← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

مَعْنَاهُ: وَثَبَ حَتَّى كادَ يُساوِي المَسْجِدَ، وَمِنْهُ إِناءٌ طَفَّانُ، وَهُوَ الَّذِي يَكادُ يُساوِي أَعْلاهُ وَيَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ. • (طفل) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ عَلَى الجِنازَةِ إِذا طَفَّلَتِ الشَّمْسُ» (١). يَعْنِي دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، وَاسْمُ تِلْكَ السَّاعَةِ الطَّفَلُ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: «وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ» (٢). أَيْ: شُغِلَتْ عَنْ وَلَدِها بِنَفْسِها (٣)؛ لِما فِيهِ مِنَ الجَدْبِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: وَقَعَ فُلانٌ فِي أَمْرٍ لا يُنادَى وَلِيدُهُ (٤)، أَيْ: فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ يُذْهِلُ الأُمَّ عَنْ وَلَدِها. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ مِنَ الخِصْبِ، أَيْ: وَقَعُوا فِي سَعَةٍ، مَتَى أَهْوَى الطِّفْلُ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يُزْجَرْ عَنْهُ؛ خَوْفًا أَنْ يُفْسِدَهُ لِلْخَصْبِ وَسِعَةِ الطَّعامِ وَغَيْرِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. • (طفو) فِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: «كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ» (٥).

стр. 2067

قالَ الخَطَّابِيُّ: «كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ أَرادَ العِنَبَةَ الطَّافِيَةَ عَلَى وَجْهِ المَاءِ؛ لأَنَّ الحَدَقَةَ العَوْراءَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِها، حَتَّى أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قالَ: العِنَبَةُ الطَّافِيَةُ هِيَ الحَبَّةُ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ نَبْتَةِ أَخَواتِها، فَعَظُمَتْ وَعَلَتْ وَنَتَأَتْ، يُقالُ: طَفا الشَّيْءُ، إِذا عَلا وَظَهَرَ» (١). وَفِي صِفَتِهِ: «أَنَّ الدَّجّالَ وُلِدَ مَقْبُورًا» (٢). وَذَلِكَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي جِلْدَةٍ مُصْمَتَةٍ، قالَتِ القَابِلَةُ: إِنَّهَا سِلْعَةٌ (٣)، فَقَالَتِ الأُمُّ: بَلْ فِيها وَلَدٌ، وَقَدْ كانَ يَنْقُرُ فِي بَطْنِي، فَشَقُّوا عَنْهُ فَاسْتَهَلَّ صارِخًا. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «الخِشْعَةُ: الوَلَدُ الَّذِي يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أُمِّهِ إِذا مَاتَتِ الأُمُّ وَهُوَ حَيٌّ فَيُخْرَجُ مِنْهُ» (٤). • (طفى) فِي الحَدِيثِ: «اقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ مِنَ الحَيّاتِ» (٥). الطُّفْيَةُ: خُوصَةُ المُقْلِ، وَجَمْعُها طُفًى. شَبَّهَ الخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ (٦) المُقْلِ (٧).

стр. 2068

فصل الطاء مع اللام • (طلح) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ ثَارَتْ إِلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَمَا بَرِحَ يُقاتِلُهُمْ حَتَّى طَلَحَ» (١). يُرِيدُ أَعْيَا وَفَتَرَ، يُقالُ: بَعِيرٌ طَلِيحٌ، وَنَاقَةٌ طَلِيحٌ، أَيْ: مُعْيٍ. • (طلخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كانَ فِي جِنازَةٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَأْتِي المَدِينَةَ فَلا يَدَعُ فِيهَا وَثَنًا إِلَّا كَسَرَهُ، وَلَا صُورَةً إِلّا طَلَخَها» (٢). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣): أَحْسِبُهُ مَقْلُوبًا، وَإِنَّمَا هُوَ لَطَخَها بِالطِّينِ حَتَّى يَطْمِسَها وَيُفْسِدَها، وَقَدْ يَكُونُ طَلَخْتُهُ، أَيْ: سَوَّدْتُهُ، وَمِنْهُ: اللَّيْلَةُ المُطْلَخِمَّةُ، وَالمِيمُ زَائِدَةٌ. • (طلس) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا فَقالَ: لا تَدَعْ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثالًا إِلَّا طَلَسْتَهُ» (٤). أَيْ: مَحَوْتَهُ وَأَبْطَلْتَهُ، وَيُرْوَى: «أَنَّهُ أَمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الكَعْبَةِ» (٥).

стр. 2069

أَيْ: بِطَمْسِها، يُقالُ: اطْلُسِ الكِتابَ، أَي: امْحُهُ، وَيُقَالُ لِلصَّحِيفَةِ الَّتِي مُحِيَتْ: طِلْسٌ وَطِرْسٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ يَطْلِسُ ما قَبْلَهُ» (١). أَيْ: يَمْحُوهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ مُوَلَّدٍ أَطْلَسَ قَدْ سَرَقَ» (٢). الأَطْلَسُ: الأَسْوَدُ كَالحَبَشِيِّ وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ لِلأَسْوَدِ الوَسِخِ: أَطْلَسُ، وَقالَ النَّضْرُ ابْنُ شُمَيْلٍ: «الأَطْلَسُ: اللِّصُّ يُشَبَّهُ بِالذِّئْبِ» (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ بَعْضَ عُمّالِهِ وَفَدَ عَلَيْهِ مِنَ اليَمَنِ وَعَلَيْهِ أَطْلاسٌ وَهُوَ أَشْعَثُ مُغْبَرٌّ» (٤). الأَطْلاسُ: الوَسِخَةُ مِنَ الثِّيَابِ، يُقالُ: رَجُلٌ أَطْلَسُ الثَّوْبِ: بَيِّنُ الطُّلْسَةِ [وَالغُبْرَةِ] (٥)، وَيُقالُ لِلذِّئْبِ: أَطْلَسُ؛ لِمَا فِي لَوْنِهِ مِنَ الغُبْرَةِ. • (طلع) فِي الحَدِيثِ: «ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ حَرْفٌ إِلَّا لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَكُلُّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَكُلُّ حَدٍّ مُطَّلَعٌ» (٦).

стр. 2070

قِيلَ: تَفْسِيرُ المُطَّلَعِ أَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِهِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالمُطَّلَعُ فِي كَلامِ العَرَبِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ المَأْتِيُّ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ عِلْمَ الْقُرْآنِ، مِنْ ذَلِكَ المَأْتَى وَالمَصْعَدُ» (١). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ» (٢). هُوَ مَوْضِعُ الاطِّلاعِ مِنْ إِشْرَافٍ إِلَى انْحِدارٍ، شَبَّهَ مَا أَشْرَفَ عَلَيْهِ مِنْ [أَمْرِ] (٣) الآخِرَةِ بِذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا» (٤). أَيْ: ما يَمْلأُ الأَرْضَ حَتَّى يَطْلُعَ وَيَسِيلَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسَنِ: «لأَنْ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طِلاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا» (٥).

стр. 2071

أَيْ: مِلْؤُها، يُقالُ: قَوْسٌ طِلاعُ الكَفِّ، إِذا كانَ عَجْسُها (١) يَمْلأُ الكَفَّ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذا غَزا، بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلائِعَ» (٢). جَمْعُ الطَّلِيعَةِ: وَهُمُ القَوْمُ يُبْعَثُونَ لِيَطَّلِعُوا عَلَى الأَعْدَاءِ وَمَسِيرِهِمْ وَكَيْفِيَّةِ أَحْوالِهِمْ، يُقالُ: رَجُلٌ طَلِيعَةٌ، وَرِجالٌ طَلِيعَةٌ، وَالطَّلائِعُ: الجَمَاعَةُ (٣) مِنْهُمْ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «كانَ كِسْرَى يَسْجُدُ لِلطَّالِعِ» (٤). هُوَ مِنَ السِّهامِ: السَّاقِطُ فَوْقَ العَلَامَةِ، وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ كَالمُقَرْطَسِ (٥)، وَسُجُودُهُ أَنْ يَتَطامَنَ لَهُ وَيَسْتَسْلِمَ لِرَامِيهِ، وَالسُّجُودُ: الاسْتِسْلامُ وَالخُضُوعُ. • (طلف) مِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِذا ضَنُّوا عَلَيْكَ بِالمُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيفَكَ» (٦). هَكَذَا رَوَوْا الطَّاءَ قَبْلَ اللَّامِ.

стр. 2072

قَالَ الخَطَّابِيُّ: «وَأُراها المُفَلْطَحَةَ - الفَاءُ قَبْلَ اللَّامِ -: وَهِيَ الرُّقَاقَةُ (١) الَّتِي فُلْطِحَتْ، أَيْ: دُحِيَتْ وَبُسِطَتْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ: طَلْفَحَ وَفَلْطَحَ، كَقَوْلِهِمْ: جَذَبَ وَجَبَذَ» (٢). • (طلق) فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فِي غَزَاةٍ: «جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلْقًا مِنْ حَقَبِهِ (٣) فَقَيَّدَ بِهِ الجَمَلَ» (٤). الطَّلَقُ: قَيْدٌ مِنْ جُلُودٍ، وَالطَّلَقُ فِي غَيْرِ هَذَا: الشَّوْطُ، يُقَالُ: عَدَا طَلَقًا أَوْ طَلْقَيْنِ، وَالطَّلْقُ وَالقُرْبُ: يُومَانِ يَكُونَانِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المَاءِ، فَالأَوَّلُ الطَّلَقُ، وَالثَّانِي: القَرَبُ (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا حَجَّ بِأُمِّهِ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَتَرَانِي قَضَيْتُ حَقَّهَا؟. فَقَالَ: لَا، وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً» (٦). الطَّلْقُ: وَجَعُ الوِلَادَةِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا قَضَيْتَهُ فِي حَقِّها لا يَعْدِلُ وَجَعًا وَاحِدًا أَصَابَهَا فِي وِلَادَتِكَ؛ تَعْظِيمًا لِحَقِّ الأُمِّ.

стр. 2073

وَفِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ (١)، طَلْقُ اليَدِ اليُمْنَى» (٢). أَي: مُطْلَقُها. وَفِي الحَدِيثِ: «خَلِيَّةٌ طالِقٌ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ (٤): الطَّالِقُ: الَّتِي طَلَقَتْ فِي المَرْعَى، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي لا قَيْدَ عَلَيْهَا، وَطَلَاقُ المَرْأَةِ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُما: حَلُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَالآخَرُ بِمَعْنَى التَّرْكِ وَالإِرْسالِ، يُقالُ: طَلَقْتُ القَوْمَ: إِذا تَرَكْتَهُم. • (طلل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَسَقَطَتْ ثَنايا العاضِّ، فَخاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَطَلَّها» (٥). مَعْنَاهُ: أَهْدَرَها وَأَبْطَلَها، يُقالُ: طُلَّ دَمُهُ، وَهُوَ (٦) مَطْلُولٌ. وَأَجازَ الكِسائِيُّ: «طَلَّ دَمُهُ» (٧). وَقالَ [أَبُو] (٨) عُبَيْدَةَ: «فِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ:

стр. 2074

طَلَّ، وَطُلَّ، وَأُطِلَّ» (١). وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّهُ قالَ: «أَأَنْ (٢) سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها وَتَضْهَلُها» (٣)؟. قَوْلُهُ: «تَطُلُّها»: مِنْ قَوْلِهِمْ: طُلَّ دَمُهُ، إِذا بَطَلَ وَهَدَرَ. وَرُوِيَ «تَلُطُّها» (٤)، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ فَهُوَ مِنْ لَطَطْتُ فِي الخُصُومَةِ. وَيُرْوَى «أَلْطَطْتُ» (٥)، أَيْ: دَفَعْتُ، وَيُقالُ: فُلانٌ مُلِطٌّ (٦)، إِذا دَفَعَ الحَقَّ. • (طلم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ مَرَّ بِرَجُلٍ يُعالِجُ طُلْمَةً لأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ» (٧). الطُّلْمَةُ: الخُبْزَةُ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيها النَّاسُ المَلَّةَ، وَإِنَّمَا المَلَّةُ الرَّمادُ وَالنَّارُ وَاسْمُ الحُفْرَةِ.

стр. 2075

• (طلى) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «ما أَطْلَى (١) نَبِيٌّ قَطُّ» (٢). أَيْ: ما مالَ إِلَى هَوًى، وَالأَصْلُ فِيهِ مَيْلُ عُنُقِ الإِنْسانِ، يُقالُ: أَطْلَى (٣) الرَّجُلُ، إِذا مالَتْ عُنُقُهُ؛ لِلْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ.

стр. 2076

فصل الطاء مع الميم • (طمث) فِي الحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ بِجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ، دَخَلَتِ الجَنَّةَ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «مَعْناهُ: لَمْ تُمْسَسْ» (٢)، يُقالُ: طَمَثَتِ المَرْأَةُ، إِذا حاضَتْ، وَطُمِثَتْ: أُدْمِيَتْ بِالاقْتِضاضِ (٣). • (طمر) فِي حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَامَ تَحْتَ صَدَفٍ مائِلٍ وَهُوَ يَنْوِي التَوَكُّلَ، فَلْيَرْمِ نَفْسَهُ مِنْ طَمَارِ وَهُوَ يَنْوِي التَوَكُّلَ» (٤). • (الصَّدَفُ): البِناءُ العَظِيمُ المُرْتَفِعُ، وَ (طَمارِ) - بِغَيْرِ تَنْوِينٍ - مِثْلُ قَطامِ وَرَقاشِ: المَكانُ المُرْتَفِعُ، وَأَرادَ هاهُنا جَبَلًا أَوْ صَوْمَعَةً عالِيَةً، يُقالُ: طَمَرَ الفَرَسُ وَطَمَرَ الرَّجُلُ، إِذا وَثَبَ مِنْ مَوْضِعٍ عالٍ إِلَى أَسْفَلَ، أَرادَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْمَهالِكِ بِنَاءً عَلَى التَّوَكُّلِ، وَقَدْ قالَ ﵇: «اعْقِلْ وَتَوَكَّلْ» (٥).

стр. 2077

وَفِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ القارِيِّ (١)، كُنْتُ أَقُولُ لابْنِ دَأْبٍ (٢) إِذا حَدَّثَ: «أَقِمِ المِطْمَرَ» (٣). هُوَ الزِّيقُ: وَهُوَ الحَبْلُ الَّذِي يُقَوَّمُ عَلَيْهِ البِناءُ، وَيُقالُ لَهُ الإِمامُ (٤) أَيْضًا، وَيُقالُ لَهُ بِالفَارِسِيَّةِ: رَزَهْ، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُقَوِّمَ الحَدِيثَ وَيُنَقِّحَ أَلْفَاظَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ العَبْدَ إِذا عُرِضَ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ وَخُتِمَ عَلَى فِيهِ، تَنْطِقُ جَوارِحُهُ، وَيَقُولُ: عِنْدِي العَظَائِمُ المُطَمَّراتُ» (٥). يُرِيدُ المُخَبَّآتِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيُقالُ لِلْحَفَائِرِ: المَطامِيرُ، واحِدَتُها مَطْمُورَةٌ، وَيُقالُ: طَمَّرْتُ الشَّيْءَ، إِذا خَبَأْتَهُ حَيْثُ لا يُدْرَى.

стр. 2078

• (طمطم) فِي حَدِيثِ قُرَيْشٍ (١): «لَيْسَ فِيهِمْ طُمْطُمَانِيَّةُ حِمْيَرَ» (٢). يُقالُ: طَمْطَمَ فِي كَلامِهِ، أَيْ: أَتَى بِأَلْفاظٍ مُنْكَرَةٍ تُشْبِهُ كَلامَ الأَعاجِمِ، يُقالُ لِلْعَجَمِ: طَما طِمُ. وَ فِي الحَدِيثِ فِي أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّهُ لَفِي ضَحْضاحٍ مِنَ النّارِ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الطَّمْطامِ» (٣). أَيْ: فِي وَسَطِ النَّارِ. وَفِي حَدِيثِ القَبائِلِ: «ما مِنْ طامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَها طامَّةٌ» (٤). يَعْنِي داهِيَةً عَظِيمَةً، يُقالُ (٥): طَمَّ الماءُ رَكِيَّةَ (٦) فُلانٍ، أَيْ: عَلاها. • (طمو) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «ما طَما بَحْرٌ وَقامَ تِعارٌ» (٧).

стр. 2079

طَما (١): ارْتَفَعَ، يُقالُ: طَما الماءُ يَطْمُو وَيَطْمِي، وَطَمَتِ المَرْأَةُ بِزَوْجِها، إِذا ارْتَفَعَتْ عَلَيْهِ وَنَشَزَتْ، وَتِعارٌ: اسْمُ جَبَلٍ (٢).

стр. 2080

فصل الطاء مع النون • (طنب) فِي حَدِيثِ المُظاهِرِ الَّذِي أُمِرَ بِالإِطْعامِ فِي الكَفَّارَةِ، وَكَانَ فَقِيرًا، فَقالَ: «وَاللهِ ما بَيْنَ طُنُبَيِ المَدِينَةِ أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي» (١). أَيْ: بَيْنَ طَرَفَيِ المَدِينَةِ، وَالطُّنُبُ مِنْ أَطْنَابِ الفِسْطاطِ، كَأَنَّهُ جَعَلَ المَدِينَةَ فِسْطاطًا، وَطَرَفَاهُ: طُنُباهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ (٢) تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حُكْمِها، فَرَدَّهَا إِلَى أَطْنَابِ بَيْتِها» (٣). يَعْنِي إِلَى مَهْرِ مِثْلِها، وَالأَطْنَابُ: الطِّوالُ مِنْ حِبالِ البُيُوتِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَمِنْ حُجْرَتِهِ ﵇، وَكَانَ يَتَكَلَّفُ الحُضُورَ فِي الصَّلَواتِ، فَقِيلَ لَهُ (٤) فِي ذَلِكَ، فَقالَ: ما أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ بِبَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ » (٥). أَيْ: مَشْدُودٌ بِالأَطْنابِ، أَيْ: ما أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْتِي إِلى جانِبِ بَيْتِهِ، كَأَنَّهُ كَانَ يَحْتَسِبُ كَثْرَةَ الخُطَى إِلَى المَسْجِدِ، يُقالُ: هُوَ جَارِي

стр. 2081

مُكاسِرِي وَمُؤاصِرِي وَمُطانِبِي، أَيْ: كِسْرُ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِي، وَإِصَارُ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِي (١)، وَأَطْنَابُ بَيْتِهِ إِلَى أَطْنَابِ بَيْتِي. • (طنى) فِي حَدِيثِ اليَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتِ النَّبِيَّ ﷺ : «أَنَّهَا عَمَدَتْ إِلَى سُمٍّ لا يُطْنِي» (٢). أَيْ: لا يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ سُمَّ بِهِ، يُقالُ: أَفْعَى لا تُطْنِي، أَيْ: [لا] (٣) يُفْلِتُ لَدِيغُها وَلا [يَسْلَمُ] (٤).

стр. 2082

فصل الطاء مع الواو • (طور) فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: «. . . . . . . . . . . . … فَإِنَّ ذا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهارِيرُ» (١) أَيْ: مَرَّةً هُلْكٌ، وَمَرَّةً [مُلْكٌ] (٢)، وَمَرَّةً بُؤْسٌ، وَمَرَّةً نَعِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: «إِذا تَكَبَّرَ الرَّجُلُ وَعَدا طَوْرَهُ» (٣). أَيْ: قَدْرَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ ساوَى شَيْئًا فِي طُولِهِ فَهُوَ طَوْرُهُ وَطَوارُهُ، يُقالُ: هَذا عَلَى طَوارِ هَذا الحائِطِ، أَيْ: عَلَى امْتِدادِهِ وَقَدْرِهِ. • (طوع) فِي الحَدِيثِ: «شُحٌّ مُطاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ» (٤). الشُّحُّ المُطاعُ: هُوَ الغَالِبُ الَّذِي يُطِيعُهُ صاحِبُهُ؛ [لِغَلَبَتِهِ] (٥) عَلَيْهِ، فَهُوَ مُطاعٌ فِي مَنْعِ الحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَها اللهُ عَلَيْهِ. • (طوف) فِي الحَدِيثِ فِي الهِرَّةِ: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوّافاتِ» (٦).

стр. 2083

جَعَلَها بِمَنْزِلَةِ المَمالِيكِ وَالخَدَمِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ فِي البَيْتِ، كَما قالَ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ (١). قالَ (٢) بَعْضُهُمْ (٣): الطَّائِفُ: الخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنايَةٍ. وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عامِرٍ: «وَما يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْها قَدَحٌ مُطَهَّرَةٌ (٤) مِنَ الطَّوْفِ وَالأَذَى» (٥). الطَّوْفُ: الحَدَثُ مِنَ الطَّعامِ، يُقالُ: اطَّافَ يَطَّافُ اطِّيافًا: إِذا قَضَى حاجَتَهُ، وَأَنَّثَ القَدَحَ؛ لأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الشَّرْبَةِ مِنَ القَدَحِ، كَمَا أَنّثُوا الكَأْسَ، ذَهابًا إِلَى الخَمْرِ الَّتِي تُشْرَبُ مِنَ الكَأْسِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدافِعُ البَوْلَ وَالطَّوْفَ» (٦). كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «[لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ] (٧) وَهُوَ يُدافِعُهُ

стр. 2084

الأَخْبَثانِ» (١). • (طوق) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٢). ذَكَرَ الأَئِمَّةُ لَهُ تَفْسِيرَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَجْعَلَ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ فَيَخْسِفَ بِهِ الأَرْضَ (٣) السَّبْعَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَوْقُ التَّكْلِيفِ، وَهُوَ أَنْ يُكَلَّفَ حَمْلَها مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ، وَهُوَ: «أَنْ يُكَلَّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرْبَتَها إِلَى المَحْشَرِ» (٤). • (طول) فِي الحَدِيثِ: «لا حِمًى إِلّا فِي ثَلاثٍ: وَذَكَرَ طِوَلَ الفَرَسِ» (٥). وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ (فِي الغَزْوِ بَيْنَ العَسْكَرِ، فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 2085

المَكانِ مَا يَسْتَدِيرُ فِيهِ فَرَسُهُ فِي طِوَلِهِ) (١)، كَالحَرَمِ (٢) لا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِيَهُ عَنِ النَّاسِ. وَفِي الحَدِيثِ: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظاهِرِهِ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِي القِيامَةِ طِوالَ الأَعْناقِ، أَيْ: هُمْ مُشْرِفُونَ عَلَى الخَلائِقِ وَالنَّاسُ فِي الشِّدَّةِ وَالكَرْبِ وَالأَهْوالِ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الجَنَّةِ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذا التَّأْوِيلِ وَجْهٌ آخَرُ فِي التَّرْفِيهِ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ مِنْ شِدَّةِ الحَرارَةِ يُلْحِمُهُمُ العَرَقُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَكادُونَ يَغْرَقُونَ فِيهِ، وَهَؤُلاءِ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا، فَهُمْ أَبْعَدُ مِنَ الغَرَقِ فِي العَرَقِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُمُ الأَشْرافُ وَالرُّؤَساءُ [فِي القِيامَةِ] (٤) وَالنُّقَباءُ؛ لأَنَّهُمْ كانُوا فِي الدُّنْيَا دُعاةَ الخَلْقِ إِلَى العِبادَةِ، وَالعَرَبُ تَصِفُ الرُّؤَساءَ بِطُولِ الأَعْناقِ. وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ: «أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمالًا، يُقالُ: لِفُلانٍ عُنُقٌ مِنَ الخَيْرِ، أَيْ: قِطْعَةٌ» (٥). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «إِعْناقًا» (٦)، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الجَنَّةِ، يُقالُ:

стр. 2086

أَعْنَقَ فِي سَيْرِهِ، أَيْ: أَسْرَعَ. وَوَقَعَ لِي احْتِمالٌ فِي التَّأْوِيلِ مُتَّجِهٌ، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: مَعْناهُ: هُمْ (١) أَفْضَلُ النَّاسِ أَتْباعًا وَجَماعاتٍ يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَوْلُهُ: «أَطْوَلُ»: مِنَ الطَّوْلِ: وَهُوَ الفَضْلُ، لا مِنَ الطُّولِ. وَالأَعْناقُ: الجَماعاتُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَماعَةٌ، وَإِنَّما كانُوا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ فِي الحَدِيثِ: «يُغْفَرُ لِلمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» (٢)، فَإِذا كانَ كَذَلِكَ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ صَوْتُ المُؤَذِّنِ فَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ أَتْباعِ المُؤَذِّنِ، فَيُحْشَرُ المُؤَذِّنُونَ فِي أَكْثَرِ جَمْعٍ، وَأَفْضَلُهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَهُمْ إِلَى الجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ» (٣). أَرادَ بِطُولِهِ كَثْرَةَ الأَوْلادِ، وَهُوَ مَثَلٌ (٤) ضَرَبَهُ، أَرادَ مَنْ كَثُرَ إِخْوَتُهُ اشْتَدَّ ظَهْرُهُ وَعَزَّ جَانِبُهُ، وَذَكَرَ المِنْطَقَةَ؛ لأَنَّها (٥) تَشُدُّ الظَّهْرَ، كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ الإِخْوَةِ تُقَوِّي ظَهْرَ الرَّجُلِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمانَ قالَ: «فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِرَقًا ثَلاثًا: فَصامِتٌ

стр. 2087

صَمْتُهُ أَنْفَذُ مِنْ طَوْلِ غَيْرِهِ» (١). وَيُرْوَى: «مِنْ صَوْلِ غَيْرِهِ» (٢). مَعْنَاهُ: إِمْسَاكُهُ أَشَدُّ مِنْ تَطاوُلِ غَيْرِهِ، يُقالُ: طالَ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلاهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ كانا يَتَطاوَلانِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَطاوُلَ الفَحْلَيْنِ» (٣). أَيْ: كُلُّ واحِدٍ كانَ يَذُبُّ عَنْهُ، كَما يَذُبُّ الفَحْلُ سَائِرَ الفُحُولِ عَنْ حَرِيمِهِ؛ مُحاماةً عَلَيْها، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَطاوُلَهُما بِالكِبْرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُما كانا يَخْضَعانِ وَيَخْشَعانِ لِخِدْمَتِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «تَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الرَّبُّ بِفَضْلِهِ» (٤). أَيْ: أَشْرَفَ، مِنَ الطَّوْلِ: وَهُوَ الفَضْلُ. • (طوى) فِي الحَدِيثِ: «يَا مُحَمَّدُ، اعْمِدْ لِطِيَّتِكَ» (٥). أَي: امْضِ لِقَصْدِكَ، يُقالُ: مَضَى لِطِيتِهِ - مُخَفَّفٌ - وَلِطِيَّتِهِ مُشَدَّدٌ -، أَيْ: لِنِيَّتِهِ وَوِجْهَتِهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ طَوَى يَطْوِي.

стр. 2088

فصل الطاء مع الهاء • (طهر) فِي الحَدِيثِ: «طَهُو رُ إِناءِ أَحَدِكُمْ إِذا وَلَغَ الكَلْبُ فِيهِ (١) أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرّاتٍ» (٢). أَي: الآلَةُ الَّتِي يَطْهُرُ بِها (٣) الإِناءُ، كَنَّى بِهِ عَنِ التَّطْهِيرِ وَالغَسْلِ. • (طهم) فِي صِفَتِهِ ﵇: «لَيْسَ بِالْمُطَهَّمِ» (٤). قِيلَ (٥): هُوَ التّامُّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، فَهُوَ بارِعُ الجَمالِ، فَعَلَى هَذا أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الجُمْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُطَهَّمُ: هُوَ الفاحِشُ السِّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ ﵇ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ مُنْتَفِخُ الوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّحِيفُ الجِسْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): الطُّهْمَةُ فِي اللَّوْنِ: تَجاوُزُ السُّمْرَةِ إِلَى حَدِّ السَّوادِ، يُقالُ: وَجْهٌ مُطَهَّمٌ، إِذا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَ ﵇ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. • (طهو) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا، فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ

стр. 2089

النَّبِيِّ ﷺ ؟. فَقَالَ: أَنَا مَا طَهْوِي إِذَنْ» (١). هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ، وَالطَّهْوُ: إِنْضاجُ الطَّعامِ، يُقالُ: طَهَوْتُ اللَّحْمَ، أَطْهاهُ، وَأَنا طاهٍ مِنْ قَوْمٍ (٢) طُهاةٍ، أَرادَ بِهِ إِحْكامَهُ لِلْحَدِيثِ وَإِتْقانَهُ إِيَّاهُ، كَأَنَّهُ قالَ: فَما كَانَ عَمَلِي إِنْ لَمْ أُحْكِمْ هَذِهِ الرِّوايَةَ؟. فَكَنَّى عَنْهُ بِالإِنْضاجِ. وَعَنِ ابْنِ الأَعْرابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ الطَّهْيُ، وَهُوَ الذَّنْبُ، يُقالُ: طَهَى يَطْهَى طَهْيًا، إِذا أَذْنَبَ، كَأَنَّهُ لَمّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَما ذَنْبِي [فِيهِ] (٣)؟. إِنَّما هُوَ شَيْءٌ قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ » (٤). وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهُ قالَ: أَيُّ شَيْءٍ طَهْوِي؟. عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ حِفْظِي وَإِتْقانِي وَإِحْكامِي ما سَمِعْتُ!.» (٥) تَقْرِيرًا لإِثْبَاتِهِ ما رَواهُ، وَتَعَجُّبًا مِنْ قُوَّةِ حِفْظِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «وَمَا طُهَاةُ أَبِي زَرْعٍ» (٦). أَرادَتِ الطَّبّاخِينَ.

стр. 2090

فصل الطاء مع الياء • (طيب) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ» (١). أَيْ: يَسْتَنْجِي، وَسُمِّيَ اسْتِطابَةً لأَنَّهُ يَطْلُبُ بِهِ طِيبَ جَسَدِهِ وَطَهَارَتَهُ مِنَ الخَبَثِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ابْغِنِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بِها» (٢). يُرِيدُ حَلْقَ العانَةِ؛ لأَنَّهَا (٣) تُطَهِّرُ مِنَ الشَّعَرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَهُمْ سَبْيٌ طِيَبَةٌ» (٤). وَهُمُ الَّذِينَ لا إِشْكالَ فِي رِقِّهِمْ، وَاسْتِخْدامُهُمْ (٥) طَيِّبٌ، أَيْ: حَلالٌ، وَالحَلالُ مَوْصُوفٌ بِالطِّيبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٦)، أَيْ: ما حَلَّ لَكُمْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقالَ: طَابَ أَمْ ضَرْبُ» (٧).

стр. 2091

أَرادَ طابَ الضَّرْبُ، أَيْ: حَلَّ القِتالُ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ أَوْ حِمْيَرَ. وَمِثْلُهُ فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنْ أَمْ بِرِّ أَمْ صِيامُ فِي أَمْ سَفَرٍ» (١). جَعَلُوا الأَلِفَ وَالمِيمَ بِمَنْزِلَةِ الأَلِفِ وَاللَّامِ فِي التَّعْرِيفِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى ﵇ أنْ تُسَمَّى المَدِينَةُ يَثْرِبَ، وَأَمَرَ أَنْ تُسَمَّى طَيْبَةَ وَطابَةَ» (٢). وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّقَوُّلِ، وَتَطْيِيبِ النَّفْسِ بِذَلِكَ. وَالطَّابَةُ أَيْضًا: العَصِيرُ (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّابَةِ تُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ» (٤). وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحَلاوَتِها وَطِيبِها، يُقالُ: طَيْبٌ وَطَابٌ. وَفِي حَدِيثِ المَوْلِدِ وَالنَّسَبِ: «ذَكَرَ المُطَيَّبِينَ وَالأَحْلافَ» (٥). وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمّا أَرادَ بَنُو عَبْدِ مَنافٍ أَخْذَ ما فِي أَيْدِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الحِجَابَةِ، وَالرِّفادَةِ، وَاللِّواءِ، وَالسِّقَايَةِ، وَأَبَى بَنُو عَبْدِ الدَّارِ ذَلِكَ - عَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حِلْفًا (٦) مُؤَكَّدًا عَلَى أَنْ يَتَعاوَنُوا وَلا

стр. 2092

يَتَخَاذَلُوا، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا، فَوَضَعُوها لأَحْلافِهِمْ فِي المَسْجِدِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، ثُمَّ غَمَسَ القَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيها، وَتَعاقَدُوا، ثُمَّ مَسَحُوا الكَعْبَةَ بِأَيْدِيهِمْ؛ تَوْكِيدًا لِذَلِكَ، فَسُمُّوا المُطَيَّبِينَ، [وَتَعاقَدَتْ] (١) بَنُو عَبْدِ الدّارِ حِلْفًا (٢) آخَرَ، فَسُمُّوا الأَحْلافَ، وَكَانَ ﵇ مِنَ المُطَيَّبِينَ، وَعُمَرُ مِنَ الأَحْلافِ. • (طيح) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ (٣) اليَرْمُوكِ: مَا رُوِيَ يَوْمٌ أَكْثَرُ كَفًّا طَائِحَةً مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ» (٤). أَيْ: ساقِطَةً بائِنَةً مِنْ مِعْصَمِها، يُقالُ: طاحَ الشَّيْءُ، إِذا ذَهَبَ وَتَلِفَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ (٥): «رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطْنَنْتُ قَدَمَهُ بِنِصْفِ ساقِهِ وَطاحَتْ» (٦). • (طير) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ،

стр. 2093

فَأَرْسَلَ بِها إِلَيَّ، فَلَبِسْتُها، فَعَرَفْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها، قالَ: فَأَطَرْتُها بَيْنَ نِسَائِي» (١). أَيْ: قَسَمْتُها شِقَقًا بَيْنَهُنّ، وَمِنْهُ يُقالُ فِي القِسْمَةِ: طَارَ لِفُلانٍ السَّهْمُ الأَوَّلُ، وَلِفُلانٍ السَّهْمُ الثَّانِي. وَمِنْهُ أُخِذَ التَّطَيُّرُ، وَهُوَ أَخْذُ الطَّائِرِ، وَالحَظُّ مِنَ الشَّيْءِ، الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ» (٢). وَهُوَ أَنْ يَتَطَيَّرَ بِالشَّيْءِ فَيَرَى الشُّؤْمَ وَالشَّرَّ (٣) فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ ذِكْرُ: «الصُّبْحِ المُسْتَطِيرِ» (٤). وَهُوَ الَّذِي يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ فَيَنْبَسِطُ وَيَطِيرُ فِي الآفاقِ بِخِلافِ المُسْتَطِيلِ كَذَنَبِ السِّرْحانِ. وَفِي الحَدِيثِ: «بِالمَيْمُونِ طائِرُهُ» (٥). قِيلَ: مَعْناهُ: المُبارَكُ حَظُّهُ.

стр. 2094

وَفِي الحَدِيثِ: «الرُّؤْيا لأَوَّلِ (١) عابِرٍ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طائِرٍ» (٢). أَرادَ عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جارٍ، وَقَضاءٍ ماضٍ، خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. قالَ بَعْضُهُمْ (٣): كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ مَجْرًى (٤) فَهُوَ طَائِرٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِيَّاكَ وَطَيْراتِ الشَّبابِ» (٥). أَيْ: غِرّاتِهِمْ وَزَلَّاتِهِمْ وَنَزَقَاتِهِمْ (٦). • (طين) فِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ فِيهَا مِثْقَالُ نَمْلَةٍ مِنْ خَيْرٍ إِلَّا طِينَ عَلَيْهِ طِينًا (٧)». أَيْ: جُبِلَ عَلَيْهِ فِي الحَشْرِ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ: طَانَهُ اللهُ وَطامَهُ، وَطِينًا (٨): مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: حانَ حِينًا (٩). (آخِرُ ما وُجِدَ مِنْ حَرْفِ الطَّاءِ [فِي الغَرِيبِ] (١٠))

стр. 2095

باب حرف الظّاء مع سائر الحروف فصل الظّاء مع الهمزة ثم سائر الحروف • (ظأر) فِي الحَدِيثِ: «ناقَتَيْنِ عُشْراوَيْنِ ظَأَرْناهُما عَلَى أَوْلادِهِما» (١). أَيْ: عَطَفْنَاهُما، وَيُقَالُ فِي المَثَلِ: (الطَّعْنُ يَظْأَرُ) (٢)، أَيْ: يَعْطِفُ عَلَى الصُّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ العُلَيْمِيِّ: «وَمَنْ ظَأَرَهُ الإِسْلامُ» (٣). أَيْ: عَطَفَهُ، وَقِيلَ لِلمُرْضِعَةِ (٤): ظِئْرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اشْتَرَى ناقَةً فَرَأَى بِها تَشْرِيمَ الظِّئارِ» (٥). وَالظِّئارُ: أَنْ يَعْطِفَ النَّاقَةَ عَلَى غَيْرِ وَلَدِها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى هُنَيٍّ (٦) وَهُوَ فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ:

стр. 2096

أَنْ ظاوِرْ، قَالَ: فَكُنَّا نَجْمَعُ النّاقَتَيْنِ وَالثَّلاثَ عَلَى الرُّبَعِ (١)». قالَ شَمِرٌ: «المَعْرُوفُ ظائِرٌ - بِالهَمْزِ - مِنَ الظِّئارِ» (٢).

стр. 2097

فصل الظاء مع الباء • (ظبو) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «فَأَصَابَتْ ظُبَةُ السَّيْفِ طائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ» (١). ظُبَةُ السَّيْفِ: حَدُّهُ، وَجَمْعُها ظُباتٌ وَظُبُونٌ: وَهُوَ مَا يَلِي الطَّرَفَ مِنْهُ، وَأَصْلُهُ ظُبْوٌ، وَالهاءُ عِوَضٌ مِنَ الواوِ، وَالجَمْعُ أَظْبٍ فِي أَقَلِّ العَدَدِ، مِثْلُ: أَدْلٍ. • (ظبي) فِي الحَدِيثِ: «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ظَبْيَةٌ فِيها خَرَزٌ» (٢). هِيَ شِبْهُ الخَرِيطَةِ وَالكِيسِ، وَتُصَغَّرُ، فَيُقالُ: ظُبَيَّةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ أَبا سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ (٣) قالَ: الْتَقَطْتُ ظُبَيَّةً فِيها دَرَاهِمُ وَقُلْبانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَيْتُ بِها عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقالَ: أَنْشِدْها فِي المَوْسِمِ عامًا، فَأَنْشَدْتُها، فَلَمْ أَجِدْ لَها عارِفًا، فَأَخَذَها عُمَرُ، فَأَلْقاها فِي بَيْتِ المالِ» (٤).

стр. 2098

قِيلَ: الظَّبْيَةُ: شِبْهُ الجِرابِ الصَّغِيرِ، وَيُقالُ: بَلْ هِيَ كَالإِداوَةِ تُخْرَزُ مِنَ الأَدَمِ، وَالقُلْبُ: الخَلْخالُ، وَيُقالُ: السِّوارُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِهِ أَنْ يَأْتِيَ حَيًّا، قالَ: فَإِذا أَتَيْتَهُمْ فَارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْيًا» (١). ذَكَرَ المُؤَوِّلُونَ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمًا مُشْرِكِينَ يَتَعَرَّفُ ما هُمْ فِيهِ، وَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ مُحْتَرِزًا بِحَيْثُ إِنْ أَحْسَسْتَ مِنْهُمْ بِغَدْرٍ أَوْ خِيانَةٍ مَعَكَ أَفْلَتَّ مِنْهُمْ خَفِيفًا كَأَنَّكَ ظَبْيٌّ فِي الخِفَّةِ، إِذا أَحَسَّ بِشَيْءٍ نَفَرَ وَفَرَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): أَقِمْ فِي دارِهِمْ آمِناً لا تَبْرَحْ، كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِناسِهِ (٣)، عَلَى ضِدِّ التَّأْوِيلِ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ حالِهِمْ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: عاشِرْهُمْ مُعاشَرَةً رَفِيقَةً (٤) لَطِيفَةً، وَلا تُخاشِنْهُمْ فَيَمْقَتُوكَ، فَكُنْ كَالظَّبْيِ مَعَهُمْ لِينًا وَرِفْقًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 2099

فصل الظاء مع الراء • (ظرب) فِي الحَدِيثِ: «إِذا غَسَقَ اللَّيْلُ عَلَى الظِّرابِ» (١). وَفِي حَدِيثِ الاِسْتِسْقاءِ: «اللَّهُمَّ عَلَى الآكامِ (٢) وَالظِّرابِ» (٣). واحِدُها ظَرِبٌ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الجِبالِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّواقِطِ» (٤). وَهِيَ أَيْضًا جَمْعُ الظَّرِبِ (٥)، وَالسَّواقِطُ: الخَاشِعَةُ المُنْخَفِضَةُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ لِمَسْرُوقٍ: سَأُخْبِرُكَ بِرُؤْيا رَأَيْتُها، رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى ظَرِبٍ وَحَوْلِي بَقَرٌ رُبُوضٌ (٦)».

стр. 2100

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ (١) أَوْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ (٢): «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مالِ المُسْلِمِ شاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ تَرْعَى فَوْقَ رُؤُوسِ الظِّرابِ» (٣). كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْناهُ. • (ظرر) فِي الحَدِيثِ (٤): «أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ (٥) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلا نَجِدُ ما نُذَكِّي بِهِ إِلَّا الظِّرارَ وَشِقَّةَ العَصا» (٦). واحِدُها (٧) ظُرَرٌ: وَهُوَ حَجَرٌ مُحَدَّدٌ صُلْبٌ، وَجَمْعُهُ ظِرارٌ وَظِرّانٌ. • (ظرف) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذا كانَ اللِّصُّ ظَرِيفًا لَمْ يُقْطَعْ» (٨).

стр. 2101

مَعْناهُ: إِذا كانَ بَلِيغًا جَيِّدَ اللِّسانِ وَالكَلامِ يَحْتَجُّ عَنْ نَفْسِهِ بِما يُسْقِطُ عَنْهُ الحَدَّ (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ (٢): «الظَّرِيفُ: الجَيِّدُ الكَلامِ البَلِيغُ» (٣). وَقالَ غَيْرُهُ: الظَّرِيفُ: الحَسَنُ الوَجْهِ وَالهَيْأَةِ. وَقالَ الكِسائِيُّ: «الظَّرْفُ يَكُونُ فِي الوَجْهِ وَاللِّسانِ» (٤). قُلْتُ: وَحُسْنُ الوَجْهِ وَالهَيْأَةِ مِمَّا لا يُسْقِطُ الحَدَّ. وَمَثَلُ عُمَرَ ﵁ فِي إِقامَةِ الحُدُودِ: «لا تَسامُحَ»، فَلا وَجْهَ إِلَّا التَّأْوِيلُ الأَوَّلُ.

стр. 2102

فصل الظاء مع العين • (ظعن) فِي الحَدِيثِ: «وَأَعْطَى حَلِيمَةَ (١) بَعِيرًا مُوَقَّعًا (٢) لِلظَّعِينَةِ» (٣). يَعْنِي لِلْهَوْدَجِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «لَيْسَ فِي جَمَلِ ظَعِينَةٍ صَدَقَةٌ» (٤). الظَّعِينَةُ: كُلُّ بَعِيرٍ يُرْكَبُ وَيُعْتَمَلُ. وَسُمِّيَتِ المَرْأَةُ ظَعِينَةً لأَنَّها تَرْكَبُهُ، فَيُقالُ: ذَهَبَتِ الظَّعِينَةُ وَأَقْبَلَتِ الظَّعِينَةُ، وَهِيَ رَاكِبَةٌ؛ لِمُلازَمَتِها لَهُ، كَما سُمِّيَتِ المَزادَةُ راوِيَةً، وَإِنَّما الرَّاوِيَةُ البَعِيرُ.

стр. 2103

فصل الظاء مع الفاء • (ظفر) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): «هِيَ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ في العَيْنِ عِنْدَ المَآقِي (٣)». وَفي الحَدِيثِ: «وَقُسْطُ (٤) ظَفارِ» (٥). وَهِيَ قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ، يُقالُ لَها: ظَفارِ - بِالكَسْرِ -. وَفي المَثَلِ: (مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ) (٦)، أَيْ: تَكَلَّمَ بِلُغَةِ حِمْيَرَ.

стр. 2104

فصل الظاء مع اللام • (ظلع) فِي حَدِيثِ (١) بَعْضِهِمْ: «لا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَيْسَ يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ» (٢). مَعْناهُ: لا يُقِيمُ عَلَيْكَ فِي حالِ ضَعْفِكَ مَنْ لَيْسَ يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ، أَيْ: لا يَهْتَمُّ لِشَأْنِكَ (٣) مَنْ لا يَهُمُّهُ أَمْرُكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَبَعَ بِالمَكانِ يَرْبَعُ رُبُوعًا، إِذا أَقامَ بِهِ. وَالظَّلْعُ: العَرَجُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: لا يُقِيمُ عَلَى عَرَجِكَ إِذا تَخَلَّفْتَ عَنْ أَصْحَابِكَ لِضَعْفِكَ، إِلَّا مَنْ يَهْتَمُّ لأَمْرِكَ. وَمِنْهُ يُقالُ: ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ، أَي: ارْفِقْ بِنَفْسِكَ وَكُفَّ، أَيْ: أَنَّكَ ضَعِيفٌ، فَانْتَهِ عَمَّا لا تُطِيقُهُ. • (ظلف) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَاعٍ فَقَالَ: عَلَيْكَ الظَّلَفَ مِنَ الأَرْضِ لا تَرْمِضْها (٤)» (٥). يُرِيدُ: عَلَيْكَ المَواضِعَ الصُّلْبَةَ الَّتِي لا يَكُونُ فِيها رَمْلٌ وَلا تُرابٌ

стр. 2105

فَتَرْمَضَ الماشِيَةُ، وَلا وُعُورَةَ فِيها فَيَشْتَدَّ المَشْيُ، وَلَا حِجَارَةَ فَتَحْفَى، يُقالُ: ظَلَفْتُ أَثَرِي، إِذا مَشَيْتَ فِي مَكَانٍ صُلْبِ لا يَبِينُ فِيهِ أَثَرُ القَدَمِ، وَظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْ كَذا، إِذا مَنَعْتَها عَمَّا تَشْتَهِيهِ. أَرادَ عُمَرُ [أَنْ] (١) يَرْعاها فِي مَواضِعَ يَرْفُقُ بِها. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ قَالَ: كَانَ يُصِيبُنا ظَلَفُ العَيْشِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَصابَنا البَلاءُ اعْتَزَمْنَا ذَلِكَ» (٢). (ظَلَفُ العَيْشِ: بُؤْسُهُ وَشِدَّتُهُ، يُقالُ: رَجُلٌ ظَلِيفٌ، أَيْ: سَيِّءُ الحالِ، وَمَكانٌ ظَلِيفٌ، أَيْ: خَشِنٌ وَعْرٌ، وَقَوْلُهُ: «اعْتَزَمْنَا ذَلِكَ») (٣)، أَي: احْتَمَلْناهُ وَأَطَقْناهُ، وَأَصْلُ العَزْمِ القُوَّةُ. وَفِي حَدِيثِ بِلالٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ (٤) فِي دارِ حَفْصَةَ يَرْقَى عَلَى ظَلِفاتِ [أَقْتابٍ] (٥) مَغْرُوزَةٍ فِي الجِدارِ» (٦). الظَّلِفاتُ مِنَ الرَّحْلِ: الخَشَباتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِي تَكُنَّ عَلَى جَنْبَيِ
следующие страницы →