← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

النَّاسُ، أَيْ (١): دَخَلُوا في العَتَمَةِ، مِثْلُ: أَشْمَلُوا وأَجْنَبُوا (٢). وَكَانُوا يَحْتَلِبُوْنَ الإِبِلَ عِنْدَ نَتَاجِهَا بِلَيْلٍ، وَيَسْقُونَ الحَيَّ اللَّبَنَ، وَيُسَمُّونَ تِلْكَ الحَلْبَةَ العَتَمَةَ، باسْمِ عَتَمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ ظَلَامُهُ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا وَدِيَّةً، وَكَانَ ﵇ يُنَاوِلُهُ، فما عَتَمَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ» (٤). أَيْ: مَا أَخْطَأَتْ حَتَّى عَلِقَتْ، يُقَالُ: أَعْتَمَ الرَّجُلُ قِرَاهُ: إِذَا أَخَّرَهُ، وَكَذَلِكَ عَتَمَ، وعَتَمَتِ الحَاجَةُ وأَعْتَمَتْ لُغَتَانِ: إِذا تَأَخَّرَتْ (٥).

стр. 2137

فصل العين مع الثاء • (عَثَثَ) فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «ذَاكَ زَمَنُ العَثَاعِثِ» (١). أي: الشَّدائِدِ. - وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ (٢): «بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَغْتَابُهُ، فَقَالَ: عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْدًا أَمْلَسًا» (٣). عُثَيْثَةٌ: تَصْغِيرُ عُثَّةٍ، وَهِيَ دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ القُرَادَ (٤)، تَلْحَسُ الصُّوْفَ والثِّيَابَ. وتَقْرِمُ، أي: تَقْرِضُ، وأَصْلُهُ: تَنَاوُلُ الجَدْيِ الحَشِيْشَ بمقَادِيْمِ فَمِهِ، يُرِيْدَ أَنَّ قَدْحَ المُغْتَابِ لا يَضُرُّه، كَمَا لَا تَضُرُّ العُثَّةُ الجِلْدَ الأَمْلَسَ. • (عثج) وفِي حَدِيْثِ سَعِيدِ (٥) بْنِ زَيْدٍ: فِي تَلْبِيَةِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ (٦): «مَا

стр. 2138

زَالَ مِنَّا عَثَجٌ يَأْتُوْنَكا» (١). العَثَجُ: جَمَاعَةٌ فِي سَفَرٍ. • (عَثَر) فِي الْحَدِيْثِ: «مَنْ بَغَى قُرَيْشًا العَوَاثِيرَ: كَبَّهُ الله لِمَنْخَرَيْهِ» (٢). أَيْ: بَغَى لَهَا الْمَهَالِكَ الَّتِي تَعْثُرُ فِيْهَا، والعَاثُوْرُ: شِبْهُ نَهْرٍ يُحْفَرُ فِي الأَرْضِ، يُسْقَى بِهِ البَعْلُ مِنَ النَّخِيلِ، يقال: وَقَعَ فُلَانٌ فِي عَاثُورِ شَرٍّ، وَفِي عَافُوْرِ شَرٍّ (٣): إِذَا وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ. وَيُرْوَى «مَنْ بَغَى لَهَا العَوَاثِرَ» (٤). وَهِيَ: جَمْعُ عَاثِرٍ، وَهِيَ: حِبَالَةُ الصَّائِدِ. قِيْلَ: لَهُ عَاثِرٌ بِمَعْنَى المَعْثُوْرِ فِيْهِ؛ لأَنَّ الصَّيْدَ يَعْثِرُ فِيْهِ. - وفي الْحَدِيْثِ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ (٥) العَثَرِيُّ» (٦). قِيْلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا فِي أَمْرِ الآخِرَةِ (٧).

стр. 2139

والعَثَرِيُّ: العِذْيُ (١) بِتَحْرِيكِ الثَّاءِ: وَهُوَ البَعْلُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوْقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ (٢). وَمِنْهُ (٣) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَريًّا العُشْرُ» (٤). • (عثك) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ضَرَبَ الْمُخْدِجَ فِي الزِّنَا بِعِثْكَالٍ» (٥). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خُذُوا عِثْكَالًا فِيْهِ مائةُ شِمْرَاخٍ» (٦). العِثْكَالُ: العِذْقُ الَّذِي يُسَمَّى: الكِبَاسَةَ، وَيُقَالُ فِيْهِ: عُثْكُولٌ، وأُثْكَالٌ وأُثْكُولٌ، وهو القِنْوُ أَيْضًا (٧).

стр. 2140

• (عثم) فِي حَدِيْثِ إِبْرَاهِيْمَ فِي الأَعْضَاءِ: «إِذَا انْجَبَرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ» (١). أَيْ: صَلُحَ (٢) عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، يُقَالُ: عَثَمَتْ يَدُهُ وعَثَمْتُها: إِذَا جَبَرْتَهَا وَلَمْ تُحْكَمْ، فَبَقِيَ فِي الْعَظْمِ عُقَدٌ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ (٤) قَالَ لَهُ فِي كَلِمَتِهِ: أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى … دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ البِلَادِ عَثَمْثَمُ» (٥) العَثَمْثَمُ: البَعِيْرُ القَوِيُّ الشَّدِيْدُ. • (عثن) وَفِي حَدِيْثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ جُعْشُمٍ: «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ خَلْفَ النَّبِي ﵌ يُرِيْدُهُ (٦) فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ سَاخَتْ قَوَائِمُ دَابَّتِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ قَوَائِمُهَا وَلَهَا عُثَانٌ» (٧).

стр. 2141

أَصْلُهُ الدُّخَانُ، وَجَمْعُهُ: عَوَاثِنُ، عَلى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١). وَطَعَامٌ عُثْنٌ وَمَعْثُونٌ (٢) إِذَا أَصَابَهُ الدُّخَانُ. - وَمِنْهُ فِي (٣) الْحَدِيْثِ: «أَنّ مُسَيْلِمَةَ قَالَ: عَثِّنُوْا لَهَا» (٤). أي: لِسَجَاحَ، يُرِيْدُ بَخِّرُوا لَهَا، وَسَجَاحُ (٥): اسْمُ امْرَأَةٍ.

стр. 2142

فصل العين مع الجيم • (عجب) فِي الْحَدِيْثِ: «كُلُّ شَيْءٍ مِنِ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ» (١). هو العَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ، وَهْوَ العَسِيْبُ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وَقُنُوْطِكُمْ» (٢). - وَفِي حَدِيْثٍ آخَرَ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُوْنَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ» (٣). قَالَ بَعْضُهُم: مَعْنَاهُ (٤): عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ، كَمَا قَالَ (٥): ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ (٦) أَيْ: عَظُمَ فِعْلُهُمْ عِنْدِي (٧)، وَهَذَا تَوَسُّعٌ، وَلَيْسَ بِعَجَبٍ عَلَى الْحَقِيْقَةِ؛ لأَنَّ الله تَعَالَى لَا يُعْجِبُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ (٨).

стр. 2143

• (عجج) فِي الْحَدِيْثِ: «أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ (١)» (٢). ال عَجُّ: رَ فْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، يُقَالُ: عَجَّ القَوْمُ يَعِجُّونَ وَضَجُّوا يَضِجُّونَ: إِذَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُم يَسْتَغِيْثُونَ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «لَا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللهُ شَرِيْطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يَعْرِفُوْنَ مَعْرُوْفًا وَلَا يُنْكِرُوْنَ مُنْكَرًا» (٣). العَجَاجُ (نَحْوُ الدَّجَاجِ) (٤)، وَالرَّعَاعُ: والسَّفِلَة، الَّذِيْنَ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، بِمَنْزِلَةِ الغُبَارِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. • (عجر) فِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ الثَّانِيةِ: «إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ» (٥). أَيْ: أَذْكُرْ عُيُوبَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسْرَارَهُ (٦)، والعُجَرُ: العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي الجَسَدِ تُرَى ناتِئَةً، والبُجَرُ: انْتِفَاخُ البَطْنِ (٧) وَقَالَ

стр. 2144

بَعْضُهُمْ (١): العُجْرُ فِي الظَّهْرِ، وَالبُجَرُ فِي البَطْنِ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَشْكُو إِلَى اللهِ عُجَرِي وبُجَرِي» (٢). مَعْنَاهُ: هُمُوْمِي وَأَحْزَانِي، الَّتِي هِيَ كَالعُرُوقِ المُجْتَمِعَةِ (٣) فِي الجَسَدِ كَالسَّلْعَةِ. يُقَالُ: (أَفَضَيْتُ إِلَيْهِ بِعُجَرِي وبُجَرِي) (٤) أَيْ: أَطْلَعْتُهُ لِثِقَتِي بِهِ عَلَى مَعَايِبِي. - وَمِنْهُ: فِي عَهْدِ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ: «قَضِيْبٌ ذُو عُجَرٍ كَأَنَّهُ مِنْ خَيْزُرَانٍ» (٥). العُجَرُ: عُقَدٌ فِي الْقَضِيْبِ، وَاحِدَتُها: عُجْرَةٌ. - وَفِي حَدِيْثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ» (٦). المَعْنَى: أَنَّهُ لَفَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَتَلَحَّ بِهَا، ومِعْجَرُ المَرْأَةِ أَصْغَرُ مِنَ الرِّدَاءِ وَأَكْبَرُ مِنَ المِقْنَعَةِ. • (عجز) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: لَنَا حَقٌّ فِي هَذَا الأَمْرِ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ (٧)، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الإِبِلِ وَإِنْ طَالَ السُّرَى» (٨).

стр. 2145

أَعْجَازُ الإِبِلِ: مآخِيْرُهَا، جَمْعُ عَجُزٍ، وَهُوَ مَرْكبٌ شَاقٌّ (١). وَمَعْنَاهُ: إن مُنِعْنَا حَقَّنَا صَبَرْنَا عَلَى المَشَقَّةِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ، وَلَمْ يُرِدْ رُكُوبَ الدَّابَّةِ وَمَشَقَّةَ السَّفَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ قُدِّمْنَا لِلإِمَامَةِ تَقَدَّمْنَا، وَإِنْ أُخِّرْنَا عَنْهَا صَبَرْنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ طَالَتْ الأَيَّامُ. وَأَصْلُهُ: أَنَّ رَاكِبَ البَعِيْرِ إِذَا رَكِبَهُ بِغَيْرِ رَحْلٍ وَلَا وِطَاءٍ رَكِبَ عَجُزَهُ وَلَمْ يَرْكَبْ ظَهْرَهُ مِنْ أَجْلِ السَّنَامِ، وَذَلِكَ مَرْكَبٌ صَعْبٌ يَشُقُّ عَلَى رَاكِبِهِ خَاصَّةً إِذَا تَطَاوَلَ بِهِ الرُّكُوْبُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُوْنَ رِدْفًا تَابِعًا لِغَيْرِهِ، كَرَدِيفِ الدَّابَّةِ الَّذِي رَكِبَ عَجُزَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (عجف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى فِي الأُضْحِيَةِ عَنِ العَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنْقِي» (٢). وَهِيَ المَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نِقْيٌ، مِنْ هُزَالِها. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «يَسُوْقُ أَعْنُزًا عِجَافًا» (٣). وَهُوَ (٤) جَمْعُ: أَعْجَفَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لأَنَّ أَفْعَلَ لَا تُجْمَعُ عَلَى

стр. 2146

فِعَالٍ، وَلَكِنَّهُم أَجَازُوْهُ لِيُزَاوِجَ ضِدَّهُ وَهُوَ السِّمَانُ (١). • (عجل) وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ (٢): «فَأَسْندوا إِلَيْهِ فِي عَجَلَةٍ مِنْ نَخْلٍ» (٣). قِيْلَ: العَجَلَةُ: دَرَجَةٌ مِنَ النَّخْلِ نَحْوُ النَّقِيْرِ، والنَّقِيْرُ: أَصْلُهُ: النَّخْلَةُ تُنْقَرُ فَيُجْعَلُ مِنْهَا الخَمْرُ، أَرَادَ أَنَّهُ سَوَّى عَجَلَةً يَرْقَى فِيْهَا، وَيَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الموْضِعِ. - وَفِي حَدِيْثِ خُزَيْمَةَ (٤): «وَيَحْمِلُ الرَّاعِي العُجَالَةَ» (٥). وَهِيَ: لَبَنٌ يَحْمِلُهُ الرَّاعِي إِلَى أَصْحَابِ الشَّاءِ، قَبْلَ أَنْ تَصْدُرَ الغَنَمُ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ اللَّبَن، وغُزْرِ الشَّاءِ، وَكَذَلِكَ العُجَالَةُ مِنْ كُلِّ

стр. 2147

شَيْءٍ يُؤْخَذُ فَيُعَجَّلُ (١) بِهَا إِلَى صَاحِبِها. • (عجم) فِي الحَدِيثِ: «العَجْمَاءُ جُرْحُهَا (٢) جُبَارٌ» (٣). أَرَادَ: البَهِيمَةَ، سُمِّيَتْ عَجْمَاءُ؛ لأَنَّها لَا تَتَكَلَّمُ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الكَلَامِ أَعْجَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ الحَسَنِ (٤): «مَنْ ذَكَرَ اللهَ فِي السُّوْقِ فَلَهُ مِنْ الأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيْحٍ فِيهَا وَأَعْجَمَ» (٥). فَالْفَصِيحُ: الإِنْسَانُ، والأَعْجَمُ: البَهِيمَةُ. - فِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ: «مَنِ اسْتَعْجَمَتْ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ» (٦). أَي: انْقَطَعَتْ (٧). - وَفِي حَدِيْثِ الحَسَنِ: «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» (٨).

стр. 2148

لأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا قِرَاءَةٌ. - وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَانَا ﵇ أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا» (١). يُرِيدُ: أَنْ نُبَالِغَ فِي طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ. والعَجَمُ: النَّوَى، وَاحِدَتُها: عَجَمَةٌ، يُقَالُ: عَجَمْتُ النَّوَى أَعْجِمُهُ عَجْمًا إِذَا لُكْتَهُ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي اسْتِخْرَاجِ حَلَاوَتِهِ وَلَا فِي طَبْخِهِ؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ طَعْمَ السُّلالَةِ، وَلأَنَّهُ قُوْتُ الدَّوَاجِنِ، فَتَذْهَبُ قُوَّتُهُ إِذَا أُنْضِجَ. - وَفِي قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَابْنُ عَمٍّ لِيَ حَتَّى صَعِدْنَا عَلَى حَبْلٍ وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ عَلَى إِحْدَى عُجْمَتَيْ بَدْرٍ - العُجْمَةِ الشَّامِيَّةِ - نَنْتَظِرُ فيها (٢) الْوَقْعَةَ» (٣). الحَبْلُ: قِطْعَةٌ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ مُمْتَدَّةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. والعُجْمَةُ مِنَ الرَّمْلِ: المُتَرَاكِمُ الكَثِيرُ مِنْهُ يُشْرِفُ عَلَى مَا حَوْلَهُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَنّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَر» (٤). أَي: مَا كُنَّا نُكَنِّي ونُوَرِّي، وَكُلُّ مَنْ كَنَّى عَنْ شَيْءٍ وَأَخْفَى بَيَانَهُ فَقَدْ أَعْجَمَهُ.

стр. 2149

يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْجَمُ: إِذَا كَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ وَعَجَمِيٌّ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ مِنْ العَجَمِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ إِذَا نُسِبَ إِلَى أَعْرَابِ البَادِيَةِ، وَعَرَبِيٌّ إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى آبَائِهِ مِنَ الْعَرَبِ، وَإِذَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ مِنَ العَجَمِ قُلْتَ: عَرَبانِيٌّ (١). - وَفِي حَدِيْثِ طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ لعُمَرَ: «لَقَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ وَعَجَمَتْكَ البَلَايَا» (٢). أَيْ: خَبَرَتْكَ، يُقَالُ: عَجَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا خَبَرْتَهُ، وَعَجَمْتُ العُوْدَ إِذَا عَضَضْتَهُ لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ هُوَ أَمْ رِخْوٌ؟. - وَمِنْهُ (٣) قَوْلُ الحَجَّاجِ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ فَعَجَمَ عِيْدَانَها عُوْدًا عُوْدًا (٤)» (٥). أَيْ: رَازَهَا بِأَضْرَاسِهِ لِيَخْتَبِرَ صَلَابَتَها (٦)، يُقَالُ: مِنْهُ فُلَانٌ صُلْبُ العَجْمَةِ (٧).

стр. 2150

• (عجو) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَتِيْمًا وَلَمْ يَكُنْ عَجِيًّا» (١). العَجِيُّ: الَّذِي تَغَذَّى بِغَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ (٢). وَيُقَالُ لِذَلِكَ الَّذِي يُعَاجَى بِهِ الصَّبِيُّ اليَتِيمُ: عُجَاوَةٌ (٣). وَقَالَ بَعْضُهُم (٤): المُعَاجَاةُ: أَنْ لَا يَكُوْنَ لِلأُمِّ لَبَنٌ فَتُعَاجِيْ صَبِيَّهَا بِشَيْءٍ تُعَلِّلُهُ، وَالوَلَدُ عَجِيٌّ. - وفي حَدِيْثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ: أَرَاكَ بَصِيْرًا بالزَّرْعِ؟ فَقَالَ: إِنِّي طَالَمَا عَاجَيْتُهُ وَعَاجَانِي» (٥). أَيْ: عَالَجْتُهُ وَمَارَسْتُهُ، والأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُعَاجَاةِ الأُمِّ الصَّبِيَّ بِشَيْءٍ تُعَلِّلُهُ به، والاسْمُ مِنْهُ العُجْوَةُ. يُقَالُ مِنْهُ: عَجَوْتُهُ وعَجَيْتُهُ

стр. 2151

فصل العين مع الدَّال • (عدد) فِي الحَدِيثِ: «مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّنِي» (١). الأَصْمَعِيُّ (٢): هُوَ مِنَ العِدَادِ. وَهُوَ: الشَّيْءُ الذِي يَأْتِيكَ لِوَقْتٍ، مِثْلُ الحُمَّى الرِّبْعِ والغِبِّ، فَكَذَلِكَ السُّمُّ الذِي يَقْتُلُ لِوَقْتٍ (٣). وَمَعْنَاهُ: تُعَاوِدُنِي وَتَرَاجِعُنِي. - وَفِي حَدِيثِ لُقْمانَ: «ولا نَعُدُّ فَضْلَهُ علينا» (٤). لَهُ مَعْنَيَان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُمْكِنُنَا (٥) عَدُّهُ لِكَثْرَتِهِ، والآخَرُ: أَنَّهُ (٦) أَرَادَ لا (٧) نَعُدُّهُ مِنَّةً، وَلَا نَذْكُرُهُ؛ لأَنَّهُ يُفْضِلُ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ رُقْبَى (٨) شُكْرٍ أو ذُكْرٍ مِنَّا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ سَأَلَ (٩) رَجُلٌ عَن القِيَامَةِ، مَتَى تَكُوْنُ؟ فَقَالَ:

стр. 2152

إذا تَكَامَلَتِ العِدَّتَانِ» (١). قَالَ القُتَبِيُّ (٢): مَعْنَاهُ: عِدَّةُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَعِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ إِذَا تَكَامَلَتْ عِنْدَ اللهِ لِرُجُوْعِهِمْ إِلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ قَامَتِ القِيَامَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ اللهُ (٣) - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (٤) وَكَأَنَّهُم إِذَا اسْتَوْفَوْا المَعْدُودَ لَهُم قَامَتِ القِيَامَةُ. إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى هَذَا القَوْلِ ذِكْرُ العِدَّتَيْنِ وَفَائِدَتُهمَا. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالعِدَّتَيْنِ عِدَّةَ حَيَاةِ الأَحْيَاءِ مِنَ الحَيَوَانَاتِ، ثُمَّ مُدَّةَ مَوْتِهِم الَّتِي هِيَ العِدَّةُ الثَّانِيَةُ فِي عِلْمِ اللهِ - تَعَالى -، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْتَدِئُ النَّشْأَةُ الأُخْرَى وَهِيَ القِيَامَةُ؛ لأَنَّ فَائِدَةَ الْحَشْرِ إِعَادَةُ الأَحْيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِم لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، فَتُحْمَلُ العِدَّتَانِ عَلَى هَذَا. واللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ (٥): «أَنَّهُ أَقْطَعَهُ ﵇ المِلْحَ بِمَأرِبٍ فَقِيلَ لَهُ: أَقْطَعْتَهُ المَاءَ العِدَّ» (٦).

стр. 2153

هُوَ المَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لا انْقِطَاعَ لَهُ، مِثْلُ مَاءِ العَيْنِ وَمَاءِ البِئْرِ، وجمْعُهُ: أَعْدَادٌ، فَرَجَعَ عَنِ إِقْطَاعِهِ. مُعِيْرًا إِلَى أَنَّ المَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكٍ لأَحَدٍ فَهُوَ لأَبْنَاءِ السَّبِيْلِ والنَّاسُ شُرَكَاءُ فِيْهِ (١) كَمَا ذَكَرْنَاهُ. - وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةَ «أَنَّ الكُفَّارَ نَزَلُوا أَعْدَادَ الحُدَيْبِيَة» (٢) وَهِيَ (٣) جَمْعُ عِدٍّ. • (عدل) في الْحَدِيْثِ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» (٤). قِيلَ: العَدْلُ: الفَرِيضَةُ، والصَّرْفُ: النَّافِلَةُ، وَقِيلَ: العَدْلُ: الفِدَاءُ، والصَّرْفُ: التَّوْبَةُ (٥). - وفي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ تَوَاضَع لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ حَتَّى رَكِبَاهُ،

стр. 2154

وَكَانَ يَنْقَادُ لَهُمَا، فَقَالَ: نِعْمَ الجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ العِدْلَانِ أَنْتُمَا» (١). العِدْلُ: نِصْفُ الحِمْلِ وَالْوِقْرِ؛ لأَنَّهُ يُعَادِلُ النِّصْفَ الآخَرَ فَهُمَا عِدْلَانِ. - وَفِي دُعَاءِ عَلِيٍّ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «أَفْسِحْ لَهُ مُفْتَسَحًا فِي عَدْلِكَ» (٢). أَيْ: فِي دَارِ عَدْلِكَ، يَعْنِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوْظُ عَدْنِكَ، أَيْ: فِي جَنَّتِكَ جَنَّةِ عَدْنٍ. • (عدم) وَفِي قِصَّةِ خَدِيْجَةَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهَا فِي أَوَّلِ مَا بُدِئ بِالْوَحْي (٣): «أَظُنُّ أَنَّهُ عَرَضَ لِي شِبْهُ جُنُونٍ. فَقَالَتْ: كَلَّا إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُوْمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُعِيْنُ عَلَى الْحَقِّ» (٤). قَوْلُهَا: «تُكْسِبُ المَعْدُوْمَ» أَيْ: أَنَّكَ مَجْدودٌ مَحْظُوْظٌ يَحْصُلُ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ ما يُكْسِبُكَ مَا لَا يَفُوْتُكَ وَلَسْتَ بِمَحْرُوْمٍ يُقَالُ: عَدِمْتُ الشَّيْءَ أَعْدَمُه: إِذَا فَقَدْتَهُ، وأَعْدَمَ الرَّجُلُ فَهْوَ مُعْدِمٌ: إِذَا افْتَقَرَ، وَعَدُمَ

стр. 2155

يَعْدُمُ عَدَامَةً: إِذَا حَمُقَ (١). وَلَو سَاعَدَتِ الرِّوَايَةُ أَنْ يُقَالَ: وتُكسِبُ المُعْدِمَ، أَيْ: تُعْطِيهِ وتَكْسِبُ لَهُ المَالَ لَكَانَ وَجْهًا لَائِقًا بِالْكَلَامِ الآخَرِ، أَنَّه يَحْمِلُ الكَلَّ وَيُعِينُ عَلَى الْحَقِّ. يُقَالُ: كَسَّبْتُهُ مَالًا وكَسَبْتُ لَهُ مَالًا. واللهُ أَعْلَمُ. • (عدو) فِي الْحَدِيْثِ: «لَا عَدْوَى» (٢). هُوَ (٣) أَنْ يَكُوْنَ بِبَعْضِ الحَيْوَانَاتِ جَرَبٌ أَوْ عِلَّةٌ، أَوْ بِالإِنْسَانِ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَيُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ وَمُوَاكَلَتْهُ أو (٤) إِيْرَادُ الصِّحَاحِ عَلَى الجَرْبَى؛

стр. 2156

حِذَارَ أَنْ تَعْدُوَ العِلَّةُ إِلَيْهَا وَتُجَاوِرَهَا فَيُصِيْبَهَا مِثْلُ مَا أَصَابَ. فَيُقَالُ: أعْدَاهُ الدَّاءُ والعِلَّةُ، فَنَهَى الإِسْلَامُ عَنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا عَدْوَى، وَقَالَ ﵇: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» (١). بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ بِقَدْرِ اللهِ لَا مِنْ جِهَةِ العَدْوَى. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «السُّلْطَانُ ذُو عَدَوَانٍ» (٢). هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: مَا عَدَاكَ عَنْ كَذَا أَيْ: مَا صَرَفَكَ عَنْهُ، أَرَادَ: أَنَّهُ سَرِيعُ الانْصِرَافِ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ. - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁: لِبَعْضِ الشِّيْعَةِ وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ (٣) يَوْمَ الجَمَلِ: «مَا عَدا مِمَّا بَدَا» (٤). (أَيْ: مَا الَّذِي ظَهَرَ مِنْكَ مِنْ التَّخَلُّفِ بَعْدَ مَا ظَهَرَ مِنْكَ فِي الطَّاعَةِ، وَقِيلَ: مَا صَرَفَكَ وشَغَلَك عَمَّا) (٥) بَدَا لَكَ مِنْ نُصْرَتِنَا أَوْ بَدَا لَنَا مِنْ نُصْرَتِكَ إِيَّانَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فَصَرَفَكَ عَنِّي. ويُقَالُ:

стр. 2157

السُّلْطَانُ أَيْضًا ذو بَدَوَان وَذُوْ تُدْرَأ. وَقَدْ ذُكِرَا فِي مَوْضِعِهِمَا (١). - في حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطيحَتَيْنِ فِي طَرِيْقِ الشَّامِ فِيهِمَا نَبِيْذٌ فَشَرِبَ أَحَدَهُمَا وَعَدَّى عَنِ الأُخْرَى» (٢). وَمَعْنَاهُ: تَرَكَهَا وَصَرَفَ عَنْها وَجْهَهُ، وَذَلِكَ لِشَيْءٍ رَابَهُ. وَيُقَالُ: عَدِّ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَخُذْ فِي غَيْرِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي لِقَاحِ رَسُوْلِ اللهِ فَذَكَرَ كَلَامًا ثُمَّ قَالَ: فَقَرَّبُوْهَا إِلَى الغَابَةِ تُصِيْبُ مِنْ أَثْلِهَا وَطَرْفَائِهَا، وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ» (٣). مَعْنَاهُ: تُقِيمُ وتَرْعَى، وَيُقَالُ لِلإِبِلِ المُقِيمَةِ فِي الخُلَّةِ، وَهِيَ مِنْ النَّبَاتِ مَا لَيْسَ فِيْهِ مُلُوْحَةٌ: عَوَادٍ وعَادِيَةٌ. وَيُقَالُ لِلْخُلَّةِ: العُدْوَةُ. وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا طويْلًا. - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا اخْتَلَسَ طَوْقًا مِنْ عُنُقِ جَارِيَةٍ فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّي هَذَا عَادِيَ الظَّهِيرَةِ» (٤). وَهْوَ الَّذِي يَسْرِقُ (٥) نَهَارًا، وَيُقَالُ: عَادَاني فُلَانٌ عَدْوَةَ الظُّهْرِ، أَيْ: جَاهَرَنِي بِالظُّلْمِ.

стр. 2158

- وَفِي الحَدِيْثِ: «رَحِمَ اللهُ عُمَرَ يَنْزِعُ قَوْمَه وَيَبْعَثُ القَوْمَ العِدَى» (١). يَعْنِي الأَجَانِبَ والأَبَاعِدَ، فَأَمَّا العُدَى بِضَمِّ العَيْنِ فَهُمْ الأَعْدَاءُ. - وَفِي حَدِيْثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ حِيْنَ ذَكَرَ إِخْوَتَهُ وَنَفْسَهُ فَقَالَ: «أَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ لِعَادِيَّةٍ وَعَادٍ» (٢). أَيْ: أَخْرُجُ مَعَ الْوَاحِدِ وَمَعَ الجَمَاعَةِ، فأَكُوْنُ لَهُمْ جَمِيْعًا لِعَادِيَّةٍ وَلِعَادٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٣): مَعْنَاهُ: لِوَاحِدٍ وَجَمْعٍ. وَالعَادِيَةُ: الخَيْلُ تَعْدُو. - وَفِي حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رَأْسَهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ لَا يُصِيبُهَا المَاءُ جَنَابَةً، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَونَ» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٥): عَادَيْتُ شَعْرِي، أَيْ: رَفَعْتُهُ عِنْدَ الغُسْلِ، وَعَادَيْتُ الوِسَادَةَ: ثَنَيْتُها، وَعَادَيْتُ الشَّيْءَ: بَاعَدْتُهُ.

стр. 2159

وَفِي الحديثِ: «وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا بُنِيَ تَعَادٍ» (١). أَيْ: أَمْكِنَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ، والعَدْوَاءُ (٢): الأَرْضُ الصُّلْبَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُم (٣): يُقَالُ: عَادِ رِجْلَكَ عَنِ الأَرْضِ، أَيْ: جَافِهَا.

стр. 2160

فصل العين مع الدال • (عذب) فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ» (١). مَعْنَاهُ: امْنَعُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَشُغْلِ القَلْبِ بِهِنَّ، فَإِنَّ ذَلِكُم يَكْسِرُكُمْ عَنِ الغَزْوِ وَيُثَبِّطُكُمْ. وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَد أَعْذَبْتَهُ. والعَاذِبُ والعَذُوبُ سَوَاءٌ، وَهُوَ الفَرَسُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَن الْعَلَفِ، لَا يَأْكُلُ شَيْئًا ولا يَشْرَبُ (٢). ويُقَالُ: أَعْذَبَ: إِذَا امْتَنَعَ، وَأَعْذَبَ غَيْرَهُ، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. • (عذر) فِي الْحَدِيْثِ: «لَا يَهْلِكُ النَّاسُ حَتى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم» (٣). قَالَ (٤) أَبُو عُبَيْدَة (٥): مَعْنَاهُ: حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُم وَعُيُوبُهُم. وَفِيْهِ لُغَتَانِ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِعْذَارًا: إِذا صَارَ ذَا عَيْبٍ وَفَسَادٍ، وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ: عَذَرَ يَعْذِرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الأَصْمَعِيُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لا أَراهُ إِلَّا مِنَ العُذْرِ، يَعْنِي أَنْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم

стр. 2161

فَيَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوْبَةَ، فَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ العُذْرُ فِيْهِ. ومِنْهُ قَوْلُ القَائِلِ: مَنْ يُعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ وَمَنْ عَذِيْرِي؟ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١) - في غيرِ هَذَا -: أَعْذَرْتُ (٢) فِي طَلَبِ الحَاجَةِ إِذَا بَالَغْتَ فِيهَا، وَعَذَّرْتُ إِذا قَصَّرْتَ. وَفِي غَيْرِ هَذَا أَعْذَرْتُ الغُلَامَ وعَذَرْتُهُ لُغَتَانِ فِي الخِتَانِ. وعَذَرْتُهُ إِذَا كَانَ بِهِ العُذْرَةُ فَغَمَزْتَهُ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلى طَعَامٍ قَالَ: أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ (٣) أَمْ إِعْذَارٍ» (٤). الإعْذَارُ: الطَّعَامُ عِنْدَ الخِتَانِ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيْهِمْ بِالمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا» (٥). التَّعْذِيْرُ: التَّقْصِيرُ، يَعْنِي نَهَوْهُمْ نَهْيًا لَمْ يُبَالِغُوا فِيْهِ. - وَفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﵇ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ عَائِشَةَ، كَأَنَّهُ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: كُنْ عَذِيْرِي مِنْهَا إِذَا آذَيْتُهَا» (٦).

стр. 2162

- وَفِي حَدِيْثِ الإِفْكِ: «اسْتَعْذَرَ ﵇ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُوْلٍ (١)، فقال: وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَامَ سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ الأوس ضَرَبْتُ عُنُقَهُ» (٢). يُقَالُ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ؟ أَيْ: مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي؟ إِنْ كَافَأْتُهُ عَنْ سُوْءِ صَنِيْعِهِ فَلَا يَلُوْمُنِي. - فِي الْحَدِيْثِ: «جَاءَنَا بِطَعَامٍ جَشْبٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ ونُعَذِّرُ» (٣). أَيْ: نُقَصِّرُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «مَا لَكُمْ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكم» (٤). العَذِرَةُ: أَصْلُهَا فِنَاءُ الدَّارِ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ عَلِيٌّ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عَذِرَةُ

стр. 2163

النَّاسِ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تُلْقَى بِالأَفْنِيَةِ فَكُنِّي عَنْهَا بِاسْمِ الفِنَاءِ، كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالْغَائِطِ، وَهْوَ المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: أَتَيْنَاكَ وَالعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُها (٢) … . . . . . . . . . . . العَذْرَاءُ: البِكْرُ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُقَالُ لِلْجَامِعَةِ مِنَ الأَغْلَالِ: عَذْرَاءُ لِضِيْقِهَا (٣). - وَفِي حَدِيثِ المِقْدَادِ (٤): «أَنَّ أَبَا رَاشِدٍ الحُبْرَانِيَّ (٥) قَالَ: رَأَيْتُهُ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ من توابيتِ الصَّيَارِفَةِ قَدْ فَضُلَ عَنْهَا عَظَمًا، قُلْتُ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، قَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ، قَالَ: أَبَتْ عَلَيْنَا سُوْرَةُ البَحُوْثِ (٦)

стр. 2164

﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (١). قَوْلُهُ: أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ، أي: بَلَغَ بِكَ مَوْضِعَ العُذْرِ، يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) فَجَعَلَ ثِقَلَ البَدَنِ بِمَنْزِلَةِ المَرَضِ والزَّمَانَةِ (٣) اللَّذَيْنِ يُرَخِّصَانِ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. يُقَالُ: أَعْذَرْتُ الرَّجُلَ بِمَعْنَى عَذَرْتُهُ (٤)، وَأَعْذَرَ الرَّجُلُ فهو مُعْذِرٌ (٥) إِذَا بَلَغَ أَقْصَى العُذْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ (٦). وَسُوْرَةُ البَحُوْثِ: سُوْرَةُ التَّوْبَةِ؛ لِكَثْرَةِ مَا فِيْهَا مِن البَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ المُنَافِقِينَ وَالْكَشْفِ عَنْ سَرَائِرِهِمْ، وَتُسَمَّى المُبَعْثِرَةَ أَيْضًا (٧). • (عذق) فِي الْحَدِيْث: «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لأَبِي الدَّحْدَاحِ» (٨). العَذْقُ بِفَتْح العَيْنِ: النَّخْلَةُ، والعِذْقُ بِالْكَسْرِ: الكِبَاسَةُ (٩)، وَهُوَ القِنْوُ.

стр. 2165

-[وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَا قَطْعَ فِي عِذْقٍ مُعَلَّقٍ» (١). لأَنَّهُ لَمْ يُحَرَّزْ فِي الأَنْدَرِ، فَلَا قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ] (٢). - وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (٣). - وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحُبَابِ بْنِ المُنْذِرِ (٤) يَوْمَ السَّقِيفَةِ: «وَأَنَا عُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ» (٥). وَهْوَ تَصْغِيرُ عَذْقٍ، وَهِي النَّخْلَةُ نَفْسُهَا، فَإِذَا مَالَتِ النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ بَنَوا مِنْ جَانِبِها بِنَاءً مُرْتَفِعًا يَدْعَمُهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ، فَذَلِكَ التَّرْجِيْبُ، وَصَغَّرَ العَذْقَ عَلى جِهَةِ المَدْحِ (٦). - وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ سَأَلَ بَعْضَ الوَارِدِيْنَ عَنْ مَكَّةَ كَيْفَ تَرَكَهَا؟ فَقَالَ: أَعْذَقَ إِذْخِرُهَا» (٧).

стр. 2166

قِيْلَ: مَعْنَاهُ: نَوَّرَ (١). وَقَالَ القُتَبِيُّ: أَعْذَقَ: أَيْ: صَارَ لَهُ عُذُوقٌ وشُعَبٌ (٢). • (عذل) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ذَلِكَ العَاذِلُ يَغْذُو» (٣). العَاذِلُ: اسْمُ العِرْقِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دَمُ الاسْتِحَاضَةِ. وَقَوْلُهُ: «يَغْذُو» أَيْ: يَسِيْلُ. يُقَالُ: غَذَا العَرَقُ يَغْذُو، وغَذَا البَعِيرُ بِبَوْلِهِ: إِذا رَمَى به مُتَقَطِّعًا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَنَّهُ عِرَقٌ عَانِدٌ» (٤) يَعْنِي الَّذِي قَدْ (٥) عَنَد وبَغَى (٦) كَالإِنْسَان يُعَانِدُ عَنِ الْقَصْدِ (٧). • (عذم) فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُرائِي بِعَمَلِهِ فَلَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إلا عَذَمُوهُ» (٨).

стр. 2167

أَيْ: أَخَذُوْهُ بِأَلْسِنَتِهِم وَوَقَعُوْا فِيْهِ. وَأَصْلُ العَذْمِ: العَضُّ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيْدِ: «كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ بَعْضُ مَا يَكُوْنُ بَيْنَ النَّاسِ، فَعَذَمْتُهُ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ » (١). العَذْمُ: مَا قَدَّمْنَاهُ، والاسْمُ مِنْهُ: العَذِيْمَةُ. • (عذو) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنْ كُنْتَ نَازِلًا البَصْرَةَ فَانْزِلْ عَذَوَاتِها» (٢). قِيْلَ: هِيَ: جَمْعُ العَذَاةِ، وَهِيَ الأَرْضُ الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ البَعِيدَةُ مِنَ الأَنْهَارِ وَالبِحَارِ وَالسِّبَاخِ، وَقَدْ عَذِيَ يَعْذَى عَذًى فَهُوَ عَذٍ وَعِذْيٌّ وَعَذِيٌّ وعَذَاةٌ (٣).

стр. 2168

فصل العين مع الراء • (عرب) في الحَديثِ: «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا» (١). يُرْوَى بِالتَّخْفِيْفِ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ (٢) عَنِ الفَرَّاءِ: أَنَّهُ بِالتَّشْدِيْدِ «يُعَرِّب». وَحَكَى الفَرَّاءُ عَنِ العَرَبِ عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ: إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ. - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الْحَدِيثُ الآخَرُ: «هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؛ فَإِنَّمَا كَانَ يُعَرِّبُ لِسَانُه عَمَّا فِي قَلْبِهِ» (٣). قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إِعْرَابِ الكَلَامِ، بَلْ مَعْنَاهُ: التَّبْيِيْنُ. قال القُتَبِيُّ (٤): الصَّوَابُ يُعْرِبُ مُخَفَّفٌ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: اللِّسَانُ يُعْرِبُ عَمَّا فِي الضَّمِيْرِ، وسُمِّيَ الإِعْرَابُ إِعْرَابًا للتَّبْيِيْنِ. قَالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ (٥): وَلَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ؛ لأَنَّهُ حَكَى عَنِ الفَرَّاءِ عَنِ العَرَبِ، وَاللُّغَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الرِّوَايَةِ، وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إِلَى أَنَّ التَّعْرِيْبَ بَاطِلٌ. والفَرَّاءُ يَقُوْلُ: عَرَّبْتُ مَعَ (عَنْ) أَجْوَدُ مِنْ أَعْرَبْتُ،

стр. 2169

يُقَالُ: أَعْرَبْتُ الحَرْفَ وعَرَّبْتُ عَنْ فُلَانٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ، فَأَعْرَبْتُ وَعَرَّبْتُ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتانِ. - وَمِنْهُ في حَدِيْثِ إِبْرَاهِيْمَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِيْنَ يُعْرِبُ أن يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١). - وَفِي حَدِيْثِ الهجْرَةِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى المدينة ﵇ رَكِبَ أَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ عَلَى بَعِيْرٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِكُرَاعِ الغَمِيْمِ (٢)، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَاغٍ وَهَادٍ، فَقَالَ ﵇ لأَبِي بَكْرٍ: تَقَدَّمْ عَلَى صَدْرِ الرَّاحِلَةِ حَتَّى تُعَرِّبَ عَنَّا مَنْ لَقِيَنَا» (٣). أَيْ: تُكَلِّمَ عَنَّا، وَقَوْلُهُ: «باغٍ وهادٍ»، أَرَادَ أَنَّهُ يَبْتَغِيْ الْخَيْرَ وَالدِّيْنَ، وَصَاحِبُهُ يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ» (٤). مَعْنَاهُ: أَنْ تُفْسِدُوا عَلَيْهِ كَلَامَهُ وتُقَبِّحُوْهُ لَهُ، وَقَدْ يَكُوْنُ التَّعْرِيْبُ الفُحْشَ.

стр. 2170

- وَمِنْهُ فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﵌ بِمُؤْتَةَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ: لتَكُفَّنَّ عن سَبِّهِ أو لأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي، فَمَا زَادَ فِي السَّبِّ إِلَّا اسْتِعْرَابًا» (١). أَيْ: إِفْحَاشًا، والعَرَابَةُ: اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيْبِ، وَهُوَ مَا قَبُحَ مِنَ الكَلَامِ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «لا تَحِلُّ العَرَابَةُ لِلمُحْرِمِ» (٢). والعَرَابُ: فَسَادُ المعِدَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَرِبَتْ مَعِدَتُهُ. - وَمِنْهُ فِي الحَديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ (٣): إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ» (٤). - وَفِي حَدِيْثِ بَعْضِهِم: «مَا أُوْتِيَ أَحَدٌ مِنَ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوْتِيْتُ» (٥). كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الجِمَاعِ، والتَّصْرِيْحَ بِالفُحْشِ عَلَى طَرِيْقِ المُمَازَحَةِ فِي مُعَاشَرَةِ النِّسْوَانِ.

стр. 2171

- وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ابْتَاعَ دَارًا لِلسِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَعْرَبُوا فِيْهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ» (١). أَعْرَبُوا مِنَ العَرَبُونِ أَيْ: أَسْلَفُوا، وَيُقَالُ: العُرْبَانُ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا فَيَدْفَعَ إِلَى البَائِعِ دِيْنَارًا أَوْ درْهمًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَمَّ البَيْعُ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ ﵇ حَيْثُ قَالَ: فِي حَدِيثٍ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ» (٢). ويُقَالُ: عُرْبَانٌ (٣) وعُرْبُوْنٌ، وَعَرَبُونٌ، وإنما عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ خَلِيفَةُ عُمَرَ؛ إِذْ لَا يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَلَيْهِ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: الأُرْبَانُ والمُسْكانُ أَيْضًا (٤). - وفِي الحَدِيثِ: «لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيْمِكُمْ عَرَبِيًّا» (٥). قِيلَ: لَا تَنْقُشُوا فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ.

стр. 2172

وَقَالَ عُمَرُ: «لا تَنْقُشُوا فِي خَواتِيمِكُمْ العَرَبِيَّةَ» (١). «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الخَاتَمِ القُرْآنُ» (٢). • (عرج) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَضَى فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوصٍ (٣)» (٤). تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: «فَسَدَ». قَالَ الْخَطَّابِي (٥): وَأَظُنُّهُ احْرنْجَمَ، وَمَعْنَاهُ: تَقَبَّضَ وَاجْتَمَعَ وَتَرَاجَعَ إِلَى خَلْفٍ. • (عرر) فِي الْحَدِيْثِ: «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: كَذَا وَكَذَا» (٦). أَيْ: استَيْقَظَ، (قال بَعْضُهُم: أراد: استيقظَ) (٧) مَعَ كَلَامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ (٨). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٩): مَعْنَاهُ: عَلِمَ. وَقَالَ آخَرُوْنَ: أَيْ: تَمَطَّى وَأَنَّ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «مَنْ كَانَ حَلِيْفًا أوْ عَرِيْرًا فِي قَوْمٍ قَدْ عَقَلُوا (١٠)

стр. 2173

عَنْه» (١). أَيْ: نَزِيْلًا فِيْهِم وَخَلِيْطًا لَهُم، مِنْ قَوْلِهم: عَرَّهُ واعْتَرَّهُ: إِذَا أَتَاهُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: عَرَاهُ وَاعْتَرَاهُ بِمَعْنَى عَرَّهُ وَاعْتَرَّهُ (٢). - وَمِنْهُ قَوْلُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: «حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ عَرِيْرًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ» (٣). أَيْ: نَزِيْلًا فِيْهِمْ لَسْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. - وفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ بِأَرْضِهِ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَعُرَّهَا» (٤). أَيْ: لَا يَدْمُلَهَا، مِنْ العُرَّةِ وَهِيَ العَذِرَةُ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فَيُسَمَّى بِهِ القَبِيْحُ مِنْ القَوْلِ والأُمُوْرِ (٥). - وَمِنْهُ الحَدِيْثُ: «إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةُ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّةَ وتُظْهِرُ العُرَّةَ» (٦).

стр. 2174

الغُرَّةُ: الحُسْنُ، والعُرَّةُ: القَبِيْحُ. - وَفِي حَدِيْثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١) مِنْ ذَلِكَ: «كُلْ سَبْعَ تَمَرَاتِ مِنْ نَخْلَةِ غَيْرِ مَعْرُورَةٍ» (٢). أَيْ: غَيْرَ (٣) مُسَمَّدَةٍ بِالعُرَّةِ. - وَفِي حَدِيْثٍ آخَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَرَ عَنْ مَنْزِلِهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ بيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ: نَزَلْتُ بين المَجَرَّةِ والمَعَرَّةِ» (٤). المَجَرَّةُ: مَجَرَّةُ السَّمَاءِ، والمَعَرَّةُ: ما وَرَاءَهَا مِنْ نَاحِيَةِ القُطْبِ الشَّمَالِي؛ سُمِّيَت مَعَرَّةً لِكَثْرَةِ النُّجُوْمِ فِيْها كَالعَرِّ الذي هُوَ الجَرَبُ، والعَرَبُ تُسَمِّي السَّمَاءَ الجَرْبَاءَ؛ لِكَثْرَةِ النُّجُوْمِ فِيْهَا. وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَعْطَى عُمَرَ سَيْفًا مُحَلًّى، فَنَزَعَ عُمَرُ الحِلْيَةَ، وَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُكَ مِنْ أُمُوْرِ النَّاسِ» (٥). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): المَحْفُوْظُ عِنْدِي لِمَا يَعْرُوْكَ بِالْوَاوِ، أَيْ: لِمَا

стр. 2175

يَنُوبُكَ وَيَلْزَمُكَ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَكُلُّ مَن أَتَاكَ لِحَاجَةٍ فَقَدْ عَرَاكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: يَعْرُرُكَ فَلَيْسَ إِلَّا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا مِنَ العُرَّةِ: وَهْيَ العَذِرَةُ، أَوْ مِنَ العَرِّ: وَهُوَ الجَرَبُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيْثِ لَهُ وَجْهٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ: لِمَا يَعُرُّك؛ لأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لَا جَزْمٍ، فَيَظْهَرُ التَّضْعِيْفُ، هَذَا قولُ أبي عُبَيْدٍ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِم: عَرَّهُ، أَيْ: أَتَاهُ وأَطَافَ بِهِ، وَمِنْهُ المُعْتَرُّ لِلَّذِي يَأْتِيْكَ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ، فَمَعْنَاهُ: لِمَا يَأْتِيْكَ مِنْ نَوَائِبِ المُسْلِمِينَ وَحَاجَاتِهِم، أَمَّا إِظْهَارُ التَّضْعِيْفِ فَقَدْ يَتَّفِقُ فِي النَّادِرِ لأَنَّهُ الأَصْلُ، إِلَّا فِي مَوْضِعِ الجَزْمِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ طَاوُسٍ (١): «إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُم شَيْءٌ مِنَ النَّعَمِ، فَاصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِالْوَحْشِ» (٢). مَعْنَاهُ: نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَةِ وَهِي: الشِّدَّةُ، وَمِنْهُ المَعَرَّةُ وَهِيَ: الشِّدَّةُ وَالمَشَقَّةُ (٣). قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ إِنْ سَاعَدَتِ الرِّوَايَةُ «اسْتَعَزَّ» بِالزَّاي بِمَعْنَى: غَلَبَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ (٤)، أي: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ. واللهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →