← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

فصل الفاء مع الحاء • (فحج) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنَّهُ أَفْحَجُ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ العين» (١). الأَفْحَجُ: مِنَ الفَحَجِ وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَيْنِ، فَإِذَا كَثُرَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ فَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَبَدُّ (٢). • (فحش) في الْحَدِيْثِ: «إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُبْغِضُ الفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ» (٣). الفَاحِسُ: ذُو الفُحْشِ فِي كَلَامِهِ، والمُتَفَحِّش: المُتَعَمِّدُ لِذَلِكَ بِتَكَلُّفِهِ. وَقِيلَ: المُتَفَحِّشُ: الَّذِي يَأْتِي الفَاحِشَةَ المَنْهِيَّ عَنْهَا (٤). - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُهُم عَنْ دَمِ البَرَاغِيْثِ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلَا بَأْسَ» (٥). أَيْ: كَثِيرًا غَالِبًا، وَأَصْلُ الفُحْشِ: زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يُحْمَدُ مِنْ مِقْدَارِهِ.

стр. 2452

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ والأَفْنُ والذَّامُ، فَقَالَ ﵇: لَا تَقَوْلِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ وَلَا التَّفَاحُشَ» (١). أَرَادَ بِالفُحْشِ زِيَادَةَ الجَوَابِ وَالعُدْوَانَ فِيْهِ، لَا الْفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَع الكَلَام؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فُحْشٌ فِي الْكَلَام (٢). • (فحص) وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ بَنَى للهِ (٣) مَسْجِدًا وَلَوْ كَمِثْلِ (٤) مَفْحَصِ قَطَاةِ» (٥). يَعْنِي مَوْضِعَهَا الَّذِي تَجْثِمُ فِيْهِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهَا لَا تَجْثِمُ حَتَّى تَفْحَصَ عَنِ التُّرابِ، وَتَصِيْرَ إِلَى مَوْضِعِ مُطْمَئِنٌ مُسْتَوٍ (٦). - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّةٍ (٧) لِيَزِيدَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِيْنَ وَجَهَهُ إِلى الشَّامِ: «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ (٨) فَحَصُوا رُءُوسَهُمْ

стр. 2453

فَاضْرِبْ بِالسَّيْفِ مَا فَحَصُوا عَنْهُ» (١). مَعْنَاهُ: حَلَقُوا رُءُوسَهُم وَهُمُ الشَّمَامِسَةُ، أَيْ: حَلَقُوا مَوَاضِعَ مِنْهَا كَأَفْحُوصِ القَطَا (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ عَنْ كَعْبٍ: «أَنَّ اللهَ قَدْ بَارَكَ فِي الشَّامِ وَخَصَّ بالتَّقْدِيسِ مِنْ فَحَصِ الْأَرْدُنَّ إِلَى رَفَح» (٣). قَالَ القُتَبِيُّ (٤): فَحَصُ الأُرْدُنِّ: حَيْثُ بُسِطَ مِنْهَا وَلُيِّنَ وَذُلِّلَ وكُشِفَ، مِنْ فَحَصْتُ عَنِ الأَمْرِ: إِذَا كَشَفْتَ عَنْهُ. • (فحل) وَفِي الحَدِيثِ: «لَا شُفْعَةَ فِي بِثْرٍ وَلَا فَحْل» (٥). أَرَادَ بِالْفَحْلِ فَحْلَ النَّخْلِ (٦). وَمَعْنَاهُ: الفَحْلُ يَكُوْنُ فِي حَائِطِ قَوْمٍ آخَرِينَ لَا شِرْكَ لَهُ فِيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الفَحْلُ. فَإِنْ بَاعَ القَوْمُ حَائِطَهُمْ فَلَا شُفْعَةً لِرَبِّ الفَحْلِ فِيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيْمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَالنَّخْلَةُ الوَاحِدَةُ لا تَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُوْنَةِ وَمَا أَشْبَهَهَما (٧)، والفَحْلُ: الحَصِيرُ يُنْسَجُ مِنْ فَحْلِ النَّخْلِ.

стр. 2454

- وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «دَخَلَ ﵇ عَلَى قَوْمٍ وَفِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الفُحُولِ، فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ فَرُشَّتْ ثُمَّ صَلَّى فِيْهِ» (١). وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ: فُحّالٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): إِنَّمَا يُسَمَّى الفَحْلُ لأَنَّهُ يُرْمَلُ مِنَ الْفَحْلَ مِنَ النَّخِيْلِ فَتُكُلِّمَ بِهِ عَلَى التَّجَوُّزِ؛ كَمَا قَالُوا: فُلَانٌ يَلْبَسُ القُطْنَ وَالصُّوْفَ، وَإِنَّمَا هِيَ ثِيَابٌ تُغْزَلُ مِنْهَا. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً فَقَالَ: اشْتَرِهِ (٣) كَبْشًا فَحِيْلًا» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الفُحُوْلَةَ فِي عِظَمِ خَلْقِهِ وَسِمَنِهِ، وَإِنَّمَا الفَائِدَةُ فِيْهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الفَحْل عَلَى الخَصِيِّ والأُنْثَى. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الشَّامَ تَفَحَّلَ لَهُ أُمَرَاءُ (٦) الشَّامِ» (٧).

стр. 2455

يُرِيدُ أَنَّهُمْ (١) اخْشَوْشَنُوا فِي اللِّبَاسِ وَالزِّيِّ والمَطْعَمِ، وَذَلِكَ صُنْعُ الفُحُولِ دُوْنَ التَّزَيِّ بِزِيِّ الإِنَاثِ؛ لأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَهَابُوْهُ (٢) أَنْ يُخَالِفُوهُ إِذْ قَالَ: «تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا» (٣). • (فحم) وَفِي الحَدِيْثِ: «ضُمُّوا فَواشِيَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ» (٤). يَعْنِي شِدَّةَ سَوَادِ اللَّيْلِ وظُلْمَتِهِ. قَالَ الفَرَّاءُ (٥): يُقَالُ: فَحْمُوْا عَنِ العِشَاءِ، أَيْ: لَا تَسِيرُوا فِي أَوَّلِهِ حَتَّى تَفُورَ الظُّلْمَةُ، وَلَكِنْ أَمْهِلُوا حَتَّى يَسْكُنَ ذَلِكَ، وتَعْتَدِلَ الظُلْمَةُ. وَعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِي (٦): أَنَّهُ يُقَالُ لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: الفَحْمَةُ، ولِلظُّلْمَةِ (٧) الَّتِي بَيْنَ العِشَاءِ والغَدَاةِ: العَسْعَسَةُ.

стр. 2456

• (فَحْو) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «كُلُوا مِنْ فِحَا أَرْضِنَا» (١). الفِحَا مَقْصُورٌ: وَاحِدُ الأَفْحَاءِ، وَهُوَ التَّوَابِلُ نَحْوُ البَصَلِ والثَّوْمِ وغَيْرِهِمَا. يُقَالُ: فِحًا وفَحًا، وقد فَحَّيْتُ القِدْرَ. * * *

стр. 2457

فصل الفاء مع الخاء • (فخخ) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ نَامَ حَتَّى سُمِعَ فَخِيْخُهُ» (١). أَيْ: غَطِيْطُهُ، وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذي (٢) يُسْمَعُ فِي النَّوْمِ إِذَا اسْتَحْكَمَ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مِزَحَّهْ يَزُخُّهَا ثُمَّ (٣) يَنَامُ الفَخَّهْ (٤). أَيْ: مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ يَغْشَاهَا حَلَالًا، ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى يُسْمَعَ فَخِيْخُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُوْنَ صَحِيْحَ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ حَتَّى يَسْتَحْكِمَ نَوْمُهُ. • (فخذ) وَفِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥) بَاتَ يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ». أَيْ: يَدْعُوْهُم فَخِذًا فَخِذًا، وَهُمْ دُوْنَ النَّفَرِ الأَقْرَبِ مِنْ عَشِيْرَتِهِ. • (فخم) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﵇: «كَانَ فَحْمًا مُفَخَّمًا» (٦). أي: عَظِيمًا مُعَظَّمًا فِي الصُّدُورِ وَالعُيُونِ، وَلَمْ يُرِدْ الفَخَامَةَ فِي الجِسْمِ.

стр. 2458

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): الفَخَامَةُ فِي الوَجْهِ: نُبْلُهُ وَامْتِلَاؤُهُ مَعَ الجَمَالِ والمَهَابَةِ. * * *

стр. 2459

فصل الفاء مع الدال (فدح) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «و» (١) عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَتْرُكُوا مَفْدُوْحًا فِي فِدَاءِ أَوْ عَقْل (٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): هُوَ الَّذِي قَدْ فَدَحَهُ الدَّيْنُ، أَيْ: أَثْقَلَهُ. وَيُقَالُ: همْ فَادِحٌ وَدَيْنٌ فَادِحٌ، أَيْ: ثَقِيلٌ. (فدد) وَفِي الْحَدِيْثِ: «إِنَّ الْجَفَاءَ والقَسْوَةَ فِي الفَدَّادِيْنَ» (٤). قَالَ أَبُو عَمْرٍو (٥): هِيَ الفَدَادِيْنَ مُخَفَّفَةٌ، وَاحِدُهَا فَدَّانٌ مُشَدَّدٌ، وَهِيَ البَقَرُ الَّتِي تَحْرُثُ أَوْ الآلَةُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، وَأَهْلُهَا أَهْلُ جَفَاءٍ وقَسْوَةٍ، لِبُعْدِهِمْ مِنَ الْأَمْصَارِ وَالنَّاسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): وَلَا أَرَى أَبَا عَمْرٍو حَفِظَ هَذَا؛ لأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لِلرُّوْمِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَمَا كَانَتْ العَرَبُ تَعْرِفُهَا، وَلَكِنَّهَا الفَدَّادُونَ بِالتَّشْدِيدِ،

стр. 2460

الوَاحِدُ: فَدَّادٌ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): هُمُ الَّذِيْنَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوْثِهِمْ وَأَمْوَالِهِم، يُقَالُ مِنْهُ: فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيْدًا، إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): هُمُ المُكْثِرُوْنَ مِنَ الإِبِلِ مِنَ المِئَتَيْنِ إِلَى الْأَلْفِ، وَأَكْثَرُهُمْ أَهْلُ خُيَلَاء وَجَفَاء وَكِبْرٍ (٣). - وَمِنْهُ الحَدِيْثُ: «إِنَّ الأَرْضَ إِذَا دُفِنَ الإِنْسَانُ فِيهَا قَالَتْ لَهُ: رُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَادًا ذَا مَالٍ كَثِيْر وَخُيَلَاءَ» (٤). وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا يُرِيْدَانِ الصَّلَاةَ، قَالَا: فَأَدْرَكْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَمَامَنَا، فَقَالَ: مَا لَكُمَا تَفِدَّانِ فَدِيْدَ الجَمَلِ؟» (٥). أَيْ: تَعْلُو أَصْوَاتُكُمْ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا كَانَا يُسْرِعَانِ المَشْيَ حَتَّى سُمِعَ لَهُمَا صَوْتُ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَمْشِيَا رُوَيْدًا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ ﵇: «لَا تَأْتُوْهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَائْتُوْهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُوْنَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» (٦).

стр. 2461

الحَدِيثُ المَعْرُوفُ. • (فَدَر) فِي الحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ: «فِي الفَادِرِ العَظِيمِ مِنَ الْأَرْوَى بَقَرَةٌ» (١). والفَادِرُ والفَدُورُ: الْمُسِنُّ مِنَ الوُعُولِ. أَرَادَ فِي الفِدْيَةِ عَلَى المُحْرِمِ، وَتُجْمَعُ عَلَى الفُدُورِ (٢). • (فَدَع) فِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ دَفَعُوْهُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ حِينَ بَعَثَهُ أَبُوهُ لِيُقَاسِمَهُمُ التَّمْرَ فَفُدِعَتْ (٣) قَدَمُهُ» (٤). مِنَ الفَدَعِ (٥): وَهُوَ زَيْغٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَفْدَعُ وَأَكْوَعُ (٦). - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: فِي ذِي السُّوِيقَتَيْنِ الَّذِي يَهْدِمُ الكَعْبَةَ: «كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ» (٧).

стр. 2462

• (فدغ) فِي الحَدِيْثِ فِي الذَّبحِ بالحَجَرِ: «إِنْ يَفْدَغِ الْحَلْقُوْمَ فَكُلْ» (١). أَيْ: لَمْ يُثَرِّدْهُ وَالفَدَغُ (٢) وَالثَّدْغُ والشَّدْخُ وَاحِدٌ. - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «إِذَنْ تَفْدَعْ قُرَيْشُ الرَّأْسَ» (٣) أَيْ: تَشْدَخُ. • (فَدَم) وَفِي الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنْ الْمُفْدَم» (٤) (٥). وَهُوَ المُشْبَعُ بِالعُصْفُرِ وَلَا يَكُوْنُ المُقْدَمُ إِلَّا الأَحْمَرُ. وَهُوَ (٦) مِنْهُ الخَاثِرُ الثَّقِيلُ، والمُضَرَّجُ دُوْنَهُ ثُمَّ المُوَرَّدُ (٧). - وَمِنْهُ فِي الحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ: «إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - ضَرَبَ النَّصَارَى بِذُلٍّ مُفْدَم» (٨). أَيْ: شَدِيدٍ مُشْبَعِ، مِنْ قَوْلِهِم: صِبْغٌ مُفْدَمٌ (٩). - وَفِي الحَدِيْثِ: «إِنَّكُمْ مَدْعُوُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُم

стр. 2463

بِالفِدَامِ» (١). قَالَ بَعْضُهُم (٢): الفِدَامُ: مِصْفَاةُ الكُوزِ والإِبْرِيْقِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): مَعْنَاهُ (٤): إِنَّهُمْ مُنِعُوا الكَلَامَ حَتَّى تَكَلَّمَ أَفْخَاذُهُم، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالفِدَامِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الإِبْرِيْقِ، وَقِيلَ: إِنَّ سُقَاةَ الأَعَاجِمِ كانوا إِذَا سَقَوا فَدَّمُوا أَفْوَاهَهُمْ، فَالسَّاقِي مُقَدِّمُ وَالْإِبْرِيقُ أَوِ الكُوزُ مُقَدَّمُ. • (فدى) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِسَعْدٍ: ارْم فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (٥). إِنَّمَا قَالَ ﵇ عَلَى طَرِيقِ الإِكْرَامِ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ غَيْرَهُ فَدَاهُ بِأَعَزِّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَعْدٌ مَعَ دَرَجَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ فِي الإِسْلَامِ مِمَّنْ يُفْدَى بِكَافِرَيْنِ؛ وَلَكِنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى المُعْتَادِ فِي المُحَاوَرَاتِ، وَلَمْ يَفْدِهِ بِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ ﵇ أَعَزُّ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُفْدَى بِهِ، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِجَمِيعِ الخلق وَهُوَ دُوْنَ قَدْرِهِ ﷺ .

стр. 2464

فصل الفاء مع الذال • (فذذ) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّ لي يَتِيمًا فِي حِجْرِي وَإِنَّ لَهُ إِبِلا فِي إِبِلِي فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ إِبْلِهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ فَاذَّتَهَا - يَعْنِي ضَالَّتَها، وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ فَاذَّةً مُتَفَرِّدَةَ عَنِ القَطِيعِ أَوْ (١) انْقَطَعَتْ - حَلَّ لَكَ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا» (٢). * * *

стр. 2465

فصل الفاء مع الراء • (فرأ) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لأَبِي سُفْيَانَ: أَنْتَ كَمَا قَالَ القَائِلُ: كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَأَ» (١). الفَرَأَ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ (٢): حِمَارُ الوَحْشِ وَجَمْعُهُ: فِرَاءٌ (٣) مَمْدُوْدًا، وَإِنَّمَا قَالَ ﵇ ذَلِكَ لَهُ تَأَلُّفًا؛ لأَنَّهُ كَانَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم، فَقَالَ: أَنْتَ فِي النَّاسِ عِزًّا وعُلُوًّا كَحِمَارِ الوَحْشِ فِي الصَيْدِ، يَعْنِي أَنَّهَا كُلَّهَا دُوْنَهُ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ بَابَهُ ﵇ حَجَبَهُ قَلِيْلًا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِهَذَا القَوْلِ. قَالَ المُبَرِّدُ (٤) مَعْنَاهُ: إِذَا حَجَبْتُكَ مَعَ عِزّكَ قَنِعَ كُلُّ مَحْجُوبٍ، وَعَذَرَ في الحَجْبِ. • (فرث) في حَدِيْثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ (٥) أَنَّهَا قَالَتْ لأَهْلِ الكُوْفَةِ فِي وَقْعَةِ الحُسَيْنِ - رِضْوَانِ اللهِ عَلَيْهِ -: «أَتَدْرُوْنَ أَيُّ كَبِدٍ فَرَثْتُمْ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ » (٦).

стр. 2466

الفَرْثُ (١): تَفْتِيْتُ الكَبِدِ بِالغَمِّ (٢) وَالأَذَى، يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ حَتَّى فَرَثْتُ كَبِدَهُ، وَالفَرْتُ: فَتُّ الفَدَرَةِ: وَهِيَ الصُّبْرَةُ مِنَ التَّمْرِ. • (فرج) فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «لَا يُتْرَكُ فِي الإِسْلَامِ مُفْرَجٌ» (٣). بِالجِيْمِ وَهُوَ القَتِيْلُ يُوْجَدُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، لَا يَقْرُبُ مِنْ قَرْيَةٍ، فَإِنَّهُ يُؤْدَى مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَلَا يُطَلُّ دَمُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): هُوَ أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ وَلَا يُوَالِي أَحَدًا، فَتَكُوْنُ جِنَايَتُهُ عَلَى بَيْتِ المَالِ؛ لأَنَّهُ لا (٥) عَاقِلَةَ لَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَا دِيْوَانَ لَهُ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ صَلَّى وَعَلَيْهِ فَرُّوْجٌ مِنْ حَرِيْرٍ» (٧). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٨): هُوَ القَبَاءُ الَّذِي فِيْهِ شَقٌ مِنْ خَلْفِهِ. - وَفِي عَهْدِ الحَجَّاج: اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الفَرْجَيْنِ (٩).

стр. 2467

وَهُمَا خُرَاسَانُ وَسِجِسْتَانُ، وَالمِصْرَانُ: البَصْرَةُ والكُوْفَةُ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الفُرُوجِ» (١). وَهِيَ الثُّغُورُ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. • (فَرَح) فِي الحَدِيْثِ: «لَا يُتْرَكُ فِي الإِسْلَامِ مُفْرَحٌ» (٢). وَفِي رِوَايَةٍ (٣): «مَفْرُوحٌ». قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالأَصْمَعِيُّ (٤): هُوَ (٥) المُثْقَلُ (٦) بِالدَّيْنِ، يَقُوْلُ: يُقْضَى عَنْهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ. • (فَرَخ) وَفِي كِتَابٍ مُعَاوِيَةَ إِلَى زِيَادٍ جَوَابًا عَنْ كِتَابِهِ: «لِيُفْرَخْ رَوْعُكَ قَدْ وَلَّيْنَاكَ الْكُوفَةَ» (٧). مَعْنَاهُ: لِيَذْهَبْ رَوْعُكَ فَلَيْسَ الأَمْرُ على مَا تُحَاذِرُ، وَكَانَ زِيَادٌ يَخَافُ أَنْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ. وَالإِفْرَاخُ: الانْكِشَافُ مِنْ إِفْرَاخِ البَيْضِ: إِذَا انْقَاضَ عَنِ الْفَرْخِ.

стр. 2468

قَالَ بَعْضُهُم (١): لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّوْعِ (٢)، يُقَالُ: أَفْرَخَ فُؤَادُ الرَّجُلِ إِذَا خَرَجَ رَوْعُهُ، قَالَ: والرَّوْعُ فِي الْفُؤَادِ كَالفَرْخ فِي البَيْضَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ (٣): يُقَالُ: أَفْرَخَ الأَمْرُ وَفَرَّخَ: إِذَا استَبَانَ عَاقِبَتَهُ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ قَوْمًا أَتَوْهُ فَاسْتَأْمَرُوهُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنْ تَفْعَلُوا فَبَيْضًا لَتُفَرِّخَنَّهُ» (٤). وَهَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ: إِنْ قَتَلْتُمُوهُ نَتَجْتُمْ فِتْنَةً وَلُوْدًا، شَبَّهَهَا بِالبَيْضِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الفِرَاخُ (٥). • (فرد) فِي الحَدِيثِ: «سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» (٦). قَالَ بَعْضُهُمْ (٧): يُقَالُ: فَرَّدَ الرَّجُلُ: إِذَا تَفَقَّهَ وَاعْتَزَلَ النَّاسَ، وَخَلَا بِمُرَاعَاةِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقِيلَ (٨): هُمُ الَّذِينَ هَلَكَتْ لِدَاتُهُمْ مِنَ النَّاسِ،

стр. 2469

وَذَهَبَ القَرْنُ الَّذِي كَانُوا فِيْهِ، [وَبَقُوا يَذْكُرُونَ اللهَ] (١)، وَقِيْلَ (٢): هُمُ المُتَحَلُّونَ [مِنَ النَّاسِ] (٣) بِذِكْرِ اللهِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: «وَمَا المُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: المُسْتَهْتَرُونَ (٤) بِذِكْرِ اللهِ». - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ: يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ (٥) … ............................... أَرَادَ النَّعْلَ الَّذِي لَمْ يُخْصَفْ طِرَاقًا عَلَى طِرَاقٍ، وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِرِقَةِ النَّعْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا خَيْرَ العَرَبِ؛ لأَنَّ النِّعَالَ لَهُمْ دُوْنَ العَجَمِ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا لِحَارِثَةَ بن قَطَنٍ وَمَنْ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ شَرَطَ شُرُوطًا مِنْهَا «وَلَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمُ.» (٧).

стр. 2470

مَعْنَاهُ: وَلَا تَضُمُّ الشَّاةُ المُنْفَرِدَةُ إِلَى الشَّاءِ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ (١). - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ: ذِكْرُ الفِرْدَوْسِ فِي الأَحَادِيثِ قِيْلَ (٢): هُوَ البُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ الكَرْمُ بِلُغَةِ العَرَبِ. • (فَرَرَ) فِي حَدِيْثِ الهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مَرَّا بِسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: هَذَانِ فَرُّ قُرَيْشٍ، أَلَا أَرُدُّ عَلَى قُرَيْشٍ فَرَّهَا؟» (٣). يُرِيدُ الفَارِّينَ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ: رَجُلٌ فَرٌّ وَرَجُلَانِ فَرٌّ وَرِجَالٌ فَرٌّ، لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ (٤). - فِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ لِعَدِي بْنِ حَاتِمٍ «أَمَا يَفُرُّكَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا الله (٥)» (٦). هَكَذَا قَوْلُ المُحَدِّثِين. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧): وَالصَّوابِ يُفِرُّكَ بِضَمِّ اليَاءِ

стр. 2471

وَكَسْرِ الفَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَفْرَرْتُ فُلانًا إِذَا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا يَفِرُّ مِنْهُ. - وَفِي الحَدِيثِ: «ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ» (١). أَيْ: تَبْدُو أَسْنَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ، وَالافْتِرَارُ: أَوَّلُ الابْتِسَامِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ قَوْلِكَ: فَرَرْتُ الدَّابَّةَ أَفُرُّهَا: إِذَا كَشَفْتَ الجَحْفَلَةَ عَنْ أَسْنَانِهَا؛ لِتَتَعَرَّفَ سِنَّهَا. شَبَّهَ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ بِالبَرَدِ. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ لَابْنِ عَبَّاسٍ: «لَقَدْ كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ (٢) أَشْيَاءُ (٣) كَرِهْتُ أَنْ أَفُرَّكَ عَنْهَا» (٤). - وَفِي حَدِيْثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَدَنَةً فَقِيلَ: شَارِفٌ فَقَالَ: فُرَّهَا فَإِنِّي أَرَاهَا جَذَعَةً» (٥). قَوْلُهُ: «فُرَّهَا» يُرِيدُ النَّظَرَ إِلَى سِنِّهَا، يُقَالُ: فَرَرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا فَتَحْتَ فَاهَا لِتَعْرِفَ سِنَّهَا. وَمِنْهُ فِي المَثَلِ: «أَنَّ الجَوَادَ عَيْنُهُ فُرَارُهُ» (٦).

стр. 2472

- وَفِيْ حَدِيْثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (١) «أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُفَرْفِرُ الدُّنْيَا فَرْفَرَةَ هَذَا الْأَعْرَجِ (٢)» يَعْنِي أَبَا حَازِم (٣). أَيْ: يَخْرِقُهَا وَيُشَقِّقُهَا بِالذَّمِّ لَهَا وَالْوَقِيْعَةِ فِيْهَا، كَمَا يَقُوْلُ: فُلَانٌ يُقَطِّعُنِي، أَيْ: يَقَعُ بِالذَّمِّ فِيَّ، يُقَالُ: فَرْفَرَ الذِّئْبُ الشاةَ إِذَا مَزَّقَهَا، وَأَخَذَ بِالعَضِّ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ. • (فَرَز) فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَخَذَ شَفْعًا فَهُوَ كَذَا وَمَنْ أَخَذَ فِرْزًا فَهُوَ لَهُ» (٤). قَالَ بَعْضُهُم (٥): الفِرْزُ: الفَرْدُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٦): وَلَا أَعْرِفُ الفِرْزَ بِمَعْنَى الفَرْدِ، والفِرْزُ: النَّصِيبُ المَفْرُوْزُ، يُقَالُ: فَرَزْتُ الشَّيْءَ وَأَفْرَزْتُهُ إِذَا قَسَمْتَهُ. قُلْتُ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الفِرْزَ هُوَ الفَرْدُ غَيْرُ مُبْعِد (٧)؛ لأَنَّ

стр. 2473

المُفْرَزَ عَنِ الشَّيْءِ كَالمُفْرَدِ عَنِ الجُمْلَةِ فَلَا يَبْعُدُ إِطْلَاقُ ذَلِكَ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (فرس) فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الفَرْسِ فِي الذَّبِيحَةِ» (١). وَهُوَ النَّخَعُ، (وَهُوَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخَاعِ. عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): أَمَّا النَّخَعُ) (٣) فَكَمَا قَالَ، وَأَمَّا الفَرْسُ فَقَدْ قِيْلَ فِيْهِ: الكَسْرُ، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ كَسْرِ رَقَبَةِ الذَّبِيْحَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ، قَالَ: وَهُوَ بِالسِّيْنِ: الكَسْرُ، وَبِالصَّادِ: الشَّقُّ. - وَفِي حَدِيْثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» (٤). أَيْ: قَتْلَى، وَمِنْهُ فَرْسُ الذِّئْبِ الشَّاةَ، وَمِنْهُ فَرِيْسَةُ الأَسَدِ، وَأَصْلُهُ: دَقُّ العُنُقِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى جُعِلَ كُلُّ قَتْلِ فَرْسًا، وَوَاحِدُ الفَرْسَى: فَرِيْسٌ، مِثْلُ: قَتِيْلٍ وَقَتْلَى (٥).

стр. 2474

- وَفِي الحَدِيثِ: «أَفْرَسُ النَّاسِ صَاحِبَةُ مُوسَى لَمَّا قَالَتْ (١): إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ» (٢). وَهُوَ مِنَ التَّفَرُّسِ والفِرَاسَةِ وَهِيَ الفِطْنَةُ. - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ: أَنَا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ» (٣). أَيْ: أَبْصَرُ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَفَارِسٌ بَيِّنُ الفِرَاسَةِ، أَيْ: عَالِمٌ بِالْأَمْرِ بَصِيرٌ، فَأَمَّا الفَرَاسَةُ بِالفَتْح: فَهِيَ (٤) الفُرُوسِيَّةُ (٥). - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «عَلِّمُوا أَوْلَادَكُم العَوْمَ وَالفَرَاسَةَ» (٦). يَعْنِي السَّبَاحَةَ وَرُكُوبَ الخَيْلِ. - وَفِي حَدِيْثِ الضَّحَاكِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلِ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَقَالَ: هُما كَفَرَسَيْ رِهَانٍ أَيْهمَا سَبَقَ أُخِذَ بِهِ» (٧). أَيْ: إِنِ انْقَضَتِ العِدَّةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الْإِبْلَاءِ أُخِذَ بِالطَّلَاقِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الإِيلَاءِ، وَإِنْ مَضَتْ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ وَهِيَ فِي العِدَّةِ بَانَتْ

стр. 2475

مِنْهُ بِالإِبْلَاءِ مَعَ تِلْكَ الطَّلْقَةِ، كَمَا أَنَّ أَيَّ الفَرَسَيْنِ سَبَقَ أُخِذَ بِهِ (١). وَمِنْ رُبَاعِيَّهِ فِي حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ: «مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُرْسَلَ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ فَرَاسِخَ إِلاَّ مَوْتُ (٢) رَجُلٍ وَهُوَ عُمَرُ» (٣). الفَرْسَخُ (٤): كُلُّ شَيْءٍ كَثِيْرٍ دَائِمٍ لَا فُرْجَةَ فِيْهِ، يُقَالُ: أَغْضَنَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ أَيَّامًا بِعَيْنِ مَاءٍ فِيْهَا فَرَاسِخُ، أَيْ: فُرْجَةٌ وَإِقْلَاعٌ، وَيُقَالُ انْتَظَرْتُكَ فَرْسَخًا مِنَ النَّهَارِ (طَوِيلًا، وَمِنْهُ أُخِذَ الفَرَاسِخُ فِي الطَّرْقِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٥): فَرَاسِخُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (٦) سَاعَاتُهَا، وَيُقَالُ: تَفَرْسَخَ عَنِّي المَرَضُ (٧) أَيْ: تَبَاعَدَ. • (فرسك) وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّقَفِيَّ عَامِلَهُ عَلَى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنَّ قِبَلَنَا حِيْطَانًا فِيْهَا مِنَ الفِرْسِكِ وَالرُّمَانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنَ الكَرْمِ، يَسْتَأْمِرُهُ فِي العُشْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ» (٨). الفِرْسَكُ: الخَوْخُ، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِي الخُضَرِ زَكَاةً، وَكَذَلِكَ فِيمَا لَا يَحُولُ عَلَيْهِ الحَوْلُ فِي أَيْدِي النَّاسِ. وَفِيْهِ خِلَافٌ؛ لأَنَّ ابْنَ

стр. 2476

عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى الزَّكَاةَ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ حَتَّى فِي رَسَاتِجِ (١) الكُرَّاثِ (٢)، وَبَعْضُهُمْ كَانَ لَا يَرَى الصَّدَقَةَ فِي الغَلَّاتِ الصَّيْفِيَّةِ (٣). • (فرش) في الحَدِيْثِ: «أَنَّ قَوْمًا أَخَذُوا فَرْخَيْ خَرَةٍ فَجَاءَتْ فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ» (٤). أَيْ: تَقْرُبُ مِنَ الأَرْضِ، وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحَيْهَا. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: «لَوْلَا مَكَانُكَ لَكَانَ مَرْوَانُ أَخَفَ عَلَى رِقَابِنَا مِنْ فَرَاشِةٍ، وَأَقَلُّ فِي أَنْفُسِنَا مِنْ خَشَاشَةٍ» (٥). الفَرَاشَةُ: وَاحِدَةُ الفَرَاشِ. وَهِيَ (٦) مَا يَتَهَافَتُ فِي النَّارِ مِنَ الطَّيَّارَاتِ، وبِهَا يُضْرَبَ المَثَلُ فِي الخِفَّةِ والطَّيْشِ (٧). والخَشَاشَةُ: وَاحِدَةُ الخَشَاشِ وَهِيَ الهَوَامُّ (٨).

стр. 2477

- وَمِنْهُ الحَدِيْثُ فِي الهِرَّةِ: «فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «نَهَى عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ» (٢). يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا عَنِ الْأَرْضِ مُخَوِّيًا، كَمَا يَفْتَرِشُ الذِّئْبُ ذِرَاعَيْهِ (٣). - وَفِي الحَدِيْثِ: «إلا أَنْ يَكُوْنَ مَالًا مُفْتَرَشًا» (٤). أَيْ: مَغْصُوْبًا قَدْ انْبَسَطَتْ فِيْهِ الأَيْدِي بِغَيْرِ حَقٍّ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» (٥). أَيْ: لِمَالِكِ الفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ. يُقَالُ: افْتَرَشَ فُلَانٌ فُلَانَةَ: إِذَا تَزَوَّجَهَا. - وَفِي حَدِيْثِ خُزَيْمَةَ وَذِكْرِ السَّنَةِ: «تَرَكَ الفَرِيْشَ مُسْتَحْلِكًا» (٦).

стр. 2478

الفَرِيشُ: صِغَارُ الإِبِلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (١): إِنَّمَا يُقَالُ لِلصِّغَارِ: الفُرْشُ (٢). - فِي حَدِيْثِ أُذَيْنَةَ العَبْدِي (٣): «أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: فِي الظُّفْرِ فَرْشٌ مِنَ الإبل» (٤). - وَهُوَ كَحَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ حَكَمَ فِي الظُّفْرِ بِقَلُوصِ (٥)». - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَكُمْ الفَارِضُ والفَرِيشُ (٦)». قَالَ القُتَبِيُّ (٧): هِيَ الَّتِي وَضَعَتْ حَدِيثًا كَالنُّفَسَاءِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقِيلَ: الفَرِيشُ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ: مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَى سَاقٍ، كَأَنَّهُ مَفْرُوشٌ عَلَيْهَا. - وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ» (٨).

стр. 2479

وَهُوَ أَنْ يُفَرِّجَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَيُبَاعِدَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى (١). • (فَرَصَ) فِي الحَدِيْثِ: «إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ ثَائِرًا فَرِيْصُ رَقَبَتِهِ» (٢). هُوَ اللَّحْمَ الَّذِي يَكُوْنُ بَيْنَ الجَنْبِ والكَتِفِ الَّتِي (٣) لَا تَزَالُ تَرْعِدُ مِنَ الدَّابَّةِ، وَجَمْعُهَا: فَرَائِصُ (٤)، كَأَنَّه أَرَادَ عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوْقَهَا؛ لأَنَّهَا تَثُورُ عِنْدَ الغَضَبِ. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا المَسْجِدَ وَكَانَ ﷺ يُصَلِّي، فَلَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بهمَا، فَجِيْءَ بِهِمَا تُرْعِدُ فَرَائِصُهُمَا» (٥). أَيْ: كَانَا يَخَافَانِ فَتَرْتَعِدُ تِلْكَ المَوَاضِعُ مِنْهُمَا. - وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «بَكَتْ بُنَيَّةٌ حُدَيْبَاءُ قَدْ أَخَذَتْهَا الفَرْصَةُ» (٦). وَهِيَ الرِّيْحُ الَّتِي تَكُوْنُ مِنْهَا الجَدْبُ. وَالعَامَّةُ تَقُولُها (٧) بالسِّينِ، وَالمَسْمُوْعُ مِنْ العَرَبِ بِالصَّادِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٨). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِلْحَائِضِ بَعْدَمَا اغْتَسَلَتْ: خُذِي فَرِيْصَةً

стр. 2480

مُمَسَّكَةٌ فَتَطَهَّرِي بِهَا» (١). الفِرْصَةُ (٢): القِطْعَةُ مِنَ القُطْنِ أَوِ الصُّوْفِ؛ لأَنَّهَا فُرِصَتْ، أَيْ: قُطِعَتْ عَنْ غَيْرِهَا. • (فرض) وَفِي حَدِيْثِ مَالِكِ بْنِ النَّمَطِ: «وَالفَارِضُ الدَّاجِنُ» (٣). (وهي المُسِنَّةُ) (٤)، الدَّاجِنُ الَّتِي يَعْلِفُهَا أَهْلُهَا فِي بُيُوتِهِمْ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ طَهْفَةَ: «الفَرِيضَةُ» (٥). وَهِيَ الهَرِمَةُ يُقَالُ: فَارِضٌ وَفَارِضَةٌ وَفَرِيضَةٌ، كَمَا يُقَالُ: طَالِقٌ وَطَالِقَةٌ وَطَلِيقَةٌ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ قُتِلَ «اجْعَلُوا السُّيُوفَ (٦) لِلْمَنَايَا فُرَضًا» (٧).

стр. 2481

أي: طُرُقًا وَأَصْلُ الفُرَضِ: المَشَارِعُ إِلَى المَاءِ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا (١) وَتُدْنَى إِلَيْهَا السُّفُنُ لِلرُّكُوبِ، وَاحِدَتُهَا: فُرْضَةٌ. • (فرضخ) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ (٢) عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ» (٣). يُقَالُ: رَجُلٌ فِرْضَاخٌ، وامْرَأَةٌ فِرْضَاخَةٌ، وَهُوَ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ العَرِيضُ الصَّدْرِ (٤). • (فرط) وَفِي الحَديثِ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» (٥). الفَرَطُ والفَارِطُ: المُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ المَاءِ، يُقَالُ: فَرَطْتُ القَوْمَ أَفْرُطُهُم: إِذَا تَقَدَّمْتَهُمْ لِتَرْتَادَ لَهُمُ المَاءَ (٦). - وَمِنْهُ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ المَيِّتِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا» (٧).

стр. 2482

أَيْ: أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا حَتَّى نَرِدَ عَلَيْهِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّا وَالنَّبِيُّوْنَ فُرَّاطُ القَاصِفِينَ» (١). أَيْ: مُتَقَدِّمُوْنَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقِيلَ: فُرَّاطٌ إِلَى (٢) الحَوْضِ. - وَفِي حَدِيْثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مُّفْرَطُونَ﴾ (٣) أَيْ: مَنْسِيِّونَ (٤)، يُقَالُ: أَفْرَطْتُهُ (٥) / إِفْرَاطًا وَفَرَّطْتُهُ تَفْرِيْطًا: إِذَا كَفَفْتَ عَنْهُ وأَمْهَلْتَهُ فِي كَلَام وَتَرَكْتَهُ. وَالإِفْرَاطُ: مُجَاوَزَةُ الحَدِّ، والتَّفْرِيطُ: التَّقْصِيرُ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاكِ عَنِ الفُرْطَةِ فِي البِلَادِ» (٦). قَالَ القُتَبِيُّ (٧): هِيَ التَّقَدُّمُ وَالسَّبْقُ، وَالفُرْطَةُ: اسْمٌ لِلْخُرُوجِ مِثْلُ غُرْفَةٍ وحُسْوَةٍ (٨).

стр. 2483

- وَفِي حَدِيْثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ تَخَلَّفَهُ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوْكَ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى (١) بِيَ التَّأَخُرُ حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَرَّطَ الغَزْوُ» (٢). أَيْ: تَأَخَّرَ، وَفِيْهِ: «فَلَمْ يَلْحَقْهُ مَنْ أَرَادَهُ». - وَفِي حَدِيْثِ ضُبَاعَةَ (٣): «كَانَ النَّاسُ يَذْهَبُوْنَ فَرْطَ اليَوْمَيْنِ (٤) فَيَبْعَرُوْنَ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ (٥)» (٦). يُقَالُ: لَقِيتُهُ الفَرْطَ بَعْدَ الفَرْطِ، يُرِيدُ الحِيْنَ. قَالَ (٧) الأَصْمَعِيُّ (٨): يُقَالُ (٩): آتِيكَ فَرْطَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَيْ: بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوَمَيْنِ.

стр. 2484

• (فَرَطَم) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ وَشِيْعَتِهِ: «خِفَافُهُمْ مُفَرْطَمَةٌ» (١). قِيْلَ (٢): الفُرْطُوْمَةُ: مِنْقَارُ الخُفِّ إِذَا كَانَ طَوِيلًا مُحَدَّدَ الرَّأْسِ. • (فرع) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ ابْنَ زُمْلٍ الْجُهَنِيَّ (٣) يَكَادُ يَفْرَعُ الرِّجَالَ» (٤). أَيْ: يَطُوْهُم، يُقَالُ: فَرَعْتُ القَوْمَ أَفْرَعُهُمْ فَرْعًا. وَمِنْهُ سُمِّيَتْ المَرْأَةُ فَارِعَةٌ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ مَالِكِ بْنِ النَّمَطِ: «وَفِرَاعُ الأَرْضِ» (٦). أَعَالي (٧) الجِبَالِ وَاحِدَتُهَا فَرْعَةٌ، وَهُوَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَبَلٌ فَارِعٌ: إِذَا كَانَ عَالِيًا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ جَارِيَتَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ ﵇ وَهُوَ يُصَلِّي فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا» (٨).

стр. 2485

أَرَادَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا يُقَالُ: فَرَعْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ (١) إِذَا حَجَزْتَ بَيْنَهُمْ (٢)، وَفَرَعْتُ الفَرَسَ إِذَا قَدَعْتَهُ بِاللِّجَامِ، وَيُقَالُ: أَفْرَعْتُهُ بِالأَلِفِ، وَفَرَعْتُ رَأْسَهُ بالعَصَا: إِذَا عَلَوْتَهُ بِهَا (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيْرَةَ» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): الفَرَعُ وَالفَرْعُ: هُوَ أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ، وَكَانُوا يَذْبَحُوْنَهُ لَآلِهَتِهِمْ، وَقَدْ أَفْرَعَ القَوْمُ إِذَا فَعَلَتْ إِبلُهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): كَانَ الرَّجُلُ إِذَا تَمَّتْ (٧) إِبلُهُ مائة فِي رَسْمِ الجَاهِلِيَّةِ قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ، فَذَلِكَ الفَرْعُ، نَهَى الشَّرْعُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ. - وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: فَرْعُوا إِنْ شِئْتُمْ، وَلَكِنْ لَا تَذْبَحُوهُ غِرَاةً حَتَّى تَكْبَرَ» (٨). أَرَادَ الَّذِي يُذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللهِ - تَعَالَى -. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اخْتَصَمَ عِنْدَهُ بَنُو أَبِي لَهَبٍ فَفَرَعَ بَيْنَهُمْ» (٩).

стр. 2486

أَيْ: حَجَزَ، يُقَالُ: فَرَّعَ بَيْنَهُمْ، وَفَرَعَ وَفَرَّقَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (١). - وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ المُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ فَارِعًا مِنَ المَالِ» (٢). أَيْ: مِنْ رَأْسِ المَالِ. - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّه أَعْطَى العَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنِ فَارِعَةً مِنَ الغَنَائِم» (٣). يَعْنِي مِنْ رَأْسِ الغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ، والفَارِعُ: المُرْتَفِعُ العَالِي الثَّمِينُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. - وَفِي حَدِيثٍ: «أَنَّ (٤) عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الفُرْعَانِ أَفْضَلُ أَمِ الصُّلْعَانِ؟ فَقَالَ: الْفُرْعَانُ خَيْرٌ» (٥). لأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَفْرَعَ وَعُمَرُ كَانَ أَصْلَعَ، فَأَرَادَ عُمَرُ تَفْضِيْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ؛ وَلأَنَّهُ ﵇ كَانَ أَفْرَعَ، الفُرْعَانُ: ذَوُو الجُمَمِ الحِسَانِ، وَكَانَ ﷺ ذَا جُمَّةٍ. • (فرعل) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ:

стр. 2487

الفُرْعُلُ؟! تِلْكَ نَعْجَةٌ مِنَ الغَنَم» (١). الفُرْعُلُ (٢): وَلَدُ الضَّبُعِ، وَجَمْعُهُ: الفَرَاعِلُ (٣)، جَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حَلالًا بِمَنْزِلَةِ الغَنَمِ تُؤْكَلُ. • (فرغ) في الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: حَمَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى حِمارٍ (٤) لَنَا قَطُوْفٍ (٥)، فَنَزَلَ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ فَرَاعٌ لا يُسَايَرُ» (٦). يُقَالُ: رَجُلٌ فَرَاغُ المَشْيِ وَدَابَّةٌ فَرَاغُ السَّيْرِ، أَيْ: سَرِيعُ المَشْيِ وَاسِعُ الخُطَا (٧). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَعَا بِوُضُوءِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (٨) دَغْفَقَةً (٩)، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُوْرِ؟ فَقَالَ ﷺ : فَرَغَ الوَضُوءُ» (١٠).

стр. 2488

إِنْ كَانَ المَحْفُوْظُ فَرَغَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الوُضُوءُ بِضَمِّ الوَاوِ، ومَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَرَادَ فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَرِغَ الوَضُوءُ، والوَضُوءُ عَلَى هَذَا بِفَتْحِ الوَاوِ: اسْمُ المَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وفَرِغَ أَيْ (١): انْصَبَّ، يُقَالُ: فَرِغَ المَاءُ (٢) يَفْرَغُ فَرَاغًا، مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا، إِذَا انْصَبَّ، وَمَعْنَاهُ: عَلَى هَذَا: نَفِدَ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (فرق) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ عَائِشَةَ مِنْ إِنَاءِ يُقَالَ لَهُ: الفَرْقُ» (٣) (٤). قِيْلَ: هُوَ إِنَاءٌ يَأْخُذُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي صِفَتِهِ: «إِنْ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ» (٥). مَعْنَاهُ: إِنْ انْفَرَقَ شَعْرُ رَأْسِهِ فَرَقَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَفْرَةً وَاحِدَةً. - وَفِي الحَدِيثِ: «مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيْقَةَ غَنَم أَضَاعَهَا رَبُّها» (٦). الفَرِيْقَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الغَنَم، وَيُقَالُ: هِيَ الضَّالَّهُ، يُقَالُ: أَفْرَقَ فُلَانٌ

стр. 2489

غَنَمَهُ: إِذَا أَضَلَّهَا، وَالفِرْقُ - بِكَسْرِ الفَاءِ -: القَطِيْعُ مِنَ الغَنَمِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيْقَ العَرَبِ؟ (٢)». هُوَ: جَمْعُ أَفْرَاقٍ، وَالأَفْرَاقُ: جَمْعُ فِرْقٍ، وَالفِرْقُ وَالفِرْقَةُ (٣) وَالفَرِيقُ وَاحِدٌ (٤). - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَالِهِ، فَقَالَ: لَنَا فِرْقٌ وَذَوْدٌ» (٥). الفِرْقُ: القِطْعَةُ مِنَ الغَنَمِ. يُقَالُ: فِرْقٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَفَرِيقٌ وَفِرْقَةٌ وَفِرْقٌ مِنَ النَّاسِ. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيْثِ: «تَجِيءُ البَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافٌ (٦)». أَيْ: قِطْعَتَانِ مِنَ الطَّيْرِ.

стр. 2490

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «فَرِّقُوا عَنِ المَنِيَّةِ، وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ» (١). مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنَ الحَيَوَانِ فَلَا يُغَالِيَنَّ بِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي رَأْسَيْنِ، مِنْ مَمْلُوكِ أَوْ دَابَّةٍ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عِمْرَانَ بن حُدَيْرٍ (٣): «قَالَ عَادَنِي أَبُو مِجْلَزِ (٤) وَأَنَا مَطْعُونُ فَقَالَ: عَدُّوا اليَوْمَ مَنْ أَفْرَقَ مِنَ الحَيِّ وَعَدُّوْكَ» (٥). قَوْلُهُ: أَفْرَقَ، أَيْ: بَرَأَ مِنْ عِلَّتِهِ. • (فرقب) وَمِنْ رُبَاعِيهِ فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَثَارَتْ إِلَيهِ كُفَّارُ قُرَيْشِ يُرِيدُوْنَ الوُقُوْعَ فِيْهِ، قَالَ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَقْبَلَ شَيْخٌ عَلَيْهِ حِبَرَةٌ وَقَمِيْصٌ فُرْقُبِيٌّ» (٦). الفُرْقُبِيَّةُ: ثِيَابٌ بِيْضٌ مِنْ كِتَانٍ، يُقَالُ: ثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ وثُرْقُبِيٌّ، كَمَا
следующие страницы →