكن ذكر (١) الهروي في باب الهمزة مع الراء عن ابن الأعرابي أنه قال في قوله: «أراضوا» أيْ: ناموا على الإِرَاضِ وهو البِسَاطُ. وَالأَرَاضُ مهموز الفاء، وهو صحيح، فَأَمَّا الإِفْعَالُ مِنْهُ: آرضوا، كما يقال من الأسف: آسفوا، وأراضوا لا يكون إِلَّا من الأجوفِ على مثال: أقالوا وأجابوا. ولا يمكن أن يكون هذا البناء من الإِرَاضِ الذي هو البِسَاط، حتى يُوَرَدَ فِي هذا الباب، ولستُ أَدْرِي كيف وقع لابن الأعرابي هذا اللفظُ، وكيف حكاه الهرويُّ عنه، وتركه كذلك في هذا الباب. وقد أورده في موضعه من باب الراء مع الواو الذي هو موضع الكلمة .. فأما في هذا الباب فلا أرى له وجهًا. • (أرف) وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ خَرَجَ بِالْقُسَّامِ إِلَى وَادِي الْقُرَى فَقَسَمُوهَا عَلَى عَدَدِ السِّهَامِ، وَأَعْلَمُوا أُرَفَهَا، وَجَعَلُوا السِّهَامَ تَجْرِي،

стр. 187

فَكَانَ لِفُلَانٍ خَطَرٌ، وَلِفُلَانٍ خَطَرٌ» (١) إِلَى آخره. الأُرَفُ: الْحُدُودُ، واحدتها أُرْفَةٌ. ومنه في حديث عثمان ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «الأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ» (٢). يقال: أَرَّفْتُ الدَّارَ تَأْرِيفًا: إِذَا قَسَمْتَهَا وَضَرَبْتَ الْحُدُودَ عَلَيْهَا، وهي الأُرَثُ أَيْضًا. • (أرك) وفي الحديث: «أَنَّهُ أُتِيَ بِلَبَنِ إِبِلٍ أَوَارِكَ» (٣). جمع آرِكَةٍ، وهي التي ترعى الأَرَاكَ مُقِيمَةً فِيهِ. يقال: قد أَرَكَتْ تَارْكُ أُرُوكًا. فَأَمَّا إذا اشتكت بطونَها من أَكْلِ الأَرَاكِ، قيل: إِبِلٌ أَرَاكَى. كما يقال: رَمَاثَى من الرِّمْثِ، وطَلَاحَى من الطَّلْح. وفي الحديث: «يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَرِيكَتِهِ» (٤). الأَرِيكَةُ: السَّرِيرُ فِي الْحَجَلَةِ، ولا يُسَمَّى منفردًا أَرِيكَةً.

стр. 188

قال الأَزْهَرِيُّ (١): «كُلُّ مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَرِيكَةٌ، ومنه قوله - تعالى -: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ [المطففين: ٢٣]». • (أرم) وفي حديث سلمة بْنِ الأَكْوَعِ، وَقِصَّتِهِ فِي اسْتِرْدَادِ اللِّقَاحِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَ الْقَوْمِ، فَكَانُوا يُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَكَانَ سَلَمَةُ يَأْخُذُهُ فَيُخْفِيهِ [فِي الطَّرِيقِ] قَالَ: «وَكُنْتُ أَجْعَلُ عَلَيْهِ آرَامًا أَعْرِفُ مَوَاضِعَهَا بِهَا» (٢). الآرَامُ: الأَعْلَامُ مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي (٣) يُهْتَدَى بِهَا، جَمْعُ إِرَمٍ. • (أرن) وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ اسْتَسْقَى، فَأَتَى الْمَطَرُ. قَالَ الرَّاوِي: فَرَأَيْتُ الأَرِينَةَ تَأْكُلُهَا صِغَارُ الإِبِلِ» (٤). الأَرِينَةُ: نَبْتٌ سريعُ النَّبَات إِذَا مُطِرَتِ الأَرْضُ. والْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ: (الأَرْنَبَة) بالباءِ والنُّونِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وفي حديث الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قال: «اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ وَأَشِرْنَ وَلَعِبْنَ الْحُزُقَّةَ» (٥).

стр. 189

أَرِنَّ: أَيْ نَشِطْنَ، مِنَ الأَرَنِ وَهُوَ النَّشَاطُ. وفي الحديث: «أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ ﷺ : أَرِنْ وَاعْجَلْ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ - تعالى - عَلَيْهِ، فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ» (١). قال الخطابي (٢): «قد أكثرت السُّؤَال عن هذا الحرف، فلم (٣) أجد عند أحدٍ من الأَئِمَّةِ شيئًا يُقْطَعُ بصحته». ولعله قال ذلك ﵀ لإبهامِ الرِّوَايَةِ فيه. قال: «ثُمَّ طلبت توجيه ما تحتمله صورةُ اللَّفْظِ، فقلت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قال: إِئْرَنَّ على وزن (إِعْرَن)، مِنْ أَرِنَ يَأْرَنُ أَرَنًا، وهو النَّشَاطُ والخِفَّةُ، فمعناه: أنشط، واعجل وأَنْهِرِ الدَّمَ». وهذا يتجه بأن السؤال وقع عن ذبح الصيد أو الذبيحة، فيليق بالحال التعجيل حتى لا تموت. قال: «ويحتمل أَنَّهُ أَرِنْ على وزن عَرِنْ، من أَرَانَ الْقَومُ فهم مُرِينُون، إِذَا هلكت مواشيهم. فيكون معناه: أَهْلِكْهَا ذَبْحًا، وَأَزْهِقْ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ».

стр. 190

قال الشيخُ الإمامُ (١) عبدُ الغافر: وَهَذَا كَالْبَعِيدِ؛ لأَنَّهُ لا يأتي من الكلمة الأمرُ بالإِهْلَاكِ حتّى يُؤْخَذَ منه وجهُ الحديث، ولا يَتَأَتَّى منه المتعدِّي فيؤمر به. قال: ويحتمل أَنَّهُ أُرْنُ مِنَ الرُّنُوِّ وهو إِدَامةُ النَّظَرِ، ومعناه على هذا: أَدِمِ النَّظَرَ، ورَاعِهِ ببصرك حتّى لا يزلّ عن الْمَذْبَحِ (٢)، وهذا له وُجَيْهٌ، إِنْ سَاعَدَهُ النَّقْلُ. قال: ويحتمل أَنَّهُ أَرِزَّ بتشديد الزَّاي في آخر الكلمة، من قولهم: أَرزَّ الرَّجلُ إِصْبَعَهُ: إِذا أَثَاخَهَا (٣) عَلَى الشَّيْءِ، وَأَرَزَّتِ الْجَرَادَةُ: إِذَا أدْخلت ذنبها في الأرض لتبيض وارْتَزَّ السَّهْمُ فِي الْجِدَارِ: إِذَا ثبت فيه. وهذا له وَجْهٌ إِنْ صَحَّ بِهِ النَّقْلُ. وليس شيءٌ من ذلك من هذا الباب إِلَّا (الأَرَنُ) وهو النَّشاط، والباقي من باب الرَّاءِ. قال الشيخ (٤): «وقد عثرتُ على لفظةٍ أخرى بعد الطَّلب، يقرب أن يُؤْخَذَ الحديث منها، إنْ صحَّت الرّواية، وهو أن يقال: أُرْنُ مِنَ الرُّنَاءِ وهو الصَّوْتُ، كَأَنَّهُ أمره برفع الصوت في البسملة، وذكر الله عند الذّبح، مع إِنْهَارِ الدَّم، فإِنَّهُ مأْمورٌ بأَنْ يَذْبَحَ على اسْمِ اللهِ - تعالى - إِذْ

стр. 191

كان المشركون يرفعون أصواتهم بذكر الأصنام. وهذا لا يقصر في الاتجاه على الوجوه التي تقدَّم ذكرُها، والله أعلم بالحال، وإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى وجوه التوجيه؛ لعدم الوثوق بحقيقةِ المنقولِ من جهةِ الرُّوَاةِ». • (أرو) (١) وفي حديث عون: «أَنَّهُ ذكر رجلًا فقال: تَكَلَّمَ فَجَمَعَ بَيْنَ الأَرْوَى وَالنَّعَامِ» (٢) أَيْ جمع بين كلمتين مختلفتين؛ لأَنَّ الأَرْوَى يكون بِشَعَفِ الْجِبَالِ، وهي جمع أُرْوِيَّةٍ وهي الشَّاة الوحشيّة، وجمعها في القلَّة (أَرَاوٍ) وفي الكثرة (أَرْوَى)، والنَّعَامُ يكون في الفيافي ويُقَالُ في الْمَثَلِ: «لَا تَجْمَعْ بَيْنَ الأَرْوَى وَالنَّعَامِ» (٣). ولفظ الأَرْوَى أيضًا مِمَّا حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ في باب الرَّاءِ؛ لأَنَّ الهمزة زائدة، إلَّا أَنَّهَا لمَّا لم تكن صفةً صارتْ كالأصْلِ، بمنزلة الأَبْهَرِ، والأَخْشَبِ، والأَكْحَلِ، والأَشجَعِ. وقد تقدمت نظائِرُها وذكرها الهروي هاهنا. وفي حديث لبيد بن أعصم (٤): «أَنَّهُ سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» (٥) بفتح الهمزة، وَهِيَ بئْرٌ معروفةٌ.

стр. 192

• (أرى) وفي حديث بلال: «قَالَ لَنَا ﷺ : أَمَعَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الإِرَةِ؟» (١) أي [من] القديد. قال ابن الأَعرابِيِّ: «هو أَنْ يُغْلَى اللَّحْمُ بالخَلِّ، ثم يُحْمَلَ فِي الأَسْفَارِ». وفي الحديث: «أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَالَ: ذُبِحَتْ لَنَا شَاةٌ، ثُمَّ صُنِعَتْ في الإِرَةِ حَتَّى نَضِجَتْ» (٢). الإِرَةُ: مُسْتَوْقَدُ النَّارِ وأصلها إِرْيٌ، والْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، ويُجْمَعُ على إِرِينَ، وَإِرُون. مِثْل عِزِينَ، وَعِزُون. يُقَالُ: أَرَّيْتُ النَّارَ تَأْرِيَةً: إِذَا أَذْكَيْتَهَا. ويقال: أَرِّ نَارَكَ. وقال بعضهم: أَصْلُهُ وَأْرٌ، يقال: وَأَرْتُ إِرَةً. مثل وَعْدٍ وَعِدَةٍ. إِذَا حفرت لِلنَّارِ حُفَيْرَةً، وَالإِرَةُ أَيْضًا: لَحْمٌ يُجْعَلُ فِي كَرِشٍ وَيُشْوَى. وَيُرْوَى: «أَنَّ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِرَةً» (٣). أيْ: لَحْمًا فِي كَرِشٍ. وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَفْرَكُهُ (٤) .. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا» (٥) أَيْ أَثْبِتِ الْوُدَّ بَيْنَهُمَا. وفي رواية: «اللهُمَّ أَرِّ

стр. 193

كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبِهِ». معناه: اللَّهُمَّ احْبِسُ كُلَّ واحدٍ منهما على صاحبه، حتَّى لا ينصرفَ قلبُه إِلَى غيره. من قولهم: تَأَرَّى في المكان، أَيْ تَحَبَّسَ وَتَلَبَّثَ فِيهِ. وسُمِّيَتْ الآخِيَّةُ آرِيًّا؛ لأَنَّهَا تَحْبِسُ الدَّابةَ عن [الانقلاب] والانفلات. قال الهرويُّ (١): «والصَّوابُ: أَرِّ كلَّ واحد منهما على صاحبه. إِلَّا أَنَّ الرِّواية كما قدَّمناه، فإنْ صحَّت فهو كقولهم: تعلَّقت بفلانٍ، وتعلَّقت فلانًا». وفي حديث عبد الرحمن بن يزيدَ النَّخَعِيِّ: «أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا قَالَ لَهُ: أَتَغْزُو فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ رَأْيُ النَّاسِ مِثْلَ رَأْيِكَ مَا أُدِّيَ الأَرْيَانُ» (٢). [قال أَبُو عبيدةَ: «العربُ تسمِّي الخراجَ والإِتَاوَةَ: الأَرْيَانَ». قال الخطَّابِيُّ (٣): «ولستُ أَدْرِي كَيْفَ قَالَ الأَرْيَانِ] أَوِ الأُرْبَان. وَأَشْبَهُه [بكلام العرب] (٤) أن يكون الأُرْبَانُ وهو الزِّيَادَةُ (٥) عَلَى الْحَقِّ. يُقَالُ: أُرْبَانٌ وعُرْبَانٌ.

стр. 194

فصل الهمزة مع الزاي ثم سائر الحروف • (أرز) في حَدِيثِ سقيفةِ بَنِي سَاعِدَة. قَالَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، لِلأَنْصَارِ (١): «لَقَدْ نَصَرْتُمْ، وَآزَرْتُمْ، وَآسَيْتُمْ» (٢). قَوْلُهُ آزرتم: أَيْ عَاوَنْتُمْ، وَالأَزْرُ الْقُوَّةُ. قال - تعالى -: ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩] أَيْ: قَوَّاهُ. ومنه قولُ ورقةَ بْنِ نوفلٍ له ﷺ : «إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا» (٣) أَيْ قَوِيًّا بَالِغًا. وفي الحديثِ: «كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ أَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ» (٤). له معنيان: أحدهما: أَنَّهُ اجتهد في العبادة، وشَمَّرَ الإِزار وقلَّصه للعبادة يقال: شدَّ لهذا الأَمْرِ مِئْزَرَهُ، أي: تَشَمَّرَ له (٥).

стр. 195

والثاني: أنّه أراد بشدِّ المئزر: الاعتزال عن النِّساءِ وإتيانِهنَّ اشتغالًا بالعبادة عنهنّ. ويقال: إِزَارٌ ومِئْزَرٌ، كما يقال: لِحَافٌ ومِلْحَفٌ. وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوجِ، وَفِي كِنَانَتِهِ صَحِيفَةٌ، وَفِيهَا شِعْرٌ، أَوَّلُهُ: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا … فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي» (١) أراد بقوله إِزَارِي: أهلي (٢)، قال - تعالى -: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ويقال، أراد بالإِزار: نَفْسَهُ؛ لأَنَّ الإِزَارَ يشتمل على جسمه؛ فَسُمِّيَ الجسمُ إِزارًا بما يشتمل عليه. • (أزز) وفي حديث مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ عن أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» (٣). الأَزِيزُ: الالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ، يُرِيدُ غَلَيَانَ جَوْفِهِ بالبُكَاءِ من الخوفِ. وأصل الكلمة من الحركة. وفي حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، في كسوفِ الْقَمَرِ: «فَدَفَعْنَا إِلَى

стр. 196

الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِأَزَزٍ» (١) أَيْ بِجَمْعٍ كَثِيرٍ ضَاقَ عَنْهُمُ الْمَسْجِدُ. يقال: الْفَضَاءُ منهم أَزَزٌ، والبيت أزز: أي: غَصٌّ بهم. وفي رواية: «فَإِذَا الْمَسْجِدُ يَتَأَزَّزُ من الأزيز، وهو صوت المرجل. أي كثر فيه النَّفَسُ والصَّوتُ لكثرة الازدحامِ. • (أزل) وفي الحديث: «أَنَّهُ خَطَبَ ﷺ ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ وَخُرُوجَهُ وَأَنَّهُ يَحْصُرُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُؤْزَلُونَ أَزْلًا شَدِيدًا إِلَى أَنْ يَهْزِمَهُ اللهُ - تعالى - وَجُنُودَهُ» (٢). قوله يُؤْزَلُونَ: أَي يُقْحَطُونَ. قال الأَصْمَعِيُّ: «الأَزْلُ: الشِّدَّةُ، يقال: أَزَلَهُ يَأْزِلُهُ أَزْلًا، إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ». ومنه في حديثِ طَهْفَةَ: «أَصَابَتْنَا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ مُؤْزِلَةٌ» (٣) أيْ مُوقعةٌ فِي الأَزْلِ (٤) وهو الشّدة والقحط والضِّيق، وصَغَّرَ السّنة تشديدًا

стр. 197

لأَمْرِهَا، وكنى عن شدَّتها بالحمرة كما يقال: موتٌ أحمر. • (أزم) وفي الحديث: «أَنَّهُ سَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ - وَهُوَ طَبِيبُ الْعَرَبِ - عَنْ الدَّوَاءِ. فَقَالَ: الأَزْمُ» (١). قال (٢) سفيانُ بن عيينة: «هُوَ الْحِمْيَةُ». وقال آخرون: هو إِمساكُ الأَسْنَانِ بعضها على بعض. يقال: أَزَمَ الفرسُ على فَأْسِ اللِّجام: إذا قبض عليه، ويقال للسّنة: أَزْمَةٌ: إِذَا كانت فيها مجاعة. وفي قصة أُحد، قال أَبُو بَكْرٍ: «نَظَرْتُ إِلَى حَلْقَةِ دِرْعٍ قَدْ نَشِبَتْ فِي جَبِينِهِ ﷺ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَهَا، فَأَقْسَمَ عَلَيَّ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَزَمَ عَلَيْهَا بِثَنِيَّتِهِ فَجَذَبَهَا جَذْبًا رَفِيقًا» (٣) أَيْ: عَضَّ عَلَيْهَا فَأَمْسَكَهَا (٤) بِثَنِيَّتِهِ. وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِكَذَا؟ فَأَزَمَ الْقَوْمُ» (٥). أَيْ سَكَتُوا.

стр. 198

والأَزْمُ: الإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ وَالطَّعَامِ. ويروى: «فَأَرَمَّ الْقَوْمُ» وهو - إِنْ صحت الرّواية - من باب الرّاء والميم. • (أزى) وفي حديث ابن مسعود ﵁: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَهَلَكَ سَائِرُهَا فرقة آزَتِ الْمُلُوكَ، وَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِينِ اللهِ وَدِينِ عِيسَى حَتَّى قُتِلُوا، وفرقة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُؤَازَاةِ الْمُلُوكِ، فَأَقَامُوا بَيْنَ قَوْمِهِمْ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى الدِّينِ، فَأَخَذَتْهُمُ الْمُلُوكُ فَقَتَلَتْهُمْ، وَقَطَّعَتْهُمْ بِالْمَآشِيرِ (١). وفرقة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُؤَازَاةِ الْمُلُوكِ، وَلَا بِأَنْ يُقِيمُوا بَيْنَ قَوْمِهِمْ، فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ، وَتَرَهَّبُوا فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ - تعالى -[فيهم]: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ (٢) [الحديد: ٢٧]». قَوْلُهُ آزَتِ الْمُلُوكَ: أَيْ قَاوَمَتْهُمْ وَقَابَلَتْهُمْ بِالْقِتَالِ، مِنْ قَوْلِكَ: آزَيْتُ فُلَانًا إِذَا حَاذَيْتَهُ، فَأَنَا إِزَاؤُهُ.

стр. 199

فصل الهمزة مع السين • (أسد) في حديث أُمِّ زرعٍ في قول المرأةِ السّابعة: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ» (١) أَيْ: يَكُونُ كَالأَسَدِ شَجَاعَةً في الحرب، وعند لقاءِ العدُوِّ. • (أسر) في حديث ثابت: «كَانَ دَاوُدُ ﵇ إِذَا ذُكِرَ عِقَابُ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ، لَا يَشُدُّهَا إِلَّا الأَسْرُ» (٢). الأَسْرُ: أَنْ يُعَصّبَ وَيُشَدَّ. يقال: مَا أَحْسَنَ مَا أَسَرَ قَتَبَهُ: أَيْ مَا أَحْسَنَ مَا شَدَّهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلأَخِيذِ أَسِيرٌ مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ إِذَا أُخِذَ أُسِرَ أَيْ شُذَّ بِالْقِدِّ. • (أسف) وفي الحديث: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: رَاحَة الْمُؤْمِنِ (٣) وَأُخْذَةُ أَسَفِ لِلْكَافِرِ» (٤).

стр. 200

الأَسَفُ: الْغَضَبُ، ومنه قوله - تعالى -: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٦] أَيْ شديد الغضب. وفي حديث عائشة ﵂: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ» (١). وذلك لَمَّا أمرهم أن يقدِّمُوا أبا بكر للصَّلاة في مرضه ﷺ ، فاعتذرت عائشة وقالت: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، أَيْ سريع البكاء والحزن لا يستطيع الوقوف في مقامك. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ (٢) ﵇، وقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». إِلَى أَنْ قال لعائشة: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ» الحديث. يقال رجل أَسِيفٌ وَأَسُوفٌ: أي سريع البكاء والحزن. وَأَمَّا الأَسِفُ فَهُوَ الْغَضْبَانُ. وفي حديث أبي ذر: «فِي ذِكْرِ أَسَافَ (٣) وَنَائِلَةَ وَهُمَا صَنَمَانِ كَانَا إِنْسَانَيْنِ صَادَفَا خَلْوَةً مِنَ الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَنَكَسَهُمَا اللهُ نُحَاسًا» (٤).

стр. 201

• (أسل) في حديث عمر ﵁: «وَلْيُذَكِّ لَكُمُ الأَسَلُ: الرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ» (١). قال بعضهم، الأَسَلُ: تَنْطَلِقُ عَلَى الرِّمَاحِ وَالنَّبْلِ جَمِيعًا؛ لأَنَّ عُمَرَ فَسَّرَ الأَسَلَ بِالرِّمَاحِ وَالنَّبْلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عُبيدٍ مُحْتَجًا بِهَذَا (٢). وقال آخرون (٣): «الأَسَلُ: الرِّمَاحُ خَاصَّةً». وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِمَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ أَطْرَافِ ال أَسِنَّ ةِ، فَعَلَى هَذَا قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: لِيُذَكِّ لَكُمُ الأَسَلُ: الرِّمَاحُ، وَلْيُذَكِّ النَّبْلُ، لَا أَنَّ (٤) الأَسَلَ تَنْطَلِقُ عَلَى النَّبْلِ بِصُورَةِ الْعَطْفِ لِلنَّبْلِ عَلَى الرِّمَاحِ. وفي حديث علي ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالأَسَلِ» (٥) وهو عنده كُلُّ ما أُرِقَّ من الحديد وأُرْهِفَ، كالسَّيْفِ، والسِّنان، والسِّكِّين. أراد أَنَّهُ لا يقاد من أحد إِلَّا بحديد، وإنْ هُوَ قَتَلَ بغيره، وهذا مذهب أهلِ العراق، ومذهب أهل الحجاز أَنَّ المماثلة مَرْعِيَّةٌ، وأَنَّهُ يقتصّ منه بمثل ما به قَتَلَ. وأهل اللُّغة لا يعرفون من الأسل إِلَّا الرّماح. • (أسن) وفي حديث العباس، ﵁ أَنَّهُ قال لعمر ﵁ في قصة وفاته ﵇: «إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طَرِيقِ نَاهِجَةٍ (أَيْ

стр. 202

وَاضِحَةٍ بَيِّنَةٍ) فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا حَتَّى نَدْفِنَهُ، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ» (١). معناه: تَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ، من قولهم: أَسَنَ الْمَاءُ يَأْسِنُ أَسْنًا وأُسُونًا: إِذَا تَغَيَّرَ ومنه قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]. وفي حديث عمر: «في الظبي الَّذِي ضُرِبَ فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ» (٢). مَعَنى أَسِنَ: أَيْ دِيرَ بِهِ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَزَلَ الْبِئْرَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ رِيحُهَا حَتَّى يُصِيبَهُ دُوَارٌ: قَدْ أَسِنَ يَأْسَنُ أَسَنًا. • (أسى) وفي الحديث: «أَيُغْلَبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا هُوَ أَوْلَى (يَعْنِي الْمَوْتَ) اسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: رَبِّ أَسِّنِي (٣) لِمَا أَمْضَيْتَ، وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ» (٤). معنى أَسِّنِي: أَيْ صَبِّرْنِي في المصيبة، وعَزِّنِي، يقال: أَسَّيْتُ فلانًا: إِذَا عَزَّيْتَهُ وهو إِزَالة الأَسَى والحُزْنَ عنه. أَوِ الأَمْرُ بِالآسي وهو الصبر.

стр. 203

وَحَكَى الْهَرَوِيُّ (١) عن الأَزْهَرِيِّ أنه قال: «إِنَّمَا هو أُسْنِي لِمَا أَمْضَيْتَ، وهو من الأَوْسِ وهو العِوَضُ، ومعناه: عَوِّضْنِي عَمَّا أَخَذْتَهُ مِنِّي». وليس ذلك من باب الهمزة مع السين، بل هو من باب الهمزة مع الواو. وفي حديث خالد الربعي: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَقَبَ تَرْقُوَتَهُ، فَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً، ثُمَّ أَوْثَقَهَا إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي الْمَسْجِدِ» (٢). أَيْ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِيهِ، وهي الأُسْطُوَانَةُ. ومن ذلك حديث ابن مسعود: «تَرْمِي الأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا ذَهَبًا [وَفِضَّةً] أَمْثَالَ الأَوَاسِي» (٣) وَهِيَ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، وهي الأساطين، وقيل الأواسي: الأصول.

стр. 204

فصل الهمزة مع الشين • (أشا) في الحديث عن يعلى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْطَلَقَ إِلَى الْبَرَازِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ: ائْتِ هَاتَيْنِ الأَشَاءَتَيْنِ، فَقُلْ لَهُمَا حَتَّى يُجْتَمِعَا، فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ» (١) أراد أَنْ يَسْتَتِرَ عِنْدَ قضاءِ الحاجة. الأَشَاءُ: جَمْعُ أَشَاءَةٍ، وهي النَّخل الصّغار، وهو من معجزاته وعلامات نبوّته، من خوارق العادات. • (أشب) وفي حديث عمران بن حصين: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، وَأَبْلَسُوا، حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ» (٢). قوله تَأَشَّبُوا (٣): أيْ اجتمعوا إِليه وأحاطوا به، ومنه الأُشَابَةُ، وهم (٤) أخلاط الناس، وهو مأخوذ من الأَشَبِ: وهو اجتماعُ الشجر والتفافُه في مكانٍ واحدٍ.

стр. 205

ومنه حديث ابْنِ أُمِّ مكتوم: «أَنَّهُ قال له ﷺ : إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَكَ أَشَبٌ، فَرَخِّصْ لِي فِي الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ» (١). الأَشَبُ: كثرة الشَّجَرِ، أراد هاهنا النَّخِيلَ. يقال بلدة أَشِبَةٌ: إِذَا كانت ذَاتَ شَجَرٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعْشَى حِينَ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَتَهُ فِي شِعْرِهِ [فقال]: وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ … وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ (٢) الْعِيصُ: أَصْلُ الشَّجَرِ، وَالْمُؤْتَشِبُ: الْمُلْتَفُّ الْمُتَلَبِّسُ. • (أشش) وفي حديث علقمة بن قيس (٣): «كان إِذَا رَأَى مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بَعْضَ الأَشَاشِ مِمَّا يَعِظُهُمْ، حَدَّثَهُمْ» (٤). يريد الْهَشَاشَ، فجعل الهاء همزة، مثل: هَرَقْتُ الْمَاءَ وَأَرَقْتُ.

стр. 206

وَالْهَشَاشُ وَالْهَشَاشَةُ واحدٌ، وَهُوَ أَنْ يَهَشَّ (١) الإِنْسَانُ لِلشَّيْءِ يَشْتَهِيهِ، وَيَنْشَطَ لَهُ.

стр. 207

فصل الهمزة مع الصاد • (أصر) في الحديث: «مَنْ غَسَّلَ واغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَدَنَا ثُمَّ لَغَا كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الإِصْرِ» (١). الإِصْرُ: الإِثْمُ، أَيْ: نَصِيبَانِ مِنَ الْوِزْرِ حين لغا بعدما تكلّف الغسل والابتكار، والدُّنُوَّ من الخطبة. ومنه في حديث ابن عمر: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْرٌ فَلَا كَفَّارَةَ لَهَا» (٢). قيل: هو أنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْغَضَبِ بِطَلَاقٍ أو عتاق أو نذرٍ، فإِنَّه يلزم ويقع ولا كفَّارة فيه. ويحتمل أَنَّهُ أراد يمينَ الْغَمُوسِ، فهي يمين الإِثْمِ، ولا كفَّارة لها عند بعض الفقهاء. والله أعلم. • (أصل) وفي حديث الدَّجَّال: «كَأَنَّ رَأْسَهُ رَأْسُ أَصَلَةٍ» (٣). وهي الأَفْعَى، يُشَبَّهُ الرَّأْسُ الصَّغِيرُ الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ بِرَأْسِهَا.

стр. 208

فصل الهمزة مع الضاد • (أضي) في الحديث: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ وَهُوَ عِنْدَ أَضَاةٍ لِبَنِي (١) غِفَارٍ» (٢). هِيَ الْغَدِيرُ. وجمعها أَضىً، مثل قَطَاةٍ وَقَطًا، فَإِنْ كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مَدَدْتَ فَقُلْتَ: إِضَاءٌ، مثل أَكَمَةٍ وإِكَامٍ.

стр. 209

فصل الهمزة مع الطاء • (أطر) في حديثه ﷺ : «أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَظَالِمَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَذَكَرَ الْمَعَاصِي، فَقَالَ: لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِم، وَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» (١) أَيْ تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ يقال: أَطَرْتُ الْعُودَ أَطْرًا إِذَا عَطَفْتَهُ. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ فَقَالَ: أَنْ يَقُصَّهُ حَتَّى يَبْدُوَ الإِطَارُ» (٢) وهو النَّاتِئُ الشَّاخِصُ مِنْ طَرَفِ الشَّفَةِ الْمُحِيطِ بِالْفَمِ. وَكُلُّ شَيْءٍ مُحِيطٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ. وفي حديث مجاهد: «كَانَ آدمُ طُوَالًا، فَأَطَرَ اللهُ مِنْهُ سَبْعِينَ بَاعًا» (٣). معناه: ثَنَاهُ وَقَصَرَهُ. وأما قول علي ﵁ في الحُلَّةِ الَّتِي أَعْطَاهُ إِيَّاهَا ﵇ ثُمَّ كَرِهَ لَهُ لُبْسَهَا قال عَلِيٌّ ﵁: «فَأَطَرْتُهَا شُقَقًا بَيْنَ نِسَائِي» (٤) يحتمل معنيين:

стр. 210

أحدهما: أَنَّ مَعْنَاهُ عَطَفْتُهَا، وَقَطَّعْتُهَا خُمُرًا، فيكون مِنَ الأَطْرِ. والثاني: أَنَّهُ أَفْعَلْتُهَا، مِنْ الإِطَارَةِ، فيكون معناه: صَيَّرْتُهَا قِسمًا بَيْنَهُنَّ. من قولهم: «طَارَ لِفُلانٍ سَهْمُ كَذَا» أَيْ: ظَهَرَ لَهُ، وَوَقَعَ فِي نَصِيبِهِ، وسيشرح في باب الطَّاء. • (أطط) (١) وفي الحديث: «لَهُ أَطِيطٌ (٢) كَأَطِيطِ الرَّحْلِ» (٣). هُوَ صَوْتُ الْمَحَامِلِ، وَأَطِيطُ الإِبلِ: صَوْتُهَا. ومنه في حديث أم زرع: «فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ أَطِيطٍ وَصَهِيلٍ» (٤) أَيْ في أهل إِبلٍ وخيل؛ لأنَّهُمْ يفتخرون بذلك تَعَزُّزًا، وقد يكون الأطيط صوت الزّحام. ومنه حديث عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَقْتٌ يَكُونُ لَهُ أَطِيطٌ» (٥): أَيْ صَوْتٌ بِالزّحام.

стр. 211

• (أطم) وفي الحديث: «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ» (١). وهو الحصن المبنيُّ بالحجارة، وجمعه آطام. قالت صفية: فَأَطَلَّ علينا يهوديٌّ (أَيْ أَشْرَفَ) فَضَرَبْتُ رأسه بالسَّيْفِ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. ومنه في الحديث: «إِنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ» (٢) أَيْ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ. وفي حديث الجنازة: «أنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ مَعَهَا مِجْمَرٌ، فَمَا زَالَتْ (٣) يَصِيحُ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ بِآطَامِ الْمَدِينَةِ» (٤). يعني أَبْنِيَتَها الْمُرْتَفِعَةَ.

стр. 212

فصل الهمزة مع الفاء • (أفف) وفي الحديث: «أَنَّهُ أَلْقَى طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ قَالَ: أُفٍّ أُفٍّ» (١). معناه أَنْ يَسْتَقْذِرَ مَا يَشمُّهُ، فَيَقُولَ: أُفّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي الاسْتِحْقَارِ (٢) فَيَقُولُ: أُفٍّ أُفٍّ. وفي الكلمة عشر لغات أُفَّ، وَأُفِّ، وَأُفُّ، وبالتنوين في الثلاثة، وَأُفَّةٌ وإِفَّ (٣) لك بكسر الهمزة، وأُفْ بضم الهمزة وسكون الفاء، وأُفَّى بتشديد الفاء. وفي حديث أبي الدرداء: «نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أُفَّةٍ» (٤).

стр. 213

تفسيره في الحديث: غير جبان، أو غير ثقيل. قال الْخَطَّابِيُّ (١): وأُرَى أصلَه مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ: الضَّجَرُ، يريد: أَنَّهُ غير ضَجِرٍ ولا وَكَلٍ في الحرب. وقال بعضم: الأُفَّةُ: الْمُعْدِمُ المقِلُّ من الأَفَفِ، وهو الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وقيل: هو الرجل القذر من الأُفِّ، وهو وسخ الأُذُنِ. ويقال: فلان أُفُوفَةٌ، وهو الذي لا يزال يقول لصاحبه أُفٍّ لك. • (أفق) وفي الحديث: «أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عليه، ﷺ ، وَهُوَ فِي مَشْرُّبَةٍ وَعِنْدَهُ أَفِيقٌ» (٢) وهو الجلد الذي لم يتمّ دباغه. وجمعه أَفَقٌ، مثل أَدِيمٍ وأَدَمٍ، وعَمُودٍ وعَمَدٍ، وَإِهَابٍ وَأَهَبٍ. وفي حديث لقمان بن عاد حين ذكر بعض إخوته: «صَفَّاقٌ أَفَّاقٌ» (٣). هو الذي يضرب في آفاق الأرض، وينصرف سائرًا في البلاد مكتسبًا (٤). يقال: أَفَقَهُ يَأْفِقُهُ: إِذَا سَبَقَهُ فِي الْفَضْلِ. • (أفك) وفي حديث أنسٍ ﵁: «الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ» (٥).

стр. 214

معناه أنَّها غرقت مرتين، فهي انقلبت مرتين، كالمؤتفكات من مدائن آل لوط. وفي الحديث: «فَبَاتَ وَلَهُ أَفْكَلٌ» (١) أي: رِعْدَةٌ، والألف زائدةٌ، ولكنَّها لَمَّا لزمت صارت كأصل الكلمة. وقد أورده الهروي في الهمزة مع الفاء (٢) ولها نظائر من الأسماء التي ليست (٣) بصفات، نحو: أكحل اليد، وأشجع الإصبع، وأخواتهما. • (أفن) وفي الحديث: «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ، وَالأَفْنُ وَالذَّامُ» (٤). الأَفْنُ: النَّقْصُ، وَرَجُلٌ أَفِينٌ: أي ناقص العقل (٥)، ومنه يقال: أَفَنَ ما في الضَّرْعِ أَيْ اسْتَخْرَجَهُ، فَكَأَنَّ الأَفِينَ هُوَ الْمَنْزُوعُ الْعَقْلَ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

стр. 215

فصل الهمزة مع الكاف • (أكل) في الحديث: «نَهَى عَنِ الْمُؤَاكَلَةِ» (١). قال القتبي: «هو أن يكون للرَّجُلِ على آخر دَيْنٌ، فهذا الآخر الّذي عليه الدّين يُهْدِي لصاحب الدين شيئًا لِيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ، ويُمْسِكَ عن التَّقَاضِي عليه (٢). فَسُمِّي مُؤَاكَلَةً مِنَ الأَكْلِ؛ لأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُؤْكِلُ (٣) صَاحِبَهُ». قال الشيخ (٤): ويحتمل أنَّ الكلمة ليست من باب الهمزة، بل هي من الوكول، من باب الواو والكاف، فَإِنَّ المعنى الَّذِي ذكروه كالبعيد المُتَكلَّف، وإِنَّمَا النَّهْيُ عن أَنْ يَكِلَ كُلُّ واحدٍ صاحبَه إِلَيْهِ، وَلَا يُعِينَه في مآربه، ويُتَارِكَه مِنْ غيرِ سَعْيٍ في حقِّه، وكذلك صاحبُه يُكَافِئُه بذلك؛ فَيُؤَدِّي إلى التَّقاطُع والتَّهاجُر، وذلك مَنْهِيٌّ عنه؛ لأَنَّ بقاء النَّوع على المعاونة والمواصلة، وَسَعْيِ الْبَعْضِ فِي حقِّ الْبَعْضِ، وهذا وجهٌ صحيح مُتَّجَهٌ. والله أعلم.
следующие страницы →