← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

مَعْناهُ: إِذا كانَ بَلِيغًا جَيِّدَ اللِّسانِ وَالكَلامِ يَحْتَجُّ عَنْ نَفْسِهِ بِما يُسْقِطُ عَنْهُ الحَدَّ (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ (٢): «الظَّرِيفُ: الجَيِّدُ الكَلامِ البَلِيغُ» (٣). وَقالَ غَيْرُهُ: الظَّرِيفُ: الحَسَنُ الوَجْهِ وَالهَيْأَةِ. وَقالَ الكِسائِيُّ: «الظَّرْفُ يَكُونُ فِي الوَجْهِ وَاللِّسانِ» (٤). قُلْتُ: وَحُسْنُ الوَجْهِ وَالهَيْأَةِ مِمَّا لا يُسْقِطُ الحَدَّ. وَمَثَلُ عُمَرَ ﵁ فِي إِقامَةِ الحُدُودِ: «لا تَسامُحَ»، فَلا وَجْهَ إِلَّا التَّأْوِيلُ الأَوَّلُ.

стр. 2102

فصل الظاء مع العين • (ظعن) فِي الحَدِيثِ: «وَأَعْطَى حَلِيمَةَ (١) بَعِيرًا مُوَقَّعًا (٢) لِلظَّعِينَةِ» (٣). يَعْنِي لِلْهَوْدَجِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «لَيْسَ فِي جَمَلِ ظَعِينَةٍ صَدَقَةٌ» (٤). الظَّعِينَةُ: كُلُّ بَعِيرٍ يُرْكَبُ وَيُعْتَمَلُ. وَسُمِّيَتِ المَرْأَةُ ظَعِينَةً لأَنَّها تَرْكَبُهُ، فَيُقالُ: ذَهَبَتِ الظَّعِينَةُ وَأَقْبَلَتِ الظَّعِينَةُ، وَهِيَ رَاكِبَةٌ؛ لِمُلازَمَتِها لَهُ، كَما سُمِّيَتِ المَزادَةُ راوِيَةً، وَإِنَّما الرَّاوِيَةُ البَعِيرُ.

стр. 2103

فصل الظاء مع الفاء • (ظفر) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): «هِيَ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ في العَيْنِ عِنْدَ المَآقِي (٣)». وَفي الحَدِيثِ: «وَقُسْطُ (٤) ظَفارِ» (٥). وَهِيَ قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ، يُقالُ لَها: ظَفارِ - بِالكَسْرِ -. وَفي المَثَلِ: (مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ) (٦)، أَيْ: تَكَلَّمَ بِلُغَةِ حِمْيَرَ.

стр. 2104

فصل الظاء مع اللام • (ظلع) فِي حَدِيثِ (١) بَعْضِهِمْ: «لا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَيْسَ يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ» (٢). مَعْناهُ: لا يُقِيمُ عَلَيْكَ فِي حالِ ضَعْفِكَ مَنْ لَيْسَ يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ، أَيْ: لا يَهْتَمُّ لِشَأْنِكَ (٣) مَنْ لا يَهُمُّهُ أَمْرُكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَبَعَ بِالمَكانِ يَرْبَعُ رُبُوعًا، إِذا أَقامَ بِهِ. وَالظَّلْعُ: العَرَجُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: لا يُقِيمُ عَلَى عَرَجِكَ إِذا تَخَلَّفْتَ عَنْ أَصْحَابِكَ لِضَعْفِكَ، إِلَّا مَنْ يَهْتَمُّ لأَمْرِكَ. وَمِنْهُ يُقالُ: ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ، أَي: ارْفِقْ بِنَفْسِكَ وَكُفَّ، أَيْ: أَنَّكَ ضَعِيفٌ، فَانْتَهِ عَمَّا لا تُطِيقُهُ. • (ظلف) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَاعٍ فَقَالَ: عَلَيْكَ الظَّلَفَ مِنَ الأَرْضِ لا تَرْمِضْها (٤)» (٥). يُرِيدُ: عَلَيْكَ المَواضِعَ الصُّلْبَةَ الَّتِي لا يَكُونُ فِيها رَمْلٌ وَلا تُرابٌ

стр. 2105

فَتَرْمَضَ الماشِيَةُ، وَلا وُعُورَةَ فِيها فَيَشْتَدَّ المَشْيُ، وَلَا حِجَارَةَ فَتَحْفَى، يُقالُ: ظَلَفْتُ أَثَرِي، إِذا مَشَيْتَ فِي مَكَانٍ صُلْبِ لا يَبِينُ فِيهِ أَثَرُ القَدَمِ، وَظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْ كَذا، إِذا مَنَعْتَها عَمَّا تَشْتَهِيهِ. أَرادَ عُمَرُ [أَنْ] (١) يَرْعاها فِي مَواضِعَ يَرْفُقُ بِها. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ قَالَ: كَانَ يُصِيبُنا ظَلَفُ العَيْشِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَصابَنا البَلاءُ اعْتَزَمْنَا ذَلِكَ» (٢). (ظَلَفُ العَيْشِ: بُؤْسُهُ وَشِدَّتُهُ، يُقالُ: رَجُلٌ ظَلِيفٌ، أَيْ: سَيِّءُ الحالِ، وَمَكانٌ ظَلِيفٌ، أَيْ: خَشِنٌ وَعْرٌ، وَقَوْلُهُ: «اعْتَزَمْنَا ذَلِكَ») (٣)، أَي: احْتَمَلْناهُ وَأَطَقْناهُ، وَأَصْلُ العَزْمِ القُوَّةُ. وَفِي حَدِيثِ بِلالٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ (٤) فِي دارِ حَفْصَةَ يَرْقَى عَلَى ظَلِفاتِ [أَقْتابٍ] (٥) مَغْرُوزَةٍ فِي الجِدارِ» (٦). الظَّلِفاتُ مِنَ الرَّحْلِ: الخَشَباتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِي تَكُنَّ عَلَى جَنْبَيِ

стр. 2106

البَعِيرِ، واحِدُها (١) ظَلِفَةٌ. • (ظلل) فِي حَدِيثِ العَبّاسِ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ : «مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي … مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ» (٢) أَرادَ ظِلالَ الجَنَّةِ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇، أَيْ: مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلَى الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّها الظُّلَلُ» (٣). قِيلَ: هِيَ الجِبالُ، وَهِيَ السَّحابُ أَيْضًا، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّكَ فَهُوَ ظُلَّةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ» (٤). قِيلَ: سِتْرُ اللهِ، وَقِيلَ: خاصَّةُ اللهِ، يُقالُ: أَظَلَّ الشَّيْءُ (٥)، إِذا قَرُبَ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: العِزُّ وَالمَنَعَةُ، وَفائِدَتُهُ إِيجابُ طَاعَةِ الأَئِمَّةِ، وَالأَمْرُ بِلُزُومِ الجَمَاعَةِ. كَما قالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ ما هَذا السُّلْطَانُ؟. أَخْبِرْنِي عَنْهُ، فَقالَ: «ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ الأَجْرُ، وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَإِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ الإِصْرُ، وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ».

стр. 2107

• (ظلم) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَكَما (١) الأَرْضَ وَلَمْ يَظْلِمَاهُ» (٢). أَيْ: لَمْ يَعْدِلا عَنْهُ، يُقالُ: أَخَذَ فِي طَرِيقٍ فَما ظَلَمَ يَمِينَا وَلا شِمالًا، أَيْ: ما عَدَلَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعامٍ، وَإِذا البَيْتُ مُظَلَّمٌ مُزَوَّقٌ» (٣). مَعْناهُ: مُمَوَّهٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الظَّلْمِ، وَهُوَ مُوهَةُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَيُقالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ: ظَلْمٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا أَتَيْتُمْ عَلَى مَظْلُومٍ فَأَغِذُّوا (٤) السَّيْرَ» (٥). أَرادَ بِالمَظْلُومِ: البَلَدَ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الغَيْثُ وَلا رِعْيَ فِيهِ لِلدَّوابِّ.

стр. 2108

فصل الظاء مع الميم • (ظمى) فِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «وَعُشْرُ المُظَمَّى» (١). وَهُوَ الَّذِي تُسْقِيهِ السَّماءُ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ، وَالمَسْقَوِيُّ: الَّذِي يُسْقَى بالسَّيْحِ، وَالأَصْلُ فِيهِ القِلَّةُ، يُقالُ: شَفَةٌ ظَمْياءُ، إِذا كانَ فِيها ذُبُولٌ وَسُمْرَةٌ، وَلِثَةٌ ظَمْياءُ: قَلِيلَةُ الدَّمِ، وَساقٌ ظَمْياءُ: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ.

стр. 2109

فصل الظاء مع النون • (ظنن) فِي الحَدِيثِ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّهُ أَكْذَبُ الحَدِيثِ» (١). أَرادَ الشَّكَّ يُعارِضُكَ فِي الشَّيْءِ فَتُحَقِّقُهُ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ، وَتَحْكُمُ بِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ: «وَإِذا ظَنَنْتَ فَلا تُحَقِّقْ» (٢). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «احْتَجِزُوا مِنَ النّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ» (٣). فَإِنَّهُ أَرادَ: لا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحَدٍ؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكُمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَلا تُقْبَلُ شَهادَةُ ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ أَوْ قَرابَةٍ» (٤). فَهُوَ الَّذِي يُتَّهَمُ بِالدَّعاوَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ المُتَوَلِّي غَيْرَ مَوالِيهِ، أَوِ المُتَّهَمُ فِي دِينِهِ، - وَالظِّنَّةُ: التُّهْمَةُ -، أَوِ القَرِيبُ لِقَرابَتِهِ، كَالوالِد لِلْوَلَدِ. فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ» (٥).

стр. 2110

هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لا؟. كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ، وَمِنْهُ البِئْرُ الظَّنُونُ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى أَفِيها الماءُ أَمْ لا؟. وَفِي حَدِيثِ عُثمانَ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَنْ (١) يُظَنُّ بِذَاكَ» (٢). أَيْ: مَنْ يُتَّهَمُ، وَأَصْلُهُ يَظْتَنُّ مِنَ الظِّنَّةِ، فَأُدْغِمَتِ الظّاءُ فِي التَّاءِ، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْهَا ظاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا قِيلَ (٣): مُظَّلَمٌ، وَالأَصْلُ مُظْتَلَمٌ (٤)، وَمُذَّكِرٌ، وَالأَصْلُ مُذْتَكِرٌ (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يُظَّنُّ فِي قَتْلِ عُثمَانَ» (٦). مَعْنَاهُ: لَا يُتَّهَمُ، وَأَصْلُهُ يُفْتَعَلُ مِنَ الظَّنِّ: يُظْتَنُّ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً وَأُدْغِمَتِ الطَّاءُ فِيهَا، فَقِيلَ: يُظَّنُّ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ: «طَلَبْتُ الدُّنْيَا مَظَانَّ حَلالِهَا» (٧). أَيْ: مَوَاضِعَ الحَلالِ مِنْها، يُقالُ: مَوْضِعُ كَذَا وَكَذَا مَظَنَّةٌ مِنْ

стр. 2111

فُلانٍ، أَيْ: مُعْلَمٌ مِنْهُ. وَفِي كَلامِهِ: «وَأَمَّا أَنا فَلا أَعِيلُ فِيها» (١)، أَيْ: لا أَفْتَقِرُ، يُقالُ: عالَ يَعِيلُ، إِذا افْتَقَرَ، وَأَعالَ يُعِيلُ، إِذا صارَ صاحِبَ عِيالٍ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ يَطْلُبُ المَوْتَ مَظَانَّهُ» (٢). جَمْعُ مَظِنَّةٍ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ المَكَانُ الَّذِي إِذا طُلِبَ الرَّجُلُ وُجِدَ فِيهِ».

стр. 2112

فصل الظاء مع الهاء • (ظهر) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ ﵇ يُصَلِّي العَصْرَ فِي حُجْرَتِي قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ» (١). تَعْنِي الشَّمْسَ، أَيْ: تَعْلُوَ السَّطْحَ وَتَصْعَدَ. وَفِي الحَدِيثِ، ذِكْرُ: «قُرَيْشٍ الظَّواهِرِ» (٢). وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِظُهُورِ جِبالِ مَكَّةَ، وَالظَّواهِرُ: أَشْرَافُ الأَرْضِ، وَقُرَيْشٌ البِطاحُ: هُمُ الَّذِينَ قَطَنُوا مَكَّةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ نَادَوْهُ: يَابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقالَ: إِيهِ وَالإِلَهِ، ثُمَّ قَالَ: . . . . . . . . . . . . … وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عارُها» (٣) [ذَكَرَ ذَلِكَ مَثَلًا، وَالبَيْتُ لأَبِي ذُؤَيْبٍ، وَأَوَّلُهُ: وَعَيَّرَها الواشُونَ أَنِّي أُحِبُّها … وَتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عارُها] (٤)

стр. 2113

أَيْ: لا يَعْلَقُ بِكَ، بَلْ يَنْبُو عَنْكَ، يُقالُ: ظَهَرَ عَنِّي هَذا العَيْبُ، إِذا لَمْ يَعْلَقْ بِكَ، أَرادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ نِطاقَها لا يَغُضُّ مِنْهُ، بَلْ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ شَرَفًا، فَلا يُعَيَّرُ بِهِ. وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: «فَاظْهَرْ بِمَنْ (١) مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَيْها» (٢). يَعْنِي اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِ أَرْضٍ (٣) وَابْرُزْ بِهِمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» (٤). سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: قَلَبْتُ هَذا الأَمْرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ (٥). مَعْناهُ: أَنَّهُ بَحَثَ عَنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الظَّهْرُ: لَفْظُ القُرْآنِ، وَالبَطْنُ: تَأْوِيلُهُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: كُلُّ ما أَخْبَرَكَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قِصَّةِ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَوْ عَصَوْا فَعَاقَبَهُمْ، فَهَذا ظَهْرٌ؛ لأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَأَمَّا الباطِنُ فَهُوَ أَنَّهُ صَيَّرَ ذَلِكَ الخَبَرَ عِظَةً لَهُمْ وَلَكَ (٦)، وَتَحْذِيرًا وَتَنْبِيهًا أَنْ تَفْعَلَ فِعْلَهُمْ فَيَحِلَّ بِكَ ما

стр. 2114

حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ» (١)، فَالظَّهْرُ وَالبَطْنُ يَعُودُ إِلَى هَذا - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ بِنْتَ خُفافِ بْنِ أَيْما جَاءَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي مُؤْتِمَةٌ - أَيْ: ذاتُ أَيْتامٍ صِغارٍ -، فَعَمَدَ عُمَرُ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ (٢)، فَحَمَلَ عَلَيْهِ (٣) غِرارَتَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَوَدَكٍ وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا» (٤). البَعِيرُ الظَّهِيرُ: الشَّدِيدُ الظَّهْرِ، القَوِيُّ عَلَى الرُّحْلَةِ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «أَنَّ قَبِيصَةَ (٥) قالَ: ما رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَةَ» (٦). مَعْنَى قَوْلِهِ: «عَنْ ظَهْرِ يَدٍ»، أَي: ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكافَأَةٍ، وَكَانَ طَلْحَةُ أَحَدَ الأَجْوادِ، يُلَقَّبُ بِالفَيّاضِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ كَسا فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ ثَوْبَيْنِ: ظَهْرَانِيًّا، وَمُعْقَدًا» (٧).

стр. 2115

قالَ النَّضْرُ: «الظَّهْرَانِيُّ: ثَوْبٌ يُجاءُ بِهِ مِنَ الظُّهْرانِ» (١)، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى ظُهْرَانَ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ كَانَ يُنْسَجُ بِها ثِيابٌ. وَالمُعْقَدُ: بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ (٢) هَجَرٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ (٣): قُلْتُ لأَيُّوبَ (٤) فِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» (٥). ما مَعْنَى «ظَهْرِ غِنًى»؟. قالَ أَيُّوبُ: (مِنْ (٦) فَضْلِ عِيالٍ) (٧). • (ظهم) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٨): «فَدَعا بِصُنْدُوقٍ ظَهْمٍ» (٩).

стр. 2116

قالَ: الظَّهْمُ: الخَلَقُ، وَتَفْسِيرُهُ (١) فِي الحَدِيثِ. (آخِرُ حَرْفِ الظَّاءِ)

стр. 2117

باب العين مع سائر الحروف فصل العين مع الباء • (عَبَأ) في الحَدِيْثِ: «لَا يَعْبَأُ اللهُ بِأَعْمَالِكُمْ» (١). كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُبَالِي، وَقَالَ بَعْضُهُم (٢): مَعْنَاهُ: لَا وَزْنَ لَهَا عِنْدَهُ لَوْلَا (٣) نِيَّاتِكُمْ. - وَفي الحَديثِ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ» (٤). يَعْنِي: الكِبْرَ، وَيُرْوَى (٥) بالكَسْرِ. وقال بَعْضُهُم (٦): هُوَ مِنَ العِبْءِ مَهْمُوزٌ، وَهْوَ: الحِمْلُ الثَّقِيْلُ، فَتُرِكَتِ الهَمْزَةُ (٧) كَالبَرِّيَّةِ والذُّرِّيَّةِ [وَفِيهِ تَعْدَادٌ لَيْسَ فِيهَا هَمْزٌ] (٨).

стр. 2118

قَالَ الأَزْهَرِيّ (١): هُوَ مَأْخُوْذٌ مِنَ العَبْءِ، وهو النُّوْرُ والضِّيَاءُ، يُقَالُ: هَذا عَبْءُ الشَّمْسِ، وَأَصْلُهُ عَبُؤٌ. وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الفَصْلِ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. • (عَبَبَ) وَفِي الحَديثِ: «مُصُّوا المَاءَ مَصًّا وَلَا تَعبُّوهُ عَبًّا، فَإِنَّ الكُبَادَ مِنَ العَبِّ» (٢). قِيلَ (٣): العَبُّ: هُوَ شُرْبُ المَاءِ بِلَا تَنَفُّسٍ، وَقيلَ: هُوَ أَنْ يُجْرَعَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ وَيُرْشَفَ كَمَا تَجْرَعُهُ الدَّوَابُّ، والكُبَادُ: وَجَعُ الكَبِدِ، كَالقُلَابِ وَالصُّدَاعِ وَالدُّوَارِ وَبَابِهِ. - وَفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ لَمَّا تُوُفِّي - ثَنَاءً عَلَيْه -: «كُنْتَ لِلدِّيْنِ يَعْسُوْبًا» (٤) فِي كَلَامٍ طَوِيْلٍ إِلَى أَنْ قَالَ: «طِرْتَ لِعُبَابِها وفُزْتَ بِحَبابِها». العُبَابُ: أَوَّلُ المَاءِ، والحَبَابُ: مُعْظَمُهُ، والحَبَابُ - أَيضًا -: فَقَاقِيْعُ المَاءِ، وَهُوَ مَا يَعْلُوْهُ مِنَ الزَّبَدِ، وَمَعْنَاهُ: أَحْرَزْتَ سَوَابِقَ

стр. 2119

الإِسْلَامِ، وَأَدْرَكْتَ أَوَائِلَهُ، وَفَضَائِلَهُ، وَأَوَاخِرَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا لَهُ. - ومِنْهُ: أَنَّ جُهَيْشَ بْنَ أَوْسٍ النَّخَعِيَّ (١) - مِنْ مَذْحِجَ - قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: «إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحِجَ عُبَابٌ سَالِفُهَا وَلُبَابٌ شَرَفُهَا» (٢). يُرِيدُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ سَابِقَةٍ وَشَرَفٍ، والعُبَابُ: أَوَّلُ المَاءِ وَمُعْظَمُهُ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ. • (عبد) وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «مَا هَذِهِ العِبِدَّى حَوْلَكَ يَا مُحَمَّدُ» (٣). أَرَادَ أَهْلَ الصُّفَّةِ. - وَفِي حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ دَعَا فِي الحَرَمِ فَقَالَ: «هَؤُلاءِ عِبِدَّاكَ بِفِناءِ حَرَمِكَ» (٤).

стр. 2120

هُوَ جَمْعُ العَبْدِ. أَيْ: عِبَادُكَ، يُقَالُ: عَبْدٌ وأَعْبُدٌ وعَبِيْدٌ ومَعْبُودَاءُ وعِبِدَّى، وَقَدْ تُجْمَعُ على العُبْدَانِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَمَرْتَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ أَعَنْتَ عَلَيْهِ؟ فَعَبِدَ وضَمِدَ» (٢). أَيْ: غَضِبَ فِي أَنَفَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (٣) أَي: الغِضَابِ الأَنِفيْنَ، والضَّمَدُ: شِدَّةُ الغَيْظِ. • (عَبر) وَفِي الْحَدِيْثِ: «مُلَطَّخَةٌ (٤) بِعَبِيْرٍ» (٥). قَال الأَصمعِيُّ (٦): هُوَ أَخْلَاطٌ مِنَ الطِّيْبِ تُجْمَعُ بِالزَّعْفَرَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧): هُوَ الزَّعْفَرَانُ بِعَيْنِهِ (٨). - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: أَعْتَبِرُ الحَدِيْثَ» (٩).

стр. 2121

يُرِيْدُ: أَنَّهُ يُعَبِّرُ الرُّؤْيَا عَلَى الحَدِيْثِ، وَيَجْعَلُهُ لَهَا اعْتِبَارًا، كَمَا يَعْتَبِرُ القُرْآنَ فِي تَأْوِيْلِ الرُّؤْيَا، فَيُعَبِّرُ عَلَيْهَا (١)، وَالعَابِرُ: النَّاظِرُ فِي الشَّيْءِ، ومِنْهُ العِبْرَةُ فِي الأَمْرِ. - وَفِي حَدِيثِ أَبِي زَرْعٍ وَأمِّ زَرْعٍ: «وعُبْرُ جَارَتِهَا» (٢). فِيْهِ تَأْوِيلَاتٌ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضَرَّتَها تَرَى مِنْ جَمَالِهَا مَا يُعْبِرُ عَيْنَها، أَيْ: يُبْكِيْهَا وَيُسِيْلُ عَبْرَتَها، والآخَرُ: أَنَّها تَرَى مِنْ عِفَّتِهَا مَا تَعْتَبِرُ بِهِ. - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ: فِي حَدِيْثِ الحَجَّاجِ: أَنَّهُ قَالَ لِطَبَّاخِهِ: «اتَّخِذْ لَنَا عَبْرَبِيَّةً، وَأَكْثِرْ فَيْجَنَهَا» (٣). العَبْرَبُ: السُّمَّاقُ (٤). والفَيْجَنُ: السَّذَابُ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَكْثِرْ دَوْفَصَهَا» وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ البَصَلِ. • (عبس) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إِبِلٍ لِحَيٍّ قَدْ عَبِسَتْ فِي أَبْوَالِهَا مِنَ

стр. 2122

السِّمَنِ، فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ مَرَّ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (١)» (٢). قَوْلُه: عَبِسَتْ، أَيْ: جَفّتْ أَبْوَالُهَا وَأَبْعَارُهَا عَلَى أَفْخَاذِهَا؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ. - وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ مِن العَبَسِ» (٣). الأَصْلُ فِيْه: ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ثَلَطِ الْحَيَوَانِ بِأَذْنَابِها وَأَفْخَاذِهَا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَرَادَ شُرَيْحٌ: أَنَّ الغُلَامَ أَوِ الجَارِيَةَ إِذَا بَالَ أَوْ أَحْدَثَ فِي الفِرَاشِ لَيْلًا (٤)، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا كَثِيْرًا مُعْتَادًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَثَرٌ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ، فَهُوَ عَيْبٌ، وَإِنْ كَانَ يَسِيْرًا يقَعُ مِثْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. • (عبط) وفي الحَدِيْثِ: «مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَإِنَّهُ قَوَدٌ» (٥). أَيْ: قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَةٍ سَابِقَةٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ (٦) يُقَادُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، فَقَدْ اعْتُبِطَ.

стр. 2123

- وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ لأُمِّ سَوَادَةَ بن الرَّبِيعِ (١) بِشَاةِ غَنَمٍ، وَقَالَ لَهَا: مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُم أَنْ يُوْجِعُوا أَوْ يَعْبِطُوا ضُرُوْعَ الغَنَمِ» (٢). مَعْنَاهُ: لِئَلَّا يُوْجِعُوا أَوْ يَعْبِطُوا، مَعْنَاهُ: أَنْ يَعْقِرُوهَا فَيُدْمُوْها، والعَبِيْطُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ. يُقَالُ: مَاتَ عَبْطًا، واعْتُبِطَ فِي شَبَابِهِ. • (عبقر) مِنْ رُبَاعِيِّهِ: فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى عَبْقرِيٍّ» (٣). قَالَ بَعْضُهُمْ (٤): هِيَ الطِّنْفَسَةُ الثَّخِيْنَةُ. وقيْلَ: هُوَ: البِسَاطُ، والبُسْطُ كُلُّها، يُقَالُ لَهَا: عَبْقَرِيٌّ. وَقِيْلَ (٥): هُوَ ثَوْبٌ يُنْسَبُ إِلَى عَبْقَرَ، وَهِيَ: قَرْيَةٌ يَسْكُنُها الجِنُّ، يُنْسَبُ إِليها كُلُّ فَائِقٍ جَلِيْلٍ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: أَنَّهُ ﵇ ذَكَرَ رُؤْيا رَآهَا، ذَكَرَ فِيْهَا أَبَا بَكْرٍ وَذَكَرَ عُمَرَ فَقَالَ: «فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ» (٦).

стр. 2124

قَالَ (١) أَبُو عَمْرٍو (٢): يُقَالُ: هَذَا عَبْقَرِيٌّ قَوْمٍ، كَمَا يُقَالُ: سَيِّدُ قَوْمٍ، وَكَرِيْمُهُم، وَقَوِيُّهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأَصْلُهُ فِيْمَا يُقَالُ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ -: أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى عَبْقَرَ، أرضٌ يَسْكُنُهَا الجِنُّ، صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْسُوْبٍ إِلَى شَيْءٍ رَفِيْعٍ. • (عَبَلَ) وَفِي حَدِيْثِ ابن عُمَرَ: «وَأَنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لم تُعْبَلْ» (٣). أَيْ: لم (٤) يَسْقُطْ وَرَقُهَا، يُقَالُ: عَبَلْتُ الشَّجَرَ عَبْلًا، إِذَا حَتَتَّ عَنْهُ وَرَقَهُ، وَقَدْ أَعْبَلَ الشَّجَرُ، إِذَا طَلَعَ وَرَقُهُ (٥). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُقَالُ لِلْوَرَقِ المُنْبَسِطِ عَبَلٌ، إِنَّمَا العَبَلُ ما انْفَتَلَ وَدَقَّ، مِثْلُ الأَثْلِ والأَرْطَى، فَإِذَا انْبَسَطَ قِيْلَ لَهُ: وَرَقٌ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ الخَنْدَقِ: «فَوَجَدُوا أَعْبِلَةً» (٧). الأَعْبَلُ وَالْعَبْلَاءُ: حِجَارَةٌ بِيْضٌ (٨)، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ الوَاحِدِ.

стр. 2125

- في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ (١) وخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ (٢) فِي جَمَاعَةٍ تَتَحَسَّبُ لَهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ، فَاعْتَرَضَتْ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ (٣)، فَقَالَ عَاصِمٌ: ما عِلَّتِي وأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ … والقَوْسُ فيها وَتَرٌ عُنَابِلُ تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِهَا المَعَابِلُ … . . . . . . . . . . (٤) «مَا عِلَّتِي؟» أَيْ: مَا عُذْرِي فِي تَرْكِ القِتَالِ وَمَعِي سِلَاحٌ؟ يُقَالُ: رَجُلٌ نَابِلٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ نَبْلٌ، وَقَوْلُهُ: «وَتَرٌ عُنَابِلٌ»، أَيْ: مَتِينٌ صُلْبٌ، الْوَاحِدُ بالضَّمِّ، وَالجَمْعُ بِالفَتْحِ كـ (جُوَالِق. وَجَوَالِق) (٥) والمَعَابِلُ:

стр. 2126

النِّصَالُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي لَا عَيْرَ لَهَا (١)، وَاحِدُهَا مِعْبَلَةٌ. • (عبهل) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ عَبْهَلَ: أَنَّهُ ﵇ كَتَبَ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ إِلَى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَةِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ» (٢). الأَقْيَالُ: جَمْعُ القَيْلِ، وَهُمْ: الْمُلُوكُ، وَالْعَبَاهِلَةُ: الَّذِينَ قَدْ أُقِرُّوا عَلَى مُلْكِهِمْ، لَا يُزَالُوْنَ عَنْهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَهْمَلْتَهُ لَا تَمْنَعُهُ مِمَّا يُرِيْدُ، وَلَا تَضْرِبُ عَلَى يَدَيْهِ فَهُوَ مُعَبْهَلٌ. وَيُقَالُ: عَبْهَلَتِ الإِبِلُ، إِذَا تُرِكَتْ تَرِدُ مَتَى شَاءَتْ (٣). • (عبي) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ» (٤). يَعْنِي: الكِبْرَ. وفيه لُغَةٌ أُخْرَى: «عَبِّيَةَ الجَاهِلِيَّةِ» (٥)، يُقَالُ فِيهِ (٦): عَبِيَّةٌ وَجَبْرِيَّة وعَنْجِهِيَّةٌ، أَيْ: كِبْرٌ وتَعَظُّمٌ.

стр. 2127

فصل العين مع التاء • (عَتَب) وَفِي حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا أَنْعَلَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَعَتَبَتْ» (١). أَيْ: غَمَزَتْ فَرَفَعَتْ رِجْلًا أو (٢) يَدًا، يُقَالُ: عَتَبَ الفَرَسُ يَعْتِبُ وَيَعْتُبُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (فعَنِتَتْ)، وسَيَأْتِي في موضعه (٣). - وَفي حَدِيْثِ سَعِيْدٍ: «كُلُّ عَظْمٍ كُسِرَ ثُمَّ (٤) جُبِرَ وَبِهِ عَتَبٌ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ عَتَبُهُ بِقِيْمَةِ أَهْلِ البَصَرِ، ثُمَّ يُعْقَلُ» (٥). قَوْلُهُ: «وَبِهِ عَتَبٌ»، أَيْ: نَقْصٌ أو اعْوِجَاجٌ، وَهُوَ مِثْلُ العَثْمِ. وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٦). - وَفِيْ الْحَدِيْثِ: «أُولَئِكَ لَا يُعَاتَبُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ» (٧). يَعْنِي: لِعِظَم ذَنْبِهِمْ، وَإِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ يُرْجَى عِنْدَهُ العُتْبَى، وَهِيَ (٨): الرُّجُوْعُ عَنِ الذَّنْبِ إِلَى العُذْرِ.

стр. 2128

• (عتت) وفي حَدِيْثِ الحَسَنِ: «أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَيْمَانًا، فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَهُ فَقَالَ: عَلَيْهِ (١) كَفَّارَةٌ» (٢). قَوْلُهُ: «يُعَاتُّونَهُ» أي: يُرَادُّوْنَه فِي القَوْلِ، فَيَحْلِفُ وَيُعَاسِرُونَهُ وَلَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. • (عتد) في الْحَدِيثِ: «أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ جَعَلَ رَقِيْقَهُ وأَعْتُدَهُ حُبْسًا فِي سَبِيلِ اللهِ» (٣). الأَعْتُدُ: جَمْعُ العِتَادِ، وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنَ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِ وَالآلَاتِ (٤) لِلْحَرْبِ، ويُجْمَعُ: أَعْتِدَةٌ أَيْضًا. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ». والأَعْتَادُ: جَمْعُ: عَتَدٍ وعِتْدٍ: وَهُو مَا أُعْتِدَ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيْثِ: ذَكَرَ (العَتُوْدَ) (٥) وَهْوَ مِنْ أَوْلَادِ المَعْزِ ما رَعَى وَقَوِيَ (٦)، وأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، والجَمْعُ: أَعْتِدَةٌ وعِدَّانٌ، وَأَصْلُهُ

стр. 2129

عِتْدَانٌ فَأُدْغِمَ (١) (٢). • (عتر) فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ (٣) عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَضْحَاةً وعَتِيْرةً» (٤). - وَفِي حَدِيْثٍ آخَرَ: «لَا عَتِيْرَةَ» (٥). وَهِيَ (٦): ذَبِيحَةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ، يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَنَسَخَهُ الإِسْلَامُ. يُقَالُ: مِنْهُ: عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْرًا. وَإِنَّما وَرَدَ النَّهْيُ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا عَلَى أَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ، فَأَمَّا إِذَا ذُبِحَتْ عَلَى اسْمِ اللهِ - تَعَالَى - فَلَا نَهْيَ عَنْهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ (٧).

стр. 2130

- وَفِي الْحَدِيْثِ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيْكُمْ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي» (١). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ » (٢). يُرِيدُ: رَهْطَهُ وَبَيْضَتَهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ، وَأَرَادَ: أَنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِيْنَ كَانُوا هُمْ مِنْهُمْ. وقال بَعْضُهُم (٣): عِتْرةُ الرَّجُلِ: أَوْلِيَاؤُهُ، وَقَالَ آخَرُوْنَ (٤): عِتْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ : بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ بَعْضُهُم (٥): العِتْرَةُ مِثْلُ الرَّهْطِ، وَقِيلَ: العِتْرَةُ: الدَّمْعَةُ الصَّافِيَةُ، وقِيلَ (٦): القِطْعَةُ مِنَ المَسْكِ، يُقالُ لها: الشَّافِجَةُ، والعِتْرَةُ: الشَّجَرَةُ تَنْبُتُ عِنْدَ جُحْرِ الضَّبِّ، فَتَخْرُجُ الضَّبَّةُ (٧) فَتَتَمَرَّغُ عَلَيْها، وقِيلَ: العِتْرَةُ: وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ صُلْبِهِ (٨)، وقِيلَ: أَرَادَ بِعِتْرَتِهِ (٩): أَصْحَابَهَ الَّذِيْنَ هم حُمَّالُ الأَثَرِ وحُفَّاظُ السُّنَنِ،

стр. 2131

كَأَنَّه قَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ وسُنَّتِي. وقِيلَ: عَنَى بالعِتْرَةِ الخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُمْ قَالوا: «لَوْ عَرَفْنَا قَاتِلَكَ أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ» (٢). وَأَرَادُوا وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَبَنِي عَمِّهِ دِنْيًا (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «إِذَنْ يُفْلَعُ رَأْسِي كَمَا تُفْلَعُ العِتْرَةُ» (٤). وهي بَقْلَةُ، إِذَا قُطِعَتْ أَوْ قُلِعَتْ يَخْرُجُ مِنْها لَبَنٌ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): هُوَ نَبْتٌ يَنْبُتُ مِثْلَ المَرْزَنْجُوشِ (٦) مُتَفَرِّقًا. وقَالَ بَعْضُهم (٧): هِيَ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ جِحَرَةِ الضَّبِّ. وَقَدْ

стр. 2132

ذَكَرْنَاهُ (١). - وَمِنْهُ فِي الْحَدِيْثِ: «أَهْدَى لَهُ ﵇ عِتْرَ بَقْلَةٍ» (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عَطَاءٍ: «لا بَأْسَ أَنْ يَتَدَاوَى المُحْرِمُ بِالسَّنا وَالعِتْرِ» (٣). وهي بَقْلَةٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ أَيْضًا: هِيَ مِنْ أَحْرَارِ البُقُوْلِ، عَرِيضَةُ الوَرَقِ كَالدَّرَاهِم، مُسْتَدِيْرَةٌ يَنْبُتُ فِيهَا (٤) جِرَاءٌ (٥)، يَأْكُلُهَا النَّاسُ، تَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ بِنَجْدٍ (٦)، في السَّهْلِ والجَبَلِ، فَإِذَا يَبِسَتْ صَارَ فِي جَوْفِهِ كَالْقُطْنِ، لَا يَنْفَعُ شَيْئًا وَلَا يُرْعى يَابِسُهُ (٧). • (عترس) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ بِخَصْمٍ لَهُ مَكْتُوْفًا، فَقَالَ عُمَرُ: تَأْتِينِي بِهِ مَصْفُودًا تُعَتْرِسُهُ» (٨). أَيْ: تَقْهَرُهُ وتَظْلِمُهُ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «إِذَا كَانَ الإِمَامُ تَخَافُ عَتْرَسَتَهُ، فَقُلْ: كَذَا» (٩).

стр. 2133

أَيْ: غَلَبَتَهُ وَقَهْرَهُ (١). وَمِنْهُ: سُمِّيَ الأَسَدُ عَنْتَرِيسًا، والنُّوْنُ زَائِدَةٌ (٢)، كَمَا تُسَمَّى القَسْرَةُ قَسْوَرَةٌ (٣). • (عترف) وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الخُلَفَاءَ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ: أَوَّهْ مِنْ فِرَاخِ (٤) مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ عِتْرِيْفٍ يَقْتُلُ خَلَفي وخَلَفَ الخَلَفِ» (٥). العِتْرِيفُ والعِفْرِيْتُ: هُوَ المُنْكَرُ الخَبِيْثُ الدَّاهِي، والعِتْرِيفُ والعُتْرُفَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الدِّيْكِ، وَهْوَ: يُوْصَفُ بِالخُيَلاءِ والزَّهْوِ، فَيُقَالُ: أَزْهَى مِنْ دِيْكٍ (٦). • (عتق) وَفِي الحَدِيثِ: «خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَقُبِلَتْ هِجْرَتُها» (٧). العَاتِقَةُ: الْجَارِيَةُ حِيْنَ تُدْرِكُ.

стр. 2134

- وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ يُخْرَجُ بِالعَوَاتِقِ إِلَى المُصَلَّى لِلاسْتِسْقَاءِ» (١). - وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَمَرَ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» (٢). وَهْوَ: أَنْ يُعْتِقَ مَمْلُوكًا تَفَاؤُلًا؛ لِيُطْلِقَ اللهُ - تَعَالَى - كُسُوفَهَا، وَيَصُوْنَ مِنْ ضَيْرِها. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ يُلَقَّبُ بِالْعَتِيْقِ» (٣). قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ وَجْهُهُ جَمِيلًا فَسُمِّيَ عَتِيْقًا، والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ: عَتِيْقٌ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ فِي الأَوَّلِ عَبْدَ اللهِ، فَسَمَّاهُ ﵇ عَتِيْقًا، وَقَالَ: أَيْنَ عَتِيْقُ اللهِ مِنَ النَّارِ؟ وَيُقَالُ: هُوَ اسمُهُ القَدِيْمُ؛ لأَنَّ أَبَا قُحَافَةَ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الأَوْلَادِ، فَسَمَّاهم عَتِيقًا، وَمُعْتِقًا، وَمُعَيْتِقًا (٤).

стр. 2135

• (عتك) وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ ﵇: «أَنَا ابْنُ العَوَاتِكِ مِنْ سُلَيْمٍ» (١). العَوَاتِكُ: ثَلَاثُ نِسْوَةٍ مِنْ سُلَيْمٍ، تُسَمَّى كُلُّ وَاحِدَةٍ عَاتِكَةَ، إِحْدَاهُنَّ: عَاتِكَةُ بِنْتُ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ. والثَّانِيَةُ: عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ [وَهِيَ أُمُّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. والثَّالِثَةُ: عَاتِكَةُ بِنْتُ الأَوْقَصِ (٢) بْنِ مُرَّةَ بْنِ هَلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ] (٣) وهِيَ أُمُّ وَهْبٍ أَبِي آمِنَةَ أُمِّ النَّبِيِّ ﵌، فَالأُوْلَى مِنْهُنَّ: عَمَّةُ الوُسْطَى، وَالوُسْطَى عَمَّةُ الأُخْرَى. • (عَتَمَ) فِي الحَدِيثِ: «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ (٤) الأَعْرَابُ عَلَى اسمِ صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّ اسْمَهَا فِي كِتَابِ اللهِ العِشَاءُ، وإنما يُعَتَّمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ» (٥). هُوَ مِنْ عَتَمَةِ اللَّيْلِ، وهُوَ ظُلْمَتُهُ. يُقَالُ: عَتَمَ اللَّيْلُ يَعْتِمُ، وَقَدْ أَعْتَمَ

стр. 2136

النَّاسُ، أَيْ (١): دَخَلُوا في العَتَمَةِ، مِثْلُ: أَشْمَلُوا وأَجْنَبُوا (٢). وَكَانُوا يَحْتَلِبُوْنَ الإِبِلَ عِنْدَ نَتَاجِهَا بِلَيْلٍ، وَيَسْقُونَ الحَيَّ اللَّبَنَ، وَيُسَمُّونَ تِلْكَ الحَلْبَةَ العَتَمَةَ، باسْمِ عَتَمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ ظَلَامُهُ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا وَدِيَّةً، وَكَانَ ﵇ يُنَاوِلُهُ، فما عَتَمَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ» (٤). أَيْ: مَا أَخْطَأَتْ حَتَّى عَلِقَتْ، يُقَالُ: أَعْتَمَ الرَّجُلُ قِرَاهُ: إِذَا أَخَّرَهُ، وَكَذَلِكَ عَتَمَ، وعَتَمَتِ الحَاجَةُ وأَعْتَمَتْ لُغَتَانِ: إِذا تَأَخَّرَتْ (٥).

стр. 2137

فصل العين مع الثاء • (عَثَثَ) فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «ذَاكَ زَمَنُ العَثَاعِثِ» (١). أي: الشَّدائِدِ. - وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ (٢): «بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَغْتَابُهُ، فَقَالَ: عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْدًا أَمْلَسًا» (٣). عُثَيْثَةٌ: تَصْغِيرُ عُثَّةٍ، وَهِيَ دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ القُرَادَ (٤)، تَلْحَسُ الصُّوْفَ والثِّيَابَ. وتَقْرِمُ، أي: تَقْرِضُ، وأَصْلُهُ: تَنَاوُلُ الجَدْيِ الحَشِيْشَ بمقَادِيْمِ فَمِهِ، يُرِيْدَ أَنَّ قَدْحَ المُغْتَابِ لا يَضُرُّه، كَمَا لَا تَضُرُّ العُثَّةُ الجِلْدَ الأَمْلَسَ. • (عثج) وفِي حَدِيْثِ سَعِيدِ (٥) بْنِ زَيْدٍ: فِي تَلْبِيَةِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ (٦): «مَا

стр. 2138

زَالَ مِنَّا عَثَجٌ يَأْتُوْنَكا» (١). العَثَجُ: جَمَاعَةٌ فِي سَفَرٍ. • (عَثَر) فِي الْحَدِيْثِ: «مَنْ بَغَى قُرَيْشًا العَوَاثِيرَ: كَبَّهُ الله لِمَنْخَرَيْهِ» (٢). أَيْ: بَغَى لَهَا الْمَهَالِكَ الَّتِي تَعْثُرُ فِيْهَا، والعَاثُوْرُ: شِبْهُ نَهْرٍ يُحْفَرُ فِي الأَرْضِ، يُسْقَى بِهِ البَعْلُ مِنَ النَّخِيلِ، يقال: وَقَعَ فُلَانٌ فِي عَاثُورِ شَرٍّ، وَفِي عَافُوْرِ شَرٍّ (٣): إِذَا وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ. وَيُرْوَى «مَنْ بَغَى لَهَا العَوَاثِرَ» (٤). وَهِيَ: جَمْعُ عَاثِرٍ، وَهِيَ: حِبَالَةُ الصَّائِدِ. قِيْلَ: لَهُ عَاثِرٌ بِمَعْنَى المَعْثُوْرِ فِيْهِ؛ لأَنَّ الصَّيْدَ يَعْثِرُ فِيْهِ. - وفي الْحَدِيْثِ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ (٥) العَثَرِيُّ» (٦). قِيْلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا فِي أَمْرِ الآخِرَةِ (٧).

стр. 2139

والعَثَرِيُّ: العِذْيُ (١) بِتَحْرِيكِ الثَّاءِ: وَهُوَ البَعْلُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوْقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ (٢). وَمِنْهُ (٣) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَريًّا العُشْرُ» (٤). • (عثك) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ضَرَبَ الْمُخْدِجَ فِي الزِّنَا بِعِثْكَالٍ» (٥). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خُذُوا عِثْكَالًا فِيْهِ مائةُ شِمْرَاخٍ» (٦). العِثْكَالُ: العِذْقُ الَّذِي يُسَمَّى: الكِبَاسَةَ، وَيُقَالُ فِيْهِ: عُثْكُولٌ، وأُثْكَالٌ وأُثْكُولٌ، وهو القِنْوُ أَيْضًا (٧).

стр. 2140

• (عثم) فِي حَدِيْثِ إِبْرَاهِيْمَ فِي الأَعْضَاءِ: «إِذَا انْجَبَرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ» (١). أَيْ: صَلُحَ (٢) عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، يُقَالُ: عَثَمَتْ يَدُهُ وعَثَمْتُها: إِذَا جَبَرْتَهَا وَلَمْ تُحْكَمْ، فَبَقِيَ فِي الْعَظْمِ عُقَدٌ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ (٤) قَالَ لَهُ فِي كَلِمَتِهِ: أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى … دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ البِلَادِ عَثَمْثَمُ» (٥) العَثَمْثَمُ: البَعِيْرُ القَوِيُّ الشَّدِيْدُ. • (عثن) وَفِي حَدِيْثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ جُعْشُمٍ: «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ خَلْفَ النَّبِي ﵌ يُرِيْدُهُ (٦) فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ سَاخَتْ قَوَائِمُ دَابَّتِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ قَوَائِمُهَا وَلَهَا عُثَانٌ» (٧).
следующие страницы →