← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ مَعْناهُ أَنْ تُمالَ، يُقالُ: صُرْتُ عُنُقِي أَصُورُها، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: صِرْتُها أَصِيرُها. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْطَعَها (١). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (٢) أَيْ: قَطِّعْهُنَّ» (٣)، فَعَلَى هَذا كَرِهَ مُجَاهِدٌ أَنْ تُقْطَعَ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ العُلَمَاءَ فَقَالَ: «تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالعِلْمِ قُلُوبٌ لا تَصُورُها الأَرْحَامُ» (٥). أَيْ: لا تُمِيلُها. • (صوع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَعْطَى عَطِيَّةَ بْنَ مَالِكٍ (٦) صاعًا مِنْ حَرَّةِ الوادِي» (٧). أَرادَ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ البَذْرِ مِقْدَارُ صاعٍ، كَمَا يُقالُ: أَعْطَاهُ جَرِيبًا مِنَ

стр. 1962

الأَرْضِ، أَيْ: مَبْذَرَ جَرِيبٍ (١). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: «أَتانا أَعْرابِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْهُ ﷺ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمّا قَرَأْناهُ انْصاعَ مُدْبِرًا» (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ وَلَّى فِي سُرْعَةٍ. وَالأَعْرَابِيُّ: هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ (٣). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا وَجَدَ شَاةً مِنَ الغَنَمِ فِي دَارِ الحَرْبِ عَمَدَ إِلَى جِلْدِها فَجَعَلَ مِنْهُ جِرابًا، وَإِلَى شَعَرِها فَجَعَلَ مِنْهُ حَبْلًا، فَيُعْطِيهِ رَجُلًا قَدْ صَوَّعَ بِهِ فَرَسُهُ» (٤). أَيْ: جَمَحَ بِرَأْسِهِ وَامْتَنَعَ، وَأَكْثَرُ ما يُقالُ هَذا: فِي الطَّيْرِ إِذا أَكْثَرَ تَحْرِيكَ رَأْسِهِ، وَيُقالُ: تَصَوَّعَ القَوْمُ، إِذا وَلَّوْا سِراعًا، مِثْلَ انْصاعُوا، وَتَصَوَّعَ الشَّعَرُ إِذا تَفَرَّقَ.

стр. 1963

• (صوغ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَعَادَوْنَ، فَقَالَ: مَالَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجَّالُ، فَقَالَ: كَذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبَّاغُونَ أَوِ الصَّوَّاغُونَ» (١). هُمُ (٢) الَّذِينَ يَصُوغُونَ الحُلِيَّ، قَالَ القُتَيْبِيُّ: «صَارَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ إِلَى وَضْعِ هَذَا الحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّناعاتِ، وَهَذَا تَحْرِيفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَظُلْمٌ لِلصَّاغَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ الَّذِينَ يَصُوغُونَ الكَلَامَ وَيَصْبَغُونَ (٣) وُجُوهَهَا» (٤)، تَزْوِيرًا وَاخْتِلَاقًا - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (صوم) في الحَدِيثِ، أَنَّهُ أَخْبَرَ ﵇ عَنِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (٥). خَصَّ بِهِ الصَّوْمَ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى جَزَاءَهُ دُونَ سَائِرِ أَعْمَالِ البِرِّ؛ لِأَنَّهُ نِيَّةٌ (٦) فِي القَلْبِ لَا يَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، وَلَيْسَ يَظْهَرُ مِنْهُ فِعْلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مُرَايَاةٌ (٧).

стр. 1964

وَقالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «خَصَّ الصَّوْمَ بِأَنَّهُ يَجْزِي بِهِ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ عَنِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)، فَثَوابُ الصَّبْرِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ يُعْلَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ وَلا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتابٍ» (٢). وَالصَّوْمُ يَأْتِي بِمَعْنَى السُّكُوتِ، وَيُقالُ: صامَ النَّهَارُ، إِذا اعْتَدَلَ وَقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَالصَّوْمُ: سَلْحُ النَّعَامَةِ (٣). • (صوى) فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «ويَخْرُجُونَ مِنَ الأَصْواءِ» (٤). وَهِيَ القُبُورُ، وَأَصْلُ الأَصْواءِ الأَعْلامُ تُنْصَبُ فِي الأَرْضِ لِلْهُدَى (٥)، شَبَّهَ القُبُورَ بِها، وَهِيَ أَيْضًا الصُّوَى، واحِدَتُها صُوَّةٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ لِلإِسْلامِ صُوىً وَمَنارًا» (٦). وَهِيَ أَعْلامٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْصُوبَةٌ فِي الفَيَافِي المَجْهُولَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِتِلْكَ الأَعْلامِ عَلَى طُرُقِها. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ (٧): «هُوَ ما غَلُظَ وَارْتَفَعَ

стр. 1965

عَنِ الأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا (١)». وَفِي الحَدِيثِ: «التَّصْوِيَةُ خِلابَةٌ» (٢). التَّصْوِيَةُ وَالتَّصْرِيَةُ واحِدٌ: وَهِيَ أَنْ تُصَرَّى الشَّاةُ، أَيْ: تُحَفَّلَ (٣). وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «التَّصْوِيَةُ: أَنْ يُيَبِّسَ أَصْحَابُها أَلْبَانَها عَمْدًا لِتَكُونَ أَسْمَنَ لِذَلِكَ» (٤).

стр. 1966

فصل الصاد مع الهاء • (صهب) فِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ» (١). هُوَ تَصْغِيرُ أَصْهَبَ، وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ شَعَرُهُ إِلَى الحُمْرَةِ، وَهُوَ لَوْنُ الصَّهْباءِ. • (صهر) فِي حَدِيثِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ يَصْهَرُ رِجْلَيْهِ [بِالشَّحْمِ] (٣) وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٤). مَعْناهُ: يَدْهُنُهُما (٥) بِالشَّحْمِ، وَالصَّهْرُ (٦): الإِذابَةُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُذِيبُ رِجْلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ اشْتُقَّ لِمَعْنَى (٧) يَدْهُنُ رِجْلَيْهِ فِعْلًا مِمّا يُصْهَرُ وَيُدْهَنُ بِهِ، كَما يُقالُ مِنَ الشَّحْمِ: شَحَمْتُهُ، وَمِنَ الزَّيْتِ: زِتُّ يَدِي (٨).

стр. 1967

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَانَ يَحْمِلُ الحَجَرَ فَيُصْهِرُهُ إِلَى بَطْنِهِ» (١). أَيْ: يُدْنِيهِ رافِعًا لِلْحَجَرِ إِلَيْهِ، يُقالُ: صَهَرَهُ وَأَصْهَرَهُ بِمَعْنَى قَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، وَمِنْهُ مُصاهَرَةُ النِّكَاحِ، وَالصَّهْرُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى القَرابَةِ، يُقالُ: فُلانٌ مُصْهِرٌ بِبَنِي فُلانٍ. • (صهل) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَجَدَنِي (٢) فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي [أَهْلِ] (٣) صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ» (٤). أَرادَتْ أَنَّها كَانَتْ مِنْ أَقْوامِ أَهْلِ الشَّاءِ، فَنَقَلَها إِلَى أَهْلِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ. وَالعَرَبُ تَتَشَرَّفُ بِالخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَيَسْتَحْقِرُونَ أَهْلَ الشَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «فِي صَوْتِهِ صَهَلٌ» (٥). أَيْ: حِدَّةٌ وَصَلابَةٌ. وَمِنْهُ صَهِيلُ الخَيْلِ، وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «صَحَلٌ» (٦)، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالبَحَحِ.

стр. 1968

فصل الصاد مع الياء • (صيب) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيها ﷺ : «قَدْ وُلِدَ المَوْلُودُ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلامِهِ -: وَإِنَّهُ يُولَدُ فِي صُيّابَةِ قَوْمِهِ وَأَنْتَ صُيّابَتُهُمْ» (١). صُيّابَةُ القَوْمِ: صَمِيمُهُمْ وَخَالِصُهُمْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: صُوّابَةٌ. • (صيد) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي، كَمَا يُذادُ البَعِيرُ الصّادْ» (٢). وَهُوَ الَّذِي بِهِ الصَّيَدُ، وَهُوَ داءٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ لا يَقْدِرُ مِنْ أَجْلِهِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ، وَبِهِ يُشَبَّهُ ذُو الكِبْرِ، يُقالُ: رَجُلٌ أَصْيَدُ، إِذا كانَ لا يَلْتَفِتُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ كِبْرِهِ، وَمَجازُ قَوْلِهِ: (صادٌ) كَما يَقُولُ (٣): رَجُلٌ مالٌ، أَيْ: ذُو مالٍ، وَكَبْشٌ صافٌ، أَيْ: ذُو صُوفٍ، وَفِعْلُهُ: صادَ البَعِيرُ يَصادُ (٤)، كَما قالُوا: عارَ بَصَرُه يَعارُ، وَلُغَةُ أَهْلِ الحِجازِ: صَيِدَ يَصْيَدُ، وَعَوِرَ يَعْوَرُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ الصّادَ أَرادَ بِهِ العَطْشَانَ مِنْ صَدِيَ يَصْدَى

стр. 1969

صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وَصَادٍ (١) وَصَدْيَانُ؛ لأَنَّ البَعِيرَ إِذا عَطِشَ تَهَالَكَ عَلَى الماءِ، فَهُوَ الَّذِي يُذادُ عَنْهُ، فَأَمّا المائِلُ العُنُقِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِأَنْ يُذادَ عَنِ المَاءِ وَلا بِأَنْ يَتَهالَكَ عَلَى وُرُودِ الماءِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَحَذَفَ اليَاءَ مِنَ الصَّادِي فِي الوَقْفِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ نَظَائِرُ. • (صير) [فِي الحَدِيثِ] (٢): «مَنِ اطَّلَعَ مِنْ صِيرِ بابٍ فَقَدْ دَمَرَ» (٣). الصِّيرُ: الشَّقُّ (٤). وَفِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٥): «أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ صِيرٌ فَذَاقَ مِنْهُ» (٦). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: الصِّحْناةُ (٧).

стр. 1970

• (صيص) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ فِتَنٍ (١) تَكُونُ فِي الأَرْضِ: «كَأَنَّهَا صَياصِي بَقَرٍ» (٢). وَهِيَ قُرُونُها، وَقِيلَ ذَلِكَ؛ لأَنَّها كالحُصُونِ لَها تَمْتَنِعُ بِها. وَالصَّياصِي: الحُصُونُ، وَهِيَ فِي غَيْرِ هَذا شَوْكَةُ الحائِكِ، تُشَبَّهُ الفِتَنُ بِقُرُونِ البَقَرِ؛ لِشِدَّتِها وَصُعُوبَةِ الأَمْرِ فِيها (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحابَ الدَّجّالِ فَقالَ: «شَوارِبُهُمْ كَالصَّياصِي» (٤). وَهِيَ قُرُونُ البَقَرِ، مَعْناهُ: أَنَّهُمْ أَطالُوا شَوارِبَهُمْ وَفَتَلُوها فَصَارَتْ كَأَنَّها قُرُونٌ مُلْتَوِيَةٌ، واحِدُها صِيصِيَةٌ (٥). • (صيف) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ ﵇ شاوَرَ أَبا بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الأَسارَى، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصافَ عَنْهُ» (٦). أَي: انْحَرَفَ، يُقالُ: صافَ السَّهْمُ يَصِيفُ، إِذا عَدَلَ عَنِ الهَدَفِ،

стр. 1971

وَالمَعْنَى: عَدَلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ لِيُشاوِرَ غَيْرَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «صافَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ» (١). وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: «إِنْ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ … أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ» (٢) يُقالُ (٣): أَرْبَعَ الرَّجُلُ، إِذا وُلِدَ لَهُ فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّونَ، وَأَصافَ، إِذا وُلِدَ لَهُ بَعْدَما كَبُرَ (٤)، وَوَلَدُهُ صَيْفِيُّونَ، وَأَصْلُهُ فِي نَتاجِ الإِبِلِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ النَّتاجِ فِي الرَّبيعِ، وَالنّاقَةُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مِرْبَاعٌ وَوَلَدُها الرُّبَعُ، وَيُقالُ: لِما يُنْتَجُ فِي آخِرِ وَقْتِ النَّتاجِ: الهُبَعُ. وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ أَوْلادٌ صِغَارٌ فَلَمْ يَسْتَخْلِفْهُمْ، وَاسْتَخْلَفَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَكانَ (٥) النَّاسُ يَقُولُونَ: فَتَحَ بِخَيْرٍ؛ لأَنَّهُ أَحْسَنَ السِّيرَةَ بَعْدَ الوَلِيدِ وَرَدَّ المَظَالِمَ، ثُمَّ جَعَلَ الأَمْرَ إِلَى عُمَرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَقِيلَ: خَتَمَ بِخَيْرٍ (٦). (آخِرُ بابِ الصّادِ) (٧)

стр. 1972

باب الضاد مع سائر الحروف فصل الضاد مع الهمزة • (ضأض) في الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ ﵇ حِينَ كَانَ يَقْسِمُ الغَنائِمَ: إِنَّكَ لَمْ (١) تَعْدِلْ فِي القَسْمِ، فَقَالَ ﵇: وَيْحَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكَ بُعَيْدِي؟!. ثُمَّ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ كَذَا وَكَذَا» (٢). الضِّئْضِئُ: أَصْلُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: الضَّنْءُ - بِالفَتْحِ - وَالضِّنْءُ - بِالكَسْرِ - (٣). • (ضأل) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ جِبْرِيلَ ﵇: «وَإِنَّهُ لَيَتَضَاءَلُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الوَصَعِ (٤)».

стр. 1973

أَيْ: يَتَصاغَرُ؛ تَواضُعًا لَهُ، وَتَضاءَلَ الشَّيْءُ، إِذا انْقَبَضَ وَانْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ.

стр. 1974

فصل الضاد مع الباء • (ضبب) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُفْضِي بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ إِذا سَجَدَ وَهُما تَضِبّانِ (١) دَمًا أَوْ تَقْطُرانِ» (٢). الضَّبُّ: دُونَ السَّيَلانِ الكَثِيرِ الشَّدِيدِ، يُقالُ: ضَبَّ يَضِبُّ وَبَضَّ يَبِضُّ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ وَأَغْنَامِهِما: «لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُولٌ (٣)». الضَّبُوبُ: الضَّيِّقَةُ ثَقْبِ الإِحْلِيلِ (٤)، وَالضَّبُّ: الحَلْبُ بِشِدَّةِ العَصْرِ. • (ضبث) فِي حَدِيثِ شُمَيْطٍ (٥): «أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (٦) ﵇، قُلْ لِلْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ لا يَدْعُونِي وَالخَطَايَا بَيْنَ أَضْبَاثِهِمْ» (٧).

стр. 1975

أَيْ: فِي قَبَضَاتِهِمْ، يُقالُ: ضَبَثْتُ عَلَيْهِ، إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ. • (ضبح) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (١): «لا يَخْرُجَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى ضَبْحَةٍ بِلَيْلٍ» (٢). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «إِلَى صَيْحَةٍ بِلَيْلٍ» (٣). وَمَعْنَاهُما مُتَقارِبانِ، يُقَالُ: ضَبَحَ فُلانٌ ضَبْحَةَ الثَّعْلَبِ، وَالخَيْلُ تَضْبَحُ مِنْ أَجْوافِها، أَيْ: تُصَوِّتُ، أَرادَ لا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ عِنْدَ صَيْحَةٍ يَسْمَعُها بِاللَّيْلِ، فَلَعَلَّهُ يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذىً حَتَّى يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ (٤). • (ضبر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ هَوازِنَ لمَّا انْهَزَمُوا قَالُوا: إِنَّا لا نَأْمَنُ أَنْ يَأْتُوا بِضُبُورٍ» (٥). جَمْعُ ضَبْرٍ: وَهِيَ الدَّبّاباتُ الَّتِي تُقَدَّمُ إِلَى أُصُولِ حِيطانِ الحُصُونِ لِيُنْقَبَ (٦) تَحْتَها، وَهُوَ ما كَانَ مُكَنَّسًا كَالنَّعْشِ. وَمِنْهُ: «أَنَّ الأَوْزَاعِيَّ (٧) سُئِلَ عَنِ البَقَرَةِ تُذْبَحُ فَتُجْعَلُ مِنْ جُلُودِها

стр. 1976

الضُّبُورُ وَالدَّبّاباتُ، فَقالَ: لا بَأْسَ» (١). وَالدَّبّابَةُ ما كانَ فِيها مُرَبَّعًا، وَالضَّبْرُ: الجَمَاعَةُ يَفِرُّونَ (٢)، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الجَمْعِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ ذَكَرَ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبائِرَ» (٣). جَمْعُ ضِبارَةٍ، مِثْلُ عِمارَةٍ وَعَمائِرَ، وَالضَّبائِرُ: جَماعاتُ النَّاسِ، وَضَبَرَ الفَرَسُ [إِذا] (٤) جَمَعَ قَوائِمَهُ فَوَثَبَ (٥). وَمِنْهُ إِضْبارَةُ الكُتُبِ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ (٦)، أَنَّهُ حَبَسَ أَبَا مِحْجَنٍ (٧) فِي شُرْبِ الخَمْرِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ القَادِسِيَّةِ وَالْتَقَى النَّاسُ، رَأَى فَارِسًا لا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ العَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهُمْ، فَجَعَلَ سَعْدٌ يَقُولُ: «الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقاءِ، وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبِي مِحْجَنٍ» (٨).

стр. 1977

وَالسَّبَبُ فِيهِ: (أَنَّهُ حَبَسَ أَبا مِحْجَنٍ، فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ لامْرَأَةِ سَعْدٍ: أَطْلِقِينِي وَلَكِ اللهُ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلَيَّ فِي القَيْدِ، فَحَلَّتْهُ، فَوَثَب عَلَى فَرَسٍ لِسَعْدٍ يُقَالُ لَها: البَلْقاءُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ سَعْدٌ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمَّا انْهَزَمَ العَدُوُّ رَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَهُ فِي القَيْدِ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِما كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي مِحْجَنٍ، فَخَلَّى سَعْدٌ سَبِيلَهُ، فَقالَ أَبُو مِحْجَنٍ: لَقَدْ (١) كُنْتُ أَشْرَبُ الخَمْرَ إِذْ (٢) كَانَ يُقامُ عَلَيَّ الحَدُّ وَأُطَهَّرُ مِنْها، فَأَمَّا إِذْ بَهْرَجْتَنِي فَلا أَشْرَبُها أَبَدًا) (٣). الضَّبْرُ: عَدْوُ الفَرَسِ: وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ قَوائِمَهُ وَيَثِبَ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المُجْتَمِعِ الخَلْقِ: المَضْبُورُ، وَقَوْلُهُ: «بَهْرَجْتَنِي» (٤) أَيْ: أَهْدَرْتَنِي بِإِسْقاطِ الحَدِّ عَنِّي، وَأَصْلُ البَهْرَجَةِ أَنْ يَطُلَّ (٥) السُّلْطَانُ دَمَ الرَّجُلِ وَيُهْدِرَهُ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي مَوْضِعِهِ (٦). وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ اللهَ عاقَبَ اليَهُودَ فَجَعَلَ جَوْزَهُمُ الضَّبْرَ» (٧). وَهُوَ جَوْزُ البَرِّ.

стр. 1978

• (ضبس) فِي الحَدِيثِ حَدِيثِ طَهْفَةَ (١): «وَالفَلُوُّ الضَّبِيسُ» (٢). يَعْنِي المُهْرَ العَسِرَ الصَّعْبَ، السَّيِّءَ الخُلُقِ مِنَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ. وَمَعْناهُ: أَنَّ لَهُمْ ما رَكِبُوا مِنَ الخَيْلِ وَما كانَ فَلُوًّا صَغِيرًا فَإِنَّهُ لا تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ. • (ضبط) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَضْبَطِ» (٣). وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِكِلْتا يَدَيْهِ، يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ كَمَا يَعْمَلُ [بِيَمِينِهِ] (٤)، وَيُقالُ لَهُ: أَعْسَرُ يَسَرٌ، وَكانَ عُمَرُ كَذَلِكَ (٥) ﵁. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ سَافَرَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْمَلُوا، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ فَسَأَلُوهُمُ القِرَى، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، وَلَمْ يَبِيعُوهُمْ، فَتَضَبَّطُوهُمْ

стр. 1979

وَأَغارُوا (١) فِيهِمْ» (٢). يُقالُ: تَضَبَّطْتُ عَلَى فُلانٍ، إِذا أَخَذْتَهُ عَلَى حَبْسٍ وَقَهْرٍ لَهُ، وَيُقَالُ: تَضَبَّطَ الضَّأْنُ، إِذا تَوَسَّعَ فِي المَرْعَى فَقَوِيَ وَسَمِنَ. • (ضبع) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا أَتاهُ فَقالَ: «أَكَلَتْنا الضَّبُعُ» (٣). أَرادَ القَحْطَ وَالسَّنَةَ المُجْدِبَةَ، وَلَها أَسْمَاءٌ أُخَرُ: الأَزْمَةُ (٤)، وَاللَّزْبَةُ (٥)، وَكَحْلٌ (٦). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ امْرَأَةً تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَتْ: «إِنِّي مُؤْتِمَةٌ - أَيْ: ذاتُ أَيْتامٍ - أخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ» (٧). فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّها أَرادَتْ بِالضَّبُعِ: السَّنَةَ وَالجَدْبَ. وَالآخَرُ: أَرادَتْ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ جُوعًا فَتَنْبِشُ الضَّبُعُ قُبُورَهُمْ فَيَأْكُلُهُمْ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الضِّباعَ تَتَعَرَّضُ لِلْمَوْتَى وَتُثِيرُ الأَرْضَ عَنْهُمْ وَتَأْكُلُهُمْ.

стр. 1980

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهٌ آخَرُ (١): وَهُوَ أَنَّها أَرادَتْ أَنَّهُمْ صِغَارٌ لا تَنْفِرُ الوُحُوشُ عَنْهُمْ، فَالضَّبُعُ مَعَ ضَعْفِها تَأْكُلُهُمْ؛ لِصِغَرِهِمْ؛ لأَنَّ فِي كَلامِها حِينَ ذَكَرَتْهُمْ ما يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ وَصَفَتْهُمْ بِالصِّغَرِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَفَاعَتِهِ لأَبِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ قَالَ: «فَيَمْسَخُهُ اللهُ ضِبْعانًا (٢) أَمْجَرَ» (٣). وَفِي رِوايَةٍ: «فَيُحَوِّلُهُ اللهُ ذِيخًا» (٤). الضِّبْعانُ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ، وَالضَّبُعُ الأُنْثَى. وَفِي رِوايَةٍ: «فَإِذَا هُوَ عَيْلامٌ أَمْدَرُ (٥)». وَهُوَ ذَكَرُ الضِّباعِ، وَالأَمْجَرُ: العَظِيمُ البَطْنِ، وَالذِّيخُ: ذَكَرُ الضِّباعِ. • (ضبن) فِي الحَدِيثِ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّبْنَةِ فِي السَّفَرِ» (٦).

стр. 1981

هِيَ عِيالُ الرَّجُلِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (١)؛ لأَنَّهُمْ (٢) فِي ضِبْنِ مَنْ يَعُولُهُمْ. وَالضِّبْنُ: ما بَيْنَ الكَشْحِ (٣) وَالإِبْطِ. تَعَوَّذَ بِاللهِ مِنْ كَثْرَةِ العِيالِ، وَخَصَّ بِهِ السَّفَرَ؛ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ الإِقْتارِ (٤) وَالإِقْواءِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَوَّذَ بِاللهِ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لا غَناءَ لَهُ وَلا كِفَايَةَ فِي السَّفَرِ، فَيَكُونُ كَلًّا عَلَيْهِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ الضَّمْنَةُ (٥) بِالمِيمِ، وَهِيَ العِلَّةُ المُزْمِنَةُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - (٦). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ (٧)». الضِّبْنُ: ما ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ ما بَيْنَ الكَشْحِ وَالإِبْطِ، يُقالُ: اضْطَبَنْتُ الشَّيْءَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ الكَعْبَةَ تَفِيءُ عَلَى دَارِ فُلانٍ بِالغَدَواتِ، وَهِيَ

стр. 1982

تَفِيءُ عَلَى الكَعْبَةِ بِالعَشِيِّ، وَكانَ (١) يُقالُ لَها: رَضِيعَةُ الكَعْبَةِ. قَالَ (٢) عُمَرُ: «إِنَّ دارَكُمْ قَدْ ضَبَنَتِ الكَعْبَةَ، وَلَا بُدَّ لِي مِنْ هَدْمِها» (٣). أَرادَ عُمَرُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَمّا جُعِلَتِ الكَعْبَةُ فِي فَيْئِها بِالعَشِيِّ كَأَنَّها ضَبَنَتْها، كَما يَحْمِلُ الإِنْسانُ الشَّيْءَ فِي ضِبْنِهِ، وَقِيلَ لِحَشَمِ الرَّجُلِ: ضِبْنَتُهُ (٤).

стр. 1983

فصل الضاد مع الجيم • (ضجع) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: «إِذا انْضَجَعَتْ» (١). أَي: اضْطَجَعَتْ، بَناهُ مِنْ بابِ الاِنْفِعالِ. • (ضجم) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ رَجُلًا أَقْرَعَ أَحْوَلَ أَضْجَمَ أَفْحَجَ» (٢)، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. الأَضْجَمُ: المُعْوَجُّ الفَمِ، وَالمَرْأَةُ ضَجْماءُ.

стр. 1984

فصل الضاد مع الحاء • (ضحح) في الحَدِيثِ: «أنَّ أَبا طالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النّارِ» (١). هُوَ ما رقَّ مِنَ الماءِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لَيْسَ لَهُ عُمْقٌ. • (ضحك) فِي الحَدِيثِ: «يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ، فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ» (٢). «يَضْحَكُ» أَيْ: يَنْجَلِي عَنِ البَرْقِ كَما يَفْتَرُّ الضَّاحِكُ عَنِ الثَّغْرِ عَلَى طَرِيقِ الاِسْتِعَارَةِ، يُقالُ: ضَحِكَتِ الأَرْضُ بالنَّباتِ، وَبَكَتِ السَّماءُ بِالمَطَرِ. وَقَوْلُهُ: «يَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ»، أَرادَ الرَّعْدَ، شَبَّهَهُ بِالحَدِيثِ مِنَ المُتَكَلِّمِ؛ لأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ وُقُوعِ المَطَرِ، كَما يُقالُ: نِعْمَ المُحَدِّثُ الدَّفْتَرُ وَالكِتابُ (٣). وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قالَ: «ويَضْحَكُ رَبُّنا، فَقالَتْ عائِشَةُ: لا نَعْدَمُ الخَيْرَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ» (٤).

стр. 1985

الضَّحِكُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى كَمالِ الرِّضَى بِالشَّيْءِ، فَإِنَّ (١) مَنْ رَضِيَ بِشَيْءٍ وَوَقَعَ مِنْهُ اسْتَبْشَرَ بِهِ، وَيُؤَدِّي اسْتِبْشَارُهُ إِلَى الضَّحِكِ، فَخاطَبَهُمُ الحَقُّ عَلَى مُوجِبِ أَفْهامِهِمْ؛ إِطْلاقًا فِي صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُنَزَّهًا عَمَّا يُوجِبُ ظَاهِرَ الضَّحِكِ، تَعَالَى اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ. • (ضحى) في الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ، فَقالَ: «اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ» (٢). أَي: ابْرُزْ وَاظْهَرْ وَاعْتَزِلِ الكِنَّ، يُقالُ: ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ وَضَحَيْتُ أَيْضًا ضُحُوًّا (٣) فِيهِما جَمِيعًا. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ كَتَبَ لِحارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ وَمَنْ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ: «أَنَّ لنا الضَّاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ» (٤). يَعْنِي الظَّاهِرَةَ الَّتِي فِي البَرِّ مِنَ النَّخْلِ، وَالبَعْلُ: الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ، «وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ»، وَهِيَ ما تَضَمَّنَتْها أَمْصَارُهُمْ وَقُراهُمْ مِنَ النَّخْلِ، وَفِي رِوايَةٍ: «الضّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ» (٥)،

стр. 1986

وَهُوَ القَلِيلُ الماءِ (١). وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «غَزَوْتُ هَوازِنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَضَحَّى .. » (٢). يُرِيدُ نَتَغَدَّى، وَاسْمُ ذَلِكَ الغَداءِ الضَّحَاءُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي الضَّحاءِ (٣): وَهُوَ ارْتِفاعُ (٤) النَّهَارِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَخُطْبَتِهِ وَذِكْرِهِ المُلُوكَ: «فَإِذَا وَجَبَ (٥) وَنَضَبَ عُمْرُهُ (٦) وَضَحَى (٧) … ظِلُّهُ» (٨). أَيْ: صارَ شَمْسًا، وَإِذا صارَ كَذَلِكَ مات صاحِبُهُ وَبَطَلَ، يُقالُ: ضَحِيَ الرَّجُلُ يَضْحَى إِذا صَارَ فِي الشَّمْسِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قالَ لابْنِ عَبّاسٍ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِ: «وَضَحِّ رُوَيْدًا» (٩).

стр. 1987

وَهُوَ مَثلٌ (١)، وَمَعْناهُ: اصْبِرْ قَلِيلًا، وَأَصْلُهُ مِنْ تَغْذِيَةِ الإِبِلِ، يُقالُ: ضَحَّيْتُ الإِبِلَ إِذا غَدَّيْتَها (٢)، أَيْ: أَطْعَمْتَها غَداءَها. وَفِي حَدِيثِ إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ: «فَبَيْنا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْراءَ إِضْحِيانٍ» (٣). أَيْ: مُضِيئَةٍ، يُقالُ: لَيْلَةٌ إِضْحِيانٌ وَإِضْحِيانَةٌ وَضَحْيانَةٌ وَيَوْمٌ ضَحْيانٌ، وَلَيْلَةٌ ضَحْياءُ أَيْضًا، وَيَوْمٌ أَضْحَى. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ دَعَا فِي الاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ضاحَتْ بِلادُنا وَهامَت دَوابُّنا» (٤). ضاحَتْ: فاعَلَتْ، مِنْ ضَحا (٥) المَكانُ، إِذا بَرَزَ لِلشَّمْسِ، وَضَحِيَ الرَّجُلُ يَضْحَى إِذا أَصابَهُ حَرُّ الشَّمْسِ، وَالضَّحْيانُ: البَارِزُ لِلشَّمْسِ، يُرِيدُ أَنَّ السَّنَةَ قَدْ أَحْرَقَتِ النَّبَاتَ وَالشَّجَرَ، فَبَرَزَتِ الأَرْضُ لِلشَّمْسِ. وَهامَتْ دَوابُّنا، أَيْ (٦): عَطِشَتْ، وَالهَيْمَانُ: العَطْشانُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قَالَ لأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ فِي لِقاحِهِ (٧): «إِنِّي

стр. 1988

أَخافُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ» (١). الضّاحِيةُ: النَّاحِيَةُ البَارِزَةُ الَّتِي لَا سِتْرَ دُونَهَا وَلا حَائِلَ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَرَسُولُ اللهِ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ» (٢). أَرادَ كَثْرَةَ الخَيْلِ وَالجَيْشِ، يُقالُ: جَاءَ فُلانٌ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ (٣)، أَيْ: بِما طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ، أَيْ: بِالمالِ الكَثِيرِ. قالَ الهَرَوِيُّ: «وَأَصْلُ الضِّحِّ ضِحْيٌ - بِالياءِ -» (٤). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ارْتُثَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَامَ الزُّبَيْرُ وَقادَ بِزِمامِ (٥) راحِلَتِهِ، وَلَوْ مَاتَ كَعْبٌ يَوْمَئِذٍ عَنِ الرِّيحِ وَالضِّيحِ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ» (٦). لَفْظُ الضِّيحِ يَجْرِي مَعَ الرِّيحِ، وَقَلَّما يُتَكَلَّمُ بِهِ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «لا يُقالُ بِالضِّيحِ وَالرِّيحِ، وَإِنَّما يُقالُ: بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ، وَالضِّحُّ:

стр. 1989

الشَّمْسُ أَوْ ضَوْءُ الشَّمْسِ» (١). وَمَعْناهُ: أَنَّ كَعْبًا لَوْ مَاتَ عَنْ كُلِّ ما طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ بِهِ الرِّيحُ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ؛ لأَنَّهُ ﵇ آخَى بَيْنَهُما، وَكَانُوا يَتَوارَثُونَ بِالحِلْفِ (٢) فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ. قَالَ سُفْيَانُ (٣): «فَسَّرَ العُلَماءُ (حالَفَ)، أَيْ: آخَى» (٤).

стр. 1990

فصل الضاد مع الخاء • (ضخخ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ قُتِلَ، فَقَالَ: إِنَّ المَوْتَ قَدْ يَغْشَاكُمْ سَحَابُهُ وَهُوَ مُنْضاخٌّ عَلَيْكُمْ» (١). أَيْ: مُنْصَبٌّ عَلَيْكُمْ، يُقَالُ: انْضَخَّ الماءُ وَانْضاخَّ، أَي: انْصَبَّ.

стр. 1991

فصل الضاد مع الراء • (ضرب) فِي الحَدِيثِ: «ذاكِرُ اللهِ فِي الغَافِلِينَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ الخَضْراءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الَّذِي تَحَاتَّ (١) مِنَ الضَّرِيبِ» (٢). يَعْنِي مِنَ الجَلِيدِ، وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي شِدَّةِ البَرْدِ وَأَوَانِ سُقُوطِ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَرُوِيَ «الضَّرِيدِ» وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَذَلِكَ «الصَّرِيفِ» وَهُوَ غَلَطٌ (٣). وَالضَّرِيبُ فِي غَيْرِ هَذا: اللَّبَنُ يُحْلَبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ ضَرِيبَتِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ» (٤). الضَّرِيبَةُ: الطَّبِيعَةُ وَالخُلُقُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضَرْبَةِ الغائِصِ» (٥). وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الغَائِصُ لِلتَّاجِرِ: أَغُوصُ غَوْصَةً، فَمَا أَخْرَجْتُهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذا، فَنَهَى عَنْهُ؛ لأَنَّهُ (٦) غَرَرٌ.

стр. 1992

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «فَإِذا كانَ كَذَا (١) ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ (٢) بِذَنَبِهِ (٣)». أَيْ: أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الأَرْضِ؛ فِرارًا مِنَ الفِتَنِ. وَالضَّرْبُ: السَّيْرُ فِي الأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ، أَنَّهُ قَالَ لأَنَسٍ: «وَلأَجْزُرَنَّكَ (٤) جَزْرَ الضَّرَبِ» (٥). وَالضَّرَبُ: العَسَلُ الأَبْيَضُ الغَلِيظُ؛ لأَنَّهُ إِذا غَلُظَ سَهُلَ عَلَى الجازِرِ (٦) أَخْذُهُ، وَإِذا رَقَّ سالَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ اضْطَرَبَ خاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ» (٧). أَيْ: سَأَلَ وَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ، مِثْلُ حَدِيثِهِ الآخَرِ: «أَنَّهُ

стр. 1993

اصْطَنَعَ» (١)، أَيْ: سَأَلَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ، وَمِثْلُهُ اكْتَتَبَ، أَيْ: سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ. • (ضرج) فِي الحَدِيثِ فِي كِتابِ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «وَمَنْ زَنَى مِمْ ثَيِّبٍ فَضَرِّجُوهُ بِالأَضامِيمِ» (٢). أَيْ: دَمُّوهُ (٣) وَاصْبَغُوهُ بِدَمِهِ بِالجَماهِيرِ مِنَ الحِجارَةِ، أَرادَ الرَّجْمَ. • (ضرح) «الضُّراحُ بَيْتٌ فِي السَّماءِ» (٤). وَيُقالُ: هُوَ البَيْتُ المَعْمُورُ. وَالضَّرِيحُ: القَبْرُ يُشَقُّ وَسَطُهُ، وَاللَّحْدُ فِي جانِبٍ. • (ضرر) فِي الحَدِيثِ: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرارَ فِي الإِسْلامِ» (٥). مَعْنَى قَوْلِهِ: «لا ضَرَرَ»، أَيْ: لا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخاهُ فَيَنْقُصَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ، وَيَقَعُ مِنْ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: «وَلا ضِرارَ»، أَيْ: لا يُجازِ أَخاهُ بِضَرَرٍ لَحِقَهُ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ المُكافَأَةِ، فَهَذا يَقَعُ مِنَ اثْنَيْنِ، وَلَكِنْ لِيَعْفُ عَنْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ ضَرَرٌ

стр. 1994

مِنْ جِهَتِهِ، كَمَا قالَ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ لا تُضارُونَ (٢) فِي رُؤْيَتِهِ» (٣). رُوِيَ «تُضارُّونَ»، أَيْ: لا يَضُرُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يُخالِفَهُ وَيُكَذِّبَهُ. وَرُوِيَ «لا تَضارُّونَ» - بِفَتْحِ التّاءِ - أَيْ: لا تَتَضارُّونَ، فَأَسْقَطَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وَمَعْنَاهُ: لا تَجْتَمِعُونَ عَلَى الضَّرَرِ وَلَا تَتَعاوَنُونَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ «لا تُضارُونَ» مُخَفَّفًا مِنَ الضَّيْرِ، وَمَعْنَاهُ: لا تُظْلَمُونَ بِأَنْ يَراهُ بَعْضُكُمْ دُونَ بَعْضٍ، يُقالُ: ضارَهُ يَضِيرُهُ وَيَضُورُهُ، وَالمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ (٤). وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي، فَأَضَرَّ بِهِ غُصْنٌ، فَمَدَّهُ (٥) فَكَسَرَهُ» (٦).

стр. 1995

أَيْ: دَنَا مِنْهُ، يُقالُ (١): مَرَّ بِي فَأَضَرَّ بِي، أَيْ: دَنَا مِنِّي دُنُوًّا شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي شِعْرِها: «. . . . . . . . . . . . … . . . . . ضَرَّةُ الشَّاةِ. . . . .» (٢) وَهِيَ أَصْلُ الضَّرْعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرٍّ شَيْئًا» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): أَرادَ المُضْطَهَدَ المُكْرَهَ عَلَى البَيْعِ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الفَقِيرِ المُحْتاجِ، يَذْهَبُ (٥) إِلَى أَنَّهُ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ؛ لِحاجَتِهِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلا وَجْهَ لِهَذا؛ لأَنَّهُ رُبَّما كانَ الشِّرَى مِنْهُ خَيْرًا لَهُ؛ لأَنَّ النَّاسَ لَوْ أَمْسَكُوا عَنْهُ لَهَلَكَ فِي العَذابِ» (٦). فَالوَجْهُ الأَوَّلُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 1996

• (ضرس) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمّا سَأَلَ عَنِ النَّخْلَةِ وَالحُبْلَةِ أَيُّهُما أَفْضَلُ؟. فَقَالَ أَبُو حَثْمَةَ: «فِي الزَّبِيبِ إِنْ أَكَلْتَهُ ضَرِسْتَ» (١). مَعْناهُ: كَلَّتْ أَسْنانُكَ وَفَسَدَتْ مِنَ الثَّجِيرِ (٢) الَّذِي فِيهِ. «وَإِنْ تَرَكْتَ غَرِثْتَ» (٣): يَعْنِي أَنَّهُ لا يَبْقَى فِي المِعْدَةِ بَقَاءَ التَّمْرِ، فَمَنْ أَكَلَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ جَاءَ سَرِيعًا، بِخِلافِ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ كَلامٍ (٤): «وَلَا يَعَضُّ عَلَى العِلْمِ بِضِرْسٍ قاطِعٍ» (٥). يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُتْقِنْ وَلَمْ يُحْكِمْ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَعَضُّ بِناجِذٍ، وَالنَّاجِذُ: آخِرُ الأَضْراسِ، وَأَنَّهَا تَطْلُعُ إِذا اسْتَحْكَمَ شَبابُ الرَّجُلِ وَذَهَبَتْ (٦) نَزْقَةُ (٧) الصِّبَى، وَتُسَمِّيهِ العَامَّةُ: ضِرْسَ الحِلْمِ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: «نِعْمَ مَجالُ الخَيْلِ، لا

стр. 1997

حَزْنٌ ضَرِسٌ وَلا سَهْلٌ دَهِسٌ» (١). [حَزْنٌ ضَرِسٌ] (٢)، أَيْ: خَشِنٌ يَعْقِرُ القَوائِمَ. «وَلا سَهْلٌ دَهِسٌ»: وَهُوَ اللَّيِّنُ الَّذِي تَسُوخُ (٣) فِيهِ الأَرْجُلُ، وَكَانُوا بِأَوْطَاسٍ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ الضَّرْسَ» (٥). هُوَ صَمْتُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ، تَفْسِيرُ الحَدِيثِ. وَإِنَّما سُمِّيَ ضَرْسًا لأَنَّهُ إِطْباقُ الصّامِتِ فَمَهُ عَلَى الضِّرْسِ، وَأَصْلُهُ العَضُّ الشَّدِيدُ بِالأَضْراسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «الزُّبَيْرُ ضَبِيسٌ ضَرِسٌ» (٦). أَيْ: شَرِسٌ سَيِّءُ الخُلُقِ، وَالزَّعِرُ (٧) مِنَ النَّاسِ ضَرِسٌ أَيْضًا.

стр. 1998

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَصِفَتِهِ: «كانَ (١) تِلْعابَةً (٢)، فَإِذا فَزِعَ فَزِعَ إِلَى ضِرْسِ حَدِيدٍ» (٣). • (ضرط) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ المَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ» (٤). أَي: اسْتَخَفَّ بِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ. • (ضرع) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ أُتِيَ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقالَ: «ما لي أَراهُما ضارِعَيْنِ» (٥)؟. أَيْ (٦): ضاوِيَيْنِ نَحِيفَيْنِ. وَمِنْهُ، أَنَّ الحَجَّاجَ قَالَ لِمُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ: «ما لِي أَراكَ ضارِعَ الجِسْمِ» (٧). وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ (٨): «إِنِّي لأُفْقِرُ (٩) البَكْرَ (١٠) الضَّرَعَ

стр. 1999

وَالنَّابَ المُدْبِرَ» (١). فَالضَّرَعُ (٢): الضَّعِيفُ، وَالنَّابُ المُدْبِرُ: الَّتِي هَرِمَتْ فَأَدْبَرَ خَيْرُها. • (ضرم) في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ عَرْفَجُ الضِّرامِ» (٣). الضِّرامُ: لَهَبُ النَّارِ، وَالضَّرْمَةُ: النَّارُ، وَجَمْعُها ضَرَمٌ. وَالعَرْفَجُ: نَبْتٌ ضَعِيفٌ تُسْرِعُ النَّارُ فِيهِ وَتَلْتَهِبُ سَرِيعًا، وَسَنَا نَارِهِ أَشَدُّ مِنْ ضَوْءِ غَيْرِهِ؛ لِضَعْفِهِ وَقِلَّةِ دُخانِهِ، وَإِنَّمَا شَبَّهَ لِحْيَتَهُ بِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُها بالحِنَّاءِ وَيُشْبِعُها خِضابًا؛ فَتَشْتَدُّ حُمْرَتُها كَسَنَا النَّارِ. • (ضرو) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ لِلَّحْمِ ضَراوَةً كَضَراوَةِ الخَمْرِ» (٤). أَيْ: عَادَةً نَزّاعَةً إِلَيْهِ كَعَادَةِ الخَمْرِ، يُقالُ: ضَرِيَ بِهِ ضَرىً وَضَرَاوَةً. وَفِي الحَدِيثِ: «فُرْسانُ اللهِ فِي الأَرْضِ قَيْسٌ، إِنَّ قَيْسًا ضِراءُ (٥) اللهِ» (٦).

стр. 2000

جَمْعُ ضِرْوٍ (١)، وَهُوَ مِنَ السِّباعِ: ما لَهَجَ بِالفَرِيسَةِ، وَمِنَ الكِلابِ: ما ضَرِيَ بِالصَّيْدِ. وَكَانَتْ قَيْسٌ تُوصَفُ بِالفُرُوسِيَّةِ كَمَا يُوصَفُ تَمِيمٌ بِالحِلْمِ وَرَبِيعَةُ بِالجُودِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ رَجُلٍ بِهِ ضِرْوٌ مِنْ جُذامٍ» (٢). وَهُوَ مِنْ ضَرا العِرْقُ (٣) يَضْرُو، إِذا سالَ، وَمِنَ الضَّراوَةِ، يُرِيدُ أَنَّ داءَهُ قَدْ ضَرِيَ بِهِ، وَمَعْنَاهُ: بِهِ (٤) لَطْخٌ مِنْ جُذامٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الإِناءِ الضَّارِي» (٥). مَعْناهُ: الَّذِي ضَرِيَ فَأَسْرَعَ إِلَى شِدَّةِ العَصِيرِ فَيَصِيرُ مُسْكِرًا.
следующие страницы →