← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

حَضَرَ زَوْجُهَا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «وَكُلُّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهُم بَعْضًا» (١). أَيْ: تَكُوْنُ الغَزْوُ نُوَبًا بَيْنَهُمْ؛ إِذَا غَزَتْ طَائِفَةٌ سَنَةً لَمْ يُكَلَّفُوا الخُرُوجَ ثَانِيَةً حَتَّى يَعْقُبَهَا أُخْرَى؛ لِئَلَّا تَكُوْنَ المَشَقَّةُ عَلَى البَعْضِ دُوْنَ البَعْضِ.

стр. 2382

فصل الغين مع السين • (غسق) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﵇ بِيَدِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ فَقَالَ: تَعَوَّذِي مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ» (١). سُمِّيَ (٢) القَمَرُ غَاسِقاً؛ لأَنَّهُ يَغْسِقُ إِذَا كَسَفَ/ فَيَسْوَدُّ ويُظْلِمُ، والغَسَقُ: الظُّلْمَةُ، وَوُقُوْبُهُ: دُخُولُهُ فِي الكُسُوفِ أَوْ فِي شَيْءٍ يَسْتُرُهُ ويُكْسِفُ نُوْرَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْهُ إِذَا كُسِفَ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوا اللَّيْلَ يَغْسُقُ عَلَى الظِّرَابِ» (٣). أَيْ: يُظْلِمُ، يُقَالُ: غَسَقَ فَهُوَ غَاسِقٌ. وَالظِّرَابُ: جَمْعُ ظِرْبٍ، وَهُوَ دُوْنَ الجَبَلِ، أَرَادَ حَتَّى تَقْرُبَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ مِنَ الْأَرْضِ (٤). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ يَوْمَ الغَيْمِ: «أَغْسِقْ أَغْسِقْ» (٥). مَعْنَاهُ (٦): أَخِّرِ المَغْرِبَ حَتَّى يَغْسِقَ اللَّيْلُ، وَهُوَ إِظْلَامُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ

стр. 2383

كَانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيْرَ المَغْرِبِ فِي اليَوْمِ المُتَغَيِّمِ (١). • (غسل) فِي الحَدِيْثِ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ» (٢). صَارَ بَعْضُهُم (٣) إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَيُوْقِعَهَا فِي الغُسْلِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ لِيَكُوْنَ آمِناً مِنْ أَنْ يَرَى فِي طَرِيْقِهِ مَا يُحَرِّكُ مِنْهُ الشَّهْوَةَ ويَشْغَلُ قَلْبَهُ عَنِ العِبَادَةِ، وَصَارَ آخَرُوْنَ (٤): إِلَى أَنَّ التَّشْدِيْدَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي غَسْلِ جَوَارِحِ الوُضُوْءِ، فَأَرَادَ غَسْلاً بَعْدَ غَسْلٍ إِتْيَاناً بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجُمُعَةِ، هَذَا عَلَى رِوَايَةِ التَّشْدِيْدِ فِي غَسَّلَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٥): رَوَاهُ بَعْضُهُمْ: غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِكَ: غَسَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا جَامَعَهَا، وَفَحْلٌ غُسَلَةٌ، إِذَا أَكْثَرَ طَرْقَهَا وَهِي لَا تَحْمِلُ.

стр. 2384

- وَفِي الحَدِيثِ قَالَ ﵇: «أُنْزِلَ عَلَيَّ كِتَابٌ لَا يَغْسِلُهُ المَاءُ» (١). مَعْنَاهُ (٢): أَنَّهُ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، إِنْ مُحِيَ بِالمَاءِ لَمْ يَذْهَبْ وَلَمْ يَبْطُلْ، كَمَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الكُتُبِ لَمْ تُحْفَظُ، وَبَادَ أَهْلُهَا فَانْدَرَسَ وَذَهَبَ.

стр. 2385

فصل الغين مع الشين • (غشش) في حديث أُمِّ زَرْعٍ في بعض الروايات: «ولا تُمْلأُ بَيْتَنَا تَغْشِيشاً» (١) بالغين. قال ابنُ السِّكِّيتِ (٢): هُوَ (٣) النَّمِيمَةُ، أي: لا تَنْقُلُ حديثنا إلى غيرنا ولا حديث غيرنا إلينا. - وفي الحديث: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (٤). أي: ليس من أخلاقنا الغِشُّ، وهُوَ نَقِيضُ النُّصْحِ، مَأْخُوْذٌ مِنَ الغَشَشِ وهُوَ المَشْرَبُ الكَدِر. • (غشم) ومن رُبَاعِيِّهِ في حديث جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ (٥): «تَغَشْمَرَهَا» (٦). أي: أخذها بجفاءٍ وعُنْفٍ.

стр. 2386

فصل الغين مع الضَّادِ • (غضض) فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْ غَضَّ النَّاسُ فِي الوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ» (١). أَيْ: لَوْ نَقَصُوا وَحَطُّوا، يُقَالُ: لَا أَغُضُّكَ مِنْ حَقِّكَ (٢) شَيْئاً، أَي: لا أَنْقُصُكَ، وَأَصْلُ الغَضِّ: الكَفُّ، وَمِنْهُ غُضَّ المَلَامَةَ، أَيْ: كُفَّ عَنِ اللَّوْمِ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الأَمْرِ، فَقَالَ الفَتَى: هِيَ طَالِقٌ إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الغَضِيْضَ» (٤). هُوَ الطَّلْعُ (٥) أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ، فَإِذَا اخْضَرَّ قِيلَ: قَدْ خَضَبَ النَّخْلُ، فَإِذَا انْعَقَدَ الطَّلْعُ حَتَّى يَصِيْرَ بَلَحًا فَهُوَ السَّيَابُ، الوَاحِدَةُ: سَيَابَةٌ. - فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ» (٦).

стр. 2387

إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَكُوْنَ أَبْعَدَ مِنَ الأَشَرِ والمَرَحِ عِنْدَ الفَرَحِ. - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: «هَنِيْئاً لَكَ ابْنَ عَوْفٍ، خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَطْنِكَ لَمْ تَتَغَضْغَضْ مِنْهَا بِشَيْءٍ» (١). التَّغَضْغُضُ (٢): النُّقْصَانُ، وَأَرَادَ عَمْرٌو أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الفِتَنِ، وَافِرَ الدِّينِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وَقْتِ عُثْمَانَ، وَأَشَارَ بِبِطْنَتِهِ إِلَى وُفُوْرِ أَجْرِهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ بِهِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ وَأَنَّه لَمْ يَتَلَبَّسْ بِعَمَلٍ وَلَا وَلَايَةِ شَيْءٍ يُنْقِصُ أُجُورَهُ التَّي (٣) وَجَبَتْ لَهُ مَعَ كَثْرَةِ أَمْوَالِهِ ﵁. • (غَضَفَ) فِي حَدِيْثِ عُمَرَ حِيْنَ خَطَبَ فَذَكَرَ أَنْوَاعَ الرِّبَا، وَقَالَ فِيْهَا: «أَنْ تُبَاعَ الثَّمْرَةُ وَهِيَ مُغْضِفَةٌ لَمَّا تَطِبْ» (٤). المُغْضِفَةُ (٥): المُتَدَلِّيَةُ مِنْ شَجَرِهَا، وَكُلُّ مُسْتَرْخ أَغْضَفُ. وَيُقَالُ لِلكِلابِ: غُضْفٌ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وتَطِيبَ، فَهِيَ مُتَدَلِّيَةٌ لَمْ تُجَدَّ ولم تُقْطَفْ.

стр. 2388

- وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ قَدِمَ بِأَصْحَابِهِ خَيْبَرَ والثَّمْرَةُ مُغْضِفَةٌ» (١). أَيْ: مُسْتَرْخِيَةٌ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.

стр. 2389

فصل الغين مع الطاء • (غطر) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةَ وُلِدَ فِيْهَا النَّبِيُّ ﷺ : ارْتَجَسَ إِيْوَانُ كِسْرَى - القِصَّةُ بِطُولِهَا - إِلَى أَنْ بَعَثَ كِسْرَى عَبْدَ المَسِيحِ إِلَى سَطِيْحٍ يَسْتَخْبِرُهُ عِلْمَ ذَلِكَ، وَيَسْتَعْبِرُهُ رُؤْيَا الْمُوْبِذَانِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشْفَى سَطِيحٌ عَلَى المَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ (١) يَجِدْ جَوَاباً، / فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُوْلُ: أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيْفَ اليَمَنْ … أَمْ فَادَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ يَا فَاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ … أَتَاكَ شَيْخُ الحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ … أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ رَسُوْلُ قَيْلِ العُجْم يَسْرِي (٢) لِلْوَسَنُ … لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ تَجُوبُ بِيَ الأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ … تَرْفَعُنِي وُجْنٌ وتَهْوِي بِي وُجُنْ (٣) حَتَّى أَتَى عَارِي الجَآجِيْ وَالقَطَنْ … تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ (٤) [كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنِي ثَكَنْ (٥)] (٦)

стр. 2390

فَلَّمَا سَمِعَ سَطِيْحٍ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: عَبْدُ الْمَسِيْحْ عَلَى جَمَلٍ مُشِيْحْ، جَاءَ إِلَى سَطِيْحْ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحْ» (١). إِلَى آخِرِ الفَصْلِ. الغِطْرِيفُ: السَّيِّدُ. والغِطْرِيفُ في غَيْرِ هذا: البَازِيُّ الَّذِي أُخِذَ مِنَ وَكْرِهِ صَغِيراً، وكَذلِكَ الغِطْرَافُ والبَدْرِيُّ: الَّذِي أُخِذَ كَبِيرَاً وَقَوْلُهُ: «فَادَ» أَيْ: مَاتَ، يُقَالُ: فَادَ يَفُوْدُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهم: فَاذَ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: فَازَ وفَوَّزَ، وَقَوْلُهُ: «فَازْلَمَّ» أَيْ: قُبِضَ. وَالشَّأْوُ: السَّبْقُ والعَنَنُ: المَوْتُ، يُرِيدُ أَنَّ المَوْتَ عَرَضَ لَهُ فَقَبَضَهُ. وَقَوْلُهُ: «فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ والبَدَنْ» الفَضْفَاضُ: الوَاسِعُ، وَسَعَةُ الرِّدَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الصَّدْرِ، وَرُحْبِ الذِّرَاعِ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَابِسِهِ. والعَلَنْدَاةُ: البَعِيرُ الصُّلْبُ، ويُجْمَعُ عَلَى العَلَانِدِ والعَلَنْدَيَاتِ والشَّزَنُ: المُعْيِي مِنَ الحَفَا (٢)، وَقَدْ يَكُوْنُ الَّذِي يَمْشِي فِي شِقٍّ. والشَّزَنُ: النَّاحِيَةُ، والشَّزَنُ: الحَزُوْنَةُ. وَالوُجُنُ: جَمْعُ وَجَيْنِ؛ وَهُوَ الْعَارِضُ مِنَ الْأَرْضِ يَنْقَادُ وَهُوَ غَلِيظٌ، أَيْ: هَذَا البَعِيرُ يَرْفَعُنِي مَرَّةً وَيَخْفِضُنِي أُخْرَى. والجَآجِي (٣): عِظَامُ الصَّدْرِ، وَاحِدُهَا: جُؤجُؤ. والقَطَنُ: مَا بَيْنَ الوَرِكَيْنِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ السَّيْرَ هَزَلَهَا وَأَخَذَ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى عَرِيَتْ مِنْهُ. والبَوْغَاءُ: دِقَاقُ التُّرَابِ. وَقَوْلُ سَطِيحٍ: «عَلَى جَمَلٍ مُشِيْحٍ» أَيْ: جَادٍّ. وَقَوْلُهُ: «أَوْفَى عَلَى

стр. 2391

الضَّرِيْحُ»، يُرِيْدُ القَبْرَ المَضْرُوْحَ، وَهُوَ المَشْقُوْقُ فِي الأَرْضِ طُوْلًا. فَسَّرْتُ الأَبْيَاتَ هَهُنَا لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ فِي الْأَبْوَابِ. فَيَكُوْنَ أَسْهَلَ. • (غَطَط) وَفِي الحَدِيْثِ: «حِيْنَ أَصَابَ القَحْطُ مُضَرَ بِدُعَاءِ (١) رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ مُضَرِيٌّ (٢): وَاللهِ مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِيْرٌ» (٣). يُقَالُ (٤): غَطَّ البَعِيرُ إِذَا هَدَرَ فِي الشِّقْشِقَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقْشِقَةِ فَهُوَ هَدِيْرٌ. وَالنَّاقَةُ تَهْدِرُ وَلَا تَغُطُّ؛ لأَنَّهُ لَا شِقْشِقَةَ لَهَا. • (غَطَف) وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ أَوْ عَطَفٌ» (٥). قَالَ القُتَبِيُّ (٦): سَأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ العَطَفَ بِالعَيْنِ، إِنَّما هُوَ الغَطَفُ، وَهُوَ طُوْلُ الأَشْفَارِ مَعَ انْعِطَافٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ غُطَيْفاً وَغَطَفَانَ. وَإِنْ كَانَ المَحْفُوْظُ بِالعَيْنِ، وَهُوَ شَبِيهُ بِذلِكَ، وَهُوَ انْعِطَافُ الأَشْفَارِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُم: (وَطَفٌ) وَهُوَ طُوْلُ الأَشْفَارِ أَيْضاً، وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ أَيْ: دَانِيَةٌ مِنَ الْأَرْضِ.

стр. 2392

• (غطل) في الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ (١) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: والغَيْطَلَةُ (٢) كَاهِنَةُ بَنِي هَاشِمٍ جَمَعَهُمَا اللهُ فِي النَّارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا يُرِيدُ أَحَدُكُم أَنْ يُؤْذِيَ أَخَاهُ بِالْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا» (٣). والغَيْطَلُ: شَجَرٌ مُلْتَفٌّ، والغَيْطَلَةُ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ اسْمُ المَرْأَةِ المَذْكُورَةِ.

стр. 2393

فصل الغين مع الفاء • (غفر) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ قَادِماً قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الحَزْوَرَةَ؟ فَقَالَ: جَادَهَا المَطَرُ فَأَغْفَرَتْ بَطْحَاؤُهَا» (١). أَيْ: ظَهَرَ النَّبَاتُ عَلَيْهَا مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا كَالغَفَرِ مِنَ النَّبَاتِ (٢) وَهُوَ زِئْبَرُهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ رِمْثَهَا قَدْ أَغْفَرَتْ، أَيْ (٣): أَخْرَجَتْ مَغَافِيْرَهَا؛ لأَنَّهُ وَصَفَ شَجَرَهَا فَقَالَ: «وأُبْرِمَ سَلَمُهَا وأَعْذَقَ إِذْخِرُها». - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ وحَفْصَةَ: «أَنَّهُمَا قَالَتَا لَهُ ﵇: أَكَلْتَ مَغَافِيْرَ، وَكَانَ قد شَرِبَ شَرَاباً فيه عَسَلٌ فِي بَيْتِ سَوْدَةَ» (٤). والمَغَافِيْرُ: جَمْعُ مُغْفُوْرٍ، وَهُوَ شَيْءٌ شَبِيْهُ بِالصَّمْغِ، فِيْهِ حَلَاوَةٌ تَكُوْنُ فِي الرِّمْثِ، وَهُوَ شَجَرٌ مِنَ الحَمْضِ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ (٥)، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى «مَغَاثِير»، وَقَدْ فَسَّرْناه قَبْلُ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا حَصَبَ المَسْجِدَ - أَيْ: فَرَشَ فِيْهِ الحَصْبَاءَ - قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ وَأَلْيَنُ فِي الْمَوْطِئ (٧)».

стр. 2394

قَوْلُهُ (١): «أَغْفَرُ» أَيْ: أَسْتَرُلَهَا وَأَشَدُّ تَغْطِيَةً، وَأَصْلُ الغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ المِغْفَرُ. والمَغْفِرَةُ مِنَ الذُّنُوْبِ كَذَلِكَ. • (غَفَق) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِسَلَمَةَ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي السُّوْقِ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمَةُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَغَفَقَنِي بِالدِّرَّةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي العَامِ الْمُقْبِلِ لَقِيَنِي، فَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ، فَأَخْرَجَ كِيْساً فِيهِ سِتمَائَةِ دِرْهَم، فَقَالَ: خُذْ هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الغَفْقَةِ الَّتِي غَفَقْتُكَ عَامَ أَوَّلَ» (٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): يُقَالُ: غَفَقْتُهُ بِالسَّوْطِ أَغْفِقُهُ، أَيْ: ضَرَبْتُهُ بِهِ (٤) ومَتَنْتُهُ أَمْتُنُهُ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الغَفْقِ. • (غفل) وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّ طَهْفَةَ النَّهْدِيَّ قَالَ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَلَنَا نَعَمٌ أَغْفَالٌ» (٥). أَيْ: لَا أَلْبَانَ لَهَا. يُقَالُ: نَاقَةٌ غُفْلٌ، وَالأَصْلُ فِي الغُفْلِ: الَّتِي (٦) لَا سِمَةَ عَلَيْهَا، والغُفْلُ مِنَ الأَرَضِينَ (٧): الَّتِي لَا أَعْلَامَ لَهَا يُهْتَدَى بِهَا فِيْهَا. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ نُقَادَةَ الأَسْدِيِّ أَنَّهُ قال: «إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ

стр. 2395

فَأَيْنَ أَسِمُ؟ فقال: في مَوْضِعِ الجَرِيْرِ مِنَ السَّالِفَةِ» (١). يُرِيدُ أَنَّه صَاحِبُ إِبِلٍ أَغْفَالٍ لَا سِمَةَ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ البَاهِلُ، وَالجَمْعُ: بُهَّلٌ وَالمُبْهِلُ وَالجَمْعُ (٢): المَبَاهِيْلُ، والجَرِيرُ: الزِّمَامُ، والسَّالِفَةُ: مُقَدَّمُ صَفْحَةِ العُنُقِ؛ لأَنَّها تَتَقَدَّمُ البَدَنَ، وسَالِفُ كُلِّ شيءٍ أَوَّلُهُ (٣). - ومِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ وَأَبُو بَكْرٍ مَرَّا بِأَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيِّ، وهُمَا مُتَوَجِّهَانِ إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ أَوْسٌ مُغْفِلاً، فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَسِمَ إِبِلَهُ فِي أَعْنَاقِهَا قَيْدَ الفَرَسِ» (٤) (٥). وَهِيَ سِمَةٌ مَعْرُوْفَةٌ عِنْدَهُمْ، وَوَسَمَهَا أَوْسٌ: فَحَلَّقَ حَلْقَتَيْنِ وَمَدَّ بَيْنَهُمَا مَدّاً، وَالمُغْفِلُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلُ أَغْفَالٌ (٦)، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. - وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ» (٧). يُرِيدُ أَنَّه يَشْغَلُ قَلْبَهُ، وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيْرَ غَافِلاً عَمَّا يَعْنِيْهِ مِنَ الْأُمُوْرِ.

стр. 2396

قَالَ القُتَبِيُّ (١): ولِلْعَرَبِ مَذْهَبٌ آخَرُ فِيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُون أَنَّ الوَحْشَ والنَّعَامَ نَعَمُ الجِنِّ، فَإِذَا تَعَرَّضَ لَهَا مُتَعَرِّضٌ وَأَكْثَرَ: غَفَّلَتْهُ الجِنُّ وخَيَّلَتْهُ، وَلَهُمْ فِيهَا (٢) أَشْعَارٌ، وَهُوَ مَهْجُوْرٌ فِي الشَّرْع. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَتَوَضَّأُ فَقَالَ لَهُ (٣): عَلَيْكَ بِالْمَغْفَلَةِ» (٤). هِيَ العَنْفَقَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى؛ لأَنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يَغْفُلُونَ عَنْهَا وَعَمَّا تَحْتَهَا فِي الوُضُوْءِ. • (غفو) فِي الحَدِيْثِ: «فَغَفَوْتُ غَفْوَةً» (٥). أَيْ: نِمْتُ نَوْمَةً. - وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: «فَأَغْفَى إِغْفَاءَةً» (٦) وَهُوَ أَوَّلُ النَّوْمِ الخَفِيفِ.

стр. 2397

فَصْلُ الغين مع القاف • (غَفَقَ) فِي الحَدِيث: «إِنَّ الشَّمْسَ لَتَقْرُبُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ بُطُونُهُمْ تَغِقُّ» (١). وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «تَقُوْلُ: غِقْ غِقْ». هُوَ (٢) حِكَايَةُ صَوْتِ الغَلَيَانِ، يُقَالُ: غَقَّ القِدْرُ ونَحْوُهُ غَقِيقاً.

стр. 2398

فَصْلُ الغين مع اللام • (غلت) في حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «لَا غَلَتَ فِي الإِسْلَامِ» (١). أَيْ: لَا غَلَطَ (٢)، والغَلَتُ فِي الحِسَابِ، والغَلَطُ فِي الكَلَامِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعاً. وَالأَوْجَهُ الأَوَّلُ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَقُوْلَ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِمائَةٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ وَجَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ فَيَرُدُّ الغَلَتَ إِلَى الْأَصْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. • (غلط) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الغَلُوطَاتِ» (٣). وَيُرْوَى «الأغلوطات». وهي (٤) جَمْعُ غُلُوطَةٍ، وهي المَسْأَلَةُ الَّتِي يَعْيَى بِهَا المَسْئُولُ فَيَغْلَطُ فِيهَا، كَرِهَ ﵇ أَنْ يُعْتَرَضَ بِهَا العُلماء؛ لِيُسْتَزَلُّوا، يُقَالُ: مَسْأَلَةٌ غَلُوْطٌ كَمَا يُقَالُ (٥): حَلُوْبٌ ورَكُوْبٌ، فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْماً (٦) زِدْتَ الهَاءَ فَقُلْتَ: غَلُوْطَةٌ، وجَمْعُهَا غَلُوْطَاتٌ كَالحَلُوبَاتِ، والأُغْلُوْطَةُ أُفْعُوْلَةٌ مِنَ الغَلَطِ

стр. 2399

كَالأُحْدُوْثَةِ والأَحْمُوْقَةِ (١). قَالَ القُتَبِيُّ (٢): هُوَ مِثْلُ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنْذَرْتُكُمْ صِعَابَ المَنْطِقِ» (٣). يُرِيدُ المَسَائِلَ الدِّقَاقَ والغَوَامِضَ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ؛ لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَلَا تَكَادُ تَكُوْنُ (٤) إِلَّا فِيْمَا لَا يَقَعُ (٥) أَبَدًا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «وَبِحَسْبِ (٦) المُؤْمِنِ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَخْشَى اللهَ» (٧). • (غلظ) في الحَدِيْثِ ذَكَرَ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ، هِيَ عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَاءِ (٨): ثَلَاثُوْنَ حِقَّةً، وَثَلَاثُوْنَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا، كُلُّهَا خَلِفَاتٌ. • (غلف) وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: «القُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: فَقَلْبٌ أَغْلَفُ» (٩).

стр. 2400

قَالَ بَعْضُهُمْ (١): الأَغْلَفُ: الَّذِي عَلَيْهِ لِبْسَةٌ لَمْ يُذَرِّعْ مِنْهَا: (أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ذِرَاعُهَا) (٢) ومنه غُلَامٌ أَغْلَف، أَيْ: لَمْ تُقْطَعْ غُرْلَتُهُ. • (غلق) في الحديث: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (٣). فَسَّرَهُ العُلَمَاءُ (٤) عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ شَيْئًا وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِحَقِّكَ فَهَذَا بَاطِلٌ. وقَالَ آخَرُوْنَ: وَهُوَ أَنْ يَضِيْعَ الرَّهْنُ فَيَرْجِعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى صَاحِبِ الرَّهْنِ، فَيَأْخُذَ مِنْهُ الدَّيْنَ، ولَا يَضُرُّهُ ضَيَاعُ المَرْهُوْنِ فَإِنَّه أَمَانَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): وَهَذَا غَيْرُ سَائِغٍ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ: غَلِقَ، إِنَّمَا يُقَالُ (٦): غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ المُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ، وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ. وَهَذَا كَالحَدِيْثِ (٧) الآخَرِ فِي الرَّهْنِ «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». مَعْنَاهُ: يَرْجِعُ الرَّهْنُ إِلَى رَبِّهِ فَيَكُوْنُ غُنْمُهُ لَهُ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الحَقِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ فَيَكُوْنُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ، وَشَرْطُهُمَا (٨) بَاطِلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2401

يُقَالُ (١): لِكُلِّ شَيْءٍ نَشِبَ فِي شَيْءٍ فَلَزِمَهُ قَدْ غَلِقَ فِي البَاطِلِ وَالبَيْعِ. وقِيلَ: الغَلَقُ: الهَلَاكُ. يَقُوْلُ: لَا يَهْلِكُ الرَّهْنُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقِ» (٢). مَعْنَاهُ: الإِكْرَاهُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ مِنْ أَغْلَقْتُ البَابَ، كَأَنَّ المُكْرَهَ أُغْلِقَ (٣) عَلَيْهِ حَتَّى يَفْعَلَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): الإِغْلَاقُ مَعْنَاهُ: الغَضَبُ، وَهَذَا غَلَطٌ؛ لأَنَّ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ فِي حَالِ الغَضَبِ، وَفِي طَلَاقِ المُكْرَهِ خِلَافٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ. وَقِيلَ (٥): مَعْنَاهُ: لَا يُغْلِقُ التَّطْلِيْقَاتِ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ لَكِنْ يُطَلِّقُ طَلَاقُ السُّنَّةِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ أَوْبَقَ نَفْسَهُ وأَغْلَقَ ظَهْرَهُ» (٦). يُقَالُ (٧): غَلِقَ ظَهْرُ البَعِيرِ: إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَهُ صَاحِبُهُ إِذَا أَثْقَلَ حِمْلَهُ.

стр. 2402

حَتَّى يَدْبَرَ، شَبَّهَ الذُّنُوبَ (١) الَّتِي أَثْقَلَتْ ظَهْرَهُ بِذَلِكَ. - في كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى «إِيَّاكَ وَالغَلَقَ» (٢). قيل (٣): هو ضِيْقُ الصَّدْرِ وقِلَّةُ الصَّبْرِ، وَرَجُلٌ غَلِقٌ سَيِّءُ الخُلُقِ، وأُغْلِقَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ يَنْفَتِحْ، وَغَلِقَ الرَّهْنُ إِذَا لَمْ يُوْجَدْ لَهُ مَخْلَصٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَساً لِيُغَالِقَ عليها» (٤). أي: لِيُرَاهِنَ عَلَيْهَا، وَأَصْلُهُ: فِي المَيْسِرِ، وَالمَغَالِقُ: سِهَامُ المَيْسِرِ، وَاحِدُهَا مِغْلَقٌ. وَكَرِهَ الرِّهَانَ فِي الخَيْلِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ وَرَسْمِهِمْ، وَهُوَ أَنْ يَتَسَابَقَ الرَّجُلانِ بِفَرَسَيْهِمَا (٥) مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي أَطْلَقَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَالسَّبْقُ طِلْقٌ حَلَالٌ (٦). • (غلل) وَفِي الحَدِيثِ: «أَتَرَوْنِي أَغُلُّكُمْ مَغْنَمَكُمْ» (٧). يُقَالُ: غَلَّ فِي المَغْنَمِ يَغُلُّ غُلُوْلاً: إِذَا سَرَقَ مِنَ الغَنِيمَةِ. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ يَجِيْءُ وَمَعَهُ شَاةٌ قَدْ غَلَّهَا» (٨).

стр. 2403

أَيْ: أَخَذَهَا خِيَانَةً مِنَ المَغْنَم. - وَفِي الحَدِيْثِ: «ثَلاثٌ لَا يَغِلُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ» (١). يُرْوَى بِفَتْحِ اليَاءِ وَضَمِّهَا، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهُ مِنَ الغِلِّ، وَهُوَ الحِقْدُ، فَمَعْنَاهُ: لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الحَقِّ، وَمَنْ ضَمَّ اليَاءَ جَعَلَهُ مِنَ الإِغْلَالِ وَهُوَ الخِيَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. - وَمِنْهُ (٢) فِي كِتَابِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ: «لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ» (٣). يَعْنِي لَا خِيَانَةَ وَلَا سَرِقَةَ. وَقَالَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ: لَا إِغْلالَ: أَرَادَ لُبْسَ الدُّرُوعِ، وَلَا إِسْلَالَ: أَرَادَ سَلَّ السُّيُوفِ. قَالَ أَبُو عُبَيْد (٤): لَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا وَلَا أَدْرِي مَا هُو. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي النِّسَاءِ: «مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ» (٥).

стр. 2404

وَذَلِكَ أَنَّ الأَسِيْرَ يُغَلُّ بِالْقَيْدِ، فَإِذَا يَبِسَ القَيْدُ (١) قَمِلَ فِي عُنُقِهِ، فَيَجْتَمِعُ (٢) عَلَيْهِ الأَذَى مِنْ وَجْهَيْنِ: الغُلِّ، والقَمْل (٣). ضَرَبَه مَثَلاً (٤) لِلْمَرْأَةِ سَيِّئَةِ الخُلُقِ، السَّلِيطَةِ اللِّسَانِ، الغَالِيَةِ المَهْرِ، لا يَجِدُ (٥) الزَّوْجُ مِنْها مَخْلَصاً بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ (٦). • (غلم) في الحَديثِ عَنْ عَلِيٍّ: «تَجَمْهَرُوا لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ المُغْتَلِمِينَ» (٧). قِيلَ (٨): الاغْتِلَامُ: أَنْ يَتَجَاوَزَ الإِنْسَانُ حَدَّ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمُبَاحِ. - ومِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: «إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَشْرِبَةُ فَاكْسِرُوهَا بِالْمَاءِ» (٩). أَرَادَ (١٠) إِذَا جَاوَزَتْ حَدَّهَا الَّذِي لَا يُسْكِرُ إِلَى حَدِّهَا الَّذِي (١١) يُسْكِرُ، وَكَذَلِكَ المُغْتَلِمُونَ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ: هُمُ الذِيْنَ جَاوَزُوا حَدَّ مَا (١٢) أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّيْنِ وَطَاعَةِ الإِمَامِ.

стр. 2405

فصل الغين مع الميم • (غمد) في الحَدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ ﵇: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُنْجِيْهِ عَمَلُهُ، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَلَا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ» (١). أَيْ: يُلْبِسَنِيهَا، وَيَسْتُرَنِي بِهَا، مَأْخُوْذٌ مِنْ غِمْدِ السَّيْفِ؛ لأَنَّهُ إِذَا أُغْمِدَ فَقَدْ أُلْبِسَ وَغُشِّيَ بِالغِمْدِ. • (غمر) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ فِي سَفَرٍ فَشُكِيَ إِلَيْهِ العَطَشُ، فَقَالَ: أَطْلِقُوا لَي غُمَرِي» (٢). وَهُوَ (٣) القَعْبُ الصَّغِيرُ. والغُمْرُ: الرَّجُلُ الجَاهِلُ بالأُمُورِ، والغِمْرُ: السَّخِيْمَةُ والشَّحْنَاءُ، والغَمْرُ: المَالُ الكَثِيرُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: للجَوَادُ غَمْرُ الرِّدَاءِ أَيْ: كَثِيرُ العَطَاءِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «وَلَا تَجُوْزُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» (٤). والغِمْرُ (٥) العَدَاوَةُ، والشَّحْنَاءُ، والإِحْنَةُ، كُلُّهَا بمعنًى وَاحِدٍ.

стр. 2406

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَرِيْبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا» (١). الغَامِرُ مِنَ الْأَرْضِ: مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ قِيلَ لَهُ غَامِرٌ لأَنَّ المَاءَ يَبْلُغُهُ فَيَغْمُرُهُ، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَمَا يُقَالُ (٢): سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ: مَكْتُومٌ. قَالَ القُتَبِيُّ (٣): فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا قِيْلَ فَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِيُقَابَلَ بالعَامِرِ (٤) عَلَى الازْدِوَاجِ، كَمَا قَالُوا: الغَدَايَا والعَشَايَا والخَزَايَا والنَّدَامَى، وَإِنَّما جُعِلَ عَلَى مَا لَمْ يُزْرَعِ الخَرَاجُ مِمَّا أَمْكَنَ أَنْ يُزْرَعَ؛ لأَنَّ المَاءَ يَبْلُغُهُ؛ لِئَلَّا يُقَصِّرَ النَّاسُ فِي الزِّرَاعَةِ مَا أَمْكَنَ، فَأَمَّا مَا تُرِكَ زَرْعُهُ لِعُذْرٍ بَيِّنٍ، وَهُوَ أَنَّ المَاءَ لَا يَبْلُغُهُ أَوْ زُرْعَ فَلَمْ يُنْبِتْ فَلَا يُوْجِبُ عَلَيْهَا (٥) شَيْئًا. - وَفِي الحَديثِ: «أَنَّهُ مَرِضَ ﵇ فِي بَيْتِ مَيْمُوْنَةَ، واشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ» (٦). أَيْ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ (٧)، مِنْ قَوْلِهِم: غَمَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرْتَهُ، وَغَمَرَهُ

стр. 2407

المَاءُ إِذَا عَلَاهُ فَغَيَّبَهُ (١). - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الغَمْرِ وَمَوْتِ الهَدْمِ» (٢). أَرَادَ مِنْ مَوْتِ الغَرَقِ، وَهُوَ أَنْ يَغْمُرَهُ المَاءُ. - وَفِي الحَدِيثِ «أَنَّهُ جَرَى (٣) بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَلَامٌ فَأَغْضَبَ أَبُوْ بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ (٤) إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَأَغْلَقَ بَابَهُ دُوْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ﵇ أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ» (٥). أَيْ: حَاقَدَ غَيْرَهُ مِنْ الغِمْرِ وَهُوَ الحِقْدُ. - وَفِي حَدِيْثِ بَعْضِهِمْ: «أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَهُ عَنِ الْمَطَرِ الَّذِي جَاءَهُمْ فَقَالَ: عَقَدَ مِنْهُ الثَّرَى وَظَهَرَ مِنْهُ الغَمِيرُ» (٦).

стр. 2408

وَهُوَ نَبْتُ البَقْلِ إِذَا يَبِسَ بِسَبَبِ المَطَرِ (١) وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدِ اخْضَرَّ مِنْ لَسِّ (٢) الغَمِيرِ جَحَافِلُهُ (٣) - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ فَقَالَ: وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ غَمْرَةً إِلا قَطَعْتُهَا عَرْضًا» (٤). الغَمْرَةُ (٥): المَاءُ الكَثِيرُ الَّذِي يَغْمُرُ مَنْ خَاضَهَا. ضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رَأْيِهِ؛ لأَنَّ مَنْ قَطَعَ الغَمْرَةَ عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ وَاتَّبَعَ الجِرْيَةَ حَتَّى يَخْرُجَ بِالبُعْدِ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ انْحِدَارًا لِضَعْفِهِ مَعَ جَرْيِ المَاءِ. (غمس) فِي الحَدِيثِ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» (٦). قِيلَ: هُوَ أَنْ يَقْتَطِعَ الرَّجُلُ بِهَا مَالَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ كَاذِبًا عَلَى أَمْرٍ قَدْ مَضَى بِخِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ

стр. 2409

عَالِمٌ؛ سُمِّيَتْ غَمُوسًا لأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ (١). - وَفِي الحَدِيْثِ فِي صِفَةِ المَوْلُودِ: «يَكُوْنُ غَمِيْسًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٢). أَيْ: مَغْمُوسًا فِي الرَّحِمِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «فَانْغَمَسَ فِي العَدُوِّ فَقَتَلُوهُ» (٣). أَيْ: تَخَلَّلَ مَا بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ وَغَابَ فِيْهِمْ، كَمَا يَنْغَمِسُ الرَّجُلُ فِي المَاءِ. • (غَمَصَ) فِي الحَدِيْثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «إِني أُحِبُّ الجَمَالَ حَتَّى فِي شِرَاكِ نَعْلِي، فَهَلْ هُوَ مِنَ الْكِبْرِ؟ فَقَالَ: لا، إِنَّمَا الكِبْرُ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ» (٤) وَهُوَ احْتِقَارُ النَّاسُ والازْدِرَاءُ بِهِمْ. وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (غمط) بالطَّاءِ. - (٥) وَمِنَ الأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لِقَبِيصَةَ (٦) بْنِ جَابِرٍ (٧) وَقَدْ

стр. 2410

اعْتَرَضَ عَلَى فُتْيَاهُ: أَتَغْمِصُ الفُتْيَا (١)؟ - يَعْنِي تَحْتَقِرُهَا وَتَطْعَنُ فِيْهَا- وَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ». وَيُقَالُ أَيْضًا: غَمَصَ النِّعْمَةَ وَغَمَطَهَا أَيْ: كَفَرَهَا. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ غَمِصَ اللهُ الخَلْقَ» (٢). أَيْ: نَقَصَهُمْ مِنَ الطُّوْلِ وَالعَرْضِ وَمِنَ القُوَّةِ والبَطْشِ. يُقَالُ: غَمَصْتُ فُلانًا وَاغْتَمَصْتُهُ: إِذَا اسْتَحْقَرْتَهُ واسْتَصْغَرْتَهُ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ، فِي قِصَّةِ الإِفْكِ: «وَلَيْسَ فِي القَوْمِ الَّذِينَ خَاضُوا فِيهِ إِلَّا مَغْمُوْصٌ عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ» (٣). وَمِنْهُ يُقَالُ (٤): فُلَانٌ مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَسَبِهِ، إِذَا كَانَ مَعِيبًا مُسْتَحْقَرًا. - وَفِي حَدِيْثِ المَوْلِدِ: «وَيُصْبِحُ الصِّبْيَانُ غُمْصًا وَيُصْبِحُ ﵇ صَقِيلًا دَهِينًا» (٥). الغُمْصُ: جَمْعُ الأَغْمَصِ، وَهُوَ الَّذِي بِعَيْنِهِ الغَمَصُ، والرَّمَصُ مِنْ أَثَرِ النَّوْمِ أَوْ مِنْ الرَّمَدِ. وَلَمْ يَكُنْ يَعْتَرِيْهِ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ.

стр. 2411

• (غمط) وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: «الكِبْرُ مَنْ سَفِهَ الحَقَّ وَغَمِطَ النَّاسَ» (١) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (غَمِصَ). • (غمق) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَةٌ» (٢). يَعْنِي قَرِيبَةٌ مِنَ المِيَاهِ، والنُّزُوْزِ، والخُضَرِ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ قَارَفَتِ (٣) الوَباَءَ. وغُمْقُ الأَرْضِ وَمَدُّهُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٤): الغَمَقُ: النَّدَى. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (٥): أَرْضُ غَمِقَةٌ: لا تَجِفُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَتَعَاوَرُها المَطَرُ. • (غمل) في بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا أَرْضًا غَمِلَةً وَبِلَةً» (٦) غَمِلَ ةً: أَيْ: كَثِيرَةَ النَّبَاتِ أَشِبَةً قَدْ وَارَتْ وَجْهَ الأَرْضِ، يُقَالُ: اُغْمُلْ هَذَا الأَمْرَ أَيْ: وَارِهْ، عَنِ الأَصْمَعِي (٧). وَقَوْلُهُ: «وَبِلَةً»، أَيْ: وَبِئَةً.

стр. 2412

• (غمم) وَفِي الحَدِيْثِ: «صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ» (١). يُقَالُ: غُمَّ عَلَيْنَا الهِلَالُ، إِذَا حَالَ دُوْنَ رُؤْيَتِهِ غَيْمٌ أَوْ ضَبَابٌ أَوْ هَبْوَةٌ. وَيُقَالُ: صُمْنَا لِلْ غُمَّى: أَيْ: صُمْنَا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ (٢). - وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّه سَأَلَ أَيُّ النَّاسِ أَفْصَحُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: قَوْمٌ لَيْسَ فِيْهِمْ غَمْغَمَةُ قُضَاعَةَ وَلَا طُمْطُمَانِيَّةُ (٣) حِمْيَرٍ» (٤). الغَمْغَمَةُ: كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّنٍ، وَهُوَ التَّغَمْعُمُ أَيْضًا، والطُّمْطُمَانِيَّةُ لِلْعَجَمِ، يُقَالُ: طِمْطِمٌ بِالفَارِسِيَّةِ؛ شَبَّهَ بِهِ كَلَامَ حِمْيَرٍ؛ لِكَثْرَةِ مَا فِيْهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ المُنْكَرَةِ عِنْدَ العَرَبِ (٥). • (غمى) فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ».

стр. 2413

يُقَالُ: غَمَّ الهِلَالُ وغُمِّيَ وأُغْمِيَ فَكَأَنَّ عَلَى السَّمَاءِ (١) غَمْيٌّ. يُقَالُ: غَمَا البَيْتَ يَغْمِيْهِ ويَغْمُوهُ: إِذَا غَطَّاهُ. * * *

стр. 2414

فصل الغين مع النون • (غنث) في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ: يَا غُنْثَرُ» (١). قِيْلَ (٢): هُوَ الثَّقِيْلُ الوَخِمُ، وَقِيْلَ (٣): هُوَ الجَاهِلُ. وَالغَثَارَةُ: الجَهْلُ، وَالنُّوْنُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الحَرْفَ فِي (العَيْنِ وَالتَّاءِ)، وأَعَدْنَاهُ لِصُورَةِ النُّوْنِ فِيْهِ. • (غنظ) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: «غَنْظٌ لَيْسَ كَالغَنْظِ» (٤). قَالَهُ فِي ذِكْرِ المَوْتِ، أَيْ: كَرْبٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ أَشَدُّ الكَرْبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٥): هُوَ أَنْ يُشْرِفَ الرَّجُلُ عَلَى المَوْتِ مِنَ الْكَرْبِ ثُمَّ يُفْلِتَ مِنْهُ. يُقَالُ: غَنَظْتُ الرَّجُلَ: إِذَا بَلَغْتَ بِهِ ذَلِكَ. • (غنم) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَعْطُوا مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا، وَلَا تُعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ غَنَمَينَ» (٦). السَّنَةُ: الأَزْمَةُ والقَحْطُ، وَقَوْلُهُ: «غَنَمًا» أَيْ: قِطْعَةً مِنَ الغَنَمِ.

стр. 2415

وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ غَنَمَانِ أَيْ: قِطْعَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ (١): الغَنَمُ مِئَةُ شَاةٍ. قَالَ القُتَبِيُّ: وَلَسْتُ أَحْفَظُ فِي هَذَا اللَّفْظِ حَدًّا مَحْدُوْدًا؛ لأَنَّ الأَصْمَعِيَّ (٢) قَالَ: إِذَا كَانَتِ الإِبِلُ مائة قِيلَ لَهَا: إِبِلٌ، يُقَالُ: لِفُلَانٍ إِبِلَانِ (٣) أَيْ: مِئَتَانِ مِنَ الإِبِلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الغَنَمِ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ مَحْفُوظًا فَأَرَادَ عُمَرُ أَنَّهُ يَدْفَعُ الصَّدَقَةَ إِلَى مَنْ لَهُ مائة مِنَ الغَنَمِ، كَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّهُ غَنِيًّ ا لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَعَدَّ صَاحِبَ المِئَتَيْنِ غَنِيًّا. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (غنى) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» (٤). قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (٥): مَعْنَاهُ: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ غِنَاءِ الصَّوْتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): هُوَ الوَجْهُ، وَفِي الأَحَادِيثِ مَا يَدِلُّ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 2416

مِنْهَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «مَنْ قَرَأَ سُوْرَةَ آلِ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ» (١). وَعَنْهُ أَيْضًا: «نِعْمَ كَنْزُ الصُّعْلُوْكِ سُوْرَةُ آلِ عِمْرَانَ» (٢). وَمِنْهُ في الحَدِيْثِ: «مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِي أَفَضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ صَغِيرًا وَصَغَّرَ عَظِيمًا» (٣). - وَدَخَلَ ابْنُ أَبِي نَهِيكٍ (٤) عَلَى سَعْدٍ فَرَأَى مَتَاعًا رَثًّا وَمِثَالًا رَبًّا، فَقَالَ: قَالَ (٥) ﵇: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» (٦). فَذِكْرُهُ التَّغَنِّيَ مَعَ رَثَاثَةِ المَتَاعِ وَالمِثَالِ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الاسْتِغْنَاءَ. يُقَالُ: تَغَنَّيْتُ تَغَنِّيًا، وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا بِمَعْنَى اسْتَغْنَيْتُ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ هَذَا لَكَانَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ تَرْجِيْعَ صَوْتِهِ وَتَحْسِيْنَهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ الوَعِيْدُ فِيْهِ لَاحِقًا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ (٧). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» (٨).

стр. 2417

أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَى بِهِ فَصَوْتُهُ عِنْدَ العَرَبِ غِنَاءٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: المَعْنَى فِي الحَدِيثَيْنِ تَحْزِيْنُ القِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا (١)؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٢). فَعَلَى هَذَا لَيْسَ مِنَ الغِنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّطْرِيْبُ وَلَكِنْ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وتَحْزِيْنِ القِرَاءَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ مُتَّجَهًا (٣): وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (٤) مِنَ الغِنَاءِ مَمْدُودًا، وَهُوَ الكِفَايَةُ فَالتَّفَعُّلُ (٥) مِنْهُ اكْتِفَاءُ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكَلَامِ وَمِنْ الكُتُبِ؛ فَإِنَّ فِيْهِ عُلُومَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: «مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ تَثْوِيْرًا» (٦). وَلِكُلِّ ذَلِكَ وَجْهٌ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ .

стр. 2418

- وَفِي الحَدِيْثِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ» (١). المَوْلَى يَرِدُ عَلَى مَعَانٍ: وَهَهُنَا بِمَعْنَى الوَلِيِّ والأَخِ وَابْنِ الأَخِ والعَمِّ وابْنِ العَمِّ والعُصْبَةِ، أَرَادَ غِنَايَ وَغِنَى أَوْلِيَائِي مِنْ عَصَبَاتِي وَقَرَابَاتِي (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنىً» (٣). فِيْهِ وَجْهَانِ (٤): أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ عَنْ ظَهْرِ غِنى، وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ فَاضِلًا عَنْ أَقْوَاتِ مَنْ يَقُوْتُهُم وَيَمُوْنُهُم، فَإِذَا خَرَجَتِ الصَّدَقَةُ خَرَجَتْ عَنْ (٥) اسْتِغْنَاءٍ مِنَ المُعْطِي وَأَهْلِهِ عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهَا: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ السُّؤَالِ، أَيْ: تُجْزِلُ العَطِيَّةَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ مَنْ تُعْطِيْهِ بِهِ (٦)، وَالأَوَّلُ أَوْجَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٌّ فِي صِفَةِ مَنْ يَدْعِي العِلْمَ غَيْرَ مَاهِرٍ فِيْهِ، قَالَ: «وَلَمْ يَغْنَ فِي العِلْمِ يَوْمًا» (٧).

стр. 2419

أَيْ: لَمْ يَلْبَثْ مِنْ قَوْلِهِم: غَنِيْتُ بِالْمَكَانِ، وَقِيلَ: لِلْمَنْزِلِ مَغْنىً وَلِلْمَنَازِلِ مَغَانٍ لأَنَّهُ يُقَامُ بِهَا (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَغْنِهَا عَنِّي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ» (٢). أَيْ: كُفَّهَا عَنِّي، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ، أَيْ: كُفَّ، ومِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣) أَيْ: لَنْ تَكُفَّ. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي الجُمُعَةِ: «مَنْ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ» (٤). أَيْ: مَنْ اشْتَغَلَ بِذَلِكَ تَارِكًا لِلْجُمُعَةِ طَرَحَهُ اللهُ، وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ؛ لأَنَّ المُسْتَغْنِيَ عَنِ الشَّيْءِ تَارِكٌ لَهُ (٥). * * *

стр. 2420

فصل الغين مع الواو • (غور) في الحَدِيْثِ: أَنَّهُ ﵇ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُوْنَ القَدَرَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَي الغَوْرِ» (١). قِيْلَ (٢): غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ: بُعْدُهُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُدْرِكَهُ عِلْمُنَا، كَالمَاءِ الغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ (٣) قَالَ: وَرَدْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ بِخَبَرِ فَتْحِ نَهَاوَنْدَ، فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي مِنْ بَعِيدٍ مَا وَرَاءَكَ؟ فَوَاللهِ مَا بتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْويرًا» (٤). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): يُقَالُ: غَوَّر الرَّجُلُ تَغْوِيْرًا إِذَا قَالَ، وَالتَّغْوِيرُ: القَائِلَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، إِنَّما كَانَتْ نَوْمَةً مِنَ النَّهَارِ قَيْلُوْلَةً. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقِيلُ الإِنْسَانُ بِالنَّهَارِ وَهُوَ سَاعَةٌ مِنْ نِصْفِهِ؛ لأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِقْدَارًا فَيَبْعُدُ حَمْلُهُ
следующие страницы →