← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

- وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ابْتَاعَ دَارًا لِلسِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَعْرَبُوا فِيْهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ» (١). أَعْرَبُوا مِنَ العَرَبُونِ أَيْ: أَسْلَفُوا، وَيُقَالُ: العُرْبَانُ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا فَيَدْفَعَ إِلَى البَائِعِ دِيْنَارًا أَوْ درْهمًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَمَّ البَيْعُ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ ﵇ حَيْثُ قَالَ: فِي حَدِيثٍ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ» (٢). ويُقَالُ: عُرْبَانٌ (٣) وعُرْبُوْنٌ، وَعَرَبُونٌ، وإنما عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ خَلِيفَةُ عُمَرَ؛ إِذْ لَا يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَلَيْهِ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: الأُرْبَانُ والمُسْكانُ أَيْضًا (٤). - وفِي الحَدِيثِ: «لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيْمِكُمْ عَرَبِيًّا» (٥). قِيلَ: لَا تَنْقُشُوا فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ.

стр. 2172

وَقَالَ عُمَرُ: «لا تَنْقُشُوا فِي خَواتِيمِكُمْ العَرَبِيَّةَ» (١). «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الخَاتَمِ القُرْآنُ» (٢). • (عرج) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَضَى فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوصٍ (٣)» (٤). تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: «فَسَدَ». قَالَ الْخَطَّابِي (٥): وَأَظُنُّهُ احْرنْجَمَ، وَمَعْنَاهُ: تَقَبَّضَ وَاجْتَمَعَ وَتَرَاجَعَ إِلَى خَلْفٍ. • (عرر) فِي الْحَدِيْثِ: «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: كَذَا وَكَذَا» (٦). أَيْ: استَيْقَظَ، (قال بَعْضُهُم: أراد: استيقظَ) (٧) مَعَ كَلَامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ (٨). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٩): مَعْنَاهُ: عَلِمَ. وَقَالَ آخَرُوْنَ: أَيْ: تَمَطَّى وَأَنَّ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «مَنْ كَانَ حَلِيْفًا أوْ عَرِيْرًا فِي قَوْمٍ قَدْ عَقَلُوا (١٠)

стр. 2173

عَنْه» (١). أَيْ: نَزِيْلًا فِيْهِم وَخَلِيْطًا لَهُم، مِنْ قَوْلِهم: عَرَّهُ واعْتَرَّهُ: إِذَا أَتَاهُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: عَرَاهُ وَاعْتَرَاهُ بِمَعْنَى عَرَّهُ وَاعْتَرَّهُ (٢). - وَمِنْهُ قَوْلُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: «حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ عَرِيْرًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ» (٣). أَيْ: نَزِيْلًا فِيْهِمْ لَسْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. - وفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ بِأَرْضِهِ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَعُرَّهَا» (٤). أَيْ: لَا يَدْمُلَهَا، مِنْ العُرَّةِ وَهِيَ العَذِرَةُ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فَيُسَمَّى بِهِ القَبِيْحُ مِنْ القَوْلِ والأُمُوْرِ (٥). - وَمِنْهُ الحَدِيْثُ: «إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةُ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّةَ وتُظْهِرُ العُرَّةَ» (٦).

стр. 2174

الغُرَّةُ: الحُسْنُ، والعُرَّةُ: القَبِيْحُ. - وَفِي حَدِيْثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١) مِنْ ذَلِكَ: «كُلْ سَبْعَ تَمَرَاتِ مِنْ نَخْلَةِ غَيْرِ مَعْرُورَةٍ» (٢). أَيْ: غَيْرَ (٣) مُسَمَّدَةٍ بِالعُرَّةِ. - وَفِي حَدِيْثٍ آخَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَرَ عَنْ مَنْزِلِهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ بيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ: نَزَلْتُ بين المَجَرَّةِ والمَعَرَّةِ» (٤). المَجَرَّةُ: مَجَرَّةُ السَّمَاءِ، والمَعَرَّةُ: ما وَرَاءَهَا مِنْ نَاحِيَةِ القُطْبِ الشَّمَالِي؛ سُمِّيَت مَعَرَّةً لِكَثْرَةِ النُّجُوْمِ فِيْها كَالعَرِّ الذي هُوَ الجَرَبُ، والعَرَبُ تُسَمِّي السَّمَاءَ الجَرْبَاءَ؛ لِكَثْرَةِ النُّجُوْمِ فِيْهَا. وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَعْطَى عُمَرَ سَيْفًا مُحَلًّى، فَنَزَعَ عُمَرُ الحِلْيَةَ، وَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُكَ مِنْ أُمُوْرِ النَّاسِ» (٥). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): المَحْفُوْظُ عِنْدِي لِمَا يَعْرُوْكَ بِالْوَاوِ، أَيْ: لِمَا

стр. 2175

يَنُوبُكَ وَيَلْزَمُكَ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَكُلُّ مَن أَتَاكَ لِحَاجَةٍ فَقَدْ عَرَاكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: يَعْرُرُكَ فَلَيْسَ إِلَّا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا مِنَ العُرَّةِ: وَهْيَ العَذِرَةُ، أَوْ مِنَ العَرِّ: وَهُوَ الجَرَبُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيْثِ لَهُ وَجْهٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ: لِمَا يَعُرُّك؛ لأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لَا جَزْمٍ، فَيَظْهَرُ التَّضْعِيْفُ، هَذَا قولُ أبي عُبَيْدٍ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِم: عَرَّهُ، أَيْ: أَتَاهُ وأَطَافَ بِهِ، وَمِنْهُ المُعْتَرُّ لِلَّذِي يَأْتِيْكَ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ، فَمَعْنَاهُ: لِمَا يَأْتِيْكَ مِنْ نَوَائِبِ المُسْلِمِينَ وَحَاجَاتِهِم، أَمَّا إِظْهَارُ التَّضْعِيْفِ فَقَدْ يَتَّفِقُ فِي النَّادِرِ لأَنَّهُ الأَصْلُ، إِلَّا فِي مَوْضِعِ الجَزْمِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ طَاوُسٍ (١): «إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُم شَيْءٌ مِنَ النَّعَمِ، فَاصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِالْوَحْشِ» (٢). مَعْنَاهُ: نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَةِ وَهِي: الشِّدَّةُ، وَمِنْهُ المَعَرَّةُ وَهِيَ: الشِّدَّةُ وَالمَشَقَّةُ (٣). قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ إِنْ سَاعَدَتِ الرِّوَايَةُ «اسْتَعَزَّ» بِالزَّاي بِمَعْنَى: غَلَبَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ (٤)، أي: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ. واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2176

• (عرعر) وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ (١): «كَانَ العَدُوُّ بِعُرْعُرَةِ الجَبَلِ وَنَحْنُ بِالْحَضِيْضِ» (٢). العُرْعُرَةُ: أَعْلَى الجَبَلِ. والحَضِيْضُ: أَسْفَلُهُ. • (عرس) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ فِي مُتْعَةِ الحَجِّ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ ﵇ وَأَصْحَابَهُ فَعَلُوْهَا؛ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِيْنَ بِهِنَّ تَحْتَ الأَرَاكِ، ثُمَّ يُلَبُّونَ بِالحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ» (٣). المُعْرِسُ: الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَيَغْشَاهَا، وَمِنْهُ العَرُوسُ والعُرْسُ، يقال: أَعْرَسَ الرَّجُلُ، إِذَا كَانَ عَرُوسًا، وَأَمَّا التَّعْرِيْسُ فَهُوَ: نَوْمَةُ المُسَافِرِ بَعْدَ إِدْلَاجِ اللَّيْلِ (٤). - وَفِي حَدِيْث حَسَّانَ: «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ: فِي خُرْسٍ أو عُرْسٍ» (٥).

стр. 2177

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): العُرْسُ: طَعَامُ الوَلِيْمَةِ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٢): العُرْسُ: اسْمٌ من أَعْرَسَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ بِها. • (عرش) فِي الحَدِيثِ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ» (٣). قِيْلَ: أَرَادَ الجَنَازَةَ وَهُوَ سَرِيْرُ المَيِّتِ، وَإِنَّمَا اهْتَزَّ، أَيْ: فَرِحَ؛ لأَنَّهُ حُمِلَ عَلَيْهِ إِلَى مَدْفَنِهِ. وَقِيْلَ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ؛ لأَنَّهُ (٤) يَقْدَمُ إِلَيْهِ سَعْدٌ، قَالَ: ذَلِكَ تَعْظِيْمًا لِحَالِ سَعْدٍ (٥). وَقِيْلَ: أَرَادَ بِالْعَرْشِ العِزَّ، واهْتَزَّ أَيْ: تَحَرَّكَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ تَزَلْزَلَ عِزُّ الإِسْلَامِ وَالدِّيْنِ لِمَوْتِ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَرْكَانِ الدِّيْنِ والمُسْلِمِينَ، وَقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. واللهُ أَعْلَمُ. - وَفي الحَديثِ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا عَلَى عَرِيْشٍ» (٦).

стр. 2178

العَرْشُ وَالعَرِيْشُ: السَّقْفُ. - وَفِي الحَدِيْثِ (١): «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَلا نَبْنِي لَكَ عَرِيْشًا؟» (٢). أَيْ: شَيْئًا يُسْتَظَلُّ بِهِ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لِسَعْدٍ: إِنَّ فُلَانًا يَنْهَى عَنْ المُتْعَةِ، فَقَالَ: قد تَمَتَّعْنَا مَعَهُ ﵇ وَفُلانٌ كَافِرٌ بِالعُرُشِ» (٣). يَعْنِي: بُيُوتَ مَكَّةَ، سُمِّيَتْ العُرُشَ؛ لأَنَّهَا عِيْدَانٌ تُنْصَبُ ويُظَلَّلُ عَلَيْهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا لَهَا: عُرُوشٌ، فَمَنْ (قَالَ: عُرُشٌ فَوَاحِدُهَا: عَرِيْشٌ، وَمَنْ) (٤) قَالَ: عُرُوشٌ فَواحِدُهَا: عَرْشٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: كَافِرٌ، أَيْ: مُقِيْمٌ بِالْعُرُشِ، لَا أَنَّه كَافِرٌ بِاللهِ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﵇ (٥) -، ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ أَكَّارٌ بِالعُرُشِ، يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ الزِّرَاعَةَ، والزَّارِعُ يُسَمَّى كَافِرًا؛ لأَنَّهُ سَتَر البَذْرَ فِي الأَرْضِ. واللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ أَنَّهُ قَالَ لابْنِ مَسْعُوْدٍ: «سَيْفُكَ كَهَامٌ، فَخُذْ سَيْفِي فَاحْتَزَّ بِهِ رَأْسِي مِنْ عُرْشِي» (٦).

стр. 2179

العُرْش: عِرْقٌ فِي أَصْلِ العُنُقِ (١). • (عرص) فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ: «نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً، وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا مَقْدَمُهُ ﵇ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَهَتَكَ العَرْصَ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الأَرْضِ» (٢). يَرْوِيْهِ المُحَدِّثُوْنَ بِالضَّادِ، وَهُوَ بِالصَّادِ والسِّيْنِ (٣)، وهِيَ: خَشَبَةٌ تُوْضَعُ عَلَى البَيْتِ عَرْضً ا، إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفَهُ (٤)، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهِ أَطْرَافُ الخُشُبِ القِصَارِ. يُقَالُ: عَرَّصْتُ السَّقْفَ تَعْرِيْصًا، ومَجَرُّ البَيْتِ: (هُوَ العَرْصُ بِعَيْنِهِ، وَهْوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الجَائِزُ، وَهْوَ حَامِلُ البَيْتِ) (٥)، شَبَّهَهَا بِالْمَجَرَّةِ لِاعْتِرَاضِهَا فِي السَّمَاءِ. وَأَرَادَتْ بِهَتْكِ العَرْصِ: السِّتْرَ الَّذِي غَطَّتْ بِهِ عَائِشَةُ وَجْهَ العَرْصِ (٦). • (عرض) فِي الحَدِيْثِ: «أَهْلُ الجَنَّةِ لَا يَبُوْلُوْنَ وَلَا يَتَغَوَّطُوْنَ، إِنَّمَا هُوَ

стр. 2180

عَرَقٌ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ» (١). وَاحِدُهَا: عِرْضٌ وَهُوَ: كُلُّ مَوْضِعٍ يَعْرَقُ مِنَ الْجَسَدِ، يُقَالُ: فُلَانٌ طَيِّبُ العِرْضِ. الأَصْمَعِيُّ: فُلَانٌ طَيِّبُ العِرْضِ، أَيْ: طَيِّبُ الرِّيْحِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): العِرْضُ هَهُنَا: كُلُّ شَيْءٍ فِي الجَسَدِ مِنَ المَغَابِنِ، فَأَمَّا العِرْضُ فِي النّسَبِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَعِرْضُهُ» (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): العِرْضُ: مَوْضِعُ المَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الإِنْسَان، فَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَمُوْرُهُ الَّتِي يُحْمَدُ ويُذَمُّ مِنْ جِهَتِهَا، سَوَاءٌ يُوْصَفُ هُوَ بِهَا دُوْنَ أَسْلَافِهِ أو يُذْكَرُ أَسْلافُهُ؛ لِتَلْحَقَهُ النَّقِيْصَةُ بِعَيْبِهِمْ. وَأَنْكَرَ القُتَبِيُّ (٥) أَنْ يَدْخُلَ فِي لَفْظِ العِرْضِ ذِكْرُ الأَسْلَافِ، وَطَوَّلَ نَفَسَهُ فِيْهِ وَالاسْتِشْهَادَ عَلَيْهِ.

стр. 2181

وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيْقِ (١)، وَذَكَرُوا: أَنَّ لَفْظَ العِرْضِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ، ولَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُمْدَحُ وَيُذَمُّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَذِكْرِ أَسْلَافِهِ. وَلَيْسَ فِي تَطْوِيْلِ الْكَلَامِ بِذَلِكَ كَثِيرُ فَائِدَةٍ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ (٢) إِلَى امْرَأَةٍ تَعْرِفُ حَالَها، فَقَالَ لَهَا: شَمِّي عَوَارِضَهَا وَانْظُرِي إِلَى عَقِبِهَا» (٣). العَوَارِضُ: الأَسْنَانُ الَّتِي فِي عُرْضِ الفَمِ، وَعُرْضُهُ: جَانِبُهُ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا والأَضْرَاسِ، وَاحِدُها: عَارِضٌ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَقِيَّةُ العَارِضِ والعَارِضَيْنِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِتَخْتَبِرَ طِيْبَ نَكْهَتِهَا، وَتَنْظُرَ إِلَى عَقِبِهَا؛ لِتَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ فِي كِتَابِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَلَكُمْ العَارِضُ المَرِيضَةُ» (٤). وهِيَ الَّتِي أَصَابَها كَسرٌ يُقَالُ: عَرَضَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَنُو فُلَانٍ أَكَّالُوْنَ لِلْعَوَارِضِ إِذَا كَانُوا لَا يَأْكُلُوْنَ إِلَّا مَا مَرِضَ أَوْ كُسِرَ (٥).

стр. 2182

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَهُ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، فَقَالَ ﵇: لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الخُطْبَةِ لَقَدْ أَعْرَضْتَ المَسْأَلَةَ» (١). مَعْنَاهُ: لَئِنْ جِئْتَ بِالخُطْبَةِ قَصِيرَةً، لَقَدْ جِئْتَ بِالْمَسْأَلَةِ عَرِيْضَةً، كَمَا يُقَالُ: أَكْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ بِكَبِيْرَةٍ، وَأَصْغَرَ إِذَا جَاءَ بِصَغِيْرَةٍ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ (٢) غَمْرَةً إِلَّا قَطَعْتُهَا عَرْضًا» (٣). مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِقُوَّةِ رَأْيِهِ، فَإِنَّ مَنْ خَاضَ الغَمْرَةَ فَقَطَعَهَا عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ فَاتَّبَعَ جِرْيَةَ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ بِالْبُعْدِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ (٤). - وَفِي الحَدِيْثِ: «مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ» (٥). لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَخِفَّ عَارِضَاهُ مِنَ الشَّعْرِ الْكَثِيرِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلى مُعَانَاةٍ فِي إِيْصَالِ المَاءِ إِلَى أُصُولِهِ فِي الوُضُوْءِ، وَلَا إِلَى المُبَالَغَةِ فِي غَسْلِهِ (٦).

стр. 2183

وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ خِفَّةُ العَارِضَيْنِ كِنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ الذِّكْرِ، لَا يَزَالُ يُحَرِّكُهُمَا بِذِكْرِ اللهِ - تَعَالَى (١) -. - وَفِي الحَدِيْثِ: «خَرَجَ ﵇ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فَأَمَرَهُم أَنْ يُؤْذِنُوا أَهْلَ العَرُوضِ أَنْ يُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ» (٢). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ لِمكَّةَ والمَدِيْنَةِ: العَرُوضُ (٣)، يُقَالُ: فُلَانٌ وَلِيَ العِرَاقَ وَوَلِيَ العَرُوْضَ، وَيُقَالُ: كَانَ يَقُوْلُ: كَذَا فَأَخَذَ فِي عَرُوْضٍ آخَرَ، أَيْ: فِي طَرِيْقٍ آخَرَ، وَمِنْهُ عَرُوضُ الشِّعْرِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ فِي سَفَرٍ فَتَلَقَّتْهُ (٤) امْرَأَةٌ بِصَبيٍّ لَها قَدْ عَرَضَ لَهُ جُنُونٌ، فَفَتَحَ فَاهُ، فَبَزَقَ فِيْهِ، فَبَرَأَ، فَلَمَّا رَجَعَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ عَرِيْضَيْنِ» (٥). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: العَرِيضُ مِنَ المَعْزِ: الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ سَنَةٍ، وَتَنَاوَلَ الشَّجَرَ والنَّبْتَ. والجَدْيُ: العَرِيْضُ: إِذَا بَلَغَ النَّزْوَ، وَجَمْعُهُ: عِرْضَانٌ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا اعْتِرَاضَ» (٧).

стр. 2184

الاعْتِرَاضُ: أَنْ يَعْتَرِضَ رَجُلٌ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْغَابَةِ فَيَدْخُلَ مَعَ الخَيْلِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «عَارَضَ ﵇ جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ» (١). أَيْ: أَتَاهَا مُعَارَضَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيْقِ لَمْ يَتْبَعها مِنْ مَنْزِلِهِ. - وَفِي الحَدِيْثِ عَنْ الحَسَنِ قَالَ: «كَانَ عُثْمَانُ بْنُ العَاصِ (٢) فِي جِنَازَةٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فِيْهِ اعْتِرَاضٌ، وَعِنْدَهُ قَبْرٌ خَاسِفُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: يَا فُلَانُ هَذَا بَيْتُكَ» (٣). أَي: اعْتِرَاضٌ (٤) فِي البَاطِلِ وَامْتِنَاعٌ مِنَ الحَقِّ، يُقَالُ: اعْتَرَضَ الفَرَسُ فِي رَسَنِهِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ لِقَائِدِهِ. - وَفِي كِتَابِهِ لأَزْدِ شَنُوْءَةَ: «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مُلْكٍ وَعُرْمَانٍ وَمَزَاهِرَ وعُرْضَانٍ» (٥). وهُوَ جَمْعُ العَرِيْضِ، وَهْوَ الوَادِي الكَثِيرُ الشَّجَرِ والنَّخْلِ، وَمِنْهُ أَعْرَاضُ المَدِيْنَةِ، وَهِيَ قُرَاهَا فِي الوَادِيْ خَاصَّةً فِيْهَا النَّخِيْلُ (٦).

стр. 2185

- وَفِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، إِنَّمَا الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (١). العَرَضُ: مَتَاعُ الدُّنْيَا وحُطَامُهَا، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا البَرُّ وَالْفَاجِرُ (٢). - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قُدِّمَ إِلَيْهِ الشَّرَابُ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: اضْرِبْ بِهَا عُرْضَ الحَائِطِ» (٣). العُرْضُ: الجَانِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ وَذَكَرَ سِيَاسَتَهُ: «وَأَضْرِبُ العَرُوضَ» (٤). العَرُوضُ مِنَ الإِبِلِ: الَّذِي يَأْخُذُ يَمِيْنًا وشِمَالًا وَلَا يَلْزَمُ المَحَجَّةَ، يَقُوْلُ: أَضْرِبُهُ حَتَّى يَعُوْدَ إِلَى الطَّرِيْقِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ (٥): «وَأَضُمُّ العَنُوْدَ». - وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ عَرَضَ عَرَضْنَا لَهُ، وَمَنْ مَشَى عَلَى الكَلَّاءِ ألقَيْنَاهُ فِي النَّهْرِ» (٦).

стр. 2186

أَيْ: مَنْ عَرَضَ بِالقَذْفِ عَرَضْنَا لَهُ بِتَأْدِيْبٍ لَا يَبْلُغُ الحَدَّ، وَمَن صَرَّحَ بِالقَذْفِ ألقَيْنَاهُ فِي نَهْرِ الحَدِّ، فَحَدَدْنَاهُ. وَالْكَلَّاءُ: مَرْفَأُ السُّفُنِ فِي المَاءِ، ضَرَبَ المَشْيَ عَلَى الكَلَّاءِ مَثَلًا لِلتَّعَرُّضِ لِلْحَدِّ بِصَرِيْحِ القَذْفِ. - وَفِي حَدِيْثِ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ: «إِنَّ فِي المَعَارِيْضِ لَمَنْدُوْحَةً عَنِ الْكَذِبِ» (١). يَعْنِي مَا عُرِّضَ بِهِ وَلَمْ يُصَرَّحْ. يُقَالُ: عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مِعْرَاضِ كَلَامِهِ وفَحْوَاهُ، والمِعْرَاضُ أَيْضًا: سَهْمُ بِلَا رِيْشٍ وَلَا نَصْلٍ، يُصِيْبُ بِعَرْضِ عُوْدِهِ دُوْنَ حَدِّهِ. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِي: أَرْمِي بِالمِعْرَاضِ فَيَخْزِقُ، فَقَالَ ﵇: إِنْ خَزَقَ فَكُلْ، وَإِنْ أَصَابَ بِالعَرْضِ فَلَا تَأْكُلْ» (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٣) وَضَع عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ خَيْطَيْنِ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ ﵇: إِنَّ وِسَادَكَ لَطَوِيْلٌ عَرِيْضٌ» (٤).

стр. 2187

كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَوْمَكَ لَطَوِيْلٌ، فَكَنَّى بِالوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ؛ لأَنَّ النَّائِمَ يَتَوَسَّدُ، وَقِيلَ: الوِسَادَةُ (كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الوِسَادَةِ) (١) مِنْ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ؛ لِمَا في الرِّوَايَةِ الأُخْرَى «أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا» وَهْوَ كِنَايَةٌ مِنَ السِّمَنِ الَّذِي يُزِيْلُ الفَطَانَةَ والكَيَاسَةَ، وَيَحْتَمِلُ: أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ أَكَلَ مَعَ الصُّبْحِ فَلَا يُنْهِكُهُ الصَّوْمُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيْهِ، فَيَكُوْنُ عَرِيْضَ القَفَا، أَيْ: سَمِيْنَهُ (٢). وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْث مُعَاذٍ: «أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ (٣)، وَقَدْ رَجَعَ عَنِ الْعَمَلِ: أَيْنَ مَا جِئْتَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي بِهِ العُمَّالُ مِنْ عُرَاضَةِ أَهْلِهِمْ؟» (٤). تُرِيدُ الهَدِيَّةَ، يُقَال: عَرَضْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَهْدَيْتَ لَهُ. - وَفِي الْحَدِيْثِ: «خَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ» (٥).

стр. 2188

أَيْ: تَضَعُهُ عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ. - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ (١) وَإِفْلَاسِهِ: «فَادَّانَ مُعْرِضًا» (٢). قِيلَ (٣): هُوَ بِمَعْنَى المُعْتَرِضِ، أَيْ: اعْتَرَضَ لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُعْرِضُ إِذَا قِيلَ لَهُ: لَا تَسْتَدِنْ، وَلَا يَقْبَلُ النُّصْحَ، وَقِيلَ (٥): أَخَذَ الدَّيْنَ وَلَا يُبَالِي أَنْ لَا يُؤَدِّيَهُ، فَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ الأَدَاءِ. - وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ (٦) ﵄: «كُلِ الجُبْنَ عُرْضَا» (٧).

стр. 2189

أَيْ: اشْتَرِهِ مِمَّنْ وَجَدْتَهُ وَلَا تَسْألْ عَمَّنْ عَمِلَهُ أَمُسْلِمٌ أَمْ غَيْرُهُ؟ مَأْخُوْذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ وَهْوَ نَاحِيَتُهُ (١). - وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: «فَاسْتَعْرَضَهُمُ الخَوَارِجُ» (٢). أَيْ: قَتَلُوْهُم مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُم، وَأَتَوْا عَلَى مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُم مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ. • (عرطب) مِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَغْفِرُ لِكُلِّ مُذْنِبٍ إِلَّا صَاحِبَ عَرْطَبةٍ أو كُوْبَةٍ» (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): العَرْطَبةُ: العُوْدُ، وَقِيلَ: هُوَ الطُنْبُورُ (٥). • (عرف) وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُوْلُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَدٍ» (٦). العَرَّافُ: الحَازِيُّ أَوْ المُنَجِّمُ، الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ، الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ بِهِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٧).

стр. 2190

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَهْلُ المَعْرُوْفِ، في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلِ المَعْرُوْفِ فِي الآخِرَةِ» (١). قِيلَ: مَعْنَاهُ، مَنْ بَذَلَ مَعْرُوْفَهُ فِي الدُّنْيَا أَنَالَهُ اللهُ - تَعَالَى - جَزَاءَ مَعْرُوْفِهِ فِي الآخِرَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَعْرُوْفِ فِي الآخِرَةِ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِيْنَ وَذَوِي الزَّلَّاتِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ الحُدُوْدَ، فَمَنْ شَفَعَ فِي (٢) الدُّنْيَا شَفَّعَهُ اللهُ فِي المُذْنِبِينَ فِي الآخِرَة. وَقِيلَ (٣): يَأْتِي أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُم بِمَعْرُوْفِهِم، وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُم، فَيُعْطَى مَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ، والمَعْرُوْفُ: كُلُّ مَا تَعْرِفُهُ النُّفُوسُ وَتَسْتَحْسِنُهُ العُقُوْلُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ، وَمَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقُوْلُ لِعِبَادِهِ: مَنْ تَعْبُدُوْنَ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: نَعْبُدُ اللهَ - سُبْحَانَهُ -، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ» (٤). يُقَالُ: اعْتَرَفَ إِذَا تَحَقَّقَ. وَمَعْنَاهُ: إِذَا عَرَّفَنَا نَفْسَهُ، فَصَارَ مُحَقَّقًا لَنَا

стр. 2191

عَرَفْنَاهُ (١). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَطْرَدَنَا (٢) المُعْتَرِفِينَ» (٣). أَرَادَ الَّذِينَ يُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِمَا يُوْجِبُ الحدَّ والتَّعْزِيْرَ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوا عَلَى أَنْفُسِهِم بِمَا (٤) سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِم. - وَفِي حَدِيْثِ طَاوُسٍ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ» (٥). [قِيلَ: مَعْنَاهُ: رُؤَسَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ] (٦). وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُم النُّقَبَاءُ؛ لأَنَّ العَرِيْفَ هُوَ الَّذِي يُعَرِّفُ القَوْمَ وَمَرَاتِبَهُم كالنَّقِيْبِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ، في الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» (٧).

стр. 2192

مَعْنَاهُ: أَطِعْهُ وَاحْفَظْ أَمْرَهُ عَلَى العُمُوْمِ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ؛ حَتَّى لَا يَكُوْنَ كَالأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ الشِّدَّةِ فَتَسْتَحِي أَنْ تَسْأَلَهُ الكِفَايَةَ. - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ: فِي حديثِ أزْوَاجِهِ ﵇ وَمَا تَوَاطَأْنَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُلْنَ لَهُ: «نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ المَغَافِيرِ، فَاعْتَذَرَ أَنَّهُ لَعِقَ العَسَلَ، فَقُلْنَ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ» (١). أَيْ: أَكَلَتْ نَحْلُهُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الشَّجَرِ، وَهْوَ شَجَرُ الطَّلْحِ، وَلَهُ صَمْغٌ يُقَالُ لَهُ: المَغَافِيرُ، لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيْهَةٌ (٢). • (عرق) وَفِي حَدِيْثِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ: «فَأُتِيَ ﵇ بِعَرَقٍ مِن تَمْرٍ» (٣). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ السَّفِيْفَةُ المَنْسُوْجَةُ مِنَ الخُوْصِ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ

стр. 2193

مِنْها زَبِيْلٌ، فَسُمِّي الزَّبِيْلُ عَرَقًا، ويُقَالُ لَهُ: العَرَقَةُ أَيْضًا (١)، وَكُلُّ شَيْءٍ مُصْطَفٍّ مِثْلِ الطَّيْرِ فِي الهَوَاءِ فَهْوَ عَرَقَةٌ (٢). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «رَأَى عَرَقَةً فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: غَطُّوْهُ عَنَّا» (٣). قِيْلَ: إِنَّهَا خَشَبةٌ فِيها صُوَرٌ مُصْطَفَّةٌ (٤). واللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي الحَدِيثِ: «وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٥). قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (٦): هُوَ أَنْ يَجِيْءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيْها غَرْسًا أَوْ يُحْدِثَ فِيهَا حَدَثًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الأَرْضَ (٧). فَيُمْكِنُ أَنْ يُقْرَأَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُضَافَ العِرْقُ إِلَى الظَّالِمِ. والثَّانِي: أَنْ يُوصَفَ العِرْقُ بِالظَّالِمِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةِ (٨). واللهُ أَعْلَمُ بِالْمَنْقُوْلِ.

стр. 2194

- وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ تَنَاوَلَ عَرْقًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (١). العَرْقُ جَمْعُهُ: أَعَرَاقٌ (٢) نَادِرٌ، وَهِيَ: العِظَامُ الَّتِي يُقْشَرُ عَنْهَا مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَيَبْقَى عَلَيْها بَقِيَّةٌ. يُقَالُ: عَرَقْتُ اللَّحْمَ واعْتَرَقْتُهُ (٣) وَتَعَرَّقْتُهُ: إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ (٤). - وَفِي الحَدِيْثِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَعْتَرِقُهَا حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِهَا» (٥). يُقَالُ: عَرَقَ فِي الأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ فِيهَا وَجَرَتِ الخَيْلُ عَرَقًا، أَيْ: طَلَقًا. وَرُوِيَ بِالغَيْنِ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ سَعَى شَدًّا عَلَى رِجْلِهِ حَتَّى تَقَدَّمَهَا، يُقَالُ: لِلْفَرَسِ إِذَا سَبَقَ الخَيْلَ قَدْ اعْتَرَقَهَا (٦). وَاللهُ أَعْلَمُ بِالرِّوَايَةِ (٧).

стр. 2195

- وَفِي حَدِيثِ عِكْرَاشٍ (١): «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى» (٢). فِيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا حُمْرٌ وَهِيَ كِرَامُ الإِبِلِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: حُمْرُ النَّعَمِ، وعُرُوقُ الأَرْطَى: حُمْرٌ ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ المَمْطُوْرَةِ فِي الشِّتَاءِ، طِوَالٌ مُكْتَنِزَةٌ تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنهَا المَاءُ، شَبَّهَ الإِبِلَ فِي سِمَنِها وحُمْرَةِ أَلْوَانِهَا بِهَا (٣). والثَّاني أَنَّهُ (٤): أَرَادَ أَنَّهَا دِقَاقٌ رِقَاقٌ كَعُرُوقِ الأَرْطَى؛ وَذَلِكَ مِنْ أمَارَةِ كَرَمِها؛ لأَنَّ الضُّمَّرَ مَحْمُودٌ فِيْهَا. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ حِيْنَ (٥) خَطَبَ، فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا عَدَاوَةً فِي قَلْبِ الرَّجُلِ فَيَقُوْلُ: جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ أو عَرَق القِرْبَةِ» (٦).

стр. 2196

(أَمَّا عَلَقُ القِرْبَةِ فَسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعِهِ) (١). وَأَمَّا عَرَقُ القِرْبَةِ فَفِيْهِ أَوْجُهٌ: قَالَ الكِسَائِيُّ (٢): عَرَقُ القِرْبَةِ: أَنْ تَقُوْلَ نَصِبْتُ لَكِ وتَكَلَّفْتُ، حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ القِرْبَةِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): مَعْنَاهُ: تَكَلَّفْتُ إِلَيْكِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ حَتَّى تَجَشَّمْتُ إِلَيْكِ مَا لَا يَكُوْنُ؛ لأَنَّ القِرْبَة لَا تَعْرَقُ، وَقَالَ غَيْرُهُ (٤): عَرَقُ القِرْبَةِ: مَنْقَعَتُهَا، تَقُوْلُ: جَشِمْتُ إِلَيْكَ حَتَّى احْتَجْتُ إِلَى نَقْعِ القِرْبَةِ، وَهْوَ مَاؤُهَا فِي الأَسْفَارِ. وَقَالَ آخَرُوْنَ: عَرَقُ القِربَة: بَقَايَا المَاءِ فِيْهَا وَاحِدُهَا: عَرَقَةٌ. وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ (٥): عَرَقُ القِرْبَةِ: السَّفِيْفَةُ الَّتِي يَجْعَلُهَا الرَّجُلُ عَلى صَدْرِهِ إِذَا حَمَلَ القِرْبَةَ، سَمَّاهَا عَرَقَةً؛ لأَنَّهَا مَنْسُوجَةٌ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦): عَرَقُ القِرْبَةِ، مَعْنَاهَا: الشِّدَّةُ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهَا، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ الفُصَحَاءِ (٧) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا

стр. 2197

يَقُوْلُوْنَ: لَقِيْتُ مِنْ فُلَانٍ عَرَقَ القِرْبَةِ، يَعْنُوْنَ الشِّدَّةَ. واللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَلْمَانَ: «أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْتَ أَعَلَى المُعْرِقَةِ أَمْ عَلَى المَدِينَة؟» (١). المُعْرِقَةُ: طَرِيْقٌ كَانَتْ قُرَيْش تَسْلُكُهُ إِلَى الشَّامِ تَأْخُذُ عَلَى السَّاحِلِ، وفِيْهِ سَلَكَتْ عِيْرُ قُرَيْش حِيْنَ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّ امْرَأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمَعْرُوقٌ لَهُ فِي المَوْتِ» (٢). أَيْ: لَهُ عِرْقٌ فِيهِ نَزَّاعٌ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ (٣) عَرِيْقُ النَّسَبِ فِي كَذَا. • (عرك) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ الْعَرَكِيَّ سَأَلَهُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ هَذِهِ الأَرْمَاثَ فِي البَحْرِ» (٤). العَرَكِيُّ: صَائِدُ السَّمَكِ، وَالجَمْعُ: عَرَكٌ، وَجَمْعُ الجَمْعِ: العُرُوكُ،

стр. 2198

والعَرَكُ: المَلَّاحُوْنَ (١)، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ يَصِيْدُونَ السَّمَكَ (٢). - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ﵇ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ سَأَلَتْهُ عَنِ العِرَاكِ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ» (٣). العِرَاكُ: المَحِيْضُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَارِكٌ وَقَدْ عَرَكَتْ تَعْرِك. - وَفِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَبَاهَا بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فَقَالَتْ: «كَانَ عُرَكَةً لِلأَذَاةِ بِجَنْبِهِ» (٤). تَعْنِي يَعْرِكُ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الأَذَى بِجَنْبِهِ رِفْقًا مِنْهُ بِهِ حَتَّى تَلِيْنَ، وَلَا يُخاشِنُ. • (عرم) وَفِي الحَدِيْثِ: «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مُلْكٍ وَعُرْمَانٍ» (٥). وَهِي المَزَارِعُ قِيْلَ: وَاحِدُهَا: أَعْرَمُ، وقِيلَ: عَرِيمٌ، والعَرْمَةُ: الكَدَيسُ، وَهُوَ حَصِيْدُ الزَّرْعِ إِذَا دُقَّ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَعْرَمَ» (٦).

стр. 2199

هُوَ الأَبْيَضُ الذِي فِيْهِ نُقَطٌ سُوْدٌ مَعَ بَيَاضِهِ، والأُنْثَى: عَرْمَاءُ (١). • (عرن) فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «وَدُفِنَ بِعَرِيْنِ مَكَّةَ» (٢). قِيْلَ (٣): بِفِنَاءِ مَكَّةَ، وَكَانَ دُفِنَ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ (٤)، والعَرِيْنُ فِي غَيْرِ هَذَا: الفَاخِتَةُ، وَهْوَ مَأْوَى الأَسَدِ أَيْضًا، والعِرَانُ: الخَشَبَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي عَرِينِ أَنْفِ البَعِيْرِ (٥). • (عرو) فِي الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَرَخَّصَ فِي العَرَايَا» (٦). وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ النَّخْلَةُ يُعْرِيْهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ ثَمَرَةَ عَامِهَا بِثَمَنٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ لِمَوْضِعِ حَاجَتِهِ، وَصُوْرَتُهُ: أَنَّ

стр. 2200

مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ قَدْ يَفْضُلُ لَهُ مِنْ قُوْتِهِ مِنَ التَّمْرِ شَيْءٌ، فَيُدْرِكُ الرُّطَبَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيَالِهِ، وَلَا نَخْلَ لَهُ، فَيَجِيْءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخِيْلِ فَيَشْتَرِي مِنْهُ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ يَخْرُصُهَا مِنَ التَّمْرِ، فَيُعْطِيْهِ الفَضْلَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ بِثَمَرِ مَا اشْتَرَاهُ مِنَ النَّخَلَاتِ؛ لِيُصِيْبَ مِنْ أَرْطَابِهَا مَعَ النَّاسِ، فَهَذَا القَدْرُ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مُسْتَثْنًى مِنَ المُزَابَنَةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا؛ نَظَرًا لِذَوِي الحَاجَاتِ. وَهِي (فَعِيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلَة) مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوْهُ: إِذَا أَتَاهُ، أَوْ مِنْ عَرِيَ يَعْرَى، كَأَنَّهَا عُرِّيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيْمِ فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (١). - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢): «كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَأُعْرَى مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ» (٣). أُعْرَى مِنَ العُرَوَاءِ: وَهِيَ الرِّعْدَةُ عِنْدَ الحُمَّى، يُقَالُ: مِنْهُ عُرِيَ فَهُوَ مَعْرُوٌّ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ، كَالثُّوَباءِ والمُطَوَاءِ وَبَابِهِ (٤). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ البَرَاءِ بْنِ مَالِكِ: «أَنَّهُ كَانَ يُصِيبه العُرَوَاءُ مِثْلُ

стр. 2201

النُّفَضَةِ حَتَّى يُقَطَّرَ» (١). أَيْ: يَسْقُطَ عَلَى أَحَدِ قُطْرَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ: «أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ خَبرُ المُغِيْرَةَ بْنِ شُعْبَةَ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى المُقَوْقَسِ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَنَّهُ فِي مُنْصَرَفِهِ عَدَا عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ خَرَائِبَهُمْ، قَالَ عُرْوَةُ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُ مَسْعُوْدَ بْنَ عَمْرٍو مُنْذُ عَشْرِ سِنِيْنٍ، واللَّيْلَةَ أُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ مَسْعُودٌ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُرْوَةُ، فَأَقْبَلَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ يَقُولُ: أَطرَقْتَ عَرَاهِيَةً، أَمْ طُرِقَتْ بِدَاهِيَةْ؟» (٢). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣): قَوْلُهُ: «طَرَقْتَ عَرَاهِيَةً» حَرْفٌ مُشْكِلٌ قَدْ أَكْثَرْتُ السُّؤَالَ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ شِفَاءً، وَكَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ العَرَبِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ عَتَاهِيَةٌ. وَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: الغفلة، والآخَرُ: الدَّهَشُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَطْرَقْتُ غَفْلَةً أَوْ دَهَشًا، وَمِنْهُ رَجُلٌ مَعْتُوهٌ. ثُمَّ قَالَ: وَقَد لَاحَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهٌ وَأَنَا أَذْكُرُهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ - وَهْوَ أَنْ تَكُوْنَ الكَلِمَةُ مُرَكَّبَةً مِنْ ظَاهِرٍ ومَكْنِيٌّ، وَقَدْ أُبْدِلَ مِنْها حَرْفٌ وَأَصْلُهَا: إِمَّا مِنَ العَرَاءِ مَمْدُودًا وَهْوَ

стр. 2202

وَجْهُ الأَرْضِ، وَإِمَّا مِنَ ال عَرَى مَقْصُوْرًا: وَهْوَ النَّاحِيَةُ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَطُوْرُ بِحَرَانا وَلَا بِعَرَانَا، أَيْ: لَا يَقْرُبُ نَاحِيَتَنَا كَأَنَّهُ قَالَ: أَطَرَقْتَ عَرَائِي أَيْ: فِنَائِي زَائِرًا أَوْ (١) ضَيْفًا أَمْ أَصَابَتْكَ دَاهِيَةٌ فَجِئْتَ مُسْتَغِيْثًا (٢)؟ وَالهَاءُ الأُوْلَى مِنْ عَرَاهِيَةٍ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ، كَمَا يُقَالُ: أَرَقْتُ المَاءَ وَهَرَقْتُهُ (٣)، والهَاءُ الثَّانِيَةُ للاسْتِرَاحَةِ، لِتُبَيِّنَ حَرَكَةَ اليَاءِ قَبْلَهَا كَقوْلِهِ - تَعَالى -: ﴿أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ وَ ﴿حِسَابِيَهْ﴾ (٤) وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يَكُوْنَ مِنْ عَرَوْتُ الرَّجُلَ أَعْرُوْهُ عَرْوًا: إِذَا زُرْتَهُ فَأَنَا عَارٍ وَعَرَّاءٌ، فَهَذَا هُوَ المُمْكِنُ. • (عرى) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ رَكِبَ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا» (٥). يُقَالُ: فَرَسٌ عُرْيٌ وَخَيْلُ أَعْرَاءُ، وَقَدْ اعْرَوْرَى فَرَسُهُ: إِذَا رَكِبَهُ عُرْيًا، وَلَا يَقُوْلُوْنَ: رَجُلٌ عُرْيٌ، وَلَكِنْ يَقُوْلُوْنَ: رَجُلٌ عُرْيَانُ (٦). - وَفِي صِفَتِهِ ﵇: «عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ» (٧).

стр. 2203

ويُرْوَى ((الثَّنْدُوَتَيْنِ)) قِيلَ (١): أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعَرٌ. وَقَالَ آخَرُوْنَ: وَقَدْ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ: «أَنَّهُ كَانَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ» (٢). فلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قِلَّةِ اللَّحْمِ، أَيْ: لَمْ يَكُنْ سَمِيْنًا. - وَفِي الْحَدِيْثِ: أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ جَيْشًا فَقَالَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَأَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ» (٣). قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ (٤): هُوَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ عَوْفُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَ ذِيْ الخَلَصَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ وَيَدَ امْرَأَتِهِ. وَأَرَادَ بِالعُرْيَانِ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ بَادٍ فِي الرِّسَالَةِ والنُّبُوَّة والإِنْذَارِ، مُنَادٍ بِالدَّعْوَةِ (٥)، ظَاهِرًا صَرِيْحًا، فَكَنَّى بِالعُرْيِّ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ العُرْيَانَ غَيْرُ مُسْتَتِرٍ، وَهُوَ أَبْيَنُ فِي العَيْنِ.

стр. 2204

فصل العين مع الزاي وسائر الحروف • (عزب) فِي حَدِيْثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ» (١). أَيْ: بَعِيدٌ فِي المَرْعَى، يُقَالُ: عَزَبَ فُلَانٌ إِذَا بَعُدَ. - وَمِنْهُ فِي الحَديثِ: «مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً فَقَدْ عَزَبَ» (٢). أَيْ: بَعُدَ عَهْدُهُ بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ وَأَبْطَأَ فِي القِرَاءَةِ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ (٣): «إِذَا عَزَبَ المَالُ قَلَّتْ فَوَاضِلُهُ» (٤). مَعْنَاهُ: إِذَا بَعُدَتْ الضَّيْعَةُ قَلَّ المُرَافِقُ مِنْهَا، فَلَا رُطَبَةَ، وَلَا بَلَحَةَ، وَلَا كِرْنَافَةَ. وقد فُسِّرَ فِي مَوَاضِعِهِ (٥). - وَفِي حَدِيثٍ: «أَنَّهُم خَرَجُوا فِي بَعْثٍ بَعَثَهُمْ ﵇، وَأَنَّهُم كَانُوا بِأَرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ» (٦).

стр. 2205

العَزُوبَةُ: هِيَ (١) البَعِيْدَةُ المَعْزَبِ إِلَى الْكَلإِ، يُقَالُ: كَلأٌ عَازِبٌ، وَالتَّعْزِيبُ: أَنْ يَبِيْتَ الرَّجُلُ فِي الْكَلإِ لَا يُرِيْحُ مَاشِيَتَهُ، والبَجْرَاءُ: الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ الصُلْبَةُ قَلَّمَا تُنْبِتُ، وَإِنَّمَا النَّبَاتُ فِي البُطْنَانِ والوِهَادِ (٢). - و (٣) فِي قِصَّةِ الغَارِ: «أَنَّهُ كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غَنَمٌ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَنْ يُعَزِّبَ (٤) بِهَا - أَيْ: يُبْعِدَ فِي المَرْعَى - وَكَانَ يُرَوِّحُ عَلَيْهِمَا (٥) مُغْسِقًا» (٦). أَيْ: يُرِيحُ (٧) دَاخِلًا فِي غَسَقِ اللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ. • (عزر) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﵌ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي على الإِسْلَامِ» (٨). أَصْلُ التَّعْزِيْرِ: التَّأْدِيبُ (٩)، وَالعَزْرُ فِي اللُّغة: الرَّدُّ. وَتَأْوِيلُ قَوْلِ القَائِلِ: عَزَّرْتُهُ يَعْنِي أَدَّبْتُهُ، أَيْ: فَعَلْتُ بِهِ مَا يَرْدَعُهُ وَيَرُدُّهُ عَنِ

стр. 2206

القَبِيْحِ (١). وَالمُرَادُ هَهُنَا فِي قَوْلِ سَعْدٍ التَّوْقِيْفُ عَلَى الفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ؛ لأَنَّهُ إِنَّما قَالَ ذَلِكَ حِيْنَ شَكَاهُ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى طُوْلِ صُحْبَتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﵌ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ شَكَوْهُ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ يُسِيءُ الصَّلَاةَ، حَتَّى سَأَلَهُ عُمَرُ، وَأَجَابَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: هَكَذَا الظَّنُ بِكَ. • (عزز) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الهِدْمِ (٢)، ثُمَّ اسْتُعِزَّ بِكُلْثُومٍ، فَانْتَقَلَ عَنْهُ» (٣). معناه: مَاتَ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَزَزْتُهُ، أَيْ: غَلَبْتُهُ، وَكَأَنَّهُ غُلِبَ فَذُهِبَ بِهِ. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيْثِ: «فَاسْتُعَزَّ بِرَسُولِ اللهِ (٤) ﵌» (٥). أَيْ: اشْتَدَّ بِهِ المَرَضُ، وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدٍ

стр. 2207

مِنَ الحَرَمِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ أَمْ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ: جَزَاءٌ وَاحِدٌ، إِنَّهُ إِذًا لِمُعَزَّزٌ عَلَيْكُمْ» (١). أَيْ: مُشَدَّدٌ عَلَيْكُم إِذًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (٢) أَيْ: شَدَّدْنَا. - وَفِي الحَدِيْث: أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابَهُ لِمَالِكِ بْنِ النَّمَطِ: «وَلَكُمْ عَزَازُ الأَرْضِ» (٣). وَهْوَ مَا صَلُبَ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُم: «تَعَزَّزَ لَحْمُ النَّاقَةِ» أَيْ: اشْتَدَّ. - وَمِنْهُ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (٤) لِلزُّهْرِيِّ حِيْنَ ظَنَّ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ اسْتَفْرَغَ مَا عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ، وَاسْتَغْنَى عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَرِمُهُ مَا كَانَ يَحْتَرِمُهُ قَبْلُ، وَلَمْ يَقُمْ لَهُ، فَقَالَ: «أَنْتَ بَعْدُ فِي العَزَازِ» (٥).

стр. 2208

والعَزَازُ: يَكُوْنُ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ وَجَوَانِبِها، وَأَرَادَ أَنَّكَ بَعْدُ فِي الأَوائِلِ مِنَ العِلْمِ والأَطْرَافِ، أَيْ: لَمْ تَكْتَمِلْ وَلَمْ تَسْتَغْنِ عَنْ العِلْمِ. - وَفِي حَدِيْثِ مُوسَى وَشُعَيْب: «فَجَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ، لَيْسَ فِيْهَا عَزُوْزٌ وَلَا فَشُوْشٌ» (١). العَزُوزُ: البَكِيْئَةُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ العَزَازِ وَهِيَ الأَرْضُ الصُّلْبَةُ (٢). - وَمِنْهُ حَدِيْثُ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ (٣): «لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً عَزُوزًا فَحَلَبَهَا» (٤). وَهِيَ الضَّيِّقَةُ الإِحْلِيْلِ. • (عزق) وَفِي حَدِيْثِ سَعِيدٍ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: «تَكارَيْتُ مِنْ فُلَانٍ أَرْضًا فَعَزَقْتُها» (٥). مَعْنَاهُ: أَخْرَجْتُ المَاءَ مِنْها، يُقَالُ: عَزَقْتُ الْأَرْضَ أَعْزِقُهَا عَزْقًا إِذَا شَقَقْتَها بِفَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (٦)، والمِعْزَقَةُ: البَيْلُ (٧).

стр. 2209

• (عزل) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟» (١). أرَادَ عَزْلَ (٢) الرَّجُلِ المَاءَ عَنْ رَحِمِ الجَارِيَةِ مَخَافَةَ الحَمْلِ. - وَفِي حَدِيْثِ سَلَمَةَ: «رَآنِي ﵇ بِالحُدَيْبِيَةِ عُزُلًا» (٣). أَيْ: لَيْسَ مَعِيَ سِلَاحٌ، كَمَا يُقَالُ (٤): رَجُلٌ جُنُبٌ، وَالجَمْعُ أَعْزَالٌ (٥). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الحَسَنِ: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْزَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ سِلَاحِ الغَنِيْمَةِ فَيُقَاتِلَ بِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ رَدَّهُ» (٦). الأعْزَلُ: هُوَ الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا أَجَارَتْ أَبَا العَاصِ خَرَجَ إِلَيْهِ النَّاسُ عُزْلًا» (٧).

стр. 2210

أَيْ: لَيْسَ مَعَهُم سِلَاحٌ. - وَفِي حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: «دُفَاقَ العَزَائِلِ جَمَّ البُعَاقِ … . . . . . . . . . . .» (١) العَزَائِلُ: أَصْلُهُ العَزَالِي، جَمْعُ العَزْلَاءِ، وَهِيَ فَمُ المَزَادَةِ، شَبَّهَ اتِّسَاعَ المَطَرِ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ، وَتَقَدِيْمُ البَاءِ على اللَّامِ، مِثْلُ مَا يُقَالُ: عَاقَنِي وَعَقَانِي، وَرَاءَنِي وَرَآنِي (٢). • (عزم) وَفِي الْحَدِيْثِ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» (٣). أَرَادَ بالعَزَائِمِ: فَرَائِضَهُ الَّتِي أَوْجَبَها الله (٤) وَأَمَرَ بِهَا، وَأَصْلُ العَزْمِ: عَقْدُ القَلْبِ عَلَى الأَمْرِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ جِدًّا (٥)، وَفَرَائِضُ اللهِ: مَا أَوْجَبَ عَلَى المُكَلَّفِيْنَ الإِتْيَانَ بِها. - وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيْثِ: «خَيْرُ الأُمُورِ عَوَازِمُهَا» (٦). يَعْنِي مَا وَكَدْتَ رَأْيَكَ وَعَزْمَكَ عَلَيْهِ.
следующие страницы →