← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

يَعْنِي ضَجُّوا وَصَاحُوا، وَالاسْمُ مِنْهُ: الضَّوْضَاةُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ. • (ضول) فِي حَدِيثِ عاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ بَعَثَهُ ﵇ عَيْنًا فِي عَشَرَةٍ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقِيَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: «أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ المُقْعَدِ … وَضالَةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ» (١) أَبُو سُلَيْمَانَ كُنْيَةُ نَفْسِهِ، وَالمُقْعَدُ: رَجُلٌ كَانَ يَرِيشُ السَّهْمَ، وَالضَّالَةُ: واحِدَةُ الضّالِ، وَهُوَ مِنَ السِّدْرِ ما بَعُدَ مِنَ الماءِ. • (ضوى) فِي الحَدِيثِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ: «لَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الأَرَاكِ، ضَوَى إِلَيْهِ المُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَهُ غَنَائِمَهُمْ» (٢). مَعْناهُ: مالُوا إِلَيْهِ، يُقالُ: ضَوَيْتُ إِلَى فُلانٍ أَضْوِي ضُوِيًّا، إِذا أَوَيْتَ إِلَيْهِ. وَفِي مُقَطَّعاتِ الحَدِيثِ: «اغْتَرِبُوا وَلَا تُضْوُوا» (٣). مَعْنَاهُ: انْكِحُوا فِي الغَرائِبِ، فَإِنَّ وَلَدَ الغَرِيبَةِ أَنْجَبُ وَأَقْوَى. «وَلا تُضْوُوا»: مِنَ الضَّاوِي: وَهُوَ النَّحِيفُ القَلِيلُ اللَّحْمِ، يُقالُ: أَضْوَتِ المَرْأَةُ، إِذا أَتَتْ بِوَلَدٍ ضاوٍ، كَما يُقالُ: أَذْكَرَتْ وَآنَثَتْ.

стр. 2032

فصل الضاد مع الهاء • (ضهد) فِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى الاِضْطِهادَ وَلا الضَّغْطَةَ» (١). الاِضْطِهادُ: الظُّلْمُ وَالقَهْرُ، وَهِيَ الضُّهْدَةُ (٢). • (ضهل) فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ خاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي مَهْرِها: «أَأَنْ سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها وَتَضْهَلُها» (٣)؟!. يُقالُ: ضَهَلْتُ فُلانًا أَضْهَلُهُ، إِذا أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا قَلِيلًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الماءِ الضَّهْلِ (٤)، يُقالُ (٥): ضَهَلَ ماءُ البِئْرِ يَضْهَلُ، إِذا اجْتَمَعَ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ. وَبِئْرٌ (٦) ضَهُولٌ: قَلِيلَةُ الماءِ، وَقِيلَ: «تَضْهَلُها»: تَرُدُّها إِلَى أَهْلِها وَتُخْرِجُها مِنْ بَيْتِكَ، مِنْ قَوْلِكَ: ضَهَلْتُ إِلَى فُلانٍ، أَيْ: رَجَعْتُ إِلَيْهِ، يُقالُ: هَلْ ضَهَلَ إِلَيْكَ مِنْ مالِكَ شَيْءٌ؟. أَيْ: هَلْ عادَ؟.

стр. 2033

• (ضهى) فِي الحَدِيثِ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» (١). أَرادَ المُصَوِّرِينَ، وَالمُضاهاةُ: المُشابَهَةُ وَمُعارَضَةُ الفِعْلِ بِمِثْلِهِ، وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لا تَحِيضُ: ضَهْياءُ؛ لأَنَّها أَشْبَهَتِ الرِّجالَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ قالَ لِكَعْبٍ: «ضاهَيْتَ اليَهُودَ» (٢). أَيْ: عارَضْتَها.

стр. 2034

فصل الضاد مع الياء • (ضيح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ يَشْرَبُها عَمَّارٌ ضَياحٌ» (١). أَوْ شَيْءٌ هَذا مَعْناهُ، الضَّياحُ: اللَّبَنُ الخاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الماءُ ثُمَّ يُجْدَحُ (٢)، يُقالُ: ضَيَّحْتُهُ فَتَضَيَّحَ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ لَمْ يَقْبَلِ العُذْرَ مِمَّنْ تَنَصَّلَ (٣) إِلَيْهِ صَادِقًا كَانَ أَوْ كاذِبًا، لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الحَوْضَ إِلَّا مُتَضَيِّحًا» (٤). قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَرِدُ الحَوْضَ آخِرَ النَّاسِ بَعْدَ مَا شُرِبَ ماءُ الحَوْضِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا قَلِيلٌ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الضَّيْحِ وَالضَّياحِ: وَهُوَ اللَّبَنُ الَّذِي مُزِجَ بِالمَاءِ حَتَّى كَادَ يَغْلِبُ (٥) سَوادُ المَاءِ بَياضَ اللَّبَنِ. • (ضيخ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ المَوْتَ قَدْ يَغْشَاكُمْ (٦) سَحابُهُ فَهُوَ مُنْضاخٌ عَلَيْكُمْ بِوابِلِ البَلايا» (٧). يُقالُ: انْضاخَ المَاءُ وَانْضَخَّ، إِذا انْصَبَّ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ:

стр. 2035

انْقاضَ الحائِطُ وَالجِدارُ وانقَضَّ، إِذا سَقَطَ. • (ضيع) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ تَرَكَ ضَياعًا فَإِلَيَّ» (١). وَهُوَ مَصْدَرُ ضاعَ يَضِيعُ ضَياعًا، أَرادَ مَنْ تَرَكَ عِيالًا عالَةً أَوْ أَطْفالًا فَأَنا كافِلُهُمْ، وَجاءَ بِالمَصْدَرِ نائِبًا عَنِ الِاسْمِ، وَمَنْ كَسَرَ الضَّادَ فَهُوَ جَمْعُ ضائِعٍ، كَجِياعٍ فِي جَمْعِ جائِعٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَفْسَدَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ» (٢). قِيلَ: ضَيْعَةُ الرَّجُلِ: ما يَكُونُ مِنْهُ مَعَاشُهُ مِنْ ضِياعٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَدْخُلُ فِيهِ (٣) الحِرْفَةُ وَالتِّجَارَةُ، يُقالُ: ما ضَيْعَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذا، وَرَجُلٌ مُضِيعٌ (٤): كَثِيرُ الضَّيْعَةِ. • (ضيف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الصَّلاةِ إِذا تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ» (٥).

стр. 2036

أَيْ: مالَتْ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّيْفُ ضَيْفًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَنَّ ابْنَ الكَوّاءِ (١) وَقَيْسَ بْنَ عُبَادَةَ (٢) جاآهُ فَقالا: «إِنّا أَتَيْناكَ مُضافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ» (٣). قَوْلُهُ (٤): «مُضافَيْنِ»، أَيْ: خائِفَيْنِ، يُقالُ: أَضافَ فُلانٌ مِنَ الأَمْرِ، إِذا حاذَرَهُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: ضافَ، وَالضَّائِفُ: المُحاذِرُ، وَالمَضُوفَةُ: الأَمْرُ يُخافُ مِنْهُ، يُقالُ (٥): ضافَ عَنِ الأَمْرِ، إِذا عَدَلَ عَنْهُ، وَشَيْءٌ مُضافٌ إِلَى غَيْرِهِ، أَيْ: مُمالٌ إِلَيْهِ. (آخِرُ حَرْفِ الضَّادِ مِنَ الغَرَائِبِ)

стр. 2037

باب الطاء مع سائر الحروف فصل الطاء مع الهمزة • (طأطأ) فِي الحَدِيثِ، أَنَّ عُثْمَانَ قالَ فِي خُطْبَتِهِ: «تَطَأْطَأْتُ لَهُمْ تَطَأْطُؤَ الدُّلاةِ» (١). أَيْ: خَفَضْتُ لَهُمْ نَفْسِي كَمَا يَخْفِضُها (٢) النَّازِعُ بِالدَّلْوِ عِنْدَ الاِسْتِقاءِ (٣)، وَالدُّلاةُ جَمْعُ الدّالِي، وَهُوَ الَّذِي يَنْزِعُ الدَّلْوَ، وَالمُدْلِي: مُرْسِلُ الدَّلْوِ.

стр. 2038

فصل الطاء مع الباء • (طبب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ حِينَ طُبَّ» (١). أَيْ: سُحِرَ، يُقالُ: رَجُلٌ مَطْبُوبٌ، أَيْ: مَسْحُورٌ، وَقِيلَ: الطِّبُّ: حَرْفٌ مِنَ الأَضْدادِ، يُقالُ: طِبٌّ لِعِلاجِ الدَّاءِ، وَطِبٌّ لِلسِّحْرِ. وَرَجُلٌ طَبِيبٌ: حاذِقٌ بِالشَّيْءِ، وَسُمِّيَ طَبِيبًا لِفِطْنَتِهِ وَحِذْقِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَعَلَّ طِبًّا أَصابَهُ» (٢). أَيْ: سِحْرًا. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ وَصَفَ مُعاوِيَةَ فَقَالَ: «كَانَ كَالجَمَلِ الطَّبِّ» (٣). أَي: الحاذِقِ بِالضِّرابِ، يُقالُ: فُلانٌ طَبٌّ بِكَذا وَطَبِيبٌ بِهِ، وَقِيلَ: الطَّبُّ مِنَ الإِبِلِ: الَّذِي لا يَضَعُ خُفَّهُ إِلَّا حَيْثُ يُبْصِرُ، وَلِهَذَا قَالَ مُعاوِيَةُ: لا أَضَعُ سَيْفِي حَيْثُ يَكْفِينِي سَوْطِي، وَلا أَضَعُ سَوْطِي حَيْثُ يَكْفِينِي لِسانِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ وَمَعَهُ دِرَّةٌ (٤) كَدِرَّةِ الكُتّابِ

стр. 2039

وَهُوَ عَلَى ناقَةٍ لَهُ، وَالنَّاسُ وَالأَعْرابُ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ» (١). إِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ وَقْعِ الأَقْدامِ، يُرِيدُ إِقْبالَ النَّاسِ إِلَيْهِ ﵇ يَسْعَوْنَ، وَلأَقْدامِهِمْ طَبْطَبَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِذَلِكَ الدِّرَّةَ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ، سَمَّوْها طَبْطَبِيَّةً (٢) لأَنَّها إِذا خُفِقَتْ حَكَتْ صَوْتًا، وَمِنْهُ طَبْطابُ اللّاعِبِ. • (طبج) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «كانَ فِي الحَيِّ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ ضَعِيفَةٌ، فَشَكَتْ زَوْجَتُهُ إِلَيْهِ أُمَّهُ، فَقامَ الأَطْبَجُ إِلَى أُمِّهِ فَأَلْقاها فِي الوادِي» (٣). الطَّبَجُ: اسْتِحْكامُ الحَماقَةِ، وَقَدْ طَبجَ يَطْبَجُ طَبَجًا، فَهُوَ أَطْبَجُ. • (طبخ) فِي الحَدِيثِ: «طَباخٌ» (٤). الطَّباخُ: القُوَّةُ وَالسِّمَنُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ، يُقَالُ: فُلانٌ لا طَباخَ لَهُ، أَيْ: لا عَقْلَ لَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا أَرادَ اللهُ بِعَبْدٍ سُوءًا جَعَلَ مَالَهُ فِي الطَّبِيخَيْنِ» (٥).

стр. 2040

قِيلَ: هُما الجِصُّ (١) وَالآجُرُّ (٢). • (طبع) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ» (٣). أَصْلُ الطَّبَعِ فِي اللُّغَةِ: الوَسَخُ وَالدَّرَنُ يَغْشَيانِ النَّصْلَ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِيما يُشْبِهُ الوَسَخَ مِنَ الآثامِ وَالأَوْزارِ وَغَيْرِها، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى قَلْبِهِ فَلا يَدْخُلُهُ الهُدَى. وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٤): «نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبَعٍ» (٥). أَيْ: دَنَسٍ (٦)، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ يَرَوْنَ أَنَّ الطَّابَعَ هُوَ الرَّيْنُ (٧)، وَقالَ مُجاهِدٌ: «الرَّيْنُ أَيْسَرُ مِنَ الطَّبَعِ، وَالطَّبَعُ أَيْسَرُ مِنَ الإِقْفالِ، وَالإقْفالُ أَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ» (٨).

стр. 2041

وَفِي الحَدِيثِ: «كُلُّ الخِلالِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ المُؤْمِنُ إِلَّا الخِيانَةَ وَالكَذِبَ» (١). أَيْ: يُخْلَقُ عَلَيْهَا، وَالطِّباعُ: ما رُكِّبَ فِي الإِنْسَانِ مِنَ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي لا يُزايِلُها، يُقالُ: فُلانٌ كَرِيمُ الطِّبَاعِ وَلَئِيمُ الطِّبَاعِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٢): «هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرّاهُ» (٣). الطِّبِّيعُ: لُبُّ الطَّلْعِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لامْتِلائِهِ، يُقالُ: طَبَعْتُ الإِناءَ، إِذا مَلأْتَهُ. وَكُفُرّاهُ وَكَافُورُهُ: وِعاؤُهُ. وَطِبْعُ (٤) الإِناءِ: مِلْؤُهُ. • (طبق) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا طَبَقًا» (٥). أَيْ: مالِئًا لِلأَرْضِ، يُقالُ: هَذَا مَطَرٌ طَبَقَ الأَرْضَ إِذا مَلأَها، وَالغَيْثُ الطَّبَقُ: العامُّ الواسِعُ الَّذِي يُطَبِّقُ الأَرْضَ بِالمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَوْ أَنَّ لِي طِباقَ الأَرْضِ ذَهَبًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ» (٦).

стр. 2042

أَيْ: مِلْءَ الأَرْضِ، أَيْ: ما يَعُمُّ الأَرْضَ فَيَكُونُ طَبَقًا لَها. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «قُرَيْشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبَةُ (١) مِلْحُ هَذِهِ الأُمَّةِ، عَالِمُهُمْ طِباقُ الأَرْضِ» (٢). أَيْ: يَعُمُّ عِلْمُ عَالِمِهِمْ فَيَكُونُ طَبَقًا لَها. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ (٣): «[أَنَّ للهِ] (٤) مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْها كَطِباقِ الأَرْضِ» (٥). أَيْ: تَغْشَى الأَرْضَ. وَفِي حَدِيثِ العَبَّاسِ فِي مَدْحِهِ النَّبِيَّ ﷺ : «. . . . . . . . . . . . … إِذا مَضَى [عالَمٌ بَدا] (٦) طَبَقٌ» (٧) أَيْ: إِذا مَضَى قَرْنٌ بَدا قَرْنٌ، يُقالُ: مَضَى طَبَقٌ، وَجَاءَ طَبَقٌ، أَيْ: مَضَى عالَمٌ، وَقِيلَ لِلْقَرْنِ: طَبَقٌ؛ لأَنَّهُمْ طَبَقٌ لِلأَرْضِ (٨)، ثُمَّ

стр. 2043

يَنْقَرِضُونَ وَيَأْتِي طَبَقٌ آخَرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَتَبْقَى أَصْلابُ المُنافِقِينَ طَبَقًا وَاحِدًا فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ» (١). قالَ (٢) الأَصْمَعِيُّ: «الطَّبَقُ: فَقارُ الظَّهْرِ، واحِدَتُها طَبَقَةٌ» (٣). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَأَصابَ فِي فَتْواهُ، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «طَبَّقْتَ» (٤). مَعْناهُ: أَصَبْتَ المَفْصِلَ، يُقالُ: طَبَّقَ الرَّجُلُ المَفْصِلَ وَصَمَّمَ (٥) فِي العَظْمِ، أَرادَ أَنَّهُ أَصابَ وَجْهَ الفُتْيا. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ فِي مَرْوانَ: «لَئِنْ مَلَكَ أَعِنَّةَ خَيْلٍ لَيَرْكَبَنَّ لَكَ طَبَقًا تَخافُهُ» (٦). الطَّبَقُ: فَقارُ الظَّهْرِ، وَكُلُّ فِقْرَةٍ طَبَقَةٌ، وَمَعْنَاهُ: لَيَرْكَبَنَّ لَكَ أَمْرًا أَوْ (٧) حالًا تَكْرَهُهُ، وَلَتَرَيَنَّ مِنْهُ أَذًى وَشِدَّةً.

стр. 2044

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَرْيَمَ جَاعَتْ، فَجَاءَ طَبَقٌ مِنْ جَرادٍ فَصادَتْ مِنْهُ» (١). يُقالُ: مَرَّ بِنا رِجْلٌ مِنْ جَرادٍ وَطَبَقٌ، أَيْ: جَمَاعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ كانَ يُطَبِّقُ فِي صَلاتِهِ» (٢). وَهُوَ أَنْ يُلاقِيَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنَ الكَفَّيْنِ ثُمَّ يَجْمَعَهُما بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِذا رَكَعَ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ، أَنَّهُ أُخْبِرَ بِأَمْرٍ فَقَالَ: «إِحْدَى المُطْبِقاتِ» (٣). يُرِيدُ إِحْدَى الدَّواهِي الَّتِي تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ، وَيُقَالُ لِلدَّواهِي: بَناتُ طَبَقٍ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ فَقَالَ: «لأَقْطَعَنَّ مِنْهُ طَابَقًا إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ» (٤). أَيْ: عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ الحَنَفِيَّةِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَنْ يَلِي الأَرْضَ بَعْدَ السُّفْيَانِي فَقالَ: يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ وَطُبّاقٍ» (٥). وَهُما شَجَرَتانِ بِناحِيَةِ الحِجازِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي عَياياءُ (٦) طَباقاءُ» (٧).

стр. 2045

هُوَ (١) المُطْبَقُ (٢) عَلَيْهِ حُمْقًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبَقَةٌ (٣) عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ العَيِيَّ الفَدْمَ (٤). • (طبن) في حَدِيثِ عُثْمَانَ، أَنَّ رَباحًا (٥) قالَ: «زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً رُومِيَّةً، فَطَبِنَ لَهَا غُلامٌ رُومِيٌّ مِنْ أَهْلِي فَراطَنَها (٦) بِلِسانِهِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ، فَقُلْتُ لَها: ما هَذا؟. قالَتْ: هَذا لِيُوحَنَّةَ، فَرُفِعَا إِلَى عُثْمَانَ فَجَلَدَها» (٧). قَوْلُهُ: «فَطَبِنَ لَها»، أَيْ: خَبَّبَها (٨) وَأَفْسَدَها عَلَيْهِ، وَالطَّبَنُ: الفِطْنَةُ لِلشَّيْءِ وَالهُجُومُ عَلَى بَاطِنِهِ، يُقالُ: طَبِنَ طَبَانَةً وَطَبَنًا، مِثْلُ: تَبِنَ تَبانَةً وَتَبَنًا. • (طبى) فِي كِتابِ عُثْمَانَ إِلَى عَلِيٍّ: «بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وَجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ» (٩).

стр. 2046

يُقالُ لِمَوْضِعِ الأَخْلافِ مِنَ الخَيْلِ وَالسِّباعِ: أَطْباءٌ، واحِدُها طُبْيٌ، فَإِذا بَلَغَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ فَقَدِ انْتَهَى المَكْرُوهُ إِلَى أَبْعَدِ نِهاياتِهِ، كَما ارْتَدَّ الحِزامُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى أَبْعَدِ غاياتِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ (١): «إِنَّ مُصْعَبًا اِطَّبَى القُلُوبَ حَتَّى ما تَعْدِلُ بِهِ» (٢). مَعْناهُ: تَحَبَّبَ إِلَيْها وَاصْطَادَها (٣) وَقَرَّبَها مِنْهُ، وَأَصْلُهُ الدُّعاءُ.

стр. 2047

فصل الطاء مع الحاء • (طحر) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي حَدِيثِ سَلْمانَ فِي ذِكْرِ القِيامَةِ: «تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِ النَّاسِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ طُحْرُبَةٌ (١)». وَهِيَ اللِّباسُ، وَيُقَالُ: طِحْرِبَةٌ، وَتُسْتَعْمَلُ اللَّفْظَتَانِ فِي النَّفْيِ، وَقِيلَ أَيْضًا: طَحْرَبَةٌ بِالفَتْحِ بِمَعْنَاهُما. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَتَيَاسَرَتْ بِهِ القَصْواءُ فَأَبْعَدَتْهُ، فَسَمِعْنَا لَهَا طَحِيرًا» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «جَعَلَ فُلانٌ يَطْحَرُ، أَيْ: كَأَنَّهُ يَزْحَرُ (٣)» (٤). وَقَالَ الخَلِيلُ: «الطَّحْرُ: طَرْحُ العَيْنِ مِنَ الماءِ قَذاها، يُقالُ: طَحَرَتِ العَيْنُ العَرْمَضَ، أَيْ: رَمَتْ بِهِ» (٥).

стр. 2048

فصل الطاء مع الخاء • (طخا) فِي الحَدِيثِ: «إِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ طَخاءً عَلَى قَلْبِهِ فَلْيَأْكُلِ السَّفَرْجَلَ» (١). مَعْناهُ: الثِّقْلُ وَالغَشْيُ، يُقالُ: ما فِي السَّمَاءِ طَخاءٌ، أَيْ: سَحابٌ وَظُلْمَةٌ. وَمِنْهُ في الحَدِيثِ: «أَنَّ لِلْقَلْبِ طَخاةً كَطَخاةِ القَمَرِ» (٢). يَعْنِي مَا غَشِيَهُ مِنْ غَيْمٍ يُغَطِّي نُورَهُ، وَالطُّخْيَةُ وَالطَّخْيَةُ: الظُّلْمَةُ.

стр. 2049

فصل الطاء مع الراء • (طرأ) فِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ﵇ قالَ: «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ» (١). يُرِيدُ بَدَا كَأَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِم: طَرَأَ فُلانٌ إِلَى بَلَدِ كَذَا. وَالحِزْبُ مِنَ القُرْآنِ: الوِرْدُ: وَهُوَ مِقْدَارٌ يَفْرِضُهُ المَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَقْرَأَهُ كُلَّ يَوْمٍ. • (طرب) فِي مُقَطَّعَاتِ الحَدِيثِ: «مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَةَ وَالمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ» (٢). المَطارِبُ والمَقارِبُ: طُرُقٌ صِغارٌ تَنْفُذُ إِلَى الطُّرُقِ الكِبارِ. • (طرطب) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ، أَنَّهُ لَمَّا أُدْخِلَ عَلَى الحَجَّاجِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، قالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُحَيْوِلٍ يُطَرْطِبُ شُعَيْراتٍ لَهُ» (٣). أَيْ: يَنْفُخُ شَفَتَيْهِ فِي شارِبِهِ غَيْظًا أَوْ كِبْرًا، وَالأَصْلُ فِي الطَّرْطَبَةِ: الدُّعَاءُ بِالضَّأْنِ وَالصَّفِيرُ [بِالشَّفَتَيْنِ] (٤)، وَيُقَالُ: هُوَ صَوْتٌ لِلْحَالِبِ (٥) يُسَكِّنُ بِهِ المَعْزَ.

стр. 2050

• (طربل) فِي الحَدِيثِ: «إِذا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِطِرْبالٍ مَائِلٍ فَلْيُسْرِعْ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «هُوَ شَبِيهٌ بِالمَنْظَرِ (٢) مِنْ مَناظِرِ العَجَمِ كَهَيْأَةِ الصَّوْمَعَةِ وَالبِناءِ المُرْتَفِعِ» (٣)، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الجِدارُ المائِلُ. • (طرد) فِي الحَدِيثِ: «لا بَأْسَ بِالسِّباقِ مَا لَمْ تُطْرِدْهُ وَيُطْرِدْكَ» (٤). قِيلَ: الإِطْرادُ: هُوَ أَنْ تَقُولَ: إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذا. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالماءِ الرَّمِدِ (٥) وَالمَاءِ الطَّرِدِ» (٦). [الماءُ الطَّرِدُ] (٧): الَّذِي تَخُوضُهُ الدَّوابُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها تَطَّرِدُ فِيهِ، أَيْ: تَتَابَعُ، أَوْ لأَنَّها تَطْرُدُهُ، أَيْ: تَدْفَعُهُ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ صَعِدَ المِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ طَرِيدَةٌ» (٨).

стр. 2051

قِيلَ (١): هِيَ الخِرْقَةُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الحَرِيرِ. • (طرر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ فَنَشَأَتْ طُرَيْرَةٌ» (٢). هِيَ تَصْغِيرُ طُرَّةٍ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ السَّحَابِ تَبْدُو فِي الأُفُقِ مُسْتَطِيلَةً، وَمِنْهُ طُرَّةُ الرَّأْسِ؛ لأَنها مَقْطُوعَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الشَّعَرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ ﵇ أَعْطَاهُ حُلَّةً، وَقالَ: «إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَها لِتُعْطِها بَعْضَ نِسَائِكَ يَتَّخِذْنَها طُرّاتٍ بَيْنَهُنَّ» (٣). أَيْ: يُقَطِّعْنَها خُمُرًا. وَأَصْلُ الطَّرِّ: القَطْعُ، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّرّارُ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «هَذَا المَسْجِدُ طُرَّهُ» (٤). أَيْ: طَيِّنْهُ وَالْزِقِ الطِّينَ بِهِ، يُقالُ: طَرَّ حَوْضَهُ يَطُرُّهُ طَرًّا، إِذا طَيَّنَهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَطاءٍ: «إِذا طَرَرْتَ مَسْجِدَكَ بِمَدَرٍ فِيهِ رَوْثٌ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ» (٥). أَيْ: إِذا زَيَّنْتَهُ وَطَيَّنْتَهُ، وَرَجُلٌ طَرِيرٌ، أَيْ: جَمِيلُ الوَجْهِ.

стр. 2052

وَفِي الحَدِيثِ: «قامَ مِنْ جَوْزِ اللَّيْلِ (١) وَقَدْ طُرَّتِ النُّجُومُ» (٢). أَيْ: أَضَاءَتْ، يُقَالُ: طَرَرْتُ السِّنَانَ، إِذَا جَلَوْتَهُ، وَسَيْفٌ مَطْرُورٌ، أَيْ: صَقِيلٌ، وَمَنْ رَوَاهُ «طَرَّتْ» - بِالفَتْحِ - أَرَادَ: طَلَعَتْ، يُقالُ: طَرَّ النَّبَاتُ يَطُرُّ طُرُورًا، وَطَرَّ الشَّارِبُ، إِذَا نَبَتَ. • (طرز) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: مَنْ فِيكُنَّ مِثْلِي؟. أَبِي نَبِيٌّ، وَعَمِّي نَبِيٌّ، وَزَوْجِي نَبِيٌّ، وَكَانَ ﵇ عَلَّمَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْسَ هَذَا الكَلامُ مِنْ طِرَازِكِ» (٣). أَيْ: لَيْسَ مِنَ اسْتِنْباطِ قَرِيحَتِكِ، تَقُولُ (٤) العَرَبُ لِلْخَطِيبِ إِذَا تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ خاطِرِهِ وَطَبْعِهِ: هَذَا مِنْ طِرازِهِ. • (طرس) فِي حَدِيثِ عَبِيْدَةَ السَّلْمانِيِّ (٥): «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلنَّخَعِيِّ (٦) إِذَا أَتَاهُ بِالمَسَائِلِ: طَرِّسْها يا إِبْرَاهِيمُ» (٧).

стр. 2053

[طَرِّسْها] (١) مَعْناهُ: امْحُها، يُقالُ: طَلَسْتُ (٢) الصَّحِيفَةَ، إِذا مَحَوْتَها، وَطَرَّسْتُها، إِذا أَنْعَمْتَ مَحْوَها، وَطَرْمَسْتُ الكِتابَ، بِمَعْنَى طَرَّسْتُهُ. • (طرف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ ﵇ لَمْ تَزَلِ البُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدٍ طَرَفَيْهِ» (٣). مَعْناهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ عِلَّتِهِ أَوْ يَمُوتَ، فَهُما طَرَفا الحالِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَمَالَ طَرَفٌ مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: «أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: قَدْ طَرَفَتْ (٥) أَعْيُنَكُمُ الدُّنْيَا، وَسَدَّتْ مَسَامِعَكُمُ الشَّهَوَاتُ» (٦). أَيْ: طَمَحَتْ بِأَبْصارِكُمْ إِلَيْهَا، وَشَغَلَتْكُمْ عَنِ الآخِرَةِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ مَطْرُوفَةٌ بِالرِّجالِ، إِذا كانَتْ تَطْمَحُ إِلَيْهِمْ، وَهَذَا رَجُلٌ مَطْرُوفٌ، إِذا كانَ

стр. 2054

لا يَرَى شَيْئًا إِلَّا عَلِقَهُ وَلَهَى عَمَّا فِي يَدَيْهِ، وَقِيلَ: «طَرَفَتْ أَعْيُنَكُمْ»، أَيْ: صَرَفَتْها عَنِ النَّظَرِ فِي عَواقِبِها إِلَى تَحْصِيلِها، يُقالُ: طَرَفْتُ فُلانًا، إِذا صَرَفْتَهُ عَنْ شَيْءٍ تُرِيدُهُ، يُقالُ (١): لَيْتَ شِعْرِي مَا طَرَفَكَ عَنِّي، أَيْ: ما مَنَعَكَ إِذا اسْتَبْطَأْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ (٢) قالَ: ما رَأَيْتُ أَقْطَعَ طَرَفًا مِنْهُ» (٣). أَيْ: أَذْرَبَ لِسانًا وَأَنْفَذَ قَوْلًا مِنْهُ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: (لا يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ) (٤)، وَطَرَفاهُ: ذَكَرُهُ وَلِسانُهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَكْثَرَ مِنَ الشَّرابِ الشَّدِيدِ فَوَقَعَ، فَقالَ: ما أَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَسْرَعُ» (٥). أَرادَ بِهِ القَيَّ وَالإِسْهالَ: القَيُّ مِنَ الأَعْلَى، وَالإِسْهالُ مِنَ الأَسْفَلِ.

стр. 2055

وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ (١) ﵇ لَمَّا وُلِدَ هُرِبَ بِهِ وَأُخْفِيَ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ فِي سَرَبٍ [وَجُعِلَ] (٢) رِزْقُهُ [فِي] (٣) أَطْرافِهِ» (٤). مَعْناهُ: أَنَّهُ كانَ يَمُصُّ أَصابِعَهُ فَيَجِدُ فِيها ما يُغَذِّيهِ؛ رِزْقًا لَهُ مِنْها. • (طرق) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى ﵇ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسافِرُ أَهْلَهُ طُرُوقًا (٥)». وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ لَيْلًا، وَكُلُّ آتٍ بِاللَّيْلِ طَارِقٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «الطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» (٦). وَهُوَ الضَّرْبُ بِالحِجَارَةِ وَبِالحَصَى عَلَى طَرِيقِ الكَهَانَةِ، وَأَصْلُ الطَّرْقِ: الضَّرْبُ، وَمِنْهُ المِطْرَقَةُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ (٧): الطَّرْقُ: أَنْ يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرْضِ بِإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ بِإِصْبَعٍ، وَيَقُولُ: (ابْنَي عِيانْ، أَسْرِعا

стр. 2056

البَيانْ) (١). وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ هَذا عِنْدَ ذِكْرِ الخَطِّ (٢). وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٣): «الوَضُوءُ بِالطَّرْقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّيَمُّمِ» (٤). أَرادَ الماءَ الَّذِي خاضَتْهُ الدَّوابُّ وَبالَتْ وَبَعَرَتْ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «رَأَى عَجُوزًا تَطْرُقُ (٥) شَعَرًا» (٦). الطَّرْقُ: ضَرْبُ الصُّوفِ بِالقَضِيبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَطْرَقَ سَاعَةً» (٧). أَيْ: سَكَتَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا تَكَلَّمَ ﵇ أطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ» (٨).

стр. 2057

أَيْ: سَكَتُوا وَسَكَنُوا، فَلا يَنْطِقُونَ وَلا يَتَحَرَّكُونَ؛ هَيْبَةً لِمَجْلِسِهِ كَأَنَّما عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ؛ لأَنَّ الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى ساكِنٍ. وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ذَكَرَ الحَقَّ عَلَى صاحِبِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «إِطْراقُ فَحْلِها» (١). وَهُوَ أَنْ يُنَزِّيَها، يُقالُ: أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ، أَي: ادْفَعْهُ إِلَيَّ لِلضِّرابِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِنْحَتُها وَحَلَبُها عَلَى المَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «ما أُعْطِيَ رَجُلٌ صَدَقَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ» (٢). وَهُوَ ما ذَكَرْناهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ الفَحْل (٣)؛ فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقاءِ النَّسْلِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَبَدَ الدَّهْرِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ المِنْقَرِيِّ (٤): «قالَ لَهُ ﵇: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ» (٥)؟. يُرِيدُ فَحْلَ الطَّرُوقَةِ: وَهِيَ النّاقَةُ الَّتِي اسْتَحَقَّتِ الضِّرابَ وَآنَ لَهَا أَنْ تُطْرَقَ، يُقالُ: اسْتَطْرَقَنِي فُلانٌ فَحْلًا فَأَطْرَقْتُهُ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ فَحْلًا

стр. 2058

يَضْرِبُ فِي إِبِلِهِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكاةِ: «حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ» (١). وَمَعْنَاهُ: مَا ذَكَرْنَا (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ طَرُوقَةٍ» (٣). أَيْ: زَوْجَةٍ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ طَرُوقَةُ زَوْجِها، وَكُلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «وَالبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِها» (٤). أَيْ: إِلَى فَحْلِها، وَالطَّرْقُ مَصْدَرُ كُنِّيَ بِهِ عَنِ الْفَحْلِ الضَّارِبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ (٥) المَجَانُّ المُطْرَقَةُ» (٦). يَعْنِي التِّرَسَةَ الَّتِي أُطْرِقَتْ بِالعَقَبِ، أَيْ: أُلْبِسَتْ بِهِ، وَيُقالُ: طارَقَ النَّعْلَ، إِذا صُيِّرَ خَصْفًا عَلَى خَصْفٍ.

стр. 2059

• (طرو) فِي الحَدِيثِ: «لا تُطْرُونِي كَما أَطْرَتِ النَّصارَى عِيسَى» (١). الإِطْراءُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ فِي المَدْحِ وَالثَّناءِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الكَذِبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا اللهُ تَعالَى صِدْقًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَكَلَ قَدِيدًا عَلَى طِرِّيانٍ» (٢). قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «هُوَ هَذا الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ» (٣).

стр. 2060

فصل الطاء مع الشين • (طشش) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «فِي الحَزاءَةِ يَشْرَبُها النِّساءُ لِلطُّشَّةِ» (١). الطُّشَّةُ: داءٌ يُصِيبُ النَّاسَ، كَالزُّكامِ، سُمِّيَتْ طُشَّةً؛ لأَنَّها (٢) إِذا اسْتَنْثَرَ طُشَّ (٣)، وَأَمَّا الحَزاءَةُ، قالَ الهَرَوِيُّ: «سَمِعْتُ الأَزْهَرِيَّ (٤) يَقُولُ: الحَزاءُ - بِفَتْحِ الحاءِ مَمْدُودٍ -: نَبْتٌ بِالبادِيَةِ يُشْبِهُ الكَرَفْسَ (٥)، إِلَّا أَنَّهُ أَعْرَضُ وَرَقًا مِنْهُ».

стр. 2061

فصل الطاء مع العين • (طعم) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي زَمْزَمَ: إِنَّهُ طَعامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ» (١). قِيلَ (٢): أَرادَ أَنَّهُ (٣) يَشْبَعُ مِنْهُ الإِنْسانُ، يُقالُ (٤): إِنَّ هَذَا لَطَعامُ طُعْمٍ، أَيْ: يُطْعَمُ، أَيْ: يَشْبَعُ مِنْهُ آكِلُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «طَعامُ الواحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ» (٥). ذَكَرَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ (٦)، أَنَّهُ قَالَ: «شِبَعُ الواحِدِ قُوتُ (٧) الاثْنَيْنِ، وَشِبَعُ الاثْنَيْنِ قُوتُ الأَرْبَعَةِ» (٨)، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ

стр. 2062

عُمَرُ ﵁ عَامَ الرَّمَادَةِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَى [أَهْلِ] (١) كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ بَطْنِهِ» (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ، جَعَلَهَا لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدَهُ» (٣). الطُّعْمَةُ: شِبْهُ الرِّزْقِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسَنِ: «القِتَالُ ثَلاثَةٌ: كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﵇ عَلَى المُشْرِكِينَ، وَقِتَالٌ عَلَى كَذا، ثُمَّ قِتَالٌ عَلَى هَذِهِ الطُّعْمَةِ» (٤). يَعْنِي الفَيْءَ وَالخَرَاجَ، وَجَمْعُهُ طُعْمٌ، وَالطُّعْمَةُ: وَجْهُ المَكْسَبِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ (٥)، هَلْ أَطْعَمَ» (٦)؟. أَيْ: هَلْ أَثْمَرَ؟. يُقالُ: بِأَرْضِ فُلانٍ مِنَ الشَّجَرِ المُطْعِمِ كَذَا، أَي: المُثْمِرِ. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ: «إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَرَدَّ

стр. 2063

مَعَها صاعًا مِنْ طَعامٍ لا سَمْراءَ» (١). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «كَأَنَّهُ أَرادَ صاعًا مِنْ تَمْرٍ لا حِنْطَةٍ؛ لأَنَّ التَّمْرَ طَعامٌ عِنْدَ العَرَبِ» (٢). • (طعن) فِي الحَدِيثِ: «فَناءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» (٣). قِيلَ: أَرادَ بِالطَّعْنِ: أَنْ يُصِيبَ الإِنْسانَ نَظْرَةٌ مِنَ الجِنِّ رُبَّما يَمُوتُ مِنْهُ، كَما قالَ: «ذَهَبَ وَخْزُ إِخْوانِكُمْ مِنَ الجِنِّ» (٤)، وَقِيلَ: أَرادَ بِالطَّعْنِ: القِتالَ بِالحَدِيدِ، وَهُوَ (٥) الفِتَنُ الَّتِي تُسْفَكُ (٦) فِيها الدِّماءُ، كَما قالَ تَعالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (٧). وَالطَّاعُونُ مَعْرُوفٌ، أَرادَ الذَّرِيعَ مِنْهُ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 2064

فصل الطاء مع الغين • (طغى) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «قُسْطَنْطِينَةُ الطَّاغِيَةُ» (١). أَي: الطَّاغِيَةُ أَهْلِها، فَأَضافَ الطُّغْيانَ إِلَيْهَا، كَما قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ (٢)، أَيْ: أَهْلُها ظالِمُونَ.

стр. 2065

فصل الطاء مع الفاء • (طفح) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ طِفَاحُ الأَرْضِ ذُنُوبًا» (١). أَيْ: مِلْؤُها، وَهُوَ (٢) أَنْ يَمْتَلِئَ حَتَّى يَطْفَحَ، وَمِنْهُ يُقالُ: سَكْرانُ طافِحٌ، أَيْ: مُمْتَلِئٌ مِنَ الشَّرابِ. • (طفف) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَأْهُ» (٣). هُوَ أَنْ يَقْرَبَ الإِناءُ مِنَ الامْتِلاءِ وَلَمْ يَمْلأهُ، وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الكَيْلِ، وَهُوَ نُقْصانُهُ، يُقالُ مِنْهُ (٤): إِناءٌ طَفّانُ، إِذا لَمْ يُمْلأْ إِلَى شَفَتِهِ، وَمَعْناهُ: أَنَّ بَعْضَكُمْ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُمْ» (٥). وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي سَبْقِ الخَيْلِ: «كُنْتُ فارِسًا فَسَبَقْتُ النَّاسَ طَفَّفَ بِي (٦) الفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ» (٧).

стр. 2066

مَعْنَاهُ: وَثَبَ حَتَّى كادَ يُساوِي المَسْجِدَ، وَمِنْهُ إِناءٌ طَفَّانُ، وَهُوَ الَّذِي يَكادُ يُساوِي أَعْلاهُ وَيَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ. • (طفل) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ عَلَى الجِنازَةِ إِذا طَفَّلَتِ الشَّمْسُ» (١). يَعْنِي دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، وَاسْمُ تِلْكَ السَّاعَةِ الطَّفَلُ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ» (٢). أَيْ: شُغِلَتْ عَنْ وَلَدِها بِنَفْسِها (٣)؛ لِما فِيهِ مِنَ الجَدْبِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: وَقَعَ فُلانٌ فِي أَمْرٍ لا يُنادَى وَلِيدُهُ (٤)، أَيْ: فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ يُذْهِلُ الأُمَّ عَنْ وَلَدِها. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ مِنَ الخِصْبِ، أَيْ: وَقَعُوا فِي سَعَةٍ، مَتَى أَهْوَى الطِّفْلُ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يُزْجَرْ عَنْهُ؛ خَوْفًا أَنْ يُفْسِدَهُ لِلْخَصْبِ وَسِعَةِ الطَّعامِ وَغَيْرِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (طفو) فِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: «كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ» (٥).

стр. 2067

قالَ الخَطَّابِيُّ: «كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ أَرادَ العِنَبَةَ الطَّافِيَةَ عَلَى وَجْهِ المَاءِ؛ لأَنَّ الحَدَقَةَ العَوْراءَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِها، حَتَّى أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قالَ: العِنَبَةُ الطَّافِيَةُ هِيَ الحَبَّةُ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ نَبْتَةِ أَخَواتِها، فَعَظُمَتْ وَعَلَتْ وَنَتَأَتْ، يُقالُ: طَفا الشَّيْءُ، إِذا عَلا وَظَهَرَ» (١). وَفِي صِفَتِهِ: «أَنَّ الدَّجّالَ وُلِدَ مَقْبُورًا» (٢). وَذَلِكَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي جِلْدَةٍ مُصْمَتَةٍ، قالَتِ القَابِلَةُ: إِنَّهَا سِلْعَةٌ (٣)، فَقَالَتِ الأُمُّ: بَلْ فِيها وَلَدٌ، وَقَدْ كانَ يَنْقُرُ فِي بَطْنِي، فَشَقُّوا عَنْهُ فَاسْتَهَلَّ صارِخًا. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «الخِشْعَةُ: الوَلَدُ الَّذِي يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أُمِّهِ إِذا مَاتَتِ الأُمُّ وَهُوَ حَيٌّ فَيُخْرَجُ مِنْهُ» (٤). • (طفى) فِي الحَدِيثِ: «اقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ مِنَ الحَيّاتِ» (٥). الطُّفْيَةُ: خُوصَةُ المُقْلِ، وَجَمْعُها طُفًى. شَبَّهَ الخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ (٦) المُقْلِ (٧).

стр. 2068

فصل الطاء مع اللام • (طلح) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ ثَارَتْ إِلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَمَا بَرِحَ يُقاتِلُهُمْ حَتَّى طَلَحَ» (١). يُرِيدُ أَعْيَا وَفَتَرَ، يُقالُ: بَعِيرٌ طَلِيحٌ، وَنَاقَةٌ طَلِيحٌ، أَيْ: مُعْيٍ. • (طلخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كانَ فِي جِنازَةٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَأْتِي المَدِينَةَ فَلا يَدَعُ فِيهَا وَثَنًا إِلَّا كَسَرَهُ، وَلَا صُورَةً إِلّا طَلَخَها» (٢). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣): أَحْسِبُهُ مَقْلُوبًا، وَإِنَّمَا هُوَ لَطَخَها بِالطِّينِ حَتَّى يَطْمِسَها وَيُفْسِدَها، وَقَدْ يَكُونُ طَلَخْتُهُ، أَيْ: سَوَّدْتُهُ، وَمِنْهُ: اللَّيْلَةُ المُطْلَخِمَّةُ، وَالمِيمُ زَائِدَةٌ. • (طلس) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا فَقالَ: لا تَدَعْ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثالًا إِلَّا طَلَسْتَهُ» (٤). أَيْ: مَحَوْتَهُ وَأَبْطَلْتَهُ، وَيُرْوَى: «أَنَّهُ أَمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الكَعْبَةِ» (٥).

стр. 2069

أَيْ: بِطَمْسِها، يُقالُ: اطْلُسِ الكِتابَ، أَي: امْحُهُ، وَيُقَالُ لِلصَّحِيفَةِ الَّتِي مُحِيَتْ: طِلْسٌ وَطِرْسٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ يَطْلِسُ ما قَبْلَهُ» (١). أَيْ: يَمْحُوهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ مُوَلَّدٍ أَطْلَسَ قَدْ سَرَقَ» (٢). الأَطْلَسُ: الأَسْوَدُ كَالحَبَشِيِّ وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ لِلأَسْوَدِ الوَسِخِ: أَطْلَسُ، وَقالَ النَّضْرُ ابْنُ شُمَيْلٍ: «الأَطْلَسُ: اللِّصُّ يُشَبَّهُ بِالذِّئْبِ» (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ بَعْضَ عُمّالِهِ وَفَدَ عَلَيْهِ مِنَ اليَمَنِ وَعَلَيْهِ أَطْلاسٌ وَهُوَ أَشْعَثُ مُغْبَرٌّ» (٤). الأَطْلاسُ: الوَسِخَةُ مِنَ الثِّيَابِ، يُقالُ: رَجُلٌ أَطْلَسُ الثَّوْبِ: بَيِّنُ الطُّلْسَةِ [وَالغُبْرَةِ] (٥)، وَيُقالُ لِلذِّئْبِ: أَطْلَسُ؛ لِمَا فِي لَوْنِهِ مِنَ الغُبْرَةِ. • (طلع) فِي الحَدِيثِ: «ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ حَرْفٌ إِلَّا لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَكُلُّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَكُلُّ حَدٍّ مُطَّلَعٌ» (٦).

стр. 2070

قِيلَ: تَفْسِيرُ المُطَّلَعِ أَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِهِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالمُطَّلَعُ فِي كَلامِ العَرَبِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ المَأْتِيُّ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ عِلْمَ الْقُرْآنِ، مِنْ ذَلِكَ المَأْتَى وَالمَصْعَدُ» (١). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ» (٢). هُوَ مَوْضِعُ الاطِّلاعِ مِنْ إِشْرَافٍ إِلَى انْحِدارٍ، شَبَّهَ مَا أَشْرَفَ عَلَيْهِ مِنْ [أَمْرِ] (٣) الآخِرَةِ بِذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا» (٤). أَيْ: ما يَمْلأُ الأَرْضَ حَتَّى يَطْلُعَ وَيَسِيلَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسَنِ: «لأَنْ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طِلاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا» (٥).
следующие страницы →