← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

أَيْ: حَجَزَ، يُقَالُ: فَرَّعَ بَيْنَهُمْ، وَفَرَعَ وَفَرَّقَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (١). - وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ المُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ فَارِعًا مِنَ المَالِ» (٢). أَيْ: مِنْ رَأْسِ المَالِ. - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّه أَعْطَى العَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنِ فَارِعَةً مِنَ الغَنَائِم» (٣). يَعْنِي مِنْ رَأْسِ الغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ، والفَارِعُ: المُرْتَفِعُ العَالِي الثَّمِينُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. - وَفِي حَدِيثٍ: «أَنَّ (٤) عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الفُرْعَانِ أَفْضَلُ أَمِ الصُّلْعَانِ؟ فَقَالَ: الْفُرْعَانُ خَيْرٌ» (٥). لأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَفْرَعَ وَعُمَرُ كَانَ أَصْلَعَ، فَأَرَادَ عُمَرُ تَفْضِيْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ؛ وَلأَنَّهُ ﵇ كَانَ أَفْرَعَ، الفُرْعَانُ: ذَوُو الجُمَمِ الحِسَانِ، وَكَانَ ﷺ ذَا جُمَّةٍ. • (فرعل) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ فَقَالَ:

стр. 2487

الفُرْعُلُ؟! تِلْكَ نَعْجَةٌ مِنَ الغَنَم» (١). الفُرْعُلُ (٢): وَلَدُ الضَّبُعِ، وَجَمْعُهُ: الفَرَاعِلُ (٣)، جَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حَلالًا بِمَنْزِلَةِ الغَنَمِ تُؤْكَلُ. • (فرغ) في الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: حَمَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى حِمارٍ (٤) لَنَا قَطُوْفٍ (٥)، فَنَزَلَ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ فَرَاعٌ لا يُسَايَرُ» (٦). يُقَالُ: رَجُلٌ فَرَاغُ المَشْيِ وَدَابَّةٌ فَرَاغُ السَّيْرِ، أَيْ: سَرِيعُ المَشْيِ وَاسِعُ الخُطَا (٧). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَعَا بِوُضُوءِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (٨) دَغْفَقَةً (٩)، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُوْرِ؟ فَقَالَ ﷺ : فَرَغَ الوَضُوءُ» (١٠).

стр. 2488

إِنْ كَانَ المَحْفُوْظُ فَرَغَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الوُضُوءُ بِضَمِّ الوَاوِ، ومَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَرَادَ فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَرِغَ الوَضُوءُ، والوَضُوءُ عَلَى هَذَا بِفَتْحِ الوَاوِ: اسْمُ المَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وفَرِغَ أَيْ (١): انْصَبَّ، يُقَالُ: فَرِغَ المَاءُ (٢) يَفْرَغُ فَرَاغًا، مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا، إِذَا انْصَبَّ، وَمَعْنَاهُ: عَلَى هَذَا: نَفِدَ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (فرق) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ عَائِشَةَ مِنْ إِنَاءِ يُقَالَ لَهُ: الفَرْقُ» (٣) (٤). قِيْلَ: هُوَ إِنَاءٌ يَأْخُذُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي صِفَتِهِ: «إِنْ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ» (٥). مَعْنَاهُ: إِنْ انْفَرَقَ شَعْرُ رَأْسِهِ فَرَقَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَفْرَةً وَاحِدَةً. - وَفِي الحَدِيثِ: «مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيْقَةَ غَنَم أَضَاعَهَا رَبُّها» (٦). الفَرِيْقَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الغَنَم، وَيُقَالُ: هِيَ الضَّالَّهُ، يُقَالُ: أَفْرَقَ فُلَانٌ

стр. 2489

غَنَمَهُ: إِذَا أَضَلَّهَا، وَالفِرْقُ - بِكَسْرِ الفَاءِ -: القَطِيْعُ مِنَ الغَنَمِ (١). - وَفِي حَدِيْثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيْقَ العَرَبِ؟ (٢)». هُوَ: جَمْعُ أَفْرَاقٍ، وَالأَفْرَاقُ: جَمْعُ فِرْقٍ، وَالفِرْقُ وَالفِرْقَةُ (٣) وَالفَرِيقُ وَاحِدٌ (٤). - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَالِهِ، فَقَالَ: لَنَا فِرْقٌ وَذَوْدٌ» (٥). الفِرْقُ: القِطْعَةُ مِنَ الغَنَمِ. يُقَالُ: فِرْقٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَفَرِيقٌ وَفِرْقَةٌ وَفِرْقٌ مِنَ النَّاسِ. - وَمِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيْثِ: «تَجِيءُ البَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافٌ (٦)». أَيْ: قِطْعَتَانِ مِنَ الطَّيْرِ.

стр. 2490

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «فَرِّقُوا عَنِ المَنِيَّةِ، وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ» (١). مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنَ الحَيَوَانِ فَلَا يُغَالِيَنَّ بِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي رَأْسَيْنِ، مِنْ مَمْلُوكِ أَوْ دَابَّةٍ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عِمْرَانَ بن حُدَيْرٍ (٣): «قَالَ عَادَنِي أَبُو مِجْلَزِ (٤) وَأَنَا مَطْعُونُ فَقَالَ: عَدُّوا اليَوْمَ مَنْ أَفْرَقَ مِنَ الحَيِّ وَعَدُّوْكَ» (٥). قَوْلُهُ: أَفْرَقَ، أَيْ: بَرَأَ مِنْ عِلَّتِهِ. • (فرقب) وَمِنْ رُبَاعِيهِ فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَثَارَتْ إِلَيهِ كُفَّارُ قُرَيْشِ يُرِيدُوْنَ الوُقُوْعَ فِيْهِ، قَالَ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَقْبَلَ شَيْخٌ عَلَيْهِ حِبَرَةٌ وَقَمِيْصٌ فُرْقُبِيٌّ» (٦). الفُرْقُبِيَّةُ: ثِيَابٌ بِيْضٌ مِنْ كِتَانٍ، يُقَالُ: ثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ وثُرْقُبِيٌّ، كَمَا

стр. 2491

يُقَالُ: فُوْمٌ وَثُوْمٌ، وَجَدَثٌ وَجَدَفٌ (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قُرْقُوْبٍ، وَرَوَاهُ بِقَافَيْنِ، وَحَذَفَ الوَاوَ فِي النِّسْبَةِ كَمَا حَذَفُوْهَا فِي النِّسْبَةِ إِلَى سَابُوْرَ فَقَالُوا: سَابُرِيٌّ (٢). • (فرقع) (٣) فِي حَدِيْثِ مُجَاهِدٍ: «كَرِهَ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ (٤) أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ» (٥). الفَرْقَعَةُ: ضَرْبُ الأَصَابِعِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ صَوْتُ يُقَالُ: فَرْقَعَهَا فَتَفَرْقَعَتْ. • (فرك) (٦) وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّهُ أَتَاهُ (٧) رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً شَابَّةَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْرُكَنِي» (٨). الفَرْكُ: أَنْ تُبْغِضَ المَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَهُوَ مَخْصُوْصُ بِالْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ. يُقَالُ: امْرَأَةٌ فَرُوْكٌ وفَارِكٌ، وَجَمْعُهَا: فُرُكْ وَفَوَارِكُ (٩).

стр. 2492

• (فرم) وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ لَمَّا شَكَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ إِلَيْهِ مِنَ الحَجَّاجِ: يَا ابْنَ الْمُسْتَفْرِمَةِ بِحَبِّ (١) الزَّبِيْبِ» (٢). الاسْتِفْرَامُ: أَنْ تُعَالَجَ المَرْأَةُ مَتَاعَهَا بِالأَشْيَاءِ العَفِصَةِ لِتُضَيِّقَهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَحْتَشِي مِثْلَ حَبِّ الزَّبِيْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِيْهِ عُفُوْصَةٌ (٣). - وَفِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: «أَنَّ فُلانًا قَالَ لِفُلَانٍ: عَلَيْكَ بِفِرَامِ أُمِّكَ». أَرَادَ عَبْدَ المَلِكِ شَتْمَهُ بِذَلِكَ رِعَايَةً لِحَقِّ أَنْسٍ ﵁. • (فرو) (٤) فِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِّ الأَمَةِ فَقَالَ: إِنَّ الأَمَةَ قَدْ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ» (٥). الفَرْوَةُ (٦): جِلْدَةُ الرَّأْسِ. وَأَرَادَ بِهِ القِنَاعَ. المَعْنَى (٧): لَيْسَ عَلَيْهَا حِجَابٌ وَلَا قِنَاعٌ فَهْيَ تَخْرُجُ أَيْنَمَا أُرْسِلَتْ فِي أَدَاءِ الضَّرِيْبَةِ (٨)، وَرِعَايَةِ الغَنَمِ، فَكَأَنَّهُ رَأَى أَلَّا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ لِهَذَا المَعْنَى.

стр. 2493

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الخَضِرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ» (١). الفَرْوَةُ (٢): الأَرْضُ البَيْضَاءُ لا نَبَاتَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالفَرْوَةِ: الهَشِيمَ اليَابِسَ، شَبَّهَهُ بِالفَرْوَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرْوَةُ الرَّأْسِ، وَهِيَ جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعْرِ. - وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ الغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرْوَةَ، فَقُلْتُ: اضْطَجِعْ» (٣). قَالَ الحَرْبِيُّ (٤): ذَكَرَ لِي بَعْضُ المُحَدِّثِينَ أَنَّهُ حَشِيْسٌ يَابِسٌ فَرَشَهُ. - وَفِي دُعَاءِ عَلِيٌّ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيْفٍ يَلْبَسُ فَرْوَتَها وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا» (٥). أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «يَلْبَسُ فَرْوَتَها»، أَيْ: يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا، وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُوْ فَرْوَةٍ وَثَرْوَةٍ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (٦).

стр. 2494

• (فَرَى) وَفِي حَدِيثِ ذَبْحِ الصَّيْدِ: «كُلْ مَا أَفْرَى الأَوْدَاجَ» (١). يُعْنِي: مَا شَقَّقَهَا، وَأَسَالَ مِنْهَا الدَّمَ، يُقَالُ: أَفْرَيْتُ الثَّوْبَ والحُلَّةَ: إِذَا شَقَقْتَهَا وَأَخْرَجْتَ مَا فِيْهَا، فَأَمَّا إِذَا قَدَّرْتَ الشَّيْءَ وَعَالَجْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ، مِثْلَ النَّعْلِ يَحْذُوهَا أَوِ (٢) النِّطَعِ وَالقِرْبَةِ فَتَقُوْلُ: فَرَيْتُ فَرْيًا (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِيْهِ: وَرَآهُ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ يَنْزِعُ عَلَى قَلِيبِ فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوْبًا أَوْ ذَنُوْبَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًا يَفْرِي فَرْيَهُ» (٤). أَيْ: يَعْمَلُ عَمَلَهُ ويَقْوَى قُوَّتَهُ ويَقْطَعُ قَطْعَهُ، وَالعَرَبُ تَقُوْلُ: تَرَكْتُهُ يَفْرِي الفَرْيَ (٥) إِذَا عَمِلَ العَمَلَ فَأَجَادَ (٦). * * *

стр. 2495

فصل الفاء مع الزاي • (فزر) فِي حَدِيْثِ (١) سَعْدٍ: «أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَتْهُ الْمَرْأَةُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ رَأَتْهُ مُتَجَرِّدًا عَنْ ثِيَابِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لأَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، فَوُعِكَ، فَأُخْبِرَ سَعْدٌ، فَقَالَ: مَالَهَا وَيْحَهَا أَمَا رَأَتْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى فَقْرِ (٢) فِي أَنْفِهِ، أَيْ: شَقِّ كَانَ فِي أَنْفِهِ؛ لأَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ رَمَاهُ بِلِحْيِ جَزُورٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَهُ فَفَزَرَهُ» (٣)، أَيْ: شَقَّهُ، فَكَانَ أَنْفُهُ مَفْزُوْرًا، يُقَالُ: فَزَرْتُ الثَّوْبَ: إِذَا شَقَقْتَهُ وَفَسَخْتَهُ (٤). - وَمِنْهُ قَوْلُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ (٥): «خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا رَاحِلَتَهُ ظَبْيًا، فَفَزَرَ ظَهْرَهُ» (٦). أَيْ: فَسَخَهُ. • (فرع) وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ: «وَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ: لأُضَرِّطَنَّكَ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهَا لَعَزُوْمٌ مُفَزَّعَةٌ» (٧). أَيْ: صَحِيْحَةٌ تَنْزِلُ الأَفْزَاعُ بِهَا فَتُجَلِّيْهَا. أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَخَافُ النَّوَازِلَ،

стр. 2496

فَكَذَلِكَ المَوْضِعُ مِنْهُ صَحِيْحٌ لَا يَضْرُطُ عِنْدَ النَّوَازِلِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلًا فَرَكِبَ النَّبِيُّ (١) ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ» (٢). أَي: اسْتَغَاثُوا، يُقَالُ: فَزِعَ إِذَا ذُعِرَ، وَفَزِعَ إِذَا أَغَاثَ الفَرْعَ، وَهُوَ المُسْتَغِيْثُ. - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ نَامَ فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ» (٣). أَيْ: هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ، فَالْفَزَعُ: الرُّعْبُ وَالإِغَاثَةُ جَمِيعًا. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﵇ لِلأَنْصَارِ: إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُوْنَ عِنْدَ الفَزَعِ وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَع» (٤). أَيْ: تَكْثُرُونَ عِنْدَ الإِغَاثَةِ وَالإِعَانَةِ (٥) والنُّصْرَةِ.

стр. 2497

فصل الفاء مع السين • (فسح) في صِفَتِهِ ﵇: «فَسِيحُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ» (١). أَيْ: بَعِيْدُ مَا بَيْنَهُمَا؛ لِسَعَةِ صَدْرِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ» (٢). أَيْ: وَاسِعٌ، يُقَالُ: بَيْتٌ فَسِيْحٌ وَفُسَاحٌ. وَيُرْوَى «فَيَّاحٌ» وَهُوَ الوَاسِعُ أَيْضًا، يُقَالُ: بَيْتٌ أَفْيَحُ (٣) وَبُيُوتٌ فِيْحٌ. • (فَسَط) في الحَدِيْثِ: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الفُسْطَاطِ» (٤) (٥). أَرَادَ بِهِ المَدِينَةَ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فُسْطَاطٌ، وَيُقَالُ لِمِصْرَ: فُسْطَاطٌ، أَرَادَ أَنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الأَمْصَارِ وَأَهْلِهَا، وأَنَّ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ وَفَارَقَهُم فَقَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِ اللهِ، أَيْ: عَنْ حِفْظِهِ وَكَلاءَتِهِ، وَخَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ. وَفِيْهِ لُغَاتٌ: فِسْطَاطٌ وَفُسْطَاطٌ وَفُسْتَاطٌ وَفُسَّاطٌ (٦).

стр. 2498

- وَفِي حَدِيْثِ الشَّعْبِيِّ: «فِي العَبْدِ الآبِقِ إِذَا أُخِذَ فِي الفُسْطَاطِ فَفِيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ». (١) • (فَسَقَ) فِي الْحَدِيْثِ: «أَنَّهُ سُمِّيَ الغُرَابُ فَاسِقًا». (٢) الفِسْقُ: الخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ قَالَ اللهُ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٣) أَيْ: خَرَجَ. قَالَ القُتَبِيُّ (٤): وَأَرَى أَنَّهُ سَمَّاهُ فَاسِقًا لِخُرُوْجِهِ عَنْ طَاعَةِ نُوحٍ ﵇؛ حَيْثُ بَعَثَهُ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مَاءِ الطُّوفَانِ، فَرَأَى جِيْفَةً عَلَى المَاءِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ الحَمَامَةَ فَأَتَاهُ بِالْخَبَرِ. وَالعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِغُرَابِ البَيْنِ مِنْ هَذَا وَيُقَالُ: سُمِّيَ غُرَابًا؛ لأَنَّهُ نَأَى وَاغْتَرَبَ، فَاسْمُهُ مُشْتَقٌ مِنَ الغُرْبَةِ لَا الغُرْبَةُ مِنْهُ، وَلِهَذَا «سَأَلَ ﵇ رَجُلًا عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ: غُرَابٌ فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ مُسْلِمٌ». (٥) كَرِهَ أَنْ يَكُوْنَ اسْمُهُ غُرَابًا لِفِسْقِ الغُرَابِ.

стр. 2499

قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): مَا أَرَى مَا ذَكَرَهُ مُتَّجِها إِذِ اسْمُ الفِسْقِ يَنْطَلِقُ عَلَى الحَدَأَةِ وَالعَقْرَبِ والْكَلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الغُرَابِ، فَالوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالفِسْقِ الخُرُوْجَ عَنِ الحُرْمَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الجَزَاءُ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ وَالإِحْرَامِ؛ لأَنَّهُنَّ كُلُّهُنَّ إِمَّا عَادٍ قَتَّالُ أَوْ مُؤْذٍ ضَرَّارٌ، فَأَبَاحَ قَتْلَهُنَّ دِفَاعًا لِعَادِيَتِهِنَّ، والوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بالفِسْقِ تَحْرِيْمَ أَكْلِهَا لأَنَّ الله - تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ قَالَ فِي آخِرِهِ: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الغُرَابُ فَاسِقٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيُؤْكَلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ يُؤْكَلُ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَاسِقٌ؟» (٣). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ هَذِهِ الخَمْسَةَ مِنَ الحَيَوَانَاتِ فَوَاسِقَ؛ لِخُرُوجِهِنَّ مِنَ الانْتِفَاعِ بِهِنَّ، إِذْ مَا مِنْ حَيْوَانٍ فِيْهِ نَوْعٌ مِنَ الضَّرَرِ إِلَّا وَفِيْهِ مَنْفَعَةٌ يُحْتَمَلُ ضَرَرُهُ لِمَنْفَعَتِهِ، فَأَمَّا هَذِهِ فَكُلُّها ضَرَرٌ لَا مَنْفَعَةَ فيها (٤)، فَالْكَلْبُ العَقُوْرُ لَا مَنْفَعَةَ فِيْهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا فكانت (٥) فَوَاسِقُ لِخُرُوْجِهَا مَعَ ضَرَرِهَا عَنْ الانْتِفَاعِ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2500

• (فسكل) مِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ قَالَ لأَوْلَادِهِ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ - وَكَانَتْ أَوَّلًا تَحتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ عَلي فَقَالَتْ لِعَليّ: إِنَّ ثَلَاثَةَ أَنْتَ آخِرُهُم لخيَارٌ، فَقَالَ عَلِيّ: قَدْ فَسْكَلَتْنِي أُمُّكُمْ» (١). أَيْ: أَخَّرَتْنِي، وَالفِسْكِلُ: آخِرُ فَرَسٍ جَاءَ فِي الحَلَبَةِ إِذَا تَسَابَقَتْ، وَهِيَ عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا السَّابِقُ، ثُمَّ المُصَلِّي إِلَى الْآخِرِ وَهُوَ الْفِسْكِلُ (٢). وَفِيْهِ لُغَاتٌ: الفُسْكُولُ وَالفِسْكَوْلُ والفِسْكِلُ (٣). • (فَسَلَ) وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الْمُفَسِّلَةَ» (٤). وَهِيَ الَّتِي إِذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا عَنْ نَشَاطٍ وَشَهْوَةٍ قَالَتْ: أَنَا حَائِضُ، فَأَوْرَثَتْهُ فُتُوْرًا، والفُسُوْلَةُ: الفُتُورُ والكَسَلُ، يُقَالُ: رَجُلٌ فَسِلٌ بَيِّنُ الفُسُوْلَةِ والفَسَالَةُ، والمُفَسِّلَةُ: المُفَتَّرَةُ المُكَسِّلَةُ. - وَفِي حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَخْرَجَ لَهُمَا كِيْسًا فَأَفْسَلَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ كِيْسًا آخَرَ فَأَفْسَلَا عَلَيْهِ» (٥).

стр. 2501

مَعْنَاهُ: أَرْذَلًا عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الفَسْلِ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، وَرَجُلٌ فَسِلٌ أَيْ: رَذِلٌ. • (فسو) وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً ثُمَّ ارْتَجَعَهَا وَكَتَمَ رَجْعَتَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلا فَسْوَةُ الضَّبُعِ» (١). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْها بِيَدِهِ إِلَّا الرِّيْحُ، كَمَا يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ. وَقَالَ قَائِلُوْنَ: فَسْوَةُ الضَّبُعِ: شَجَرَةٌ تَحْمِلُ الخَشْخَاشَ وَلَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ دَعْوَى الارْتِجَاعِ شَيْءٌ إِلَّا كَمَا يَحْصُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (٢). * * *

стр. 2502

فصل الفاء مع الشين • (فشج) (١) وَفِي حَدِيْثِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ: «فَشَجَ فَبَالَ» (٢). - وَفِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ وَشَنَّقَ لَهَا - أَيْ: عَاجَهَا بِالزِّمَام - فَفَشَجَتْ وَبَالَتْ» (٣). أي: تَفَاجَّتْ وفَرَّجَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِتَبُولَ (٤). وَ (٥) بَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ بِالتَّشْدِيدِ. • (فشش) وَفِي حَدِيْثِ مُوسَى و (٦) شُعَيْبٍ: «وَذَكَرَ الأَغْنَامَ لَيْسَ فِيهَا عَزُورٌ وَلَا فَشُوْشُ» (٧). الفَشُوْسُ: الَّتِي (٨) يَنْفَشُ لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ لِسَعَةِ الإِحْلِيْلِ فَيَضِيعُ، وَمِثْلُهُ الفَتُوْحُ وَالثَّرُوْرُ (٩).

стр. 2503

وَفِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفُشُّ بَيْنَ أَلْيَتَيْ أَحَدِكُم حَتَّى يُخَيِّلَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ» (١). الفَشُّ: النَّفْخُ الضَّعِيفُ. يُرِيدُ أَنَّهُ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ. - وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْصَرِفُ مَا لَمْ يَسْمَعْ فَشِيْشَهَا وَطَنِيْنَهَا» (٢). أَرَادَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا تَخَيَّلَ خُرُوْجَ خَارِجِ (٣) مِنْهُ فَلَا تَبْطُلِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَجِدْ رِيْحًا يَتَفَشَّى أَوْ صَوْتًا، فَإِنَّ مَا سِوَاهُ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ. - وَفِي حَدِيْثِ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ (٤): «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ فِشَاشٌ» (٥). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦): هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ.

стр. 2504

- وَفِي حَدِيْثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ قَالَ لِسَيْفِهِ: اجْسُرْ جَسَارِ، سَمَّيْتُكَ الفَشْفَاشَ إِنْ لَمْ تَقْطَعْ» (١). الفَشْفَاسُ (٢): المُنْتَفِخُ بِالْكَذِبِ المِكْثَارُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: «اجْسُرْ جَسَّارِ» أَيْ: كُنْ جَرِيئًا مِنَ الجَسَارَةِ، وَسَمَّى سَيْفَهُ جَسَّارِ وَبَنَاهُ عَلَى الكَسْرَةِ. • (فشغ) فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ أَنَّ الأَشْتَرَ قَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ» (٣). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٤): مَعْنَاهُ: فَشَا وَكَثُرَ. وَمِنْهُ فِي (٥) حَدِيْثِ النَّجَاشِيِّ: «أَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ حِيْنَ أَتَوْهُ: هَلْ تَفَشَّغَ فِيكُمْ الوَلَدُ؟» (٦). أَيْ: هَلْ كَثُرَ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الخَيْرِ، يُقَالُ: تَفَشَّغَ فِي رَأْسِهِ الشَّيْبُ: إِذَا عَلَا وَظَهَرَ. - وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ أَتَوْهُ وَقَدْ تَفَشَّغُوا» (٧).

стр. 2505

قِيلَ (١): مَعْنَاهُ: لَبِسُوا أَخْشَنَ ثِيَابِهِمْ وَلَمْ يَتَهَيَّئوا، قَالَ الفَرَّاء (٢): التَّفَشُّعُ الْكَسَلُ، وَيُقَالُ لِلْقَلِيْلِ الخَيْرِ: مُفْشِعٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (٣): الفُشَّاغُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيْلِ: الشَّجَرَةُ الَّتِي تَعْلُو الأَشْجَارَ فَتَلْتَوِي عَلَيْهَا فَتُفْسِدُهَا وَلَا وَرَقَ عَلَيْهَا. - فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ كَانَ أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ» (٤) أَيْ: نَاتِئَهُمَا. • (فشو) وَفِي الحَدِيْثِ: «ضُمُّوْا فَوَاشِيَكُمْ» (٥). هِيَ كُلُّ شَيْءٍ (٦) مُنْتَشِرٍ (٧) مِنَ المَالِ، مِثْلُ الغَنَمِ السَّائِمَةِ، وَغَيْرُهَا مِنَ الإِبِلِ وَالأَنْعَامِ. - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ هَوَازِنَ: «لَمَّا انْهَزَمُوا قَالُوا: الرَّأْيُ أَنْ نُدْخِلَ مَعَنَا فِي الحِصْنِ مَا قَدِرْنَا عَلَيْهِ مِنْ فَاشِيَتِنَا» (٨).

стр. 2506

أي: الإِبِلُ وَالغَنَمُ السَائِمَةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المَرْعَى لِظُهُورِهَا، يُقَالُ: مِنْهُ فَشَا السِّرُّ أَيْ: ظَهَرَ، وَقَدْ أَفْشَى الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَتْ فَوَاشِيْهِ، كَمَا يُقَالُ: أَمْشَى إِذَا كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ. * * *

стр. 2507

فصل الفاء مع الصاد • (فصد) فِي الحَدِيْثِ: «كَانَ ﵇ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ يَتَفَصَّدُ عَرَقًا» (١). أَيْ: يَسِيلُ مِنْهُ العَرَقُ مِنْ ثِقَلِ الوَحْيِ فِي اليَوْمِ الشَّاتِي. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِي (٢): «أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ فِي القَتْلِ هَرَبْنَا، وَذَكَرَ طَعَامًا لَهُمْ فِي وَقْتِ الهَرَبِ، فَقَالَ: اسْتَثَرْنَا شِلْوَ أَرْنَبٍ دَفِيْنَا وَفَصَدْنَا عَلَيْهَا فَلَا أَنْسَى تِلْكَ الأُكْلَةَ» (٣). قَوْلُهُ: «فَصَدْنَا عَلَيْهَا»، يَعْنِي الإِبِلَ كَانُوا يَفْصِدُونَهَا، وَيُعَالِجُوْنَ ذَلِكَ الدَّمَ وَيَأْكُلُوْنَهُ، وَيَشْرَبُوْنَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَأَبُو رَجَاءٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَأَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَهُ. • (فصص) فِي حَدِيْثِ الْحَسَنِ: «لَيْسَ فِي الفَصَافِصِ صَدَقَةٌ» (٤). وَاحِدُهَا: فِصْفِصَةٌ وَهِيَ القَتُّ.

стр. 2508

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): هِيَ الرَّطْبَةُ فَإِذَا جَفَّ فَهِيَ (٢) قَضْبٌ. • (فصع) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ فَضْعِ الرُّطَبَةِ» (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): هُوَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ قِشْرِهَا. وَقَالَ آخَرُوْنَ (٥): هُوَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِأَصْبُعِكَ فَتَعْصِرَهَا حَتَّى تَنْقَشِرَ. • (فصل) فِي الحَدِيْثِ: «كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ» (٦). أَيْ: بَيْنَ الإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ؛ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَهُوَ حَاوٍ عَلَى المَقْصُوْدِ، بَيِّنٌ أَكْمَلَ البَيَانِ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ فِي أَشْيَاءَ، فَجَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ، وَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بِهَا أَسْأَلُهُ خَفِيًّا، فَلَوْ عَلِمَ بِهَا لَكَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» (٧). أَيْ: كَانَ قَضَاؤُهُ وَجَوَابُهُ قَاطِعًا لَا شُبْهَةَ فِيْهِ، مِنَ الفَصْلِ بَيْنَ

стр. 2509

الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ القَطْعُ، يُقَالُ: قَضَاءٌ فَيْصَلٌ وَضَرْبٌ فَيْصَلٌ (١)، وَقِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ الفَيْصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَيْ: القَطِيعَةُ التَّامَّةُ، يُقَالُ: فَصَلْتُ بَيْنَ القَوْمِ إِذَا فَرَّقْتَهُمْ فَانْفَصَلُوا (٢). - وَفِي حَدِيْثِ (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ: «قَرَأْتُ المُحْكَمَ عَلَى عَهْدِهِ ﵇ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. يَعْنِي المُفَصَّلَ (٤)». قِيلَ: سُمِّيَ المُفَصَّلُ مُحْكَمًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي المُفَصَّلِ. فَقِيلَ: أَوَّلُهُ سُوْرَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَقِيلَ: سُوْرَةُ قَافٍ (٥)، وَقِيلَ: وَالضُّحَى، لأَنَّ القَارِئَ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ سُوْرَةٍ بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْل مَكَّةَ، وَقِيلَ: سُمِّي المُفَصَّلَ لِكَثْرَةِ الفُصُوْلِ (٦) بَيْنَهَا بِالتَّسْمِيَةِ (٧).

стр. 2510

• (فصم) وَفِي الحَدِيْثِ: «فِي نَعْتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: فِي غُرَفِهِم دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا قَصْمٌ وَلَا وَصْمٌ» (١). القَصْمُ: أَنْ يَنْصَدِعَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِينَ مِنْهُ، يُقَالُ: فَصَمْتُ الشَّيْءَ أَفْصُمُهُ فَهُوَ مَفْصُوْمٌ، إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ، فَإِذَا أَبَانَ مِنْهُ فَهُوَ القَصْمُ بِالقَافِ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ الوَحْيِ: «فَيَفْصِمُ عَنْهُ الوَحْيُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا» (٣). أَيْ: يُقْلِعُ عَنْهُ يُقَالُ: أَفْصَمَ المَطَرُ وَأَنْجَمَ: إِذَا أَقْلَعَ، وَالفَحْلُ يُفْصِمُ عَنِ الضّرَابِ، أَيْ: يَكُفُّ. • (فصى) وَفِي حَدِيْثِ قَيْلَةَ: «قَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ: إِذنِ انْتَفَجَتِ الأَرْنَبُ الفَصْيَةَ والله» (٤). الفَصْيَةُ: الشَّيْءُ يَكُوْنُ فِي الشَّيْءِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، يُقَالُ: مِنْهُ تَفَصَّيْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَيْ: خَرَجْتُ مِنْهُ، كَأَنَّهَا تَفَاءَلَتْ بِانْتِفَاجِ (٥) الأَرْنَبِ، وَأَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ضِيقٍ وَشَدَّةٍ، فَتَفَصَّتْ وَخَرَجَتْ مِنْهُ إِلَى السَّعَةِ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «اسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيَا مِنْ صُدُورِ

стр. 2511

الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم فِي عُقُلِهَا» (١). أَيْ: تَفَلُّتَا وَخُرُوجًا مِنَ الصُّدُورِ، وَقَدْ تَفَصَّيْتُ مِنَ الشَّيْءِ، أَيْ (٢): خَرَجْتُ مِنْهُ (٣). * * * *

стр. 2512

فصل الفاء مع الضاد • (فضج) فِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاجًا مِنْ حُقِّ الكُهُولِ» (١). الانْفِضَاجُ: الاسْتِرْخَاءُ، يُقَالُ: انْفَضَجَ بَطْنُهُ إِذَا اسْتَرْخَى. - وَمِنْهُ فِي (٢) الحَدِيْثِ: «لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالبَحْرُ يُشْرِقُ عَلَى الأَرْضِ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ أَنْ يَنْفَضِجَ عَلَيْهِمْ» (٣). - وَفِي حَدِيْثِ قَتَادَةَ: «أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ عُثْمَانَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَرَمِدَتْ عَيْنُهَا، فَبَعَثَتْ عَائِشَةُ: لَا تَكْتَحِلْ بِالإِثْمِدِ وَإِنْ انْفَضَجَتْ عَيْنُهَا» (٤). يُقَالُ: انْفَضَجَ العِرْقُ وتَفَضَّجَ، أَيْ: تَفَتَّح وتَشَقَّقَ، وَانْفَضَجَتْ عَيْنُهُ، أَيْ: سَالَتْ. • (فضح) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ بِلَالًا شُغِلَ عَنْ أَذَانِ الصُّبْحِ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ» (٥).

стр. 2513

أَيْ: دَهِمَتْهُ (١) فُضْحَةُ الصُّبْحِ، وَالفُضْحَةُ كَالغُبْرَةِ فِي اللَّوْنِ والأَفْضَحُ: الأَبْيَضُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَيُرْوَى: فَصَحَهُ - بِالصَّادِ- أَيْ: بَيَّنَهُ (٢). • (فضخ) فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ المَاءِ فَاغْتَسِلْ» (٣). يَعْنِي دَفْقَهُ. يُقَالُ: انْفَضَخَ الدَّلْوُ، وَيُقَالُ لِلدَّلْوِ: المِفْضَخَةُ، لِدَفْقِ المَاءِ مِنْهُ. - وَفِي حَدِيثِ أَنْسٍ: «نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَمَا كَانَتْ غَيْرَ فَضِيْخِكُمْ (٤)» (٥). وَهُوَ مَا افْتُضِخَ مِنَ البُسْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ (٦). - وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بِالفَضِيْخِ وَلَكِنَّهُ الفَضُوْخُ» (٧). وَقَالَ بَعْضُهُم (٨): هُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ البُسْرِ الْمَشْدُوْخَ، فَهُوَ فَضِيْخٌ وَفَضُوْخٌ (٩)؛ لأَنَّهُ مِنَ البُسْرِ المَشْدُوْخ أَوْ لأَنَّهُ يُسْكِرُ صَاحِبَهُ فَيَفْضَخُهُ (١٠).

стр. 2514

• (فضض) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ العَبَّاسَ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ امْتَدِحَكَ، فَقَالَ: قُلْ، لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» (١). أَيْ: لَا يُسْقِطْ ثَغْرَكَ، وَالعَوَامُّ تَقُوْلُ: لَا يُفْضَضْ اللهُ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فَضَّ يَفُضُّ، يُقَالُ: فَضَضْتُ جُمُوعَهُمْ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَفَضَضْتُ الكِتَابَ مِنْ ذَلِكَ، وَالفَمُ يَقُوْمُ مَقَامَ الأَسْنَانِ يُقَالُ: سَقَطَ فَمُ فُلَانٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاكَةٌ: إِذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ العَبَّاسُ أَبْيَاتَهُ فَقَالَ: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي … مُسْتَوْدَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ أَرَادَ ظِلَالَ (٢) الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ كَانَ طَيِّبًا فِي صُلْبِ أَدَمَ ﵇ وَلَمْ يُرِدْ ظِلَّ الشَّجَرَةِ وَالبُنْيَانِ؛ لأَنَّ الجَنَّةَ كُلَّهَا ظِلٌّ لَا شَمْسَ فِيهَا (٣)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى - ﴿وَظِلَّ مَمْدُودٍ﴾ (٤) أَيْ: لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ. وَقَوْلُهُ: «فِي مُسْتَوْدَع» يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: المَوْضِعُ الَّذِي جُعِلَ فِيْهِ آدَمُ ﵇ وَحَوَّاءُ ﵍ مِنَ الجَنَّةِ وَأُسْكِنَاهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الرَّحِمَ وَهُوَ مُسْتَوْدَعُ النُّطْفَةِ (٥)، وَالأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: المُرَادُ بِهِ صُلْبُ آدَمَ حَيْثُ يَخْصِفُ (٦) آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ

стр. 2515

الجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ هَبَطْتَ (١) البِلَادَ لَا بَشَرٌ … أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ أَرَادَ أَنَّهُ (٢) لَمَّا هَبَطَ آدَمُ إِلَى الأَرْضِ كَانَ فِي صُلْبِهِ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي هَذِهِ المَرَاتِبِ بَعْدُ ثُمَّ قَالَ: بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ … أَلْجَمَ نَسْرًا وأَهْلَهُ الغَرَقُ أَرَادَ رُكُوْبَ نُوْحِ السَّفِينَةَ فِي الطُّوْفَانِ، وَنَسْرًا جَدُّ الأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ لِقَوْمٍ نُوْحِ ﵇ ثُمَّ قَالَ: تُنْقَلُ مِنْ صَالِبِ إِلَى رَحِم … إِذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طَبَقُ «مِنْ صَالِبٍ» أَيْ: مِنْ صُلْبٍ. وَفِيْهِ لُغَةٌ أُخْرَى صُلْبٌ (٣) وَصَلَبٌ، وَلَمْ يُسْمَعِ الصَّالِبُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيثِ (٤). وَيُقَالُ لِلقَرْنِ: طَبَقٌ، لأَنَّهُمْ طَبَقُ الأَرْضِ ثُمَّ يَنْقَرِضُونَ وَيَأْتِي طَبَقٌ آخَرُ، أَيْ: قَرْنُ آخَرُ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى احْتَوَى بَيْتَكَ المُهَيْمِنُ … مِنْ خِنْدِفَ (٥) عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطَقُ جَمْعُ نِطَاقٍ، وَهُوَ مَا تَنْتَطِقُ بِهِ المَرْأَةُ، ضَرَبَ هَذَا مَثَلًا لَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ وَعِزَّهِ فِي عَشِيْرَتِهِ، فَجَعَلَهُمْ فِي عَلْيَاءَ، وَجَعَلَهُم تَحْتَهُ نُطفًا لَهُ (٦)، ثُمَّ قَالَ:

стр. 2516

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الـ … أَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُوْرِكَ الأُفُقُ ضَاءَتْ وَأَضَاءَتْ لُغَتَانِ، ثُمَّ قَالَ: فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي … النُّوْرِ وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ قُلْتُ: جَمَعْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ وَتَفْسِيْرَهَا لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ فِي الْأَبْوَابِ فَيَعْسُرَ نَظْمُهَا عِنْدَ تَفَرُّقِ مَعَانِيهَا. - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ أَنَّ نَابِغَة بَنِي (١) جَعْدَةَ أَنْشَدَهُ ﵇ شِعْرًا فَقَالَ لَهُ: «لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ (٢)». مِنْ الفَضِّ وَهُوَ الكَسْرُ، أَيْ: أَسْنَانَكَ فِي فِيْكَ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ: «لَا يُفْضِي اللهُ فَاكَ» أَيْ: لَا يَجْعَلُهَا اللهُ فَضاءً لَا سِنَّ فِيْهِ، قَالَ (٣): فَنَيَّفَ عَلَى المائة، وَكَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ المُنْهَلُّ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ لِوَقْتِهِ، وَفِيهِ بَيَاضُهُ وَرَوْنَقُهُ، وفيه تَرِفُّ غُرُوبُهُ (٤)، أَيْ: تَبْرُقُ وَتَتَلألأ، يُقَالُ: رَفَ التَّغْرُ يَرِفُّ. وَفِيْهِ: «فَمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ إِلَّا فَغَرَتْ مَكَانَهَا سِنٌّ». أَيْ: طَلَعَتْ. وَفَغَرَ الوَرْدُ: إِذَا تَفَتَّقَ، وَيَجُوْز أَنْ يَكُوْنَ ثَغَرَتْ، أَيْ: طَلَعَ ثَغْرُهُ، وَالفَاءُ تُبْدَلُ مِنَ الثَّاءِ كَمَا يُقَالُ: جَدَفٌ وَجَدَثٌ وَفُوْمٌ وَثُوْمٌ (٥).

стр. 2517

- وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ حِيْنَ قَدِمَ العِرَاقَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ (١)». يَعْنِي كَسَرَ وفَرَّقَ، وَكُلُّ مُتَكَسِّرٍ فَهُوَ مُنْفَضٌّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢) وَقَوْلُهُ: «خَدَمَتَكُمْ» مَثَلٌ، وأَصْلُهُ: الحَلَقَةُ المُحْكَمَةُ المُسْتَدِيْرَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْخَلَاخِيْلِ: خِدَامٌ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَم ذَكَرَهُ بِشَيْءٍ، فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا هُوَ بِهِ ولكنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَعَنَ أَبَاكَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ فَأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ وَطَائِفَةٌ، مَأْخُوْذٌ مِنْ الفَضِّ وَهُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ وَتَفْرِيقُ أَجْزَائِهِ، يُقَالُ: فَضَضْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ فَضَضٌ كَمَا يُقَالُ: قَبَضْتُهُ فَهُوَ قَبَضٌ. وَرَوَاهُ نَفْطَوَيْهِ: فَظَاظَةٌ - بِالظَّاءِ - مِنْ لَعْنَةِ اللهِ. والفظُّ والفَظِيظُ: مَاءُ الكَرْشِ،، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: فُضُضٌ (٥)، جَمْعُ فَضِيْضِ، وَهُوَ المَاءُ السَّائِلُ (٦).

стр. 2518

- وَفِي حَدِيْثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ سِيْرِيْنَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَهُ فِي يَوْمٍ مَطِيْرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطَطٍ - وَهُوَ مَوْضِعٌ - وَالْأَرْضُ فَضْفَاضٌ» (١). : يُرِيدُ كَثْرَةَ المَطَرِ، وَأَنَّ المَاءَ قَدْ عَلَاهَا فَطَبَّقَهَا. يُقَالُ: رَأَيْتُ الحَوْضَ مَلآنَ يَتَفَضْفَضُ، وَثَوْبٌ فَضْفَاضُ، أَيْ: وَاسِعٌ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَمَى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ قَالَ حِيْنَ انْقَطَعْنَا مِنْ فَضَضِ الحَصَى» (٣). يَعْنِي مَا تَفَرَّقَ مِنْهُ، والفَضِيْضُ: الطَّلْعُ أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ. - وَفِي حَدِيْثِ سَطِيحٍ: .......................... … أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالبَدَنْ (٤) أَيْ: وَاسِعُ الصَّدْرِ وَالرِّدَاءِ. - وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ هَوَازِنَ: «فَجَاءَ رَجُلٌ بِنُطْفَةٍ فِي إِدَاوَةٍ فَافْتَضَّهَا» (٥). أي: صَبَّها، يُقَالُ: فَضَّ المَاءَ وَافْتَضَّهُ (٦)، والفَضِيْضُ: المَاءُ السَائِلُ.

стр. 2519

- وَفِي حَدِيْثِ عِدَّةِ المَرْأَةِ فِي الجَاهِلِيَّةِ: «أَنَّ المَرْأَةَ كَانَتْ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ يُؤْتَى بِحَيْوَانِ: شَاةٍ أَوْ طَيْرِ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ» (١). قَالَ القُتَبِيُّ (٢): سَأَلْتُ عَنْ مَعْنَى الافْتِضَاضِ، فَذَكَرُوا: أَنَّ المُعْتَدَّةَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ وَلَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تُقَلِّمُ ظُفُرًا إِلَى الحَوْلِ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِأَقْبَح مَنْظَرٍ، ثُمَّ تَفْتَضُّ، أَيْ: تَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيْهِ مِنَ العِدَّةِ بِطَائِرٍ تَمْسَحُ بِهِ قُبْلَها وتَنْبُذُهُ، فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ. فَهَذَا مَعْنَى الافْتِضَاضِ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): رَوَى الشَّافِعِيُّ ﵁ (٤) هَذَا الحَرْفَ: فَتَقْبِصُ بِالقَافِ وَالبَاءِ والصَّادِ وَهُوَ مُفَسَّرٌ (٥) فِي مَوْضِعِهِ (٦)، وَالمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْنَاهُ. • (فضل) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: شَهِدْتُ حِلْفَ الفُضُولِ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ حِلْفُ المُطَيِّبِينَ» (٧).

стр. 2520

وَسَبَبُ الحِلْفِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَظَالَمُ فِي الحَرَمِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّحَالُفِ وَالتَّنَاصُرِ وَالأَخْذِ لِلْمَظْلُوْمِ مِنَ الظَّالِمِ، فَأَجَابُوهما، وَتَحَالَفُوا فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَسَمَّوا ذَلِكَ حِلْفَ الفُضُولِ، تَشْبِيْها لَهُ بِحِلْفٍ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ جُرْهُم، قَامَ بِهِ رِجَالٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الفَضْلُ بْنُ الْحَارِثِ وَالفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ وَالفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ؛ فَقِيلَ: حِلْفُ الفُضُوْلِ لأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ فَضْلٍ، كَمَا يُقَالُ: سَعْدٌ وَسُعُودٌ وزَيْدٌ وَزُيُوْدٌ عَلَى التَّكْسِيْرِ، وَسُمِّيَ أَيْضًا حِلْفَ المُطَيِّبِيْنَ؛ لأَنَّهُمْ غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي طِيْبٍ يَوْمَ تَحَالَفُوا، وَتَصَافَقُوا بِأَيْمَانِهِمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ» (١). قِيلَ (٢): هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ بِشُرْبٍ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ يَبْقَى مِنَ المَاءِ بَقِيَّةٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، فَيَتْرُكُهَا لِيُنْتَفَعَ بِهَا وَلَا يَبِيْعَهَا، وَقِيلَ: فَضْلُ المَاءِ: نَقْعُ البِئْرِ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعَ النَّاسَ منه؛ لأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ، حَتَّى يَحُوزَ مِنْهُ حَائِزُ شَيْئًا فِي إِنَاءٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مَلَكَ (٣)

стр. 2521

بِهِ؛ لأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «فَضْلُ الإِزَارِ فِي النَّارِ» (١). قِيلَ: أَرَادَ إِذَا كَانَ لأَجْلِ الخُيَلَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ كَمَا فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا تَفَاضَلُوا فَإِذَا تَسَاوُوا هَلَكُوا» (٢). مَعْنَاهُ (٣): أَنَّهُمْ إِذَا تَنَافَسُوا فِي الفَضَائِلِ وَطَلَبِ المَعَالِي فَهُمْ بِخَيْرٍ، فَإِذَا تَسَاوَوا في الجَهْلُ، وَلَمْ يَفْضُلْ بَعْضُهُمْ بِالدَّرَجَةِ وَالعِلْمِ هَلَكُوا، وَقِيلَ: المُرَادُ بِذَلِكَ، أَنْ لَا يَنْقَادُوا لِإِمَامِ وَلَا يُذْعِنُوا لِفَضْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ (٤) لِنَفْسِهِ الحَقَّ، هَلَكُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ رَأْسُ وَإِمَامَ وَسُلْطَانٌ وَرَئِيسُ يَزَعُ الظَّالِمَ وَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُوْمِ. * * *

стр. 2522

فَصْلُ الفَاءِ مَعَ الطَّاءِ • (فطأ) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَقْتَلَ مُسَيْلِمَةَ، وَأَنَّهُ رَآهُ اصْفَرَ الوَجْهِ أَفْطَأَ الأَنْفِ» (١). أَيْ: أَفْطَسَ الأَنْفِ، وَالفَطَأُ: الفَطَسُ. • (فطر) فِي الحَدِيْثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَواهُ يَهْوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَحِّسَانِهِ» (٢). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ (٣): أَيْ عَلَى ابْتِدَاءِ الخِلْقَةِ الَّتِي عَلِمَهَا اللهُ - تَعَالَى - مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا. وَقِيْلَ (٤): عَلَى الخِلْقَةِ (الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا فِي الرَّحِمِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ. وَقِيْلَ: عَلَى الفِطْرَةِ) (٥) أَيْ: الوَقْتِ الَّذِي أَخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَشَهِدُوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَكُلُّ الخَلْقِ يَتَسَاوَوْنَ

стр. 2523

فِي ذَلِكَ الإِقْرَارِ، وَهُوَ أَصْلُ مَا فُطِرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ بِهِمُ الأَمْرُ وَالحَالُ بَعْدَهُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَدْيِ فَقَالَ: ذَلِكَ الفَطْرُ» (١). رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٢) بِالْفَتْحِ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ (٣): هُوَ الفُطْرُ بِضَمِّ الْفَاءِ (٤). قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شُبِّهَ بِالفَطْرِ فِي الحَلْبِ، وَيُقَالُ: فَطَرْتُ الشَّاةَ أَفْطُرُهَا، وَهُوَ الحَلْبُ بِأَطْرَافِ الأَصَابِعِ، فَلَا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلَّا قَلِيلًا، (كَذَلِكَ المَذْيُ يَخْرُجُ قَلِيلًا قَلِيلًا) (٥)، وَقِيلَ: مِنَ الشَّقِّ يُقَالُ: تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ إِذَا انْشَقَّتَا، وَمِنْهُ أُخِذَ فِطْرُ الصَّائِمِ وَإِفْطَارُهُ، وَهُوَ شَقُّهُ الصَّومَ بِالفَطُوْرِ (٦).

стр. 2524

• (فطس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ (١) أَنَّهُ تَفَاخَرَ عِنْدَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ: مُضَرِيٌّ، ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي حَرْفِ السِّيْنِ (٢)، وَأَزْدِيٌّ، نَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ القَافِ (٣)، وَشَامِيٌّ نَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ النُّوْنِ (٤)، وَمَدَنِيٌّ قَالَ: «وَاللهِ لَفُطْسٌ خُنُسٌ بِزُبْدٍ جُمسٍ يَغِيبُ فِيهَا الضِّرسُ أَطْيَبُ مَا ذَكَرْتُمْ (٥)». يُرِيدُ تَمْرَ المَدِينَةِ؛ لأَنَّ تُمُورَهَا صِغَارُ الحَبِّ لَاطِئَةُ الأَقْمَاعِ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا فُطُسًا، جَمْعُ الأَفْطَسِ، وَهُوَ القَصِيرُ الأَنْفِ العَرِيضُهُ. وَالخُنُسُ: جَمْعُ الأَخْنَسِ، وَهُوَ الَّذِي انْخَنَسَ أَنْفُهُ، وَالحُمُسُ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ نَعْتِ الزُّبْدِ فَمَعْنَاهُ (٦): الجَامِسُ وَهُوَ الجَامِدُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ نَعْتِ التَّمْرِ فَهُوَ العَلِكُ الصُّلْبُ، وَالجُمُسُ أَيْضًا: مِنَ الرُّطَبِ، مَا لَمْ يَسْتَحْكِمْ نُضْجُهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الإِرْطَابُ، وَهِيَ صُلْبَةٌ بَعْدُ لَمْ تَنْهَضِمْ، وَلَمْ تَلِنْ (٧). • (فطم) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِّي فِي بُرْدِ سِيَرَاءَ: اجْعَلْهُ خُمُرًا وَاقْسِمْهُ

стр. 2525

بَيْنَ الفواطم» (١). إحداهنّ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَالثَّانِيَةُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسْدِ بْنِ هَاشِمٍ، زَوْجَةُ أَبِي طَالِبٍ، أُمُّ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ وَطَالِبٍ. قَالَ القُتَبِيُّ (٢): وَلَا أَعْرِفُ الثَّالِثَةَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): الثَّالِثَةُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ الشَّهِيدِ. قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَم يُرِدْ القِسْمَةَ بَيْنَ مَنِ اسْمُهَا فَاطِمَةُ لَا غَيْرُ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالفَوَاطِمِ عَنِ النِّسْوَةِ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النِّسْوَةِ؛ لأَنَّ عَلِيًّا سَأَلَهُ ﵇ حَيْثُ بَعَثَ البُرْدَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ نُهِينَا عَنْ لُبْسِهِ. وَقُلْتُ: هَذَا لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَبْعَثْهُ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهُ وَلَكِنْ لِتَقْسِمَهُ بَيْنَ النِّسْوَةِ. وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ: فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِي». وَهَذَا تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ
следующие страницы →