← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

مِنْهَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «مَنْ قَرَأَ سُوْرَةَ آلِ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ» (١). وَعَنْهُ أَيْضًا: «نِعْمَ كَنْزُ الصُّعْلُوْكِ سُوْرَةُ آلِ عِمْرَانَ» (٢). وَمِنْهُ في الحَدِيْثِ: «مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِي أَفَضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ صَغِيرًا وَصَغَّرَ عَظِيمًا» (٣). - وَدَخَلَ ابْنُ أَبِي نَهِيكٍ (٤) عَلَى سَعْدٍ فَرَأَى مَتَاعًا رَثًّا وَمِثَالًا رَبًّا، فَقَالَ: قَالَ (٥) ﵇: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» (٦). فَذِكْرُهُ التَّغَنِّيَ مَعَ رَثَاثَةِ المَتَاعِ وَالمِثَالِ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الاسْتِغْنَاءَ. يُقَالُ: تَغَنَّيْتُ تَغَنِّيًا، وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا بِمَعْنَى اسْتَغْنَيْتُ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ هَذَا لَكَانَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ تَرْجِيْعَ صَوْتِهِ وَتَحْسِيْنَهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ الوَعِيْدُ فِيْهِ لَاحِقًا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ (٧). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» (٨).

стр. 2417

أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَى بِهِ فَصَوْتُهُ عِنْدَ العَرَبِ غِنَاءٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: المَعْنَى فِي الحَدِيثَيْنِ تَحْزِيْنُ القِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا (١)؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٢). فَعَلَى هَذَا لَيْسَ مِنَ الغِنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّطْرِيْبُ وَلَكِنْ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وتَحْزِيْنِ القِرَاءَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ مُتَّجَهًا (٣): وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (٤) مِنَ الغِنَاءِ مَمْدُودًا، وَهُوَ الكِفَايَةُ فَالتَّفَعُّلُ (٥) مِنْهُ اكْتِفَاءُ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكَلَامِ وَمِنْ الكُتُبِ؛ فَإِنَّ فِيْهِ عُلُومَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: «مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ تَثْوِيْرًا» (٦). وَلِكُلِّ ذَلِكَ وَجْهٌ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ .

стр. 2418

- وَفِي الحَدِيْثِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ» (١). المَوْلَى يَرِدُ عَلَى مَعَانٍ: وَهَهُنَا بِمَعْنَى الوَلِيِّ والأَخِ وَابْنِ الأَخِ والعَمِّ وابْنِ العَمِّ والعُصْبَةِ، أَرَادَ غِنَايَ وَغِنَى أَوْلِيَائِي مِنْ عَصَبَاتِي وَقَرَابَاتِي (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنىً» (٣). فِيْهِ وَجْهَانِ (٤): أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ عَنْ ظَهْرِ غِنى، وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ فَاضِلًا عَنْ أَقْوَاتِ مَنْ يَقُوْتُهُم وَيَمُوْنُهُم، فَإِذَا خَرَجَتِ الصَّدَقَةُ خَرَجَتْ عَنْ (٥) اسْتِغْنَاءٍ مِنَ المُعْطِي وَأَهْلِهِ عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهَا: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ السُّؤَالِ، أَيْ: تُجْزِلُ العَطِيَّةَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ مَنْ تُعْطِيْهِ بِهِ (٦)، وَالأَوَّلُ أَوْجَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٌّ فِي صِفَةِ مَنْ يَدْعِي العِلْمَ غَيْرَ مَاهِرٍ فِيْهِ، قَالَ: «وَلَمْ يَغْنَ فِي العِلْمِ يَوْمًا» (٧).

стр. 2419

أَيْ: لَمْ يَلْبَثْ مِنْ قَوْلِهِم: غَنِيْتُ بِالْمَكَانِ، وَقِيلَ: لِلْمَنْزِلِ مَغْنىً وَلِلْمَنَازِلِ مَغَانٍ لأَنَّهُ يُقَامُ بِهَا (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَغْنِهَا عَنِّي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ» (٢). أَيْ: كُفَّهَا عَنِّي، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ، أَيْ: كُفَّ، ومِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣) أَيْ: لَنْ تَكُفَّ. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي الجُمُعَةِ: «مَنْ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ» (٤). أَيْ: مَنْ اشْتَغَلَ بِذَلِكَ تَارِكًا لِلْجُمُعَةِ طَرَحَهُ اللهُ، وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ؛ لأَنَّ المُسْتَغْنِيَ عَنِ الشَّيْءِ تَارِكٌ لَهُ (٥). * * *

стр. 2420

فصل الغين مع الواو • (غور) في الحَدِيْثِ: أَنَّهُ ﵇ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُوْنَ القَدَرَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَي الغَوْرِ» (١). قِيْلَ (٢): غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ: بُعْدُهُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُدْرِكَهُ عِلْمُنَا، كَالمَاءِ الغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ (٣) قَالَ: وَرَدْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ بِخَبَرِ فَتْحِ نَهَاوَنْدَ، فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي مِنْ بَعِيدٍ مَا وَرَاءَكَ؟ فَوَاللهِ مَا بتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْويرًا» (٤). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): يُقَالُ: غَوَّر الرَّجُلُ تَغْوِيْرًا إِذَا قَالَ، وَالتَّغْوِيرُ: القَائِلَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، إِنَّما كَانَتْ نَوْمَةً مِنَ النَّهَارِ قَيْلُوْلَةً. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقِيلُ الإِنْسَانُ بِالنَّهَارِ وَهُوَ سَاعَةٌ مِنْ نِصْفِهِ؛ لأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِقْدَارًا فَيَبْعُدُ حَمْلُهُ

стр. 2421

عَلَى قَائِلَةِ النَّهَارِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (١): تَغْرِيْرًا مِنَ الغِرَارِ وَهُوَ النَّوْمُ القَلِيلُ، وَالأَشْهَرُ (٢) هُوَ الأَوَّلُ. - وَفِي حَدِيْثِهِ أَيْضًا: «أَنَّ رَجُلًا وُجِدَ مَنْبُوذًا فَأُتِيَ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: (عَسَى الغُوَيْرُ أَبْوَسًا) فَأَثْنَى عَلَيْهِ عَرِيفُهُ (٣) خَيْرًا فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَكَ» (٤). هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ، قِيْلَ (٥): الغُوَيْرُ: تَصْغِيرُ الغَارِ، وَأَصْلُ المَثَلِ عَلَى هَذَا: أَنَّ جَمَاعَةً كَانُوا فِي غَارِ فَغَفِرَ بِهِمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ، وَالْأَبْؤُسُ: جَمْعُ البَأْسِ، وَقِيلَ (٦): الغُوَيْرُ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ لِكَلْبٍ. وَالْمَثَلُ لِلزَّبَّا (٧) وَكَانَتْ تَطْلُبُ بِذَخْلِ (٨) جَذِيْمَةَ (٩) الأَبْرَشِ فَتَنَكَّرَتْ عَلَى هَذَا المَاءِ شَيْئًا مِمَّا تَخَافُهُ وَتَحْذَرُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ المَثَلَ. مَعْنَاهُ:

стр. 2422

عَسَى أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ شَرٌّ، فَصَارَ مَثَلًا. وَانْتِصَابُ الأَبْؤُسِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى إِلَّا أَنَّهُ غَرِيْبٌ؛ لأَنَّ خَبَرَهَا يَقَعُ فِي أَنْ مَعَ الفِعْلِ بِمَعْنَى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١) وَقَوْلِهِ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (٢) إِلَّا أَنَّ المَثَلَ اسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِهِ فَنَصَبَ أَبْؤُسًا عَلَى الْخَبَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى المَصْدَرِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: انْتِصَابُهُ بِتَقْدِيْرِ إِضْمَارِ فِعْلٍ مَعَ أَنْ يَقَعُ خَبَرُ عَسَى فِيْهِ، فَيَكُوْنُ تَقْدِيرُهُ عَلَى هَذَا الاحْتِمَالِ: عَسَى الغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُسًا أَوْ يَكُوْنَ أَبْؤُسًا (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ (٤) حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ وَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَوْمَ الجَمَلِ: مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الغَارَيْنِ مَا أَرَى بَعْدَ هَذَا خَيْرًا» (٥). الغَارُ: الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ جَمْعِ عَظِيمٍ غَارٌ (٦).

стр. 2423

• (غوص) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ كَذَا وَكَذَا، وَعَنْ ضَرْبَةِ الغَائِصِ» (١). هُوَ أَنْ يَقُوْلَ الغَائِصُ لِلرَّجُلِ: أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أُخْرِجُهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، فَيَتَّفِقَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَنَهَى عَنهُ (٢) ﷺ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ؛ لأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيُخْرِجُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ - وَفِي الحَدِيثِ: «لُعِنَتِ الغَائِصَةُ والمُغَوِّصَةُ» (٣). فَسَّرُوا الغَائِصَةَ: بِالحَائِضِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ زَوْجُهَا أَنَّهَا حَائِضٌ فَيَجْتَنِبَهَا. وَالمُغَوِّصَةُ: هِيَ الَّتِي تَكْذِبُ زَوْجَهَا أَنَّهَا حَائِضٌ وَلَا يَكُوْنُ (٤). • (غوط) فِي قِصَّةِ نُوحٍ: «وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الغَوْطِ الأَكْبَرِ» (٥). الغَوْطُ: عُمْقُ الأَرْضِ الأَبْعَدُ، الَّذِي يُفْضِي إِلَى مُعْظَمِ مَائِهَا. يُقَالُ: غَاطَ يَغُوطُ إِذَا دَخَلَ في شَيْءٍ وَارَاهٌ، وَمِنْهُ الغَائِطُ لِلْمُطْمَئِنِّ مِنَ الْأَرْضِ وَمِنْهُ غُوْطَةُ دِمَشْقَ (٦).

стр. 2424

- وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ النَّهْشَلِيِّ (١) قَالَ: «قُلْ لِأَهْلِ الغَائِطِ: يُحْسِنُوا مُخَالَطَتِي» (٢). أَرَادَ الوَادِيَ الَّذِي يَسْكُنُهُ. وَالغَائِطُ: الوَادِي المُتَّسِعُ (٣). • (غول) وَفِي الحَدِيْثِ: «وَلَا غُولَ» (٤). كَانَتْ العَرَبُ تَقُوْلُ: إِنَّ الغِيْلَانَ فِي الفَلَوَاتِ تَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيْقِ وتُهْلِكُهُمْ، ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ، فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ ذَلِكَ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا تَخَايُلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا (٥). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِذَا تَغَوَّلَتِ الغِيْلَانُ فَبَادِرُوا بِالأَذَانِ» (٦). يُقَالُ: تَغَوَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تَلَوَّنَتْ. - وَفِي حَدِيْثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «مِنْ أَرْضٍ غَائِلَةِ النِّطَاءِ» (٧).

стр. 2425

يُرِيدُ: فَلَاةً تَغُوْلُ بِبُعْدِها مَنْ سَلَكَهَا، أَيْ: تُهْلِكُهُ. وَيُقَالُ: الغَضَبُ غَوْلُ الحِلْمِ، وَالغَوْلُ: البُعْدُ. والنِّطَاءُ: البُعْدُ أَيْضًا (١). - وَفِي حَدِيْثِ عَمَّارٍ: «إِنِّي كُنْتُ أُغَاوِلُ حَاجَةً لِي» (٢). المُغَاوَلَةُ (٣): المُبَادَرَةُ فِي السَّيْرِ. وَأَصْلُهُ: مِنَ الغَوْلِ، وَهُوَ البُعْدُ. يُقَالُ: هَوَّنَ اللهُ عَلَيْكَ غَوْلَ هَذَا الطَّرِيقِ، أَيْ: بُعْدَهُ (٤). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ: فِي وَصِيَّتِهِ بَنِيْهِ: «فَإِنِّي كُنْتُ أُغَاوِلُهُم» (٥). مِنَ المُغَاوَلَةِ وَهِيَ المُبَادَرَةُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. - وَفِي حَدِيْثِ العَبَّاسِ: «أَنَّ أَصْحَابَ الفِيلِ حِيْنَ وَجَّهُوْهُ إِلَى مَكَّةَ، أَبَى فَضَرَبُوهُ بِالمِغْوَلِ (٦)» (٧). وَهُوَ حَدِيدَةٌ دَقِيقَةٌ مِنَ الغَوْلِ، وَهُوَ الهَلَاكُ، وَهِيَ آلَةٌ يُهْلَكُ بِهَا.

стр. 2426

• (غوى) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ قُرَيْشًا تُرِيدُ أَنْ تَكُوْنَ مُغْوِيَاتٍ (١) لِمَالِ اللهِ» (٢). قَالَ أَبُو عُبِيدِ (٣): هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَكَسْرِ الوَاءِ، وَأَمَّا الَّذِي (٤) تَكَلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ فَالمُغَوَّيَاتُ بِفَتْحِ الوَاوِ والتَّشْدِيدِ وَاحِدَتُهَا: مُغَوَّاةٌ: وَهِيَ حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلذَّئْبِ ويُجْعَلُ فِيهَا جَدْيٍّ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ وَأَتَاهُ سَقَطَ فِيْهَا، فَيُصَادُ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِكُلِّ مَهْلَكَةٍ: مُغَوَّاةٌ. أَرَادَ عُمَرُ أَنَّ قُرَيْشًا تُرِيدُ أَنْ تَكُوْنَ مُهْلِكَةً لِمَالِ اللهِ، كَإِهْلَاكِ تِلْكَ المُغَوَّاةِ لِمَا سَقَطَ فِيهَا. - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ القَوْمَ الَّذِيْنَ حَضَرُوهُ (٥) تَغَاوَوْا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ» (٦). التَّغَاوِي: هُوَ التَّجَمُّعُ والتَّعَاوُنُ عَلَى الشَّرِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الغَوَايَةِ وَالغَيِّ (٧). * * *

стр. 2427

فصل الغين مع الهاء • (غهب) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ صَيْدًا غَهَبًا، فَقَالَ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ» (١). الغَهَبُ: أَنْ يُصِيبَهُ (٢) غَفْلَةً مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لَهُ وقَصْدٍ إِلَيْهِ. يُقَالُ: غَهِبْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَغْهَبُ عَنْهُ غَهَبًا، إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ ونَسِيْتَهُ (٣). * * *

стр. 2428

فصل الغين مع الياء • (غيب) فِي الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنْ طُرُوقِ النِّسَاءِ، حَتَّى تُمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ (١) الْمُغِيبَةُ (٢)». وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَأَرَادَتْ (٣) تَنْظِيْفَ نَفْسِهَا، وَالتَّهَيُّؤُ لِلزَّوْجِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «سِتُّ تَكُوْنُ قَبْلَ السَّاعَةِ وَذَكَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: هُدْنَةٌ تَكُوْنُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، تَسِيرُوْنَ إِلَيْهِمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً» (٤). وَهِيَ الأَجَمَةُ. شَبَّهَ كَثْرَةَ الرِّمَاحِ فِي الكَتِيبَةِ بِهَا. وَمَنْ رَوَاهُ (غَايَةً) بِاليَاءِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرَّايَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لِرَايَةِ الخَمَّارِ الَّذِي يَبِيعُ الخَمْرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ: غَايَةٌ، أَيْ: عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا أَنَّه بَائِعُ الخَمْرِ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ (٦) حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا هَجَا قُرَيْشًا قَالُوا: إِنَّ هَذَا الشَّتْمَ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ» (٧).

стр. 2429

يَعْنِي أَنَّهُ عَلَّمَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالأَنْسَابِ وَالأَخْبَارِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِحَسَّانَ: سَلْهُ عَنْ مَعَايِبِ الْقَوْمِ» (١). يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. • (غيث) وَفِي حَدِيْثِ رُقَيْقَةَ: «أَلَا فَغِثْتُمْ» (٢). يَقُول (٣): سُقِيتُم الغَيْثَ، يُقَالُ (٤): غِيْثَتِ الأَرْضُ، فَهِيَ مَغِيثَةٌ، وَفِيْهِ «غَيْئًا مُغْدِقًا»، أَيْ: مُرْوِيًا، وَمَاءٌ غَدَقٌ: كَثِيرٌ عَذْبٌ. (غيذ) فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى سَحَابَةٍ فَقَالَ: مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: والمُزْنَ؟ قَالُوا: والمُزْنَ، قَالَ: والغَيْذَى؟» (٥). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٦): لَمْ أَسْمَعْهُ فِي أَسْمَاءِ السَّحَابِ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيْثِ، وَالْمَشْهُورُ العَنَانُ مَكَانَ الغَيْذَى، فَأَمَّا الغَيْذَى فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ سُمِّيَ بِهِ لِسَيَلانِ المَاءِ مِنْهُ، يُقَالُ: غَذَا العَرَقُ (٧) إِذَا سَالَ،

стр. 2430

يَعْذُو، وَاليَاءُ الأَوْلَى (١) زَائِدَةٌ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ مِنْ بَابِ (الغَيْنِ والذَّالِ). • (غير) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِطَالِبِ القَوَدِ: أَوَلَا (٢) تَقْبَلُ الغِيَرَ (٣)» (٤). قَالَ الكِسَائِيُّ (٥): هِيَ الدِّيَةُ وَجَمْعُهُ: أَغْيَارٌ، قِيلَ (٦): سُمِّيَتْ الدِّيَةُ غِيرًا؛ لأَنَّهَا غُيِّرَتْ عَنْ القَوَدِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ (٧): الغِيَرُ: جَمْعٌ، والوَاحِدَةُ غِيَرَةٌ. - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُوْدٍ لِعُمَرَ فِي قِصَّةٍ: «لو غَيَّرْتَ بِالدِّيَةِ» (٨). - وَفِي حَدِيْثِ الاسْتِسْقَاءِ: «وَمَنْ يَكْفُرِ باللهِ يَلْقَ الغِيَرَ» (٩). مَعْنَاهُ (١٠): تَغَيَّرُ الحَالِ وَانْتِقَالُهَا مِنْ الصَّلَاحِ إِلَى الفَسَادِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَرِهَ عَشْرَ خِلَالٍ مِنْهَا: تَغْيِيرُ الشَّيْبِ» (١١).

стр. 2431

تَفْسِيْرُهُ فِي الحَدِيْثِ: نَتْفُهُ، فَأَمَّا تَغْيِيرُ لَوْنِهِ بِالخِضَابِ فَكَانَ سُنَّةً. - وَفِي الحَدِيْثِ: «كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُوْلُوْنَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ» (١). يَقُوْلُوْنَهُ بِجَمْعِ عَرَفَاتِ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «نُغِيْرُ»، أَيْ: نَنْفِرُ ونُسْرِعُ، يُقَالُ (٢): أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ إِذَا أَسْرَعَ وَدَفَعَ فِي عَدْوِهِ. • (غيض) في الحَدِيْثِ: «إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ قَيْظًا، وَغَاضَتِ الكِرَامُ غَيْضًا» (٣). أَيْ: فَنُوْا وَبَادُوا وَنَقَصُوا. - فِي الحَدِيْثِ: «وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ» (٤). أَيْ: نَضَبَ مَاؤُهَا. - وَفِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «وَغَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ» (٥). أَيْ: نَقَصَتْ وَأَرَادَ نُقْصَانَ اللَّبَنِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ (٦): «لَدِرْهَمٌ يُنْفِقْهُ أَحَدُكُم مِنْ

стр. 2432

جُهْدِهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلافٍ غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ» (١). مَعْنَاهُ: أَنْ أَمْوَالَنَا كَثِيرَةٌ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المَاءِ الَّذِي يَفِيضُ مِنْ كَثْرَتِهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى يَفِيْضَ ذَلِكَ الفَيْضَ، وَالإِنَاءُ مُمْتَلِيٌّ عَلَى حَالِهِ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَبَاهَا فِي خُطْبَتِهَا فَقَالَتْ: «وَغَاضَ نَبْغَ الرَّدَّةِ» (٣). أَيْ (٤): نَقَصَهُ وَأَذْهَبَهُ، يُقَالُ: غَاضَ المَاءُ: إِذَا نَقَصَ وغِضْتُهُ أَنَا، و «نَبْعُ الرِّدَّةِ»: مَا نَبَغَ مِنْهَا، أَيْ: ظَهَرَ وَطَلَعَ. • (غيل) فِي الحَدِيْثِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنَّهى عَنِ الغِيْلَةِ» (٥). قِيلَ (٦): الغِيْلَةُ: هي الغَيْلُ، وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ وَهِيَ تُرْضِعُ.

стр. 2433

يُقَالُ: أَغَالَ الرَّجُلُ وَأَغْيَلَ وَلَدَهُ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «لَا تُغِيلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، إِنَّهُ لَيُدْرِكُ الفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ» (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قُتِلَ صَبِيٌّ بِصَنْعَاءَ غِيْلَةً فَقَتَلَ عُمَرُ بِهِ سَبْعَةً» (٢). الغِيْلَةُ: هُوَ أَنْ يَغْتَالَ غَيْرَهُ وَيَخْدَعَهُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَصِيْرَ إِلَى مَوْضِعٍ يَسْتَخْفِي لَهُ فَإِذَا صَارَ إِلَيْهِ قَتَلَهُ (٣). - وَفِي الحَدِيْثِ: «مَا سُقِيَ بِالْغَيْلِ فَفِيْهِ العُشْرُ» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): مَا جَرَى مِنَ المِيَاهِ فِي الْأَنْهَارِ. • (غَيْم) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الغَيْمَةِ» (٦). وَهِيَ العَطَشُ وَكَثْرَةُ اسْتِسْقَاءِ المَاءِ، بِحَيْثُ يُتَهَالَكُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: غَامَ يَغِيمُ. • (غَيْن) فِي الحَدِيْثِ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى اسْتَغْفِرَ اللهَ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» (٧).

стр. 2434

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (١) (٢): يَعْنِي يَتَغَشَّى القَلْبَ مَا يُلْبِسُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَأَنَّهُ مِنَ السَّهْوِ يُغَانُ عَلَيْهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٣): يُقَالُ: غِيْنَتِ السَّمَاءُ غَيْنًا، وَهِيَ إِطْبَاقُ الغَيْمِ السَّمَاءَ. وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ وَأَهْلُ الإِشَارَةِ فِي مَعْنَى الغَيْنِ، فَصَارَ بَعْضُهُم: أَنَّ أَحْوَالَهُ كَانَتْ أَبَدًا فِي التَّرَقِّي، فَإِذَا تَرَقَى فِي الحَالَةِ الثَّانِيَةِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الحَالَةِ الأُولَى وَكُوْشِفَ بِلَطِيْفَةٍ أُخْرَى عَدَّ الأَوْلَى (٤) غَيْنًا بِالإِضَافَةِ إِلَى مَا كُوْشِفَ بِهِ، فَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ حَالَةً بَعْدَ حَالَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الإِشَارَةِ: لَا اطَّلَاعَ لَنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَالأُوْلَى أَنْ لَا يُبْحَثَ عَنْهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَطَّلِعُ عَلَى خَصَائِصِ أَحْوَالِهِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الدَّرَجَةِ، وَلَا أَحَدَ فَوْقَ دَرَجَتِهِ فَلَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ. وَلِبَعْضِ المُتَأَخِّرِينَ فِيْهِ كِتَابٌ بِرَأْسِهِ. (وَاللهُ أَعْلَمُ) (٥). • (غيي) وَفِي الحَدِيْثِ: «تَجِيْءُ البَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ

стр. 2435

غَيَايَتَانِ» (١). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): الغَيَايَةُ: كُلُّ شَيْءٍ أَظَلّ الإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِثْلُ السَّحَابَةِ والغَبَرَةِ والظَّلِّ، يُقَالُ: غَايَا القَوْمُ فَوْقَ رَأْسِ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ إِذَا أَظَلُّوهُ بِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ السَّادِسَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «زَوْجِي غَيَايَاءٌ» (٣). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): هُوَ بِالعَيْن لَا غَيْرُ، وَفَسَّرَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِالْغَيْنِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الغَيَايَةِ، وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُظِلُّ الإِنْسَانَ (٥) وَيَسْتُرُهُ، كَأَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ النَّفْسِ وَالرُّوْحِ، كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الظَّلِّ لَا نُوْرَ فِيْهِ وَلَا إِشْرَاقَ، أَوْ كَأَنَّهُ مَسْتُورٌ عَلَى ذَكَائِهِ وَعَقْلِهِ، وَصَفَتْهُ بِالغَبَاوَةِ، وَهَذَا وَجْهُ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي الحَدِيثِ «فَإِذَا حَاتِمٌ قَدْ تَغَايَا فَوْقَ رُءُوسِنَا» (٦). يَعْنِي الغُرَابَ، أَيْ: عَلَا فَوْقَنَا فَأَظَلَّنَا (٧).

стр. 2436

باب الفاء مع سائر الحروف فصل الفاء مع الهمزة • (فَأْد) فِي حَدِيْثِ عَطَاءٍ: «أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ مَفْئُودٌ يَنْفُثُ دَمًا» (١). المَفْئُودُ (٢): الَّذِي أُصِيْبَ فُؤَادُهُ بِدَاءٍ كَالمَصْدُورِ والمَكْبُودِ. • (فَأْس) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ أَخَذَ ﷺ الْحُسَيْنَ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تُحْتَ ذِقْنِهِ وَالأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ» (٣). فَأْسُ الرَّأْسِ: حَرْ فُ ال قَمَحْدُوَةِ الْمُشْرِفُ عَلَى القَفَاءِ. • (فَأْل) فِي الحَدِيْثِ: «كَانَ ﵇ يُحِبُّ الفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» (٤). قِيْلَ (٥): الفَأْلُ: فِيْمَا يَحْسُنُ ويَسُوءُ (٦). والطِّيَرَةُ: لَا تَكُوْنُ إِلَّا فِيْمَا يَسُوءُ.

стр. 2437

فَالْفَألُ مَحْبُوبٌ؛ لأَنَّهُ يَنْطَوِيْ عَلَى رَجَاءِ الخَيْرِ، فَهُوَ خَيْرٌ سَوَاءٌ حَصَلَ المَرْجُوُّ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ، وَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَإِنَّ فِيْهَا سُوْءَ الظَّنِّ بِاللهِ - تَعَالَى - وَتَوَقُّعَ البَلَاءِ فَهْوَ شَرٌّ، يُقَالُ مِنْهُ: تَفَاءَلْتُ بِالشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ: فُئُوْلٌ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١). • (فأو) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِم» (٢). الفِئةُ (٣): الفِرْقَةُ، وَهِيَ مَأْخُوْذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَوْتُ رَأْسَهُ وفَأَيْتُهُ: إِذَا شَقَقْتَهُ فَانْفَاءَ (٤)، وَجَمْعُهَا: فِئَاتٌ وفِئُوتٌ، وَوَزْنُهُ: فَأْوَةٌ أَوْ فَأْيَةٌ وَإِنَّمَا قَالَ ﵇ ذَلِكَ لأَنَّهُ مَرْجِعُ كُلِّ أَحَدٍ، وَكُلٌّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي (٥) الأَحْكَامِ وَالنَّوَائِبِ فَيُعِيْنُهُم ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. * * *

стр. 2438

فصل الفاء مع التاء • (فتح) فِي الحَدِيْثِ: «كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ المُهَاجِرِينَ» (١). يَعْنِي يَسْتَفْتِحُ القِتَالَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ التَّيَمُّنِ (٢)، وَمَعْنَاهُ: طَلَبُ النُّصْرَةِ وَالفَتْحِ بِهِمْ، وَهُمُ الفُقَرَاءُ لِمَا لَهُمْ مِنْ فَضِيلَةِ الإِيْمَانِ وَالفَقْرِ وَالْهِجْرَةِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «مَا سُقِيَ بالفَتْحِ/ فَفِيْهِ العُشْرُ» (٣). (الفَتْحُ: المَاءُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي الْأَنْهَارِ، فَمَا سُقِيَ بِهِ فَفِيْهِ العُشْرُ) (٤). - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيّ: «أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ» (٥). فِيْهِ وَجْهَانِ (٦): أَحَدُهُمَا: لَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا قَرَأ،

стр. 2439

يَقُوْلُ: إِذَا وَقَفَ وَأَعْيَا فِي القِرَاءَةِ فَافْتَحْ عَلَيْهِ، وَإِذَا جَاوَزَ (١) وَأَخَذَ فِي سُوْرَةٍ أُخْرَى فَلَا تَفْتَحْ عَلَيْهِ فَتَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ صَارَ إِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ؛ إِذْ كُلُّ مَا يَقْرَؤُهُ مِنَ السُّوَرِ فَهُوَ مِنْ الْقُرْآنِ. وَالوَجْه الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ لَا تَحْكُمْ عَلَى الإِمَامِ يَعْنِي: السُّلْطَانَ، مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا﴾ (٢). أَيْ: احْكُمْ؛ لأَنَّهُ يَحْكُمُ بِحُكْمٍ وَأَنْتَ تَحْكُمُ بِحُكْمٍ آخَرَ، فَكَأَنَّكَ حَكَمْتَ عَلَيْهِ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ (٤) أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَمَنْ يَجِدْ بَابًا مُغْلَقًا يَجِدْ إِلَى جَنْبِهِ بَابًا فُتْحًا رَحْبًا (٥)، إِنْ دَعَا أُجِيْبَ وَإِنْ سَأَلَ أُعْطِيَ» (٦). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٧): الفُتْحُ: الوَاسِعُ، لَمْ يَذْهَبْ بِهِ إِلَى المَفْتُوْحِ

стр. 2440

وَلَكِنْ إِلَى السَّعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): أَرَادَ الطَّلَبَ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - ومَسْأَلَتَه. • (فَتْخُ) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ (٢)». الفَتْحُ (٣): أَنْ يَنْصِبَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَيَغْمِزَ مَوْضِعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلَى بَاطِنِ الرَّاحَةِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٤): الفَتَخُ: اللِّيْنُ. وَيُقَالُ لِلْعُقَابِ: فَتْخَاءُ، إِذَا كَسَرَتْ جَنَاحَيْهَا وَغَمَزَتْهُمَا، وَلَا يَكُوْنُ هَذَا إِلَّا مِنَ اللِّيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): وَفِقْهُهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْصِبُ قَدَمَيْهِ فِي السُّجُودِ، وَلَوْلَا نَصْبُهُ إِيَّاهُمَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَتْخٌ، وَكَانَتِ الأَصَابِعُ مُنْحَنِيَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): فَتَخَ أَصَابِعَهُ، أَيْ: ثَنَاهَا.

стр. 2441

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ وَفِي يَدِهَا فُتُخٌ كَثِيرَةٌ» (١). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فُتُوخٌ». قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ (٢): الفَتْخَةُ عِنْدَ العَرَبِ تُلْبَسُ فِي أَصَابِعِ الْيَدِ، وجَمْعُهَا: فَتَخَاتٌ وَفَتَخٌ. وَعَنِ الأَصْمَعِيّ (٣): هِيَ خَوَاتِيْمُ بِلَا فُصُوصٍ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: فِتَاخٌ (٤). • (فتر) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ» (٥). هُوَ الَّذِي يُوْرِثُ فُتُورَ الجَسَدِ إِذَا شُرِبَ. وَقَالَ بَعْضُهُم (٦): أَفْتَرَ الرَّجُلُ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ فَانْكَسَرَ طَرْفُهُ.

стр. 2442

• (فتق) في الحَدِيثِ: «يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الجَائِحَةِ أَوِ الفَتْقِ» (١) (٢). يَعْنِي بِهِ الحَرْبَ تَقَعُ بِيْنَ الفَرِيقَيْنِ، فَتَقَعُ فِيهَا الدِّمَاءُ وَالجِرَاحَاتُ، فَيُسْأَلُ سَعْيًا فِي أَدَاءِ الأَرْؤُشِ وَالجِنَايَاتِ، فَتَحِلُّ لَهُ المَسْأَلَةُ لَاصْطِلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ (٣). - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتَاقٌ» (٤). أَيْ: انْتِفَاجُ (٥) يُقَالُ: تَفَتَّقَتِ (٦) البَهَائِمُ إِذَا انْتَفَخَتْ (٧) خَوَاصِرُهَا مِنْ كَثْرَةِ الرَّعْي. - فِي الحَدِيثِ: «فِي الفَتَقِ الدِّيَةُ» (٨). قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٩): هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَهُوَ أَنْ يَنْقَطِعَ الشَّحْمُ المُشْتَمِلُ عَلَى الأُنْثَيَيْنِ.

стр. 2443

وَقَالَ الحَرْبِيُّ (١): هُوَ انْفِتَاقُ المَثَانَةِ. وَقِيلَ: هُوَ انْفِتَاحُ (٢) الصِّفَاقِ مِنْ شِدَّةٍ تُصِيبُ الإِنْسَانَ فِي مَرَاقِّ بَطْنِهِ (٣). - فِي الحَدِيْثِ: «خَرَجَ حَتَّى أَفْتَقَ مِنَ الصَّدْمَتَيْنِ» (٤). أَيْ: خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الوَادِي إِلَى المُتَّسَعِ، يُقَالُ: أَفْتَقَ السَّحَابُ أَيْ: انْفَرَجَ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي الجَوْزَاءِ (٦) قَالَ: «قُحِطَ النَّاسُ فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَهُ ﵊ فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوَّةً إِلَى السَّمَاءِ، فَفَعَلُوا فَمُطِرُوا حَتَّى نَبَتَ العُشْبُ وسَمِنَتِ الإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ» (٧). أَيْ: اتَّسَعَتْ خَوَاصِرُهَا مِنَ الرَّعْيِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكَ السَّنَةُ عَامَ الفَتْقِ، أَيْ: عَامَ الخِصْبِ (٨).

стр. 2444

• (فتك) في الحديث: «قَيَّدَ الإِيْمَانُ الفَتْكَ» (١) (٢). هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ فَيَشُدَّ عَلَيْهِ فَيَ قْتُلَ هُ. • (قتل) وَفِي حَدِيْثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدْعِي مِنْ عَائِشَةَ خُرُوْجَهَا إِلَى البَصْرَةِ، وَكَانَتْ تَأْبَى، فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ» (٣) (٤). هُوَ مَثَلُ أَيْ: مَا زَالَ بِهَا يُخَادِعُهَا حَتَّى لَانَتْ، وَأَصْلُ المَثَلِ: أَنَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُلَيِّنَ الصَّعْبَةَ مِنَ الجِمَالِ حَتَّى يَزِمَّهَا يَلْمُسُ ذِرْوَتَهَا وَيَمْسَحُ غَارِبَهَا، حَتَّى تَسْتَأْنِسَ بِهِ فَتَتَقَادَمَ لِلزِّمَامِ. • (فتن) وَفِي حَدِيْثِ قَيْلَةَ: «الْمُسْلِمُ أَخُوْ الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا المَاءُ والشَّجَرُ وَيَتَعاوَنَانِ عَلَى الفُتَّانِ» (٥).

стр. 2445

جَمْعُ فَاتِنٍ، يُرِيدُ بِهِ الشَّيَاطِينَ، وَالفَاتِنُ: المُضِلُّ عَنِ الحَقِّ. وَمَنْ رَوَى (١) «الفَتَّانَ» بِالفَتْحِ أَرَادَ بِهِ الشَّيْطَانَ الوَاحِدَ يَفْتِنُ النَّاسَ بِغُرُوْرِهِ وَتَزْيِيْنِهِ لِلْمَعَاصِي (٢). وَمَعْنَى الحَدِيْثِ: أَنَّهُ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الشَّيَاطِينِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَأَى أَخَاهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَحَذَّرَهُ سُوْءَ عَاقِبَتِهِ، فَذَلِكَ إِعَانَتُهُ. وَقِيْلَ (٣): أَرَادَ بِالْفَتَّانِ النَّصَّ إِذَا عَرَضَ فِي الطَّرِيقِ، وَأَرَادَ أَنْ يَفْتِنَهُمْ بِظُهُورِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مُسْلِمٌ فِي سَفَرِهِ أَنْ يُعِيْنَهُ عَلَى اللّصِّ حَتَّى لَا يَأْخُذَ مَالَهُ، فَهَذَا مَعْنَاهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (فتى) وَفِي حَدِيْثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «اللهُ أَحَقُّ بِالفَتَاءِ وَالكَرَمِ» (٤). وَالفَتَاءُ (٥): مَصْدَرُ الفَتِيِّ السِّنِّ، يُقَالُ: فَتِيٌّ بَيِّنُ الفَتَاءِ، وَفَيٌّ بَيِّنُ الفُتُوَّةِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَرْبَعَةً تَفَاتَوا إِلَيْهِ» (٦). أَيْ: تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ، مِنَ الْفَتْوَى.

стр. 2446

- وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ أَنْ تُرِيَهَا الإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَتْهُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا مَكُّوكُ المُفْتِي» (١). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): هُوَ مِكْيَالُ هِشَامِ بْنِ هُبَيْرَةَ. وَالعُمَرِيُّ (٣): هُوَ مِكْيَالُ اللَّبَنِ. والمُدُّ الهِشَامِيُّ (٤): وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (٥): الفَتَى: قَدَحُ الشَّطَّارِ، وَقَدْ أَفْتَى إِذَا شَرِبَ مِنه. * * *

стр. 2447

فصل الفاء مع الثاء • (فثأ) فِي حَدِيثِ زِيَادٍ: «رَثِيئَةِ فُثِئَتْ» (١). الفَثْءُ (٢): كَسْرُ الحَارِّ بِالْبَارِدِ. وَالرَّثِيئَةُ: لَبَنٌ حَلِيبٌ يُصَبُّ عَلَى لَبَنٍ حَامِضٍ حَتَّى يَفْثَأَهُ (٣). • (فثر) فِي حَدِيْثِ نُزُوْلِ عِيسَى ﵇: «وَتَكُوْنُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّةِ» (٤). قِيلَ: إِنَّهُ خِوَانٌ مِنَ الفِضَّةِ، وَيُقَالُ: جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَالْمَقْصُوْدُ أَنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ مُتَّسِعَةٌ لَيْسَ فِيْهَا تَفَاوُتٌ. * * *

стр. 2448

فصل الفاء مع الجيم • (فجج) في الحديث: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَقَالَ: جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجٌ» (١). المُتَفَاجُّ (٢): الَّذِي يَفْتَحُ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ، يُرِيدُ: أَنَّهُ مُخْصِبٌ فِي مَاءٍ وَشَجَرٍ، وَلَا يَزَالُ يَتَفَاجُ لِلْبَوْلِ (٣) سَاعَةً فَسَاعَةً؛ لِكَثْرَةِ مَا يَشْرَبُ مِنَ المَاءِ. وَالأَزْهَرُ: الأَبْيَضُ، وَهُوَ أَحْسَنُ الإِبِلِ إِذَا كَانَ أَسْوَدَ المُقْلَةِ. - وَمِنْ ذَلِكَ في حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ: «فَتَفَاجَّتْ» (٤). أَيْ: فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «مَا سَلَكَ فَجًّا إِلَّا سَلَكَ الشَّيْطَانُ فَجًّا غَيْرَ فَجِّهِ» (٥). الفَجُّ (٦): الطَّرِيقُ الوَاسِعُ، وَيُقَالُ لِمُنْخَرَقِ مَا بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ: فَجٌ.

стр. 2449

- وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ هَذَا (١) الفَجْفَاجَ لَا يَدْرِي مَا اللهُ» (٢). وَرُوِيَ: «البَجْبَاجُ» (٣). وَهُمَا قَرِيْبَانِ مِنَ السَّوْاءِ، وَهُوَ البَقْبَاقُ المِهْذَارُ. • (فجر) وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ إِنَّمَا هُوَ الفَجْرُ أَوْ البَحْرُ» (٤). وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (٥): «البُجْرُ» وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي بَابِهِ. وَالَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ هَهُنَا أَنَّهُ يَقُوْلُ: إِنْ انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيْءَ لَكَ الفَجْرُ أَبْصَرْتَ قَصْدَكَ، وَإِنْ خَبَطْتَ الظُّلْمَاءَ هَجَمَتْ بِكَ عَلَى المَكْرُوْهِ، ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِغَمَرَاتِ الدُّنيا وتَحْيِيرِهَا أَهْلَهَا، وَالبُجْرُ: الدَّاهِيَةِ وَالأَمْرُ العَظِيمُ، وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ فَمَنَعَهُ لِضَعْفِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ أَطْلَقْتَنِي وَإِلا فَجَرْتُكَ» (٦). أَيْ: عَصَيْتُكَ.

стр. 2450

- وَفِي دُعَاءِ الوِتْرِ «وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ» (١). أَيْ: يَعْصِيْكَ ويُخَالِفُكَ. • (فجن) وَفِي حَدِيْثِ الحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِطَبَّاخِهِ: «اتَّخِذْ لَنَا مَرَقَةً وَأَكْثِرْ فَيْجَنَهَا» (٢). وَهُوَ السَّذَابُ، وَاليَاءُ زَائِدَةٌ. • (فجو) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ (٣) بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَجْوَةٌ» (٤). أَيْ: مُتَّسَعٌ. وَجَمْعُهَا: فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ. أَرَادَ أَنْ لَا يَبْعُدَ مِنْ قِبْلَتِهِ كَمَا فِي الحَدِيْثِ «ارْهَقُوا القِبْلَةَ» (٥). أَيْ: ادْنُوا مِنْهَا، وَاغْشَوْهَا. يُقَالُ: أُرْهِقْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَشِيْتَهُ، وَأَرْهَقَتُهُ شَرًّا إِذَا غَشَيْتَهُ إِيَّاهُ، وَأَرْهَقْتُ فُلَانًا إِذَا أَعْجَلْتَهُ (٦). * * *

стр. 2451

فصل الفاء مع الحاء • (فحج) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنَّهُ أَفْحَجُ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ العين» (١). الأَفْحَجُ: مِنَ الفَحَجِ وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَيْنِ، فَإِذَا كَثُرَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ فَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَبَدُّ (٢). • (فحش) في الْحَدِيْثِ: «إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُبْغِضُ الفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ» (٣). الفَاحِسُ: ذُو الفُحْشِ فِي كَلَامِهِ، والمُتَفَحِّش: المُتَعَمِّدُ لِذَلِكَ بِتَكَلُّفِهِ. وَقِيلَ: المُتَفَحِّشُ: الَّذِي يَأْتِي الفَاحِشَةَ المَنْهِيَّ عَنْهَا (٤). - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُهُم عَنْ دَمِ البَرَاغِيْثِ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلَا بَأْسَ» (٥). أَيْ: كَثِيرًا غَالِبًا، وَأَصْلُ الفُحْشِ: زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يُحْمَدُ مِنْ مِقْدَارِهِ.

стр. 2452

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ والأَفْنُ والذَّامُ، فَقَالَ ﵇: لَا تَقَوْلِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ وَلَا التَّفَاحُشَ» (١). أَرَادَ بِالفُحْشِ زِيَادَةَ الجَوَابِ وَالعُدْوَانَ فِيْهِ، لَا الْفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَع الكَلَام؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فُحْشٌ فِي الْكَلَام (٢). • (فحص) وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ بَنَى للهِ (٣) مَسْجِدًا وَلَوْ كَمِثْلِ (٤) مَفْحَصِ قَطَاةِ» (٥). يَعْنِي مَوْضِعَهَا الَّذِي تَجْثِمُ فِيْهِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهَا لَا تَجْثِمُ حَتَّى تَفْحَصَ عَنِ التُّرابِ، وَتَصِيْرَ إِلَى مَوْضِعِ مُطْمَئِنٌ مُسْتَوٍ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّةٍ (٧) لِيَزِيدَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِيْنَ وَجَهَهُ إِلى الشَّامِ: «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ (٨) فَحَصُوا رُءُوسَهُمْ

стр. 2453

فَاضْرِبْ بِالسَّيْفِ مَا فَحَصُوا عَنْهُ» (١). مَعْنَاهُ: حَلَقُوا رُءُوسَهُم وَهُمُ الشَّمَامِسَةُ، أَيْ: حَلَقُوا مَوَاضِعَ مِنْهَا كَأَفْحُوصِ القَطَا (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ عَنْ كَعْبٍ: «أَنَّ اللهَ قَدْ بَارَكَ فِي الشَّامِ وَخَصَّ بالتَّقْدِيسِ مِنْ فَحَصِ الْأَرْدُنَّ إِلَى رَفَح» (٣). قَالَ القُتَبِيُّ (٤): فَحَصُ الأُرْدُنِّ: حَيْثُ بُسِطَ مِنْهَا وَلُيِّنَ وَذُلِّلَ وكُشِفَ، مِنْ فَحَصْتُ عَنِ الأَمْرِ: إِذَا كَشَفْتَ عَنْهُ. • (فحل) وَفِي الحَدِيثِ: «لَا شُفْعَةَ فِي بِثْرٍ وَلَا فَحْل» (٥). أَرَادَ بِالْفَحْلِ فَحْلَ النَّخْلِ (٦). وَمَعْنَاهُ: الفَحْلُ يَكُوْنُ فِي حَائِطِ قَوْمٍ آخَرِينَ لَا شِرْكَ لَهُ فِيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الفَحْلُ. فَإِنْ بَاعَ القَوْمُ حَائِطَهُمْ فَلَا شُفْعَةً لِرَبِّ الفَحْلِ فِيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيْمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَالنَّخْلَةُ الوَاحِدَةُ لا تَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُوْنَةِ وَمَا أَشْبَهَهَما (٧)، والفَحْلُ: الحَصِيرُ يُنْسَجُ مِنْ فَحْلِ النَّخْلِ.

стр. 2454

- وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «دَخَلَ ﵇ عَلَى قَوْمٍ وَفِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الفُحُولِ، فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ فَرُشَّتْ ثُمَّ صَلَّى فِيْهِ» (١). وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ: فُحّالٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): إِنَّمَا يُسَمَّى الفَحْلُ لأَنَّهُ يُرْمَلُ مِنَ الْفَحْلَ مِنَ النَّخِيْلِ فَتُكُلِّمَ بِهِ عَلَى التَّجَوُّزِ؛ كَمَا قَالُوا: فُلَانٌ يَلْبَسُ القُطْنَ وَالصُّوْفَ، وَإِنَّمَا هِيَ ثِيَابٌ تُغْزَلُ مِنْهَا. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً فَقَالَ: اشْتَرِهِ (٣) كَبْشًا فَحِيْلًا» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الفُحُوْلَةَ فِي عِظَمِ خَلْقِهِ وَسِمَنِهِ، وَإِنَّمَا الفَائِدَةُ فِيْهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الفَحْل عَلَى الخَصِيِّ والأُنْثَى. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الشَّامَ تَفَحَّلَ لَهُ أُمَرَاءُ (٦) الشَّامِ» (٧).

стр. 2455

يُرِيدُ أَنَّهُمْ (١) اخْشَوْشَنُوا فِي اللِّبَاسِ وَالزِّيِّ والمَطْعَمِ، وَذَلِكَ صُنْعُ الفُحُولِ دُوْنَ التَّزَيِّ بِزِيِّ الإِنَاثِ؛ لأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَهَابُوْهُ (٢) أَنْ يُخَالِفُوهُ إِذْ قَالَ: «تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا» (٣). • (فحم) وَفِي الحَدِيْثِ: «ضُمُّوا فَواشِيَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ» (٤). يَعْنِي شِدَّةَ سَوَادِ اللَّيْلِ وظُلْمَتِهِ. قَالَ الفَرَّاءُ (٥): يُقَالُ: فَحْمُوْا عَنِ العِشَاءِ، أَيْ: لَا تَسِيرُوا فِي أَوَّلِهِ حَتَّى تَفُورَ الظُّلْمَةُ، وَلَكِنْ أَمْهِلُوا حَتَّى يَسْكُنَ ذَلِكَ، وتَعْتَدِلَ الظُلْمَةُ. وَعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِي (٦): أَنَّهُ يُقَالُ لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: الفَحْمَةُ، ولِلظُّلْمَةِ (٧) الَّتِي بَيْنَ العِشَاءِ والغَدَاةِ: العَسْعَسَةُ.
следующие страницы →