← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

مَنْ يَقُولُ: الصَّفْنُ - بِفَتْحِ الصّادِ - وَهِيَ الصُّفْنَةُ أَيْضًا بِالتَّأْنِيثِ». وَمِنْهُ خَبَرُ عَلِيٍّ: «الْحَقْنِي بِالصُّفْنِ (١)» (٢). أَيْ: بِالرَّكْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ (٣): «الصَّفْنَةُ: هِيَ السُّفْرَةُ الَّتِي تُجْمَعُ بِالخَيْطِ، وَمِنْهُ يُقالُ: صَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ [إِذا جَمَعَها] (٤)». وَمِنْهُ حَدِيثُهُ: «أَنَّهُ ﵇ (٥) عَوَّذَ عَلِيًّا حِينَ رَكِبَ وَصَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ» (٦). وَفِي قِصَّةِ بَدْرٍ، قَالَ عَلِيٌّ: «فَلَمّا دَنَا القَوْمُ صَافَنّاهُمْ» (٧). أَيْ: لَقِينَاهُمْ فِي مَرْكَزِ القِتالِ. وَالصَّافِنُ: الوَاقِفُ، وَمِنْهُ صَفَنَ الفَرَسُ إِذا وَقَفَ عَلَى ثَلاثِ قَوائِمَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ النّاسُ صُفُونًا» (٨). أَيْ: واقِفِينَ، كَما جاءَ بِاللَّفْظِ الآخَرِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ

стр. 1927

قِيَامًا بَيْنَ يَدَيْهِ» (١). • (صفو) فِي الحَدِيثِ: «إِنْ أُعْطِيْتُمُ الخُمُسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ» (٢). الصَّفِيُّ: ما يَتَخَيَّرُهُ الإِمَامُ وَيَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنْ رَأْسِ المَغْنَمِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «تَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحَ صَفِيٍّ فِي عامِ لَزْبَةٍ (٤)» (٥). الصَّفِيُّ: الشَّاةُ الكَرِيمَةُ الغَزِيرَةُ، وَقَدْ صَفَتْ تَصْفُو، وَبَنُو فُلانٍ مُصْفُونَ إِذا كَانَتْ غَنَمُهُمْ صَفايا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قالَ لِمُعاوِيَةَ: «نَحْنُ لَا نَدَعُ مَرْوانَ يَرْمِي جَماهِيرَ قُرَيْشٍ (٦) بِمَشاقِصِهِ (٧) وَيَضْرِبُ صَفَاتَها بِمِعْوَلِهِ» (٨).

стр. 1928

الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، وَجَمْعُها صَفًى، وَصُفِيٌّ جَمْعُ الجَمْعِ، وَالمِعْوَلُ: ما يُحْفَرُ بِهِ القُنِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ قَرَأَتْ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (١)، وَتَقُولُ: «إِنَّ البُرْمَةَ (٢) لَتُرَى فِي مائِها صَفْوَةً (٣)» (٤). أرَادَتْ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الدَّمَ، ثُمَّ قَدْ يَتَرَخَّصُ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي القِدْرِ، وَهُوَ دَمٌ، وَلا يَجْعَلُونَهُ حَرامًا، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ بِالتَّحْرِيمِ؟. وَهِيَ إِنْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ السِّباعِ، فَلَعَلَّها حَمَلَتْهُ عَلَى الكَراهَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْها ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَرَتْ عَلَى ظَاهِرِ الآيَةِ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ ما قالَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها فِي خُطْبَتِها: «فَلا قَصَمُوا لَهُ قَناةً وَلا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً» (٥). الصَّفاةُ: الصَّخْرَةُ، أَيْ: لَمْ يَثْلِمُوا حَدَّهُ، وَلَمْ يَكْسِرُوهُ، وَلَمْ يَجِدُوهُ ضَعِيفًا، وَكُلُّ ذَلِكَ أَمْثَالٌ ضَرَبتها فِي سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَقُوَّتِهِ فِي الدِّينِ.

стр. 1929

فصل الصاد مع القاف • (صقب) فِي الحَدِيثِ: «المَرْءُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» (١). يَعْنِي القُرْبَ [إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ] (٢): أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ شَرِيكًا أَوْ جَارًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلشَّرِيكِ: الجارُ. ومِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «[أَنَّهُ كَانَ إِذَا] (٣) أُتِي بِالقَتِيلِ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ حَمَلَهُ عَلَى أَصْقَبِ القَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ» (٤). يَعْنِي أَقْرَبَهُما. • (صقر) فِي الحَدِيثِ: «[لا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ] (٥) الصَّقُّورِ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» (٦). هُوَ الدَّيُّوثُ، وَالصَّقْرُ: القِيَادَةُ عَلَى الحُرَمِ. وَالصَّقّارُ: اللَّعّانُ لِغَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ. وَالصَّقّارُ: الكافِرُ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الدَّبَّاسُ (٧).

стр. 1930

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ: النَّخْلَةُ أَفْضَلُ أَمِ الحُبْلَةُ (١) - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ -، فَقَالَ أَبُو حَثْمَةَ (٢): «لَيْسَ الصَّقْرُ - وَهُوَ عَسَلُ الرُّطَبِ - فِي رُؤُوسِ الرَّقْلِ» (٣). وَهِيَ جَمْعُ رَقْلَةٍ: وَهِيَ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ (٤) العَيْدانَةَ (٥). وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «مَلْعُونٌ كُلُّ صَقّارٍ! فَقِيلَ: وَمَا الصَّقّارُ؟. فَقَالَ ﵇: نَشْءٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمانِ، تَكُونُ تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إِذا تَلاقَوْا التَّلاعُنَ» (٦). • (صقع) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (٧): «شَرُّ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ الخَطِيبُ

стр. 1931

المِصْقَعُ» (١). هُوَ الَّذِي لَا يُرْتَجُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَتَعْتَعُ فِي كَلامِهِ، يُرِيدُ الدَّاعِيَ إِلَى الفِتْنَةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّقْعِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ. وَمِنْهُ صَقْعُ الدِّيكِ. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «وَمَنْ زَنَى مِمْ (٢) بِكْرٍ فَاصْقَعُوهُ (٣)» (٤). أَي: اضْرِبوهُ، وَأَصْلُهُ: الضَّرْبُ عَلَى الرَّأْسِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ مُنْقِذًا صُقِعَ (٥) فِي الجَاهِلِيَّةِ آمَّةً» (٦). أَيْ: شُجَّ. وَمَنْ ضَرَبْتَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَدْ صَقَعْتَهُ، وَيُقالُ لِلعُقَابِ: صَقْعاءُ؛ لِبَياضٍ فِي رَأْسِها.

стр. 1932

• (صقل) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ (١) وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صُقْلَةٌ» (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: ضُمْرَةٌ وَدِقَّةٌ، يُقالُ: صَقَلْتُ الناقَةَ، إِذا أَضْمَرْتَها، وَصَقَلَها السَّيْرُ: أَضْمَرَها. وَالصُّقْلُ (٣): الخاصِرَةُ أُخِذَ مِنْ هَذا، أَرادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفِخَ الخاصِرَةِ جِدًّا وَلا ناحِلًا جِدًّا، وَلَكِنْ كَانَ ضَرْبًا ﵇.

стр. 1933

فصل الصاد مع الكاف • (صكك) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعانَ (١) فِي صَكَّةِ عُمَيٍّ» (٢). يُرِيدُ فِي الهاجِرَةِ، يُقالُ: (لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ) (٣)، إِذا لَقِيتَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ عِنْدَ احْتِدامِ الحَرِّ. قالَ أَبُو حاتِمٍ: «عُمَيٌّ مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَعْمَى، كَمَا قَالُوا: سُوَيدٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَسْوَدُ مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ، وَكَما قالُوا: (يَجْرِي بُلَيْقٌ وَيُذَمُّ) (٤)، وَإِنَّمَا هُوَ تَصْغِيرُ أَبْلَقَ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ ذِكْرُ «الصَّكِيكِ» (٦). قِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ.

стр. 1934

فصل الصاد مع اللام • (صلب) فِي الحَدِيثِ عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ (١) قالَ: «رَأَيْتُ عَلَيْهِ ثَوْبًا مُصَلَّبًا» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: خِمَارٌ مُصَلَّبٌ، وَقَدْ صَلَّبَتْ خِمَارَها، وَهِيَ لِبْسَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النِّساءِ» (٣)، وَالثَّوْبُ المُصَلَّبُ: الَّذِي صُوِّرَ فِيهِ أَمْثَالُ الصُّلْبانِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذا رَأَى ثَوْبًا مُصلَّبًا قَضَبَهُ» (٤). أَيْ: قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ، أَنَّهُ قالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي، فَلَمَّا صَلَّى قالَ: «هَذا الصَّلْبُ فِي الصَّلاةِ كَانَ ﵇ يَنْهَى عَنْهُ» (٥).

стр. 1935

أَيْ: شِبْهُ (١) الصَّلْبِ، وَالمَصْلُوبُ يُمَدُّ باعُهُ عَلَى الجِذْعِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» (٢). قِيلَ: فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَنْكَسِرَ الصُّلْبُ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الرَّجُلُ أَحْدَبَ. وَالآخَرُ: أَنْ يَنْكَسِرَ بِحَيْثُ يَذْهَبُ مِنْهُ أَرْكَانُ الجِماعِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَسُمِّيَ الجِماعُ صُلْبًا؛ لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنهُ لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ جَاءَهُ [أَصْحَابُ] (٣) الصَّلْبِ» (٤). قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ العِظامَ بَعْدَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا اللُّحُومُ فَيَطْبَخُونَها وَيَأْخُذُونَ مِنْهَا الدَّسَمَ فَيَأْتَدِمُونَ بِهِ، يُقالُ: اصْطَلَبَ الرَّجُلُ العِظامَ، إِذا فَعَلَ ذَلِكَ بِها، وَالصَّلِيبُ: الوَدَكُ (٥). وَمِنْ ذَلِكَ: «اسْتُفْتِيَ عَلِيٌّ فِي اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ المَيْتَةِ فِي الدِّلاءِ وَالسُّفُنِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ» (٦). وَفِي شِعْرِ العَبّاسِ حَيْثُ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ : «تُنْقَلُ مِنْ صالَبٍ (٧) إِلَى رَحِمٍ» (٨) … . . . . . . . . . . .

стр. 1936

أَيْ: مِنْ صُلْبٍ، يُقالُ: صُلْبٌ، وَصَلَبٌ (١)، وَصالَبٌ (٢): ثَلاثُ لُغاتٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ: «أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (٣) ابْتَاعَ مِنْ جُهَنِيٍّ خَمْسَ جَزَائِرَ وَشَرَطَ لَهُ شُقَّةً مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَشَرَطَ الأَعْرَابِيُّ أَنْ يَكُونَ تَمْرَ ذَخِيرَةٍ مُصَلِّبَةٍ [مِنْ تَمْرِ آلِ] (٤) دُلَيْمٍ» (٥). قَوْلُهُ: «مُصَلِّبَةٌ» مِنَ الصَّلابَةِ، وَتَمْرُ المَدِينَةِ صُلْبٌ، وَهُوَ أَجْوَدُ ما يَكُونُ، وَالتَّصْلِيبُ لازِمٌ بِمَنْزِلَةِ الصَّلابَةِ. • (صلت) فِي وَصْفِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ صَلْتَ (٦) الخَدَّيْنِ» (٧). وَهُوَ الأَمْلَسُ النَّقِيُّ. وَفِي رِوايَةٍ: «صَلْتَ الجَبِينِ» (٨). أيْ: بارِزَ الجَبِينِ، [يُقالُ: أَصْلَتَ] (٩) سَيْفَهُ، إِذَا جَرَّدَهُ مِنْ غِمْدِهِ،

стр. 1937

وَسَيْفٌ إِصْلِيتٌ. • (صلح) «صَلاحٌ» (١). اسْمُ مَكَّةَ جَاءَ فِي الأَخْبَارِ وَالأَشْعَارِ، اسْمُ [مَعْرِفَةٍ لَهَا] (٢). • (صلخم) مِنْ رُبَاعِيِّةِ فِي الحَدِيثِ: «عُرِضَتِ الأَمَانَةُ عَلَى الجِبَالِ الصُّمِّ الصَّلاخِمِ» (٣). يُقالُ لِلْجَبَلِ الصُّلْبِ المَنِيعِ: صِلَّخْمٌ مُصْلَخِمٌّ. • (صلد) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ فَسَقَاهُ الطَّبِيبُ اللَّبَنَ، خَرَجَ اللَّبَنُ مِنَ الجِرَاحَةِ أَبْيَضَ يَصْلِدُ» (٤). أَيْ: يَبْرُقُ، يُقالُ: صَلَدَ رَأْسُ الأَصْلَعِ إِذَا بَرَقَ مِنَ الصَّلَعِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ بْنِ يَسارٍ (٥): «أَنَّهُ قَاءَ لَبَنًا يَصْلِدُ» (٦).

стр. 1938

• (صلر) فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «لا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ وَالأَنْقَلِيسَ» (١). قالَ النَّضْرُ (٢): «هُما المارْماهِي» (٣). • (صلع) فِي حَدِيثِ لُقْمانَ بْنِ عادٍ فِي صِفَةِ نَفْسِهِ: «وَقّاعٌ بِصُلَّعٍ» (٤). قالَ بَعْضُهُمْ: الصُّلَّعُ: الحَجَرُ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي لا نَبْتَ (٥) فِيهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ صَلَعِ الرَّأْسِ» (٦)، وَمَعْنَاهُ: إِنْ لَمْ أَرَ مَطْعَمًا (٧) فَأَقَعُ كَمَا يَقَعُ الطَّائِرُ بِالأَرْضِ الَّتِي لَا نَباتَ فِيهَا (٨) مُكْتَفِيًا بِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «تَكُونُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَكُونُ جَبَرُوَّةٌ (٩) صَلْعاءُ» (١٠). الصَّلْعاءُ هاهُنا: البارِزَةُ، كَالجَبَلِ الأَصْلَعِ، وَهُوَ البَارِزُ الأَمْلَسُ البَرّاقُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّها قَالَتْ لِمُعاوِيَةَ عِنْدَ ادِّعَائِهِ زِيادًا: «رَكِبْتَ

стр. 1939

الصُّلَيْعاءَ» (١). هِيَ فِي كَلامِ العَرَبِ: الدَّاهِيَةُ وَالأَمْرُ الشَّدِيدُ، وَعَنْ بَعْضِهِم: أَنَّهَا الفَجْرُ (٢). وَفِي حَدِيثِ عُمرَ فِي صِفَةِ التَّمْرَةِ (٣): «وَتُحْتَرَشُ (٤) بِهِ الضِّبابُ مِنَ الصَّلْعاءِ» (٥). يُرِيدُ الصَّحْراءَ الَّتِي لا تُنْبِتُ شَيْئًا مِثْلَ رَأْسِ الأَصْلَعِ، وَهِيَ الحَصّاءُ أَيْضًا مِثْلُ رَأْسِ الأَحَصِّ. • (صلغ) فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ النَّمَطِ الهَمْدانِيِّ (٦): «وَالصَّالِغُ وَالقارِحُ» (٧). الصَّالِغُ مِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ: الَّذِي كَمُلَ وَانْتَهَتْ سِنُّهُ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السّادِسَةِ، وَالقَارِحُ مِنَ الخَيْلِ مِثْلُهُ.

стр. 1940

• (صلف) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ ﵇: «لَوْ أَنَّ المَرْأَةَ لا تَصَنَّعُ (١) لِزَوْجِها لَصَلِفَتْ عِنْدَهُ» (٢). يُقالُ: صَلِفَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِها، إِذا أَبْغَضَهَا وَلَمْ تَحْظَ عِنْدَهُ، ذَكَرَهُ الحَرْبِيُّ (٣). • (صلق) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَوْ شِئْتُ دَعَوْتُ بِصِلاءٍ وَصِنَابٍ وَصَلائِقَ» (٤). يَعْنِي عَلَى طَعامِهِ وَمَائِدَتِهِ الصِّلاءُ: الشِّواءُ؛ لأَنَّهُ يُصْلَى بِالنَّارِ (٥). وَالصِّنابُ: الخَرْدَلُ بِالزَّبِيبِ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْبَرْذَوْنِ (٦): صِنَابِيٌّ؛ تَشْبِيهًا لِلَوْنِها بِهِ. وَالصَّلائِقُ: الخُبْزُ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ بِالسِّينِ، وَهُوَ كُلُّ ما سُلِقَ مِنَ البُقُولِ وَغَيْرِها. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنّا مَنْ حَلَقَ وَصَلَقَ» (٧).

стр. 1941

الصَّلْقُ (١): هُوَ الصَّوْتُ (٢) الشَّدِيدُ، وَيُقَالُ: سَلْقٌ - بِالسِّينِ -. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ تَصَلَّقَ ذاتَ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ: ما بِكَ؟. قالَ: الجُوعُ، فَأَمَرَتْ بِخَزِيرَةٍ (٣) فَصُنِعَتْ (٤)، فَقَالَ: انْظُرِي مَنْ بِالبابِ مِنَ المَساكِينِ، فَقالَتِ الجَارِيَةُ: قَدِ انْصَرَفُوا، فَقَالَ: ارْفَعِيها. وَلَمْ يَذُقْ» (٥). قَوْلُهُ: «تَصَلَّقَ» مَعْناهُ: تَلَوَّى وَتَمَلْمَلَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِنْهُ يُقالُ: تَصَلَّقَ الحُوتُ فِي الماءِ، إِذا تَلَوَّى فَجاءَ وَذَهَبَ. • (صلل) فِي الحَدِيثِ: «كُلْ ما رَدَّ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ما لَمْ يَصِلَّ» (٦). أَيْ: ما لَمْ يُنْتِنْ، يُقالُ: صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ، إِذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَأَنْتَنَ. وَفِي حَدِيثِ الوَحْيِ، قَالَ ﵇: «وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ» (٧).

стр. 1942

أَيْ: صَوْتِ الجَرَسِ. يُقالُ: صَلْصَلَ الحِمارُ فِي نَهِيقِهِ، وَحِمارُ مُصَلْصَلٌ. • (صلم) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونَ بَيْنَ شَرافِ (١) وَأَرْضِ كَذَا جَمّاءُ (٢) وَلا ذاتُ قَرْنٍ، قِيلَ: وَكَيْفَ؟. قالَ: يَكُونُ النَّاسُ صِلاماتٍ» (٣). يَعْنِي فِرَقًا وَطَوائِفَ يُقاتِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكُلُّ جَمَاعَةٍ فَهِي صِلامَةٌ. وَقالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: «صَلامَةٌ بِالفَتْحِ» (٤). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ خَلَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ بَيْعَةَ يَزِيدَ، فَجَمَعَ بَنِيهِ فَقالَ: «لا يُسارِعَنّ أَحَدُكُمْ (٥) فِي هَذا الأَمْرِ فَيَكُونَ الصَّيْلَمُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» (٦). الصَّيْلَمُ: الأَمْرُ العَظِيمُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّلْمِ، وَهُوَ القَطْعُ وَالاسْتِئْصالُ، يُقالُ: وَقْعَةٌ صَيْلَمِيَّةٌ، وَرَمَاهُ اللهُ بِالصَّيْلَمِ، وَهُوَ

стр. 1943

الدّاهِيَةُ المُنْكَرَةُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ (١): الصَّيْلَمُ أَيْضًا كَالوَجْبَةِ فِي الطَّعامِ، يُقالُ: لا تَأْكُلْ فِي اليَوْمِ إِلَّا الصَّيْلَمَ وَالصَّيْرَمَ. • (صلى) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ» (٢). أَيْ: مَشْوِيَّةٍ، يُقالُ: صَلَيْتُهُ أَصْلِيهِ صَلْيًا، فَإِنْ بالَغْتَ فِيهِ إِلَى الإِحْراقِ قُلْتَ: صَلَّيتُهُ تَصْلِيَةً، وَيُقالُ: صَلِيتُ بِالأَمْرِ فَأَنا أَصْلَى بِهِ، إذا قَاسَيْتَ حَرَّهُ وَشِدَّتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «صَلاةُ القاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ القائِمِ» (٣). أَرادَ بِذَلِكَ ما كانَ مِنَ [التَّطَوُّعِ الَّذِي] (٤) يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ مِنَ الحَالَيْنِ، فَأَمَّا فِي الفَرْضِ (٥) الَّذِي لا يَجُوزُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيامِ قَاعِدًا، فَلَوْ عَجَزَ فَصَلَّى قَاعِدًا [بِسَبَبِ مَرَضٍ] (٦) أَوْ عِلَّةٍ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ مُجْزِيَةٌ فِي حَقِّهِ لا تَكُونُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ القِيامِ.

стр. 1944

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «سَبَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ] (١)» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ (٣): «أَصْلُ هَذا فِي الخَيْلِ، فَالسّابِقُ الأَوَّلُ وَالمُصَلِّي الثَّانِي الَّذِي يَتْلُوهُ، وَإِنَّما قِيلَ لَهُ المُصَلِّي؛ لأَنَّ [رَأْسَهُ] (٤) عِنْدَ صَلَوَيِ الأَوَّلِ، وَهُوَ جَانِبا ذَنَبِهِ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمالِ، ثُمَّ يَتْلُوهُ الثَّالِثُ، وَالرّابعُ كَذَلِكَ إِلَى العَاشِرِ، وَهُوَ السُّكَّيْتُ (٥)». فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ لَمّا أَتاهُ آلُ أَبِي أَوْفَى بِالصَّدَقَةِ، قالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» (٦). مَعْناهُ: تَرَحَّمْ عَلَيْهِمْ. وَتَكُونُ الصَّلاةُ بِمَعْنَى الدُّعاءِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» (٧).

стр. 1945

أَيْ: لِيَدْعُ لأَرْبابِ الطَّعامِ بالمَغْفِرَةِ والبَرَكَةِ. ومِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «الصّائِمُ إِذا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعامُ - وَهُوَ يَنْظُرُ - صَلَّتْ عليهِ المَلائِكَةُ» (١). وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ صَلَّى عليَّ مَرَّةً صَلَّتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِ عَشْرًا» (٢). وَفِي حَدِيثِ سَوْدَةَ، أَنَّها قالَتْ: «يا رَسُولَ اللهِ، إِذا مُتْنا صَلَّى لَنا عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ» (٣). يَعْنِي اسْتَغْفَرَ لَنا عِنْدَ رَبِّهِ. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ: «أَنَّ للشَّيْطانِ مَصالِيَ وفُخوخًا» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «المَصالِي: شِبْهُ الشَّرَكِ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَغَيْرِهِ»،

стр. 1946

يَعْنِي ما يَصِيدُ بِهِ النَّاسُ، وَمِنْهُ صَلِيتُ لِفُلانٍ، إِذا عَمِلْتَ لَهُ فِي أَمْرٍ تُرِيدُ أَنْ تُوقِعَهُ فِي هَلَكَةٍ، وَصَلِيَ بِالشَّيْءِ إِذا قاساهُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ (١)، أَنَّهُ قالَ: «بارَكَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي صِلِيّانِ أَرْضِ الرُّومِ، كَما بارَكَ لَهُمْ فِي شَعِيرِ سُورِيَّةَ» (٢). الصَّلِيّانُ: نَبْتٌ تَأْكُلُهُ الخَيْلُ، واحِدُهُ صِلِيّانَةٌ. وَسُورِيَّةُ: اسْمٌ لِلشَّامِ، أَرادَ بارَكَ اللهُ لَهُمْ فِي هَذا النَّبْتِ فَهُوَ يَقُومُ لَهُمْ مَقامَ شَعِيرِ الشَّامِ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ.

стр. 1947

فصل الصاد مع الميم • (صمت) فِي حَدِيثِ أُسامَةَ: «لَمّا ثَقُلَ ﵇ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ أُصْمِتَ فَلا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّها عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي» (١). يُقالُ: أُصْمِتَ العَلِيلُ، إِذا اعْتُقِلَ لِسانُهُ، فَهُوَ مُصْمَتٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أُصْمِتَتْ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العاصِ» (٢). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ: النَّخْلَةُ أَفْضَلُ أَمِ الحُبْلَةُ؟. فَأُجِيبَ بِكَلامٍ طَوِيلٍ فِيهِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: «أَنَّهُ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ» (٣). يُرِيدُ أَنَّهُ إِذا بَكَى الصَّبِيُّ أُصْمِتَ بِالتَّمْرِ، وَالصُّمْتَةُ وَالسُّكْتَةُ: ما أُسْكِتَ بِهِ الصَّبِيُّ؛ لأَنَّهُ مِمَّا يُعَلَّلُ بِهِ حَتَّى يَسْكُتَ. • (صمخ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «فَضَرَبَ اللهُ عَلَى أَصْمِخَتِنا» (٤).

стр. 1948

أرادَ أَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْنَا النَّوْمَ حَتَّى لَمْ نَسْتَيْقِظْ. • (صمد) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِيَّاكُمْ وَتَعَلُّمَ الأَنْسَابِ وَالطَّعْنَ فِيها، فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ: لا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا البَابِ إِلَّا صَمَدٌ مَا خَرَجَ إِلَّا أَقَلُّكُمْ» (١). قِيلَ (٢): أَرَادَ بِالصَّمَدِ الَّذِي انْتَهَى فِي سُودَدِهِ. والصَّمَدُ يَأْتِي عَلَى مَعانٍ: قِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الحَوَائِجِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَنْتَهِي السُّودَدُ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي صِفاتِ اللهِ تَعالَى الدَّائِمُ الباقِي. • (صمر) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَبِي رافِعٍ سَمْنًا، وَقالَ: «ادْفَعْهُ إِلَى أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ (٣) تُدَهِّنُ بِهِ بَنِي أَخِي مِنْ صَمَرِ البَحْرِ» (٤). وهُوَ نَتْنُ رِيحِهِ وَغَمَقُهُ وَنَداهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدُّبُرِ: الصُّمارَى. • (صمع) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «كَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الحَبَشَةِ أَصْمَعَ أَصْعَلَ يَهْدِمُ الكَعْبَةَ» (٥).

стр. 1949

الأصْمَعُ: الصَّغِيرُ الأُذُنِ، وَرَجُلٌ أَصْمَعُ وَامْرَأَةٌ صَمْعاءُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالصَّمْعاءِ» (١). وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الأُذُنِ. • (صمغ) فِي الحَدِيثِ: «نَظِّفُوا الصِّماغَيْنِ فَإِنَّهُما مَقْعَدُ المَلَكَيْنِ» (٢). قِيلَ: الصَّامِغانِ وَالصِّماغانِ (٣): مُجْتَمَعا (٤) الرِّيقِ فِي جانِبَيِ الشَّفَةِ، وَهُما اللَّذانِ تُسَمِّيهِما العامَّةُ الصِّوارَيْنِ. • (صمم) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ اشْتِمالِ الصَّمّاءِ» (٥). وَقَدْ فَسَّرْناهُ فِي فَصْلِ الشِّينِ (٦). وَفِي حَدِيثِ عُبادَةَ (٧)، وَأَنَّهُ وَصَفَ ضَعْفَ نَفْسِهِ مِنَ الكِبَرِ: «وَأَنَّ صاحِبِي الأَصَمُّ أَعْمَى» (٨).

стр. 1950

يُرِيدُ فَرْجَهُ، وَأَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى إِتْيانِ النِّساءِ. ثُمَّ قالَ: «وَأَكْرَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ أَخْلُوَ بِامْرَأَةٍ» (١). • (صمو) فِي حَدِيثِ الصَّيْدِ: «كُلْ ما أَصْمَيْتَ وَدَعْ ما أَنْمَيْتَ» (٢). الإِصْماءُ: أَنْ تَرْمِيَهُ فَيَمُوتَ بِرَمْيِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَمْ يَغِبْ عَنْكَ، وَالإِنْمَاءُ: أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ يَمُوتَ فَتَجِدُهُ مَيِّتًا فَلا تَأْكُلْ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَماتَ بِرَمْيِهِ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ؟. يُقالُ: نَمَتِ الرَّمِيَّةُ وَأَنْمَيْتُها أَنا.

стр. 1951

فصل الصاد مع النون • (صنب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَاهُ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَواها وَجاءَ مَعَهَا بِصِنابِها» (١). الصِّنابُ: الصِّباغُ، وَيُقالُ: هُوَ الخَرْدَلُ بِالزَّبِيبِ (٢). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «لَوْ شِئْتُ لأَمَرْتُ بِصِلاءٍ وَصِنَابٍ وَصَرَائِقَ أَوْ صَلائِقَ» (٣). الصِّنابُ: ما ذَكَرْناهُ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ، أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَقُولُونَ: «إِنَّ مُحَمَّدًا صُنْبُورٌ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «هِيَ النَّخْلَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ النَّخْلَةِ الأُخْرَى لَمْ تُغْرَس» (٥). وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ النَّخْلَةُ تَبْقَى مُنْفَرِدَةً وَيَدِقُّ أَسْفَلُها» (٦). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ فَرْدٌ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ

стр. 1952

وَلا أَخٌ، فَإِذا ماتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ» (١). وَالصُّنْبُورُ فِي غَيْرِ هَذا (٢): القَصَبَةُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصاصٍ فِي رَأْسِ الإِداوَةِ يُشْرَبُ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: «كُنْتَ تَجْمَعُ بَيْنَ قُطْرَيِ اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ قَائِمًا» (٣). الصِّنَّبْرَةُ: الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، وَقِيلَ: هِيَ رِيحٌ بَارِدَةٌ فِي غَيْمٍ. • (صنخ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ: «نِعْمَ البَيْتُ الحَمّامُ، يُذْهِبُ الصَّنْخَةَ (٤) وَيُذَكِّرُ النّارَ» (٥). الصَّنْخَةُ (٦): سُهُوكَةُ الرِّيحِ مِنْ صُنانٍ (٧) أَوْ دَرَنٍ وَنَحْوِهِ، يُقالُ: صَنِخَ بَدَنُهُ وَسَنِخَ، وَالسِّينُ أَشْهَرُ، وَالصَّادُ وَالسِّينُ يَتَعَاقَبَانِ. • (صند) فِي أَحادِيثِ بَعْضِ السَّلَفِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:

стр. 1953

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَنادِيدِ القَدَرِ (١) وَجُنونِ العَمَلِ» (٢). الصَّنادِيدُ: الشَّدائِدُ وَالدَّواهِي، وَجُنُونُ العَمَلِ: الإِعْجَابُ بِهِ حَتَّى يَبْطُلَ. • (صنع) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «لا تُوقِدُوا بِاللَّيْلِ - ثُمَّ قَالَ -: أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا» (٣). أَي: اتَّخِذُوا طَعامًا تُنْفِقُونَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «اصْطَنَعَ ﵇ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ» (٤). أَيْ: سَأَلَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ، كَمَا يُقالُ: اكْتَتَبَ، أَيْ: سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ. • (صنف) فِي الحَدِيثِ: «إِذا أَتَى أَحَدُكُمْ فِراشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزارِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا الَّذِي باتَ فِيهِ، أَوْ ما الَّذِي خَلَفَهُ (٥) فِيهِ» (٦).

стр. 1954

صِنِفَةُ الإِزارِ: طُرَّتُهُ، وَقِيلَ: جانِبُهُ الَّذِي لا هُدْبَ لَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ الإِزارُ إِزارًا؛ لِحِفْظِهِ صَاحِبَهُ وَصِيانَتِهِ إِيَّاهُ، أُخِذَ مِنْ: آزَرْتُهُ، أَيْ (١): عاوَنْتُهُ. • (صنن) فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «نِعْمَ البَيْتُ الحَمّامُ، يَذْهَبُ بِالصِّنَّةِ» (٢). أَرادَ الصُّنانَ، وَهِيَ رَائِحَةُ المَغابِنِ (٣). • (صنو) فِي الحَدِيثِ: «عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» (٤). وَرُوِيَ أَنَّهُ قالَ: «العَبّاسُ صِنْوِي» (٥). أَرادَ أَنَّ أَصْلَهُ وَأَصْلَ أَبِي واحِدٌ. وَأَصْلُ الصِّنْوِ إِنَّما هُوَ فِي النَّخْلِ،

стр. 1955

وَيُجْمَعُ عَلَى صِنْوانٍ، لَفْظُ التَّثْنِيَةِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَكِنَّهُما يَفْتَرِقانِ فِي الإِعْرابِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَصْناءٍ، مِثْلُ: اسْمٍ وَأَسْمَاءٍ، وَقِيلَ (١): الصِّنْوُ: المِثْلُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ (٢): «إِذا طالَ صِنا (٣) المَيِّتِ نُقِّيَ بِالأُشْنانِ (٤)» (٥). يَعْنِي دَرَنَهُ. وَيُرْوَى (٦) أَيْضًا بِالضّادِ، وَهُوَ وَسَخُ النَّارِ وَالرَّمادِ.

стр. 1956

فصل الصاد مع الواو • (صوب) فِي الحَدِيثِ، كانَ ﵇ إِذا مُطِرَ قالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نافِعًا» (١). وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا فِي أَرْضِنَا صَيِّبًا» (٢). وَكَانَ فِي الأَصْلِ (صَيْوِبًا) (٣)، فَأُبْدِلَ وَأُدْغِمَ، مِنْ صَابَ يَصُوبُ، يُقالُ: صابَ المَطَرُ، إِذا نَزَلَ. وَقالَ المُبَرِّدُ: «هُوَ مِنْ صَابَ، إِذا قَصَدَ» (٤). قالَ بَعْضُهُمْ: الصَّيِّبُ: الغَيْمُ ذُو المَطَرِ (٥). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): هُوَ المَطَرُ نَفْسُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي وائِلٍ، أَنَّهُ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ التَّفْسِيرِ فَيَقُولُ: «أَصَابَ اللهُ» (٧). مَعْناهُ: أَرادَ اللهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ (٨)، أَيْ:

стр. 1957

حَيْثُ أَراد. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كانَ يُصِيبُ مِنْ رَأْسِ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ صائِمٌ» (١). أَرادَ (٢) التَّقْبِيلَ. • (صوح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعا عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَلَمَّا مَاتَ وَدُفِنَ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ كَذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ صُوحَيْنِ (٣) فَأَكَلَتْهُ السِّباعُ» (٤). الصُّوحُ (٥): وَجْهُ الجَبَلِ القائِم تَراهُ كَأَنَّهُ حائِطٌ، وَهُما صُوحانِ (٦). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ: مَتَى يَحِلُّ شِرَى النَّخْلِ؟. فَقالَ: حِينَ يُصَوِّحُ - وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: (حِينَ يُصَرِّحُ) (٧) -، وَقالَ:

стр. 1958

التَّصْرِيحُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ الحُلْوُ مِنَ المُرِّ» (١). قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَهُوَ بِالرَّاءِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالواوِ. وَالتَّصْوِيحُ فِي التَّمْرِ: أَنْ يَصْلُبَ وَيُشَقِّحَ فَتَبِينَ حَلاوَتُهُ وَيُؤْمَنَ عَلَيْهِ العاهَةُ، يُقالُ: صَوَّحَتْهُ الرِّيَاحُ فَتَصَوَّحَ، وَقَدْ صَوَّحَهُ السَّفَرُ، إِذا لَوَّحَهُ وَهَجُ (٢) الشَّمْسِ فَتَصَوَّحَ» (٣). • (صور) فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ فِيهِ صَوَرٌ» (٤). أَيْ: مَيَلٌ، وَالنَّعْتُ مِنْهُ أَصْوَرُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِنَّمَا يَحْدُثُ لَهُ إِذا جَدَّ فِي السَّيْرِ لا أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً، وَقَدْ يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُعالِجُ سَيْرًا (٥) عَنِيفًا أَوْ أَمْرًا شاقًّا، إِذْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ كانَ ﵇ مُعْتَدِلَ الخِلْقَةِ وَالقامَةِ لا أَجْنَى وَلا أَصْوَرَ (٦). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ لَمّا وَقَفَ عَلَى بَنِي شَيْبَانَ فَكَلَّمَ سَراتَهُم، قَالَ لَهُ المُثَنَّى ابْنُ خارِجَةَ (٧): «إِنَّا نَزَلْنا بَيْنَ صِيرَتَيْنِ (٨): اليَمَامَةِ وَالسَّمَامَةِ،

стр. 1959

فَقالَ ﵇: وَما الصِّيرَتانِ (١)؟. فَقالَ: أَنْهارُ كِسْرَى وَمِياهُ العَرَبِ» (٢). الصِّيرُ (٣): الماءُ الَّذِي يَحْضُرُهُ النَّاسُ، وَالصَّائِرَةُ: الحاضِرَةُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ﵇: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ فِي كَثْرَةِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ؟. قالَ (٤): «أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صِيرَةً (٥) فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ وَفَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، أَما كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا» (٦)؟. الصِّيرَةُ (٧): كَالحَظِيرَةِ تُتَّخَذُ لِلدَّوابِّ مِنَ الحِجَارَةِ وَأَغْصَانِ الشَّجَرِ، وَالجَمْعُ صِيَرٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قالَ: «أَرْضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ، وَحِصْلِبُها الصُّوارُ» (٨). الحِصْلِبُ: التُّرابُ، وَالصِّوارُ: المِسْكُ، وَيُقالُ: الصِّوارُ وَالصِّيارُ:

стр. 1960

نافِجَةُ المِسْكِ (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «إِنِّي لأُدْنِي الحَائِضَ إِلَيَّ وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوْرَةٌ» (٢). أَيْ: مَيْلُ بِشَهْوَةٍ، وَالصَّوْرَةُ: المَيْلُ، وَيُقَالُ لِلْمَائِلِ العُنُقِ: أَصْوَرُ، وَالصَّوْرُ (٣): الجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالمَدِينَةِ» (٤). وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ (٥)، أَنَّهُ قالَ: «حَمَلَةُ العَرْشِ كُلُّهُمْ صُورٌ» (٦). جَمْعُ أَصْوَرَ: وَهُوَ المَائِلُ العُنُقِ مِنَ الخُضُوعِ وَالخُشُوعِ للهِ تَعالَى. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً» (٧).

стр. 1961

فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ مَعْناهُ أَنْ تُمالَ، يُقالُ: صُرْتُ عُنُقِي أَصُورُها، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: صِرْتُها أَصِيرُها. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْطَعَها (١). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (٢) أَيْ: قَطِّعْهُنَّ» (٣)، فَعَلَى هَذا كَرِهَ مُجَاهِدٌ أَنْ تُقْطَعَ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ العُلَمَاءَ فَقَالَ: «تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالعِلْمِ قُلُوبٌ لا تَصُورُها الأَرْحَامُ» (٥). أَيْ: لا تُمِيلُها. • (صوع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَعْطَى عَطِيَّةَ بْنَ مَالِكٍ (٦) صاعًا مِنْ حَرَّةِ الوادِي» (٧). أَرادَ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ البَذْرِ مِقْدَارُ صاعٍ، كَمَا يُقالُ: أَعْطَاهُ جَرِيبًا مِنَ

стр. 1962

الأَرْضِ، أَيْ: مَبْذَرَ جَرِيبٍ (١). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: «أَتانا أَعْرابِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْهُ ﷺ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمّا قَرَأْناهُ انْصاعَ مُدْبِرًا» (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ وَلَّى فِي سُرْعَةٍ. وَالأَعْرَابِيُّ: هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ (٣). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا وَجَدَ شَاةً مِنَ الغَنَمِ فِي دَارِ الحَرْبِ عَمَدَ إِلَى جِلْدِها فَجَعَلَ مِنْهُ جِرابًا، وَإِلَى شَعَرِها فَجَعَلَ مِنْهُ حَبْلًا، فَيُعْطِيهِ رَجُلًا قَدْ صَوَّعَ بِهِ فَرَسُهُ» (٤). أَيْ: جَمَحَ بِرَأْسِهِ وَامْتَنَعَ، وَأَكْثَرُ ما يُقالُ هَذا: فِي الطَّيْرِ إِذا أَكْثَرَ تَحْرِيكَ رَأْسِهِ، وَيُقالُ: تَصَوَّعَ القَوْمُ، إِذا وَلَّوْا سِراعًا، مِثْلَ انْصاعُوا، وَتَصَوَّعَ الشَّعَرُ إِذا تَفَرَّقَ.

стр. 1963

• (صوغ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَعَادَوْنَ، فَقَالَ: مَالَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجَّالُ، فَقَالَ: كَذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبَّاغُونَ أَوِ الصَّوَّاغُونَ» (١). هُمُ (٢) الَّذِينَ يَصُوغُونَ الحُلِيَّ، قَالَ القُتَيْبِيُّ: «صَارَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ إِلَى وَضْعِ هَذَا الحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّناعاتِ، وَهَذَا تَحْرِيفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَظُلْمٌ لِلصَّاغَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ الَّذِينَ يَصُوغُونَ الكَلَامَ وَيَصْبَغُونَ (٣) وُجُوهَهَا» (٤)، تَزْوِيرًا وَاخْتِلَاقًا - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (صوم) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ أَخْبَرَ ﵇ عَنِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (٥). خَصَّ بِهِ الصَّوْمَ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى جَزَاءَهُ دُونَ سَائِرِ أَعْمَالِ البِرِّ؛ لِأَنَّهُ نِيَّةٌ (٦) فِي القَلْبِ لَا يَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، وَلَيْسَ يَظْهَرُ مِنْهُ فِعْلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مُرَايَاةٌ (٧).

стр. 1964

وَقالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «خَصَّ الصَّوْمَ بِأَنَّهُ يَجْزِي بِهِ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ عَنِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)، فَثَوابُ الصَّبْرِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ يُعْلَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ وَلا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتابٍ» (٢). وَالصَّوْمُ يَأْتِي بِمَعْنَى السُّكُوتِ، وَيُقالُ: صامَ النَّهَارُ، إِذا اعْتَدَلَ وَقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَالصَّوْمُ: سَلْحُ النَّعَامَةِ (٣). • (صوى) فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «ويَخْرُجُونَ مِنَ الأَصْواءِ» (٤). وَهِيَ القُبُورُ، وَأَصْلُ الأَصْواءِ الأَعْلامُ تُنْصَبُ فِي الأَرْضِ لِلْهُدَى (٥)، شَبَّهَ القُبُورَ بِها، وَهِيَ أَيْضًا الصُّوَى، واحِدَتُها صُوَّةٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ لِلإِسْلامِ صُوىً وَمَنارًا» (٦). وَهِيَ أَعْلامٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْصُوبَةٌ فِي الفَيَافِي المَجْهُولَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِتِلْكَ الأَعْلامِ عَلَى طُرُقِها. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ (٧): «هُوَ ما غَلُظَ وَارْتَفَعَ

стр. 1965

عَنِ الأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا (١)». وَفِي الحَدِيثِ: «التَّصْوِيَةُ خِلابَةٌ» (٢). التَّصْوِيَةُ وَالتَّصْرِيَةُ واحِدٌ: وَهِيَ أَنْ تُصَرَّى الشَّاةُ، أَيْ: تُحَفَّلَ (٣). وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «التَّصْوِيَةُ: أَنْ يُيَبِّسَ أَصْحَابُها أَلْبَانَها عَمْدًا لِتَكُونَ أَسْمَنَ لِذَلِكَ» (٤).
следующие страницы →