← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ تَتَّخِذُهُ الحَبَشَةُ مِنَ الذُّرَةِ فَيُسْكِرُ، وَأَرَادَ سَكَرَ الغُبَيْرَاءِ، وَيُقَالُ لَهَا: السُّكُرْكَةُ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ الخَطْلِ (١): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ بِمَهْيَعَةٍ بِطُنُبِهِ تَيْسٌ مَرْبُوطٌ وبِفِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ» (٢). أَيْ: أَلْبَانُهَا قَلِيْلَةٌ وَغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ وَهُوَ مَا غَبَرَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ: أَغْبَارٌ وَفِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوَّارَةِ حَافِرِ العَيْرِ (٣)» (٤). يُرِيد مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ كَالأَسْكُرَّجةِ (٥)، يَصِفُهُ بِاللُّؤْمِ إِذَا كَانَ المَحْلَبُ صَغِيراً ضَيِّقاً، وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِعِظَم الجِفَانِ وَسَعَةِ الْآنِيَةِ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «وَلَا حَمَلَتْنِي البَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ المَآلِي» (٧).

стр. 2347

الغُبَّرَات: البَغَايَا، وَاحِدُهَا: غَابِرٌ ثُمَّ تُجْمَعُ غُبَّراً ثُمَّ غُبَّرَاتٍ (١)، أَخْبَر أَنَّهُ لَمْ يَتَولَّ الإِمَاءُ تَرْبِيَتَهُ وَلَكِنَّهُ مِمَّا تَدَاوَلَتْهُ فِي صِغَرِهِ الحَرَائِرُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ اعْتَكَفَ العَشْرَ الغَوَابِرَ مِنْ رَمَضَانَ» (٢). أَرَادَ الأَوَاخِرَ وَهُنَّ البَوَاقِي. • (غبش) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَبَشٍ» (٣). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي ذِكْرِ النِّسْوَانِ: «كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الصُّبْحِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَبَشِ» (٤). وَقَالَ بَعْضُهم (٥): الغَبَشُ والغَبَسُ (٦) والغَلَسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَقِيَّةُ

стр. 2348

اللَّيْلِ يُخَالِطُهَا بَيَاضُ الصُّبْحِ (١)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢): يُقَالُ: غَبَشَ اللَّيْلُ وَأَغْبَشَ إِذَا أَظْلَمَ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَلِيٌّ ﵁ فِي صِفَةِ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ غَيْرَ مَا هُوَ فِيْهِ «قَمَشَ عِلْماً غَارًّا بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ» (٣). وَهِيَ ظُلَمُهَا، وَاحِدُهَا غَبَشٌ. • (غبط) في الحَدِيْثِ عِنْدَ وَفَاتِهِ: «أَنَّهُ أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى» (٤). أَيْ: دَامَتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ وَلَمْ تُفَارِقْهُ. و «أَغْمَطَتْ» بِالمِيمِ لُغَةٌ أُخْرَى (٥). - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «لَا يَضُرُّ الغَبْطُ كَمَا لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ الخَبْطُ» (٦). الغَبْطُ: أَنْ (٧) يَغْبِطَ الإِنْسَانُ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ/ لَهُ يَسَارٌ وَنِعْمَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْ صَاحِبِهِ، بَلْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الحَسَدِ، يَقولُ (٨): هَذَا لَا يَضُرُّ صَاحِبَهُ كَمَا أَنَّ خَبْطَ الوَرَقِ لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ؛

стр. 2349

لأَنَّ وَرَقَهَا يُسْتَخْلَفُ وَهَذَا يَتَمَنَّى فَضْلَ اللهِ - تَعَالَى - كَمَا لِصَاحِبِهِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي وَائِلٍ: «مَثَلُ قُرَّاءِ القُرْآنِ كَمَثَلِ غَنَمٍ ضَوَائِنَ ذَاتِ صُوْفٍ عِجَافٍ (٢)، - وَسَاقَ الكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ -: فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ فَأَعْجَبَتْهُ (٣)، فَقَامَ إِلَيْهَا فَغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي، ثُمَّ غَبَطَ مِنْهَا أُخْرَى فَإِذَا هِيَ لا تُنْقِي». قَوْلُه: «غَبَطَ مِنْهَا»، أَيْ: جَسَّ، يُقَالُ: غَبَطْتُ الشَّاةَ إِذَا لَمَسْتَ مِنْهَا المَوْضِعَ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْهُ (٤) سِمَنْهَا مِنَ الهُزَالِ (٥). - وَفِي الحَدِيثِ: «اللَّهُم غَيْطاً لَا هَبْطاً» (٦). أَيْ: نَسْأَلُكَ الغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الهُبُوْطِ إِلَى سَفَالٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَزِيْدَ لَكَ طَاعَةً وَعِبَادَةً، وَنَعُوْذُ مِنَ النُّقْصَانِ كَمَا نَعُوْذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ (٧)، وقيل: الْهَبْطُ: الذُّلُّ، يُقَالُ: هَبَطَهُ فَهَبَطَ (٨).

стр. 2350

• (غبق) في الحَدِيثِ: «أَنَّ ثَلَاثَةً آوُوا إِلَى غَارٍ فَانْسَدَّ الغَارُ عَلَيْهِم، فَأَجْمعُوا عَلَى أَنْ يَدْعوا اللهَ - تَعَالَى - كُلُ وَاحِدٍ مِنْهُم بِأَفْضَلِ مَا عَمِلَهُ مِنَ الأَعْمَالِ، فَذَكَرَ وَاحِدٌ مِنْهُم أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ وَكَانَ لَا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ (١) حَتَّى يَسْقِيَهُمَا الغَبُوْقَ» (٢). وَالحَدِيثُ بِسِيَاقِهِ مَشْهُورٌ. الغَبُوقُ: شَرَابُ العَشِيِّ، والصَّبُوحُ: شَرَابُ الغَدَاةِ.

стр. 2351

فصل الغين مع التاء • (غَتَّت) وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ «أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ - عَلَيْهِمَا (١) السَّلَامُ -: اقْرَأْ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَتَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّيَ الجَهْدُ» (٢). مَعْنَاهُ: ضَغَطَنِي ضَغْطاً أَجْهَدَنِي. - وَفِي الحَدِيثِ: «يَغُتُّهُمُ اللهُ فِي العَذَابِ غَتًّا» (٣). أَيْ: يَغْمِسُهُم فِيْهِ غَمْسًا، وَالغَتُّ: أَنْ تُتْبَعَ الشَّيْءَ الشَّيْءَ سَوَاءً فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ (٤). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الحَوْضِ: «يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِدَادُهُمَا مِنَ الجَنَّةِ» (٥). أَيْ: يَدْفُقَانِ المَاءَ فِيْهِ دَفْقاً مُتَتَابِعاً، يُقَالُ: غَتَّ الشَّارِبُ المَاءَ: إِذَا جَرَعَهُ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ وَنَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ.

стр. 2352

فصل الغين مع الثاء • (غثث) وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَلَا تُغِثُّ طَعَامَنَا تَغْثِيثاً» (١). أَيْ: لَا تُفْسِدُهُ، يُقَالُ: غَثَّ الطَّعَامُ يَغِثُّ وَأَغَثَّثْتُهُ، وَغَثَّ الكَلَامُ: إِذَا فَسَدَ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الْأَوْلَى مِنَ النِّسْوَةِ: «زَوْجِي كَلَحْمِ جَمَلٍ غَثٍّ» (٢). أَيْ: مَهْزُوْلٍ «لَا سَمِيْنِ فَيُنْتَقَى» أَيْ: يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النِّقْيُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَيُنْتَقَلُ». أَيْ: يَنْقُلُهُ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِم رَغْبَةً فِيْهِ، لَكِنَّهُم يَزْهَدُوْنَ فِيْهِ. • (غثر) وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا تَنَكَّرَ لَهُ النَّاسُ قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ رَعَاعٌ غَثَرَةٌ» (٣). كَأَنَّهُ جَمْعُ غَاثِرِ، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ. قَالَ القُتَبِيُّ (٤): وَلَمْ أَسْمَعْ بِغَاثِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَغْثَرُ، إِذَا كَانَ جَاهِلاً غَبِيّاً.

стр. 2353

وامْرَأَةٌ غَثْرَاءُ. وَالغَثْرَاءُ: عَامَّةُ الجُهَّالِ وَرُعَاعُ النَّاسِ، والغُثْرَةُ والغُبْرَةُ وَاحِدٌ. قَالَ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الحَرْفِ أَفْعَلُ وَفَاعِلٌ كَمَا يُقَالُ: وَاحِدٌ وَأَوْحَدُ، وَمَائِلٌ وَأَمْيَلُ، أَوْ يَكُوْنُ أَفْعَلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَةٍ، كَمَا قَالَ ﷺ حَيْثُ وَصَفَ قُرَيْشاً: «هُمْ أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ» (١). وَهِيَ جَمْعُ أَبْجَرَ، وَهُوَ العَظِيمُ البَطْنِ، نَاتِئُّ (٢) السُّرَّةِ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي ذَرٍّ: «أُحِبُّ الإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وأُحِبُّ الغَثْرَاءَ» (٤). هُمْ (٥) الغَوْغَاءُ. وَيُقَالُ (٦): هُمْ الْكَثِيرُ المُخْتَلِفُونَ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِغَلَبَةِ الجَهْلِ عَلَيْهِم. يُقَالُ: فِي فُلَانٍ غُثَارَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ الغَوْغَاءَ، وَلَكِنْ (٧) أَرَادَ عَامَّةَ النَّاسِ وَدَهْمَاءَهُمْ، وَأَرَادَ بِالْمَحَبَّةِ المُنَاصَحَةَ لَهُمْ والشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: سُمُّوا الغَثْرَاءَ لِكَثْرَتِهِمْ وَوُفُورِ عَدَدِهِمْ، يُقَالُ: شَاةٌ غَثْرَاءُ،

стр. 2354

إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الصُّوْفِ، وَكِسَاءٌ أَغْثَرُ، إِذَا كَثُرَ زِئْبَرُهُ وَغَلُظَ صُوْفُهُ (١). - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيْثِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَتَا لَهُ ﵌: «مَا رِيْحُ المغاثِيرِ؟» (٢). بَدَلَ المَغَافِيْرِ. وَهُوَ شَيْءٌ شَبِيْهٌ بِالصَّمْغِ، فِيْهِ حَلَاوَةٌ تَكُوْنُ فِي الرِّمْثِ، وَهُوَ شَجَرٌ مِنَ الحَمْضِ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ (٣).

стр. 2355

فصل الغين مع الدال • (غدد) في الحَدِيْثِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ حِيْنَ طُعِنَ فِي انْصِرَافِهِ عَنْ النَّبيِّ ﷺ : «أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ» (١). الغُدَّةُ: طَاعُوْنُ الإِبِلِ يُقَالُ: مِنْهُ بَعِيْرٌ مُغِدٌّ (٢) / بِهِ غُدَدٌ. • (غدر) وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فِي اللَّيْلَةِ الْمُغْدِرَةِ فَقَد أَوْجَبَ» (٣). يَعْنِي الشَّدِيْدَةَ الظُّلْمَةَ التِي تُغْدِرُ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِم، أَيْ: تَتْرُكُهُمْ (٤)، وَالغَدْرَاءُ: الظُّلْمَةُ. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ كَعْبٍ: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ مِنَ الحُوْرِ العِيْنِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ» (٥). أَي (٦): الشَّدِيدَةِ الظُّلُّمْةِ، وَيُقَالُ: لَيْلَةٌ غَدِرَةٌ بَيِّنَةُ الغَدَرِ.

стр. 2356

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ وَذِكْرِهِ حُسْنِ سِيَاسَتِهِ: «وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ» (١). أَرَادَ لَوْلَا تَدْبِيْرِي فِي السِّيَاسَةِ لَخَلَّفْتُ بَعْضَ مَا أَسُوقُ (٢)، وَقَصَّرْتُ فِي ضَبْطِ الأُمُوْرِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «يَا لَيْتَنِي غُوْدِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي نُحْصَ الجَبَلِ» (٣). أَيْ: اسْتَشْهَدْتُ مَعَهُمْ (٤). - وَمِنْهُ فِي قِصَّة بَدْرٍ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ فَأَغْدَرُوهُ» (٥). أَيْ: خَلَّفُوهُ، يُقَالُ: أَغْدَرْتُ الشَّيْءَ وأَخْدَرْتُهُ إِذَا خَلَّفْتَهُ (٦). • (غدف) وَفِي الْحَدِيْثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «وَلَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضاً عَلَى الخَطِيئَةِ مِنَ العُصْفُورِ حِينَ يُغْدَفُ بِهِ» (٧). الإِغْدَافُ: إِرْسَالُ السِّتْرِ والثَّوْبِ، مَعْنَاهُ: حِينَ تُرسَلُ عَلَيْهِ الشَّبَكَةُ أَوْ الحِبَالَةُ أَوْ مَا يُنْصَبُ لَهُ فَيَضْطَرِبُ تَحْتَهُ (٨).

стр. 2357

- وَمِنْهُ الحَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ أَغْدَفَ عَلَى عَلَيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتْرًا» (١) أَيْ: أَرْسَلَهُ. • (غَدَق) وَفِي حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: «أَسْقِنَا (٢) غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً» (٣). الغَدَقُ: المَطَرُ الكِبَارُ القَطْرِ، وَالمُغْدِقُ تَأْكِيْدُهُ. وَمَكَانٌ غَدَقٌ: كَثِيرُ النَّدَى، وَعَيْشٌ غَيْدَاقٌ: وَاسِعٌ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «إِذَا نَشَأَتِ السَّحَابَةُ مِنَ العَيْنِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ» (٤). أَيْ: كَثِيرَةُ المَاءِ. • (غدو) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُنْتُ أَتَغَدَّى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَمِعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: انْصَرَفَ النَّاسُ عَنِ الوِتْرِ» (٥). قَوْلُهُ: «أَتَغَدَّى»، يَعْنِي السَّحُورَ؛ وَسَمَّاهُ غَدَاءً؛ لأَنَّهُ لِلصَّائِمِ بِمَنْزِلَةِ الغَدَاءِ للمُفْطِر (٦). - وَقَالَ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «هَلُمَّ إِلَى الغَدَاءِ المُبَارَكِ» (٧).

стр. 2358

يُرِيدُ السَّحُورَ، وَالْهَائِعَةُ: الصَّيْحَةُ (١). - وَفِي الحَدِيثِ: «نُهِيَ عَنِ الغَدَويّ» (٢). وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالحَمَلِ أو (٣) العَنْزِ أَوِ الدَّرَاهِمِ مَا فِي بُطُوْنِ الحَوَامِلِ؛ فَنَهَى عَنْهُ لأَنَّهُ غَرَرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم (٤): هُوَ الغَذَوِيُّ بِالذَّالِ.

стр. 2359

فَصْلُ الغَيْنِ مَعَ الذَّالِ • (غذم) فِي حَدِيْثِ أَبِي ذَرٍّ لَمَّا أُخْرِجَ إِلَى الرِّبَذَةِ قَالَ: «عَلَيْكُم مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بِدُنْيَاكُمْ فَأَعْذِمُوهَا» (١). الأَصْمَعِيُّ: الغَذْمُ: الأَكْلُ بِشِدَّةٍ وَجَفَاءٍ وَنَهَمٍ، يُقَالُ (٢): غَذَمْتُ أَغْذِمُ غَذْماً، وَيُقَالُ (٣): اغْتَذَمَ الحُوَارُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ: إِذَ اسْتَوْعَبَهُ فَلَم يُبْقِ مِنْهُ شَيْئاً، ورَجُلٌ غَذِمٌ أَيْ (٤): أَكُولٌ، وَبِئْرٌ غَذِمَةٌ أَيْ: كَثِيرَةُ المَاءِ (٥). - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ عَنْ إِجَابَةِ أَهْلِ الطَّائِفِ إِلَى مَا سَأَلُوهُ، قَامُوا وَلَهُمْ تَغَذْمُرٌ» (٦). أَيْ: غضبٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم (٧): هُوَ سُوْءُ اللَّفْظِ. وَقَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ (٨): المُتَغَذِّمِرُ: هُوَ المُخَلِّطُ فِي كَلَامِهِ.

стр. 2360

• (غذو) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَغْذُوا أَوْلَادَ المُشْرِكِينَ» (١). أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ وَطْءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبْي. - وَفِي حَدِيْثِهِ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لِعَامِلِ الصَّدَقَاتِ: «احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بِالغِذَاءِ وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُم» (٢). أَرَادَ السِّخَالَ الصِّغَارَ، وَاحِدُهَا غَذِيٌّ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَتَدَعُنَّ النَّخْلَ مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَاماً لِلْعَوَافِي حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ والذِّئْبُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضٍ سَوَارِي المَسْجِدِ» (٣). يُغَذِّي أَيْ: يَبُولُ، يُقَالُ: غَذَّى بِبَوْلِهِ إِذا دَفَعَهُ دُفْعَةً دُفْعَةً.

стр. 2361

فصل الغين مع الرَّاء • (غرب) في الحَدِيْثِ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ كُنْتُ عَلَى بِئْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبَاً أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَجَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِهِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً» (١). الغَرْبُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ تَكُوْنُ مِنْ مَسْكِ الثَّوْرِ، أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ، وَامْتِدَادِ أَيَّامِهِ، وَاتِّسَاعِ فُتُوْحِهِ وَأَفْعَالِهِ وَآثَارِهِ (٢) (٣). - وَفِي الحَدِيْثِ: «وَفِيْكُم مُغَرِّبُونَ قَالُوا: وَمَا المُغَرِّبُونَ؟ قَالَ الَّذِيْنَ تُشْرَكُ فِيهِمُ الجِنُّ» (٤). أَصْلُهُ: مِنْ غَرَبَ يَغْرُبُ، إِذَا بَعْدَ. وَنَوًى غَرْبَةٌ، أَيْ: بَعِيدَةٌ، وَمَعْنَاهُ: فِيْكُمْ جَاءُونَ مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ أَوْ مِنْ (٥) مَوْضِعٍ بَعِيدٍ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ عَلَيْهِ أَحَدُ ابْنَيْ ثَوْرٍ، فَقَالَ (٦): «هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ؟» (٧).

стр. 2362

يُقَالُ بِالكَسْرِ وَالفَتْحِ جَمِيعاً (١)،/ وَأَصْلُهُ: مِنَ الغَرْبِ وَهُوَ البُعْدُ، يُقَالُ: شَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَلْ مِنَ البُعْدِ أَوْ البَعِيدِ خَبَرٌ؟ كَمَا يُسْأَلُ الوَارِدُونَ مِنَ الأَخْبَارِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الحَسَنَ ذَكَرَهُ فَقَالَ: كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْباً» (٢). أَيْ: يَسِيلُ فَلَا يَنْقَطِعُ، يُقَالُ: بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا كَانَتْ تَسِيْلُ فَلَا يَنْقَطِعُ دَمْعُها، والغُرُوبُ: الدُّمُوعُ، وَالغَرْبُ (٣) فِي غَيْرِ هَذَا: حَدُّ الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: فِي الرَّجُلِ غَرْبٌ، أَيْ: حِدَّةٌ. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّه سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «كَانَ واللهِ بَرًّا تَقِيًّا مِنْ رَجُلٍ لا يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ» (٤). أَيْ: لا يُدَارَى مِنْهُ حِدَّةٌ (٥). - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَ فِيهَا تُوْشِكُ مِنْها الفَيْئَةُ» (٦).

стр. 2363

أَي: تُسْرِعُ الرُّجُوعَ عَنْهَا. - وَسُئِلَ الحَسَنُ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ: «أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ» (١)، أَي: حِدَّتَهُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: أَنَّ رَجُلاً «كَانَ وَاقِفاً مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ» (٢). وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رَامِيْهِ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ (٣) بِسُكُوْنِ الرَّاءِ. وَعَنْ غَيْرِهِ سَهْمُ غَرَبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَمِثْلُ سَهْمُ عَرَضٍ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ. - وَفِي حَدِيثِ: [العَسِيفِ المَعْرُوفِ] (٤): «إِنَّ عَلَى ابْنِكَ جَلْدَ مَائَةٍ وَتَغْرِيْبَ عَامٍ» (٥). أَرَادَ نَفْيَهُ عَنْ بَلَدِهِ عَاماً كَامِلاً. - وَفِي حَدِيْثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ فَأَبَتْ. فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ» (٦). أَيْ: مَا زَالَ يُخَادِعُهَا حَتَّى لَانَتْ، وَهُوَ عَلَى طَرِيْقِ ضَرْبِ المَثَلِ (٧).

стр. 2364

وَأَصْلُهُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُمَّ الصَّعْبَةَ مِنَ الجِمَالِ فَإِنَّهُ يَرْفِقُ بِهَا، ويَمْسَحُ غَارِبَهَا. وَهُوَ مُقَدَّمُ السَّنَامِ، وَيَفْتِلُ وَبَرَهَا حَتَّى تَسْتَأْنِسَ بِهِ، فَيُلْقِي الزَّمَامَ فِي مَخْطِمِها. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «واخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي مَسِيلِ المَطَرِ فَقَالَ: المَطَرُ غَرْبٌ، والسَّيل شَرْقٌ» (١). أَرَادَ أَنَّ السَّحابَ يَنْشَأُ فِي الغَالِبِ مِنَ غَرْبِ القِبْلَةِ، وَالعَيْنُ هُنَاكَ، والسَّيْلُ يَنْحَطُّ فِي الغَالِبِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ؛ لأَنَّهَا عَالِيَةٌ، وَنَاحِيَةُ الغَرْبِ مُنْحَطَّةٌ. - وَفِي حَدِيْثِ الحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا دَخَلَ البَصْرَةَ: «لأَضْرِبَنَّكُم ضَرْبَ الغَرِيْبَةِ مِنَ الإِبِلِ» (٢). ضَرَبَهُ مَثَلاً (٣)، وَذَلِكَ أَنَّ الإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ المَاءَ فَدَخَلَ فِيْها غَرِيبَةٌ، فإِنَّها تُذَادُ وتُضْرَبُ حَتَّى تَخْرُجَ عَنْهَا، ثُمَّ تَرِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَرَادَ أَنَّهُ يُخْرِجُ المُخَالِفَ فِي البَيْعَةِ، ويَضْرِبُهُ حَتَّى يَجْتِمَعَ أَهْلُ البَيْعَةِ عَلَيْهَا، لَيْسَ فِيْهِم مُخَالِفٌ غَرِيبٌ. - وَفِي حَدِيْثِ الحَسَنِ: «إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكاً فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ

стр. 2365

الصَّلَاةَ» (١). وَهُوَ القَهْقَهَةُ، وَقِيلَ (٢): هُوَ الإِكْثَارُ مِنَ الضَّحِكِ. • (غربل) وَمِنْ رُبَاعِيِّه فِي الحَدِيْثِ: «كَيْفَ أَنْتُمْ أَوْ بِكُمْ إِذَا كَنْتُمْ فِي زَمَانٍ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيْهِ غَرْبَلَةً؟» (٣). مَعْنَاهُ (٤): يَذْهَبُ خِيَارُهُمْ وَيَبْقَى أَرْذَالُهُم، وَالمُغَرْبَلُ: المُنْتَقَى مَأْخُوْذٌ مِنَ الغِرْبَالِ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» (٥). أَرَادَ الدُّفَّ؛ لأَنَّهُ يُشْبِهُهُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُبْغِضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ» (٦). هُوَ الأَسْوَدُ، أَرَادَ الذِي يُعَالِجُ شَيْبَهُ ويُخْضِبُ (٧)، لا مَنْ يُمَتَّعُ بِسَوادِ الشَّعْرِ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ (٨).

стр. 2366

• (غرر) في الحديث: «المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» (١). أَيْ: لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ، بَلْ يَنْخَدِعُ لِلِيْنِهِ وَانْقِيَادِهِ، وَضِدُّ الغِرِّ الخَبُّ، يُقَالُ: فَتى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ، والجَمْعُ أَغْرَارٌ وغِرَارٌ (٢). - وَمِنْهُ حَدِيْثُ ظَبْيَانَ: «أَنَّ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا، وَكُهُوْلَ النَّاسِ وَأَغْمَارَهَا، وَرُءُوسَ المُلُوكِ وغِرَارَهَا» (٣). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ جَعَلَ فِي الجَنِيْنِ غُرَّةً عَبْداً أَوْ أَمَةً» (٤). قَالَ (٥) أَبُو عُبَيْدٍ (٦): الغُرَّةُ: اسْمٌ لِلْعَبْدِ وَالأَمَةِ. وَقِيلَ (٧): الغُرَّةُ عِنْدَ العَرَبِ أَنْفَسُ شَيْءٍ يُمْلَكُ. وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ: أَنَّ الغُرَّةَ لَا تَكُوْنُ إِلَّا الأَبْيَضَ مِنَ الرَّقِيقِ (٨).

стр. 2367

وَقَالَ بَعْضُهُم: الغُرَّةُ مِنَ العَبِيدِ: الذِي يَكُوْنُ ثَمَنُهُ عُشُرَ الدِّيَةِ. وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الفُقَهَاءِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (١): لَم يقصد ﵇ إِلَّا جِنْساً مِنْ أَجْنَاسِ الحَيَوَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ: عَبْدٌ وَأَمَةٌ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الغُرَّةُ: خَمْسُمَائَةِ دِرْهَمٍ. وَعَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ (٢) قِيمَةُ الغُرَّةِ خَمْسُونَ دِينَاراً. وَعَنْ حَبِيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ (٣) قِيْمَةُ الغُرَّةِ أَرْبَعُمائَةِ دِرْهَمٍ. وَعَنْ عَامِرٍ (٤) قِيمَةُ الغُرَّةِ: مائَةٌ مِنَ الغَنَمِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ (٥) قَتَلَ رَجُلاً، فَأَبَى عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (٦) أَنْ يَقْبَلَ الغِيَرَ، فَقَامَ (٧) رَجُلُ عَلَيْهِ شَكَّةٌ - أَيْ: سِلَاحٌ -

стр. 2368

فَقَالَ: إِنِّي لَا أَجِدُ (١) لِمَا فَعَلَ هَذَا/ فِي غُرَّةِ الإِسْلَامِ - أَيْ: فِي أَوَّلِهِ - مَثَلاً إِلا غَنَماً وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها، فَنَفَرَ آخِرُهَا اُسْنُنِ الْيَوْمَ وغَيْرُ غَداً» (٢). وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ، يُرِيدُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِصَّ مِنْهُ غَيَّرتَ سُنَّتَكَ وَبَدَّلْتَهَا. السُّنَّةُ: مَأْخُوْذَةٌ مِنَ السَّنَنِ، وَهُوَ إِمْرَارُكَ المِسَنَّ عَلَى الخَشَبَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ فِيْهَا طَرَائِقُ فَكُلُّ طَرِيقَةٍ مِنْهَا سُنَّةٌ (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسلِيمٍ» (٤). هُوَ النُّقْصَانُ، قَالَ الكِسَائِي (٥): يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا نَقَصَ لَبَنُهَا: مُغَارٌّ وَفِي لَبَنِهَا غِرَارٌ، وَغِرَارُ النَّوْمِ: القَلِيلُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: «لَا تَسْلِيمَ» أَيْ: لَا يُسَلِّمُ المُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجَرَّ التَّسْلِيمُ عَطْفاً عَلَى الصَّلَاةِ، فَمَعْنَاهُ: لَا نُقْصَانَ فِي الصَّلاةِ وَلَا فِي تُسْلِيم بَعْضِكُم على بَعْضٍ، أَوْ فِي التَّسْلِيم عَنْ الصَّلَاةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ التَّسْلِيمَ كَمَا يُتِمُّ سَائِرَ الأَرْكَانِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الاحْتِمَالِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ قَالَ:

стр. 2369

«لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ». أَيْ: لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَيَقُولَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكَ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ وَيَقُوْلَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكُم السَّلَامُ (١)، وَيَزِيدَ عَلَى هَذَا. - فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الغُرَّ» (٢). هِيَ البِيضُ جَمْعُ غَرَّاءَ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: غُرٌّ وَبِيْضٌ لِبَيَاضِهَا بِطُلُوعِ القَمَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «عَلَيْكُم بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً» (٣). يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غُرَّةِ البَيَاضِ وَنُصُوعِ اللَّوْنِ؛ لأَنَّ الأَيْمَةَ وَطُوْلَ التَّعْنِيسِ يُحِيلَانِ اللَّوْنَ وَيُبْلِيَانِ الجِدَّةَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ والعِشْرَةِ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ: «فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقاً وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ النَّفَقَةِ» (٤). وَغُرَّةُ كُلُّ شَيْءٍ خِيَارُهُ ويَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنَ الشَّرِّ، وَأَقَلُّ

стр. 2370

فِطْنَةً لَهُ، وأَبْعَدُ مِنْ دَهَاءِ الأَيَامَى اللَّاتِي جَرَّبْنَ (١) الأُمُورَ (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ: «إِيَّاكُمْ ومُشَارَّةِ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّةَ وَتُظْهِرُ العُرَّةَ» (٣). الغُرَّةُ هاهنا: الحُسْنُ، والعُرَّةُ: القَبِيحُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالغُرَّةِ العَمَلَ الصَّالِحَ، وكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيْمَتُهُ فَهُوَ غُرَّةٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغَتَرُّوْهُنَّ» (٤). أَيْ: لَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةِ مِنْهُنَّ. وَمَعْنَى النَّهْيِ: أَنْ تَلْتَمِسَ عَوْرَتَهُنَّ حَتَّى تَطَّلِعَ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ رِيْبَةٍ، وَأَيْضاً أَنْ يَكُوْنَ الوُرُودُ عَلَيْهِنَّ عَلَى اسْتِعْدَادٍ مِنْهُنَّ. كَمَا قَالَ ﷺ : «لِتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» (٥). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ عَلَى (٦) النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ وَالِدُنَا وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ» (٧).

стр. 2371

مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّكَ الَّذِي تُطْعِمُ الْجَفْنَةَ الْغَرَّاءَ الَّتِي تُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ الْجِفَانِ بِكَثْرَةِ (١) ثَرِيدِهَا وَلَحْمِهَا؛ كَمَا يُعْرَفُ الْفَرَسُ الأَغَرُّ مِنْ بَيْنِ الْخَيْلِ، ورَجُلٌ أَغَرٌّ، أَيْ: مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ. - وَفِي الحَدِيثِ «أَنَّهُ ﷺ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصْفَةَ فَرَأَى غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ» (٢). أَيْ: غَفْلَةً وَسَهْواً عَنْ حِفْظِ مَا هُمْ فِيهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَبَاهَا فِي خُطْبَتِهَا فَقَالَتْ: «إِنَّهُ رَدَّ نَشْرَ الإِسْلَام عَلَى غَرِّهِ» (٣). أَيْ: عَلَى طَيِّهِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ اجْتَهَدَ حَتَّى قَرَّرَ الإِسْلَامَ عَلَى أَصْلِهِ بَعْدَمَا أَشْرَفَ عَلَى الانْتِشَارِ بِسَبَبِ وَفَاتِهِ ﵇. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ بَيْعَةَ (أَبِي بَكْرٍ) (٤) كَانَتْ فَلْتَةً ثُمَّ قَالَ: «لَا بَيْعَةَ إِلا عَنْ مَشُورَةٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٌ بَايَعَ عَلَى غَيْرِ مَشُوْرَةٍ فَلَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا» (٥). قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٦) رَاوِي الحَدِيْثِ: مَا مَعْنَى

стр. 2372

هَذَا؟ فَقَالَ: عُقُوْبَتُهُمَا أَنْ لَا يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): هَذَا مَعْنًى حَسَنٌ تَحْقِيقاً لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعْنَى التَّغِرَّةِ مَعْنَى العُقُوْبَةِ، وَإِنَّمَا التَّغِرَّةُ مَصْدَرُ التَّغْرِيرِ كَالتَّغِلَّةِ وَالتَّحِلَّةِ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنَّ فِي بَيْعَتِهِمَا تَغْرِيْراً بِأَنْفُسِهِمَا لِلْقَتْلِ وَتَعَرُّضًا لَهُ، فَنَهَاهُمَا عَنْهُ، وَأَمَرَ أَلَّا/ يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِئَلَّا يُطْمَعَ فيه. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ رَدَّ عَجُوْزاً فِي السَّبَايَا أَخَذَهَا، وَشَكَا مِنْهَا إِلَى الأَقْرَعِ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا غَرِيْرَةً وَلَا نَصَفاً وَثِيْرَةً» (٢). الغَرِيْرَةُ والغِرَّةُ وَالغَرَّاءُ: الحَدَثَةُ التِي لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ، والوَثِيْرَةُ: الوَطِيئَةُ اللَّيِّنَةُ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ مُطَرِّفٍ: «إِنَّ لِي نَفْساً وَاحِدَةً، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا» (٤). أَيْ: أَحْمِلَهَا عَلَى الهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ. - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (٥).

стр. 2373

أَيْ: مَا لَمْ تَبْلُغْ رُوْحُهُ حُلْقُوْمَهُ فَتَكُوْنُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَغَرْغَرُ بِهِ. وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ: الغَرُورُ كَالسَّعُوطِ والوَجُورِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ المَلِكِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ: «اُخْرُجْ إِلَى العِرَاقِ غِرَارَ النَّوْمِ طَوِيلَ اليَوْمِ» (١). غِرَارَ النَّوْمِ أَيْ: قَلِيْلَ النَّوْم، يُقَالُ: مَا هَجَعَ إِلَّا غِرَاراً، وَإِنَّمَا قَالَ: طَوِيلَ اليَوْمِ؛ لأَنَّ مَنْ قَلَّ نَوْمُهُ طَالَ يَوْمُهُ (٢). وَأَيْضاً كُلُّ مَنْ جَدَّ وعَمِلَ فِي يَوْمِهِ وَلَا يَنْشَغِلُ بِلَهْوٍ فَقَدْ طَالَ يَوْمُهُ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ شِهَابٍ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - عَاقَبَ اليَهُودَ فَجَعَلَ دَجَاجَهُم للغِرْغِرِ» (٣). وَهُوَ دَجَاجُ الحَبَشِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَقْذَرُ؛ لأَنَّهَا مُصِنَّةٌ (٤)، أَيْ: مُنْتِنَةٌ اللُّحُوْمِ لِتَغَذِّيْهَا بِالعَذِرَةِ. • (غرز) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ حَمَى غَرْزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» (٥). الغَرْزُ: نَوْعٌ مِنَ الثُّمَامِ دَقِيقٌ لَا وَرَقَ لَهُ، يَنْبُتُ فِي القِيْعَانِ وَعَلَى شُطُوطِ الأَنْهَارِ (٦).

стр. 2374

- وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «لِيُعَالِجُنَّ غَرْزَ النَّقِيعِ» (١). بِالنُّوْنِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ (٢). - وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇: «نَزَلَ بِعَجُوزٍ فَجَاءَ ابْنٌ لَهَا عِشَاءَ بِأَعْنُزٍ لَهَا، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ ﵇: دَعِي الشَّفْرَةَ، وَائْتِيْنِي بِقَدَحٍ أَوْ قَعْبٍ، فَقَالَ الصَّبِيُّ: يَا هَذَا إِنَّ غَنَمَنَا قَدْ غَرَزَتْ، قَالَ: انْطَلِقْ، فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ العَنْزِ (٣) ثُمَّ حَلَبَ حَتَّى مَلَأَ القَدَحَ» (٤). يُقَالُ: غَرَزَتِ الغَنَمُ غِرَاراً إِذَا قَلَّ لَبَنُها، وَغَرَّزَهَا صَاحِبُهَا، إِذَا تَرَكَ حَلْبَها لِيَذْهَبَ رِفْدُهَا (٥). - وَمِنْ ذَلِكَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ تَغْرِيْزِ الإِبِلِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مُبَاهَاةً وَرِيَاءً فَلَا، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْبَيْعِ فَنَعَمْ» (٦). تَغْرِيْزُهَا: أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُها حَلْبَها لِيَذْهَبَ لَبَنُهَا، فَمَعْنَاهُ (٧): إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَسْمَنَ فَيُبَاهِي بِهَا فَلَا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَسْمَنَ لِلرِّبْحِ إِذَا بَاعَ فَهُوَ جَائِزٌ. وَقِيلَ: تَغْرِيْزُهَا: نِتَاجُها وتَثْبِيْتُهَا كَغَرْزِ الشَّجَرِ فِي مَعْنَى غَرْسِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2375

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ قَوْماً يَخْرُجُوْنَ مِنَ النَّارِ فِيُطْرَحُوْنَ فِي نَهْرِ الجنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ أَوْ الثَّغَارِيرُ (١)» (٢). أَمَّا التَّغَارِيزُ: فَهُوَ مَا حُوِّلَ مِنْ فَسِيْلِ النَّخْلِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يُحَوَّلُ فَيُغْرَزُ، وَهُوَ التَّغْرِيزُ. - وَفِي حَدِيْثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَلَعَ السِّمَاكُ إِلا غَارِزاً ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ» (٣). أَرَادَ السِّمَاكَ الأَعْزَلَ، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ القَمَرِ. وطُلُوعُهُ لِخَمْسِ لَيَالٍ تَخْلُو مِنْ تِشْرِيْنَ الأَوَّلِ، فِي ذَلِكَ الوَقْتِ يَبْدُو شَيْءٌ مِنَ البَرْدِ، وَقَوْلُهُ: «غَارِزاً ذَنَبَهُ» اسْتِعَارَةٌ وَلَيْسَ لَهُ ذَنَبٌ، وَهُوَ مِنْ غَرَزَ الجَرَادُ ذَنَبَهُ إِذَا (٤) أَرَادَ أَنْ يَبِيضَ. وَالعَرَبُ تَقُوْلُ: لَا يَطْلُعُ السِّمَاكُ إِلَّا وَهُوَ مَادٌّ عُنُقَهُ فِي قِرَّةٍ (٥). • (غرض) وَفِي الحَدِيْثِ: «كَانَ إِذَا مَشَى مَشَى (٦) مُجْتَمِعاً يُعْرَفُ أَنَّهُ غَيْرُ غَرِضٍ وَلَا وَكِلٍ» (٧).

стр. 2376

الغَرِضُ: المَلُولُ الضَّيِّقُ الصَّدْرِ، والغَرَضُ: المَلَالَةُ والضَّجَرُ (١). - وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «لَمَّا سَمِعْتُ بِهِ ﵇ كَرِهْتُهُ أَشَدَّ كَرَاهِيَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ أَقْصَى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَأَقَمْتُ فِيهَا حَتَّى اشْتَدَّ غَرَضِي، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِ» (٢). أَيْ: اشْتَدَّ ضَجَرِي، والغَرَضُ أَيْضاً: الاشْتِيَاقُ إِلَى الشَّيْءِ وَالنِّزَاعُ نَحْوَهُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَا تُشَدُّ الغَرْضُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» (٣). الغَرْضُ: البِطَانُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى بَطْنِ البَعِيرِ إِذَا رُحِلَ. وَفِيهِ لُغَتَانِ (٤): الغُرْضَةُ والغَرْضُ. • (غرف) وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّهُ لَعَنَ الغَارِفَةَ» (٥). وَهِيَ الَّتِي تَجُرُّ نَاصِيَتَها/ عِنْدَ المُصِيبَةِ. يُقَالُ: غَرَفْتُ نَاصِيَةَ الفَرَسِ إِذَا جَزَزْتَهَا. وَالغُرْفَةُ: الخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ. • (غرق) وَفِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْجُو مِنْهُ إِلَّا مَنْ دَعَا

стр. 2377

دُعَاءَ الغَرِقِ» (١). أَرَادَ الَّذِي غَلَبْهِ المَاءُ وَلَمَّا يَغْرَقْ بَعْدُ. مَعْنَاهُ: إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ الدُّعَاءَ، كَالمُشْرِفِ عَلَى الغَرَقِ الَّذِي لَا يُهِمُّهُ شَيْءٌ إِلَّا النَّجَاةَ. - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ الدَّجَّالِ: «أَنَّ كُلَّ حَجَرٍ ومَدَرٍ وشَجَرٍ يَقُوْلُ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَيُقْتَلُ إِلا الغَرْقَدُ» (٢). فَهُوَ شَجَرٌ مِنَ العِضَاةِ، وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُ بَقِيْعُ الغَرْقَدِ لِمَقْبَرَةِ المَدِينَةِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْبُتُ فِيهَا. • (غرل) فِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ: احْمِلْنِي عَلَى فَرَسٍ كَانَ يَشُوْرُهُ (٣): لأَنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ غُلاماً رَكِبَ الخَيْلَ عَلَى غُرْلَتِهِ أَحَبُّ إِلَي مِنْ أَنْ أَحْمَلَكَ عَلَيْهِ» (٤). أَرَادَ أَنَّه رَكِبَهَا فِي صِغَرِهِ، وَهُوَ أَغْرَلُ أَيْ: أَقْلَفُ، وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَرْغَلُ، أَرَادَ مَنْ لَمْ يَرْكَبِ الخَيْلَ فِي صِغَرِهِ فَهُوَ نَاقِصُ الفُرُوسِيَّةِ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: مِنْ عَلَامَةِ السُّؤْدَدِ طُوْلُ الغُرْلَةِ (٥).

стр. 2378

• (غرم) وَفِي الحَدِيثِ: «الضَّامِنُ غَارِمٌ» (١). أَيْ: مُلْزِمٌ نَفْسَهُ مَا ضَمِنَهُ، وَالغُرْمُ: أَدَاءُ شَيْءٍ يَلْزَمُ. - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (٢). غُنْمُهُ أَيْ: زِيَادَتُهُ ونَمَاؤُهُ، وغُرْمُهُ: ما يُفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاذٍ: «إِنَّ اللهَ ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلِّ مُغْرَمٍ؛ لأَنَّهُمْ سَبُّوا اللهَ سَبِّاً لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ» (٣). أَيْ: ذُلٍّ لَازِمٍ ثَابِتٍ لَا يُفَارِقُهُمْ، كَالغَرِيمِ يُلِحُّ وَلَا يُفَارِقُ. • (غرنق) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيْثِ: «تِلْكَ الغَرَانِيقُ العُلَى» (٤). الغَرَانِيقُ: الذُّكُورُ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدُهَا: غُرْنُوقٌ وغُرْنِيقٌ، وَكَانُوا يَدَّعُون أَنَّ الأَصْنَامَ تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللهِ وَتَشْفَعُ (٥) لَهُمْ إِلَيْهِ؛ فَشُبِّهَتْ بِالطَّيُوْرِ الَّتِي تَعْلُو وَتَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ، وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ جَمْعَ الغَرَانِقِ فَهُوَ الحَسَنُ، يُقَالُ: غُرَانِقٌ وغَرَانِقُ وغَرَانِيقُ كـ (جُوَالِقَ وَجَوالِقَ) وَأَشْبَاهِهِ، وَقِيلَ: الغُرْنُوقُ: طَيْرٌ أَبْيَضُ مِنْ طَيْرِ المَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الكُرْكِيُّ عَنِ

стр. 2379

الأَصْمَعِيِّ (١)، وَقِيلَ (٢): الغُرْنُوقُ: الشَّابُّ النَّاعِمُ وَهُوَ الغِرْنَاقُ والغِرْنَوْق والغُرَائِقُ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُرْنُوقٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ» (٤). الغُرْنُوقُ: الشَّابُ، والغَرَانِيقُ: مِنْ طَيْرِ المَاءِ، وَاحِدُهَا: غِرْنَيْقٌ. • (غرو) في حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الفَرَعَةِ: «هِيَ حَقٌّ، لَا تَذْبَحْهَا وَهِيَ غِرَأَةٌ مِنَ الغِرَاءِ يَلْصَقُ» (٥). مَعْنَاهُ: صَغِيْرَةٌ لَمْ يَصْلُبْ لَحْمُهَا، وَلَمْ يَشْتَدَّ فَيَلْتَصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالغِرَاءِ. والغِرَاءُ (٦): أَنْ تُطْبَخَ أَطْرَافُ الجُلُودِ حَتَّى تَذَوْبَ بَعْدَ أَنْ يَنْقَعَ حَتَّى تُلَيَّنَ وَتُصَفَّى ثُم تُيَبَّسَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ اسْتِعْمَالَهُ يُطْبَخُ ويُلْصَقُ الخَشَبُ وَغَيْرُهُ بِهِ.

стр. 2380

فصل الغين مع الزَّاي • (غزر) في بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «الجَانِبُ المُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ» (١). الجَانِبُ (٢): الغَرِيْبُ، وَهُوَ الجُنُبُ أَيْضاً، المُسْتَغْزِرُ: المُسْتَمِدُّ الَّذِي أَهْدَى إِلَيْكَ لِتُكَافِئَهُ، يُقَالُ: اسْتَغْزَرَ: إِذَا طَلَبَ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ. • (غزو) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ لَا تُغْزَى قُرَيْشٌ بَعْدَهَا» (٣). مَعْنَاهُ (٤): لَا تَكْفُرُ قُرَيْشٌ بَعْدَهَا فَتُغْزَى عَلَى الكُفْرِ، عَلَى طَرِيقِ الإِخْبَارِ عَمَّا سَيَكُوْنُ، يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ عَنِ الإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِراً وِسَادَهُ عِنْدَ مُغْزِيَةٍ» (٥). وَهِيَ (٦) الَّتِي غَزَا زَوْجُهَا، يُقَالُ: أَغْزَتِ المَرْأَةُ فَهِيَ مُغْزِيَةٌ، وَأَغَابَتْ فَهِيَ مُغْيِبَةٌ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَأُشْهِدَتْ فَهِيَ مُشْهِدٌ - بِلَا هَاءٍ - إِذَا

стр. 2381

حَضَرَ زَوْجُهَا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «وَكُلُّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهُم بَعْضًا» (١). أَيْ: تَكُوْنُ الغَزْوُ نُوَبًا بَيْنَهُمْ؛ إِذَا غَزَتْ طَائِفَةٌ سَنَةً لَمْ يُكَلَّفُوا الخُرُوجَ ثَانِيَةً حَتَّى يَعْقُبَهَا أُخْرَى؛ لِئَلَّا تَكُوْنَ المَشَقَّةُ عَلَى البَعْضِ دُوْنَ البَعْضِ.

стр. 2382

فصل الغين مع السين • (غسق) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﵇ بِيَدِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ فَقَالَ: تَعَوَّذِي مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ» (١). سُمِّيَ (٢) القَمَرُ غَاسِقاً؛ لأَنَّهُ يَغْسِقُ إِذَا كَسَفَ/ فَيَسْوَدُّ ويُظْلِمُ، والغَسَقُ: الظُّلْمَةُ، وَوُقُوْبُهُ: دُخُولُهُ فِي الكُسُوفِ أَوْ فِي شَيْءٍ يَسْتُرُهُ ويُكْسِفُ نُوْرَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْهُ إِذَا كُسِفَ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوا اللَّيْلَ يَغْسُقُ عَلَى الظِّرَابِ» (٣). أَيْ: يُظْلِمُ، يُقَالُ: غَسَقَ فَهُوَ غَاسِقٌ. وَالظِّرَابُ: جَمْعُ ظِرْبٍ، وَهُوَ دُوْنَ الجَبَلِ، أَرَادَ حَتَّى تَقْرُبَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ مِنَ الْأَرْضِ (٤). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ يَوْمَ الغَيْمِ: «أَغْسِقْ أَغْسِقْ» (٥). مَعْنَاهُ (٦): أَخِّرِ المَغْرِبَ حَتَّى يَغْسِقَ اللَّيْلُ، وَهُوَ إِظْلَامُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ

стр. 2383

كَانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيْرَ المَغْرِبِ فِي اليَوْمِ المُتَغَيِّمِ (١). • (غسل) فِي الحَدِيْثِ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ» (٢). صَارَ بَعْضُهُم (٣) إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَيُوْقِعَهَا فِي الغُسْلِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ لِيَكُوْنَ آمِناً مِنْ أَنْ يَرَى فِي طَرِيْقِهِ مَا يُحَرِّكُ مِنْهُ الشَّهْوَةَ ويَشْغَلُ قَلْبَهُ عَنِ العِبَادَةِ، وَصَارَ آخَرُوْنَ (٤): إِلَى أَنَّ التَّشْدِيْدَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي غَسْلِ جَوَارِحِ الوُضُوْءِ، فَأَرَادَ غَسْلاً بَعْدَ غَسْلٍ إِتْيَاناً بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجُمُعَةِ، هَذَا عَلَى رِوَايَةِ التَّشْدِيْدِ فِي غَسَّلَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٥): رَوَاهُ بَعْضُهُمْ: غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِكَ: غَسَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا جَامَعَهَا، وَفَحْلٌ غُسَلَةٌ، إِذَا أَكْثَرَ طَرْقَهَا وَهِي لَا تَحْمِلُ.

стр. 2384

- وَفِي الحَدِيثِ قَالَ ﵇: «أُنْزِلَ عَلَيَّ كِتَابٌ لَا يَغْسِلُهُ المَاءُ» (١). مَعْنَاهُ (٢): أَنَّهُ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، إِنْ مُحِيَ بِالمَاءِ لَمْ يَذْهَبْ وَلَمْ يَبْطُلْ، كَمَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الكُتُبِ لَمْ تُحْفَظُ، وَبَادَ أَهْلُهَا فَانْدَرَسَ وَذَهَبَ.

стр. 2385

فصل الغين مع الشين • (غشش) في حديث أُمِّ زَرْعٍ في بعض الروايات: «ولا تُمْلأُ بَيْتَنَا تَغْشِيشاً» (١) بالغين. قال ابنُ السِّكِّيتِ (٢): هُوَ (٣) النَّمِيمَةُ، أي: لا تَنْقُلُ حديثنا إلى غيرنا ولا حديث غيرنا إلينا. - وفي الحديث: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (٤). أي: ليس من أخلاقنا الغِشُّ، وهُوَ نَقِيضُ النُّصْحِ، مَأْخُوْذٌ مِنَ الغَشَشِ وهُوَ المَشْرَبُ الكَدِر. • (غشم) ومن رُبَاعِيِّهِ في حديث جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ (٥): «تَغَشْمَرَهَا» (٦). أي: أخذها بجفاءٍ وعُنْفٍ.
следующие страницы →