← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الصُّحْرَةُ: حُمْرَةٌ خَفِيَّةٌ كَالغُبْرَةِ، يُقالُ: ثَوْبٌ أَصْحَرُ وَصُحَارِيُّ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «الأَصْحَرُ: قَرِيبٌ مِنَ الأَصْهَبِ» (١)، ويُقالُ: إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى صُحارِ، قَرْيَةٍ بِاليَمَنِ. وَثَوْبٌ حِبَرَةٌ: مِنَ الحَبِيرِ، وَهُوَ كُلُّ بُرْدٍ فِيهِ خُطُوطٌ وَبُرُودٌ حِبَرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ فِي كَلامٍ لَها: «لا تُصْحِرِيهِ» (٢). أَيْ: لا تُبْرِزِيهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ. • (صحف) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ كَتَبَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ (٣) كِتابًا، فَلَمَّا أَخَذَهُ قال: «يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتابًا كَصَحِيفَةِ المُتَلَمِّسِ» (٤)؟. مَعْناهُ: لا عِلْمَ لِي بِمَضْمُونِهِ، وَكَانَ مِنْ قِصَّةِ المُتَلَمِّسِ أَنَّهُ وَطَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ كانا يُنادِمانِ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ مَلِكَ الحِيرَةِ فَهَجَواهُ، فَكَتَبَ لَهُما إِلَى عَامِلِهِ بِالبَحْرَيْنِ كِتَابًا وَوَهَّمَهُما أَنَّهُ أَمَرَ لَهُما بِجَائِزَةٍ، وَكَتَبَ فِي الكِتابِ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِما، فَحَمَلا الكِتابَ، فَرَأَى المُتَلَمِّسُ غُلامًا يَقْرَأُ، فَأَراهُ الكِتابَ بَعْدَ ما اسْتَرابَ، فَإِذا فِي الكِتابِ: فَإِذا أَتَاكَ المُتَلَمِّسُ فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَادْفِنْهُ حَيًّا، فَرَمَى المُتَلَمِّسُ كِتَابَهُ فِي نَهْرِ الحِيرَةِ

стр. 1892

وَأَخَذَ نَحْوَ الشَّامِ فَنَجا. فَضُرِبَ المَثَلُ بِصَحِيفَةِ المُتَلَمِّسِ (١)، وَأَمَّا طَرَفَةُ فَأَوْصَلَ الكِتابَ، فَسَقاهُ العامِلُ الخَمْرَ، وَفَصَدَ أَكْحَلَهُ إِلَى أَنْ ماتَ (٢). • (صحل) في حَدِيثِ رُقَيْقَةَ (٣) وَرُؤْياها: «في صَوْتِهِ صَحَلٌ» (٤). وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بُحَّةٌ، وَمِثْلُهُ (٥) الجُشَّةُ، وَرَجُلٌ أَجَشُّ وَامْرَأَةٌ جَشَّاءُ. • (صحو) في حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ (٦)، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُحاصَرٌ بِمَاءٍ قَدْ سَتَرَتْهُ (٧)، فَقَالَتْ: «كَأَنَّ وَجْهَهُ مِصْحَاةٌ» (٨). المِصْحَاةُ: إِناءٌ مِنْ فِضَّةٍ (٩).

стр. 1893

فصل الصاد مع الخاء • (صخب) فِي الحَدِيثِ: «بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ» (١). الصَّخَبُ: الصَّوْتُ بِشِدَّةٍ وَخُصُومَةٍ. • (صخخ) في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ هَدْمَ البَيْتِ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ سَتُصِيبَهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ» (٢). أَيْ: صاعِقَةٌ، وَأَصْلُ الصَّخِّ: الطَّعْنُ، وَالصَّاخَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ القِيامَةِ، وَهِيَ الصَيْحَةُ الَّتِي تُصِخُّ الأَسْماعَ.

стр. 1894

فصل الصاد مع الدال • (صدأ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ سَأَلَ الأُسْقُفَّ (١) عَنِ الْخُلَفَاءِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرّابِعِ، فَقَالَ: «صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقالَ عُمَرُ: وا دَفْراهُ!. كانَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ (٢) يَقُولُ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لأَنَّ الصَّدَأَ لَهُ دَفْرٌ، وَهُوَ النَّتْنُ» (٤)، وَمَنْ قالَ: صَدَعٌ، فَهُوَ عَلَى إِبْدالِ العَيْنِ مِنَ الهَمْزَةِ عَلَى بَعْضِ اللُّغاتِ، كَما يُقالُ: تَحْسِبُ عَنِّي نائِمَةٌ، أَيْ: أَنِّي نَائِمَةٌ، وَمَنْ رَواهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ (٥) جَعَلَ الصَّدَأَ لُغَةً فِي الصَّدَعِ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الجِسْمِ الخَفِيفُ، أَرادَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَفِيفٌ يَخِفُّ إِلَى الحُرُوبِ، وَلَا يَكْسَلُ، وَهُوَ حَدِيدٌ لِشِدَّةِ شَجَاعَتِهِ وَبَأْسِهِ كَالصَّدَعِ. • (صدد) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قالَ فِي ثَوْبَيِ الكَفَنِ: «إِنَّما هُما

стр. 1895

لِلْمُهْلِ (١) أَوِ الصَّدِيدِ» (٢). العَرَبُ تُسَمِّي الدَّمَ وَالقَيْحَ الصَّدِيدَ. • (صدع) في حَدِيثِ سُبَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ (٣): «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا صَدَعٌ مِنَ الرِّجالِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ» (٤). مَعْناهُ: جَمَاعَةٌ فِي مَوْضِعٍ مِنَ المَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الصَّدِيعَ رُقْعَةٌ جَدِيدَةٌ فِي الثَّوْبِ الخَلَقِ، فَأُولَئِكَ القَوْمُ فِي المَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ الرُّقْعَةِ فِي الثَّوْبِ (٥)، وَقِيلَ: أَرادَ بِالصَّدَعِ مِنَ الرِّجالِ: المُتَوَسِّطَ فِي الخِلْقَةِ، وَهُوَ أَنْ لا يَكُونَ صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا، وَالرَّجُلُ: حُذَيْفَةُ ابْنُ اليَمانِ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «فَقالَ بَعْدَ ما تَصَدَّعَ القَوْمُ: كَذَا وَكَذا» (٧). أَيْ: تَفَرَّقُوا. • (صدغ) فِي حَدِيثِ قَتادَةَ، أَنَّهُ قالَ: «كانُوا فِي الجاهِلِيَّةِ لَا يُورِثُونَ الصَّبِيَّ

стр. 1896

وَيَجْعَلُونَ المِيراثَ لِذَوِي الأَسْنانِ، وَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ هَذا الصَّدِيغِ الَّذِي لا يَحْتَرِفُ وَلا يَنْفَعُ» (١)؟. الصَّدِيغُ: الصَّبِيُّ الَّذِي أَتَى لَهُ مِنَ الوِلادَةِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَشْتَدُّ صُدْغُهُ إِلَى تَمامِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): الصَّدِيغُ: الضَّعِيفُ، يُقالُ: ما يَصْدَغُ نَمْلَةً مِنْ ضَعْفِهِ، أَيْ: ما يَقْتُلُ. • (صدف) فِي الحَدِيثِ: «كانَ إِذا مَرَّ بِصَدَفٍ مائِلٍ أَسْرَعَ المَشْيَ» (٣). الصَّدَفُ وَالهَدَفُ: كُلُّ بِناءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ، وَقِيلَ (٤): هُوَ مِثْلُ صَدَفِ الجَبَلِ، شُبِّهَ بِهِ. • (صدق) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: «إِنَّ بَنِي فُلانٍ ضَرَبُوا فُلانًا بِالكُنَاسَةِ، فَقالَ عَلِيٌّ: صَدَقَنِي سِنَّ (٥) بَكْرِهِ» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هَذا مَثَلٌ (٧) يُضْرَبُ لِلَّذِي يَأْتِي بِالخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ

стр. 1897

وَيَصْدُقُ فِيهِ» (١)، وَأَصْلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا باعَ حَيَوَانًا فَالغالِبُ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ سِنِّهِ وَلا يَصْدُقُ، فَباعَ رَجُلٌ بَكْرًا فَصَدَقَ فِي سِنِّهِ، فَقالَ الآخَرُ: صَدَقَنِي سِنَّ (٢) بَكْرِهِ. فَصارَ مَثَلًا سَائِرًا. • (صدم) فِي الحَدِيثِ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (٣). أَيْ: عِنْدَ فَوْرَةِ المُصِيبَةِ، وَالصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ. وَكَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: «قَدْ وَلَّيْتُكَ العِراقَ صَدْمَةً، فَسِرْ إِلَيْهَا» (٤). يُقالُ: افْعَلِ الأَمْرَ صَدْمَةً واحِدَةً، أَيْ: دَفْعَةً واحِدَةً. • (صدى) فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ، أَنَّهُ قالَ لأَنَسٍ: «أَصَمَّ اللهُ صَداكَ» (٥).

стр. 1898

الصَّدَى: هُوَ مَا تَسْمَعُهُ مِنَ الجَبَلِ إِذا صُوِّتَ فِيهِ فَأَجَابَكَ، يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَهْلَكَكَ اللهُ؛ لأَنَّ الصَّدَى يُجِيبُ الحَيَّ إِذا صَوَّتَ، فَإِذا هَلَكَ الرَّجُلُ صَمَّ صَداهُ، وَيُقالُ عِنْدَ الأَمْرِ يُسْتَعْظَمُ: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَلِ (١)، وَيُرادُ بِابْنَةِ الجَبَلِ: الصَّدَى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ ذَكَرَهُ وَوَصَفَهُ، فَقالَ: «كَانَ وَاللهِ بَرًّا تَقِيًّا مِنْ رَجُلٍ، كَانَ يُصادَى مِنْهُ غَرْبٌ» (٢). أَيْ: حِدَّةٌ، مَعْناهُ: يُمارَسُ، وَالرَّجُلُ يُصادِي وَلَدَهُ وَأَخاهُ أَنْ يَقَعَ فِي حَرْبٍ (٣) أَوْ خُصُومَةٍ أَوْ أَمْرٍ يَكْرَهُهُ فَيُمَارِسُهُ وَيُدَارِيهِ وَيَتَرَضَّاهُ.

стр. 1899

فصل الصاد مع الراء • (صرب) فِي الحَدِيثِ: «فَتُجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ: صَرْبَى، وَتُشَقُّ أُذُنُ هَذِهِ وَتَقُولُ: بَحِيرَةً» (١). وَإِنَّما يَقُولُونَ: صَرْبَى؛ لِأَنَّهُمْ لا يَحْلِبُونَها إِلَّا لِضَيْفٍ، فَيَجْتَمِعُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها، فَكَانَتْ صَرْبَى؛ لِأَنَّها جَمَعَتِ اللَّبَنَ فِي ضَرْعِها. وَالصَّرْبُ: اللَّبَنُ [الحامِضُ] (٢)، يُقالُ: صَرَبَ اللَّبَنُ فِي الوَطْبِ، إِذا حَلَبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَتَرَكَهُ يَحْمُضُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: صَرْبَى (٣) مِنَ الصَّرْمِ، وَهُوَ القَطْعُ، وَالباءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ المِيمِ، كَما يُقالُ: لازِبٌ وَلازِمٌ، وَالصُّرْمُ الاسْمُ بِضَمِّها. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَهُوَ أَشْبَهُ التَّفْسِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّما يُقالُ ذَلِكَ: عِنْدَ قَطْع آذانِها وَشَقِّها» (٤). • (صرح) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «دَعاها بِشاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ … عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ» (٥)

стр. 1900

الصَّرِيحُ: اللَّبَنُ الخالِصُ الَّذِي لَمْ يُمْذَقْ، وَمِنْهُ صَرَّحَ فُلانٌ بِالأَمْرِ، أَيْ: كَشَفَهُ وَأَوْضَحَهُ. • (صرخ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ (١) اسْتِصْرَاخَ الحَيِّ عَلَى المَيِّتِ» (٢). أَي: اسْتُعِينَ بِهِ لِيَقُومَ بِشَأْنِ المَيِّتِ لِيُغِيثَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَالاسْتِصْراخُ: الإِغاثَةُ وَالاسْتِعانَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِذا سَمِعَ صَوْتَ الصَّارِخِ» (٣). يَعْنِي صَوْتَ الدِّيكِ. • (صرد) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقالَ: «إِنِّي رَجُلٌ مِصْرادٌ» (٤). هُوَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ البَرْدُ وَيَقِلُّ صَبْرُهُ عَلَيْهِ، وَالصَّرْدُ: البَرْدُ.

стр. 1901

وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: «رَأَيْتُ النَّاسَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ جُمِعُوا فِي صَرْدَحٍ يَنْفُذُهُمُ (١) البَصَرُ» (٢). الصَّرْدَحُ: الأَرْضُ المَلْساءُ، وَمِثْلُهُ الصَّحْصَحُ، وَجَمْعُهُ صَرادِحُ (٣)، مَعْناهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ، وَفِي نَظَرِهِ وَوِلايَتِهِ لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ فِي الآراءِ وَالأَهْواءِ. • (صرر) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الجَرادِ مَا قَتَلَهُ الصِّرُّ» (٤). وَهُوَ البَرْدُ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ (٥). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قالَ لِلْفَضْلِ بْنِ العَبّاسِ (٦) وَلِعَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ (٧) حَيْثُ دَخَلا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلانِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُما عَلَى

стр. 1902

الصَّدَقاتِ، فَقالَ: «أَخْرِجا ما تُصَرِّرانِ مِنَ الكَلامِ» (١). أَيْ: ما تَجْمَعانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ صَرَرْتَهُ، وَيُقالُ لِلأَسِيرِ: مَصْرُورٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ» (٢). أَرادَ التَّبَتُّلَ وَتَرْكَ النِّكَاحِ. مَعْناهُ: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لا أَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ المُؤْمِنِينَ، وَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ هَذا: الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ (٣). وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «لَمْ تَأْتِنِي إِلَّا وَأَنْتَ صارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، فَقالَ: إِنِّي لَمْ أَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَتِ النّارُ» (٤). يَقُولُ: قَدْ قَبَّضْتَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ كَمَا يَفْعَلُهُ الحَزِينُ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٥)، أَنَّهُ قَالَ: «اطَّلَعَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وَأَنا أَنْتِفُ صِرًّا (٦)، فَأَخَذَ صُدْغِي (٧) فَنَتَفَهُ، قَالَ: أَيُوجِعُكَ

стр. 1903

هَذا؟. قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ هَذا يُوجِعُهُ» (١). الصِّرُّ (٢): العُصْفُورُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمّاهُ بِهِ لِصَوْتِهِ، يُقالُ: صَرَّ العُصْفُورُ، إِذا صاحَ. وَفِي حَدِيثِ المِعْراجِ، أَنَّ الصَّلَواتِ رُدَّتْ مِنَ الخَمْسِينَ إِلَى الخَمْسِ، وَقِيلَ: «قُمْ بِها أَنْتَ وَأُمَّتَكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّها مِنَ اللهِ صِرَّى» (٣) عَلَى مِثالِ الشِّعْرَى، أَيْ: عَزِيمَةٌ وَحَتْمٌ وَجِدٌّ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ: أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ، أَيْ: أَقَمْتُ وَدُمْتُ (٤). • (صرع) فِي الحَدِيثِ: «ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟. - (الصُّرَعَةُ) بِفَتْحِ الرّاءِ - هُوَ الَّذِي يَصْرَعُ مَنْ صَارَعَهُ وَيَغْلِبُ مَنْ جَاهَدَهُ، فَقالَ: لا، بَلْ هُوَ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ وَيَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» (٥). وَالصُّرْعَةُ - بِالسُّكُونِ -: الَّذِي يَصْرَعُهُ الرِّجالُ. • (صرف) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي المَدِينَةِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا،

стр. 1904

لَعَنَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» (١). قِيلَ (٢): الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالعَدْلُ: الفِدْيَةُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٣): الصَّرْفُ: النَّافِلَةُ، وَالعَدْلُ: الفَرِيضَةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ (٤): «مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الحَدِيثِ لِيَبْتَغِيَ بِهِ إِقْبَالَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ» (٥). الحَدِيثُ مَعْناهُ: أَنْ يَزِيدَ فِي الحَدِيثِ وَيُحَسِّنَهُ، وَأَصْلُ الصَّرْفِ: الزِّيادَةُ، وَمِنْهُ الصَّرْفُ فِي الدَّراهِمِ وَالدَّنانِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ فَضْلَها وَزِيادَتَها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ حَائِطًا بِالمَدِينَةِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلانِ يَصْرِفانِ وَيُوعِدانِ، فَدَنَا مِنْهُما، فَوَضَعا جُرُنَهُما (٦)» (٧).

стр. 1905

الصَّرِيفُ مِنْ قَوْلِكَ: صَرَفَ البَعِيرُ بِنابِهِ صَرِيفًا، إِذا شَدَّ ضَمَّ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْهُما صَوْتٌ، يُقالُ: ناقَةٌ صَرُوفٌ: بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ. وَأَمّا الصِّرافُ فَهُوَ شَهْوَةُ الفَحْلِ، يُقالُ: كَلْبَةٌ صارِفٌ (١) بَيِّنَةُ الصُّرُوفِ وَالصِّرافِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «الصَّرِيفُ إِذا كَانَ مِنَ الفُحُولَةِ فَهُوَ إِيعادٌ وَنَشَاطٌ، وَإِذا كانَ مِنَ الإِناثِ فَهُوَ إِعْياءٌ» (٢). وَفِي حَدِيثِ الغَارِ: «وَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِها (٣) وَصَرِيفِها» (٤). الصَّرِيفُ: اللَّبَنُ سَاعَةَ يُحْلَبُ فَيَنْصَرِفُ بِهِ عَنِ الضَّرْعِ. • (صرق) في حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى المُصَلَّى مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ (٥) سُنَّةٌ» (٦). الصَّرِيقَةُ: الرُّقاقَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى صُرُقٍ وَصَرائِقَ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ: صَلائِقُ - بِاللّامِ -، وَالصَّوابُ بِالرّاءِ، قَالَهُ الخَطَّابِيُّ (٧). • (صرم) وَفِي الحَدِيثِ: «فَكانَ (٨) الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَ المَرْأَةِ الَّتِي

стр. 1906

وَجَدُوا مَعَها الماءَ فِي بَعْضِ الأَسْفارِ، وَلا يُصِيبُون الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهِ» (١). يَعْنِي الفِرْقَةَ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِالكَثِيرِ، وَجَمْعُهُ أَصْرامٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِنْ تُوُفِّيتُ وَفِي يَدِي صِرْمَةُ فُلانٍ - يَعْنِي ابْنَ الأَكْوَعِ - فَسُنَّتُها سُنَّةُ ثَمْغٍ» (٢). الصِّرْمَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ النَّخْلِ، وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الإِبِلِ: صِرْمَةٌ، وَصاحِبُها مُصْرِمٌ. وَثَمْغٌ: مالٌ لِعُمَرَ، وَقَفَهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ كانَ رَجُلًا شُجاعًا يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ، وَيُصِيبُ الطَّرِيقَ، وَيُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ» (٣). الصِّرْمُ (٤): النَّفَرُ (٥) يَنْزِلُونَ عَلَى المَاءِ بِأَهْلِيهِمْ. وَعَمَايَةُ الصُّبْحِ: بَقِيَّةُ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يُسْفِرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَمْسٌ مِنَ الْفِتَنِ، وَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ واحِدَةٌ، وَهِيَ الصَّيْرَمُ» (٦).

стр. 1907

وَقِيلَ: هُوَ فَيْعَلٌ مِنْ صَرَمْتُ، كَأَنَّهَا فِتْنَةٌ قَطَّاعَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «المُصَرَّمَةُ الأَطْباءِ» (١). أَي: المَقْطُوعَةُ الضُّرُوعِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ بِسَبَبِ أَنْ يُصِيبَ الضَّرْعَ داءٌ، فَيُكْوَى بِالنَّارِ فَلا يَخْرُجُ مِنْهُ لَبَنٌ أَبَدًا. • (صرى) في الحَدِيثِ: «لا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ اشْتَرَى مُصَرّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ .. » (٢) الحَدِيثُ. التَّصْرِيَةُ: حَبْسُ المَاءِ وَجَمْعُهُ، يُقالُ: صَرَيْتُ وَصَرَّيْتُ، وَمَاءٌ صَرًى (٣)، وَالمُصَرّاةُ: النّاقَةُ الَّتِي قَدْ صُرِيَ (٤) اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها، يَعْنِي حُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ فَلَمْ تُحْلَبْ أَيّامًا؛ قَصْدًا لِلتَّدْلِيسِ، وَكَذَلِكَ البَقَرَةُ وَالشَّاةُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِرارِ الإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَقِيلَ: مَصْرُورَةٌ، وَهُوَ فِي الإِبِلِ خاصَّةً (٥). وَفِي حَدِيثِ الصِّراطِ: «أَنَّ العَبْدَ يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ مَرَّةً

стр. 1908

وَمَرَّتَيْنِ وَثَلاثًا، فَيَقُولُ اللهُ تَعالَى: أَيْ عَبْدِي، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟. أَوْ مَا يَصْرِيكَ مِنِّي» (١)؟. أَيْ: يَقْطَعُ مَسْأَلَتَكَ مِنِّي، وَكُلُّ شَيْءٍ قَطَعْتَهُ وَمَنَعْتَه فَقَدْ صَرَيْتَهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَسَحَ بِيَدِهِ النَّصْلَ (٢) الَّذِي بَقِيَ فِي لَبَّةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (٣) وَتَفَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْرِ» (٤). أَيْ: لَمْ يَجْمَعِ المِدَّةَ، مِنْ قَوْلِكَ: صَرَيْتُ الماءَ إِذا جَمَعْتَه. وَفِي حَدِيثِ القَبائِلِ: «وَإِنَّمَا نَزَلْنا الصِّرَيَّيْنِ (٥): اليَمَامَةَ وَالسَّمامَةَ» (٦). وَكُلُّ ماءٍ مُجْتَمِعٍ فَهُوَ صَرًى، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الصَّراةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَمَرَ بِصَوارٍ فَنُصِبَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ» (٧). الصَّوارِي: دَقَلُ (٨) السُّفُنِ، أَرادَ الخَشَبَ الطِّوالَ.

стр. 1909

فصل الصاد مع الطاء • (صطب) في حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي فَأَقَمْتُ فِي مَصْطَبَّةِ البَصْرَةِ» (١). قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُجْتَمَعُ النَّاسِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِخادِمٍ لَهُ: ارْفَعْ لِي مَصْطَبَّةٌ أَبِيتُ عَلَيْهَا (٢)، فَرَفَعَ لَهُ مِنَ السَّهْلَةِ شِبْهَ دُكّانٍ يَتَّقِي بِهِ الهَوامَّ بِاللَّيْلِ» (٣). • (صطف) في حَدِيثِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ (٤): «إِنَّ الوالِيَ لَيَنْحِتُ أَقَارِبَهُ كَما تَنْحِتُ القَدُومُ الإِصْطَفْلِينَةَ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى قَلْبِها» (٥). الإِصْطَفْلِينَةُ: الجَزَرَةُ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالطَّاءَ لا تَكادانِ تَجْتَمِعانِ، وَإِنَّما جاءَ فِي الصِّراطِ وَالإِصْطَبْلِ وَالأُصْطُمِّ؛ لِأَنَّ أَصْلَها كُلَّها السِّينُ (٦). وَقَالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: «الإِصْطَفْلِينُ: الجَزَرُ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَهِيَ لُغَةٌ شامِيَّةٌ، الواحِدَةُ إِصْطَفْلِينَةٌ» (٧).

стр. 1910

فصل الصاد مع العين • (صعب) في الحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ كَانَ مُصْعِبًا فَلْيَرْجِعْ» (١). أَيْ: مَنْ كَانَ إِبلُهُ صَعْبًا لا تُطِيقُهُ، يُقالُ: أَصْعَبَ وَأَضْعَفَ وَأَقْوَى، وَيُقالُ: رَجُلٌ خُبَيْثٌ مُخْبِثٌ، إِذا كانَ خَبِيثًا فِي نَفْسِهِ، وَأَصْحَابُهُ خُبَثَاءُ (٢). • (صعد) فِي الحَدِيثِ: «إِيَّاكُمْ وَالقُعُودَ بِالصُّعُدَاتِ» (٣). يَعْنِي الطُّرُقَ (٤)، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّعِيدِ: وَهُوَ التُّرابُ، وَجَمْعُهُ صُعُدٌ، وَجَمْعُ الصُّعُدِ صُعُداتٌ، كَطَرِيقٍ وَطُرُقٍ وَطُرُقاتٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «ما تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةٌ ما تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكاحِ» (٥). أَيْ: ما شَقَّتْ عَلَيَّ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَكِبْتَهُ أَوْ فَعَلْتَهُ (٦) بِمَشَقَّةٍ عَلَيْكَ فَقَدْ

стр. 1911

تَصَعَّدَكَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلْعَقَبَةِ الصَّعْبَةِ: الصَّعُودُ وَالكَؤُودُ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ عَلَى صَعْدَةٍ يَتْبَعُهَا حُذَاقِيٌّ [عَلَيْهِ] (٢) قَوْصَفٌ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلاّ قَرْقَرُها» (٣). الصَّعْدَةُ: الأَتانُ، وَالحُذاقِيُّ: الجَحْشُ، وَالقَوْصَفُ: القَطِيفَةُ، [وَقَرْقَرُها] (٤): ظَهْرُها. وَفِي غَيْرِ هَذا الصَّعْدَةُ: الأَلَّةُ (٥). • (صعر) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّ صَعّارٍ مَلْعُونٌ» (٦). فَسَّرَهُ [مالِكُ بْنُ أَنَسٍ] (٧) بِالنَّمّامِ. قالَ الخَطّابِيُّ: «وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ الكِبْرَ الَّذِي يَمِيلُ بِوَجْهِهِ وَيُعْرِضُ عَنِ النَّاسِ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا [تُصَعِّرْ خَدَّكَ] (٨) لِلنَّاسِ﴾ (٩)» (١٠). وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «لا يَلِيَ الأَمْرَ بَعْدَ فُلانٍ إِلَّا كُلُّ أَصْعَرَ

стр. 1912

أَبْتَرَ» (١). الأَصْعَرُ: [المُعْرِضُ] (٢) بِوَجْهِهِ كِبْرًا، وَالأَبْتَرُ: النّاقِصُ، وَأَرادَ رُذَالَةَ النَّاسِ الَّذِينَ لا أَصْلَ لَهُمْ وَلَا دِينَ. • (صعع) فِي الحَدِيثِ: «فَتَصَعْصَعَتِ الرّاياتُ» (٣). أَيْ: تَفَرَّقَتْ، يُقالُ: صَعْصَعْتُهُ فَتَصَعْصَعَ، أَيْ: فَرَّقْتُهُ فَتَفَرَّقَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَيْنَ (٤) الَّذِينَ كانُوا كَذا وَكَذا! قَدْ تَصَعْصَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ» (٥). أَيْ: صَعْصَعَهُمْ، وَمَعْناهُ: بدَّدَهُمْ وَفَرَّقَهُمْ وَشَتَّتَ شَمْلَهُمْ، وَمِثْلُهُ: الزَّعْزَعَةُ، وَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى الدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ وُقُوعَهَا كَانَ فِي أَيَّامِ الدَّهْرِ. • (صعف) وَفِي بَعْضِ الآثارِ فِي الأَشْرِبَةِ لأَهْلِ اليَمَنِ شَرابٌ يُقالُ لَهُ: «الصَّعَفُ» (٦). وَهُوَ أَنْ يُشْدَخَ الْعِنَبُ ثُمَّ يُلْقَى فِي الأَوْعِيَةِ ثُمَّ يُغْلَى فَيَشْتَدُّ وَيُسْكِرُ، فَجُهَّالُهُمْ لَا يَرَوْنَهَا خَمْرًا لِمَكانِ اسْمِها.

стр. 1913

وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «ما جَاءَكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْهُ، وَدَعْ ما يَقُولُ هَؤُلاءِ الصَّعافِقَةُ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُمْ قَوْمٌ يَحْضُرُونَ السُّوقَ وَلَا نَقْدَ لَهُمْ وَلَا رَأْسَ مالٍ، فَإِذا اشْتَرَى التُّجّارُ شَيْئًا دَخَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ، الواحِدُ مِنْهُمْ صَعْفَقِيٌّ» (٢). وَقالَ غَيْرُهُ: صَعْفَقٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ فِي شَيْءٍ، أَرادَ الشَّعْبِيُّ أَنَّ هَؤُلاءِ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ وَلَا فِقْهٌ، وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الحُرُوبَ وَلَا شَجَاعَةَ لَهُمْ. • (صعق) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «يُنْتَظَرُ بِالمَصْعُوقِ ثَلاثًا مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ نَتْنًا» (٣). يَعْنِي الَّذِي ماتَ فَجْأَةً، وَالصَّاعِقَةُ مَصْدَرٌ جاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ كَالرّاغِيَةِ لِلإِبِلِ، وَالثَّاغِيَةِ لِلشَّاءِ، وَالصَّاهِلَةِ لِلْخَيْلِ. • (صعل) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «لَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ» (٤). أَيْ: صِغَرُ الرَّأْسِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٥): الصَّعْلَةُ: الدِّقَّةُ فِي البَدَنِ

стр. 1914

وَالخِفَّةُ وَالنُّحُولُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوافِ بِهَذَا البَيْتِ، فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الحَبَشَةِ أَصْعَلَ أَصْمَعَ (١) حَمْشِ السَّاقَيْنِ (٢) قَاعِدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هَكَذَا رُوِيَ، وَهُوَ صَعْلٌ (٤) بِغَيْرِ أَلِفٍ: وَهُوَ الصَّغِيرُ الرَّأْسِ، وَالحَبَشَةُ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلظَّلِيمِ: صَعْلٌ» (٥). • (صعن) مِنْ رُباعِيِّهِ: أَنَّهُ ﵇ صَنَعَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ ثَرِيدَةً، وَفِي آخِرِهِ «ثُمَّ لَبَّقَهَا ثُمَّ صَعْنَبَها» (٦). مَعْناهُ: رَفَعَ رَأْسَها. وَقالَ ابْنُ المُبارَكِ: «جَعَلَ لَهَا ذِرْوَةً» (٧). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٨): هُوَ أَنْ يَضُمَّ جَوانِبَها وَيَجْعَلَ لَها كُومَةً (٩).

стр. 1915

فصل الصاد مع الغين • (صغر) فِي الحَدِيثِ: «المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ، إِنْ قاتَلَ قاتَلَ بِجَنانٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِبَيانٍ» (١). أَرادَ بِأَصْغَرَيْهِ: قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ. • (صغو) فِي الحَدِيثِ فِي الهِرَّةِ: «أَنَّهُ كانَ ﵇ (٢) يُصْغِي لَها الإِناءَ» (٣). أَيْ: يُمِيلُهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا الشُّرْبُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتابًا فِي أَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالمَدِينَةِ» (٤). يَعْنِي فِي خاصَّتِهِ وَالمَائِلِينَ إِلَيْهِ. يُقالُ: صَغْوُكَ مَعَهُ: أَيْ: مَيْلُكَ [مَعَهُ] (٥) وَصَغاكَ.

стр. 1916

فصل الصاد مع الفاء • (صفت) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، أَنَّ المُفَضَّلَ بْنَ رالانَ سَأَلَهُ عَمَّنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَجِدُ بِلَّةً، فَقَالَ: «أَمَا أَنْتَ فَاغْتَسِلْ، وَرَآنِي صِفْتاتًا» (١). هُوَ الغَلِيظُ المُمْتَلِئُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: «هُوَ التَّارُّ (٢) الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُكْتَنِزُ» (٣). • (صفح) في الحَدِيثِ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ (٤) عِنْدَ سَهْوِ الإمامِ» (٥). التَّصْفِيحُ: التَّصْفِيقُ: وَهُوَ ضَرْبُ اليَدِ عَلَى اليَدِ. وَمِنْهُ المُصافَحَةُ فِي السَّلامِ، وَهُوَ أَخْذُ اليَدِ بِاليَدِ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: «لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ (٦)» (٧).

стр. 1917

هُوَ مِنْ صَفْحَةِ السَّيْفِ، وَهِيَ عَرْضُهُ. مَعْناهُ: ضَرَبْتُهُ بِحَدِّهِ وَغِرَارِهِ لا بِعَرْضِهِ، وَصَفْحَتا السَّيْفِ: وَجْهاهُ، وَغِرارُهُ: حَدّاهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قالَ: «القُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ مُصْفَحٌ (١) كُتِبَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالنِّفاقُ» (٢). أَيْ: ذُو وَجْهَيْنِ، لَهُ صَفْحانِ، وَقَدْ يَكُونُ (٣) المُصْفَحُ (٤) أَيْضًا: العَرِيضُ الصَّفْحَةِ، يُقالُ: فُلانٌ مُصْفَحُ (٥) الصَّدْرِ، أَيْ: واسِعُ الصَّدْرِ (٦). وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: «المُصْفَحُ (٧) عِنْدِي الَّذِي لَهُ وَجْهانِ: يَلْقَى الكُفْرَ وَأَهْلَهُ بِوَجْهٍ، وَيَلْقَى أَهْلَ الإِيمانِ [بِوَجْهٍ] (٨)» (٩). وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَلَّهُ قامَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فَأَصْفَحْتُمُوهُ» (١٠). أَيْ: خَيَّبْتُمُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ([أُهْدِيَتْ لِي] (١١)

стр. 1918

فِدْرَةٌ (١) مِنْ لَحْمٍ، فَقُلْتُ لِلْخَادِم (٢): ارْفَعِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ صارَتْ مَرْوَةَ حَجَرٍ (٣)، فَقَصَّتِ [القِصَّةَ] (٤) عَلَيْهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ قامَ عَلَى بَابِكُمْ سائِلٌ فَأَصْفَحْتُمُوهُ»، قالَتْ: أَجَلْ، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ لِذَلِكَ»). يُقالُ: صَفَحْتُهُ، إِذا أَعْطَيْتَهُ، وَأَصْفَحْتُهُ، إِذا حَرَمْتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ثابِتٍ الأَنْصَارِيَّ (٥) قَالَ فِي شِعْرٍ لَهُ: «* تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي المَعابِلُ *» (٦) الصَّفْحَةُ: إِحْدَى (٧) جانِبَي الوَجْهِ.

стр. 1919

وَفِي الحَدِيثِ: «مَلائِكَةُ الصَّفِيحِ الأَعْلَى» (١). أَرادَ السَّماءَ العُلْيا. • (صفد) فِي الحَدِيثِ: «إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطِينُ» (٢). يَعْنِي شُدَّتْ بِالأَغْلالِ وَأُوثِقَتْ، وَيَجُوزُ صُفِدَتْ بِالتَّخْفِيفِ، فَأَمَّا الإِصْفَادُ: فَهُوَ أَنْ يُعْطَى شَيْئًا، وَالاسْمُ مِنَ الجَمِيعِ: الصَّفَدُ، فَهُوَ (٣) الغُلُّ وَهُوَ العَطِيَّةُ. • (صفر) في الحَدِيثِ المَذْكُورِ (٤): «لا عَدْوَى وَلا غُولَ وَلا صَفَرَ (٥)» (٦). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «الصَّفَرُ (٧): حَيَّةٌ تَكُونُ فِي البَطْنِ تُصِيبُ المَاشِيَةَ وَالنَّاسَ، وَهِيَ أَعْدَى عِنْدَ العَرَبِ مِنَ الجَرَبِ» (٨)، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّها تُعْدِي (٩). وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ تَأْخِيرُهُمُ المُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ فِي تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ النَّسِيءُ، فَأَبْطَلَ الإِسْلامُ ذَلِكَ (١٠).

стр. 1920

وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا أَصابَهُ الصَّفَرُ» (١). الصَّفَرُ (٢) وَالحَبَنُ (٣): اجْتِمَاعُ المَاءِ فِي البَطْنِ، يُقالُ: صُفِرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَصْفُورٌ، وَهُوَ الصُّفَارُ أَيْضاً كَالكُبادِ وَالقُلابِ، وَبابِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «صَفْرَةٌ (٤) فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (٥). أَيْ: جَوْعَةٌ، يُقالُ: صَفِرَ بَطْنُهُ، إِذا جَاعَ، وَصَفِرَ الوِطَابُ (٦)، إِذا خَلَتْ مِنَ اللَّبَنِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «صِفْرُ رِدائِها وَمِلْءُ كِسائِها وَغَيْظُ جارَتِها» (٧). المَعْنَى أَنَّها ضامِرَةُ البَطْنِ، فَكَأَنَّ رِداءَها صِفْرٌ، أَيْ: خالٍ؛ لِشِدَّةِ ضُمُورِها، وَالرِّداءُ يُسْتَرْسَلُ إِلَى البَطْنِ. وَمِلْءُ كِسائِها، أَيْ: هِيَ عَظِيمَةُ الأَرْدافِ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ (٨) مَعَ ضُمُورِ البَطْنِ.

стр. 1921

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى فِي الضَّحايا عَنِ المُصَفَّرَةِ» (١). وَتَفْسِيرُهُ أَنَّها المُسْتَأَصَلَةُ الأُذُنِ. وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ صِمَاخَيْهَا قَدْ صَفِرا مِنَ الأُذُنَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ المُصَفَّرَةُ الَّتِي خَلَتْ مِنَ السِّمَنِ وَاللَّحْمِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالبَيْضَاءِ وَالحَلْقَةِ» (٢). الصَّفْرَاءُ: الذَّهَبُ، وَالبَيْضاءُ: الفِضَّةُ، وَالحَلْقَةُ: الدِّرْعُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ (٣) قَالَ لأَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ» (٤). قِيلَ: رَمَاهُ بِالأُبْنَةِ وَأَنَّهُ كَانَ يُزَعْفِرُ اسْتَهُ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلمُتَنَعِّمِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجارِبُ، وَكَأَنَّهُ أُخِذَ مِنَ الصَّفِيرِ، يُرِيدُ أَنَّهُ يُضَرِّطُ نَفْسَهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: يَا ضَرّاطُ. • (صفف) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (٥): «أَنَّهُ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الوَحْشِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٦).

стр. 1922

الصَّفِيفُ: القَدِيدُ، وَقَدْ صَفَفْتُ اللَّحْمَ أَصُفُّهُ صَفًّا. وَفِي الحَدِيثِ: «ماتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ» (١). وَهُوَ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ (٢) مِنَ المَسْجِدِ كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ المَسَاكِينُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي وائِلٍ، أَنَّهُ قالَ: «شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتِ الصِّفُّونَ» (٣). إِنَّما أَعْرَبَهُ؛ لأَنَّهُ أَجْراهُ مُجْرَى الجَمْعِ، وَمَا كَانَ مِنَ الوَاحِدِ عَلَى بِناءِ الجَمْعِ فَإِعْرَابُهُ كَإِعْرابِ الجَمْعِ. تَقُولُ: دَخَلْتُ فَلَسْطِينَ، وَهَذِهِ فَلَسْطُونَ، وَكَذَلِكَ قِنَّسْرِينَ (٤) وَقِنَّسْرُونَ. وَفِيهِ مَذْهَبٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تُثْبَتَ الياءُ وَيُجْعَلَ الإِعْرابُ عَلَى النُّونِ فَيُقالُ: هَذِهِ السَّيْلَحِينُ (٥) وَرَأَيْتُ السَّيْلَحِينَ وَمَرَرْتُ بِالسَّيْلَحِينِ.

стр. 1923

• (صفق) في الحَدِيثِ: «أَنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبائِرِ أَنْ تُقاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ» (١). وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ وَيُؤَمِّنَهُ، ثُمَّ يُقَاتِلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «صَفْقَتانِ فِي صَفْقَةٍ [رِبًا] (٢)» (٣). مَعْناهُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لآخَرَ: أَبِيعُكَ هَذا الثَّوْبَ بِالنَّقْدِ بِكَذا، وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذا، ثُمَّ يَفْتَرِقانِ عَلَى ذَلِكَ، [اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا] (٤) فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ حِينَئِذٍ (٥) بَيْعَتانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ [أَنْ يَقُولَ البائِعُ] (٦) لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ كَذَا بِمَائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا وَكَذَا، وَتَقُولَ: بِعْتُكَ هَذا [الثَّوْبَ بِعِشْرِينَ] (٧) دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي مَتاعَكَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ. وَيُقالُ لِلبَيْعَةِ: صَفْقَةٌ؛ لِضَرْبِ اليَدِ عَلَى اليَدِ عِنْدَ [عَقْدِ البَيْعِ] (٨)، يُقالُ: صَفَّقَ بِيَدِهِ وَصَفَّحَ. وَمِنْهُ: «التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ فِي الصَّلاةِ» (٩).

стр. 1924

إِذا نابَ المُصَلِّيَ شَيْءٌ أَوْ سَهْوٌ فِي صَلاتِهِ، كَالتَّسْبِيحِ لِلرِّجالِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «لِتَكُنِ الصَّفْقَةُ بَعْدَ التَّناظُرِ» (١). الصَّفْقَةُ: هُوَ ما يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ، يُقالُ: صَفَقَ القَوْمُ بِالبَيْعَةِ، وَأَصْلُهُ ما قَدَّمْنَاهُ مِنْ صَفْقِ اليَدِ عَلَى اليَدِ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَصافَقُونَ بِأَيْدِيهِم عِنْدَ الأَمْرِ يُبْرِمُونَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالحِلْفِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيها: «فَأَصْفَقَتْ لَهُ نِسْوانُ مَكَّةَ» (٢). أَي: اجْتَمَعْنَ، يُقالُ: أَصْفَقَ النَّاسُ إِلَى (٣) تَأْمِينِ فُلانٍ، أَي: اجْتَمَعُوا، وَصَفَقُوا لَهُ بِالبَيْعَةِ، أَيْ: ضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى يَدِهِ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: «صَفّاقٌ أَفّاقٌ» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «الصَّفّاقُ: الَّذِي يَصْفِقُ عَلَى الأَمْرِ العَظِيمِ» (٥). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «الصَّفّاقُ عِنْدِي: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الأَسْفَارِ وَالتَّصَرُّفِ عَلَى

стр. 1925

التِّجاراتِ» (١). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قالَ: صَفّاقُ آفاقٍ، أَيْ: يَضْرِبُ فِي الآفاقِ، وَيَسِيرُ (٢) فِيها كَأَنَّهُ يَضْرِبُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ - وَاللهُ أَعْلَم -. • (صفن) فِي الحَدِيثِ: «كُنّا إِذا صَلَّيْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قُمْنا خَلْفَهُ صُفُونًا» (٣). الصَّافِنُ يُفَسِّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَصُفَّ قَدَمَيْهِ، وَالآخَرُ: أَنَّ الصَّافِنَ مِنَ الخَيْلِ الَّذِي قَدْ قَلَبَ أَحَدَ حَوافِرِهِ وَقَامَ عَلَى ثَلَاثِ قَوائِمَ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: قِيَامًا مُسْتَوِينَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَئِنْ بَقِيتُ لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ الرّاعِي حَقُّهُ فِي صُفْنِهِ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ» (٤). هُوَ خَرِيطَةٌ يَكُونُ فِيها طَعامُ الرّاعِي وَزِنَادُهُ وَمَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ. قَالَ الفَرَّاءُ (٥): «هُوَ كَالرَّكْوَةِ (٦) يَتَوَضَّأُ فِيهِ (٧)». قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٨): «وَسَمِعْتُ

стр. 1926

مَنْ يَقُولُ: الصَّفْنُ - بِفَتْحِ الصّادِ - وَهِيَ الصُّفْنَةُ أَيْضًا بِالتَّأْنِيثِ». وَمِنْهُ خَبَرُ عَلِيٍّ: «الْحَقْنِي بِالصُّفْنِ (١)» (٢). أَيْ: بِالرَّكْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ (٣): «الصَّفْنَةُ: هِيَ السُّفْرَةُ الَّتِي تُجْمَعُ بِالخَيْطِ، وَمِنْهُ يُقالُ: صَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ [إِذا جَمَعَها] (٤)». وَمِنْهُ حَدِيثُهُ: «أَنَّهُ ﵇ (٥) عَوَّذَ عَلِيًّا حِينَ رَكِبَ وَصَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ» (٦). وَفِي قِصَّةِ بَدْرٍ، قَالَ عَلِيٌّ: «فَلَمّا دَنَا القَوْمُ صَافَنّاهُمْ» (٧). أَيْ: لَقِينَاهُمْ فِي مَرْكَزِ القِتالِ. وَالصَّافِنُ: الوَاقِفُ، وَمِنْهُ صَفَنَ الفَرَسُ إِذا وَقَفَ عَلَى ثَلاثِ قَوائِمَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ النّاسُ صُفُونًا» (٨). أَيْ: واقِفِينَ، كَما جاءَ بِاللَّفْظِ الآخَرِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ

стр. 1927

قِيَامًا بَيْنَ يَدَيْهِ» (١). • (صفو) فِي الحَدِيثِ: «إِنْ أُعْطِيْتُمُ الخُمُسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ» (٢). الصَّفِيُّ: ما يَتَخَيَّرُهُ الإِمَامُ وَيَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنْ رَأْسِ المَغْنَمِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «تَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحَ صَفِيٍّ فِي عامِ لَزْبَةٍ (٤)» (٥). الصَّفِيُّ: الشَّاةُ الكَرِيمَةُ الغَزِيرَةُ، وَقَدْ صَفَتْ تَصْفُو، وَبَنُو فُلانٍ مُصْفُونَ إِذا كَانَتْ غَنَمُهُمْ صَفايا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قالَ لِمُعاوِيَةَ: «نَحْنُ لَا نَدَعُ مَرْوانَ يَرْمِي جَماهِيرَ قُرَيْشٍ (٦) بِمَشاقِصِهِ (٧) وَيَضْرِبُ صَفَاتَها بِمِعْوَلِهِ» (٨).

стр. 1928

الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، وَجَمْعُها صَفًى، وَصُفِيٌّ جَمْعُ الجَمْعِ، وَالمِعْوَلُ: ما يُحْفَرُ بِهِ القُنِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ قَرَأَتْ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (١)، وَتَقُولُ: «إِنَّ البُرْمَةَ (٢) لَتُرَى فِي مائِها صَفْوَةً (٣)» (٤). أرَادَتْ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الدَّمَ، ثُمَّ قَدْ يَتَرَخَّصُ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي القِدْرِ، وَهُوَ دَمٌ، وَلا يَجْعَلُونَهُ حَرامًا، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ بِالتَّحْرِيمِ؟. وَهِيَ إِنْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ السِّباعِ، فَلَعَلَّها حَمَلَتْهُ عَلَى الكَراهَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْها ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَرَتْ عَلَى ظَاهِرِ الآيَةِ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ ما قالَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها فِي خُطْبَتِها: «فَلا قَصَمُوا لَهُ قَناةً وَلا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً» (٥). الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، أَيْ: لَمْ يَثْلِمُوا حَدَّهُ، وَلَمْ يَكْسِرُوهُ، وَلَمْ يَجِدُوهُ ضَعِيفًا، وَكُلُّ ذَلِكَ أَمْثَالٌ ضَرَبتها فِي سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَقُوَّتِهِ فِي الدِّينِ.

стр. 1929

فصل الصاد مع القاف • (صقب) فِي الحَدِيثِ: «المَرْءُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» (١). يَعْنِي القُرْبَ [إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ] (٢): أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ شَرِيكًا أَوْ جَارًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلشَّرِيكِ: الجارُ. ومِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «[أَنَّهُ كَانَ إِذَا] (٣) أُتِي بِالقَتِيلِ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ حَمَلَهُ عَلَى أَصْقَبِ القَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ» (٤). يَعْنِي أَقْرَبَهُما. • (صقر) فِي الحَدِيثِ: «[لا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ] (٥) الصَّقُّورِ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» (٦). هُوَ الدَّيُّوثُ، وَالصَّقْرُ: القِيَادَةُ عَلَى الحُرَمِ. وَالصَّقّارُ: اللَّعّانُ لِغَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ. وَالصَّقّارُ: الكافِرُ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الدَّبَّاسُ (٧).

стр. 1930

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ: النَّخْلَةُ أَفْضَلُ أَمِ الحُبْلَةُ (١) - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ -، فَقَالَ أَبُو حَثْمَةَ (٢): «لَيْسَ الصَّقْرُ - وَهُوَ عَسَلُ الرُّطَبِ - فِي رُؤُوسِ الرَّقْلِ» (٣). وَهِيَ جَمْعُ رَقْلَةٍ: وَهِيَ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ (٤) العَيْدانَةَ (٥). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «مَلْعُونٌ كُلُّ صَقّارٍ! فَقِيلَ: وَمَا الصَّقّارُ؟. فَقَالَ ﵇: نَشْءٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمانِ، تَكُونُ تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إِذا تَلاقَوْا التَّلاعُنَ» (٦). • (صقع) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (٧): «شَرُّ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ الخَطِيبُ
следующие страницы →