← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وَهُوَ مِنْ عَانَشْتُ الرَّجُلَ وَعَانَقْتُهُ، يُقَالُ: رَجُلٌ عِنَاسٌ إِذَا كَانَ يُعَانِقُ قِرْنَهُ فِي القِتَالِ، كَذَا جَاءَ هَذَا الْحَرْفُ، يُوْصَفُ الرَّجُلُ مِنْهُ بِلَفْظِ المَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ كَرَمٌ، وَقَوْمٌ كَرَمٌ، وَنِسَاءٌ كَرَمٌ، وَرَجُل صَوْمٌ وفِطرٌ، وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ كَذَلِكَ (١). • (عنف) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: «شَرِبْتُ عُنْفُوَانَ المَكْرَع (٢)». وَهُوَ أَوَّلُ المَاءِ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ شَرِبَ صَفْوَ المَاءِ وَشَرِبَ غَيْرُهُ الرَّنَقَ، وأَكَلَ أَعْلَى السَّنَامِ وأَكَلَ غَيْرُهُ الفِلْذَةَ، وَهِيَ قِطْعَةُ الكَبِدِ (٣). • (عنق) وَفِي الحَدِيْثِ: «المُؤَذِّنُوْنَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً [يَوْمَ القِيَامَةِ] (٤)». قَدْ اسْتَوْفَيْنَا الكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَابِ الطَّاءِ مَعَ الوَاوِ. - في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (٥).

стр. 2312

العَنَقُ: السَّيْرُ الفَسِيحُ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ فِي رَجُلٍ بُعِثَ رَسُولاً فَقَتَلَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ» (١). وَهُوَ مَثَلٌ، أَرَادَ أَنَّ المَوْتَ سَاقَهُ إِلَى مَصْرَعِهِ (٢)، والإِعْنَاقُ: الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ مُعْنِقاً صَالِحاً مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً، فَإِذَا أَصَابَ دَمَا حَرَاماً بَلَّحَ» (٣). مُعْنِقًا (٤): مَأْخُوْذُ مِنَ العَنَقِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الأَنْبِسَاطِ فِي السَّيْرِ، يُقَالُ: دَابَّةٌ مِعْنَاقٌ، وَقَوْلُهُ: «بَلَّحَ» مَعْنَّاهُ: أَعْيَا وَانْقَطَعَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ. - وَفِي حَدِيثٍ: «أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا الغَارَ ثُمَّ خَرَجُوا مُعَانِقِينَ» (٥). أَيْ: مُسْرِعِيْنَ.

стр. 2313

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَلَّتْ قُرْصاً مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْ شَاةٍ لِجَارٍ لَهُمْ، فَقَالَ ﵇: مَا كَانَ لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيْهَا إِنَّهُ لَا قَلِيْلَ مِنْ أَذَى الجَارِ» (١). التَّعْنِيْقُ (٢): الأَخْذُ بِالعُنُقِ مَعَ شِدَّةِ العَصْرِ لَهَا، وَسُمِّيَ جُحْرُ الضَّبِّ العَانِقَاءَ، وَهُوَ جُحْرٌ مَمْلُوءٌ تُرَاباً فَإِذَا خَافَ شَيْئاً أَدْخَلَ العُنُقَ تَحْتَ ذَلِكَ التُّرَابِ فَيُقَالُ: تَعَنَّقَ، أَيْ: دَسَّ عُنُقَهُ فِيْهِ، وَمَضَى حَتَّى يَتَوَارَى. • (عنك) رَوَاهُ بَعْضُهُم: تُعَنِّكِيْهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: اعْتَنَكَ البَعِيْرُ إِذَا ارْتَطَمَ فِي رَمْلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الخَلَاصِ مِنْهُ (٣)، وَالْمَحْفُوْظُ الأَوَّلُ. • (عنقفير) وَمِنْ خُمَاسِيِّهِ مَا فِي حَدِيْثِ مَالِكِ بْنِ النَّمَطِ الهَمْدَانِي: «وَلَا سَوْدَاءَ عَنْقَفِيْر» (٤). وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَلَا يَنْقُضُ عَهْدُهُمْ عَنْ دَاهِيَةٍ عَظِيْمَةٍ (تَنْزِلُ بِهِمْ) (٥) وَتَضْطَرُّهُم إِلَى النَّقْضِ (٦). • (عنم) وَفِي/ حَدِيْثِ خُزَيْمَةَ: «وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى، وَأَيْنَعَتِ العَنَمَةُ» (٧).

стр. 2314

وَهِيَ شَجَرَةٌ لَطِيفَةُ الأَعْصَانِ، يُشَبَّه بِهَا بَنَانُ الجَوَارِي الرَّخْصَةُ اللَّطِيفَةُ، وَجَمْعُهَا: عَنَمٌ (١). • (عنن) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَنِ الإِبِلِ فَقَالَ: أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ» (٢). قِيلَ: أَعْنَانُ كُلِّ شَيْءٍ نَوَاحِيهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): وَالَّذِي نَحْكِيْهِ نَحْنُ فَأَعْنَاءُ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ، فَإِنْ كَانَتِ (٤) الأَعْنَانُ مَحْفُوْظَةً فَالْمَعْنَى: أَنَّ الإِبِلَ عَلَى أَخْلَاقِ الشَّيَاطِينِ. - فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنِّ» (٥). - وَفِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ» (٦). - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلاً كَانَ فِي أَرْضٍ لَهُ فَمَرَّتْ بِهِ عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ» (٧). أَيْ: سَحَابَةٌ، وَجَمْعُهَا: عَنَانٌ (٨).

стр. 2315

- وَمِنْهُ في (١) الحَدِيثُ «وَلَوْ بَلَغَتْ خَطِيئَتُهُ عَنَانَ السَّمَاءِ» (٢). وَبَعْضُهُم (٣) يَقُوْلُ: أَعْنَانُ السَّمَاءِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظاً فَهِيَ نَواحِيْهَا. - وَفِي حَدِيْثِ طَهْفَةَ: «بَرِثْنَا مِنَ الوَثَنِ والعَنَنِ» (٤). والعَنَنُ (٥): الاعْتِرَاضُ والمُخَالَفَةُ، يَقُوْلُ: بَرِئْنَا مِنْهُ وَمِمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ. - وَفِي هَذَا الحَدِيْثِ: «وَذُو العِنَانِ». يُرِيدُ الفَرَسَ الرَّكُوْبَ الذُّلُوْلَ، وَنَسَبَهُ إِلَى العِنَانِ لأَنَّهُ يُلْجَمُ فَيُرْكَبُ ويُؤْخَذُ بِعِنَانِه. - وَفِي حَدِيْثِ سَطِيْحٍ: «فَاذَ (٦) فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنِ … ... … ... … ... .. » (٧). العَنَنُ: اعْتِرَاضُ المَوْتِ وظُهُورُهُ، وَشَأْوُهُ: سَبْقُهُ إِلَى الْأَبْدَانِ.

стр. 2316

• (عنو) فِي الحَدِيثِ: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُم عَوَانٍ» (١). وَاحِدَتُهَا (٢): عَانِيَةٌ، وَهِيَ الأَسِيْرَةُ، أَيْ: هُنَّ عِنْدَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الأُسَراءِ. - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «وَفُكُّوا العَانِي» (٣). أَيْ: الأَسِيْرَ، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ فَقَدْ عَنَا يَعْنُو (٤). - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةً» (٥). وَلَهُ مَعْنَيَانِ فِي كَلَامِ العَرَبِ، فَقَالَ ثَعْلَبٌ (٦): يُقَالُ: أَخَذْتُ الشَّيْءَ عَنْوَةً، أَيْ: قَهْرًا فِي عُنْفٍ، وأَخَذْتُهُ عُنْوَةً، أَيْ: صُلْحاً فِي رِفْقٍ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ جَمِيعاً. وَمَنْ قَالَ: دَخَلَهَا صُلْحاً، لَمْ يَحْتَمِلْ قَوْلُهُ التَّأْوِيلَ، فَأَوْسَعُ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَلْبِيَةِ عَكٍّ:

стр. 2317

«أَتَتْكَ عَكٌّ عَانِيَةْ» (١). العَانِيَةُ: الخَاضِعَةُ الأَعْنَاقِ، مِنْ عَنَا يَعْنُو، وَفِي آخِرِهَا: «عِبَادُكَ امْ يَمَانِيَةْ». يُرِيدُ اليَمَانِيَّةَ جَعَلَ المِيْمَ بَدَلاً مِنَ اللَّامِ (٢) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «طَابَ اَمْ ضَرْبُ» (٣). وَهِيَ لُغَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيْمَا تَقَدَّمَ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ صِفِّيْنَ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى القِتَالِ: «وَعَنُّوا الأَصْوَاتَ» (٤). أي: احْبِسُوْهَا وأَخْفُوْهَا، نَهَاهُمْ عَنِ اللَّغَطِ والصِّيَاحِ، والتَّعْنِيَةُ: حَبْسُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ يُقَالُ للأَسِيْرِ: عَانِي (٥). - وَفِي حَدِيْثِ الشَّعْبِيِّ: «لأَنْ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُوْلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي» (٦). العَنِيَّةُ: أَخْلَاطٌ تُنْقَعُ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ (٧) ثُمَّ تُطْلَى بِهَا الإِبِلُ مِنَ

стр. 2318

الجرب، سُمِّيَتْ عَنِيَّ ةً لِطُوْلِ الحَبْسِ. وَمَعْنَاهُ: لأَنْ أَطْلَى بِهَذِهِ النَّجِسَةِ المَخْلُوْطَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الفَتْوَى بِرَأْيِي (١)، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأْيِ: «عَنِيَّةٌ تَشْفِي الجَرَبَ» (٢). • (عنى) فِي الحَدِيثِ: «أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيْك» (٣). أَيْ: (يَقْصِدُكَ يُقَالُ (٤): عَنَيْتُ فُلاناً عَنْياً إِذَا قَصَدْتَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: يَعْنِيكَ) (٥) أَيْ: يَشْغَلُكَ. يُقَالُ (٦): هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْنِينِي، أَيْ: لا يَشْغَلَنِي. - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «لَقَدْ عَنَى اللَّهُ بِكَ» (٧). قِيْلَ (٨): مَعْنَى العِنَايَةِ: الحِفْظُ هَهُنَا، أَيْ: لَقَدْ حَفِظَ اللهُ دِينَكَ وأَمْرَكَ، يُقَالُ: عُنِيْتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا بِهِ مَعْنِيٌّ، وعَنَيْتُ بِأَمْرِكَ فَأَنَا عَانٍ.

стр. 2319

- وَفِي حَدِيْثِ قَيْلَةَ (١): «تَحْسِبُ عَنِّي نَائِمَةٌ» (٢). أَيْ: أَنِّي، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، تَجْعَلُ مَكَانَ الهَمْزَةِ عَيْنًا (٣).

стр. 2320

فصل العين مع الواو • (عوج) في حَدِيْثِ إِسْمَاعِيلَ ﷺ : «هَلْ أَنْتُمْ عَائِجُونَ» (١). أَيْ: مُقِيمُونَ، يُقَالُ: عَاجَ بِالْمَكَانِ وَعَوَّجَ. - وَفِي الحَدِيثِ: «ثُمَّ عَاجَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا» (٢). أَيْ: التَفَتَ إِلَيْهَا، يُقَالُ: عُجْتُ النَّاقَةَ إِذَا عَطَفْتَها بِزِمَامِهَا (٣). - وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ لِثَوْبَانَ: «اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سُوَاراً مِنْ عَاجِ» (٤). لَيْسَ العَاجُ مَا يَعْرِفُهُ العَامَّةُ مِنَ العَظْمِ والنَّابِ، فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالعَاجُ: الذَّبْلُ، والوَقْفُ: السَّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ (٥). • (عود) وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّ القَضَاءَ جَمرَةٌ؛ فَادْفَعِ الْجَمْرَ عَنْكَ بِعُوْدَيْنِ» (٦). أَرَادَ بِالْعُوْدَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ، أَيْ: تَوَقَّ النَّارَ بِهِمَا وَاجْعَلْهُمَا جُنَّتَكَ (٧).

стр. 2321

وَقِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ ادْفَعْ مَا اسْتَطَعْتَ عَنْكَ النَّارَ، بِأَنْ لا تُبَادِرْ إِلَى القَضَاءِ، وَخُذْ بِالاحْتِيَاطِ إِذَا أُرْهِقْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِعُوْدَيْنِ عَلَى طَرِيقِ المُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ يُقَاتِلُ بِرُمْحَيْنِ ويُضَارِبُ بِسَيْفَيْن (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ القَوِيَّ المُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الفَرَسِ» (٢). المُبْدِئُ المُعِيدُ: أَرَادَ الَّذِي أَبْدَأَ فِي غَزْوَةٍ وَأَعَادَ، أَيْ: غَزَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَجَرَّبَ الحُرُوْبَ وَأَعَادَ فِيْها (٣)، والفَرَسُ المُبْدِئُ الْمُعِيدُ: المُرَوَّضُ المُؤَدَّبُ، يُصَرِّفُهُ الفَارِسُ كَيْفَ يَشَاءُ، بَدْءاً وعَوْدَاً لَا يَجْمَحُ عَلَيْهِ (٤). وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي غَزَا صَاحِبُهُ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَقَالَ شَمِر (٥): يُقَالُ: رَجُلٌ مُعِيدٌ، أَيْ: حَاذِقٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ، فَعَمَدَ إِلى عَنْزَةٍ لَهُ لِيَذْبَحَهَا، فَثَغَتْ، فَقَالَ ﵇: لَا تَقْطَعْ دَرًّا وَلَا نَسْلاً فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ عَوْدَةٌ عَلَفْنَاهَا البَلَحَ والرُّطَبَ، فَسَمِنَتْ» (٦).

стр. 2322

يُقَالُ: لِلْبَعِيرِ: عَوْدٌ، وَلِلشَّاةِ: عَوْدَة، إِذَا هَرِمَتْ وَأَسَنَّتْ، وَيُقَالُ (١): عَوَّدَ الرَّجُلُ: إِذَا أَسَنَّ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ «الْزَمُوا تُقَى اللهِ وَاسْتَعِيْدُوْهَا» (٢). أَيْ: اعْتَادُوْها، وَيُقَالُ للشُّجَاعِ: بَطَلٌ مُعَاوِدٌ، والعُوْدَانِ (٣): مِنْبَرُ النَّبِي ﷺ وَعَصَاهُ. • (عوذ) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَتْ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ - وَيُقَالُ لَهَا: المُستَعِيذَةُ - فَقَالَ ﵇: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ» (٤). المُعَاذُ: مَنْ يُعَاذُ بِهِ، وَاللهُ - تَعَالَى - مُعَاذُ مَنْ تَمَسَّكَ وامْتَنَعَ بِهِ. والمُعَوِّذَتَانِ فِي الحَدِيْثِ: سُوْرَةُ العَلَقِ وَسُوْرَةُ النَّاسِ. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ: «مَعَهُم العُوْذُ المَطَافِيلُ» (٥). يُرِيدُ: النِّسَاءَ والصِّبْيَانَ، والعُوْذُ: جَمْعُ عَائِذٍ، وَهِي النَّاقَةُ إِذَا وَضَعَتْ، وبَعْدَ مَا تَضَعُ أَيَّاماً حَتَّى يَقْوَى وَلَدُهَا قَلِيلاً. والمَطَافِيلُ: جَمْعُ مُطْفِلٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ مَعَهَا طِفْلُهَا.

стр. 2323

• (عور) وَفِي الحَدِيْثِ: «لمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ إِظْهَارِهِ الدَّعْوَةَ، قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: مَا أَنْتَ وَهَذَا يَا أَعْوَرُ» (١). أَبُو لَهَبٍ لم يَكُنْ أَعْوَرَ، بَلْ كَانَ جَمِيْلَ الوَجْهِ، وَلَكِنَّ العَرَبَ تَقُوْلُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ: أَعْوَرُ (٢)، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ القَائِل (٣): يَا أَعْوَرُ، أَيْ: يَا رَدِيءُ؛ لأَنَّ العَرَبَ تَقُوْلُ للرَّدِيء مِنَ الْأُمُورِ والأَخْلَاقِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْوَرُ، وَيُقَالُ (٤) لِلْكَلِمَةِ القَبِيحَةِ: عَوْرَاءُ. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ العَوْرَاءِ يَقُوْلُهَا» (٥). العَوْرَاءُ: الكَلِمَةُ القَبِيحَةُ الزَّائِغَةُ عَنِ الرُّشْدِ (٦). • (عوز) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فِي حُلَّةٍ ثَمِينَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ بِذَنَبِ عَيْنِهِ كَالْكَارِهِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَمَالَكَ مِعْوَزٌ؟ قَالَ (٧): بَلَى، فَلَبِسَهُ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ» (٨).

стр. 2324

المِعْوَزُ (١): الثَّوْبُ الخَلَقُ، وجَمْعُهُ: مَعَاوِزُ، كَأَنَّهُ مَأْخُوْذٌ مِنَ العَوَزِ، أَيْ: يَلْبَسُهُ الفَقِيْرُ المُعْوِزُ. • (عول) وَفِي الحَدِيْثِ: «وابْدَأَ بِمَنْ تَعُولُ» (٢). أَيْ: بِمَنْ تَمُوْنُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: عَالَ العِيَالَ إِذَا مَانَهُم وَأَنْفَقَ عَلَيْهِم. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِيْنَ أَرَادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: عُلْتِ» (٣). مِنَ العَوْلِ، وَهُوَ المَيْلُ والجَوْرُ، وَمَعْنَاهُ: جُرْتِ عَنِ الطَّرِيقِ، يُقَالُ: عَالَ فُلَانٌ يَعُوْلُ عَوْلاً إِذَا جَارَ، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٤). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عِلْتِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوْظاً فَهُوَ بِمَعْنَى: سِرْتِ، يُقَالُ: عَالَ فِي الأَرْضِ يَعِيْلُ: إِذَا ذَهَبَ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلذَّئْبِ: عَيَّالٌ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ قَالَ حِيْنَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لا أَعولُ» (٦).

стр. 2325

أَيْ: لَا أَمِيلُ عَنِ القَصْدِ، وَيُقَالُ: عَالَ المِيزَانُ إِذَا شَالَ، وَيُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ: إِذَا جَارَ فِي الحُكْمِ، وَعَالُ: إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ، والأَجْوَدُ فِيْهِ أَعَالَ فَهُوَ مُعِيلٌ (١) /. - وَفِي حَدِيْثِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢): «أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا؟ فَقَالَ: لا، فَقِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَأَعْوَلَتْ أَفَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لا أَدْرِي» (٣). «أَعْوَلَتْ» أَيْ: وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَاداً، وَالأَصْلُ فِيْهِ: أَعْيَلَتْ: إِذَا صَارَتْ ذَاتَ عَيَائِلَ (٤) أَيْ: صِبْيَانٍ صِغَارٍ، وَاحِدُهُم: عَيِّلٌ مِثْلُ: سَيِّدِ وسَيَائِدَ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ سَطَيْحِ الكَاهِنِ: «فَلَمَّا عِيْلَ صَبْرُهُ» (٦) أَيْ: غُلِبَ ونَفِذَ صَبْرُهُ. والعَوْلُ فِي الفَرَائِضِ: أَنْ يَزِيدَ أَصْحَابُ الفَرَائِضِ فَلَا تَسَعُهُم فَيُقَالُ: عَالتِ الفَرِيضَةُ، أَيْ: زَادَتْ وَارْتَفَعَتْ (٧).

стр. 2326

-وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: «أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وخَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةً، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُها تُسْعاً» (١). وَذَلِكَ لأَنَّ المَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ (فَلَمَّا عَالَتْ صَارَتْ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ، كَانَتْ لِلْمَرْأَةِ لَوْ لَمْ تَعُلِ الثُّمْنُ، ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) (٢) فَلَمَّا عَالَتْ فَلَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ وَهِيَ التُّسْعُ (٣). • (عوم) في حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: « … .. سِوَى الحَنْظَلِ العَامِيِّ» (٤). وَهُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ فِي عَامِ الجَدْبِ (٥). - وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُعَاوَمَةِ» (٦). وَهِيَ بَيْعُ السِّنِينَ، أَنْ تَبِيعَ النَّخْلَ والشَّجَرَ لِسَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ

стр. 2327

أَكْثَرَ، يُقَالُ: عَاوَمَتِ النَّخْلَةُ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ أُخْرَى (١). • (عوه) في الحَدِيْثِ: «لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلى مُصِحٍّ» (٢). يَعْنِي الَّذِي أُصِيبَتْ إِبِلُهُ بِعَاهَةٍ مِنْ دَاءٍ أَوْ جَرَبٍ، يُقَالُ: لَا يُورِدَنَّ إِبلَهُ عَلَى مَنْ إِبِلُهُ وَمَاشِيَتُهُ صِحَاحٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِتَوَهُّمِ العَدْوَى؛ لأَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّطَيُّرِ وَقَالَ: «لَا عَدْوَى»؛ وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْهُ لأَنَّهُ لَوْ أَوْرَدَهَا عَلَى الصِّحَاحِ، فَرُبَّمَا تُصِيبُهَا مِنْ قَدَرِ اللهِ العَاهَةُ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّها مِنَ العَدْوَى، فَيَأْثَمُ بِهِ (٣). - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ العَاهَةُ» (٤). أَيْ: الآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ والزُّرُوعَ فَتُفْسِدُها، يُقَالُ: عَاهَ القَوْمُ وأَعَاهُوا. وَقَدْ ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الكَلِمَةَ فِي (العَيْنِ وَالْيَاءِ والْهَاءِ)، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: أَعْوَهُوا: إِذَا أَصَابَتْ مَاشِيَتَهُم العَاهَةُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا مِنَ البَابَيْنِ. واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2328

• (عوى) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أُنَيْفاً (١) سَأَلَهُ ﷺ عَنِ نَحْرِ الإِبِلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْوِيَ رُءُوْسَهَا ويَفْتِقَ لَبَّتَهَا» (٢). مَعْنَاهُ: يَعْطِفُهَا وَيَلْوِي رُؤُوسَهَا وأَعْنَاقَهَا لِتَبْرُزَ اللَّبَّةُ، وَهِيَ المَنْحَرُ. يُقَالُ: عَوَيْتُ النَّاقَةَ، إِذَا عُجْتَهَا، وَعَوَيْتُ الرَّجُلَ إِذا ثَنَيْتَهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ العَوَّاءُ لانْعِطَافِهَا، وَهِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبٍ (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «فَتَعَاوَى عَلَيْهِ المُشْرِكُوْنَ فَقَتَلُوْهُ» (٤). أَيْ: تَعاوَرُوهُ فِيمَا بَيْنَهُم واجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.

стр. 2329

فصل العين مع الهاء • (عهد) فِي الحَدِيْثِ: «أَلَا لَا يُقْتَلْ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُوْ عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» (١). أَيْ: وَلَا ذُوْ ذِمَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ؛ لأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ سَبَبُ العِصْمَةِ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ» (٢). أَيْ: لَا يَطْلُبُ مَا كَانَ يَرَاهُ فِي البَيْتِ مِنْ طَعَامٍ وَمَأْكُوْلٍ؛ لِسَخَائِهِ وسَعَةِ قَلْبِهِ. • (عهر) في الحَدِيْثِ: «وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» (٣). العَاهِرُ: الزَّانِي، أَيْ: لَا حَقَّ لَهُ فِي الوَلَدِ، فَكَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الحَجَرُ، كَقَوْلِ القَائِلِ: لَيْسَ لِفُلَانٍ مِنْ هَذَا الأَمْرِ إِلَّا التُّرَابُ. - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ ﵇ لِمَازِنِ (٤) بْنِ الغَضُوبَةِ لَمَّا

стр. 2330

آمَنَ: «اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالعَهَرِ عِفَّةَ الفَرْجِ» (١). العِهَرُ: الزِّنَا، وَكَانَ الرَّجُلُ مَشْغُوْفًا بِهِ، وَقَدْ عَهِرَ إِلَيْهَا: إِذَا أَتَاهَا لِلْفُجُوْرِ، وعَيْهَرَتِ المَرْأَةُ وتَعَيْهَرَتْ إِذَا تَعَرَّضَتْ لِلأَمْرِ. • (عهن) فِي حَدِيْثِ عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ - وَهِيَ السَّعْفَةُ - وَاتَّقِ العَوَاهِنَ» (٢). وَهِيَ السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي تَلِي القِلَبَةَ، وَهِيَ جَمْعُ قُلْبٍ، وَتُسَمَّى العَوَاهِنُ: الخَوَافِي فِي أَهْلِ نَجْدٍ؛ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِشْفَاقَاً عَلَى القُلْبِ أَنْ يَضُرَّ هَا قَطْعُها (٣).

стр. 2331

فصل العين مع الياء • (عيب) في الحَدِيْثِ: «الأَنْصَارُ كَرْشِي وَعَيْبَتِي» (١). عَيْبَ ةُ الرَّجُلِ: مَوْضِعُ سِرِّهِ، والذِيْنَ يَأْتَمِنُهُم عَلَى سِرِّهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): وَلَا أَرَى عَيْبَةَ الثِّيَابِ إِلَّا مَأْخُوْذَةً مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَضَعُ الرَّجُلُ فِيْهَا حُرَّ ثِيَابِهِ، وَخَيْرَ مَتَاعِهِ، وَأَنْفَسَهَا عِنْدَه. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «وَكَانَتْ خُزَاعَةُ/ عَيْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٣). يَعْنِي مَوْضِعَ سِرِّهِ. - فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ «وَأَنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوْفَةً» (٤). قِيْلَ (٥): أَرَادَ أَنَّ بَيْنَنَا صُدُوْراً نَقِيَّةً مِنَ الغِلِّ والغِشِّ والخداع، مَطْوِيَّةً عَلَى الوَفَاءِ بِالصُّلْحِ، وَمَعْنَى المَكْفُوْفَةِ: المُشَرَّجَةُ المَشْدُوْدَةُ. وَقِيْلَ (٦): بَيْنَنَا مُوَادَعَةٌ ومُكَافَّةٌ كالمَوَدَّةِ التي تَكُوْنُ بَيْنَ المُتَصَافِيْنَ

стр. 2332

الَّذِيْنَ يَأْتَمِنُ بَعْضُهُم بَعْضاً في الأَسْرَارِ، وَيَثِقُ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ. • (عير) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ العَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ» (١). العَائِرَةُ: السَّاقِطَةُ لَا يُعْرَفُ لَهَا مَالِكُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: عَارَ الرَّجُلُ إِذَا انْهَمَكَ فِي الْخَلَاعَةِ، وَرَجُلٌ عَيَّارٌ، وَعَارَ الْفَرَسُ عَلَى وَجْهِهِ: إِذَا مَرَّ كَالْمُنْفَلِتِ مِنْ صَاحِبِهِ (٢). - فِي الْحَدِيْثِ «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ العَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ، تَعِيْرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا تَتَّبِعُ» (٣). أَرَادَ الْمُتَرَدِّدَةَ بَيْنَهُمَا (٤). - وَفِي الْحَدِيْثِ «أَنَّ رَجُلاً أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ» (٥). وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّمَا هُوَ عَائِرٌ» (٦).

стр. 2333

يَعْنِي الكَلْبَ الذِي دَخَلَ حَائِطَهُ، وَهُوَ يَتَرَدَّدُ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، وَلَيْسَ ما يُقْتَنَى لِزَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ. - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنْ أَمْسَحَ عَلَى عَائِرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفَّيّ» (١). العَائِرُ: العَيْرُ وَهُوَ الحِمَارُ الوَحْشِيُّ ذَكَرَهُ الحَرْبِيُّ (٢). - وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الأُذُنَيْنِ» (٣). قَالَ بعضهم (٤): «يُرِيدُ بِالعِيَارِ مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ، كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى العِيَارِ الَّذِي يُعْتَبَرُ بِهِ الأَشْيَاءُ، يُرِيدُ المَوْضِعَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَدُّ الأُذُنِ. (قَالَ الخَطَّابِيُّ (٥): وَلَسْتُ أَرَى هُنَا شَيئاً؛ لأَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي غَسْلِ مَا وَرَاءَ الأُذُنِ) (٦)، وإِنَّمَا السُّنَّةُ وَرَدَتْ بِمَسْحِ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهما وَبَاطِنُهِمَا، وَإِنَّمَا العِيَارُ ما عَارَ ونَتَأَ مِنَ الأُذُنِ، وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ فَهُوَ عَيْرٌ، وَمِنْهُ عَيْرُ القَدَم، وعَيْرُ الكَتِفِ، وَعَيْرُ السَّيْفِ: مَا غَلُظَ مِنْ وَسَطِهِ، وَعَيْرُ النَّصْلِ. • (عيص) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً شَكَا امْرَأَتَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبْيَاتٍ

стр. 2334

ذِكْرُهَا، وَمِنْهَا: وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيْصٍ مُؤْتَشِبٍ» (١) العِيْصُ (٢): أُصُولُ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ عِيْصُ الرَّجُلِ وعُنْصُرُهُ. • (عيط) وَفِي حَدِيْثِ الْمُتْعَةِ: «قَالَ سَبْرَةُ الْجُهَنِيُّ (٣): فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٍ إِلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ كَأَنَّها بَكْرَةٌ (٤) عَيْطَاءُ» (٥). العَيْطَاءُ: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ، وَطُوْلُها يُسْتَحْسَنُ مَا لَمْ يُفْرِطُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مِثْلُ البَكْرَةِ العَنَطْنَطَةِ». والعُطْبُولُ أَيضاً: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ/ والعَيْطَلُ أَيْضاً - وَفِي تَمَامِ الحَدِيْثِ: «وَمَعِيَ بُرْدٌ قَدْ بُسَّ مِنْهُ» أَيْ: قَدْ نَالَ مِنْهُ الْبِلَى فَرَقَّ وَنَهِكَ (٦).

стр. 2335

• (عيف) وَفِي الحَدِيثِ: «العِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ» (١). العِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ، يُقَالُ: عِفْتُ الطِّيْرَ أَعِيْفُها عِيَافَةً، وَعَافَتِ الطَّيْرُ تَعِيْفُ عَيْفاً إِذَا حَوَّمَتْ عَلَى المَاءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ زَجْرُ الطَّيْرِ (٢). - وَمِنْ ذَلِكَ (٣) حَدِيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ إِسْكَانِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وأُمَّهُ مَكَّةَ وقِصَّةِ زَمْزَمَ إِلَى أَنْ قَالَ: «فَمَرَّتْ رُفْقَةٌ فَرَأَوْا طَائِراً وَاقِعاً عَلَى جَبَلٍ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَعَائِفٌ عَلَى مَاءٍ» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٥): هُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ عَلَى المَاءِ، وَيَحُوْمُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْضِي. العَائِفُ (٦): الكَارِهُ لِلشَّيْءِ المُتَقَذِّرُ لَهُ. - وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّبِّ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ ﵇ فَقَالَ: إِنِّي أَعَافُهُ إِذْ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي» (٧).

стр. 2336

- وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ أَنَّ ابْنَ سِيْرِيْنَ ذَكَرَهُ فَقَالَ: «كَانَ عَائِفَاً وَكَانَ قَائِفاً» (١). العَائِفُ: الذي يَعِيْفُ الطَّيْرَ، أَيْ: يَزْجُرُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْتَبِرَ بِأَسْمَائِهَا (٢) وَمَسَاقِطِهَا وأَصْوَاتِها وَمَجَارِيْها، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَبَرُ (٣)، مِنَ البَانِ البَيْنُ، وَمِنَ الغُرابِ الغُرْبَةُ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِم. وَالأَصْلُ فِي العِيَافَةِ: الطَّيْرُ، وَكَذَلِكَ اشْتَقُوا مِنْهُ الاسْمَ فَقَالُوا: تَطَيُّرٌ، والشَّرْعُ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ سِيْرِيْنَ هَذِهِ العِيَافَةَ مَعَ مَا سَمِعَ أَنَّ العِيَافَةَ مِنَ الجِبْتِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مُصِيْبُ الظَّنِّ، صَادِقُ الحَدْسِ، قَوِيُّ الرَّأْيِ، كَمَا يُقَالُ لِلْعَالِمِ الفَطِنِ: مَا أَنْتَ إِلَّا سَاحِرٌ، وأَمَّا الفَأْلُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. وَأَمَّا القَائِفُ: فَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ،/ وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُل فِي وَلَدِهِ. وَصَفَ شُرَيْحاً بِحُسْنِ النَّظَرِ، وَإِصَابَةِ الظَّنِّ، وَصِحَّةِ القَرِيحَةِ والرأيِ (٤).

стр. 2337

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَبا النَّبِيِّ ﵊ مَرَّ بِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَنْظُرُ (١) وتَعْتَافُ، فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ (٢) مِنْهَا» (٣). مَعْنَاهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَتَكَهَّنُ (٤) عَنْ عِيَافَةِ الزَّجْرِ، فَأَرَادَتْ الاسْتِبْضَاعَ، وَهْوَ نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الجَاهِلِيَّةِ. - وَفِي حَدِيْثِ المُغِيرَةِ: «لَا تُحَرِّمُوا العَيْفَةَ. قِيلَ: وَمَا الْعَيْفَةُ؟ قَالَ: المَرْأَةُ تَلِدُ فَيَحْصُرُ (٥) لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا فَتَرْضَعُهُ جَارَتُهَا المَرَّةَ والمَرَّتَيْنِ» (٦). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧): لَا يُعْرَفُ إِلَّا العُفَّةُ، وَهِيَ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْع. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٨): العَيْفَةُ صَحِيْحَةٌ؛ سُمِّيَتْ عَيْفَةً مِنْ عِفْتُ الشَّيْءَ

стр. 2338

أَعَافُهُ: إِذَا كَرِهْتَهُ. - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَدْعُو الرَّضْعَةَ والرَّضْعَتَيْنِ عَيْفةً» (١). • (عيل) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ يُبْغِضُ العَائِلَ المُخْتَالَ» (٢). أَي: الفَقِيرَ، يُقَالُ: عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الوَصِيَّةِ: «لأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ (٣) أَنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً» (٤). أَي: فُقَرَاءَ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «وَإِنَّ مِنَ القَوْلِ عَيْلاً» (٥). قِيلَ: هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثَكَ وَكَلَامَكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ، ولا يَرْغَبُ فِي سَمَاعِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ، يُقَالُ (٦): عِلْتُ الضَّالَّةَ أَعِيْلُ عَيْلَةً: إِذَا لم تَدْرِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَبْغِيْهَا.

стр. 2339

• (عيم) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﵇ يَتَعَوَّذُ مِنَ العَيْمَةِ» (١). وَهِيَ شِدَّةُ شَهْوَةِ اللَّبَنِ، بِحَيْثُ لَا تَصْبِرُ عَنْهُ، يُقَالُ: عَامَ إِلَى اللَّبَنِ يَعَامُ، وتَعِيْمُ عَيْماً، وَرَجُلٌ عَيْمَانُ وَرِجَالٌ عَيَامَى (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ: «إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ غَنَمَهُ فَلَا تَعْتَمْ مِنْهُ، وَلَا تَأْخُذْ أَدْنَاهَا، وَخُذِ الصَّدَقَةَ مِنْ وَسَطِهَا» (٣). لَا تَعْتَم أَيْ: لَا تَخَيَّرُ، مِنْ قَوْلِهِم: اعْتَامَ أَي: اخْتَارَ، وَالعَيْمَةُ: خِيَارُ المَالِ، وَقَدْ يُقْلَبُ فَيُقَالُ: اعْتَمَى يَعْتَمِي (٤). • (عين) في الحَدِيْثِ: «أَعْيَانُ بَنِي الأَمِّ يَتَوَارَثُونَ دُوْنَ بَنِي العَلَّاتِ» (٥). الأَعْيَانُ: الإِخْوَةُ لأَبٍ وأُمٍّ وَاحِدَةٍ، وَبَنُوا العَلَّاتِ: إِذَا كَانُوا لَأُمَّهَاتٍ شَتَّى، فَإِذَا كَانُوا لأُمٍّ وَاحِدَةٍ وآبَاءٍ شَتَّى فَهُمْ أَخْيَافٌ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ (٧) رَأَى ..................... .

стр. 2340

سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ (١) يَغْتَسِلُ فَعَانَهُ» (٢) أَيْ: أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ. - وَقَالَ ﵇: «العَيْنُ حَقٌّ» (٣). - وَفِي ذَلِكَ قِصَّةٌ، وَهُوَ أَنَّ العَائِنَ يَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ وَيَصُبُّ الغُسَالَةَ عَلَى المَعَيْنِ، وَهُوَ بَرَاءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ. - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ فُلاناً عَرَّضَ بِهِ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ» (٤). عَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِأُحُدٍ قَامَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ (٥). - وَفِي الحَدِيْثِ: «إِذَا نَشَأَتْ سَحَابَةٌ بَحْرِيَّةٌ وَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ» (٦).

стр. 2341

العَيْنُ: مَطَرُ أَيَّامٍ لا يُقْلِعُ، وَالْعَيْنُ: نَاحِيَةُ القِبْلَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُوْلُ: مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ، وَمِنَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ السَّحَابُ ناشِئاً مِنْ نَاحِيَةِ القِبْلَةِ. وَيُقَالُ (١): بَلِ العَيْنُ مَا (٢) عَنْ يَمِيْنِ قِبْلَةِ العِرَاقِ، وَالغَدِيقَةُ: الكَثِيرَةُ المَاءِ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «خَيْرُ المَالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لِعَيْنٍ نَائِمَةٍ» (٣). أَرَادَ عَيْنَ مَاءٍ تَجْرِي لا تَنْقَطِعُ نَهَاراً وَلَا لَيْلاً لِعَيْنِ نَائِمَةٍ: وَهِيَ صَاحِبُها يَنَامُ وَالمَاءُ يَجْرِي (٤). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ لَطَمَهُ عَلِيٌّ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى حُرَمِ المُسْلِمِينَ فِي الطَّوَافِ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: ضَرَبَكَ بِحَقٍ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ من عُيُونِ اللهِ» (٥). قَالَ بَعْضُهُمْ (٦): يُقَالُ: أَصَابَتْهُ مِنَ اللهِ عَيْنٌ، أَيْ: أَخَذَهُ اللهُ بِهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ إِصَابَةَ خَاصَّةٍ مِنْ خَوَاصِّ اللَّهِ وَوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: «اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ» (٧). أَيْ: أَظْهِرْهُ، وَأَطْلِعْ عَلَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ العِيْنَةَ» (٨).

стр. 2342

هُوَ أَنْ يَبِيْعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ نَقْداً بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الأَوَّلِ، وَسُمِّيَتْ عِيْنَةً لِحُصُولِ النَّقْدِ لِصَاحِبِ العِيْنَةِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ العَيْنَ هُوَ المَالُ الحَاضِرُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَرِهَهُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ قَاسَ العَيْنَ بِبَيْضَةٍ/، يَخُطُّ عَلَيْهَا خُطُوطاً فَيُرِيْهَا إِيَّاهُ هَلْ يُبْصِرُ الخُطُوطَ أَمْ لَا» (١). وَصُوْرَتُهُ أَنْ تُلْطَمَ عَيْنُ إِنْسَانٍ أَوْ أُوْصِلَ إِلَيْهَا شَيْءٌ يَضْعُفُ مَعَهُ البَصَرُ، فَيَتَعَرَّفَ مِقْدارَ النُّقْصَانِ، بِأَنْ يَخُطَّ عَلَى بَيْضَةٍ خُطُوطاً، وَتُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تَلْحَقُهَا العَيْنُ الصَّحِيْحَةُ، ثُمَّ تُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تَلْحَقُها العَلِيْلَةُ، ثُمَّ يُتَعَرَّفُ مَا بَيْنَ المَسَافَتَيْنِ، فَيَكُوْنُ مَا يَلْزَمُ الجَانِيَ بِحَسَبِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُفْعَلُ ذَلكَ فِي يَوْمِ الغَيْمِ؛ لأَنَّ الضَّوْءَ يَخْتَلِفُ يَوْمَ الغَيْمِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ اخْتِلَافاً ظَاهِراً فَلَا يَصِحُّ القِيَاسُ (٢). • (عيي) فِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ السَّادِسَةِ: «زَوْجِي عَيَايَاءُ» (٣). وَالعَيَايَاءُ مِنَ الإِبِلِ: الَّذِي لا يُضْرِبُ وَلَا يُلْقِحُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ، وَيُقَالُ لَهُ: العِنِّينُ والعَجِيزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «غَيَايَاء».

стр. 2343

وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١)، وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِ الغَيْنِ (إِنْ شَاءَ اللهُ) (٢).

стр. 2344

باب الغين مع سائر الحروف فصل الغين مع الباء • (غبب) فِي الحَدِيثِ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» (١). يُقَالُ: غَبَّ الرَّجلُ إِذَا جَاءَ (٢) زَائِراً بَعْدَ أَيَّامٍ. وَالغِبُّ: مِنْ وَرْدِ (٣) الإِبِلِ، أَنْ تَرِدَ يَوْماً وَلَا تَرِدَ يَوْماً، وَكَذَلِكَ فِي الحُمَّى. - وَفِي الحَدِيثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي تَغِبَّةٍ» (٤). أَيْ: عَيْبٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ (٥)، وَصَحَّ عَنْ غَيْرِهِ (٦) تَغِبِّةٌ، وَهُوَ الَّذِي

стр. 2345

يَسْتَحِلُّ الشَّهَادَةَ بِالزُّوْرِ فَهُمْ أَصْحَابُ فَسَادٍ، وَيُقَالُ لِلْفَاسِدِ: الغَابٌّ. وَحَكَى شَمِرٌ (١) فِي غَرِيْبِهِ تَغْبَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ تَغِبَّةً. - وَفِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: «أَنَّ بَعْضَهُم كَتَبَ إِلَى هِشَامٍ يُغْبِّبُ عَنْ هَلَاكِ المُسْلِمِينَ» (٢). أَيْ (٣): لَمْ يُخْبِرْ بِكَثْرَةِ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ، كَأَنَّهُ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ، يُقَالُ: سَأَلْتُ فُلاناً حَاجَةً فَغَبَّبَ فِيْهَا، أَيْ: قَصَّرَ وَلَمْ يُبَالِغْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ مَأْخُوْذاً مِنَ الغُبَّةِ، وَهِيَ البُلْغَةُ مِنَ العَيْشِ، أَوْ مِنَ الغِبِّ فِي الوِرْدِ. • (غبر) في الحَدِيْثِ: «مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً (٤) مِنْ أَبِي ذَرٍّ» (٥). الغَبْرَاءُ: الأَرْضُ، وَأَرَادَ (٦) المُبَالَغَةَ فِي صِدْقِهِ، لَا أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْهُ ﷺ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر. - وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ غُبَيْرَاءِ (٧) السَّكَرِ» (٨).

стр. 2346

وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ تَتَّخِذُهُ الحَبَشَةُ مِنَ الذُّرَةِ فَيُسْكِرُ، وَأَرَادَ سَكَرَ الغُبَيْرَاءِ، وَيُقَالُ لَهَا: السُّكُرْكَةُ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ الخَطْلِ (١): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ بِمَهْيَعَةٍ بِطُنُبِهِ تَيْسٌ مَرْبُوطٌ وبِفِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ» (٢). أَيْ: أَلْبَانُهَا قَلِيْلَةٌ وَغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ وَهُوَ مَا غَبَرَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ: أَغْبَارٌ وَفِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوَّارَةِ حَافِرِ العَيْرِ (٣)» (٤). يُرِيد مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ كَالأَسْكُرَّجةِ (٥)، يَصِفُهُ بِاللُّؤْمِ إِذَا كَانَ المَحْلَبُ صَغِيراً ضَيِّقاً، وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِعِظَم الجِفَانِ وَسَعَةِ الْآنِيَةِ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «وَلَا حَمَلَتْنِي البَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ المَآلِي» (٧).

стр. 2347

الغُبَّرَات: البَغَايَا، وَاحِدُهَا: غَابِرٌ ثُمَّ تُجْمَعُ غُبَّراً ثُمَّ غُبَّرَاتٍ (١)، أَخْبَر أَنَّهُ لَمْ يَتَولَّ الإِمَاءُ تَرْبِيَتَهُ وَلَكِنَّهُ مِمَّا تَدَاوَلَتْهُ فِي صِغَرِهِ الحَرَائِرُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ اعْتَكَفَ العَشْرَ الغَوَابِرَ مِنْ رَمَضَانَ» (٢). أَرَادَ الأَوَاخِرَ وَهُنَّ البَوَاقِي. • (غبش) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَبَشٍ» (٣). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي ذِكْرِ النِّسْوَانِ: «كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الصُّبْحِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَبَشِ» (٤). وَقَالَ بَعْضُهم (٥): الغَبَشُ والغَبَسُ (٦) والغَلَسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَقِيَّةُ

стр. 2348

اللَّيْلِ يُخَالِطُهَا بَيَاضُ الصُّبْحِ (١)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢): يُقَالُ: غَبَشَ اللَّيْلُ وَأَغْبَشَ إِذَا أَظْلَمَ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَلِيٌّ ﵁ فِي صِفَةِ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ غَيْرَ مَا هُوَ فِيْهِ «قَمَشَ عِلْماً غَارًّا بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ» (٣). وَهِيَ ظُلَمُهَا، وَاحِدُهَا غَبَشٌ. • (غبط) في الحَدِيْثِ عِنْدَ وَفَاتِهِ: «أَنَّهُ أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى» (٤). أَيْ: دَامَتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ وَلَمْ تُفَارِقْهُ. و «أَغْمَطَتْ» بِالمِيمِ لُغَةٌ أُخْرَى (٥). - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «لَا يَضُرُّ الغَبْطُ كَمَا لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ الخَبْطُ» (٦). الغَبْطُ: أَنْ (٧) يَغْبِطَ الإِنْسَانُ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ/ لَهُ يَسَارٌ وَنِعْمَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْ صَاحِبِهِ، بَلْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الحَسَدِ، يَقولُ (٨): هَذَا لَا يَضُرُّ صَاحِبَهُ كَمَا أَنَّ خَبْطَ الوَرَقِ لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ؛

стр. 2349

لأَنَّ وَرَقَهَا يُسْتَخْلَفُ وَهَذَا يَتَمَنَّى فَضْلَ اللهِ - تَعَالَى - كَمَا لِصَاحِبِهِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي وَائِلٍ: «مَثَلُ قُرَّاءِ القُرْآنِ كَمَثَلِ غَنَمٍ ضَوَائِنَ ذَاتِ صُوْفٍ عِجَافٍ (٢)، - وَسَاقَ الكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ -: فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ فَأَعْجَبَتْهُ (٣)، فَقَامَ إِلَيْهَا فَغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي، ثُمَّ غَبَطَ مِنْهَا أُخْرَى فَإِذَا هِيَ لا تُنْقِي». قَوْلُه: «غَبَطَ مِنْهَا»، أَيْ: جَسَّ، يُقَالُ: غَبَطْتُ الشَّاةَ إِذَا لَمَسْتَ مِنْهَا المَوْضِعَ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْهُ (٤) سِمَنْهَا مِنَ الهُزَالِ (٥). - وَفِي الحَدِيثِ: «اللَّهُم غَيْطاً لَا هَبْطاً» (٦). أَيْ: نَسْأَلُكَ الغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الهُبُوْطِ إِلَى سَفَالٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَزِيْدَ لَكَ طَاعَةً وَعِبَادَةً، وَنَعُوْذُ مِنَ النُّقْصَانِ كَمَا نَعُوْذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ (٧)، وقيل: الْهَبْطُ: الذُّلُّ، يُقَالُ: هَبَطَهُ فَهَبَطَ (٨).

стр. 2350

• (غبق) في الحَدِيثِ: «أَنَّ ثَلَاثَةً آوُوا إِلَى غَارٍ فَانْسَدَّ الغَارُ عَلَيْهِم، فَأَجْمعُوا عَلَى أَنْ يَدْعوا اللهَ - تَعَالَى - كُلُ وَاحِدٍ مِنْهُم بِأَفْضَلِ مَا عَمِلَهُ مِنَ الأَعْمَالِ، فَذَكَرَ وَاحِدٌ مِنْهُم أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ وَكَانَ لَا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ (١) حَتَّى يَسْقِيَهُمَا الغَبُوْقَ» (٢). وَالحَدِيثُ بِسِيَاقِهِ مَشْهُورٌ. الغَبُوقُ: شَرَابُ العَشِيِّ، والصَّبُوحُ: شَرَابُ الغَدَاةِ.
следующие страницы →