← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

فَإِنَّ الشَّنَقَ ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ، وَجَمْعُهُ أَشْناقٌ: وَهُوَ ما زادَ مِنَ الإِبِلِ عَلَى خَمْسٍ إِلَى العَشْرِ (١)، وَما زادَ عَلَى العَشْرِ (٢) إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ فَلا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ (٣)، وَهُوَ الوَقَصُ، وَجَمْعُهُ أَوْقاصٌ (٤). وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأُشْنِقَ إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ. فَعَلَى هَذا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لا شِناقَ» أَيْ: لا يُشْنِقُ الرجُلُ غَنَمَهُ أَوْ إِبِلَهُ إِلَى غَنَمِ غَيْرِهِ لِيُبْطِلَ الصَّدَقَةَ. أَيْ: لا تُشَانِقُوا فَتَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، مِثْلَ قَوْلِهِ: «لا خِلاطَ» (٥). وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ (٦): «وَقَدْ أُنْشِدَ لَهُ قَصِيدَةً، فَما زالَ شَانِقًا ناقَتَهُ حَتَّى كُتِبَتْ لَهُ» (٧). هُوَ مِنْ: شَنَقْتُ النَّاقَةَ، إِذا كَفَفْتَها بِزِمامِها. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: «أَشْنَقْتُها»، وَهُوَ مِنَ الشَّنَقِ: وَهُوَ الحَبْلُ. • (شنن) فِي الحَدِيثِ: «قَرِّسُوا (٨) الماءَ فِي الشِّنانِ» (٩).

стр. 1857

جَمْعُ شَنٍّ: وَهِيَ الأَسْقِيَةُ وَالقِرَبُ الخُلْقانُ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْماءِ مِنَ الأَسْقِيَةِ الجَدِيدَةِ، وَفِيهِ: «وَصُبُّوهُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الأَذانَيْنِ» (١)، أَرادَ بَيْنَ الأَذانِ والإقامَةِ لِلْفَجْرِ، فَسَمَّى الإقامَةَ أَذانًا (٢). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صِفَةِ القُرْآنِ: «لا يَتْفَهُ (٣) وَلا يَتَشَانُّ» (٤). مَعْناهُ: لا يُخْلِقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَالدَّرْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغاراتُ» (٥). أَيْ: صُبَّتْ، يُقالُ: شَنَنْتُ الماءَ عَلَى رَأْسِهِ، أَيْ: صَبَبْتُهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَلا فَلْيَشُنُّوا الماءَ وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ» (٦). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «كان لَيَسُنُّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلا يَشُنُّهُ» (٧). وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ المُعَلِّمَ: «لَمَّا انْهَزَمْنا رَكِبْتُ شِنانًا مِنْ قَصَبٍ» (٨).

стр. 1858

هِيَ خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَيُرْكَبُ فِي البَحْرِ كَالأَرْمَاثِ (١). وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (٢): «يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ الطَّاعُونُ وَيَفِيضَ فِيكُمْ شِنانُ الشِّتاءِ» (٣). أَرادَ بَرْدَ الشِّتاءِ. قالَ الحَرْبِيُّ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا هاهُنا» (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ (٥): «أَنَّهُ قالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ» (٦). هُوَ المَثَلُ المَعْرُوفُ (٧)، أَيْ: فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أَبِيهِ فِي الرَّأْيِ وَالحَزْمِ وَالذَّكاءِ. وَيُرْوَى: «نَشْنَشَةٌ». قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ كَالمُضْغَةِ أَوِ القِطْعَةِ (٨) يَقْطَعُها مِنَ اللَّحْمِ» (٩). وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِثْلُ الطَّبِيعَةِ وَالسَّجِيَّةِ، أَرادَ أَنَّهُ يَعْرِفُ فِيهِ مَشابِهَ مِنْ أَبِيهِ رَأْيًا وَعَقْلًا، وَأَصْلُ

стр. 1859

المَثَلِ: أَنَّ ابْنَ أَخْزَمَ الطَّائِيَّ كَانَ عاقًّا أَباهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بَنُونَ فَعَقُّوهُ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ وَأَدْمَوْهُ، فَقالَ: إِنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بِالدَّمِ … شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ (١)

стр. 1860

فصل الشين مع الواو • (شوذ) فِي الحَدِيثِ: «أَمَرَهُمْ بِالمَسْحِ عَلَى المَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ» (١). المَشاوِذُ: العَمائِمُ جَمْعُ المِشْوَذِ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَشَوَّذَتِ الشَّمْسُ، أَي: ارْتَفَعَتْ. • (شور) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَتَاهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَارَةٌ وَثِيَابٌ» (٢). الشَّارَةُ: الهَيْأَةُ وَاللِّباسُ، يُقالُ: ما أَحْسَنَ شَوارَ (٣) الرَّجُلِ وَشَارَتَهُ!. الشُّوارُ (٤) فِي غَيْرِ هَذا (٥): مَتَاعٌ يُحْمَلُ عَلَى البَعِيرِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً شَيِّرَةً» (٦). أَيْ: جَمِيلَةً. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٧): الشُّورَةُ: الجَمالُ - بِالضَّمِّ -، وَالشَّوْرَةُ: الخَجَلُ.

стр. 1861

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا يَشُورُهُ» (١). أَيْ: يَعْرِضُهُ، وَالمَكَانُ الَّذِي يُعْرَضُ فِيهِ الفَرَسُ يُسَمَّى المِشْوَارَ. وَعَنِ الأَصْمَعِي (٢): أَنَّ أَبْجَرَ العِجْلِيَّ (٣) قَالَ لابْنِهِ: «إِيَّاكَ وَالخُطَبَ، فَإِنَّهَا مِشْوَارٌ كَثِيرُ العِثارِ» (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا» (٥). وَذَكَرَ الحَدِيثَ .. أَيْ: لِيَجْتَنِيَ، يُقالُ: شُرْتُ العَسَلَ أَشُورُهُ شَوْرًا، وَأَشَرْتُهُ إِشَارَةً، وَاشْتَرْتُ اشْتِيارًا. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «وَهُمُ الَّذِينَ خَطُّوا مَشَايِرَها» (٦). يَعْنِي دِيارَها، الواحِدَةُ مَشَارَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا طَلْحَةَ (٧) كَانَ يَشُورُ نَفْسَهُ فِي الرَّمْيِ، وَكَانَ رَامِيًا» (٨).

стр. 1862

أَيْ: يَسْعَى وَيَخِفُّ، يُظْهِرُ بِذَلِكَ قُوَّتَهُ، يُقالُ: شُرْتُ الدَّابَّةَ، إِذا أَجْرَيْتَها لِتَنْظُرَ إِلَى سَيْرِها كَيْفَ هُوَ؟. وَهُوَ العَرْضُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ المَدِينَةَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَتَشايَرَهُ النَّاسُ» (١). أَي: اشْتَهَرُوهُ بِأَبْصارِهِمْ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّارَةِ: وَهِيَ الهَيْأَةُ وَاللِّباسُ الحَسَنُ. • (شوص) فِي الحَدِيثِ: «كانَ يَشُوصُ فاهُ بِالسِّواكِ» (٢). الشَّوْصُ: الغَسْلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَقَدْ شُصْتَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ المَوْصُ (٣). • (شوط) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ: «تَرَبَّصْتَ وَتَنَأْنَأْتَ (٤)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ الشَّوْطَ بَطِينٌ» (٥). يَعْنِي الطَّرِيقَ بَعِيدٌ، وَالشَّوْطُ: الطَّلَقُ: وَهُوَ مِقْدَارُ الجَرْيِ إِذا عَدَوْتَ.

стр. 1863

• (شوك) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ، وَشِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» (١). دَعَا عَلَيْهِ بِالهَلاكِ، أَيْ: لا قامَ مِنْ مَصْرَعِهِ، وَأَصابَ رِجْلَهُ الشَّوْكُ وَلا أَخْرَجَهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُ المِنْقاشُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَسْعَدَ كُوِيَ مِنَ الشَّوْكَةِ» (٢). وَهِيَ حُمْرَةٌ تَعْلُو الوَجْهَ وَالجَسَدَ. • (شول) فِي الحَدِيثِ: «وَلَقِيَهُ فُلانٌ فَهَجَمَ عَلَيْهِ شَوَائِلُ لَهُ» (٣). هِيَ جَمْعُ شَائِلَةٍ: وَهِيَ الَّتِي شَالَ لَبَنُهَا، أَي: ارْتَفَعَ، فَهِيَ الشَّوْلُ، سُمِّيَتْ شَوْلًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي ضَرْعِهَا إِلَّا شَوْلٌ، أَيْ: بَقِيَّةٌ، وَالمَعْنَى: أَنَّهَا ذَاتُ شَوْلٍ، وَلا يُقَالُ: شَالَتْ، وَلَكِنْ شَوَّلَتْ، وَشَوَّلَتِ القِرْبَةُ، أَيْ: بَقِيَتْ فِيهَا بَقِيَّةٌ (٤). • (شوه) في الحَدِيثِ، حِينَ رَمَى ﵇ إِلَى المُشْرِكِينَ بِكَفٍّ مِنَ الحَصاةِ، قالَ: «شاهَتِ الوُجُوهُ» (٥).

стр. 1864

مَعْناهُ: قَبُحَتْ (١)، يُقالُ: شَاهَ وَجْهُهُ (٢) يَشُوهُ شَوْهًا، وَشَوَّهَهُ اللهُ فَهُوَ مُشَوَّهٌ، وَرَجُلٌ أَشْوَهُ وَامْرَأَةٌ شَوْهاءُ. وَفِي الحَدِيثِ: «بَيْنا أَنا نائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ شَوْهاءُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ» (٣). ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ المُنْتَجِعِ (٤): «أَنَّ الشَّوْهَاءَ: الحَسَنَةُ الرّائِعَةُ، يُقالُ: فَرَسٌ شَوْهاءُ، وَلا يُقالُ لِلذَّكَرِ: أَشْوَهُ» (٥). وَعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: «الشَّوْهاءُ: القَبِيحَةُ، وَالشَّوْهاءُ: الحَسَنَةُ، وَالشَّوْهاءُ: الَّتِي تُصِيبُ بِالعَيْنِ فَتَنْفُذُ عَيْنُها، وَالشَّوْهاءُ: المَلِيحَةُ، وَالشَّوْهاءُ: الواسِعَةُ الفَمِ، وَالشَّوْهاءُ: الضَّيِّقَةُ الفَمِ» (٦).

стр. 1865

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ المُعَطَّلِ (١) ضَرَبَ حَسّانَ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ، فَقالَ ﵇: «أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَدَاهُمُ اللهُ لِلإِسْلامِ» (٢)؟!. قالَ الحَرْبِيُّ: «لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَظُنُّ أَنهُ مِنَ الأَشْوَهِ: وَهُوَ السَّرِيعُ الإِصابَةِ بِالعَيْنِ، يُقالُ: لا تُشَوِّهْ عَلَيَّ فَرَسِي، أَيْ: لا تَقُلْ: ما أَحْسَنَهُ!. فَتُصِيبَهُ بِعَيْنٍ، وَرَجُلٌ شائِهُ البَصَرِ وَشَاهٌ، إِذا كانَ حَدِيدَ البَصَرِ» (٣)، وَلَيْسَ فِي هَذا المَعْنَى ما يَلِيقُ بِلَفْظِ الحَدِيثِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: فَرَسٌ أَشْوَهُ وَشَوْهاءُ، إِذا كَانَ مَدِيدَ العُنُقِ فِي ارْتِفاعٍ» (٤)، فَعَلَى هَذا يُمْكِنُ أَنْ يُقالَ: مَعْنَاهُ: أَتَرَفَّعْتَ وَامْتَدَّ عُنُقُكَ عَلَى قَوْمِي بِأَنْ هَداهُمُ اللهُ لِلإِسْلامِ؟!. - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (شوى) في حَدِيثِ العُلَيْمِيِّ (٥): «وَفِي الشَّوِيِّ الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ حَامِلٌ أَوْ حائِلٌ» (٦).

стр. 1866

الشَّوِيُّ جَمْعُ شَاةٍ، يُقالُ: شاةٌ وَشَوِيٌّ مِثْلُ: كَلْبٍ وَكَلِيبٍ، وَالوَرِيُّ: السَّمِينُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى (١) فاعِلٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ هَلْ تُجْزِئُ فِيها شاةٌ؟. فَقالَ: «مالِي وَلِلشَّوِيِّ» (٢). جَمْعُ (٣) شاةٍ، وَرَجُلٌ شَاوِيٌّ (٤)، أَيْ: صاحِبُ شاةٍ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ المُتَمَتِّعَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «مَا أَصابَ الصّائِمُ شَوَى إِلَّا الْغِيبَةَ وَالكَذِبَ (٥)» (٦). الشَّوَى: الشَّيْءُ الهَيِّنُ اليَسِيرُ (٧)، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلَهُ أَصْلٌ، وَهُوَ أَنَّ الشَّوَى مِنَ الإِنْسانِ وَالبَهِيمَةِ: هُوَ الأَطرافُ، فَأَرادَ مُجاهِدٌ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَصابَهُ الصّائِمُ فَهُوَ شَوًى، أَيْ: كَإِصَابَةِ الأَطْرَافِ دُونَ المَقْتَلِ فِي أَنَّهُ لا يُبْطِلُ الصَّوْمَ» (٨).

стр. 1867

فصل الشين مع الهاء • (شهب) وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ، أَنَّهُ تَقَدَّمَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: «يا أَهْلَ مَكَّةَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فَقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ (١) بِأَشْهَبَ بازِلٍ» (٢). أَيْ: بِأَمْرٍ شَدِيدٍ، أَوْ بِيَوْمٍ صَعْبٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَعْتِ المَكْرُوهِ، وَيُقالُ (٣): جَيْشٌ أَشْهَبُ وَكَتِيبَةٌ شَهْبَاءُ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ بَياضِ السِّلاحِ، وَالشَّهْبَاءُ أَيْضًا مِنْ أَسْمَاءِ السَّنَةِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: يَوْمٌ أَشْهَبُ، أَيْ: شَدِيدُ البَرْدِ، أَنْذَرَهُمُ العَبّاسُ وَقَالَ لَهُمْ: دُهِيتُمْ بِأَمْرٍ صَعْبٍ لا طاقَةَ لَكُمْ بِهِ. وَالبَازِلُ: المُسِنُّ مِنَ الإِبِلِ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِشِدَّةِ الأَمْرِ. وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ حَلِيمَةَ (٤): «أَنَّها خَرَجَتْ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فِي سَنَةٍ شَهْباءَ» (٥). أَيْ: فِي سَنَةِ قَحْطٍ، كانَتِ الأَرْضُ بَيْضَاءَ لا خُضْرَةَ فِيها.

стр. 1868

وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «لا تَنْكِحَنَّ شَهْبَرَةً» (١). وَهِيَ العَجُوزُ الفانِيَةُ، يُقالُ: شَهْبَرَةٌ وَشَنَهْبَرَةٌ. • (شهد) فِي الحَدِيثِ: «المَبْطُونُ شَهِيدٌ» (٢). قِيلَ (٣): الشَّهِيدُ: الحَيُّ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤) فِي حَقِّ الشُّهَداءِ. وَقِيلَ (٥): سُمِّيَ شَهِيدًا؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى وَالمَلائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالجَنَّةِ، وَقِيلَ: سُمُّوا شُهداءَ؛ لأَنَّهُمْ مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ الَّتِي تُكَذِّبُ أَنْبِيَاءَها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ (٦)، أَنَّهُ قالَ: «لا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ، قِيلَ: وَمَا الشَّاهِدُ؟. قالَ: النَّجْمُ» (٧). وَصَلاةُ الشَّاهِدِ: صَلاةُ المَغْرِبِ (٨)، وَإِنَّمَا فُسِّرَ الشَّاهِدُ بِالنَّجْمِ؛

стр. 1869

لأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى اللَّيْلِ (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): سُمِّيَ صَلاةُ المَغْرِبِ الشَّاهِدَ؛ لاسْتِواءِ المُسافِرِ وَالمُقِيمِ فِيها؛ لأَنَّها لا تُقْصَرُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): «وَالأَصَحُّ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هَذا يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ؛ لأَنَّها لا تُقْصَرُ وَلَا تُسَمَّى شَاهِدًا». • (شهو) فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (٤): «أَنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكُمُ الشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ» (٥). قِيلَ: هِيَ شَهْوَةُ النِّساءِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ (٦) عِنْدِي لَيْسَ بِمَخْصُوصٍ، وَلَكِنَّهُ فِي كُلِّ المَعاصِي يُضْمِرُها المَرْءُ وَيُصِرُّ عَلَيْهِ» (٧). وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَرَى جَارِيَةً حَسْناءَ فَيَغُضَّ طَرْفَهُ ثُمَّ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِقَلْبِهِ كَما يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذاتِ مَحْرَمٍ حَسْناءَ. وَذَكَرَ الأَزْهَرِيُّ وَجْهَا آخَرَ لَطِيفًا، وَهُوَ: «أَنَّهُ نَصَبَ الشَّهْوَةَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ كَأَنَّهُ

стр. 1870

قالَ: (أَخْوَفُ ما أَخافُ عَلَيْكُمُ الرِّياءَ (١) مَعَ الشَّهْوَةِ الخَفِيَّةِ)، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلْمَعاصِي وَالشَّهْوَةِ، وَيُخْفِي الشَّهْوَةَ لَهَا فِي قَلْبِهِ، فَإِذا خَلا بِنَفْسِهِ عَمِلَها فِي خُفْيَةٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -» (٢).

стр. 1871

فصل الشين مع الياء • (شيح) فِي الحَدِيثِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ» (١). مَعْنَاهُ: حَذِرَ (٢) النَّارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا (٣). وَقِيلَ: أَشَاحَ، أَيْ: جَدَّ وَانْكَمَشَ فِي وَصِيَّتِهِ بِاتِّقَاءِ النَّارِ (٤). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «المُشِيحُ: الحَذِرُ، وَالمُشِيحُ: الجَادُّ» (٥). وَقَالَ الفَرَّاءُ: «المُشِيحُ: المُقْبِلُ إِلَيْكَ، المَانِعُ لِما وَراءَ ظَهْرِهِ» (٦). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالمَعْنَيَانِ مُحْتَمَلانِ، وَالأَوَّلُ مِنَ الحَذَرِ أَشْبَهُ» (٧). • (شيد) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَشَادَ عَلَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُهُ بِهَا شَانَهُ اللهُ» (٨). أَشَادَ، أَيْ: رَفَعَ ذِكْرَهُ بِهَا وَشَهَرَهُ بِالقَبِيحِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ إِشَادَةُ البُنْيَانِ وَتَشْيِيدُهُ.

стр. 1872

• (شيط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ سَفِينَةَ (١) أَشاطَ دَمَ جَزُورٍ بِجِذْلٍ (٢) فَأَكَلَهُ» (٣). أَيْ: سَفَكَهُ، يُقالُ: أَشاطَ دَمَهُ فَشَاطَ، أَيْ: أَبْطَلَهُ فَبَطَلَ، وَأَصْلُهُ الإِحْراقُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِذا اسْتَشاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ» (٤). أَيْ: إِذا تَحَرَّقَ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ وَصارَ كَأَنَّهُ نَارٌ، يُقالُ: شاطَ السَّمْنُ، إِذا نَضِجَ حَتَّى كَادَ يَحْتَرِقُ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما رُئِيَ ضَاحِكًا مُسْتَشِيطًا» (٥). أَيْ: ضَحِكًا (٦) شَدِيدًا، يُقالُ: اسْتَشاطَ الحَمامُ، إِذا طارَ بِنَشاطٍ. وَفِي حَدِيثٍ: «أَنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ البَرِيءُ فَيُشَاطَ لَحْمُهُ كَما يُشاطُ الجَزُورُ» (٧). أَيْ: يُبْضَعُ وَيُقَطَّعُ. وَالأَصْلُ فِي الإِشَاطَةِ الإِحْرَاقُ، فَاسْتُعِيرَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: «القَسَامَةُ تُوجِبُ العَقْلَ، وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ» (٨).

стр. 1873

أَيْ: لا تُوجِبُ القَوَدَ. • (شيع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَرْيَمَ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُطْعِمَها (١) لَحْمًا لا دَمَ فِيهِ، فَأَطْعَمَها الجَرادَ، فَدَعَتْ لَها، وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ تَابِعْ بَيْنَهُ بِغَيْرِ شِيَاعٍ» (٢). الشِّياعُ: دُعاءُ الدّاعِي، وَيُقالُ: شايَعْتُ بِالإِبِلِ شِياعًا، إِذا دَعَوْتَ بِها لِتَجْتَمِعَ وَتَتَّسِقَ. وَمَعْناهُ: تابِعْ بَيْنَها فِي الطَّيَرَانِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَأْتَلِفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشايِعَ بِها راعٍ لِتَجْتَمِعَ. وَفِي الحَدِيثِ: «هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ» (٣)؟. الشَّاعَةُ: الزَّوْجَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى فِي الضَّحايا عَنِ المُشَيِّعَةِ» (٤).

стр. 1874

وَهِيَ الَّتِي لا تَزالُ تَتْبَعُ الغَنَمَ عَجَفًا، فَهِيَ تُشَيِّعُ الغَنَمَ وَلا تَلْحَقُها وَلا تَتَقَدَّمُ فَتَأْخُذُ مِنَ الرَّعْيِ حَظَّها، وَلَكِنَّها تَخْلُفُها فَلَا تَجِدُ مِنَ الكَلإِ ما يُشْبِعُها (١). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّها قَالَتْ: «كَانَ كَذَا وَكَذَا بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ (٢)» (٣). (تُرِيدُ قَدْرَ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، يُقالُ: أَقَمْتُ بِالمَكانِ شَهْرًا أَوْ شَيْعَ) (٤) شَهْرٍ، أَيْ: مِقْدارَ [شَهْرٍ] (٥). وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ، أَنَّهُ قالَ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةٍ: «وَإِنَّ حَسَكَةَ (٦) - وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ - كانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا» (٧). أَرادَ بِهِ العَجُولَ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ: شَيَّعْتُ النَّارَ تَشْيِيعًا، إِذا أَلْقَيْتَ عَلَيْها ما يُذَكِّيها، وَالمُشَيَّعُ فِي غَيْرِ هَذا: الشُّجَاعُ. • (شيم) في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «وَاللهِ لا أَشْيِمُ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 1875

عَلَى المُشْرِكِينَ» (١). قالَهُ لَمّا شُكِيَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ. مَعْناهُ: لا أُغْمِدُهُ، يُقالُ: شِمْتُ السَّيْفَ، إِذا أَغْمَدْتَهُ، وَشِمْتُهُ، إِذا سَلَلْتَهُ، وَالحَرْفُ مِنَ الأَضْدَادِ.

стр. 1876

باب الصاد مع سائر الحروف فصل الصاد مع الهمزة • (صأصأ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ (١) بْنَ جَحْشٍ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَتَنَصَّرَ، فَقَالَ: إِنَّا فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُمْ» (٢). يُقَالُ: صَأْصَأَ الجِرْوُ، إِذا لَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ أَوَانَ فَتْحِهِ، وَفَتَّحَ، إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ أَوَانَ فَتْحِهِ، مَعْنَاهُ: إِنَّا أَبْصَرْنَا أَمْرَنَا وَلَمْ تُبْصِرُوهُ. • (صأى) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنْتِ مِثْلُ العَقْرَبِ تَلْدَغُ وَتَصْيِءُ» (٣). عَلَى وَزْنِ: تَرْمِي، يُقَالُ: صَأَتِ العَقْرَبُ تَصْئِي، المَعْنَى أَنَّهَا تَصِيحُ وَتَجْزَعُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: صَاءَتْ تَصِيءُ.

стр. 1877

فصل الصاد مع الباء • (صبأ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَفَقَدُوا الماءَ، إِلَى أَنْ رَأَوْا امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ لَها بَيْنَ مَزادَتَيْنِ، فَقَالَتْ: هَذَا الصَّابِئُ» (١). الصَّابِئُ عِنْدَهُمْ: هُوَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، يُقالُ (٢): صَبَأْتُ فِي الدِّينِ، إِذا خَرَجْتَ مِنْهُ وَدَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ. • (صبب) في الحَدِيثِ: «كَانَ (٣) ﵇ إِذا مَشَى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ» (٤). هُوَ ما انْحَدَرَ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ أَصْبابٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو (٥). وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الفِتَنِ: «وَاللهِ لَتَعُودُنَّ فِيها أَساوِدَ صُبًّا» (٦). الأَساوِدُ: الحَيّاتُ، وَقَوْلُهُ: «صُبًّا» هُوَ مِنَ الصَّبِّ، ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ (٧) وَقالَ: لِأَنَّ الحَيَّةَ السَّوْداءَ إِذا أَرادَتْ أَنْ تَنْهَشَ، ارْتَفَعَتْ ثُمَّ صَبَّتِ السُّمَّ، وَهُوَ إِمَّا جَمْعُ صَبُوبٍ أَوْ صَابٍّ.

стр. 1878

وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ: «أَنَّ الدُّنْيَا آذَنَتْ بِصُرْمٍ (١) وَوَلَّتْ حَذّاءَ (٢) فَلَمْ يَبْقَ مِنْها إِلّا صُبابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِناءِ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «الصُّبَابَةُ: البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِناءِ مِنَ الشَّرابِ، وَقَدْ تَصابَبْتُها، إِذا شَرِبْتَها» (٤). وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (٥): «أَنَّهُ كانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ (٦)» (٧). يُقالُ (٨): إِنَّهُ مَاءُ وَرَقِ السِّمسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَباتِ الأَرْضِ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوادٌ، وَقِيلَ (٩): الصَّبِيبُ (١٠): الدَّمُ وَالعُصْفُرُ المُخْلَصُ (١١)، وَالصَّبِيبُ فِي غَيْرِ هَذا: الجَلِيدُ (١٢).

стр. 1879

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ قالَ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (١): «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتانِ» (٢)؟. الصُّبَّةُ: الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «وَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ، زادِي فِي الصُّبَّةِ» (٤). قِيلَ (٥): هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ، وَقالَ بَعْضُهُمْ (٦): وَإِنَّمَا هِيَ الصَّنَّةُ - بِالنُّونِ -، وَالصِّنَّةُ - بِكَسْرِ الصّادِ وَفَتْحِها -: وَهِيَ شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيها الطَّعامُ. وَفِي حَدِيثِ البَراءِ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ فُلانٍ (٧): «وَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِ أَبِي رافِعٍ (٨) حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ» (٩).

стр. 1880

صَبِيبُ السَّيْفِ: طَرَفُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَعْطَى رَجُلًا ثَلَاثَةً مِنَ الإِبِلِ، فَاشْتَرَى بِاثْنَيْنِ صُبَّةً مِنَ الغَنَمِ» (١). [قالَ] (٢) الأَصْمَعِيُّ: «الصُّبَّةُ مِنَ الإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، وَهِيَ مِنَ الضَّأْنِ وَالمَعْزِ مَا بَيْنَ العِشْرِينَ إِلَى الأَرْبَعِينَ» (٣). • (صبح) فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي طالِبٍ، فَكَانَ يُقَرَّبُ إِلَى الصِّبْيَانِ تَصْبِيحُهُمْ فَيَخْتَلِسُونَ وَيَكُفُّ هُوَ» (٤). قَوْلُهُ: «تَصْبِيحُهُمْ»، أَيْ: غَدَاؤُهُمْ، اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْعِيلٍ كَالتَّرْغِيبِ (٥) لِلسَّنامِ، وَالتَّنْوِيرِ اسْمٍ لِنَوْرِ الشَّجَرِ. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ سُئِلَ: مَتَى تَحِلُّ أَكْلُ المَيْتَةِ؟. فَقالَ: «مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا» (٦). مَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ لَكُمْ مِنْهَا الصَّبُوحُ: وَهُوَ الغَدَاءُ، وَالغَبُوقُ: وَهُوَ

стр. 1881

العَشاءُ، أَيْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوها مِنَ المَيْتَةِ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: إِذا لَمْ تَجِدُوا لَبِينَةً تَصْطَبِحُونَها، أَوْ شَرابًا تَغْتَبِقُونَهُ (١)، وَلَمْ تَجِدُوا بَعْدَ الصَّبُوحِ وَالغَبُوقِ بَقْلَةً تَأْكُلُونَها، حَلَّتْ لَكُمْ حِينَئِذٍ المَيْتَةُ، وَإِذا اصْطَبَحَ الرَّجُلُ أَوْ تَغَدَّى بِطَعَامٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نَهَارَهُ ذَلِكَ أَكْلُ المَيْتَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَشَّى أَوْ شَرِبَ غَبُوقًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ لَيْلَتَهُ تِلْكَ المَيْتَةُ؛ لأَنَّهُ يَتَبَلَّغُ بِذَلِكَ (٢) نَهَارًا وَلَيْلًا. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الصَّبْحَةِ» (٣). وَهِيَ النَّوْمَةُ (٤) وَقْتَ ارْتِفاعِ النَّهَارِ؛ لأَنهُ وَقْتُ الذِّكْرِ وَالاشْتِغالِ بِطَلَبِ الكَسْبِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «أَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ» (٥). أَيْ: أَنامُ الصُّبْحَةَ، عَنَتْ بِذَلِكَ أَنَّها مَكْفِيَّةٌ مَخْدُومَةٌ، فَهِيَ تَتَفَرَّغُ إِلَى التَّنَعُّمِ بِالنَّوْمِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ، فَقالَ: «عَنْ (٦) صَبُوحٍ تُرَقِّقُ» (٧)؟.

стр. 1882

وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُعَرِّضُ بِغَيْرِهِ. وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَأَضافُوهُ وَأَكْرَمُوهُ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ: إِذا كَانَ الغَدُ وَأَصَبْنَا مِنَ الصَّبُوحَ مَضَيْتُ لِحَاجَتِي، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ الصَّبُوحَ عَلَيْهِمْ، فَفَطِنُوا لَهُ، فَقَالُوا: عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟. فَذَهَبَتْ مَثَلًا، أَيْ: تُرَقِّقُ كَلامَكَ وَتُحَسِّنُهُ، وَهَاهُنا سَأَلُوهُ عَنِ التَّقْبِيلِ وَهُوَ مُوهِمٌ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَأَفْتَى لَهُ بِالتَّغْلِيظِ (١). • (صبر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوابِّ صَبْرًا» (٢). الصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فَقَدْ صَبَرَهُ، وَأَرادَ بِهِ الطَّائِرَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيَوانٍ يُصْبَرُ ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ، فَقالَ: «اقْتُلُوا القَاتِلَ وَاصْبِرُوا الصّابِرَ» (٣). يَعْنِي احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُقَدَّمُ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ: قُتِلَ صَبْرًا، أَيْ: أُمْسِكَ عَلَى المَوْتِ.

стр. 1883

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١) قالَ (٢): «كانَ يَصْعَدُ مِنَ الماءِ إِلَى السَّمَاءِ بُخارٌ، فَاسْتَصْبَرَ فَعادَ صَبِيرًا (٣)» (٤). أَيْ: تَراكَمَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَصارَ لَهُ صُبْرٌ، وَصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ غِلَظُهُ وَكَثَافَتُهُ، وَالصَّبِيرُ: السَّحابُ (٥) الَّذِي لَهُ أَصْبارٌ وَأَطْباقٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ» (٦). أَيْ: أَعْلاها، وَصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْضًا أَعْلاهُ، وَقِيلَ (٧): جانِبُهُ، وَفِيهِ لُغَتانِ: صُبْرٌ وَبُصْرٌ، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ حِينَ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ، فَلَمَّا عُوتِبَ فِي ضَرْبِهِ إِيَّاهُ قالَ: «هَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ» (٨). أَيْ: لِيَقْتَصَّ، يُقالُ: صَبَرَ فُلانٌ فُلانًا لِوَلِيٍّ إِذا حَبَسَهُ. وَأَصْبَرَهُ،

стр. 1884

أَيْ: أَقَصَّهُ (١) مِنْهُ، فَاصْطَبَرَ، أَي: اقْتَصَّ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «نَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ» (٢). أَيْ: نَسْتَدِرُّ وَنَسْتَمْطِرُ، وَالصَّبِيرُ: سَحابٌ أَبْيَضُ مُتَرَاكِمٌ كَما قَدَّمْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ (٣): «مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَأْخُذَنَّ رَهْنًا وَلَا صَبِيرًا» (٤). الصَّبِيرُ: الكَفِيلُ. • (صبغ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُطْرَحُونَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ (٥) فِي حَمِيلِ (٦) السَّيْلِ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغاءَ» (٧)؟. شَبَّهَ نَباتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ احْتِراقِها بِنَباتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حِينَ تَطْلُعُ تَكُونُ صَبْغاءَ ما يَلِي الشَّمْسَ مِنْها أَخْضَرُ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ أَصْفَرُ

стр. 1885

وَأَبْيَضُ. وَالأَصْبَغُ مِنَ الدَّوابِّ: الَّذِي ابْيَضَّتْ نَاصِيَتُهُ بِخِلافِ سَائِرِ لَوْنِهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «الصَّبْغاءُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ» (١). • (صبو) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى حُسَينًا يُلاعِبُ صِبْوَةً فِي السِّكَّةِ» (٢). الصِّبْوَةُ وَالصِّبْيَةُ لُغَتَانِ هُما واحِدٌ بِمَنْزِلَةِ عُنْوانٍ وَعُنْيانٍ (٣) وَالفَتُوتُ وَالفَتِيتُ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كانَ لا يُصَبِّي رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يُقْنِعُهُ (٥)» (٦). يُقالُ: صَبَّى رَأْسَهُ يُصَبِّي، إِذا أَخْفَضَهُ جِدًّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ صَبا الرَّجُلُ إِلَى الجَارِيَةِ، إِذا مالَ إِلَيْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مِنْ صَبَأَ الرَّجُلُ عَنْ (٧) دِينِ قَوْمِهِ، أَيْ: خَرَجَ، فَهُوَ صابِئٌ. وَعَلَى هَذا تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﵇ فِي الفِتَنِ: «لَتَعُودُنَّ فِيها أَساوِدَ صُبًّا (٨)» (٩).

стр. 1886

يُقالُ: إِنَّما هُوَ صُبّاءٌ (١) عَلَى وَزْنِ فُعّالٍ (٢)، جَمْعُ صابِئٍ. وَقال أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: «بَلْ هُوَ صُبًّى جَمْعُ صابٍ مِثْلُ غازٍ وَغُزًّى عَلَى وَزْنِ فُعَّلٍ» (٣). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَصَوابُهُ أَنَّهُ كانَ لا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ» (٤)، وَهُوَ المَحْفُوظُ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ (٥): «كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَكُونَ لِلغُلامِ إِذا نَشَأَ صَبْوَةٌ» (٦). هِيَ مَصْدَرُ صَبا الرَّجُلُ يَصْبُو صَبًى وَصَبْوَةً، إِذا مالَ إِلَى الهَوَى، وَإِنَّمَا أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ إِذا مالَ؛ لِأَنَّهُ إِذا تَابَ وَارْعَوَى كَانَ أَشَدَّ لاجْتِهادِهِ فِي الطَّاعَةِ، وَأَكْثَرَ لِنَدَمِهِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ، وَأَبْعَدَ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذا عَلِمَ ذَلِكَ تَحَفَّظَ مِنْ أَنْ يَغْفَلَ لِيَقَعَ فِي الشَّرِّ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، كَما رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَوْ غَيْرِهِ: فُلانٌ لا يَعْرِفُ الشَّرَّ، فَقَالَ: «أَحْرَى أَنْ يَقَعَ فِيهِ» (٧)؛ وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ (٨) قالَ: «كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ﵇ عَنِ الخَيْرِ،

стр. 1887

وَأَنا كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخافَةَ أَنْ أَقَعَ فِيهِ» (١). وَمِنْهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (٢): «مَنْ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَفَتَّى لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَقَرَّى» (٣).

стр. 1888

فصل الصاد مع التاء (١) • (صتت) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «قامُوا صَتِيتَيْنِ» (٢). أَيْ (٣): جَمَاعَتَيْنِ، يُقالُ: قَدْ صاتَّ القَوْمُ - مُشَدَّدَةً -، وَالصَّتِيتُ (٤): الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ، قالَ بَعْضُهُمْ (٥): الصَّتُّ مِثْلُهُ.

стр. 1889

فصل الصاد مع الحاء • (صحب) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اصْحَبْنا بِصُحْبَةٍ وَاقْلِبْنا بِذِمَّةٍ» (١). أَي: احْفَظْنا بِحِفْظِكَ فِي سَفَرِنَا، وَاقْلِبْنَا بِأَمانِكَ وَعَهْدِكَ إِلَى بَلَدِنا. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «أَبْتَغِي الصَّحابَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٢). الصَّحابَةُ: الأَصْحابُ، وَلا يُجْمَعُ فاعِلٌ عَلَى فَعالَةَ إِلَّا هَذا، وَقَيْلَةُ ما كانَتْ تَبْتَغِي الأَصْحابَ، وَلَكِنَّها تَبْتَغِي الصُّحْبَةَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقالَ: تَبْتَغِي رُفَقاءَ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ ﵇. • (صحح) في الحَدِيثِ: «الصَّوْمُ مَصَحَّةٌ» (٣). أَيْ: يَصِحُّ عَلَيْهِ طَبِيعَةُ الإِنْسانِ، أَوْ خَلِيقٌ بِأَنْ يَصِحَّ عَلَيْهِ الإِنْسانُ، وَيُرْوَى مَصَحَّةٌ وَمَصِحَّةٌ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِها - (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُورِدَنَّ ذُو عاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» (٥).

стр. 1890

المُصِحُّ: الَّذِي صَحَّتْ ماشِيَتُهُ، وَالنَّهْيُ لِأَنَّهُ رُبَّما يَظْهَرُ بِمالِ المُصِحِّ مِنَ الجَرَبِ أَوِ الآفَةِ ما قَدْ ظَهَرَ بِمالِ ذِي العاهَةِ فَيُتَوَهَّمُ العَدْوَى فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ. وَقَالَ ﵇: «لا عَدْوَى» (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَمّا أَتَاهُ قَتْلُ مَرْوانَ الضَّحّاكِ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، قامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: «إِنَّ ثَعْلَبَ بْنَ ثَعْلَبٍ (٢) حَفَرَ بِالصَّحْصَحَةِ فَأَخْطَأَتْ اسْتُهُ الحُفْرَةَ، وا لَهْفَ أُمٍّ لَمْ تَلِدْنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُحارِبٍ كَانَ يَرْعَى فِي جِبالِ مَكَّةَ، فَيَأْتِي بِالصَّرْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَبِيعُها بِالقَبْضَةِ مِنَ الدَّقِيقِ، فَيَرَى ذَلِكَ سِدادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَطْلُبُ الخِلافَةَ وَوِراثَةَ النُّبُوَّةِ» (٣). الصَّحْصَحَةُ: الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ الجَرْداءُ، وَهِيَ الصَّحْصَحُ وَالصَّحْصَحانُ، وَالصَّرْبَةُ: اللَّبَنُ الحامِضُ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٤). عَرَّضَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَرْوانَ وَأَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ ما مَنَّتْهُ نَفْسُهُ مِنْ طَلَبِ الخِلافَةِ. • (صحر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كُفِّنَ ﵇ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَثَوْبٍ حِبَرَةٍ» (٥).

стр. 1891

الصُّحْرَةُ: حُمْرَةٌ خَفِيَّةٌ كَالغُبْرَةِ، يُقالُ: ثَوْبٌ أَصْحَرُ وَصُحَارِيُّ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «الأَصْحَرُ: قَرِيبٌ مِنَ الأَصْهَبِ» (١)، ويُقالُ: إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى صُحارِ، قَرْيَةٍ بِاليَمَنِ. وَثَوْبٌ حِبَرَةٌ: مِنَ الحَبِيرِ، وَهُوَ كُلُّ بُرْدٍ فِيهِ خُطُوطٌ وَبُرُودٌ حِبَرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ فِي كَلامٍ لَها: «لا تُصْحِرِيهِ» (٢). أَيْ: لا تُبْرِزِيهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ. • (صحف) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ كَتَبَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ (٣) كِتابًا، فَلَمَّا أَخَذَهُ قال: «يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتابًا كَصَحِيفَةِ المُتَلَمِّسِ» (٤)؟. مَعْناهُ: لا عِلْمَ لِي بِمَضْمُونِهِ، وَكَانَ مِنْ قِصَّةِ المُتَلَمِّسِ أَنَّهُ وَطَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ كانا يُنادِمانِ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ مَلِكَ الحِيرَةِ فَهَجَواهُ، فَكَتَبَ لَهُما إِلَى عَامِلِهِ بِالبَحْرَيْنِ كِتَابًا وَوَهَّمَهُما أَنَّهُ أَمَرَ لَهُما بِجَائِزَةٍ، وَكَتَبَ فِي الكِتابِ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِما، فَحَمَلا الكِتابَ، فَرَأَى المُتَلَمِّسُ غُلامًا يَقْرَأُ، فَأَراهُ الكِتابَ بَعْدَ ما اسْتَرابَ، فَإِذا فِي الكِتابِ: فَإِذا أَتَاكَ المُتَلَمِّسُ فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَادْفِنْهُ حَيًّا، فَرَمَى المُتَلَمِّسُ كِتَابَهُ فِي نَهْرِ الحِيرَةِ

стр. 1892

وَأَخَذَ نَحْوَ الشَّامِ فَنَجا. فَضُرِبَ المَثَلُ بِصَحِيفَةِ المُتَلَمِّسِ (١)، وَأَمَّا طَرَفَةُ فَأَوْصَلَ الكِتابَ، فَسَقاهُ العامِلُ الخَمْرَ، وَفَصَدَ أَكْحَلَهُ إِلَى أَنْ ماتَ (٢). • (صحل) في حَدِيثِ رُقَيْقَةَ (٣) وَرُؤْياها: «في صَوْتِهِ صَحَلٌ» (٤). وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بُحَّةٌ، وَمِثْلُهُ (٥) الجُشَّةُ، وَرَجُلٌ أَجَشُّ وَامْرَأَةٌ جَشَّاءُ. • (صحو) في حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ (٦)، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُحاصَرٌ بِمَاءٍ قَدْ سَتَرَتْهُ (٧)، فَقَالَتْ: «كَأَنَّ وَجْهَهُ مِصْحَاةٌ» (٨). المِصْحَاةُ: إِناءٌ مِنْ فِضَّةٍ (٩).

стр. 1893

فصل الصاد مع الخاء • (صخب) فِي الحَدِيثِ: «بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ» (١). الصَّخَبُ: الصَّوْتُ بِشِدَّةٍ وَخُصُومَةٍ. • (صخخ) في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ هَدْمَ البَيْتِ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ سَتُصِيبَهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ» (٢). أَيْ: صاعِقَةٌ، وَأَصْلُ الصَّخِّ: الطَّعْنُ، وَالصَّاخَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ القِيامَةِ، وَهِيَ الصَيْحَةُ الَّتِي تُصِخُّ الأَسْماعَ.

стр. 1894

فصل الصاد مع الدال • (صدأ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ سَأَلَ الأُسْقُفَّ (١) عَنِ الْخُلَفَاءِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرّابِعِ، فَقَالَ: «صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقالَ عُمَرُ: وا دَفْراهُ!. كانَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ (٢) يَقُولُ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لأَنَّ الصَّدَأَ لَهُ دَفْرٌ، وَهُوَ النَّتْنُ» (٤)، وَمَنْ قالَ: صَدَعٌ، فَهُوَ عَلَى إِبْدالِ العَيْنِ مِنَ الهَمْزَةِ عَلَى بَعْضِ اللُّغاتِ، كَما يُقالُ: تَحْسِبُ عَنِّي نائِمَةٌ، أَيْ: أَنِّي نَائِمَةٌ، وَمَنْ رَواهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ (٥) جَعَلَ الصَّدَأَ لُغَةً فِي الصَّدَعِ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الجِسْمِ الخَفِيفُ، أَرادَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَفِيفٌ يَخِفُّ إِلَى الحُرُوبِ، وَلَا يَكْسَلُ، وَهُوَ حَدِيدٌ لِشِدَّةِ شَجَاعَتِهِ وَبَأْسِهِ كَالصَّدَعِ. • (صدد) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قالَ فِي ثَوْبَيِ الكَفَنِ: «إِنَّما هُما

стр. 1895

لِلْمُهْلِ (١) أَوِ الصَّدِيدِ» (٢). العَرَبُ تُسَمِّي الدَّمَ وَالقَيْحَ الصَّدِيدَ. • (صدع) في حَدِيثِ سُبَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ (٣): «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا صَدَعٌ مِنَ الرِّجالِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ» (٤). مَعْناهُ: جَمَاعَةٌ فِي مَوْضِعٍ مِنَ المَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الصَّدِيعَ رُقْعَةٌ جَدِيدَةٌ فِي الثَّوْبِ الخَلَقِ، فَأُولَئِكَ القَوْمُ فِي المَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ الرُّقْعَةِ فِي الثَّوْبِ (٥)، وَقِيلَ: أَرادَ بِالصَّدَعِ مِنَ الرِّجالِ: المُتَوَسِّطَ فِي الخِلْقَةِ، وَهُوَ أَنْ لا يَكُونَ صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا، وَالرَّجُلُ: حُذَيْفَةُ ابْنُ اليَمانِ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «فَقالَ بَعْدَ ما تَصَدَّعَ القَوْمُ: كَذَا وَكَذا» (٧). أَيْ: تَفَرَّقُوا. • (صدغ) فِي حَدِيثِ قَتادَةَ، أَنَّهُ قالَ: «كانُوا فِي الجاهِلِيَّةِ لَا يُورِثُونَ الصَّبِيَّ
следующие страницы →